eKtab
EN ع
معطرة أمضي إليه
اقرأ عينة مجانية

معطرة أمضي إليه

بقلم صونيا خضر

صفحة 1

أمَّا أنا فأَصْنَعُنِي من جديدْ، يا من نسيتَ أن تُكْمِلَنِي

وامْلأني حُزناً وغباراً كي أواصلَ الغناءَ فيكْ

اصنعني من جديدْ

يا مَنْ تركتَ وجهي باهتاً، شاحباً على المصاطبِ العريضةِ للوقتْ

وسحبتَ له اللّونَ من قميصِكَ المُجَعْلَكِ

المتروكِ منذُ زمنينِ وأكثرَ على سريريَ الباردِ

احمل عنِّي ملامِحِي

خُذْ جَسَدي سُلالَتي ودَمِي.

وَدَعْ لي بعضَ الثيابِ الرثّةِ أو الفاخرةْ

لأراني

لأراكَ

لنرانا جَميلَيْن

رُشَّني بعينيكَ

ورشّ عينينا معاً بالمطر العالق بين غيمة وشمسٍ مصابتين بالألزهايمر

فتنسى هذه أن تغيب

وتنسى تلكَ أن تنهمر.

أما نحنُ

فنبقى جَمِيْلَيْنْ

انزع الحُلِيَّ عن صدري

والخواتمَ من أصابعي

وعن جيديَ جفّفِ العَرَقَ

أريدُ أن أحيا فيكَ خفيفة

بقلبٍ ناصعِ البياضِ

وكلماتٍ طيبةْ

أريد أن أحيا

وأحيا

وأحيا

وأغنّي

أريدُ للعصافيرِ أن تردِّدَ غنائي، وللسحابِ أن يردِّدَ بكائي،

مطرٌ

مطرٌ

يا حارسَ البوابةِ العليا للسماءْ،

مطرٌ

صلِّ أيتها السّهولُ، وتمدَّدي صبيَّة خجولة آن أوانُ اغتسالِها بماءِ القَمَرْ

يا حامل الجرار مرّ من هنا

اجرُفْ، واغرِفْ، وصُبّْ

تحتاجُكَ العروقُ لتكسو نفسَهَا

ويحتاجُكَ الطينُ ليَلِينَ

ويحتاجُكَ الشَّجَرُ

، ويحتاجُكَ القَمَر!

أحتاجُكَ

وتحتاجُني

ونحتاجُنا

لنطيرَ

لنغنّي

لنعرقَ

لنعشقَ،

لنموتَ،

ونحيا

ونموتَ،

ونحيا...

ونعشقْ

ونعشقْ

صفحة 2

شاهداً كلَّ عشرٍ على خمسٍ متعبةْ

تَعُدُّ خَرَزَاً يكادُ ينفرطُ لاضّطرابِ الهواءِ من حولِها

حينَ تلامسُ ملامحَهُ المحفورةَ

على أيقونةٍ

ملضومةٍ

بخيطِ مسبَحةٍ

كنعمةٍ غيرِ مدرجةٍ في كتابِ النِّعَمْ

وغيرِ مسمّاةْ

آهٍ يا صهيلَ القلبْ

كم موجعٌ صوتُ الفراغِ من حولِكَ

حين تئنُّ مثلَ شريانٍ

يختنقُ في رئةٍ

ليست كاملةً

لتحتضنَهُ

وليستْ ناقصةً

لتقتُلَهُ

وكزهرةٍ مقصوفةٍ في احتضارٍ طويلٍ

تُصلِّي

السلامُ على الشَّفَتَينِ الممتلئتينِ كرزاً

والمجدُ لعينينِ ذابلتينِ متواطئتينِ معَ الكحلِ على نَحْري

مباركٌ وجهُكَ بينَ النجماتِ

كالمشهدِ المقطوفِ من سماءٍ

كالبرقِ في سباتْ

كخِصْلَةِ الريحِ تتّكِئُ على شتاتْ

والرحمةُ لي يا اللهْ

أنا المؤجَّلُ حتى ذلك الوجهِ الذي أتمنّاهُ ولا يجيءُ

ذلكَ الوجهِ الذي يقتربُ

ويعبثُ بأمورِ الظلِّ في المَرايا

ينسُلُ شالَ العتمةِ

يُخَرِّمُ ثوبَ النُّورِ

ويُقفِلُ بابَهُ على إلهٍ مكسورِ الخاطرِ

دونَ أن يجيءَ

قُلْ لي

كيفَ أرحلُ جيّداً في تراتيلِ المساءِ

أنا مَنْ غرستُ في السنابلِ صوتي

ولم تأتِ العاصفةُ

ولا الكلماتُ

كم أخشى

أن يذوبَ خيطيَ

وتنفرطَ مسبَحَتي

وتحلَّ عليَّ اللعنةُ من كلِّ الجهاتِ

قبلَ أن أهيّئَ لذلكَ الوجهِ أصابعي

وأكملَ فيهِ جميعَ ما تيسَّرَ من صلواتٍ

ابتلعِ الدُّخانَ وامضِ

صفحة 3

دعني أختلفُ معكَ في الأمورِ الصغيرةِ،

ولا تأبَهْ لما قد يعتريني من ضيقٍ خفيفٍ،

كلُّ ما في الأمرِ أني أريدُكَ

عاشقاً كروميو،

محارباً كصلاحِ الدينِ،

وشاعراً كدرويشْ.

وأنتَ تريدُني

رقيقة كقطرِ الندى

جميلة كالمونا ليزا

ومثيرةً كغانيةْ

فكيفَ لما نحنُ عليهِ أن يتّسعَ لما نريدُ، إنْ حدثَ واتَّفَقْنا؟

أريدُكَ سيلاً من الكلماتِ

وتريدُني قصيدةً مسكوبةً في كأس.

فلا بأسَ إن اختلفنا في الأمورِ الصغيرةِ...

واختلفنا أيضاً على الاختلافِ..

دعني أقشِّرُ الوقتَ عن الساعةِ

لنتلذَّذ معاً في التهامِ اللّحظةِ

دعني أكونُ ما أشاءُ

كي لا أتعثّرَ في الوصولِ إليكَ...

دعِ الفضاءَ واتِّساعَهُ،

البحرَ وهديرَهُ،

الدنيا وما فيها

هناكَ

في برجِكَ العاجيّْ،

واسقُطْ في غيمةٍ

امنحْ لشفتيَّ إمكانيةَ المطرْ

لأواصلَ أن أحبَّكَ...

قبل أن تباغِتَني

إمكانيةُ الجليدْ

صفحة 4

قليلٌ من الكلامِ كان يكفيْ

ليعبرَ الضوءُ

قمراً في نصفِ إغماءةٍ...

وينامْ...

أبعَدَ من خفقاتِ القلبِ

كان إيقاعُهُ...

وأقربَ إلى شهقةٍ

كان مداهُ...

فكيف لهُ أن يمضي نحو النّهاياتِ

دونَ صدىً؟

وكيفَ لحدقةِ عينٍ

تتّسعُ للمسافةِ

ما بينَ الآن والنَّفَسِ الأخيرِ

أن لا ترصُدهُ؟

تمهّلْ

أبطئْ

وتخاذلْ

فلم يبدأِ الكلامُ لينتهي...

كرّرْ أيها الغارقُ في جرّةِ الآتي

وطافياً فوقَ يومِكَ:

لا بدَّ من حرفٍ ليكبُرَ العشقُ

ولا بد من سحابةٍ واحدةٍ [على الأقلّْ]

لتمطرْ...

فكرّرْ

أيها المسافرُ نحوَ ابتلاعِكَ

وناسياً جوازَ الهربِ:

كي تمضي

يجبُ أن تكونَ قد أتيتَ

وكي تنتهي

يجبُ أن تكونَ قد ابتدأتَ

واسألْ..

في أيّ خابيةٍ كنتُ قد خبّأتُ

آخرَ حباتِ العنبِ!

وأينَ صارَ

نبيذُ الروحِ؟

وأعِدِ السؤالَ

قبلَ أنْ يقطَعَكَ المللُ...

حيثُ القصيدةُ

لا بدَّ من جنونْ

وحيثُ الرملُ

لا بدَّ من شاطئْ

فلا تسكنْ موطنَ البرقِ بكسلٍ مقصودٍ..

فأنت لم تَصْغُرْ بعدُ [بما يكفي]

لترتكبَ موتَكَ.

جُنَّ كثيراً

لتمضي قانعاً

ولا تتعجّلْ عبورَ البحرِ..

اشربْهُ كاملاً

والفُظْهُ مَحَارَةً

لترصدَ سقوطَكَ الحرَّ

بعدَ فواتِ الدُّخانِ..

صفحة 5

أما أنا

فلم أرتكبْ ما يكفي من الحماقاتِ بعدُ

لأقطِفَ ما انحنى من الدّاليةْ

وألفَّ شهيقيَ

لفافةً من أعذارٍ..

فابتلعِ الدُّخانَ

وامضِ..

كنتُ

قد غرقتُ سهواً

في جرّةِ اللُّغةْ..

لم أكُنْ قد تحرَّرْتُ بعدُ،

من إمكانيّةِ وأدي

نَيِّئةً في فراشِ شهريارْ

فأُعْلِنَ عليَّ موتي الأولُ

قبل أن أخرجَ عن الكلامِ المباحِ

لم أكنْ قد تجاوزتُ

حريرَ ثوبيَ

ولا خرافةَ الانتماءِ إلى العصورِ الوُسطى للهذيانْ

لم يكُنْ من مناصٍ (حينذاك(

لأبجديّةٍ

كي تعلنَ العصيانَ على أصابِعي.

طوقٌ ووشايةٌ وفعلُ امتلاكْ،

كلُّ ما تبقّى في ثقوبِ الذاكرةْ..

ذئباً وشاةً صرنا

وما بينهما من حَذرٍ..

أتوجّسُ موتاً قريباً

قد يكونُ تاسعاً، عاشراً..

أو ألفاً!!

فهاتِ ما لديكَ

إقطعْ كسيفْ..

أو ابتلعِ الدُّخانَ

وامضِ..

صفحة 6

عاليةٌ شمسُها

لا تهبِطُ ولا تقترِبُ

حين تنهضُ في رأسِها

ألفُ قصيدةٍ

وألفُ حُلْمٍ

وتصيرُ لغتُها

صوت الجرسِ

هشةً

كبرشانةٍ

والنبيذُ يختمرُ على مهلِهِ

في جُرْنِ الصلاةِ

تعرفُ أن جمرةَ القلبِ

تحرقُها

وتدعو في سرِّها

أن يخلعَ الغيمُ ماءَهُ

في الرَّمَادْ..

قالوا لها إن الشعرَ قربانٌ

ولم يقولوا

إن الأفواهَ مدنّسةٌ

تعلكُهُ

تطحنُهُ

ترتَكِبُهُ

تقنُصُهُ

وترفَعُهُ إلى رتبةِ قدّاسٍ

على هيكلِ الجسدْ

في سريرِ الكلامِ

غَفَتْ

ألفَ عامٍ

هي والسرُّ والوسادةُ

هل يمرُّ كالوشايةِ

ذلك الرجلُ الذي تكتُبُهُ

محشواً بالهزيمةِ

والصمتِ

والبرتقالْ؟

هل ينصبُ خيمتَهُ

حيث يتصلُ الخبرُ

بالبحرِ

بالسماءِ

بالقطنِ

بالهشيمِ

بالأرضْ؟

لقد منحَتْهُ الكثيرَ منَ الوقتِ

ليَسقطَ في كأسِها

و منحَهَا القليلَ منهُ

لتهربَ إلى عطشِهَا

كافرٌ العطشُ

لا يعرفُ شيئاً عن العدمْ

ويرتكبُهُ

رهاناً على شلاّلٍ

خلفَ فرسٍ

هي من شقَّتْ بلادَ الحُلمِ برصيفِها

ولوّنَتْ شوارعَهَ بالأزرقِ

لم تعرفْ

أنها تكتبُ رجلاً من طحينْ

ورجلٌ من طحينٍ

لن يشربَ

ولن يرويَ

امرأةً

من

خبزٍ

يابس..

صفحة 7

أهربُ إلى ما وراءَ جلدي

وبينَهُ

دمي يغلي من الحزنِ هناكْ

مسامي خيباتٌ مشتعلةٌ

ولوجهي مطرٌ يحرقُ

مدينةً من حنينْ

شاحبةً

أغسلُ الوهمَ

ويخنُقُنِي

أشتعلُ وأخبوْ

كناياتٍ ممزقةٍ

بين يباسٍ ورَيْحانْ

أقطِفُ قلبيَ المزروعَ في النهرِ

أشربُهُ

أثمُلُ

ثم أكتبُ البيانَ الأخيرْ

تعبتُ

لا جبلَ في قدميّ لأقفَ على حافّةِ الكونِ

وأصرخُ: إني تعبتُ

ولا غيمَ في صوتي لأنهمرَ كلما التقى الضدانِ لنحري

أنا الماءُ وقد فقدَ صوابَهُ

وتعبتُ

انفطرَ إيماني

وسئمتُ الصلاةَ في كنيستين

فدعني

إلى سؤاليَ الأولْ

الحبُّ شيءٌ لم أعُدْ أراهُ

إلا إن نسيَ أن يخبئَ وجهيَ عن غيرِ قصدٍ

في ردائِهِ

يا من كَنَسْتَ حياتي

وكدَّسْتَها

بقايا جلجلةٍ

وصليبٍ

جاهزةٌ أنا

لكي أختمَ بكَ الدهرُ

وأعلنَكَ آخرَ البلاءِ

تشدُّ الحكايةُ على يدي

والحبرُ المخلوطُ بدمي

يفورُ

يعلو

ويهبطُ

ألا تستريحينَ يا كفيَ وتريحيننيْ؟!

تعبتُ

من هذا الخدرِ الموقوتِ على موعدِ النومِ

تعبتُ

من ارتجافي وقتَ الصلاةِ

ومن تلك النمنمةِ المشفوعةِ بالقسمِ

والندمِ

حينَ تنطفئُ الحرائقُ

في تيهٍ وحرائق

يا أولياءَ اللهِ أغيثوني

فأنا الآنَ ارتجافُ المعنى

على سُلَّمِ الشكِّ

واهتزازِ اليقينِ

صاعداً نحو عدمِهِ

نازلاً نحو لا جدواهُ

و

تَ

عِ

بْ

تُ...

صفحة 8

رفّ سرب فراش في دمي، دبّ النحل في شراييني، طار قلبي وصواب يدي، كتبت الرمّان وفرطت قصيدة، عصرتها، إلى أن غاب وعي الحياة عن الوعي.

أُحِبُّكِ قالَ

غفا الزمان، عشرة أعوام أو أكثر، حين الوجه تفاحة، والحلم ملاك يقطف الضوء، ويهديني قمراً وقطعة سكر.

أُحِبُّكِ قالَ

هبّت عواصف، واختفت مدن، هامت على وجهها الخرائط، عادت إلى بلادها البلاد، رقصت التانجو، مع الوقت، على شرفة الوقت، انحنت أمامها كل الشرفات.

أُحِبُّكِ قالَ

فاحتشدت قوافل النمل في مسامي، ترتعش، تعلو، تهبط، وتثور، لأتفه اللمسات، لأدنى الاحتمالات أن يقول بعد: أحبك.

أُحِبُّكِ قالَ

هبّت على الخريف حدائقي، انقلب، اخضرَ ندياً في جسدي.

أُحِبُّكِ قالَ

وقعت السماء عليّ وعلى أحزاني، سمعَتني أقول: أيتها السماء، لن أطوقك، فاسقطي في يدي، اغرفي الأزرق وعودي، ويا ورد اشربني كي لا تنام، اشربني، فأنا ومنذ الآن نبعُك، وماؤك الزلال.

أُحِبُّكِ قالَ

فانتفضت عناقيد العنب، تفجّر القصب، ثمل الحقل، صار يغني، حنّ الحطّاب على الخشب.

أُحِبُّكِ قالَ

تدوّر الكعك، ضجّت بشرابها الكؤوس، قامت الصلاة، هتفت المآذن، قرعت الأجراس، زغرد العيد، حيّ على الحياة.

صفحة 9

أكتب بلغة التراب

لكي أردم حفرةً في القلب

وأرسم أوّل الزمان

وأوّل الحروف

وأوّل القمح

وأوّل الحليب

أضيع في شوارع معتمة

ولا أجدني

يا حارس المحار

كيف تسقط هوةٌ في يديك

وتذوب على صدرك الخطايا وتسرقني

غافلاً عن السماء في قلبي

يا فكرة العصفور وقلب مريم

لمَ لا تعلّقني على عنق البحر

بخفّة بوح

ووجع سرب ٍفَرَّقته سحابة وتفرّقت

غسلتُ وجهي من حزنهِ

طويت الأمس في يدك

رششت على ليلك عطر ليلي

ولأن في روحي بقية من كلمات

كل ليلة صارت حكاية

وكل حكاية صارت فراشة

وكل فراشة صارت كلمة

وكل كلمة صارت حكاية... الخ

وطارت الفراشات

وحطّت الفراشات

وطارت

دون أن أعرف

أن لوجهي ظلٌّ على وردةٍ في يدك

يا هوى ابتسامتي

ولون الفرح

الذي يعبر الخفقات في صدري

لقد جففت

ألا بلّلت بشفتيك كفّك..

صفحة 10

في سباق محموم مع الوقت

قفزت من السرير

تفَحَّصتُ (لآخر مرّة) آخر حالات الأصدقاء على الفيس بوك

وأغلقته

محوت بقية الرسائل عن هاتفي النقال

وأغلقته

نبَشتُ كل زاوية

بحثت في كل ركن

عن كلمة قد تشي باسراري الصغيرة

في سباق محموم مع الوقت

غَسَلتُ الصحون

ورأسي لا يكف عن الدوران

التقطت الثياب من فم السلة

توسّلت ماكنة الغسيل أن لا تخذلني

بعد يومين من الجفاف

كان ينتظرني على السرير

اختلست النظر إليه

وهو يفتح ذراعية

تراجعت

مثل ضائعة

صرت أتنقّل من غرفة إلى غرفة مثل شبح ضلّ الطريق الى وجهه

أو إلى وجهي

ثمّ هربت إلى ركني الصغير

حيث استطيع تدخين ما تبقى من سجائر

وتسائلت

إن كان صدري سيحتمل احراق لفافتين دفعة واحدة

شهقت لُفّافةً كما لو أني

أفتح إلى رئتيّ طريق النار

وأمضي

اختلست النظر إلى السرير مرة أخرى

كان هناك ساهراً مثل قمر

والسماء طفلة ً

بلا ملامح

أما أنا

فصورة قليلة في جسد الأمس

أريد أن املأ عيني بالوجوه التي احبها

وأراها وهي تتورّد في عالم العين الصغير

كانت شمسه مطفأة

معجونة بسحابة عاقر

وكان يقف

ثم يتقدم خطوة نحوي

وأنا ابتعد خطوتين

نحو الجدار الذي

يسيل ببطء على قدميّ الحافيتين..

في زفير اللحظة

القيت جسدي

كقطة خائفة

من وقتٍ عجوز

ينبح

ويموت

نَظَرتُ الى المرآة

كان وجهي

شاحباً كصحراء تغيب عن الوعي

كانت جثتي النابضة تغرق في الغبار

وكان خصري قصيدة

تحنّ إلى من يكتبها

لا اطفيء النور

ولا عيناي

كل شيء في مكانه

وحاضر

لاستقبال الزمن الجديد

أسحب قارورة العطر

أرشّها على عنقي

المّ شعري خلف أذني

أضم قدمي إلى ذراعي

أصلي

أستغفر ربي

عن ذنوبٍ صغيرة لم يتمكّن من ملاحظتها

ومعاصٍ لم أتمكن من ارتكابها

وأمضي

معطرة

اليه..