صفحة 1
الفصل الأول
مدخل عام للإقتصاد
علم الإقتصاد
إن علم الإقتصاد هو أحد العلوم الإنسانية، وأن تعريف أي علم يتعلق بالانسان وسلوكياته يتسم بالتعقيد والصعوبة، ولهذا فإن علماء الاقتصاد وفلاسفته لم يجمعوا على تعريف واحد، كما أن كل واحد منهم وضع تعريفاً ينسجم مع الأوضاع الاقتصادية السائدة في عصره، ولذا نستطيع القول أن سبب عدم الإجماع على تعريف واحد لعلم الإقتصاد يعود إلى عدة عوامل:علاقة علم الاقتصاد بالسلوك الإنساني غير المستقر.
تطور الأوضاع المعيشية والظروف الاجتماعية وما رافقها من تطور في مفاهيم الإنسان من عصر إلى آخر.
علاقة علم الإقتصاد بالعلوم الأخرى وخاصة العلوم الإجتماعية.
فالحياة في عصر الاقطاع تختلف عنها في عصر الرأسمالية الصناعية وهيمنة رجال الأعمال. ولذا نجد أن هناك عدة تعريفات لعلم الإقتصاد من فلاسفة مختلفين نختار بعضاً منها:
عرف آدم سميث علم الإقتصاد بأنه " العلم الذي يبحث في الكيفية التي تمكن الأمة من أن تغتني" جاء هذا في كتابه " ثروة الأمم" 1776.
عرف جون ستيوارت مل الإقتصاد بأنه (دراسة السلوك الانساني في إطار الجماعة، وهو مثل الأخلاق والسياسة وعلم النفس).
ألفرد مارشال في كتابه (مبادئ الإقتصاد) 1890 عرّف علم الإقتصاد بأنه " العلم الذي يدرس سلوك بني الإنسان في أعمال حياتهم العادية".
روبنز في كتاب (طبيعة علم الإقتصاد ومعناه) 1932 عرف علم الإقتصاد بأنه "العلم الذي يدرس السلوك الإنساني كعلاقة بين أهداف وحاجات متعددة وبين وسائل نادرة ذات استعمالات مختلفة".
عرفه كيرنكروس بأنه " العلم الذي يقوم بدراسة سلوك الأفراد من حيث توزيع الموارد النادرة ذات الاستعمالات المختلفة بين الأهداف المتعددة وكيفية القيام بهذه المحاولة عن طريق إجراء المبادلة في السوق".
وإن التعريف الأخير هو التعريف الذي يكاد يصف علم الإقتصاد وموضوعه المتمثل في المشكلة الإقتصادية، تلك المشكلة التي صاحبت البشرية منذ ظهور التجمعات البشرية.
من الواضح أن جميع التعريفات السابقة وغيرها، أما أن تكون تعريفات عامّة أو محدودة جداً، وهكذا هي حالة جميع العلوم الإجتماعية، لكن لا بد من الإشارة إلى أن جميع التعريفات المذكورة قد ركزت على الجانب الإجتماعي السلوكي في تعريف علم الإقتصاد وهذا بدوره لا يعطي علم الإقتصاد حقه الطبيعي في التعرّف عليه. والمسألة الأخرى وهي الأهم أن تلك التعريفات انطلقت من خارج نطاق الانتاج، أي من جانب سلوك الإنسان في مواقع التوزيع والتبادل والاستهلاك، علماً بأن هذه المراحل لا تتم بدون وجود منتجات، أي أن انطلاق أي سلعة يبدأ بالانتاج، لذلك نرى بأن التعريف السليم والواقعي هو الذي يركز على الأساس، وهو الانتاج، وبناء عليه فقد اهتم ك. ماركس و صامويلسون بهذا الجانب بالتحديد وأعادوا الاعتبار لعلم الإقتصاد كعلم يدرس الانتاج ومرفقاته حيث يقول ماركس أن الإقتصاد هو العلم الذي يدرس العلاقات الإجتماعية في داخل العملية الانتاجية وخارجها، طبعاً والمقصود هنا علاقات الملكية التي على أساسها بنى ماركس فلسفته الخاصة بالصراع الطبقي في القرن التاسع عشر. أما صامويلسون فقد عرف الإقتصاد بأنه " العلم الذي يدرس كيف يختار الأفراد والمجتمع طريقة استخدام مواردهم الانتاجية النادرة لإنتاج مختلف السلع وكيفية توزيعها على الأفراد والجماعات في المجتمع من أجل الاستهلاك في الحاضر والمستقبل ". لذلك فالمشكلة عند ماركس هي علاقات الانتاج بينما عند صامويلسون هي في استخدام الموارد النادرة في الانتاج، ومن ثم يتفق الاثنان على أن مشاكل التوزيع والتبادل والاستهلاك هي مشاكل لاحقة وتابعة.
صفحة 2
تطور علم الإقتصاد
لو استعرضنا تاريخ الفكر الاقتصادي لوجدنا أن أبرز الشواغل التي شغلت الإنسان منذ أن عرف الحياة في إطار التكوينات الاجتماعية المختلفة، ذلك الصراع المتصل بينه وبين الطبيعة المحيطة به في محاولته للوصول إلى حل ما أصطلح على تسميته بالمشكلة الإقتصادية.ولقد تبلور هذا الفكر في عصور متعاقبة، يتأثر علماؤه بأفكار سابقيهم، ثم يضعون نتاج جهودهم أمام من يليهم حتى جعلوا من الإقتصاد علماً له أطره التي تحدد معالمه.
لكن علم الإقتصاد لم يظهر كعلم من العلوم بالشروط المحددة للعلم بالمعنى الواسع إلا في تاريخ حديث نسبياً لاحق للقرن السادس عشر وقد اختلف العلماء في تحديد النقطة التي بدأ منها علم الإقتصاد، فمنهم من قال إنه بدأ بكتاب آدم سميث " ثروة الأمم" عام 1776م، وعند آخرين يبدأ بكتاب كانتيلون "بحث في طبيعة التجارة بصفة عامة" عام 1730م، وعند آخرين يبدأ بكتابات وليام بتي 1623- 1687 ويعتبرونه مؤسس علم الإقتصاد السياسي. غير أن التفكير الإقتصادي ظهر قبل هذا التاريخ.
ونستطيع أن نقسم المراحل التي مر فيها علم الإقتصاد إلى المراحل التالية:
مدرسة التجاريين (المركنتيليّة) سيطرت أفكار هذه المدرسة منذ اولخر القرون الوسطى إلى ما يقرب من منتصف القرن الثامن عشر. فقد أدت الاكتشافات الجغرافية إلى توسيع نطاق التجارة، وتدفق المعادن النفسية، ولقد تميزت هذه المرحلة التي سيطرت فيها أفكار المدرسة التجارية بأن التجارة احتلت المكان الأول في التفكير الإقتصادي، وقد كانوا يرون أن مركز الدولة وقوتها يتحدد بمقدار ماتملكه من معادن نفسية، وإن هذه المعادن تأتي بها التجارة. ولقد اقتضى نمو التجارة وازدهارها أن يهتم الإقتصاديون بالصناعة ليس لذاتها ولكن باعتبارها ضرورية للتجارة. ولقد تميزت هذه المرحلة بتدخل الدولة في الحياة الإقتصادية، وكانت الزراعة عندهم في ذيل قائمة الإهتمام ولو أمعنا النظر في أفكار هذه المدرسة لوجدنا أن السياسية الإقتصادية في نظرهم تهتم بقوة الدولة وعظمتها بينما رفاهية الفرد لم تكن من أهدافهم.
ونستطيع القول إن مدرسة التجاريين كانت مدرسة نقدية (تهتم بالمعادن وتراكمها) وإنها مدرسة وطنية أو قومية (تهتم بمصالح الدولة القومية) وأنها مدرسة تدخلية (لأنها تؤمن بتدخل الدولة في النشاط الإقتصادي).
مدرسة الطبيعيين (الفيزيوقراط): بعد أن قامت الدولة الحديثة وتدعمت أسسها الإقتصادية ظهرت فلسفات جديدة تنظر نظرة ارتياب إلى تدخل الدولة وتؤكد على الحرية الفردية والمساواة باعتبارها جزءاً من القانون الطبيعي، وقد ظهرت مدرسة الطبيعيين بعد منتصف القرن الثامن عشر في فرنسا وقد انحصرت كتابات مفكريها في المدة بين 1756-1778م.
وخلاصة تفكير الطبيعيين أن الظواهر الإقتصادية يسيطر عليها نظام طبيعي، وهم يؤكدون على النشاط الزراعي ويعدّون الأرض المصدر الأساسي للانتاج، وما عدا الزراعة من الأنشطة كالصناعة والتجارة عقيمة غير منتجة في نظرهم، وهم ينادون بالحرية الإقتصادية وعدم التدخل.
مدرسة التقليدين (أو الكلاسيك): إن الكثير من أسس هذه المدرسة الفكرية وضعها آدم سميث الذي تأثر بكتابات سابقية كما برز من مفكريها العظام "ريكاردو". وخلاصة تفكير هذه المدرسة أن النظام الطبيعي هو الذي يسيطر على الظواهر الإقتصادية إلا أن المنفعة الشخصية هي التي تقود الانسان في تصرفاته. كما أن مفكري هذه المدرسة دافعوا عن الحرية الإقتصادية، واعتبروا أن قوة الدولة ليست في مقدار ما تملكه من الذهب والفضة وإنما في مقدار ما تملكه من قوة عاملة وإنتاج. ويقررون مبدأ الانسجام بين سعي الأفراد وراء مصالحهم الخاصة وبين مصلحة الجماعة.
المرحلة الحديثة: وفي هذه المرحلة يهتم المفكرون بالإضافة إلى ما سبق بمشاكل التنمية وحل مشاكل البطالة ومعالجة الأوضاع الإقتصادية التي أصبحت ظاهرة في اقتصاديات الدول الرأسمالية الحديثة وهي ظاهرة التضخم وظاهرة الكساد وكيفية معالجتها. وتشمل أيضاً مشاكل النقود والسياسات النقدية والسياسات المالية.
ولعل المرحلة الحديثة في الفكر الإقتصادي بدأت بعد الكساد العالمي الكبير الذي حلّ بالدول الرأسمالية عام 1929م وكانت هذه الأزمة الإقتصادية ذات أثر كبير على المفكرين الذين كانوا يظنون بأن المبادئ التي يقوم عليها النظام الرأسمالي من حرية وعدم تدخل، كفيلة باستمرار هذا النظام لكي يؤدي وظيفته على أكمل وجه، ولكن هذه الأزمة نبهت إلى أن هذه المبادئ بحاجة إلى إعادة نظر، فظهر الإقتصادي الشهير "كينز" وجاء بأفكار جديدة تعتبر بداية المرحلة الحديثة لا سيما ما جاء في نظريته العامة للتوظف وأفكاره عن سعر الفائدة والنقود والكفاءة الحدية لرأس المال.
كما لا بد لنا من الإشارة إلى المدرسة الاشتراكية- بالرغم من دراستنا للإقتصاد على أساس المذهب الرأسمالي- تلك التي أسسها كارل ماركس وفريدريك أنجلز، وطبقها لينين بعد الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م والتي اعتمدت سيطرة الدول على وسائل الانتاج وأحلت التخطيط المركزي في توجيه الانتاج والاستهلاك محل الثمن وآلية السوق.
صفحة 3
علاقة علم الإقتصاد بالعلوم الأخرى:
علم الإقتصاد والسياسة: إن للإقتصاد علاقة وثيقة بعلم السياسة فعلم السياسة يهتم برعاية شؤون المجتمع وعلم الإقتصاد يهتم بشؤون المجتمع من زاوية الحاجات واشباعها. كما أن صانعي القرارات السياسية لا يغفلون الأمور الاقتصادية عندما يتخذون قرارات معينة وبالتالي نلمس أثر الإقتصاد على السياسة إذا عرفنا أن حروباً اشتعلت بدوافع اقتصادية وأن ثورات قامت بدوافع اقتصادية، كما وإن الادارة السياسية في أي بلد تتأثر تأثراً واضحاً بالأوضاع الإقتصادية.علم الإقتصاد والتاريخ: إن عالم الإقتصاد لا يستطيع إغفال تاريخ الإقتصاد، وتجارب الأمم الماضية في المجال الإقتصادي، وتلمس مواطن القوة والضغف في التجارب الماضية، وهذا يجده الإقتصادي في التاريخ، ونرى كثيراً من علماء الإقتصاد حلل ما وصله من غيره عبر صفحات التاريخ وعدل وبدل على نظريات سابقيه.
علم الإقتصاد وعلم النفس: إن سلوك الإنسان ناتج عن دوافع نفسية كامنة، والباحث الإقتصادي يهتم كثيراً بمعرفة سلوك الفرد في الإنفاق، والاختيار، وحاجاته الدفينة، ولذلك فهو يستعين بعلم النفس كي يستطيع فهم الإنسان، وتحليل سلوكه، والتنبؤ بمستقبل هذا السلوك.
علم الإقتصاد والإحصاء: إن دراسة الظواهر والمشاكل الإقتصادية يحتاج في كثير من الإحيان أي بيانات إحصائية وتحليل لهذه البيانات لاستخلاص النتائج منها فمثلاً إن معرفة قياس الأسعار بقياس القوة الشرائية للنقود لا يتأتى للإقتصادي دون الاستعانة بعلم الإحصاء ووسائله وأساليبه.
علم الإقتصاد والمنطق: النظريات العلمية ومنها النظريات الإقتصادية لا تكون صحيحة إلا إذا كانت منطقية، ولا يتسنى فهمهما إلا إذا عرف الباحث كيف يستعمل المقدمات والمسلمات ويبني عليها الأفكار ليستخلص منها النتائج لأن الفرضيات التي لا تكون منطقية تقود إلى نتائج خاطئة بالتأكيد.
علم الإقتصاد والرياضيات: يعنمد الاقتصادي في أحيان كثيرة أساليب رياضية في البراهين والتحليل وبغير الأساليب الرياضية لا يستطيع التوصل إلى كمية صادقة.
مما سبق يتضح أن علم الإقتصاد وثيق الصلة بالعلوم الأحرى وخاصة العلوم الإنسانية، ولا شك أن الانسان عامل مشترك بين كل العلوم الانسانية، ولهذا فإننا لا نستطيع تصور انفصال بعض هذه العلوم عن بعضها الآخر، فإن علم الإقتصاد يتأثر بهذه العلوم، بل نستطيع القول إن العلم الانساني يتأثر بغيره من العلوم الانسانية ويؤثر فيها.
صفحة 4
المشكلة الاقتصادية
تتميز طبيعة الانسان منذ بدء الخليقة بأن له رغبات وحاجات متزايدة ومتجددة ومتطورة باستمرار، ورغبات الانسان متداخلة بمعنى أن الواحدة منها تسوق إلى الأخرى، ويتحدد مدى اشباع هذه الحاجات بما يوجد تحت تصرف الانسان من موارد، ووسائل الحاجات والموارد أنواع:مورد طبيعي: والذي هو هبة من الله تعالى وليس للانسان علاقة بوجوده مثل المعادن الموجودة في باطن الأرض، والأراضي الزراعية، والشلالات، والبحار، والمحيطات.
مورد بشري: وهو الطاقات الذهنية والجسدية للانسان.
مورد اقتصادي: وهو نتاج التفاعل بين الموارد البشرية والطبيعية، مثل انتاج الآلات والمعدات اللازمة لإنتاج السلع الاستهلاكية.
فمهما كانت كميّة هذه الموارد تبقى غير كافية لاشباع الرغبات الانسانية التي لا حد لها. ومن هنا تنشأ المشكلة الاقتصادية ويصبح من الضروري المفاضلة بين مختلف الرغبات واشباع الاساسي منها أولاً.
خصائص وأسباب المشكلة الاقتصادية
الندرة: ويقصد بها الندرة النسبية وليست المطلقة، وهي عبارة عن معنى نسبي يعبر عن العلاقة بين الحاجات الانسانية ووسائل اشباعها، فمهما كانت كمية الموارد إلا أنها تعجز عن الوفاء باحتياجات الأفراد بسبب تعدد وتطور وتداخل حاجات الأفراد.اسباب مشكلة الندرة:
عدم استغلال موارد المجتمع أو سوء استغلالها.
قابلية بعض الموارد للنفاذ.
زيادة عدد السكان بنسب تفوق الزيادة في الانتاج.
تعدد وتطور الحاجات: الانسان بطبيعته لا حدّ لحاجاته، فهي متزايدة، ومتنوعة، ومتجددة ومتطورة باستمرار، وكلما أشبع الانسان حاجة ثارت في نفسه حاجة أخرى سيسعى لاشباعها.
الاختيار والتضحية: نتيجة لتعدد وتطور الحاجات وندرة الموارد. يجد الانسان نفسه تحت ضغط الحاجة إلى الاختيار بين أي الحاجات يشبع أولاً، حيث أن الرغبات الانسانية ليست على نفس الدرجة من الاهمية، ومن ثم عليه أن يضحي ببعض حاجاته لعله يستطيع تلبيتها في وقت آخر.
وكما أن الفرد يواجه مشكلة الاختيار، فإن المجتمع تواجهه نفس المشكلة، إذ تدعوه ندرة موارده وتعدد استعمالاتها إلى ضرورة توجيهها نحو اشباع بعض الرغبات على حساب الحرمان من إشباع الرغبات الأخرى.
صفحة 5
أهداف علم الإقتصاد
الهدف الاساسي: وهو علاج المشكلة الإقتصادية وهذا يتم بشكل أساسي عن طريق تحديد عناصر المشكلة الاقتصادية وهي:تحديد احتياجات أفراد المجتمع من السلع والخدمات (تكوين سلّم التفضيل الجماعي).
تحديد كمية ونوعية الانتاج (ماذا ننتج).
تنظيم العملية الانتاجية، (كيف ننتج) وهذا يتطلب:
تحديد الجهة التي تقوم بالعملية الانتاجية.
تحديد أسلوب الانتاج بما يكفل استخدام واستغلال عناصر الانتاج استغلالاً أمثل:
4- تحديد كيفية توزيع الناتج على أفراد المجتمع بما يكفل عدالة التوزيع (لمن تنتج).
5- تحقيق معدل مرتفع للنمو الاقتصادي (الزيادة في الناتج القومي) بما يكفل مواكبة الزيادة المستمرة في عدد السكان (ما هو ضمان الاستمرار).
الهدف الثانوي: ويعتبر هذا الهدف الوسيلة لتحقيق الهدف الأساسي، كالقضاء على الفقر، والحد من البطالة، وتحسين أسلوب الانتاج، وتحسين مستوى المعيشة، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية.
المعالم الأساسية للتحليل الاقتصادي ( أسلوب الدراسة الاقتصادية):
التحليل الاقتصادي هو المنهج العلمي للبحث الاقتصادي، ويتميز الاقتصاد كعلم بتوفير الأدوات العلمية التي يستخدمها في تحليل ودراسة الظواهر الاقتصادية وأبرز الأدوات التحليلية التي يستخدمها:
النظرية الاقتصادية: تقوم النظرية الاقتصادية بعرض العلاقات بين مختلف المتغيرات والمعطيات الموجودة في الاقتصاد، وتهدف إلى تنمية المعرفة عن العلاقات بين مختلف الظواهر الاقتصادية، فهي تحاول شرح العلاقة السببية بين الظواهر، وتهدف من وراء ذلك إلى تزويدنا بمعيار تستطيع من خلاله اختيار البيانات التي تهيئ لنا الفرصة لتفسير مختلف الحوادث وللتنبؤ بما سيحدث في المستقبل.
وأركان النظرية الاقتصادية هي التعريفات والفروض الأساسية والفروض المفّسرة وتستخدم المناهج العلمية للبحث المنطقي بالاستقراء والإستنباط والتجريد للعرض والتحليل والتنبؤ بالمستقبل.
2. الإحصاء: إن أهمية الإحصاء كأداة من أدوات التحليل الاقتصادي ظهرت منذ القرن السادس عشر، وتطور الأمر بعد ذلك حتى أصبح الاقتصاديون يتمتعون بمهارة خاصة في تجميع البيانات الإحصائية اللازمة لهم وفي طرق تصنيفها والاستفادة منها سواء عملية استنتاج بعض الفروض أو في عملية اختيار النظرية النسبية.
3. التاريخ الاقتصادي: وهو سجل الأحداث في أي فترة زمنية سابقة للفترة التي تدور فيها عملية البحث والتحليل. إن أهمية التاريخ الاقتصادي في عملية التحليل لا تقل أهمية عن النظرية الاقتصادية للأسباب التالية:
إن الأحداث الاقتصادية في حد ذاتها أمور ذات طابع مميز تتوالى أمامنا في تسلسل تاريخي. ولذلك فإن فهم ظاهرة اقتصادية معينة في الحاضر أو في الماضي لا بد أن تعتمد على امتلاك الحقائق التاريخية وفهمها.
إن التقرير التاريخي فرصة في فهم كيفية ارتباط العوامل الاقتصادية بالعوامل غير الاقتصادية، حيث إن التقرير التاريخي لا يسجل لنا العوامل الاقتصادية بصفة مستقلة عن العوامل الأخرى.
أساليب التحليل الاقتصادي
الأسلوب الوصفي (اللفظي)
يقوم هذا النوع من التحليل على وصف العلاقات القائمة بين مختلف الظواهر الاقتصادية باستخدام الألفاظ (الكتابة). واستخدام هذا النوع من التحليل عندما كانت العلاقات الاقتصادية بسيطة وغير معقدة.
الأسلوب الرياضي
مع تزايد تعقيد العلاقات الاقتصادية ظهرت الحاجة إلى وجود صياغة أكثر دقة من السابق مما أدى إلى إدخال بعض الأدوات التحليلية الهندسية، وكان من الطبيعي أن يعتمد الاقتصاديون على الرياضيات. فأخذت تُدرس العلاقات وتحلل على شكل معادلات رياضية، فأصبحت الرياضيات تلعب دوراً متزايد الأهمية في التحليل الاقتصادي لدرجة أصبح فيها الاقتصاد الرياضي يشكل فرعاً مستقلاً من فروع علم الاقتصاد. وغالباً ما يستخدم الأسلوبان الأول والثاني معاً وبنسب مختلفة ليكمل كل منهما الآخر، واستخدام هذين الأسلوبين معاً اتفق الاقتصاديون على تسميته بالتحليل القياسي.
صفحة 6
أنواع التحليل الاقتصادي
لقد تم تصنيف أنواع التحليل الاقتصادي إلى تصنيفات مختلفة:حسب حجم الوحدة الاقتصادية: وينقسم التحليل إلى:
تحليل فردي: ويقصد به دراسة السلوك الاقتصادي للفرد.
تحليل كلي: ويقصد به دراسة السلوك الاقتصادي للمجتمع ككل.
حسب درجة الشمول: وينقسم إلى:
تحليل جزئي (Micro Analysis) ويقصد به دراسة ظاهرة اقتصادية معينة من النشاط الاقتصادي.
تحليل كلي (Macro Analysis) ويقصد به دراسة النشاط الاقتصادي ككل.
ومن الخطأ التصور إن التحليل الكلي ليس سوى عملية تجميع لنتائج جزئية، ومثال ذلك:
لنفترض أن فرداً قد نقص من استهلاكه من أجل زيادة مدخراته لسبب أو لآخر،وتصرف هذا الفرد لن يؤثر على حالة السوق، أو مجموعة من الأفراد تنقص استهلاكها لسبب معين، ولن يؤثر تصرف هذه المجموعة على مستوى النشاط الاقتصادي في سوق سلعة أو أخرى، حيث أن تصرفات البائعين (جانب العرض) مستقلة عن تصرفات المستهلكين (جانب الطلب). ودراسة المشكلة من الناحية الجزئية تقوم على فحص السلوك الاستهلاكي للفرد أو كمجموعة معينة من الأفراد لتوضيح العوامل المؤثرة على هذا السلوك.
أما إذا نقص الاستهلاك الكلي للمجتمع فإن الأمر سيختلف، حيث انخفاض الاستهلاك الكلي يؤدي إلى نقص مبيعات المشروعات بصف عامة واضطرارها إلى تخفيض حجم نشاطها الإنتاجي، فتتعرض دخول العاملين فيها إلى الانخفاض مما يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك الكلي مرة أخرى في المجتمع. وهكذا نرى أن الطلب والعرض يرتبطان ببعضهما على المستوى الكلي، عكس الوضع على المستوى الجزئي.
حسب علاقته بالزمن: وينقسم إلى:
تحليل ساكن: دراسة الظاهرة الاقتصادية دون أخذ الفترة الزمنية بعين الاعتبار.
تحليل ديناميكي: دراسة الظاهرة الاقتصادية وأخذ الفترة الزمنية بعين الاعتبار.
صفحة 7
الفصل الثاني
الإنتاج
معنى الإنتاج قديماً
إن الذي يدفع المنتجين إلى عرض منجاتهم في السوق هو جانب الطلب من قبل المستهلكين، ويقتضي عرض السلع والخدمات القيام بعمليات إنتاجية مختلفة، ولقد تطورت نظر الإنتاج كغيرها من النظريات الاقتصادية تطوراً كبيراً منذ عهد الطبيعيين، فلقد نظر الطبيعيون (الفيزوقراطيون) إلى الإنتاج على أنه خلق المادة ولهذا اعتبروا الزراعة هي العمل المنتج الوحيد، بينما نظروا إلى التجارة والخدمات الأخرى على أنها أعمال غير منتجة.معنى الإنتاج حديثاً
خلق المنفعة أو إضافة منفعة جديدة للسلعة بطريق مباشر أو غير مباشر، وبمعنى آخر إيجاد استعمالات جديدة للسلعة لم تكن معروفة من قبل، ولقد تعارف الاقتصاديون على إطلاق الإنتاج على:العمليات التي تغبر من شكل المادة فتجعلها صالحة لإشباع حاجة ما، وهذه هي المنفعة الشكلية، ومثال ذلك تحويل الأخشاب إلى موائد أو أسرة.
عمليات النقل من مكان تقل منفعة الشيء فيه إلى مكان تزيد فيه المنفعة وهذه هي المنفعة المكانية، ومثال ذلك نقل السمك من الماء إلى السوق.
عمليات التخزين، حيث يضيف التخزين منفعة إلى السلعة، وهي الاحتفاظ بها لحين الحاجة إليها ويطلق عليها المنفعة الزمنية.
الخدمات التي من شأنها تسهيل عملية التبادل، والمنفعة التي تنتج عنها يطلق عليها المنفعة التملكية.
أما أصحاب المواهب الفعلية ومؤسسات النقل والسياحة فيقومون بإشباع حاجات معنوية ويطلق عليها منفعة شخصية.
وهذا معناه أن أي عمل يقوم به الفرد ويؤدي إلى إشباع حاجة ما سواء أكانت مادية أو معنوية يعدّ إنتاجاً بالمعنى الاقتصادي.
صفحة 8
دالة الإنتاج
تهتم بطبيعة العلاقة بين كمية الإنتاج والمستخدم من عناصر الإنتاج والدالة هي العلاقة بين متغيرين أحدهما ثابت والآخر متغير.ك ج = د ( ض ، ع ، ر )
وتقرأ كمية الإنتاج دالة للمستخدم من عناصر الإنتاج حيث:
ك ج: كمية الإنتاج ض: الأرض ر: رأس المال ع: العمل
كمية الإنتاج متغير تابع، والعوامل: متغير مستقل
وتعتبر هذه الدالة طردية، أي كلما أردنا زيادة كمية الإنتاج فلا بدّ من زيادة المستخدم من عناصر الإنتاج.
وهناك نوعان من دوال ّ الإنتاج:
دالة المعاملات الفنية الثابتة: وتتميز بوجود عنصر ثابت في العملية الإنتاجية وذلك يتم في الفترة القصيرة للإنتاج حيث يستطيع المنتج في هذه الفترة التغير في حجم الإنتاج وبنسب بسيطة ولا يستطيع التأثير في حجم المشروع لوجود العنصر الثابت.
دالة المعاملات الفنية المتغيرة: وتتميز بأن جميع عناصر الإنتاج متغيرة وذلك يتم في الفترة الطويلة للإنتاج حيث يستطيع المنتج في هذه الفترة التغيير في حجم الإنتاج وحجم المشروع على أساس أن جميع عناصر الإنتاج متغيرة.
عناصر الإنتاج
المواد اللازمة للقيام بأي عملية إنتاجية
عرف الاقتصاديون التقليديون ثلاثة عناصر للإنتاج: الأرض والعمل ورأس المال ولم يولوا اهتماماً كافياً للعنصر الرابع من عناصر الإنتاج أي التنظيم. وإن السبب في ذلك يعود إلى إن المشاريع الصغيرة التي سادت في بداية الرأسمالية كانت تفترض الوحدة ما بين صاحب رأس المال والمدير، أي أن صاحب المشروع هو نفسه الذي كان يدير مشروعه أو أحد أفراد أسرته، ولكن مع تطور الرأسمالية وظهور المشاريع الصناعية الكبيرة ونشوء أشكال مختلفة من الشركات انفصلت وظيفة صاحب رأس المال الذي يقوم بعملية التمويل أو المساهمة عن وظيفة المدير أو المتعهد الذي يقوم بعملية التنظيم أو مزج التنظيم أو مزج عوامل الإنتاج الأخرى من أجل القيام بالعملية الإنتاجية.أولاً – الأرض (الموارد الطبيعية)
الأرض هي المادة التي يمارس عليها الإنسان عمله ولا يقصد بالأرض أو الطبيعة سطحها وإنما أيضاً ما في جوفها من معادن وبترول وما يرافقها من الصفات البيولوجية والكيماوية، وتشمل الأرض أيضاً الأراضي الزراعية والغابات والأنهر والشلالات والبحار كذلك الميزات المناخية التي تؤثر في النشاط الاقتصادي والظروف الطبيعية المرافقة للأرض كالموقع الجغرافي وصلاحية الأرض للزراعة أو عدم صلاحيتها. وغير ذلك من الظروف الطبيعية.وتتميز البلدان المتقدمة صناعياً باكتشاف العديد من المواد الأولية المستخدمة في الصناعة وكذلك الاستفادة القصوى من القوى الطبيعية مثل استخدام الشلالات في توليد الطاقة وبناء السدود واستصلاح الأراضي والاستفادة من المناخ والأحوال الجوية واستغلال الفضاء للقيام ببعض الصناعات أو للاكتشاف عبر ما يسمى " الاستشعار عن بعد "، بينما تقف البلدان المتخلفة عاجزة حتى عن استغلال ثرواتها المكتشفة أو أراضيها الصالحة للزراعة أو مناخها من أجل تغذية الحاجات الروحية كالسياحة والاستجمام. وعلى ضوء ذلك فإن البلدان المتخلفة تقع في مصيدة التبعية عبر استقدام الشركات الأجنبية لاستغلال هذه الثروات مقابل عائد بسيط يسمى "الريع" وهو عبارة عن ثمن الموارد الطبيعية أو ثمن خدمات عنصر الأرض الذي يحصل عليه مالكها.
وبالرغم من أن الأرض عنصر دائم وثابت أي لا يخضع لعملية إعادة الإنتاج إلا أن الإنسان وبفعل التقدم العلمي– التكنولوجي أصبح يؤثر وبفاعلية على الموارد الطبيعية، إذ يقوم الإنسان باستصلاح الأراضي وتحويل الأنهر وحفر القنوات وغزو الفضاء واستغلال أعماق البحار واكتشاف المعادن الجديدة وشق الطرقات وغيرها من الأنشطة التي من خلالها استطاع أن يسخر الطبيعة لخدمته وإشباع حاجاته.
صفحة 9
ثانياً – العمل
العمل هو النشاط الواعي والهادف أو الجهد العضلي الذي يبذله الإنسان في سبيل إنتاج السلع والخدمات، والعمل هو العملية التي يختص بها الإنسان دون غيره ويستطيع من خلالها التأثير الهادف على الطبيعة وتحويرها وتكييفها من أجل إشباع حاجاته. وفي الوقت ذاته فإن العمل هو الشرط الضروري للحياة البشرية، فهو الذي يلبي حاجات الناس المادية والروحية ويلعب الدور الأساسي في نسيج العلاقات الاجتماعية بين الناس، لذلك لا يمكن أن يتوفر عنصر العمل بمعزل عن المجتمع، بالتالي فإن حجم العمالة في أي مجتمع يتوقف على عدد السكان الذين في سن العمل (غالباً 15–60 سنة) أي استثناء الأطفال والشيوخ. أي أن التعرف على عنصر العمل يتوجب دراسة السكان والاطلاع على بعض الآراء المتعلقة بعلم السكان ومن أبرز تلك الآراء النظرية المتشائمة – نظرية مالتوس في السكان– إذ يعتقد مالتوس أن سبب البؤس في المجتمعات يعود إلى اختلاف التوازن بين حجم السكان وكميات المواد الغذائية، أي أن عدد السكان يزداد بشكل يفوق كثيراً الزيادة في المواد الغذائية وهذا هو السبب الرئيسي للمشاكل الاجتماعية، ويعتقد مالتوس أنه في الوقت الذي تزداد فيه المواد الغذائية في أفضل ظروف الإنتاج بشكل متوالية عددية (1، 2، 3، 4، 5... الخ) فإن عدد السكان يتزايد على شكل متوالية هندسية (1، 2، 4، 8، 16... الخ) وقد بنى آراءه على أساس أن سكان أي دولة يمكن أن يتضاعفوا في العدد كل خمس وعشرين سنة, وبالتالي وبعد قرن من الزمان فإن نسبة الزيادة في السكان إلى الزيادة في المواد الغذائية ستكون 16: 5 وبعد قرنين ستكون النسبة 256: 9 وهكذا... ويرى مالتوس أن من الضروري وضع حد لتزايد السكان من أجل أن يتم التوازن بين هذين العاملين وبرأيه فإن هناك نوعين من الإجراءات التي تعيق تكاثر السكان بشكل أكبر من الزيادة في المواد الغذائية:العوائق الرادعة أو المانعة، وهي العوائق التي تؤدي إلى زيادة الوفيات كالمجاعة والأوبئة والأمراض والحروب... الخ، وهذه بدورها تؤدي إلى القضاء على الضعيف والإبقاء على القوي.
العوائق الوقائية، وهي العوائق التي تحد من زيادة الولادات مثل تأخير سن الزواج وتشجيع موانع الحمل وتحليل الإجهاض وغيرها.
إن خطأ نظرية مالتوس لا يتوقف على نظرتها التشاؤمية وتفسيرها الخاطئ لسبب البؤس فقط وإنما أيضاً لاعتمادها المطلق على الجانب الحسابي (الكمي) في دراسة السكان، واعتماداً على مبادئه في التكاثر السكاني فإنه من المفترض أن يكون عدد سكان العالم في وقتنا الحاضر أي عام 1988 حوالي مئتي مليار نسمة وهذا ما لم يحصل، إضافة إلى ذلك فقد مضى على نظرية مالتوس التي وضعها عام 1803 حوالي القرنين ولكن هذه الفجوة العميقة في نسبة الزيادة ما بين عدد السكان والمواد الغذائية (256: 9) لم تحصل، بل كثير من البلدان الأوروبية تعاني من مشكلة النقص في السكان وإن بعض البلدان تزايدت فيها كميات المواد الغذائية بشكل يفوق كثيراً التزايد في السكان نتيجة لاستخدام العلم كقوة إنتاج مباشرة، لذلك فإلى جانب دراسة الناجية الحسابية (الكمية) للعمل يجب أيضاً دراسة الناحية النوعية (الكيفية)، فمن المعروف أن الأعمال غير متجانسة فهناك العمل العضلي وهناك العمل الذهني كذلك هناك العمل الصناعي والزراعي والتجاري وغير ذلك وفي نفس نوع العمل هناك اختلاف في درجة كفاية العامل إذ يختلف كل فرد عن الآخر حسب درجة المهارة فهناك العمال الماهرين وغير الماهرين والمديرون والمساعدون الإداريون والموظفون... الخ وهذا ما يدعو إلى تقسيم العمل والتخصص به.
تقسيم العمل
هناك عوامل كثيرة تؤثر في تقسيم العمل وتحديد نوعيته وخاصة المتعلقة بالعامل نفسه مثل مؤهلاته العلمية ومواهبه وقواه العضلية ومستواه الفني كذلك الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه وظروف العمل من مدى توفر المعدات التكنولوجية الحديثة في العمل إلى قدرة الإدارة على توجيه وتدريب العاملين وغير ذلك وبشكل عام يمكن النظر إلى تقسيم العمل من النواحي الآتية:
العمل الجسدي والعمل العقلي، فالأول يتطلب مجهوداً عضلياً معتمداً على الأيدي واستخدام أدوات العمل والآلات بينما الثاني يتطلب الجهد الفكري ويتطلب مستوى عالياً من الثقافة والفن وحسن الإدارة. ومع التقدم التكنولوجي أصبحت الهوة بين العمل الجسدي والعقلي تأخذ في الانحسار بسبب إدخال الأتمتة إلى الإنتاج مما يخفف العبء عن كاهل العمال وكذلك فإن الأفراد الذين يقومون بالعمل العضلي يستخدمون آلات وأجهزة تكنولوجية حديثة تتطلب درجة من الثقافة والعلم والإدراك.
تقسيم العمل إلى بسيط وفني، حيث لا يتطلب العمل البسيط تعقيدات في درجة الإتقان والمهارة وإنما يقوم على أساس الأشكال البدائية للعمل والتي غالباً ما تقوم في البيوت أو المشاريع الصغيرة بينما العمل الفني عكس ذلك له ثقافته وقوانينه ويعتمد على الخبرة والكفاءة.
تقسيم العمل المهني (التخصص) أي تخصص كل فرد في عمل محدد حيث ينقسم أفراد المجتمع إلى مزارعين وصناعيين وتجار ومدرسين وأطباء ومدراء وغيرها من الأعمال.
صفحة 10
تقسيم العمل بين المنشآت، أي من أجل أن يقوم مصنع ما بصناعة إحدى السلع فإنه لا يتوجب عليه أن ينتج كل احتياجات السلعة من آلات وخدمات وإضافات وتغليف وغير ذلك ولكن يمكن الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير التي توفرها الصناعات الأخرى فمثلاً من أجل صناعة السيارة فإن الشركة الصانعة لا تقوم بجميع العمليات بشكل متكامل وإنما تحصل على الزجاج من شركة مختصة في صناعة الزجاج وكذلك الإطارات والراديو والبطارية والمقاعد والزيوت وغيرها من الاحتياجات التي تقوم بصناعتها منشآت متخصصة.
تقسيم العمل الفني، أي تجزئة عمليات إنتاج السلعة الواحدة إلى مجموعة من المراحل يقوم فرد واحد أو مجموعة أفراد بإنجاز مرحلة واحدة أو جزء منها, وهذا المفهوم هو المقصود به التخصص في العمل ضمن المنشأة الواحدة.
تقسيم العمل الدولي، ويقصد بذلك تخصص دولة ما في إنتاج سلعة معينة أو أكثر واحتكار ذلك الإنتاج بشكل مطلق أو نسبي بسبب توافر عناصر الإنتاج لديها وندرتها لدى الدول الأخرى أو بسبب ملائمة الظروف المناخية في دولة وعدم ملائمتها في دولة أخرى. وهذا هو سبب خلق التجارة الدولية. ومن المعروف أن هذا النوع من تقسيم العمل هو في غير صالح البلدان النامية لذلك فإن هذه البلدان تطالب دائماً بضرورة إيجاد تقسيم دولي عادل للعمل عبر تحقيق نظام اقتصادي دولي جديد يتيح لها فرصة المشاركة في العملية الصناعية المتطورة والمشاركة في التجارة الدولية وعلى قدم المساواة مع البلدان المتقدمة صناعياً.
آثار تقسيم العمل
يترتب على تقسيم العمل مجموعة من الآثار الإيجابية والسلبية.
الآثار الإيجابية
زيادة الإنتاج، إذ إن التخصص يؤدي إلى توفير الوقت وسرعة الإنتاج.
زيادة مهارة العمال بسبب اختصاصهم في القيام بجزء محدد من العملية الإنتاجية.
الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير (الوفورات) نتيجة لتكامل الصناعات وحاجة كل مشروع لمنتجات المشروع الآخر وهذا بدوره يؤدي إلى التوفير في نفقات الإنتاج.
استيعاب أكبر قدر ممكن من العمالة العاطلة حيث أن المشاريع الكبيرة تحتاج إلى عدد من العمال من فنيين وإداريين وعمال عاديين على أساس تقسيم العمل في المنشأة الواحدة.
تحديث العملية الإنتاجية عبر استخدام الآلات والأجهزة التكنولوجية التي تتطلبها عملية التخصص وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى زيادة إنتاجية العامل.
الآثار السلبية
إن تقسيم العمل الدولي كما عليه الحال في الوقت الحالي يؤدي إلى استغلال البلدان الرأسمالية المتطورة للبلدان النامية ووقوع هذه الأخيرة في فلك التبعية الاقتصادية وكذلك فرض السعر الاحتكاري عليها.
إن التخصص في جزء محدد من صناعة السلعة يؤدي إلى فرض روتين ممل على العمال مما يولد عندهم نوعاً من الأمراض النفسية الصناعية.
تلوث البيئة الذي يسببه انتشار المنشآت المتخصصة واستخدامها للآلات والعناصر الكيماوية والمشعّة التي تتطلبها عملية التخصص.
في حالة توقف بعض التخصصات أو إحلال الآلة محل الإنسان فإن العمال المتخصصين غالباً لا يجدون عملاً مشابهاً أو لا يستطيعون القيام بأعمال أخرى غير اختصاصهم بالتالي فإنهم ينضمون إلى الحالات العاطلة عن العمل.
أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن عنصر العمل هو الشكل الأساسي للنشاط البشري حيث يقوم بالعمل الفرد العامل الذي لا يمتلك رأس المال أو الموارد الطبيعية وإنما يمتلك فقط قوة عمله ويحصل مقابل عمله على عائد يسمى الأجر وهو التعبير عن ثمن خدمة العمل.
تقسيم العمل الفني، أي تجزئة عمليات إنتاج السلعة الواحدة إلى مجموعة من المراحل يقوم فرد واحد أو مجموعة أفراد بإنجاز مرحلة واحدة أو جزء منها, وهذا المفهوم هو المقصود به التخصص في العمل ضمن المنشأة الواحدة.
تقسيم العمل الدولي، ويقصد بذلك تخصص دولة ما في إنتاج سلعة معينة أو أكثر واحتكار ذلك الإنتاج بشكل مطلق أو نسبي بسبب توافر عناصر الإنتاج لديها وندرتها لدى الدول الأخرى أو بسبب ملائمة الظروف المناخية في دولة وعدم ملائمتها في دولة أخرى. وهذا هو سبب خلق التجارة الدولية. ومن المعروف أن هذا النوع من تقسيم العمل هو في غير صالح البلدان النامية لذلك فإن هذه البلدان تطالب دائماً بضرورة إيجاد تقسيم دولي عادل للعمل عبر تحقيق نظام اقتصادي دولي جديد يتيح لها فرصة المشاركة في العملية الصناعية المتطورة والمشاركة في التجارة الدولية وعلى قدم المساواة مع البلدان المتقدمة صناعياً.
آثار تقسيم العمل
يترتب على تقسيم العمل مجموعة من الآثار الإيجابية والسلبية.
الآثار الإيجابية
زيادة الإنتاج، إذ إن التخصص يؤدي إلى توفير الوقت وسرعة الإنتاج.
زيادة مهارة العمال بسبب اختصاصهم في القيام بجزء محدد من العملية الإنتاجية.
الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير (الوفورات) نتيجة لتكامل الصناعات وحاجة كل مشروع لمنتجات المشروع الآخر وهذا بدوره يؤدي إلى التوفير في نفقات الإنتاج.
استيعاب أكبر قدر ممكن من العمالة العاطلة حيث أن المشاريع الكبيرة تحتاج إلى عدد من العمال من فنيين وإداريين وعمال عاديين على أساس تقسيم العمل في المنشأة الواحدة.
تحديث العملية الإنتاجية عبر استخدام الآلات والأجهزة التكنولوجية التي تتطلبها عملية التخصص وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى زيادة إنتاجية العامل.
الآثار السلبية
إن تقسيم العمل الدولي كما عليه الحال في الوقت الحالي يؤدي إلى استغلال البلدان الرأسمالية المتطورة للبلدان النامية ووقوع هذه الأخيرة في فلك التبعية الاقتصادية وكذلك فرض السعر الاحتكاري عليها.
إن التخصص في جزء محدد من صناعة السلعة يؤدي إلى فرض روتين ممل على العمال مما يولد عندهم نوعاً من الأمراض النفسية الصناعية.
تلوث البيئة الذي يسببه انتشار المنشآت المتخصصة واستخدامها للآلات والعناصر الكيماوية والمشعّة التي تتطلبها عملية التخصص.
في حالة توقف بعض التخصصات أو إحلال الآلة محل الإنسان فإن العمال المتخصصين غالباً لا يجدون عملاً مشابهاً أو لا يستطيعون القيام بأعمال أخرى غير اختصاصهم بالتالي فإنهم ينضمون إلى الحالات العاطلة عن العمل.
أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن عنصر العمل هو الشكل الأساسي للنشاط البشري حيث يقوم بالعمل الفرد العامل الذي لا يمتلك رأس المال أو الموارد الطبيعية وإنما يمتلك فقط قوة عمله ويحصل مقابل عمله على عائد يسمى الأجر وهو التعبير عن ثمن خدمة العمل.