eKtab
EN ع
كشيء لا لزوم له
اقرأ عينة مجانية

كشيء لا لزوم له

بقلم أحمد دحبور

صفحة 1
كشيء لا لزوم له
 
أقصُّ عليَّ رؤيايا
 
فلا أبَ لي، وأ خوهْ
 
وذئبي فيّ،
 
إلا أنه لم يدفع النسوهْ
 
إلى تقطيع أيديهنَّ،
 
لكني قطعتُ الأرض بحثاً عن مرايايا
 
فلم أرْ، في المرايا، وجهيَ الحسَنا
 
أهذا كل ما في البيتْ؟
 
ولستُ هنا؟
 
فأين أنا؟
 
وأين أضعتُ نصف الوقتِ:
 
لم آخذ·· ولا أعطيتْ!!
 
كشيء لا لزوم لهُ
 
تُركتُ على الرصيف وسار ظلي وحدهُ،
 
والآن كيف أعودُ؟
 
أعرفُ أنْ زلزالاً تشيعُهُ توابعهُ إلى فرحي،
 
لَمِمّا لا يحسّ به فتى متبرمٌ بحبيبةٍ لم تأت في الموعدْ
 
وأستبعدْ
 
ظهوري في منامٍ ضيَّع السكرانُ أوَّلَهُ
صفحة 2
لماذا لستُ ماذا؟
 
كنتُ ألّفتُ المنام على مقاسي،
 
كم أقاسي أنني لا ظلَّ لي،
 
مستنسخاً شبحاً يقاسمني الكلامَ،
 
وربما نشكو نهاراً لن يكونَ لنا
 
وأنَّ، لأن نرى، ثمنا
 
وأنّا ندرك السبع العجافَ يُمتن حتى اللون في القزحِ
 
فيهرب من دمي سبحي
 
وأدخلُ غرفتي، فيضيء نور لا يراه سوايّ،
 
ما جدواهُ،
 
أطلقُ طائري فيحومُ تحت السقفِ،
 
يجرحنيِ جناحٌ،
 
ثم يجرحني جناحٌ،
 
لا جُناح عليّ أن وقعَ الصباح على المخدّةِ،
 
بينما يقتصُّ نومي من جناياتي ومن جُنَحي
 
لماذا ليس لي شيءٌ؟
 
وكيف أفكُ ضائقتي لأخرجَ؟
 
ليس جاري من يجاري وحدتي،
 
ليس الكتابُ مدينةً،
 
نيرونُ زار قصيدتي لضرورةٍ في الوزنِ،
 
فاستمهلْتُهُ لأعلّمَ الذئب المرابطَ فيَّ،
 
معنى أن لحناً يحرقُ المدنا
 
ومن هو ذلك النيرونْ؟
 
سأحزنُ لحظةً من أجلهِ،
صفحة 3
- أحرقتَ روما أيها المجنونْ
 
لتلتهبَ القريحةُ فاحترقتَ،
 
وعُدَّ لحنك سيّئاً، فأضلّك الغاوونْ
 
وأحرقُ دفتراً فأرى،
 
على لهب الحروف غوايتي،
 
يأتي الشهودُ لتفرغَ الدنيا،
 
ويمتلئ المكانُ بنا
 
لمن هذي البروقُ، ومن يصبّ الرعد في الكلماتْ؟
 
وخلف الباب آذان لغير سماع صوتكَ،
 
رقصة مجلوبة في غفلة عن ركبتيكَ،
 
وذكريات عن طيورٍ خلف عمركَ،
 
أنت ممتثلٌ لنهرٍ، وهو منتقلُ إلى بحرٍ يريدُ سواكْ
 
ولم تنم الحمامةُ في ضلوعكَ،
 
لا استرحتَ هنا، ولم تقفزْ من الشبّاكْ
 
يمرّ الجسرُ تحتكَ، لا تمرُّ عليه،
 
فيك جسارة تكفي ليفزعك الخيالُ،
 
وليس تكفي لافتراف هلاكْ
 
ولكني هلكتُ: زليخةٌ ماراودَتْني،
 
إن عندي شاهداً ينفي البراءة عن قميصي،
 
فهي من رفضتْ وأقصتني،
 
وبرّأني القضاةُ·· فكنتُ من عوقبْ
 
لماذا لا أكون أنا؟
 
بأي طهارة متورطٌ حتى أكون أقلَّ من مذنب؟
 
لماذا لستُ··؟
 
في بيتي ضحايايا
 
ووجهي لا يصدّقه المحققُ:
 
تستطيع الآن أن تمضي
صفحة 4
كأني لم أبشِّرْ بالأظافر والردى وعقارب الرفضِ
 
كأني لم أهدّد، بالقصيدةِ، صفحةَ الأرضِ
 
لماذا ليس تفضحني دنايايا؟
 
لماذا، بعد، تغفر لي وقد خربّتُ، حتى العظم، دنيايا؟
 
ولي أني أموت الآنَ،
 
لولا أن موتاً كاملاً ما زال ينقصني،
 
فما أوغلتُ في الظلمات إلا
 
والنهار يردْ عن جسديِ مَنايايا
 
بموتٍ من جديدِ،
 
فلأمتْ·· يا موتُ كم أن الحياة جميلةٌ،
 
صافحتُها وأراك تحرمني أصابعها
 
لأتبعها
 
وتنكسر المرايا في الزوايا،
 
والوجوه تطلُّ: أين قضيتَ موتكَ؟
 
- في الجحيمِ،
 
- هل اعترفتَ وعذَبوكَ هناك؟
 
وما هو شرُّك الموجبْ؟
 
لعلك نمتَ في الفردوس؟ هل أبصرتَ أيّ ملاكْ؟
 
وما هو خيرك الموجبْ؟
 
لعلكَ لم تجد أحداً،
 
لعلك لم تمتْ من قبلُ
صفحة 5
وحدك صادق يزداد صدقاً كلما يكذبْ
 
وتهرب من ضحاياك اللواتي لم يكنّ سواكْ
 
ونسأل: هل لمثلك من ضحايا يا··
 
ألا يا يا··
 
ألا يا يا··
 
فهل نوديتُ أم ناديتْ؟
 
وهل أُقصيت أم أَقصيتْ؟
 
أهذا كل ما في البيتْ؟
 
كشيء لا لزوم لهُ
 
سهت عني الرواية، فانحذفتُ من القصول وليس لي دورٌ،
 
ملايين الجنادب مالها دَوْرٌ،
 
ملايين الكواكب في مدارات السديم وكلهن غيابْ
 
فهل أنا كوكب متغربٌ،
 
أم جندب متطلبٌ،
 
والآخرون سحابْ؟
 
وأين أضعت نصف الوقت،
 
فيما نصفه الثاني سراب في إهاب سرابْ؟
 
وكيف أكلتُ جوزاً فارغاً؟
 
أقنعت حسادي بشيء قد غصصتُ به،
 
وزدت فمتُّ بالغصهْ!!
 
أبعدُ، هناك، من فرصةْ؟
 
سأزعم أنني سوئلتُ:
 
كيف تريد عمرك من جديدٍ؟
 
هل ستحتضن الورود وتنزع الأشواكْ؟
صفحة 6
وهل ستظل نفسَك أم تكون سواكْ؟
 
وأزعم أنني أسقطتُ سهواً من حسابي،
 
ما أريد من الجواب،
 
وليس فصلي كاملاً في هذه القصة
 
ولكني رسمت الحزنَ،
 
فاهتزت يدي، وربَتْ،
 
وأنبتت السؤالَ،
 
وربما طلع البنفسج في ربيع جوابْ
 
أنا من ليس لي دور،
 
أضعت الوقت إلا من محاولة،
 
وحين دُهمتُ بالحاسوب، لم أعثر على الأسبابْ
 
حلمت بأنني نوديتُ: أعربْ مايلي،
 
أعربتُ عن أمل بلا أملٍ،
 
بحزن تحته خطٌّ،
 
كأن الصوت يطلب أن أدق البابْ
 
ولكني أنا من بات في الغرفةْ
 
فكيف أدقّ بابي؟
 
من سيفتح لي ويأخذني بحضن الشوق واللهفة؟
 
أكابر كلما طافت على وجهي مرايايا
 
ولم أرَ، في المرايا، وجهيَ الحسنا
 
تدور الأرض خلف البابْ
 
فهل سيدورُ ظِلّي حولَ عقلي،
 
ثم أزعم أنني جاريتُ دنيايا؟
 
لعلي لم أعشْ حتى كتابة هذه الكلماتْ
 
فكيف أقول في هذا الذي ما عاش يوماً: ماتْ؟
صفحة 7
إذن فلنلغ هذا الفصلَ،
 
ولتصغ الهنيهةُ للزمانِ،
 
فربما اختلج النهار وأسفرتْ هذي السحابة عن بصيص حياةْ
 
كأني الآن ملتفت إلى نهري
 
كأني الآن أولد في زقاق الظل،
 
يطلبني الجنود،
 
وأطلب الرؤيا،
 
فما عثر الجنود على الطريدِ،
 
ولا ظفرتُ بشمس رؤيايا
 
وأفتح صاغراً عينيَّ،
 
ألمح الف هاربةٍ، وألفاً غيرها،
 
ليدور عمري حول نهر لم يكن عمري
 
فلم آخذ وما أعطيتْ
 
وقد أسمعتُ لو ناديتْ
 
ولكنْ الزحام أقام في صوتي،
 
وحين صرختُ كان الآخرون ولم أكن في الصوتِ،
 
كيف أفكُّ هذا اللغزَ؟
 
عشتُ الألف تلو الألفِ،
 
حتى أدركتني حرفة الآلام،
 
واستيقنتُ أني لستُ إيايا
 
فما جدوى المرايا·
 
حين وجهي ليس يظهر في مرايايا
 
ألا يا·· يا··
صفحة 8
ألا يا·· يا··
 
بأي فجيعة أدركتُ كم أنّ الغريبَ أنا
 
ولكني أحاول والمقاول يكسب الزمنا
 
وأقفز بين هاويتينِ،
 
ألفٌ من كواكبَ واتهاماتٍ ورؤيا في طريقي،
 
والذئاب عليّ، تضحك لي،
 
وتنهش في يديّ،
 
أأستدين الآلفَ والدينُ المرابط في دمي ألفانْ؟
 
وكنتُ أظنُّ لي مالاً، فكيف سُرقتُ؟
 
من أيّ الجيوبِ وقعتُ؟
 
كيف أسدّدُ الثمنا؟
 
ستأخذني المحاكمُ:
 
- فرصتي لأكون يوماً مذنباً -
 
وعقوبتي النسيانْ
 
كشيء لا لزوم له،
 
أقلّتني إلى النسيان ذاكرتانْ
 
لماذا لستُ؟
 
ماذا لم أكن؟
 
هل كان يكفي أنني حاولتُ؟
 
لكنّ الغريب أنا
 
وقد أُخرجتُ من وقتي
 
ومن يدري إذا ما كان ينصفني الذي يأتي
 
ولكن لن أكون هنا
 
 
 
رام الله - السبت 1999/12/25