صفحة 1
كلمة أولى
"رأيتُ كلَّ شيء وأعجبتُ بكل شيء
لكن كل شيء كان إما زائداً
على ما أريد أو أقل مما أريد
- لا أدري كيف - وهكذا تعذَّبت".
"فرناندو بيسوا - تزجية الوقت"
"أُناديك أيها الباخوسي المنكسر
يا مَن يستحق بكاء الملائكة
بكاء الشعراء الأفذاذ
الذين سرقوا الكلمة
كي يشيدوا حصناً للدمع
ليس بينك وبينهم
سوى مركب الليل
أو مركب الشعر
قارورة المعنى التي تنزف دماً
الدمعة التي تبكي عينها".
"عن بيسوا - ص 105"
"رأيتُ كلَّ شيء وأعجبتُ بكل شيء
لكن كل شيء كان إما زائداً
على ما أريد أو أقل مما أريد
- لا أدري كيف - وهكذا تعذَّبت".
"فرناندو بيسوا - تزجية الوقت"
"أُناديك أيها الباخوسي المنكسر
يا مَن يستحق بكاء الملائكة
بكاء الشعراء الأفذاذ
الذين سرقوا الكلمة
كي يشيدوا حصناً للدمع
ليس بينك وبينهم
سوى مركب الليل
أو مركب الشعر
قارورة المعنى التي تنزف دماً
الدمعة التي تبكي عينها".
"عن بيسوا - ص 105"
صفحة 2
هامش أول
كتبت نصوص هذه المجموعة بين عام 2002 وعام 2008 بلندن.
باستثناء نص "عن البحر" الذي كتب في جزيرة كورومبا KURUMBA بالمالديف MALDIVES في شهر حزيران /يونيو عام 2008.
عن العزلة
أبجديةُ الوهم
التي تعلّمتها
رحلت عني
ها أنا وحيد
وأعزل
إلا من هذه الثمالات
التي تحجبُ بنورها مرايا الزواحف
هم، دائماً، هكذا
يُصرّون على أن اللغة
التي تنفلت من جيوبهم
شيءٌ مطلق
لو أبقى وحيداً
لو أن روحي تعلّق بأهدابها
جملي الناقصة
لو أن لي وهماً آخر
لو أستبدل طريقتي بالتأتأة
لو أقول:
التحية الأخيرة
كانت عنكِ
وليست لكِ
ثمة فرقٌ شاسعٌ
بين السواد الذي أعنيه
وبياضِ الليالي الكسيرة
هل ثمة أفصح منكَ
أيها الجسدُ وأنت تقول:
لا موت
أزل فقط
هذا النسيان
حتى حدائق ليلي
وأزاهيرها
حتى ليلكِ الحالك
في الساعة الواحدة بعد منتصفِ الليل
وأنت تعودين بكل أسى الفتنة
حتى عمري وهو
يتشقّق
لينبت فيه آخرُ ما روته يداكِ
هكذا تلوحين
كما لو كنتِ أميرةً منكسرة.
كتبت نصوص هذه المجموعة بين عام 2002 وعام 2008 بلندن.
باستثناء نص "عن البحر" الذي كتب في جزيرة كورومبا KURUMBA بالمالديف MALDIVES في شهر حزيران /يونيو عام 2008.
عن العزلة
أبجديةُ الوهم
التي تعلّمتها
رحلت عني
ها أنا وحيد
وأعزل
إلا من هذه الثمالات
التي تحجبُ بنورها مرايا الزواحف
هم، دائماً، هكذا
يُصرّون على أن اللغة
التي تنفلت من جيوبهم
شيءٌ مطلق
لو أبقى وحيداً
لو أن روحي تعلّق بأهدابها
جملي الناقصة
لو أن لي وهماً آخر
لو أستبدل طريقتي بالتأتأة
لو أقول:
التحية الأخيرة
كانت عنكِ
وليست لكِ
ثمة فرقٌ شاسعٌ
بين السواد الذي أعنيه
وبياضِ الليالي الكسيرة
هل ثمة أفصح منكَ
أيها الجسدُ وأنت تقول:
لا موت
أزل فقط
هذا النسيان
حتى حدائق ليلي
وأزاهيرها
حتى ليلكِ الحالك
في الساعة الواحدة بعد منتصفِ الليل
وأنت تعودين بكل أسى الفتنة
حتى عمري وهو
يتشقّق
لينبت فيه آخرُ ما روته يداكِ
هكذا تلوحين
كما لو كنتِ أميرةً منكسرة.
صفحة 3
عن الهذيان
عليك أن تعرفَ أن حيواتك الكثيرة
الكثيرة جداً
لم تكن سوى ميتات من نوعٍ خاص
خاص جداً
أكره الجدران
أكره الفضاءات
أكره الساعات:
ساعات الخديعة
ساعات الصباح وهي تعلق نهايتك الأولى
هل تذكر تلك الليلة البعيدة ؟
لا ...!
هل تذكر حزنك تعلوه صبابات الماضي
أكثر هدوءاً من نسيان قديم
هذا الزمن الآتي
لا تعلوه سوى لحظات البدء
أو لك أن تقول:
يا لها من روح
هذه الروح
في مرافئ الوحدة
كانت تتكاثر
لتفشل في العثور عليك
................
...............
وفي الأخير
لا نهاية لك
أيها الجدار
فضاء يعلو
كقوائم موتى منسيين
حتى وأنت تغرق
في رتابة هذا العالم
تبقى
إلى الأبد
تُطلّ على خرابه.
عليك أن تعرفَ أن حيواتك الكثيرة
الكثيرة جداً
لم تكن سوى ميتات من نوعٍ خاص
خاص جداً
أكره الجدران
أكره الفضاءات
أكره الساعات:
ساعات الخديعة
ساعات الصباح وهي تعلق نهايتك الأولى
هل تذكر تلك الليلة البعيدة ؟
لا ...!
هل تذكر حزنك تعلوه صبابات الماضي
أكثر هدوءاً من نسيان قديم
هذا الزمن الآتي
لا تعلوه سوى لحظات البدء
أو لك أن تقول:
يا لها من روح
هذه الروح
في مرافئ الوحدة
كانت تتكاثر
لتفشل في العثور عليك
................
...............
وفي الأخير
لا نهاية لك
أيها الجدار
فضاء يعلو
كقوائم موتى منسيين
حتى وأنت تغرق
في رتابة هذا العالم
تبقى
إلى الأبد
تُطلّ على خرابه.
صفحة 4
عنكِ
عنكِ
عن مرمدة الوقت
أنتِ التي لا تهبين حتى دمعة
قلتِ:
أعيتني بوارجُ الغياب
ليس سوى منفى واحدٍ وأخير
هذا العالم
فلا تُخدعي
وهم
ومرويات فقط هي أعمارنا
وقد تهدلت بين:
معسكرات الخيبة
سجون الانتظار
مقابر النزق الأخير
ها أنا أرمي نسيانكِ
بما تليق به الذاكرة
أنت التي لا تتحدثين حتّى عن العطب
تكلمت كثيراً عن تشوّهات الوردةِ الصغيرة
في تلك الحديقة التي تقاسمناها
نحن الثلاثة:
أنا
وأنتِ
وهذا الصليب.
عنكِ
عن مرمدة الوقت
أنتِ التي لا تهبين حتى دمعة
قلتِ:
أعيتني بوارجُ الغياب
ليس سوى منفى واحدٍ وأخير
هذا العالم
فلا تُخدعي
وهم
ومرويات فقط هي أعمارنا
وقد تهدلت بين:
معسكرات الخيبة
سجون الانتظار
مقابر النزق الأخير
ها أنا أرمي نسيانكِ
بما تليق به الذاكرة
أنت التي لا تتحدثين حتّى عن العطب
تكلمت كثيراً عن تشوّهات الوردةِ الصغيرة
في تلك الحديقة التي تقاسمناها
نحن الثلاثة:
أنا
وأنتِ
وهذا الصليب.
صفحة 5
عن النسيان
ليس بعيداً
هذا الذي في أُنشودته
تتراءى الأيامُ
قتلى موهومين
ليس بعيداً
هذا الذي في نسيانه
تساقطُ الأزهار
أعواداً يابسة
هل تؤمنين بهذه الحكاية:
الطرق الوعرة الخالدة
دروبُكِ وأنتِ تتسلقين
المسرات
الأفق وهو ينهمر
السعادة المطلية بتباريح الماضي
مشيتُكِ وأنتِ تغذين السير ...
هي الليلة ذاتها
إذن
نبوءة النسرين التي تحدّثنا عنها طويلاً
في ذلك المساء
الذي كنا نرنو منه
صوب مرايا الندم!
ليس بعيداً
هذا الذي في أُنشودته
تتراءى الأيامُ
قتلى موهومين
ليس بعيداً
هذا الذي في نسيانه
تساقطُ الأزهار
أعواداً يابسة
هل تؤمنين بهذه الحكاية:
الطرق الوعرة الخالدة
دروبُكِ وأنتِ تتسلقين
المسرات
الأفق وهو ينهمر
السعادة المطلية بتباريح الماضي
مشيتُكِ وأنتِ تغذين السير ...
هي الليلة ذاتها
إذن
نبوءة النسرين التي تحدّثنا عنها طويلاً
في ذلك المساء
الذي كنا نرنو منه
صوب مرايا الندم!
صفحة 6
عن الذكرى
عليّ أن أتذكر الآن
جملة من الأشياءِ البعيدةِ القريبة:
طاحونة الهواء التي طالما مررنا بها
صغاراً
ودونما سرفانتس
كنا نمرر أصابعنا الغضة
قرب الربيع الذي كان يأتي غائماً وحزيناً
صنبور الماء حيث كنا نرتشف أحلامنا
هناك
إغفاءتُكِ وأنتِ تهدهدين وجعَ الأب العائدِ
من ظهيرة خاسرة
أعني الليالي التي كنا ننام فيها على أسطحِ
النسيان
لهذا
ولهذا فقط
رحلنا من سماء
تمطرُ دماً
الى سماء
تمطرُ دمعاً.
عليّ أن أتذكر الآن
جملة من الأشياءِ البعيدةِ القريبة:
طاحونة الهواء التي طالما مررنا بها
صغاراً
ودونما سرفانتس
كنا نمرر أصابعنا الغضة
قرب الربيع الذي كان يأتي غائماً وحزيناً
صنبور الماء حيث كنا نرتشف أحلامنا
هناك
إغفاءتُكِ وأنتِ تهدهدين وجعَ الأب العائدِ
من ظهيرة خاسرة
أعني الليالي التي كنا ننام فيها على أسطحِ
النسيان
لهذا
ولهذا فقط
رحلنا من سماء
تمطرُ دماً
الى سماء
تمطرُ دمعاً.
صفحة 7
عن النهار
قالت له:
لا أطيقُ هذا النهارَ الدائم
لا أطيقُ أن أحيا
وأحيا
وأحيا
وبلا إرثٍ تتقاسمه الأيام
أوزع ثيابَ الأمس
لا أطيقُ أن أحيا ...!
هكذا تصفُ الحياة:
حانة فارغة
ودونما ضوء
يقفُ النادلُ
أمام زجاجاتِ الخمر
وحيداً
يمجّدُ أوقاته
بتسلياتِ العذاب.
قالت له:
لا أطيقُ هذا النهارَ الدائم
لا أطيقُ أن أحيا
وأحيا
وأحيا
وبلا إرثٍ تتقاسمه الأيام
أوزع ثيابَ الأمس
لا أطيقُ أن أحيا ...!
هكذا تصفُ الحياة:
حانة فارغة
ودونما ضوء
يقفُ النادلُ
أمام زجاجاتِ الخمر
وحيداً
يمجّدُ أوقاته
بتسلياتِ العذاب.
صفحة 8
عن الفصول
حتّى هذه الساعة
صيفُكِ الذي استفاقت عليه
دهورٌ عدة
يمرّ أمامي مطرقاً رأسه
كخريف
دعينا نلعب
هذه اللعبة:
نبتكر صيفاً آخر
للفصول
نسمي اللغة التي تغني
شتاء
ونرسمُ على ربيع
أوجاعنا
فصلاً آخر.
حتّى هذه الساعة
صيفُكِ الذي استفاقت عليه
دهورٌ عدة
يمرّ أمامي مطرقاً رأسه
كخريف
دعينا نلعب
هذه اللعبة:
نبتكر صيفاً آخر
للفصول
نسمي اللغة التي تغني
شتاء
ونرسمُ على ربيع
أوجاعنا
فصلاً آخر.
صفحة 9
عن الروح
أنا أعزل الآن
تماماً
كقارعة روحي
وهي تتوسّد النسيان
أعزل منكِ
أعزلُ من المرأة
التي لم أنتظرها
لحظةً واحدة
أعزل من الليلة
التي تُسمى
باسمكِ
بسوادها الذي يضارعُ
الموت
في خروجكِ تلك الليلة
مدماة القلب
هذا لأنكِ
كنتِ النسيان
ولا شيء آخر
غيره.
أنا أعزل الآن
تماماً
كقارعة روحي
وهي تتوسّد النسيان
أعزل منكِ
أعزلُ من المرأة
التي لم أنتظرها
لحظةً واحدة
أعزل من الليلة
التي تُسمى
باسمكِ
بسوادها الذي يضارعُ
الموت
في خروجكِ تلك الليلة
مدماة القلب
هذا لأنكِ
كنتِ النسيان
ولا شيء آخر
غيره.
صفحة 10
عن المقبرة
لا تكلّمني
عن هذه المقبرة
أنا أعرف
الذين خدعتهم أمانيهم
- هل تتكلم عن روح الأبدية ؟
- نعم
- وما هذا الصهيلُ الذي نقرأه في كتبِ التاريخ؟!
- من بقايا الندم
هم الذين قالوا
سنرحل عمّا قريب
وهم أيضاً
مَن ظلوا
ليلة أخرى
بانتظاركَ.
لا تكلّمني
عن هذه المقبرة
أنا أعرف
الذين خدعتهم أمانيهم
- هل تتكلم عن روح الأبدية ؟
- نعم
- وما هذا الصهيلُ الذي نقرأه في كتبِ التاريخ؟!
- من بقايا الندم
هم الذين قالوا
سنرحل عمّا قريب
وهم أيضاً
مَن ظلوا
ليلة أخرى
بانتظاركَ.