eKtab
EN ع
مهارات الحياة اقتحام الأسوار واكتشاف الاسرار
اقرأ عينة مجانية

مهارات الحياة اقتحام الأسوار واكتشاف الاسرار

بقلم إبراهيم الشملان

صفحة 1

أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ

فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ)

(سورة البقرة: 269)

صفحة 2

((إنك في بعض الأحيان تعيش تخيلات سخيفة فتارة تتمارض وتتخيل أنك مصاب بمرض ما وتارة أخرى تظن أنك لا تستطيع فعل شيء لأنك فاشل وتارة أخرى تقلق لأشياء لم تقع أو أشياء غيبية لا تعرف عنها فإذا أردت أن تعيش حياة سعيدة خالية من القلق لاتكن جادّا مع نفسك في كل الأوقات واسخر منها واضحك عندما تصل لحقيقة عدم وجودها وكم قلقنا على أشياء وجعلناها كبيرة وفي النهاية وجدنا أنها مجرد أوهام خلقناها بأنفسنا))

صفحة 3

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم ((إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير))

صحيح الترغيب 78

(علّموا الناس الخير وابذلوا لهم الخير وتمنّوا لهم الخير لتنالوا الخير)

صفحة 4

المقدمة

الحمد لله الذي أنشأ وخلق، وبارك ورزق، وتفضل على الإنسان وخلقه من علق أحمده حمدا طيّبا مباركا فيه، خلق الماء والثرى وأبدع كل شيء وبرا (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (سورة طه: 6-8) وأصلِّي وأسَلِّم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم وعلى آله وأصحابِه الذين انتَشَرَ فضلُهُمْ في الوَرَىَ، وسَلَّمَ تسليماً.

أما بعد: فإن كتابـي بين أيديكم وأمام متصفح عقولكم بارك الله فيها ورزقني وإياكم فهما عظيما، إن وجدتم في صفحاته (عيبا) فادعوا لي بالهداية والتحقيق وإن وجدتم فيه خيرا فإني لما أنعم الله علي من خير وفضل فقير، لقد فكّرت بذلك كثيرا فقلت: إننا مهما بلغنا من الفضل والخير فإننا بأمس الحاجة إلى الله وهذا من كمال العبادة أن تدرك معنى الحاجة إلى الله، وأن تفهم حقيقة ضعفك مهما قويت.

وأفضل ما أكتب عنه هو الحكمة في الحياة فإن من رزقه الله الحكمة رفع بذلك قدره وقويت حجته وإن الجميع يحتاج إلى الحكمة فالصغير والكبير والرجل والمرأة (جميعهم) إذا لم يكتسبوا الحكمة لم يسعدوا، ولم يستعدوا لمواجهة هذه الحياة.

وفي القرآن الكريم (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ) (سورة البقرة: 269) (وفي القرآن أيضا) (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (سورة لقمان: 12).

لقد رأيت أن أكثر الكتب مبيعا -من كتب الآدميين- كتب الحكمة والعقل وتطوير الذات والسبب أن كل واحد يسعى ليكون ذكيا أو فاهما أو حكيما، علماً بأن الحكيم من يوصل إليك العلم والفكر بطريقة يفهمها الجاهل قبل العاقل والصغير قبل الكبير وأنا أكتب هذا الكلام لأني أعلم علم اليقين أن (الغموض بإصدار realpage0018الفكر للغير نوع من السخرية بهم) ولقد حثّنا الإسلام أن نسعى بالخير لكل الناس، وفي قصص السلف ما يؤيد كلامي فارجعوا إليها إن أردتم.


وفي هذا ذكرت أن شيخا كان إذا خرج إلى مكان واشترى شيئا لم ينس جيرانه من نصيبهم وخاصة في المأكولات التي نادرا ما يأكلها الناس، وبلغ من حبه للناس أن يساعدهم في كل أمورهم ويبذل لهم النصيحة بصدق ولم يتصنع ذلك لأننا نرى حبه للناس وبذله للخير في عينيه، فمالنا لا نفعل كما فعل ونصنع كما صنع إن بذل الخير هو سبب النجاح في الحياة والقبول، وما رأيت حسودا أو بخيلا قد حظي بحب جيرانه أو أصحابه فهل توافقني أيها الكريم؟

وإن الناس قد اختلفوا فما عادت الأرواح كالسابق، أظنها قد تغيرت لكني أرجوا أن تعود إلى عهدها القديم، ببركة تقدير الله عز وجل ولقد زرت مدينة من المدن في سنة مضت، كنت أتفاجأ كثيرا لأنني إذا ألقيت التحية على أحدهم نظر إلي نظرة المتعجب وإنّ واحدا من الذين رفعت لهم يدي بالسلام أوقفني وقال لي ماذا تريد؟ قلت له لا أريد شيئا إنما هو السلام، فقال لي أعتذر إليك ولكننا اعتدنا أن من يسلّم علينا يريد منا شيئا كسؤال أو استفسار أو ما شابه.

إنها حياة المدن بينما كنا في الريف لا نتوقف عن السلام في كل مكان وزمان ومن مرّ بجانبنا ولم يسلّم ذهبنا إلى جاره أو إلى أحد معارفه وسألناه ما بال فلان لا يسّلم علينا وبلهجتنا البسيطة نقول (هو زعلان منا..).

ولهذا كتبت هذا الكتاب وكان هدفي هو مهارات الحياة والبحث عن الحكمة بين الحروف واستعادة أمجاد أمتنا وعروبتنا ولكي أحرك هذه المعادن فيزول عنها الصدأ، وهي في ناظري أشد بريقا من الماس إذا غُذّي بضوء الشمس.

وأترككم الآن مع كتابـي (مهارات الحياة واقتحام الأسوار واكتشاف الاسرار) وأرجوا من الله تعالى أن يكتب لي فيه قبولا واسعا وبركة وأن يهدي به قلوب العباد، والحمد لله رب العالمين.

كتبه

إبراهيم الشّملان

(كاتب يحب الأدب ويمزج بينه وبين فقه الحياة
ليجعل منه علما عمليا ويحقق الغاية المرجوّة realpage0019منهما)

صفحة 5

حياة: الثقة بالنفس

وأوّل ما نبدأ به في هذه الحياة هي الثقة بالنفس، حتى لو رأيت الجميع لا يثقون بك ثق بنفسك، وإن رأيت أنه لا قيمة لذاتك عند الناس ثق بنفسك، ألا تظن أن المتسوّل على سوء سمعته قد وثق بنفسه أكثر منك، نعم حتى المتسوّل يستطيع التمثيل أمام الناس وكأنه مريض أو محتاج، ويثق بنفسه ليجني بعض المال وسواء كان بحاجة أم لا إنما المهم أنه علّق آماله على ثقته، ونجح الكثير منهم في ذلك ثم إنك إذا لم تثق بنفسك لن تستطيع أن تعيش حياة السعداء.

ويبدأ طريق التغيير من النفس أوّلا وهذا ارتباط عظيم ذكره الله في القران الكريم وهو خالق النفس ويعلم ماهيتها وما تحتاج إليه فقال: (... إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...) (سورة الرعد: 11).

فلا يتغير أحد إلا إذا غيّر ما في نفسه، واسأل نفسك أيها القارئ العزيز: إذا لم أثق بنفسي من الذي سيثق فيها؟؟

صفحة 6

حياة: قصة طفولتك

سأقص عليك قصة طفولتك، لعلك تستعيد الثقة بنفسك عند ولادتك وبعد أن استنشقت هواء الحياة وكان الفطام، كلّما مرّ عليك أحدهم رفعت يديك إليه، ألا تظن أنك تريد السمو والرفعة، لقد أردت أن تنهض وتمشي وتقف على قدميك، حتى يتسنى لك رؤية الحياة، ثم صرت تستكشف يمينا وشمالا كل ما تراه من حولك، وترفع نظرك إلى السماء، لقد كنت تثق بنفسك وتتمنى أن تقوم بأعمالك الحرة، والسؤال الذي سيخطر في بالك الآن: من تسبب في عدم ثقتك، من نـزع منك الثقة بنفسك؟ إنهم البشر، لقد نـزعوها منك غير متعمدين بل إن تثبيط البشر لا يكاد ينتهي، إن قمت قالوا لك أتظل واقفا؟ وإن جلست قالوا لك أتظل جالسا، وحتى إن مشيت سيقولون لك أتظل ماشيا؟.

لقد كنت من محبـي المشي، فمنذ الصباح الباكر كنت أجمع شمل نفسي وأخرج من مكان إلى آخر وكان بعضهم يسخر مني لأني أمشي كثيرا وعندها قلت سأجلس في بيتي ولن أخرج إلا لصلاة أو حاجة فلما التقيت ببعضهم بعد فترة قالوا لي ولماذا تحبس نفسك ولا تخرج، أدركت حينها أن الناس يسببون لنا الاحباط كما نسببه لغيرنا نحن أيضا، ولن نرضي أحدا من العالمين مهما صنعنا، ولهذا ثق بنفسك ولا تهتم بآرائهم.

صفحة 7

حياة: كيف نجحوا وارتفعوا

راودني هذا السؤال كثيرا لدرجة أني وددت أن أعرف سرّهم، وقد عرفت بعض هذه الأسرار، عندما شاهدت بعض مقاطع اليوتيوب للمقلدين وأعني بهم الذين يرون شخصية مشهورة ويحاولون أن يقلّدوها، فوجدت الفرق بينهم وبين الشخصية المقلَّدة هي العفوية وتقمص الدور، وأعني أن المحاضر عندما يلقي محاضرة عن النجاح فإنه يظهر كل أحاسيسه ومشاعره ولا يكترث للكاميرا التي تراقبه وكأنه يتحدث إلى نفسه، بينما المقلّد إذا أراد أن ينصب كاميرا أمامه ظل باله مشغولا بالتصوير وبعدسة الكاميرا فتظهر علامات الحيرة والخوف والارتباك في وجهه إضافة إلى الشرود فعندما يتكلم يبدأ حديثه بـآآآآ آآآآ أ أ أ، ، ، إلى آخر ذلك من النشاز الذي يكرهه كل مستمع، وعندما كنت خطيبا في أحد مساجد المدينة كنت أنظر إلى الناس وإلى أعينهم أحاكيها حتى لا يشعروا بملل قد شعرت به من قبل عندما كنت مستمعا كحالهم، وما أريد إيصاله لك أيها القارئ الكريم أنك لابد أن تثق بنفسك أولا ثم تظهر العفوية في أفعالك ولا تتصنع أو تتكلف، ابتسم بعفوية وتكلم بعفوية وبلهجتك التي اعتدت عليها لا أحد يجبرك أن تتكلم بلغة أو بلهجة أخرى، افعل ما تتقنه وما تحسنه في القول والفعل وثق بنفسك وستتفاجئ إن قلت لك أن ضحكتك ستتغير إذا وثقت بنفسك وحتى طريقة التنفس لديك ستشعر أنها أكثر راحة، نعم لأن الكثير منا لم يجرّب الثقة بنفسه لم يتذوق هذا الطعم من الراحة.

صفحة 8

حياة: الوضوح

لماذا لا نكون واضحين مع أطفالنا في مراحلهم الأولى، لماذا لا نخبرهم بالحقائق التي مرّت بنا، ولماذا لا نجيب على تساؤلاتهم التي تجول في خواطرهم وإن كانت حرجة؟ لقد قال لي أحد زملائي أنه أردف طفلا من أقاربه بجانبه في السيارة وكان الطفل يكثر من الأسئلة لدرجة أن زميلي كره ذلك وأصابه الملل، لكن سرعان ما لفت ذلك انتباه زميلي، بالفعل لقد كانت أسئلة الطفل كثيرة ومثيرة، ولكنها جعلت من هذا الطفل أعجوبة فهو يعرف كل ما يدور حوله ويتعرف على كل شيء جديد، إن هذا الطفل لو ضاع في مكان سيخرج سالما آمنا، وإن غاب عن بيته لن يكون الأمر مخوفا مفاجئا، فاتركوا الأطفال يتعلمون وإذا أصابهم بعض المكروه فهو بمثابة درس يتعلّمه الطفل في صغره، دعوهم وراقبوهم عن بعد وعلّموهم القيادة والإدارة منذ الصغر، فلقد رعى أكثر الأنبياء الغنم في صغرهم وشبابهم وذاقوا آلام الوحدة في الصحارى والبوادي حتى صاروا قادة يبلغون الرسالات السماوية، اتركوا الأطفال يتعلمون وأجيبوا على كل سؤال مطروح ولا تتحايلوا عليهم عند الجواب، فإنهم لا محالة في يوم سيعلمون هل صدقتموهم أم لا.

صفحة 9

حياة: صغار رجال

في بيت من البيوت الفقيرة كان مصروف البيت بيد أصغر طفل لديهم، هو من يشتري اللحم إذا توافر لديه الثمن وهو من يشتري الخضار، نعم إن مصروف البيت بيد أصغرهم ليس لأنهم لا يعرفون الشراء ولكن إذا كان الطفل يحيد عن ملذاته وبيده مصروف بيت فماذا تتوقعون منه إذا كبر؟ إني لا أهتم لما سيفعله في كبره وما فعله في صغره لكني أهتم إلى الثقة الكبيرة التي منحوه إياها فترعرعت تلك الثقة وكبرت حتى أصبح رجلا واثقا من نفسه، وأما أطفالنا هذه الأيام فإن كانوا أغنياء وأصابهم مرض الدلال فإنهم لا يفقهون إلا الرقص والغناء، و إذا كانوا من عائلة فقيرة معدمة فلن يعرف الطفل إلا العمل بين محركات السيارات أو في المقاهي أو على الطرقات المزدحمة، وتذكرت قصة طفل لا يتجاوز عمره السابعة، لقد شدت انتباهي والقصة أنه عمل في محل لصيانة السيارات، فأتقن الصيانة بشكل كامل إلا ما يثقل عليه لقصر طوله أو ضعف قوتة بدنه، ولكنه أتقن حرفة يستطيع أن يكسب منها الكثير إذا كان التفكير ماديا وأما معنويا فهو يثق بنفسه لأنه يستطيع أن يعيش بمفرده، لقد رأيت الكثير من شبابنا لا يجيد عملا ولا يفقه كسبا، واعتماده بشكل كامل على والديه، قال لي أحدهم: عندما كنت صغيرا كانت أمي في كل يوم توبخني، لماذا لا تذهب للعمل، لماذا لا تجني بعض المال، انظر إلى رفاقك، هم أحسن منك، وقد فقد هذا الشاب ثقته بنفسه وأصبح يظن أنه لا يستطيع فعل شيء وأنه ليس له أي أهمية في هذا المجتمع، إن الطريقة الحقيقية أن تساعد ولدك على العمل في أيام العطل ليعرف قيمة المال الذي يصرف على تعليمه وإن لم يعمل فعليك أن تذيقه بعض المسؤولية وإن كان صغيرا، خذه معك إلى تجارتك، أو إلى اجتماعاتك مع الناس، اجعل منه رجلا صغيرا يتعلم من أبيه، ولا توبخه، أو تجبره على شيء لا يريده، وبين فترة وأخرى امدحه أمام عائلتك، حتى يشعر بلذة الانجاز، واترك ما يجنيه من مال في جيبه حتى لا يشعر بظلم.

صفحة 10

حياة: شعور بالفوز دائما

قلت لأحدهم إنك في كل أمر تتكلم فيه كأنك ستحظى به وتفوز، ألا تخاف أن تفشل أو تخسر.؟ قال لي إن الفائز يتوقع الفوز، نعم كان كلاما عظيما بالنسبة لي لأن الفائز لا يفكر بالخسارة بل يفكر في درجة الفوز فهل سيكون الأول أم الثاني، وسأحكي لكم قصة ربما حصلت مع الكثير منكم، في أيام الدراسة كنت إذا جلست مع المتفوقين كان جلّ حديثهم عن نقص درجة واحدة في مادة كذا وأنه سيعوضها في الامتحان الأخير، وكان بعضهم يقول لقد تراجعت في الرياضيات، لا أدري أين ذهبت نصف درجة، ثم تحوّلت بعد ذلك إلى ثلة من الكسالى وجالستهم فكان بعضهم يقول: أنا فقط لو أنجح بمادة العربـي لا أريد شيئا آخر، وقال الآخر الحمد لله لقد كانت درجتي على الحد تماما لو أنها نقصت نصف درجة لرسبت في الامتحان، فالفائز له حديثه والفاشل له حديثه، ولهذا قلت لكم إن كلام زميلي عن الفوزكلام صحيح فالفائز هو الذي لا يتوقع إلا الفوز.