صفحة 1
شهادة
بماذا فرض محمود الحرشاني وجوده في الساحة العربية؟بقلم محمد الحبيب السلامي
وصلني منذ مدة كتاب «فيض الوجدان» للصديق والزميل الإعلامي محمود الحرشاني فذكرني بصلتي الأولى به فقد كنت منتجا لبرنامج، المجلة الثقافية، بإذاعة صفاقس، وكان من أركان المجلة ركن المراسلين بالجنوبين التونسي، الشرقي والغربي ومن هؤلاء محمود الحرشاني الذي كان ينقل بلسانه أخبار الثقافة بسيدي بوزيد، وولاية سيدي بوزيد وقتها بدأت تسير في طريق إثبات ذاتها ووجودها.. وهذا إذا رجعنا فيه إلى التاريخ وجدناه في صفحات نهاية السبعينات من القرن العشرين، وهذا يعني أن صديقنا بدأ إعلاميا هاويا في .1981 الستينات وأصبح وأمسى صحفيا محترفا سنة وإذا قلت أن صديقنا ولد قلمه بولاية سيدي بوزيد فانا أقول صدقا ففيها نما كما نمت وفيها كبر كما كبرت وأنا اشهد أن ولاية سيدي بوزيد كبرت لأنني عرفتها وهي جزء من ولاية قفصة، وعرفتها يوم أرادوا أن يسموها ولاية قمودة، وعرفتها وليس فيها من عناصر المدينة إلا القليل، ولكن الذي يزورها اليوم يشهد أنها مدينة يستطاب فيها العيش، والذي يتصفح الكتب التي ألفها محمود الحرشاني وجمع فيها مقالات من مقالاته مثل كتاب فيض
الوجدان يلاحظ أن صديقنا طال واستطال قلمه وامتد نهر حبره وحطت حروفه في صحف تونسية كبرى وفي مجلات عربية لها في عالم الثقافة اسمها ووزنها مثل العربي الكويتية وأخبار الأدب المصرية فقد كبرا معا. إن الذي يطالع كتاب «فيض الوجدان» لا يتوقف طويلا مع مقالاته السياسية والثقافية لأنه طالعها عبر الصحف ولكنه يتوقف مع قلم محمود الحرشاني وهو يؤسس صداقة مراسلة مع الأديب المصري الكبير عبد المنعم خفاجي ويرسل له بطاقة العضوية برابطة الأدب، وصداقة مراسلة الأديب جمال الغيطاني صاحب مجلة أخبار الأدب... إن الذي يطالع الكتاب يعلم ويرى محمود الحرشاني الذي بدأ مراسل إذاعة جهوية يكتب المقالات لتنشر في مجلة العربي وما أدراك ما هي؟ أنا طالعت ذلك وتوقفت مع ذلك، وسألت نفسي كيف كبر محمود الحرشاني وصار يدعى إلى ندوات ثقافية دولية فيحضر ويلتقي بإعلام الثقافة كما حصل ذلك في الدورة التي نظمتها مؤسسة البابطين بفاس المغربية وحملت اسم أبي القاسم الشابي ولم يكن محمود من الأساتذة الجامعيين وكبار الإعلاميين في وسائل الإعلام الكبرى في تونس؟ ما سألت نفسي ذلك السؤال وما تساءلت لأنني أرى أن محمود الحرشاني هو اصغر من أن يتراسل مع أؤلئك أو يدعى لندوات كبرى ولكنني سألت وتساءلت كيف استطاع محمود الحرشاني أن يثبت وجوده في الساحة الثقافية الإعلامية العربية ويفسح له الآخرون في مجالسهم فيأخذ بينهم مقعدا ومجلس صداقة ومراسلة؟ كيف استطاع أن يحقق محمود الحرشاني ذلك وغيره من أصحاب القلم في الصحافة والتأليف والمحاضرات من التونسيين لم يحققوا لأقلامهم مكانا مثل الذي حققه صديقنا؟ هل يكون بسبب ذلك أن الحرشاني وجد نفسه في السنوات الأولى من عمر نمو ولاية سيدي بوزيد وحده وكان عليه أن يكتب ويكتب وحده عن سيدي بوزيد في كل شيء فانفتحت في وجه قلمه وسائل الإعلام التونسيةتسأله كل يوم عن أخبار سيدي بوزيد؟ هل يكون سبب ذلك أن محمود الحرشاني كان في مدينته وولايته قريبا من السلطة فكان قريبا من الثقافة وقلما من أقلام الثقافة حاضرا مع كل من يزور الولاية من إعلام الثقافة والسياسة وهو الصحفي المحترف وصاحب مجلة مرآة الوسط. هل يكون سبب ذلك أن صديقنا أحب الأدب والثقافة كما أحب السياسة فلما لم تعطه السياسة شيئا اختار أن يمد يده لحصاد الثقافة وان يأخذ مكانا تحت شجرة الثقافة يستظل بظلها ويقول كلمته في منتداها؟ كثير هل يكون سبب ذلك أن زميلنا وصديقنا في صالون الصريح (1) كثير الطموح، صاحب عزيمة، وذو نفس طويل وهو ما قد لا يوجد عند غيره من أصحاب الأقلام الذين يكتبون ولا يخطئون ولا تصاب سطورهم بعثرات، فتحرك ووصل وسافر جسدا وسافر قلما وإن كان يعثر أحيانا وبقي غيره في بيته؟ اعتقد أننا سنرى ثمرات قلم محمود الحرشاني تتوالى وأرجو أن تسلم من الأخطاء المطبعية وغيرها، واعتقد أننا سنراه قد اتخذ لنفسه مكانا في صحف ومجلات عربية وفي ندوات عربية أخرى، والذي يحب أن يكون مثله ويكون معالي الوزير على خطه الهاتفي لا يحسده ولكن يسأله ويقول له: علمني وأخبرني كيف وصلت؟ أسأل وأجب وافهم.
صفحة 2
قصة هذا الكتاب من الأثير إلى الورق
بقلم محمود الحرشاني ، طلبت مني إذاعة صفاقس أن أنتج لها برنامجا 2005 في صائفة أدبيا يعنى بتقديم أشهر مقدمات الكتب وكانت فكرة البرنامج قد اختمرت ديقين عبد القادر عقير مدير ّفي ذهني قبل ذلك، وفاتحت في شأنها الص إذاعة صفاقس آنذاك، والدكتور زهير بن احمد كاهية مدير الإذاعة المكلف بالبرمجة، فوجدت هوى في نفسيهما، وشجعاني على إنتاج البرنامج الذي ،2005 أدرجته إذاعة صفاقس ضمن شبكة البرامج الصيفية لصيف وبرمجته ليذاع كل يوم ثلاثاء على الساعة السابعة والنصف مساء.. وكعادتي في كل البرامج الإذاعية سواء التي أنتجها للإذاعة الوطنية أو إذاعات صفاقس والمنستير وقفصة، فأنا أكتب محتوى هذه البرامج كتابة كاملة لإيماني بان البرنامج الإذاعي الناجح والذي يحظى بمتابعة المستمع ويشد اهتمامه ويضيف إليه خصوصا بالنسبة إلى البرامج الثقافية والأدبية، هو البرنامج الذي لا يكون فيه مجال للارتجال. وقد تعلمت هذه القاعدة من متابعتي لعديد البرامج الإذاعية الأدبية بإذاعات عربية أو ناطقة باللغة العربية عريقة.. ولعل من أشهر البرامج التي تأثرت بها في بداية شبابي، برنامج يحمل العنوان ذاته بإذاعة هنا لندن، وكان ينتجه الشاعر الفلسطيني الكبير حسن الكرمي مع اختلاف في التخصص والمحتوى ذلك أن هذا البرنامج كان يعنى بعيون الشعر وأشهر القصائد، في حين أن المحتوى الذيأنتجته لإذاعة صفاقس يعنى بمقدمات الكتب، والتعليق عليها ومحاولة تقريب محتواها ومضمونها من المستمع. كما تحتفظ ذاكرتي بالبرامج الأدبية والثقافية التي كان ينتجها اغ. ّويقدمها من إذاعة هنا لندن المذيع الفلسطيني الكبير عيسى خليل صبـاغ وأشهد أنني تمنيت وأنا في بداية شبابي وفي بداية تحسسي لطريقي في مجال الإنتاج الإذاعي، أن أكون مثله، فقد كانت له قدرة كبيرة على الإقناع وشد المستمع ويتمتع بطلاقة في اللسان وتسلسل في الأفكار لم أرها عند سواه. إذن بهذه الخلفية، أنتجت هذا البرنامج الذي كان يحمل عنوان «قول على قول» وتخيرت له أشهر المقدمات، كما تخيرت له إذاعة صفاقس صوتين من أجمل أصوات مذيعيها لتقديمه إلى المستمعين، مثلما فعلت مع برامجي الأخرى التي كانت تختار لتقديمها دائما أجمل الأصوات. ولعل ذلك ما ساهم في نجاح هذه البرامج وذيوعها بين الناس. وهي مناسبة أتوجه فيها بالشكر إلى كل الزملاء المذيعين الذين تداولوا على تقديم برامجي وأخص بالذكر منهم الزملاء ثريا الميلادي وعبدالرحمن اللحياني وعائشة بيار وعلى المرزوقي وغيرهم ...
ـ أنتجت من هذا البرنامج إحدى عشر حلقة، ووصلت الإذاعة كما وصلتني شخصيا عديد الرسائل من المستمعين يمتدحون البرنامج ويطالبون بتحويله إلى كتاب مقروء... وها أنا اليوم... أستجيب لهذه الرغبة من المستمعين، ويتحول البرنامج إلى كتاب مقروء، وقريبا سيصدر في شكل ...CD كتاب مسموع على قرص مضغوط
وآمل أن يجد هذا الكتاب في نسختيه الورقية والرقمية الاهتمام والقبول من المستمعين والقراء الأفاضل.. والله ولي التوفيق
محمود الحرشاني
هـ1431 ليلة السابع والعشرين من رمضان الموافق لـ . 2010 سبتمبر 04م
كلمة مدخلية
مستمعينا الأعزاء تحية طيبة وأسعد الله أوقاتكم بكل خير نرحب بكم في هذا البرنامج الجديد الذي سيرافقكم على امتداد فترة الصيف آملين في حسن تواصلكم معنا يهتم هذا البرنامج بالتعريف بمقدمات الكتب قديما وحديثا. وسنركز على أشهر المقدمات التي تعد من القطع الأدبية الخالدة في أدبنا العربي ولقد اشتهرت في الأدب وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد مقدمات شكلت مفاتيح أساسية للدخول إلى جوهر هذه الكتب واكتشاف أسرارها. وأشهر هذه المقدمات مقدمة كتاب ابن خلدون كتاب العبر والتي صدرت في كتاب خاص نظرا لقيمتها وعمق محتواها وأصبحت مدخلا أساسيا في فهم علم الاجتماع. كما اشتهرت في الأدب الحديث مقدمات كثيرة كالمقدمة التي وضعها الأديب الكبير عباس محمود العقاد للطبعة الأولى لديوان همس الجفون لميخائيل نعيمة الذي طبع في مصر في الأربعينيات. وفي الأدب التونسي اشتهرت مقدمات كثيرة، ومن أشهر هذه المقدمات المقدمة التي كتبها الأستاذ الشاذلي القليبي لكتاب السد للأديب الكبير محمود المسعدي ومقدمة محمد الأمين الشابي للطبعة الأولى لديوان «أغاني الحياة» لأبي القاسم الشابي ومقدمة توفيق بكار لكتاب تحت السور للكاتب والصحفي الهادي العبيدي. ولقد كان الأدباء والكتاب يتخيرون من يكتب المقدمات لكتبهم لان قيمة المقدمة من قيمة كاتبها، وأحيانا تفوق شهرة المقدمة شهرة الكتاب نفسه.
صفحة 3
مقدمة «ديوان الشاعر الشاذلي خزندار»كتب المقدمة الأستاذ والأديب زين العابدين السنوسي
بين أيدينا الآن ديوان خزندار الجزء الثاني للشاعر التونسي الكبير محمد الشاذلي خزندار وقد أصدرت هذا الديوان الدار التونسية للنشر سنة بمناسبة السنة العالمية للكتاب.1972 ويضم هذا الديوان مجموعة كبيرة من أشعار الشاذلي خزندار في أبواب عدة، منها الوطنيات والاجتماعيات والقصائد التاريخية والقصائد الأدبية والعاطفية. وورد القسم الأخير من الديوان تحت عنوان شذرات. ومحمد الشاذلي خزندار هو من كبار شعراء تونس عاش في القرن الماضي. وكان يعد من أغزر الشعراء إنتاجا. كتب مقدمة ديوان خزندار الأديب والصحفي زين العابدين السنوسي صاحب جريدة مطبعة العرب وقد نشرت هذه المقدمة في الطبعة الأولى للديوان التي لم تقع الإشارة إلى تاريخها في الطبعة الثانية. صدرت هذه المقدمة تحت عنوان «تكون الأدب العربي ووجوب تطوره»، صفحة عالج فيها 11وقد جاءت في شكل دراسة مطولة استغرقت من الكتاب الكاتب قضايا عديدة، مثل شخصية الأديب في أدبه، وأثر البيئة في تكوين شخصية الأديب، ومقاومة الروح الإسلامية للتشتت في الآداب، والبلاغة اللفظية والبلاغة المعنوية، إلى آخره من قضايا الأدب والفكر عندما يتحدث الكاتب في المقدمة عن البلاغة المعنوية يعرف ذلك بقوله:«هي أهم قسمي البلاغة لأنها تتعلق بروحها وغايتها ولعل عنصرها الأهم هو المثل الأعلى المسيطر على عقلية الشاعر، فليلى ومجنونها والخورنق والسدير قصرا النعمان بن المنذر أمثال عليا للحب والفخامة المعمارية في الأدب العربي يرفع إليهما الشعراء موصوفاتهم تعظيما وتبجيلا، رغم عدم تأثرهم بها تأثرا حقيقيا، اللهم إلا تأثرا تقليديا متوارثا عن الكتب. ويضيف الكاتب في ذات السياق نعم هذا المتوارث لابد منه بحيث نجد أثره في جميع اللغات، إلا أن الغريب في المسألة هو أن يشترط ورود أمثلة تلك القوالب ليصبح الشعر عربيا جزلا في القرن الرابع الهجري، فحري ل عليا.ُثُُُبنا أن نخفف من كاسوب الماضي عنا ونلتفت إلى ما يحيط بنا من م ويستغرب الكتاب غياب شواهد حضارية ومعمارية من الحضارة التونسية عن اهتمامات الأدباء والشعراء وهو يقول في هذا السياق «إنه لمن الغريب أن نساكن أطلال قرطاجنه مسرح الجم الذي لم تعمل في عظمتهّأيدي السنين ومع ذلك لا تكاد تجد له ذكرا فضلا عن أن يصبح مثلا للمعمار عند التونسيين. ولا شك أن النهضة الحديثة قد سارت شوطا حسنا في طرق الموضوعات العصرية والملائمة لنفسية الجيل». عندما يتحدث واضع المقدمة عن أثر البيئة في تكوين شخصية الكاتب نجده يؤكد أهمية هذه النقطة، فالإبداع ابن بيئته والكاتب يتأثر سلبا أو إيجابا بالبيئة التي يعيش فيها. يقول في هذا المعنى «إن للمناخ والتاريخ قسطا أوفر في التكوين الأدبي نظير تأثيرهما في التكوين الجسماني فالشعر الروماني واليوناني يبعدان كل البعد عنروح الأدب المصري ذلك الأدب الذي تكاد تنطمس معالم الاتصال بينه وبين العدوة ولا غرو فان ظهور ّالأدب الأندلسي على عهد نضوج الحضارة في بر الملائكة والأرباب لا يشاكل في شيء فيافي العرب ونوقهم التي لا تكاد نخلو منها قصيدة جاهلية. ثم يتحدث الكاتب عن ظهور مؤثرات جديدة في الأدب بدخول المدنية واختفاء بعض المؤثرات القديمة فنجده يقول : «لقد تقشعت كل هاتيك الرمال بخيامها وأوتادها وقلصانها وتضاءلت حل التي هي أهم مظاهر نفوسهم الكبيرة المتحررة من ّحمية أولائك الر جميع قيود الاجتماع إزاء دعة المدنية الأندلسية وتفجعات الآمنين الذين لن يعودوا شاعرين بحاجة بالزيادة والاستحصال بل إنما يخافون النقصان، إذا انقصوا في شيء بكوه وتفجعوا له.» ينقسم شعر محمد الشاذلي خزندار إلى أغراض مختلفة، ويمتاز بالكثافة والغزارة، من شعره الوطني هذه الأبيات من قصيد قاله يوم السبت هجري في المظاهرة التونسية الصامتة، احتجاجا على 1343 شعبان 28 مقررات لجنة الإصلاحات الفرنسية، التي شكلتها الحكومة الفرنسية لتقرير مصير التونسيين، وحظوظ تونس. بلغ التحيز منتهاه، وأظهرت دون اكتراث ما تبطن، خالوا ابتلاع الشعب أمرا هينا، حتى بدا اليوم العصيب الهين، ما ذنبه وهو الرصين تسامحاإلا لأنه تونسي مؤمن. وطبيعي جدا أن نلاحظ في شعر محمد الشاذلي خزندار تأثير المدرسة الشرقية، فقد كان معجبا بشعر شوقي حتى خلع عليه الشعراء هنا في تونس لقب أمير الشعراء مثلما خلع المصريون على شوقي لقب أمير الشعراء وكان محمد الشاذلي حزندار معتزا بهذا اللقب أكثر اعتزازا من انتسابه إلى العائلة المالكة في تونس فهو أمير الشعراء التونسيين!! وقد قام محمد الشاذلي خزندار بتشطير قصيدة شوقي الشهيرة: خدعوها بقولهم حسناء و الغواني يغرهن الثناء ومما جاء في هذا القصيد المشــطر خدعوها بقولهم حسناء والتعالي من شأنه الإغراء، استمالوا بالثناء غرورا والغواني يغرهن الثنـــــــاء، وما تراها تناست اسمي، لما عاقت للغواية الاطراء. وقد اعتمد الشاعر هنا أسلوب التشطير أي أن يأخذ صدر البيت من شوقي ويضيف إليه عجزا من عنده على نفس القافية والوزن أو العكس أي أن يكتب هو صدر البيت ويأخذ العجز من شوقي وهو ما يقوم دليلا على قدرة الشاعر وامتلاكه الصنعة الشعرية. مستمعينا الأعزاء إلى هنا نأتي إلى نهاية الحصة، نأمل أن نلقاكم في الأسبوع القادم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بين أيدينا الآن ديوان خزندار الجزء الثاني للشاعر التونسي الكبير محمد الشاذلي خزندار وقد أصدرت هذا الديوان الدار التونسية للنشر سنة بمناسبة السنة العالمية للكتاب.1972 ويضم هذا الديوان مجموعة كبيرة من أشعار الشاذلي خزندار في أبواب عدة، منها الوطنيات والاجتماعيات والقصائد التاريخية والقصائد الأدبية والعاطفية. وورد القسم الأخير من الديوان تحت عنوان شذرات. ومحمد الشاذلي خزندار هو من كبار شعراء تونس عاش في القرن الماضي. وكان يعد من أغزر الشعراء إنتاجا. كتب مقدمة ديوان خزندار الأديب والصحفي زين العابدين السنوسي صاحب جريدة مطبعة العرب وقد نشرت هذه المقدمة في الطبعة الأولى للديوان التي لم تقع الإشارة إلى تاريخها في الطبعة الثانية. صدرت هذه المقدمة تحت عنوان «تكون الأدب العربي ووجوب تطوره»، صفحة عالج فيها 11وقد جاءت في شكل دراسة مطولة استغرقت من الكتاب الكاتب قضايا عديدة، مثل شخصية الأديب في أدبه، وأثر البيئة في تكوين شخصية الأديب، ومقاومة الروح الإسلامية للتشتت في الآداب، والبلاغة اللفظية والبلاغة المعنوية، إلى آخره من قضايا الأدب والفكر عندما يتحدث الكاتب في المقدمة عن البلاغة المعنوية يعرف ذلك بقوله:«هي أهم قسمي البلاغة لأنها تتعلق بروحها وغايتها ولعل عنصرها الأهم هو المثل الأعلى المسيطر على عقلية الشاعر، فليلى ومجنونها والخورنق والسدير قصرا النعمان بن المنذر أمثال عليا للحب والفخامة المعمارية في الأدب العربي يرفع إليهما الشعراء موصوفاتهم تعظيما وتبجيلا، رغم عدم تأثرهم بها تأثرا حقيقيا، اللهم إلا تأثرا تقليديا متوارثا عن الكتب. ويضيف الكاتب في ذات السياق نعم هذا المتوارث لابد منه بحيث نجد أثره في جميع اللغات، إلا أن الغريب في المسألة هو أن يشترط ورود أمثلة تلك القوالب ليصبح الشعر عربيا جزلا في القرن الرابع الهجري، فحري ل عليا.ُثُُُبنا أن نخفف من كاسوب الماضي عنا ونلتفت إلى ما يحيط بنا من م ويستغرب الكتاب غياب شواهد حضارية ومعمارية من الحضارة التونسية عن اهتمامات الأدباء والشعراء وهو يقول في هذا السياق «إنه لمن الغريب أن نساكن أطلال قرطاجنه مسرح الجم الذي لم تعمل في عظمتهّأيدي السنين ومع ذلك لا تكاد تجد له ذكرا فضلا عن أن يصبح مثلا للمعمار عند التونسيين. ولا شك أن النهضة الحديثة قد سارت شوطا حسنا في طرق الموضوعات العصرية والملائمة لنفسية الجيل». عندما يتحدث واضع المقدمة عن أثر البيئة في تكوين شخصية الكاتب نجده يؤكد أهمية هذه النقطة، فالإبداع ابن بيئته والكاتب يتأثر سلبا أو إيجابا بالبيئة التي يعيش فيها. يقول في هذا المعنى «إن للمناخ والتاريخ قسطا أوفر في التكوين الأدبي نظير تأثيرهما في التكوين الجسماني فالشعر الروماني واليوناني يبعدان كل البعد عنروح الأدب المصري ذلك الأدب الذي تكاد تنطمس معالم الاتصال بينه وبين العدوة ولا غرو فان ظهور ّالأدب الأندلسي على عهد نضوج الحضارة في بر الملائكة والأرباب لا يشاكل في شيء فيافي العرب ونوقهم التي لا تكاد نخلو منها قصيدة جاهلية. ثم يتحدث الكاتب عن ظهور مؤثرات جديدة في الأدب بدخول المدنية واختفاء بعض المؤثرات القديمة فنجده يقول : «لقد تقشعت كل هاتيك الرمال بخيامها وأوتادها وقلصانها وتضاءلت حل التي هي أهم مظاهر نفوسهم الكبيرة المتحررة من ّحمية أولائك الر جميع قيود الاجتماع إزاء دعة المدنية الأندلسية وتفجعات الآمنين الذين لن يعودوا شاعرين بحاجة بالزيادة والاستحصال بل إنما يخافون النقصان، إذا انقصوا في شيء بكوه وتفجعوا له.» ينقسم شعر محمد الشاذلي خزندار إلى أغراض مختلفة، ويمتاز بالكثافة والغزارة، من شعره الوطني هذه الأبيات من قصيد قاله يوم السبت هجري في المظاهرة التونسية الصامتة، احتجاجا على 1343 شعبان 28 مقررات لجنة الإصلاحات الفرنسية، التي شكلتها الحكومة الفرنسية لتقرير مصير التونسيين، وحظوظ تونس. بلغ التحيز منتهاه، وأظهرت دون اكتراث ما تبطن، خالوا ابتلاع الشعب أمرا هينا، حتى بدا اليوم العصيب الهين، ما ذنبه وهو الرصين تسامحاإلا لأنه تونسي مؤمن. وطبيعي جدا أن نلاحظ في شعر محمد الشاذلي خزندار تأثير المدرسة الشرقية، فقد كان معجبا بشعر شوقي حتى خلع عليه الشعراء هنا في تونس لقب أمير الشعراء مثلما خلع المصريون على شوقي لقب أمير الشعراء وكان محمد الشاذلي حزندار معتزا بهذا اللقب أكثر اعتزازا من انتسابه إلى العائلة المالكة في تونس فهو أمير الشعراء التونسيين!! وقد قام محمد الشاذلي خزندار بتشطير قصيدة شوقي الشهيرة: خدعوها بقولهم حسناء و الغواني يغرهن الثناء ومما جاء في هذا القصيد المشــطر خدعوها بقولهم حسناء والتعالي من شأنه الإغراء، استمالوا بالثناء غرورا والغواني يغرهن الثنـــــــاء، وما تراها تناست اسمي، لما عاقت للغواية الاطراء. وقد اعتمد الشاعر هنا أسلوب التشطير أي أن يأخذ صدر البيت من شوقي ويضيف إليه عجزا من عنده على نفس القافية والوزن أو العكس أي أن يكتب هو صدر البيت ويأخذ العجز من شوقي وهو ما يقوم دليلا على قدرة الشاعر وامتلاكه الصنعة الشعرية. مستمعينا الأعزاء إلى هنا نأتي إلى نهاية الحصة، نأمل أن نلقاكم في الأسبوع القادم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صفحة 4
مقدمة كتاب «فصول في التجديد والإصلاح»
للصحفي الهادي العبيديكتب المقدمة الأستاذ توفيق بكار
مستمعينا الأعزاء تحية طيبة واسعد الله أوقاتكم بكل خير يعد الهادي العبيدي رائدا من رواد الصحافة الكبار في بلادنا والوطن العربي، بدأت مسيرته الصحفية منذ بداية الثلاثينات من القرن العشرين، وقد أشتهر بأسلوبه الصحفي المتميز في كتابة الافتتاحيات. واقترن اسم الهادي العبيدي بالخصوص بجريدة الصباح التي تولى رئاسة تحريرها منذ تأسيسها في الخمسينات على يد المرحوم الحبيب شيخ روحو إلى أن أقعده المرض. كما أصدر الهادي العبيدي جريدتين هما جريدة «الصريح» وجريدة «الفرززو»، وكانتا من أهم الجرائد الفكاهية والهزلية في فترة الأربعينيات من القرن العشرين. انتمى الهادي العبيدي إلى جماعة تحت السور، وكان من أهم وأنشط عناصرها، مثل علي الدوعاجي ومحمود بيرم التونسي ومصطفى خريف وعبد العزيز العروي. ناصر الهادي العبيدي في كتاباته ومقالاته قضايا الإصلاح والتحرر ودافع بشدة عن قضايا انبرى للدفاع عنها مجموعة من المصلحين في مقدمتهم عيم الحبيب بورقيبة والطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي وزين العابدين ّ ّالسنوسي. وكانت أهم هذه القضايا التي انبرى للدفاع عنها وسخـر لها قلمهقضية تحرير البلاد من الاستعمار وقضية تحرير المرأة وانتشار التعليم ورفع الجهل عن الشعب إلى جانب قضايا أدبية مثل قضية التمديد في الشعر وقضية تطوير الصحافة. ومن يعود إلى كتابات الهادي العبيدي اليوم يقف على النفس الإصلاحي الذي كان يدفعه للخوض في هذه القضايا والدفاع عنها. بين أيدينا الآن كتاب «تحت السور فصول في التجديد والإصلاح» عن مؤسسات عبد الكريم بن عبد 1992ويضم هذا الكتاب الذي صدر سنة الله مجموعة من الفصول المستقاة في الأدب والثقافة والسياسة والمجتمع للمرحوم الهادي العبيدي. وقد تولى جمع فصول هذا الكتاب نجل الفقيد الدكتور المعز لدين الله العبيدي، وقدم له الأستاذ الجامعي توفيق بكار. احتوى كتاب فصول في التجديد والإصلاح للهادي العبيدي على مقدمتين، مقدمة بقلم الأستاذ توفيق بكار، ومقدمة ثانية بقلم الأستاذ المعز ى جمع فصول الكتاب. والمقدمتان مختلفتان، ّلدين الله العبيدي الذي تول ز الأستاذ توفيق بكار مقدمته على السياقات العامة لفكر ونبوغ ّفلئن رك الهادي العبيدي والنزعة الإصلاحية التي طبعت كتاباته، فان المعز لدين الله ز مقدمته على التعريف بالبيئة التي ظهر فيها الهادي العبيدي ّالعبيدي رك وعلى أهم القضايا التي تصدى للدفاع عنها وما عاناه في سبيل مناصرته لهذه القضايا.
يقول الأستاذ توفيق بكار في جانب من المقدمة التي وضعها للكتاب«إن سيرة الهادي العبيدي الذاتية لا تنفصل عن سيرة جيل كامل من الأدباء والفنانين، بدأت حركتهم في العشرينات وامتدت إلى ما بعد الاستقلال، وهي الشباب بقيم ّة طويلة تمتزج فيها الملاحم بالمآسي، آمنوا وهم في عزّ الشباب يقيم الأدب والفن وغامروا في سبيلها بكل الكيان لا بطرف اللسان حين لم يكن للأدب ولا للفن في عامة البيئة من الاعتبار إلا على إنهما مفسدة للأخلاق ومضيعة للعمر.
يبدأ الأستاذ توفيق بكار برسم ملامح البيئة التي نشأ فيها الهادي العبيدي فيرى أن نضال الهادي العبيدي وصحبه كان من جنس النضال الوطني الذي يستهدف الحفاظ على مقومات البلاد وهويتها حتى يكون لتونس الحديثة قصص وشعر ورسم وموسيقى وغناء ومسرح وتمثيل. وقد أتعبهم من ذلك واجب المساهمة في واجب بناء إحساس الأمة مع الطلائع السياسية المناضلة بذاتيتها ضاربة الجذور في أعماق التاريخ متطورة وفق روح العصر. ويرى الأستاذ توفيق بكار أن الأمة كانت أحوج ما تكون في تلك الفترة العصيبة من تاريخها إلى إذكاء إحساسها بشخصيتها لان الاستعمار كان ينكر في عناد شديد أن تكون لها هوية وعراقة في الحضارة. في جانب آخر من المقدمة يتعرض الأستاذ توفيق بكار إلى إنتماء الهادي العبيدي إلى جماعة تحت السور التي كانت أهم جماعة أدبية وثقافية ظهرت في الثلاثينات من القرن العشرين.
ويرى كاتب المقدمة أن الهادي العبيدي كان من ابرز عناصر هذه الجماعة وأغزرهم إنتاجا، فهو ينظم الشعر ويؤلف القصص وكان في ما يكتب على مذهب هذه الجماعة من حيث حضور النكت اللاذعة كما تشهد بذلك أقصوصته الممتعة فطومة وترجمته صحبة الدوعاجي قصة كنز الفقراء للكاتب الايطالي قابريال دانونازو. وله إلى جانب الترجمة والوضع والترجمة في هذا الفن فصول في النقد، منها فصله لنحطم الحدود وعنوانه دليل على معناه، وكثيرة مقالاته في النقد المسرحي وهي اليوم مرجع هام للمؤرخين في هذا الفن. ويرى توفيق بكار أن المطلعين على هذه الكنوز والآثار من كتابات الهادي العبيدي المختلفة ليعجبهم منه عباراته مع أناقة في الأسلوب وجرأته ّالفكرية في علاج القضايا الحساسة ونزعته الشعبية الأصيلة ومن اجل المزايا للهادي العبيدي في شتى المعارف التي خاضها المجددون وهو منهم انه كان من السباقين إلى المناداة بحق المرأة التونسية في العلم والتطور. في جانب آخر من المقدمة يرسم لنا توفيق بكار صورة رائعة لمناخ تفوق الهادي العبيدي وأهم المعارك الأدبية والاجتماعية التي خاضها مناصرا لدعوات المصلحين والرواد، يقول توفيق بكار في هذا الخصوص : «حين كان الشابي يتألم من قلة صدى شعره في بلاده، بل من تعريض الخصوم به على بعض صفحات الجرائد الساخرة كالنديم، انتصر له الهادي العبيدي تلقائيا ه منها بالانقلاب ّفألقى محاضرة رائدة عن الشعر التونسي والى أين وصل نو فيها على ّالفني الكبير الذي أحدثه الشابي في مسار الشعر التونسي ورد الحملة المغرضة التي كانت تستهدفه.
ولما قام كرباكة يقصد عبد الرزاق كرباكة للذود عن القناعات التونسية المهددة بالإفلاس من شدة مزاحمة البضائع الأجنبية تطوع الهادي العبيدي مع ثلة من الشعراء والفنانين لمساندته بقصائدهم، كذلك كلمته في أربعينية كرباكة. ويرسم لنا الأستاذ توفيق بكار مدى تأثير الهادي العبيدي في الارتقاء بإبداعات جماعات تحت السور فيقول «عندما ظهرت جماعة «تحت السور» كان عينا من أعيانها فشارك الدوعاجي والعروي وبيرم بخبرته المهنية في تأسيس الصحف الهزلية مثل «السرور» و«السردوك» و«الشباب» وهي من أطرف ما ابتكرته القريحة التونسية في فن النقد الساخر وما أحوجنا إلى مثلها اليوم». ويختم الأستاذ توفيق بكار هذه المقدمة بالحديث عن شخصية الهادي العبيدي وتفوقه في المجال الصحفي منذ أن انتسب إلى جريدة «الصباح» اليومية فيؤكد قائلا: «كل ما يمكن أن أقوله شخصيا أنه أي الهادي العبيدي كان ولا يزال من ألمع الصحافيين وأستاذا في هذه المهنة ولا يملك إلا أن نعترف له بالاقتدار لأنه اخلص لمهنته إخلاصا نادرا وهي مهنة صعبة تضطره كل يوم إلى تحليل سير الأحداث وتقديرها بميزان العقل». وينهي توفيق بكار هذه المقدمة بقوله «كان الهادي العبيدي مع كل افتتاحية يكتبها يراهن على معنى الحداثة فكم ربح من رهان وكم خسر، يكفيه أنه راهن من أول عهده بالصحافة وبعقيدة وطنية راسخة على جملة من الأفكار التحررية والقيم الأصيلة وعلى عدد من رجالات من الشعب وهذا البلد وما أخطأ.
بعد هذه الوقفة المطولة مع مقدمة الأستاذ توفيق بكار لكتاب فصول في التجديد والإصلاح للكاتب الصحفي الهادي العبيدي نلقي الآن نظرة سريعة على محتويات الكتاب نفسه. يتضمن هذا الكتاب مجموعة من الفصول والمقالات التي كتبها الهادي العبيدي في الصحافة التونسية وبعض محاضراته التي ألقاها على منابر جمعيات ومنتديات ثقافية مختلفة. ويبرز من خلال هذه الفصول الفكر الإصلاحي للهادي العبيدي فهو ميال إلى مناصرة كل حركة تجديد تطرأ على المجتمع أدبية كنت أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية. في فصل بعنوان الأنواع الحديثة يتحدث الهادي العبيدي عن التجديد في الشعر التونسي فيناصر الشابي في دعوته إلى التجديد في الأغراض الشعرية يقول «ظهر الشابي بفنه المبتكر فأحس المحافظون بتحرج فاخذوا يصادرون الرجل وينقصونه بل عمدوا إلى أكثر من ذلك فطعنوه في عقيدته وإيمانه تنفيرا للناس من الإقبال على بضاعته والتأثر بمذهبه، فأحرج هذا السلوك فانشد ّشاعرنا خصوصا وهو ليس جبارا ولا جلدا بل مسالما رقيق الحس قصيدته النبي المجهول التي جاءت آية في الروعة والعمق والتي منها قوله «أيها الشعب ليتني كنت حطابا فاهـــوي على الجذور بفأسـي، ليتني كنت كالسيول إذا سالت تهد القبور رمسا برمس».وهكذا لم نعرف قيمة الشابي فسخرنا منه وآذيناه لخبث عريق في نفوسنا وحسد يضم
ضلوعنا، لكل عبقري يظهر في البلاد، ولكن الشابي واجه هذا الوضع المشين والصعب بشجاعته واستطاع أن يفرض شعره وعبقريته. ذلك أنموذج واحد سقناه من كتاب «فصول من التجديد والإصلاح» للهادي العبيدي الذي خصصنا لمقدمته التي كتبها الأستاذ توفيق بكار هذه الحلقة من برنامجنا قول على قول. لكم منا في نهاية هذه الحصة أجمل التحايا ونأمل أن نلقاكم في الأسبوع القادم.
صفحة 5
مقدمة كتاب «تاريخ شمال إفريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية »
للشيخ عبد العزيز الثعالبيكتب المقدمة الدكتور حمادي الساحلي
مستمعينا الأعزاء تحية طيبة واسعد الله أوقاتكم بكل خير. نرحب بكم إلى هذه الحصة الجديدة من برنامج قول على قول. من الكتب المرجعية في تاريخ تونس كتاب تاريخ شمال إفريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية الذي ألفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي. ، وتولى جمع 1987 لكن هذا الكتاب لم ير النور ولم ينشر إلا في سنة مادته وتحقيقه الدكتور احمد بن ميلاد ومحمد إدريس ونشرته دار الغرب الإسلامي ببيروت. وكتب مقدمة هذا الكتاب وراجع مادته التاريخية الأستاذ والمؤرخ التونسي، الراحل حمادي الساحلي. صفحة من القطع 345يتضمن كتاب تاريخ شمال إفريقيا حوالي 10المتوسط وهو يحتوي على توطئة بقلم الدكتور احمد بن ميلاد في نحو صفحات تعد وثيقة هامة حول فكر الشيخ عبد العزيز الثعالبي وقصة تأليفه لهذا الكتاب تاريخ شمال إفريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية
وعلاقته الشخصية بمؤلفه والظروف التي تعرف فيها على الشيخ عبد العزيز الثعالبي. كما يحتوي هذا الكتاب على كلمة للناشر أكد فيها بالخصوص أن دار الغرب الإسلامي اعتزمت منذ إنشائها نشر آثار الشيخ عبد العزيز الثعالبي سواء ما بقي منها إلى الآن في عداد المخطوطات أو ما سبق نشره منذ عهود بعيدة. ومن الكتب والمؤلفات التي نشرتها الدار للشيخ عبد العزيز الثعالبي والطبعة الفرنسية 1984 نذكر خاصة «تونس الشهيدة» الترجمة العربية سنة ، معجزة محمد 1984صلى الله عليه وسلـم، مسألة المنبوذين في الهند سنة 1985الثانية سنة ، روحالتحرر في القرآن 1984م الطبعة الثانية سنة ّ ، محاضرات في تاريخ المذاهب والأديان سنة 1985 بالعربية والفرنسية سنة ،1985 ،1985 مقالات في التاريخ القديم سنة .1987وكتابه تاريخ شمال إفريقيا سنة قبل المرور إلى المقدمة التي كتبها الأستاذ المؤرخ حمادي الساحلي د بها الأستاذ احمد بن ميلاد ّنود أن نتوقف قليلا عند الكلمة القيمة التي مهـد بها الاستاذ أحمد بن ميلاد في مقدمة هذه الكلمة لهذا الكتاب وعلاقته الشخصية به وبصاحبه. وتكتسي هذه الكلمة قيمة وثائقية كبيرة لأنها تنير السبيل أمام الباحثين والدارسين حول جوانب مجهولة من حياة الشيخ عبد العزيز الثعالبي وفكره الإصلاحي ونضاله الوطني.
عنوان توطئة «عندما توفي الشيخ عبد العزيز الثعالبي رحمه الله، اقتيت ما تركه من وثائق مخطوطة وكنت أجهل ما تكتسيه من أهمية، ولم أتوفق على الاطلاع عليها والتعرف على محتواها إلا مؤخرا، ذلك أني كنت اشتغل بالطب في حي شعبي من إحياء مدينة تونس وكنت على ذمة الحرفاء أثناء الليل وأطراف النهار حيث لم يكن يوجد بالمدينة إلا مستشفى إسلامي واحد أضف إلى ذلك أن الطباعة آنذاك كانت غير ميسورة مثلما الشأن الآن». ويضيف الدكتور أحمد بن ميلاد قائلا«لما زالت العراقيل ووفقت مع ابني الأستاذ محمد إدريس إلى جمع وترتيب الأوراق المتعلقة بكتاب تاريخ شمال إفريقيا الذي ألفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي وقمنا بتحقيق ما أمكننا تحقيقه من ذلك الكتاب. وفي جانب آخر من هذه التوطئة يعود بنا الدكتور أحمد بن ميلاد إلى بداية تعرفه على الشيخ عبد العزيز الثعالبي مؤلف الكتاب فيقول : ، عندما اطلعت لأول مرة على كتاب 1921«ترجع بي الذاكرة إلى سنة الشيخ عبد العزيز الثعالبي تونس الشهيدة وكان يقرأ آنذاك في تونس سرا ويتبادل خفية وكنت تلميذا بالمدرسة الثانوية فنشرت فصلا بجريدة المستقبل الاجتماعي لسان الحزب الشيوعي بتونس انتقدت فيه الشيخ الثعالبي فعرض ذلك الفصل على الشبيبة الشيوعية واستقر الرأي على تأييد المقال بالتي تقدم بها الحزب الحر الدستوري التونسي لما تكتسيه من فائدة إلى الشعب التونسي لو كتب لها النجاح». ويضيف الدكتور مستعرضا ذكرياته مع الشيخ عبد العزيز الثعالبي كاتبته من 1923قائلا: «عندما هاجر عبد العزيز الثعالبي إلى المشرق سنة باريس كان كاتبه عدد كبير من الأصدقاء التونسيين والمغاربة فأجابنا برسالة مفادها التوجيه العلمي والسياسي قرأناها واستفدنا منها جميعا».
بعد هذه الوقفة مع الدكتور أحمد بن ميلاد والتي جاءت بمثابة المقدمة الأولى للكتاب نأتي الآن إلى المقدمة الرئيسية التي كتبها المؤرخ حمادي صفحات من الكتاب.8الساحلي وقد جاءت في نحو في البداية يذكر صاحب المقدمة أن الكتاب يذكر فترة زمنية مهمة من تاريخ المغرب الإسلامي، من بداية الفتح إلى سقوط الدولة الأغلبية أي من هجرية الموافق 296 ميلادية إلى سنة 647 هجرية الموافق لسنة 27سنة ميلادية كما يشير أنه تم إضافة عنوان فرعي للكتاب لم يكن 909لسنة موجودا وذلك لمزيد الدقة والموضوعية وهو من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية ذلك أن العنوان الأصلي كان يقتصر على شمال إفريقيا. ومن التدقيقات الأخرى التي أوردها صاحب المقدمة ما يتعلق بفترة 1937 تأليف الكتاب حيث يذكر أنه من المرجح أن يكون قد ألفه بين سنة تاريخ وفاته. كما أن الشيخ عبد العزيز 1944 تاريخ رجوعه إلى تونس وسنة قد بدأ في نشر الفصول الأولى من كتابه تحت 1939 الثعالبي قد بدأ سنة عنوان «خلاصة من التاريخ القديم» وهي فصول متعلقة بتاريخ شمال إفريقيا قبل الفتح الإسلامي وترك الكتاب غير كامل بعد وفاته. ويوضح الأستاذ حمادي الساحلي أن المؤلف لم يذكر بصريح العبارة الغرض من تأليف ذلك الكتاب ولعله يستنتج من خلال عدة فقرات وردت في التأليف أن الشيخ كان يرمي إلى إعادة كتابة تاريخ شمال إفريقيا لتخليصه من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بعض المؤلفين الأجانب بقصد أو بغير قصد لتشويه صورة الحضارة العربية الإسلامية.
في الجزء الثاني من المقدمة يخلص الأستاذ حمادي الساحلي إلى مجموعة من الملاحظات حول كتاب تاريخ شمال إفريقيا بطريقة تعامل المؤلف مع المعطيات والحقائق التاريخية ثم أسلوبه من التأليف بالنسبة إلى الكتاب. أول ملاحظة وردت بقلم واضع المقدمة تخص اعتزاز المؤلف بالتاريخ القديم حيث انه بدأ كتابه مباشرة بالحديث عن الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا على غرار من سبقوه من المؤرخين التونسيين أمثال ابن أبي دينار واحمد ابن أبي الضياف والباجي المسعودي وغيرهم. ويرى الأستاذ حمادي الساحلي أن كتاب تاريخ شمال إفريقيا كغالب كتب التاريخ الإسلامية القديمة مركز على الأحداث السياسية والوقائع الحربية وخال من الإشارة إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يبدي مؤلف الكتاب موقفا متحيزا من دون أي تحفظ ضد الشيعة فقد حمل على جميع الفرق الشيعية. ويستنتج واضع المقدمة أن هذا س حياته لمكافحة ّالموقف ربما كان مبنيا من نظرة الرجل السياسي الذي كر الاستعمار والنضال من اجل الجامعة الإسلامية والوحدة العربية. ويبين الأستاذ حمادي الساحلي أن المؤلف لم يتخلص من تفكيره السياسي عند تأليف الكتاب كما أنه استعمل في بعض فقرات من كتابه العبارات التي لا تتماشى مع العصر الذي أرخ له مثل الحكومة القومية ي وإضراب العمال.ّوالديمقراطية الإسلامية والدستور والمؤتمر المل تلك كانت وقفة أولى مع تاريخ شمال أفريقا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية للشيخ الأستاذ عبد العزيز الثعالبي. وفي انتظار أن نعود في حلقة قادمة نجدد لكم التحية وفي رعاية الله دمتم.
صفحة 6
مقدمة كتاب «رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان»
كتبت المقدمة غادة السمانمستمعينا الأعزاء تحية طيبة واسعد الله أوقاتكم بكل خير. نرحب بكم إلى هذه الحصة الجديدة شاكرين لكم سلفا حسن العناية والاهتمام. بين أيدينا اليوم كتاب رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان في طبعته الرابعة والصادر عن دار الطليعة في بيروت. صفحة من القطع المتوسط 160 يتضمن هذا الكتاب الصادر في نحو قسمين: القسم الأول احتوى على رسائل غسان كنفاني مطبوعة وفي نسختها الأصلية بخط يد كاتبها وتضمن القسم الثاني ردود وتعليقات لعدد كبير من النقاد والكتاب حول الكتاب في الصحافة العربية. وقدمت لهذا الكتاب الكاتبة غادة سمان بمقدمة طويلة نسبيا تحدثت فيها عن علاقتها بغسان كنفاني وخلفيات كتابة هذه الرسائل التي قالت أنها جازفت بنشرها رغم طابعها الخاص لأنها لم تعد من حقها وحدها بل أصبحت بمثابة الوثائق الأدبية النادرة حول جوانب مجهولة من الأديب المناضل السياسي والصحفي غسان كنفاني . لقد شكل صدور هذا الكتاب رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان صدمة كبيرة في الوسط الأدبي والثقافي بين متحفض على نشر هذه الرسائل
باعتبار طابعها الشخصي وبين مساند ومشجع باعتبار القيمة الأدبية والوثائقية لهذه الرسائل. وبين مؤيد ومعارض تسلحت الأديبة والكاتبة غادة السمان بشجاعتها المعروفة التي لم تفتقدها قط وأقدمت على نشر هذه الرسائل التي كتبها إليها الأديب والكاتب غسان كنفاني. ولئن خلى الكتاب من رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني ردا على رسائله العديدة إليها وهو ما كان سيشكل إضافة مهمة جدا للكتاب فان ذلك لم ينقص الكتاب قيمة ولم يبخسه قدره بل العكس أعطى للكتاب نكهة خاصة وهي نكهة البحث والتخيل عن رد فعل الطرف الثاني. المقدمة التي كتبتها غادة السمان في مستهل الكتاب تجاوزت فيها الكاتبة الحديث عن صلتها الشخصية بغسان كنفاني ولقاءاتها المشتركة مما أثمر هذه العلاقة التي نجد صداها واضحا في رسائل غسان كنفاني إلى الحديث عن غسان كنفاني في حد ذاته الأديب والمناضل السياسي والمفكر والكاتب الصحفي. ومنذ البداية تخبرنا الكاتبة أن الرسائل التي يتضمنها هذا الكتاب هي جزء قليل فقط من رسائل غسان كنفاني إليها معللة بذلك بان الجانب الأهم من هذه الرسائل قد احترق مع جملة أثاث بيتها الذي احترق في تقل الكاتبة 1976بيروت خلال الحرب مطلع سنة «نعم كان ثمة رجل يدعى غسان كنفاني وها أنا أترككم مع رسائله 1968 دون أن أنسى التعبير عن أسفي لاحتراق بعضها بعض الرسائل عام ولو لم 1976 يوم احترق بيتي في بيروت خلال الحرب مطلع عام 1969 – أكن قد احتفظت بهذه الرسائل في لندن مصادفة لذهبت هي أيضا طعم اللنيران».
تتحدث الكاتبة غادة السمان في معرض حديثها عند استعراض الجوانب الخفية من حياة غسان كنفاني وعلاقتهما عن الجانب الوطني في حياته فتقول «نعم كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني اشعر دائما بالرغبة في إطلاقه كرصاصة على ذاكرة النسيان العربية والأسباب كثيرة وعديدة وأهمها بالتأكيد أن غسان كان وطنيا حقيقيا وشهيدا حقيقيا وتكريمه هو في كل لحظة تكريم للرجال الانقياء الذين يمشون إلى موتهم بلا وجل لتحيا أوطانهم ولتخرج القيم والمفاهيم من صناديق اللغة الرثة إلى عظمة الفعل الحي. هذه الملاحظة مهمة جدا لأنها تعطي الرجل حقه كمناضل وطني في سبيل قضية وطنه دفع حياته شهيدا في ساحة الوغاء من اجل الانتصار بمبادئه والقيم الإنسانية والوطنية التي يدافع عنها. وقد كانت غادة السمان في تمام الصدق مع نفسها عندما أقدمت على هذه الرسائل التي تخصها وحدها وحدها ولكنها رأت انه في عدم نشرها حجبا لحقيقة غسان كنفاني تقول موضحة هذه النقطة بالذات «الوفاء ليس فقط للعاطفة الغابرة المتجددة أبدا نحوه بل وفاء لرجل مبدع من بلادي اكتمل بالموت لأنه كان أكثر صدقا من أن يسمح له عدوه بالحياة والكتابة والاكتمال والعطاء. وتشرح الكاتبة غادة السمان الأسباب التي دفعتها في لحظة صدقمع النفس إلى نشر رسائل غسان كنفاني إليها في كتاب موجه للعموم رغم الطابع الشخصي والحميمي جدا لها وترى أن ذلك مرده عندها نفض غبار النسيان الذي تراكم فوق وجهه بفعل السنين وهي بمثابة الفرحة التي توجها للاحتجاج على ذاكرة النسيان العربية. الاحتفال بميلاد غسان كنفاني في صفحة الكاتبة الأسبوعية بالحوادث ذات مرة وبرسائله اليوم هذا الاحتفال جزء من الاحتجاج على ذاكرة النسيان العربية «لا أريد أن أرى الثلج يهبط فوق شاهد قبره». تعترف غادة السمان في المقدمة بأنها غامرت إذ أقدمت على نشر هذه الرسائل وما تحوية من أسرار علاقة شخصية تجمعها بكاتبها ولكن تفعل ذلك مقتنعة، ترى أن ذلك يدخل في باب ثورتها الدائمة على التقاليد الشرقية الزائفة المشكوك أصلا في صحتها. تقول غادة السمان «أنا من شعب يشتعل حبا ويزهو بأوسمة بالأقحوان وشقائق النعمان على صدره وحرفه ولن ادع أحدا يسلبني حبي في صدقي وإذا كانت جدتي قرون تقريبا 9المسلمة مثلي ولادة بنت المستكفي قد فتحت خزائن قلبها منذ فلما أخشى ذلك في زمن المشي فوق سطح القمر وتضيف الكاتبة قائلة «لماذا يكون من حق ولادة بنت المستكفي أن تقول في ابن زيدون «ترقب إذا جن الظلام زيارتي فاني رأيت الليل اكتم للسر وبمنك ما لو كان للشمس لم تبح وبالبدر لم يطلع بالنجم لم يسري» فلماذا لم أجرئ على نشر رسائلي ورسائله دون تبديل أو تعديل بغض النظر عما جاء منها أو لم يجئ. للحقيقة سطوة ترفض مجاملة الزيف وركوعا مني لسطورها سأنشر رسائل زمن الحماقات الجميلة دون تعديل أو تحوير.
يقول غسان كنفاني في واحدة من رسائله إلى غادة السمان «غادة، غادة أعرف أن الكثير كتبوا إليك وأعرف أن الكلمات المكتوبة تخفي عادة حقيقة الأشياء خصوصا إذا كانت تعاش، تحس وتنزف على الصورة الكثيفة النادرة التي عشناها في الأسبوعين الماضيين ورغم ذلك فحين أمسكت هذه الورقة لأكتب كنت أعرف أن شيئا واحدا فقط استطيع أن أقوله وأنا أثق في أنها كانت شيئا محتوما ّل اليّصدقه وعمقه وكثافته وربما ملاصقته التي يخيـ وستظل كالأقدار التي صنعتنا إلى أني أحبك». يقول الكتاب والناقد جهاد فاضل معلقا على نشر رسائل غسان كنفاني «قد يكون مبعث اعتزاز غادة السمان برسائل غسان كنفاني ليس مقدار العاطفة التي تبادلاها بل وأيضا انه كان كاتبا وكان وطنيا قتله العدو بسبب وطنيته وحبه لشعبه بقي أن أقول انه لا فن إن لم يكن الفنان حقيقيا وأصيلا والفن ينتهي بلا شك عندما يبدأ الفنان بمراعاة هذا الأمر. ويعلق الناقد والأديب عبد الرحمان مجيد الربيعي على نشر هذه الرئاسل فيقول «هذه الرسائل وثائق هامة عن إبداع واحد من أدباءنا البارزين ونشرها خطوة شجاعة من كاتبة عودتنا على المواقف الشجاعة في الكتابة والحياة. عزائنا المستمعين إلى هنا تنتهي جلستنا معكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.