eKtab
EN ع
لا وصف لما أنا فيه
اقرأ عينة مجانية

لا وصف لما أنا فيه

بقلم نجوم الغانم

صفحة 1
(1)
 
لمرة سألتكَ:
 
لما تنتحبُ الجنادبُ ليلاً
 
وتزرقّ عيونُ العصافير
 
قبل أن يأتيَها الموتْ؟
 
لمرةٍ نسيتُ أن الأَنجمَ أسماؤنا
 
وأننا حضورُها في الحُلكة·
 
ظننتُ أن البيوتَ أوطانُنا،
 
الأحلامَ أشجارُها،
 
ونحن الفصولْ·
صفحة 2
(2)
 
كأنّها الفراشةُ
 
حين تحترقُ أطرافُها
 
لمجردِ التحليقِ قربَ الموقد،
 
ومع هذا يقولون إنه قدرها·
 
كأنها ورقةٌ سقطتْ
 
في يوم خريفيّ عاديّ
 
دون أن ينتبهَ لترنُّحها المارة·
 
كأنّها أنتِ
 
تنطفئين في زاويتك
 
منذُ مئةِ ليلةٍ
 
وما من أحدٍ يلتفتُ لبكائك·
صفحة 3
(3)
 
في المدينةِ الرافلة بالأضواء،
 
الأنيقةِ كتمثالٍ تحتَ المطر
 
كان النبيلُ يفترشُ قميصَه النظيفَ
 
وبجانِبه لوحةٌ كُتب عليها:
 
إني جائع
 
في تلك المدينة،
 
انتظرت طويلاً
 
أن يخلوَ مقعدٌ لي لأجلسْ·
صفحة 4
(4)
 
الرجفةُ فوقَ رئتي
 
تخزّ القلبَ كمسمارٍ صدىء·
 
الكلماتُ مطويةٌ بالشرائطِ
 
والجثةُ المنحازةُ للصمت
 
تكتفي بتأملِ وقْعِ الموتِ فوقَ وجوهِنا·
صفحة 5
(5)
 
منذُ زمن والهاتفُ ساكنٌ
 
كأيقونة مغبّرةْ·
 
الأوطانُ البعيدةُ تقتربُ في
 
الأفكارِ فقط،
 
الأصدقاءُ
 
يبتعدونْ·
صفحة 6
(6)
 
الغيمةُ البيضاءُ،
 
الغيمةُ المعقودةُ خلفَ السور
 
أضاءتْ الليلَ الطويل ببياضِها القارسْ·
 
كانتَ تتبعُ قلبي
 
وهو يفتشُ عن شعلته
 
في العتمةْ·
صفحة 7
(7)
 
كلُّ ليلةٍ
 
تضيقُ الغرفْ·
 
كل ليلة
 
تتسعُ المتاهةْ·
صفحة 8
(8)
 
الآفاقُ لابدةٌ منذُ البارحة·
 
قطفةُ الحزنِ في الحديقة
 
تضمّدُ جراحَها
 
ونحنُ
 
نتشاغلُ باقتفاءِ أرخبيلات الخرائط،
 
برنّاتِ الأجراسِ البعيدة،
 
وفناجينِ القهوة·
 
السماءُ ساكتةٌ هي الأخرى
 
أما الأشجارُ
 
فتكفي للمحةٍ خاطفة
 
ثم تعتركُ البروقْ·
 
هاهو أسبوعٌ آخرُ
 
يرشو آلامنَا
 
كي تَسْتكيَن في التبدد·
صفحة 9
(9)
 
كخوفِ الأطفال منَ العتمة
 
أنتظر منْ يأتي
 
ليحكي حكاية ما قبلَ النومْ·
 
حكايةَ الجنياتِ بشعرهن المتطوّحِ
 
في الريحِ
 
ووقع المطرِ في أصواتهنَّ
 
وقصصِ الأشجارِ
 
التي تخبىءُ العشاقَ في جُذوعِها
 
أو لمعةَ العصا السحريةِ
 
والنجماتِ المتهاطلةَ في إثرها·
 
أَدعُ المصباح مستيقظاً،
 
الموسيقى
 
تُتم المشَاهدَ،
 
يتلظى الرأس فوق الوسادةِ
 
لا تجيءُ الأحلامُ،
 
لا ينتهي
 
خوفُ الأطفالِ من العتمةْ·
صفحة 10
(10)
 
غداً أولُ الخريفِ
 
لنا أنْ نحتفلَ بصخب أقواسِ قُزحٍ
 
على الطرقِ السريعةِ،
 
بهجةِ الأزهارِ قبل النزعِ الأخيرِ،
 
وملائكةِ الريحِ الدافئة·
 
غداً أولُ الخريف،
 
بدايةُ جراحِ الأشجارِ
 
وتألمُ العصافيرْ·