eKtab
EN ع
لا يتشابه الشجر
اقرأ عينة مجانية

لا يتشابه الشجر

بقلم علي عبدالله خليفة

صفحة 1
زَبَرْجَدة ٌ في إنَاء الوَرْد
 
قُمْتُ والوقْتُ على النصْل ِ،
 
أشُقُ الحَجَرَ الصّلدَ طريقاً للنّجاة ْ
 
وعروقُ الصّخر منْ آنٍ لآنْ
 
تَفْتَحُ الفتْنَة قُّدامي بَصيْصاً
 
يُوشكُ الصبحُ بأنْ ُيفْضي
 
ولا ُيفْضي بهِ بَعْدَ الصّلاة ْ
 
يا طريقاً كلما أوغَلتُ فيهِ
 
مَلكَ الحُبُ رتاجي، وتَولاني،
 
و أفْضى بي إلى غيْر طريقْ
 
أيُّ حُزنٍ جَاءَ عَيْنَيْها ارتجالاً
 
فتجلى، وَ دعا برقاً
 
لأنْ يَتُْركَ وشْماً للتفاسير ِ،
 
و لا أسْطورةٌ ُتنبئُ
 
بالغَيْبِ الذي وشّى العَقيقْ ·
 
وردٌ لعَيْنيها · ·
 
لعَصْف الشاطئ الفاصلِ ما بَينَ الحدود ْ
 
غِبْطة ٌ يُوحي بها ألقُ المُحيّا
 
وشُموخُ امرأةٍ تَكتمُ ما يُقْدَح ُ في القَلبِ··
صفحة 2
ُُتعادي زَيْتَ ما يَهْجسُ الوقتُ وما
 
يُنبئُ ميلاد ُ حَريقْ·
 
جَاءَت البَحْرَ منَ النهْر مَعَ الورد ِ
 
و أغْصانِ الشجَر
 
وَطأتْ أقْدامُها رمْلَ الخُرافات ِ
 
و أشْجى قَلبها نوحُ المآذن ِ
 
واحْتمَالُ قُدّاس الخَطرْ
 
لمْ يُفارقْها احْترازُ الُقبّرات ِ
 
و ما كانَتْ سوى شَعْرةِ المِيْزَان ِ· ·
 
لونِ المَاء ِ، كانَتْ ترتَجف ْ·
 
كلما غافَلها خَفْقٌ وما ارتَجّتْ بهِ
 
أعْطَتْ نَهَارَ الكونِ شَمْساً
 
و أدارتْ وجْهَها نحْوَ الشّفَقْ
 
هَمُها ألا يَرى القابِعُ في داخلِها · ·
 
الواقِفُ عندَ الُمفتَرق ْ
 
أيّ شيءٍ ُيمْطِرُ الرّوحَ ويَسْقي
 
سُنْبلاتِ التّوق أو يرشقُ أسْوارَ القَلق ْ
 
شَجَرٌ كانتْ لهُ الطيْرُ تُغنّي
 
شاخَ، َما عادَ سوى ُمتّكأً للعُشّ · ·
 
للغَيْمِ صَديق ْ
 
جاءَها الليل ُ، وما جاءتْ لها تُفَاحَة ُالعُمْر
 
بمَجنونٍ يُعّري الولهَ المَكْبُوتَ
 
في النّيْزكِ أو ُيفْلتُ نَجْماً
 
يَتشظّاهُ البَريق ْ·
صفحة 3
طالَ ارتهَانُ حَريرها للّريح ِ،
 
مَا الأفقُ سوى تلويحَةِ العابِرِ ،
 
وَ النّهْرُ إلى البحْرِ طَريقْ·
 
كيْفَ لي وأنا أكْتُمُ سِّر النّقْش ِ· ·
 
آتي بُطُقوسِ الجَبَلِ الجَهْم ِ،
 
وأسْتَقْري تَعَاويذ َ الُحُواة ْ
 
كيْفَ لي فَكُّ ارتِهَاني لنُصوصِ الحَجَرِ
 
الناريّ · · ما يأتي بهِ الوَجْدُ المُخَاتِلْ
 
وَ أنا خَارطة ُ الأدْيَان ِ
 
قَلبي ُرقْعَة ُ التَّدْوينِ والحِبُْر دِمَائي
 
و تَواريخي أسَانِيدُ الُّرواة ْ
 
لذتُ بالواحِدِ مِنْ إفْكِ الُمرابيْنَ
 
و قدّمْتُ قَرابينيَ مِلحاً للبِحَارْ
 
فأتاني كَوكَبٌ يَمْشِي على الماءِ ويَعْشى
 
منْ دُخان لأساطِيلِ الُغزاة ْ
 
ُقمْتُ مَأخُوذاً أناديك ِ:ابْرئِي منْ دنَسِ الَبحْر ِ
 
انْهَضي، سَيّدَة َ المَاءِ، فَالبَحْرُ غَريقْ·
 
فاجَأتْنِي رجْفَة ُ النّقْشِ على الصّخْر ِ
 
دماءً سَالَتِ الأحُْرفُ منْهُ، فَتَأمّلتُ
 
دمَائِي تَشْهَقُ العَْبَرة ُ فيها
 
وأنا أجْمَعُ في البَحْرِ شَتات الأرْخَبيلْ
صفحة 4
فاسْتَويْتُ، وثبّتُ على الحَقّ يَقيني
 
ويْحَ روحي · · !! أيّ نارٍ تَصْطَليني
 
وأنا في حَضَْرةِ المَعْشُوقِ
 
مَصْلوبٌ ومنْ كتْبي وقُودٌ لحَريقِي ؟!
 
كلما نَازَعَني الشّوقُ لمَولايَ
 
على الضّفّةِ الأخْرى اسْتَباحَتْني الفَلاة ْ
 
و بَكى قلبي أسِيراً للجَهالات ِ
 
وما يُمْكنُ أنْ يَأتي بهِ كيْدُ الّرماة ْ
 
فاغْفري لي َولعي بالبَحْرِ والنّخْلِ
 
وحُبّي لسُُطوعِ الشّمْس ِ· · كَشْفي ما أرَاه
 
سَامِحِي قَلبي، وُفكّي عَنْ عُُيوني ُظلمَة َ الحَْبسِ الذي طَالَ مَداه·
 
لا تُراهِنْ، أيُّها البادىءُ بالحُبِّ
 
فَقدْ مَّرتْ منَ الطّيْرِ أسْرَابُ الفُصولْ
 
وتَعَرّى الشّجَرُ النّازفُ وانْفضّ سُمّارُ الُبكورْ
 
لا تُراهِنْ· ·
 
ليسَ في الجُبّةِ كائِنْ
 
قَدْ يَُطولُ الَوقْتُ والمِحْرابُ منْ دُون إمامْ
 
وَُوُضوءُ الّدم واجبْ
 
وَ مَخَاضُ الفَجْر ضَْربٌ في القَتامْ
صفحة 5
و كثافَاتُ الُغيُومْ
 
ُربّما لا تُمْطُِر السّهْلَ، فَلا تُصغ ِ
 
ولا تَأبَهَ بالّرعْدِ المُداهِنْ
 
و إناءُ الزّهْرِ لا يَلبَثُ أنْ يَغْدوَ قَبْراً
 
تَتَوالاهُ الزّهُورْ
 
والجِرَاحَاتُ التي تَبَْرُأ تبقى
 
نَازفاتٍ في المَكامِنْ
 
ُربّما نَنْسى، ولكنّ النّدُوبْ
 
بَاقِياتٌ لا تمُوتْ
 
كانَ نَقْشاً على الصّخْر ِ
 
وحِبْراً وَوَرقْ·
 
كانَت القِطّة ُ في ُحضْنِ الحَريرْ
 
وَهِيَ الآنَ مَعَ القََصْفِ تَجُوع ْ
 
في خَراباتِ المَدائِنْ·
صفحة 6
يَحدثُ فينا · ·
 
 
ما الذي يُمكنُ أنْ نَنسى، وما
 
ذاكَ الذي يَبقى مُقيماً نابِضاً في الذاكرَة ْ ؟
 
لماذا تَظلُّ رائحة ُ الياسَمينِ حَيَّةً
 
منذ فَجر الطُفُولةِ الأولى
 
عندما شَمَمْتُها على جدارٍ في زقاقٍ عاطرة ْ ؟!
 
لماذا تُمُوتُ روائحُ أخْرى
 
وأخْرى تعيشُ في ضِيَاءِ نَجمَةٍ مُكابِرة ْ ؟
 
وما الذي يَجْعَلُ الأماسيَ والأماكنَ
 
بَعْضُها يَشعُّ حاضراً
 
و بَعْضُها يَغيبُ· · يَخبُو مُطْفِئاً منائره
 
وما الذي يَحدُثُ فينا· · ؟!
 
ما الذي يَدعو وجُوهاً أنْ تَظلَّ مُقيمَةً
 
تَسْكُبُ في أيَّامِنا البشْرَ
 
وأخْرى عابَِرة ْ ؟
 
ما الذي يُنْعِشُ في الخاطِرِ أحْداثاً
 
تَظلُّ ماثِلةً وأخرى داثِرة ْ ؟
 
أيُّ حَبٍّ يُمكنُ أنْ يُطْلِعَ نَبْتاً منْ حُبُوبِ السُنبُلة ْ ؟
 
ولماذا نَبْذرُ في الأرضِ بُذوراً
 
بذرة ٌ رابحة ٌ وأخْرى خاسِرة ْ ؟
صفحة 7
ذلكَ الهَاربُ منّي
 
 
خِلسَةً، تسْرقُ الوقتَ، وتَمْضي
 
بدماءٍ غَسَلَتْها لكَ أوْجاعي
 
و تَمْضي، لكأنََّ الهاربَ المفْضُوحَ منِّي
 
أخْطأ المرمى، وأضْحى فتْنَةَ َ النِّسْيَانِ · ·
 
سَهْماً طائِشاً، ضاعَ، ولمْ يدْرأ ْ وُجُوهَ الغَيْر عنِّي
 
خِلسَةً، تَسْتَدرجُ الأيامَ، يوماً بعدَ يومٍ
 
تَتَشَفىّ بضَياعِ الأمْكنَة ْ،
 
وغيابِ الدَّهْشَةِ الأولى
 
و تَسْبيحِ الرُّعُودِ الماطرَة ْ
 
و المَسَافاتُ التي بَيْنَ دُعاءِ القابلَة ْ
 
و قِطار الذاكِرة ْ
 
تَنْهَشُ القَلبَ، فَلا تََبْدو وُرُود ٌ للبداياتِ
 
ولا تَبْدو حُدودٌ للأقاليْم ِ
 
ولا تَبْقى سوى تِلكَ الوُجُوه النَّافِرَة ْ
 
لأناسٍ مِنْ ألقْ
 
وَ أناسٍ مِنْ وَرِقْ
 
وَ سِوى ذاكَ الذي في الجَمْر لا يَغْدو رَماداً
 
وَ سِواها· · تتَلَظىّ في انشِطاراتِ القَلَقْ
صفحة 8
فَإذا أنتَ منْ جَمْري شَرار ٌ
 
بَاغَتَ الرّائي وَلمْ يُشْعِلْ فَتيلَ الأمْسِ · ·
 
لَمْ يُبق فَنَاراً للسّنينِ الضّائِعَة ْ
 
فَلِماذا كلُّ هذا الفَقْد ِ، يَا صَاحِبَ الخُسْران ِ،
 
يَا شَمْعَ المَرايا الذاهِلة ْ ؟!
 
مَا الذي يُجْدي وَخَطْوُ الرّيْحِ إيقَاعُ الثّواني
 
وَ فِرَارُ الأزْمِنَة ْ ؟
 
أنا لا أمْسِكُ شَيئاً أتَمَلاهُ
 
وَلا وقْتَ لأفْضِي شَجَنَ القَلبِ لأشْجَار الطريقْ
 
كيفَ تَمْضِي كَما اللَّقْطةِ في الحُلم ِ
 
كَما الوَمْضِ لشَيْءٍ لا يَبينْ ؟!
 
ُثمَّ تَبْقى، وَلا تَبْقى، سِوى تِلكَ الوُجُوه النَّافِرَة ْ
 
لأناسٍ طيِّبينْ
 
بَارَكوا خَطْوَكَ· ·
 
أوْصوا شَجَرَ النبْق وطيْفاً لمَلاكْ
 
وَ دَعوا الله َ
 
لا شَمْسَ يَوماً دُونَ ظِلٍ تَعتَريكْ
 
لا وَلا وحْشةَ المُدلِجِ فَرداً تَقتََفِي إثْرَ خُطاكْ
 
أيّها الهَاربُ مِنِّي
 
يَستحِثُّ الخَطوَ في غيْر اكتِراثٍ · · لِلهَلاكْ·
صفحة 9
حِزامُها الأخْضَر
 
منْ تَشابُكِ الأشجار ِ
 
وامتدادِ العشبِ صارت
 
عَسَلاً للتَّمْرِ · · بلونِ ( الُعود ِ)
 
قَبْلَ أنْ يُجْمَرَ· · مجْبُولَةً بالنَّقاء ِ
 
و َممْشُوقةً، يُبادلُها الليلُ كُحْلَ احْورَارٍ
 
ويُهْدي لها فتْنة َ لونِ الخُصَلْ· ·
 
تُحاولُ صَدَّ تَمَلمُلِ الشَّعْرِ تَحْتَ الحِجابِ· ·
 
يُفَلُّ الحِجابُ، ويَفْلِتُ منْهُ أسِيرُ العَتَام ْ
 
مَشُوقاً لطَرفِ النَّهار ِ
 
فَيَمْتَدُّ وردٌ
 
منْ على كفِّها
 
يُعيُد حَريرَ الليالي إلى حَبْسِهِ
 
ويُحْكِمُ لَفَّ وتَثْبيتَ طرفِ الحِجَابِ،
 
ولكنّ خُصْلاتِها لا تُريدْ·
 
أيا مُهْرَةً مِنْ نُعَاسِ الصَّحارى على البَْردِ
 
ومنْ رَغْوةٍ لحَليبِ النِّيَاقِ تنام ْ
 
أيا وَردة َ الأبَنُوسِ · · أيا حَبَباً
 
توهَّجَ بلورةً فيِ جَحِيمِ المُدامْ
 
على موجَةٍ مِنْ أثِيرِ العَواطِفِ
 
قُولي لنا، ما الذي
 
حَلَّ بذاكَ الحِزامِ
 
وماذا تُرانا سنَفْعَلُ حتّى يَظَلَّ اخْضِرارُ
 
الحِزامْ ؟
صفحة 10
ذاكرة المكان
 
 
لهذا المكانِ رائحَة ٌ
 
منْ خَليطِ (العُودِ) و(الصّنْدل ِ) و(الكاذي)(1)
 
وزَهْرِ البَيْلسانْ
 
لهذا المكانِ شَكلُ أناسٍ
 
ُمتراصّينَ بثيابٍ بيضْ
 
ُيؤدونَ صَلاة َ الفَجْرِ قَبْلَ الأذانْ
 
لهذا المَكانْ· ·
 
لونُ ما يَدفعِ القلبُ بهِ حباً إلى العُروق ِ
 
فَيَلتقي في الجذرِ بالياسمين ِ
 
ليعطيَ وَجْهَ الحياةِ ُحُنوَ الأمانْ
 
لهذا المكانِ ·· لهذا المكانْ
 
دفْءُ اليَنابيعِ في البَحْرِ
 
وما تَخُُص بهِ الطير أعشاشَها منْ حَنانْ· ·
 
لهُ المآذنُ راياتٌ
 
و لهُ المَحاريبُ دنيا بوُسْعِ الجنانْ
 
لهذا المَكانِ ·· مَوقِعٌ مُتوسّط ٌ في القلبِ
 
ما بَيْنَ نَجْمِ الُثريّا وما بَيْنَ دَفٍّ··