eKtab
EN ع
مبادئ الإدارة
اقرأ عينة مجانية

مبادئ الإدارة

بقلم محمد الفاتح محمود بشير المغربي

صفحة 1

مقدمة:

الإدارة قديمة قدم البشرية وهي تتخلل جميع نشاطات الإنسان في مختلف المنظمات الإدارية وهي تسعى للوصول إلي غايات محددة من خلال الجهد البشري المشترك، مع توفير الوسائل المادية والفنية المناسبة، كما يرجع إليها الفضل في أروع انتصارات الإنسان.

الإنسان ظل ولا يزال محور اهتمام كافة المجتمعات ومن ثم تحرص دوماً على تحقيق نهضته ورفاهيته وتؤمن في الوقت ذاته أنه صانع النهضة والرفاهية وتؤكد الشواهد والتجارب والخبرات السابقة أنه يقع على عاتقه السواد الأعظم من عبء السعي لتحقيق هذه النهضة.

ظهرت إلي الإدارة منذ نشأة الإنسان وازداد الاهتمام بها منذ أن عرف الإنسان أهمية التخطيط والتنظيم والرقابة على أنشطته منذ آلاف السنين – وبالرغم من هذا لم يظهر الاهتمام علمياً بالإدارة كفكر ومفاهيم ومبادئ ونظريات إلا أواخر القرن التاسع عشر.

ونتناول في هذا الفصل كل من أساسيات الإدارة فيما يلي:

صفحة 2

أهمية الإدارة:

عبر عن أهمية الإدارة الكثير من الفلسفات والمذاهب. وتحمل الإدارة أهمية كبيرة في كل المجتمعات في كل زمان ومكان وذلك أنها المعنية بتحقيق أهداف تلك المجتمعات، كما أنها تتدخل في جميع أجه النشاط الإنساني: التعليم والصحة والصناعة والزراعة والتجارة والدفاع والأمن والمنظمات والاجتماع..... الخ.

فالإدارة تعتبر مهمة لكل فرد وكل مجموعة في أي مجتمع من المجتمعات حيث تحدها تعالج وظيفة مهمة من وظائف المجتمع الإنساني وهي تحقيق الأهداف التي يسعى إلي تحقيقها كل فرد وكل مجتمع.

وتمكن أهمية الإدارة في أنها تتغلغل في جميع أوجه النشاط الإنساني، وتعمي على تحديد الأهداف وتحقيقها وبالتالي تقوم بالتجميع الفعال لمهارات الأفراد مع استخدام كافة الموارد المادة إلي جانب أن الإدارة ضرورة لكل عمل إنساني والذي لا يتم إلا إذا عملت المجموعة يداً واحدة، ولا تعمل المجموعة يداً واحدة إلا من خلال الإدارة.

وتعتبر الإدارة من الأمور الحيوية ولجوهرية في عصرنا الحاضر نظراً لأنها تسهم بشكل مباشر في تسهيل الأعمال وتركيز الاهتمام على الأهداف.

ويتميز علم الإدارة عن غيره من العلوم الأخرى بأن هناك مساحة كبيرة للإبداع البشري لأنه يعتمد بالأصل على مبادئ وأسس ومن خلالها تكون هناك عملية القدرة على إضافة أفكار لتطوير العمل.

برزت أهمية الإدارة بشكل واصح بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945م حيث كان هناك توسع كبير جداً في إنشاء المصانع مما أوجب نقلة كمية ونوعية في تطوير عمل الإدارة من خلال مساهمات عدد كبير من العلماء في هذا المجال.

صفحة 3

تعريف الإدارة:

لم يتفق علماء الإدارة والكتاب والباحثين على تعريف واضح ومحدد للإدارة، ويرجع هذا الاختلاف إلي عدة أسباب بعضها يرجع إلي طبيعة الإدارة المتغيرة، والبعض الآخر مرده إلي تباين اهتمامات ومداخل تفكير هؤلاء الكتاب والباحثين إلا أنه من الممكن تعريف الإدارة بأكثر من طريفة وفيما يلي يمكن استعراض بعض المحاولات لهذه التعريفات على النحور التالي:

يقول "تايلور": (إن الإدارة هي أن تعرف بالضبط ما تريد، ثم تتأكد أن الأفراد يؤدونه، بأحسن وأرخص طريقة ممكنة).

أما "ديل" يقول: (إن الإدارة هي عملية تنظيم واستخدام الموارد لتحقيق أهداف محددة).

وتعريف كل من "كونتز وأودنل" فنجده يشير إلي أن الإدارة هي: (توفير البيئة المناسبة لعمل الأفراد في التنظيمات الرسمية).

وتعريف "فوليت" الإدارة بأنها: (فن تنفيذ الأشياء من خلال الآخرين).

ويشير "دراكر": (إن الإدارة هي وظيفة ومعرفة وعلم يتم إنجازه ويطبق المديرون هذه المعرفة لتنفيذ هذه الوظائف وتولى هذه الأعمال).

إذا نظرنا إلي كل تعريف على حدة نجد أنه يتصف بالقصور كما يفتقر إلي التكامل. وبالرغم من أن تعريف فوليت يعتبر أكثر التعاريف شيوعاً إلا أنه يتصف أيضاً بالقصور، حيث أنه من المسلمات إلا أن الإدارة تنطوي على شقين أساسيين: الشق الأول: هو العلم الذي يمثل مجموعة من المعرفة وهذه المعرفة فضلاً عن أنها نتاج دراسات وبحوث وملاحظات.... الخ فهي تشمل النظريات والمبادئ التي تحكم أو تفسر الظواهر أو السلوك. أما الشق الثاني: فهو الفن. والفن هو تطبيق للعلم، أو المهارة في تطبيق المعرفة المكتسبة، ومن ثم فإن تعريف فوليت للإدارة مركز على الشق الثاني ويهمل الشق الأول.

وأخيراً يري "ستونر" أن الإدارة هي: (عملية التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة على جهود كل الأفراد، وكذلك استخدام الموارد الأخرى لتحقيق الأهداف التنظيمية)، والتعريف السابق بالإضافة إلي أنه يحتوي على معظم وظائف الإدارة فإنه يشير أيضاً إلي أن استخدام الموارد المتاحة (الأموال، الآلات، الأفراد... الخ) يمثل دعامة أساسية لتحقيق غايات وأهداف محددة بغض النظر عن اختلاف التنظيمات في أهدافها.

من واقع التعريفات السابقة يمكن استخلاص ما يلي:

1. إن الإدارة كعملية متميزة تتعامل مع الجماعة وليس الفرد.

2. وجود الهدف يمثل ضرورة، وإن تقرير الأهداف والنتائج المطلوب تحقيقها وتحديد أساليب وطرق بلوغها يمثل إحدى المهام الرئيسي للإدارة.

3. إن أهداف المنظمة تتحقق من خلال تعاون المدير مع الآخرين، كما أن بناء علاقات فعالة بين الموارد المادية والموارد البشرية يمثل ضرورة لتحقيق أهداف المنظمة.

4. إن اتخاذ القرارات عملية مستمرة في الإدارة.

5. إن القيادة جزء لا يتجزأ من عملية الإدارة.

6. إن الإدارة فن كما أنها علم.

7. إن استخدام الموارد المادية والبشرية يتطلب التوازن في نسب مزجها لبلوغ الأهداف.

8. إن التنسيق الفعال بين جهود الأفراد يساهم في تهيئة بيئة العمل الملائمة للاستخدام الجيد للموارد الأخرى.

9. إن عملية الإدارة تحتوى على عدد من الوظائف تتمثل في:

1. اتخاذ القرارات.

2. التخطيط.

3. التنظيم.

4. التوجيه والقيادة.

5. الرقابة.

وهذه الوظائف تتكامل مع بضعها البعض كما تؤثر في بعضها البعض. بالإضافة إلي أن نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها يتوقف من ناحية على درجة جودة إنجاز الوظائف الإدارية مجتمعة، ومن ناحية أخرى على مدى ملائمة كل من بيئة العمل الداخلية والخارجية بما تحويه من متغيرات سلوكية وسياسية.... الخ، والتي تؤثر على إنجاز الإدارة لوظائفها المختلفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما أن نجاح الإدارة يقاس بمدى فعاليتها في تحقيق أهداف المنظمة.

من هو المدير؟

المدير هو الشخص الذي يشغل مركزاً وظيفياً يعطيه الحق في إصدار الأوامر للآخرين وتوجيههم نحو إنجاز هدف محدد.

المدير هو الشخص الذي يقوم بالوظائف الإدارية الأربعة المعروفة: تخطيط، تنظيم، توجيه، رقابة. (والتي سيتم مناقشتها بالتفصيل في الصفحات القليلة القادمة) بجانب ذلك فإن له مهام أخرى محددة تلقى على عاتقه أو يعتبر مسئولاً عن إنجازها ومن بين هذه المهام ما يلي:

§ المدير يعمل مع ومن خلال الآخرين (المرؤوسين) وكذلك مع أي فرد آخر من أي مستوى إدارة يرى أنه من الممكن أن يساهم في تحقيق أهداف إدارته أو أهداف المنظمة ككل. وهذا يتطلب من المديرين تزويد بعضهم البعض بأي معلومات ضرورية لهذا الغرض.

§ المدير يمكن أن يكون قناة للاتصال أي تبادل المعلومات داخل المنظمة.

§ المدير مثل السياسي، يحسن فن التوفيق والوساطة وإثارة الحماس لدفع الجهود في سبيل تحقيق الأهداف. والمدير هو الذي يستطيع جذب أو التفاف الآخرين حوله وكسب تأييد الجماعة في أي موقف أو قرار يتخذه.

§ المدير دبلوماسي، فهو يعتبر الممثل الرسمي لإدارته في أي اجتماع داخل المنظمة، أو أي لقاء مع العملاء أو عقد اتفاقيات..... الخ.

§ المدير يعمل جاهداً لتحقيق التوازن بين الأهداف والغايات وحل المشكلات خاصة أن بلوغ الأهداف والغايات وخل المشكلات التي تواجه المنظمة تتنافس أو تتنازع على الموارد المادية والبشرية المتاحة والمحدودة.

§ وأخيراً يقع على عاتق المدير اتخاذ القرارات الصعبة.

يضاف إلي ما سبق، إن المدير عليه مسئولية تهيئة بيئة العمل الداخلية حتى يتسنى للأفراد إنجاز الأنشطة المناطة بهم والتي تسهم في بلوغ الأهداف وذلك بأقل تكلفة وفي أقصر وقت وبأقل جهد ممكن، وفي ظل مستوى مرتفع من رضا الأفراد.

أو بمعنى آخر فالمدير هو الشخص الذي يحتل مركزاً وظيفياً يخول له الحق في ممارسة الوظائف الإدارية المتعارف عليها: اتخاذ القرارات، والتخطيط، والتنظيم، والتوجيه والرقابة وفي هذا الخصوص تجرد الإشارة إلي أن رئيس العمال أو المشرف يعتبر مديراً طالما أنه يمارس الوظائف المشار إليها مثله في ذلك مثل رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام لمنظمة معينة. بالإضافة إلي أن الفرق بين رئيس مجلس الإدارة ورئيس العمل من وجهة نظر ممارسة الوظائف الإدارية يكمن في الآتي:

1. الفترة الزمنية: تغطي قرارات وخطط وسياسات رئيس مجلس الإدارة فترات زمنية طولية، بينما قرارات المشرف أو رئيس العمل أو أي مدير آخر في أي مستوى من المستويات الإدارة لا تتعدى شهوراً أو أياماً محدودة.

2. درجة التأثير والتكلفة: تؤثر قرارات أو خطط رئيس مجلس الإدارة على المنظمة ككل بينما نجد أن قرارات أو خطط رئيس أو مشرف العمل لا تؤثر إلا على القسم الذي يرأسه فقط. كما أن تكلفة الخطأ في قرار يتخذه رئيس مجلس الإدارة تؤثر على المنظمة ككل سواء في الأجل الطويل أو الأجل القصير، أما رئيس العمال فلا يتعدى تأثير الخطأ في أي قرار يتخذه أو خطة يقوم برسمها القسم الذي يرأسه فقط.

3. درجة الشمول: تتصف قرارات أو خطط رئيس مجلس الإدارة بالشمول والعمومية لأنها تشمل المنظمة ككل. أما رئيس العمال فإن قراراته أو خططه لا تتعدى القسم أو عدد من المرؤوسين الذي يقعون تحت رئاسته أو إشرافه.

4. درجة التكرار: تتصف غالبية قرارات رئيس العمل بالتكرار أو الروتينية على عكس قرارات رئيس مجلس الإدارة فنجدها لا تتصف بذلك.

صفحة 4

وظائف الإدارة:

يقوم المدير بمجموعة من الوظائف والمهام. ومن الأهمية بمكان التفرقة بين المهمة والوظيفة حيث يقصد بالمهمة العمل المؤقت الذي يقوم به المدير وينتهي بتنفيذ هذا العمل، أما الوظيفة فتتصف بالدوام أو على الأقل يظل الفرد يمارسها حتى بلوغه سن المعاش أو التقاعد. بالنسبة لوظائف المدير يمكن تصنيفها تحت أربع مجموعات رئيسية هي اتخاذ القرارات، التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة. 

صفحة 5

مصطلحات ومفاهيم:

1/ الإنتاج: Production

وهو اصطلاح يشير إلي إجمالي عدد الوحدات المنتجة (سلعة مادية أو خدمية) في المنظمة خلال فترة زمنية محددة. ويقاس الإنتاج عادة بوحدات عينية أو بوحدات نقدية.

فيقال: أنتجت شركة الصناعات الالكتروني (10000) جهاز تلفزيون في عام 1999م أو بلغت قيمة إجمالي إنتاج الشركة (1.5) مليون دينار.

صفحة 6

2/ الإنتاجية: Productivity

وهذا الاصطلاح يشير إلي قدرة المنظمة على زيادة حجم المخرجات (Outputs) (أي الإنتاج المتحقق) عن طريق الاستخدام الفعال للموارد المتاحة (مواد، رأسمال، عمالة، معلومات) أي المدخلات (Inputs) خلال فترة زمنية محددة بناء على ذلك فإن الفرق بين الإنتاج وبين الإنتاجية هو أن الإنتاج يشير إلي إجمالي المخرجات (بالوحدات العينية أو النقدية) أما الإنتاجية فتشير إلي العلاقة بين المخرجات والمدخلات.

فالصيغة العامة للإنتاجية هي:

الإنتاجية =

 

مثال توضيحي:

بلغت إجمالي إيرادات شركة ما خلال عامي 1998، 1999 ما يلي 20000، 30000 جنيه على التوالي، في حين كانت قيمة مستلزمات الإنتاج خلال العاملين المذكورين كما يلي: 15000، 40000 جنيه على التوالي.

فمن خلال المعطيات المذكورة أعلاه يتضح أن إنتاج الشركة قد زاد بالمؤشرات النقدية من 20000 إلي 30000 جنيه، وهذا يعد مؤشراً إيجابياً للوهلة الأولى، لكننا إذا استخدمنا مؤشر الإنتاجية نجد:

إنتاجية عام 1998 =  = 1.33 جنيه.

إنتاجية عام 1999 =  = 0.75 جنيه.

وهذا يدل على أن إنتاجية الشركة انخفضت وهو ما يعتبر مؤشراً سلبياً.

صفحة 7

3/ الفعالية: Effectiveness

وهذا الاصطلاح يشير إلي مدى مساهمة الأداء أو القرار، في تحقيق هدف محدد مسبقاً. أي أن الفعالية هي مقياس لدرجة الاقتراب من هدف منشود نتيجة القيام بعمل ما.

فإذا كان الهدف المنشود هو تحسين مستوى الخدمة المقدمة للزبائن في المصرف، فإن فعالية التدريب المصرفي يتم قياسها عن طريق مساهمتها في تحقيق الهدف المنشود، وإذا كان الهدف المقصود هو خفض تكاليف الإنتاج في مصنع ما، فإن فعالية أسلوب مناولة المواد يتم قياسها عن طريق مساهمتها في تحقيق هذا الهدف، وهكذا فإن الفعالية هي أن تقوم بالعمل الواجب الذي يوصلك إلي هدف محدد.

4/ الكفاءة: Efficiency

هي تعبير عن استخدام المعقولية Rationality والرشد في المفاضلة بين البدائل واختيار أفضل البدائل الذي يقلل التكاليف أو يعظم العائد إلي أقصى درجة ممكنة. باختصار إن الكفاءة هي القيام بالعمل بأفضل طريقة ممكنة من حيث العائد أو التكلفة أو الوقت.

طبيعة الإدارة العامة:

اختلف كتاب وباحثي علم الإدارة حول طبيعة الإدارة العامة، أي ماهية وجوهر وكيان الإدارة العامة، هل هي علم؟ أم فن؟ ويعود سبب ذلك إلى أن الإدارة قد نشأت في بداية أمرها مستندة إلى الخبرات والمهارات الخاصة بالأشخاص أكثر من اعتمادها على المبادئ والحقائق العلمية.

فهل الإدارة علم بالمعنى الذي توصف به العلوم التطبيقية؟ أي تتميز بخصائص ثابتة يمكن قياسها أو التنبؤ بها؟ أم أن الإدارة فن له خصائص مثل المهارة والابتكار والإبداع، ومن ثم تتدخل فيه درجة الذكاء والموهبة والإلهام؟؟ أم أن الإدارة ليست علماً فحسب، وليست فناً فحسب، وليست فناً وعلماُ، وإنما هي شيء آخر يمكن أن نطلق عليه فلسفة، على أساس أنها مزيج مجموعة من العلوم والعناصر مثل القيادة والإستراتيجية والإدارة،....

ولكن ما أجمع عليه معظم كتاب وعلماء الإدارة بالقول أن طبيعة الإدارة تجمع بين العلم والفن، فهي علم عندما تعتمد على خطط البحث العلمي في كثير من مجالاتها، وفن لأنها تحتاج إلى الذكاء والإلهام وسعة الأفق عند الحديث عن الرؤية المستقبلية.

صفحة 8

علاقة الإدارة العامة بالعلوم الأخرى:

إن علاقة الإدارة كعلم اجتماعي كغيرها من العلوم الاجتماعية علاقة وثيقة وبالتالي لا بد من دراسة هذه العلوم والاستفادة منها في تنظيم وإدارة المشروعات العامة والخاصة. ومن العلوم التي لها علاقة وثيقة بعلم الإدارة كل من علم الاقتصاد والعلوم السياسية وعلم الاجتماع وعلم النفس والعلوم الرياضية وعلم القانون وعلم الأخلاق.

أ/ علاقة الإدارة العامة بعلم إدارة الأعمال:

إن إدارة الأعمال تعني إدارة أوجه النشاط الاقتصادي الخاص الهادف على الربح، مثل إدارة المشروعات الخاصة، أما الإدارة العامة فهو علم يهتم بالعلاقات الإنسانية وهو علم وثيق الصلة بالعلوم السياسية.

ونلاحظ أن كلا النوعين من الإدارة يتشابهان في عدة نواحي، حيث تتماثل المفاهيم والعمليات والطرق المستخدمة في أحيان كثيرة كما أن كلا النوعين من الإدارة قد أثر في النوع الآخر، فالتأثير بينهما متبادل، ولكن الإدارة العامة أقدم بكثير من إدارة الأعمال حيث سبقتها بآلاف السنين، بينما إدارة الأعمال كعلم فهو قد بدأ في الوجود عند ظهور الثورة الصناعية وظهور المشروعات الاقتصادية.

صفحة 9

ب/ علم الاقتصاد:

العلاقة بين الإدارة العامة و الاقتصاد: تتوافق دراسة الاقتصاد مع دراسة الإدارة العامة في كثير من الوجوه، إذ أن المالية العامة و الميزانية و الحساب الختامي و الإدارة المالية مثلاً تعتبر موضوعات أساسية حيث يشترك في دراسة هذه الموضوعات دارسو الإدارة العامة و الاقتصاد على حد سواء.

فالدولة تقوم بإرساء القواعد الأساسية للاقتصاد العام و توكل مهمة التنفيذ إلى الأجهزة الإدارية، و عليه فالإدارة الحديثة تمارس نشاطات ذات طابع اقتصادي مثلاً تحديد مصادر الإيرادات و أوجه الإنفاق و الحسابات الختامية و الرقابة المالية... الخ

كما يبحث علم الاقتصاد في كيفية استغلال الموارد الاقتصادية بما في ذلك الموارد البشرية والمادية بأقصى درجه من الكفاية الإنتاجية لإشباع حاجات الإنسان في مجتمع ما. والإدارة تهدف لتنسيق الموارد والجهود لتحقيق أفضل استغلال اقتصادي لهذه الموارد بقصد تقديم الخدمات بفعالية وبأقل كلفه ممكنه. ويلاحظ إن هدف الإدارة متفق مع أهداف الاقتصاد في هذا المجال.

ج/ علم السياسة:

يبحث علم السياسة في وضع السياسات العامة للدولة وبشكل الحكم والمعتقدات الفكرية السائدة. والإدارة تتأثر بالأيديولوجية السياسية التي تسير عليها الدولة. ففي ظل النظام الديمقراطي يأخذ النظام الرأسمالي مجالاً أوسع منه في ظل الأنظمة الاشتراكية أو الأنظمة التي تعتمد الاقتصاد المختلط. ويسود في ظل الفكر الديمقراطي التخطيط اللامركزي أو التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي بينما يسود في ظل النظام الاشتراكي التخطيط المركزي. والإدارة العليا في أجهزة الدولة وفي المشروعات العامة تتأثر بدرجة الغموض السياسي. ويلاحظ إن الاتجاه الفكري الذي يدعو إلى فصل السياسة عن الإدارة قد تعرض للكثير من النقد نظراً لتعذر مثل هذا الفصل في الواقع العملي.

د/ العلاقة بين الإدارة العامة و علم النفس:

تركز دراسات علم النفس على الاهتمام بالعنصر الإنساني فدارسو علم النفس تنصب اهتماماتهم على دراسة الفرد و انطباعاته و مشاعره، فالمفاهيم الشخصية، و الدوافع و الإدراك، و سيكولوجية النمو، و القيم و الاتجاهات و العوامل البيئية و الوراثية في نمو الفرد و سلوكه، هي مفردات علم النفس و تلعب هذه الأنماط السلوكية دوراً أساسياً في التأثير على سلوك الفرد وإنتاجيته داخل المنظمة

فأهداف علم النفس مثلاَ تساهم في خدمة الإدارة العامة و منها زيادة الكفاءة الإنتاجية و الانسجام، إيجاد نوع من الاستقرار الوظيفي عن طريق حل الصراعات و المنازعات و مصادر الشكاوي، تحسين نوعية العمل بشكل لا يفقد الموظف الاهتمام و الحد من قدرته و أخيراَ معرفة النمط الثقافي و خاصة القيم والاتجاهات السائدة في داخل التنظيم.

هـ/ العلاقة بين الإدارة العامة و علم الاجتماع:

يركز علم الاجتماع اهتماماته في المشكلات المتعلقة بالمجتمعات الإنسانية و يعتبر أحد الروافد الرئيسية في العلوم السلوكية و المفاهيم المتعلقة بالسلوك الإداري. و يعتبر دراسة المجتمع و الجماعات و الأسس التي تقوم عليها و علاقاتها ببعضها البعض، و لذلك أهمية كبيرة لكون الجماعات ذات تأثير كبير على تفكير الإدارة و سياساتها و برامجها و نشاطها.

فإن علم الاجتماع ذو صلة وثيقة بالإدارة و التنظيمات الاجتماعية فهو يهدف إلى دراسة و معرفة القواعد و التقاليد التي تحكم العلاقات بين الأفراد داخل المنظمة، مما سهل على المدراء معرفة أمور كثيرة عما يدور أو يحكم عمل الجماعة أو الفرد و خاصة عن التنظيمات غير الرسمية و علاقاتها بالتنظيمات و أي مفاهيم أخرى لها صلة تؤثر على الجماعة بما يخدم أهداف التنظيم و العاملين.

و/ العلاقة بين علم الإدارة العامة والعلوم الرياضية:

تعتمد الإدارة حالياً على الأسلوب العلمي في اتخاذ القرارات الإدارية ويشمل ذلك الإدارة العامة وإدارة الأعمال. وتشكل الأساليب الكمية جانباً هاماً من عمل الإدارة العليا وتستعين الإدارة ببحوث العمليات والرياضيات والإحصاء في هذا المجال. وتعتبر المدرسة الكمية ممثلاً لهذا الاتجاه الحديث في الإدارة.

صفحة 10

ز/ علم القانون:

يحكم عمل الإدارة قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات إدارية. وعمل الإدارة العامة محكوم بالقوانين الإدارية أما إدارة الأعمال فيحكمها القانون التجاري في اغلب الأحيان. وأما القطاع العام فيطبق فيه قواعد القانون الإداري والقانون التجاري كما في عمل المؤسسات الاقتصادية والقانون عبارة عن قواعد للسلوك كما تصفه السلطة التشريعية العليا في الدولة فتبين السلوك الصحيح وتحرم السلوك غير الصحيح. ورغم ان القانون يأتي وليد حاجه تسبقه بزمن فان الإدارة تضطر للتعامل مع الحاجات المستجدة للمجتمع بالرغم من عدم وجود قانون ينظم هذه الحاجات وحتى صدور تشريع على شكل قانون من قبل السلطة التشريعية. وهنا يبدأ عمل الجانب الأخلاقي للإداري.

ح/ علم الأخلاق:

يحدد علم الأخلاق الإطار الخلقي للعمل الإداري داخل المنظمات وذلك في تعاملها مع البيئة ويتم الرجوع لعلم الأخلاق في حالة غيبة القوانين أو الأنظمة أو التعليمات أو تقاريرها بحيث تصبح غير صالحه للتطبيق. وفي مثل هذه الحالات فإن الإداري يحكم ضميره بما يعرض عليه من حالات ويكون الإطار المرجعي له قواعد الأخلاق العامة والتي لا تكون مكتوبة في معظم الأحيان باستثناء ما جاء في المواثيق الأخلاقية ولا يعد ذلك عن كونه قواعد عامه ليست مفصله.

وقد تصاعد الاهتمام في السنوات الأخيرة بموضوع أخلاقيات الإدارة العامة (Ethics of Public Administration) باعتبارها تمثل من ناحية الأداة المناسبة للحيلولة دون حدوث الظواهر المختلفة للفساد الإداري، من قبيل الرشوة، والمحسوبية، والتربح الشخصي، كما أن الأخلاقيات الإيجابية من ناحية أخرى تسهم في تحقيق أهداف المنظمات المختلفة بكفاءة وفاعلية.

والأخلاقيات (Ethics) بصفة عامة هي محاولة متعمدة ومنتظمة لإضفاء الطابع الأخلاقي (Moral) على السلوكيات المختلفة، بطريقة تحدد القيم التي يتعين أن تحكم هذه السلوكيات وعليه، فإن الأخلاقيات تعنى بالعملية التي يتم عن طريقها تأكيد الالتزام بقيم أخلاقية معينة وتحديد الصواب والخطأ، وهكذا فالأخلاقيات هي عملية البحث عن المعايير الأخلاقية. ولذلك عرف البعض الأخلاقيات بأنها "مجموعة المعايير أو قواعد السلوك التي تم تنميتها من خلال الممارسة أو الخبرة الإنسانية، والتي يمكن في ضوئها الحكم على السلوك باعتباره صواباً أو خطأًً، خيراً أو شراً من الوجهة الإنسانية " .

وهذه القواعد الأخلاقية (المقبولة من العقل الإنساني عامة دينياً ومجتمعيا) ً تؤثر في سلوكيات الأفراد، وأسلوبهم في اتخاذ القرارات، كما أنها تحقق جلب النفع أو دفع الضرر.