eKtab
EN ع
محراب زوجتي
اقرأ عينة مجانية

محراب زوجتي

بقلم فوزي صادق

صفحة 1

اهـداء

إلي كل آدم وحواء انشدا الإنصاف

إلى كل آدم وحواء أضاعا حقهم الزوجي

إلى كل آدم وحواء التمسا خيطا في طريق العدل

إلى كل آدم وحواء توقفا ثم فكرا ثم تقبلا صحيح واقعهم

إلى كل آدم وحواء لم يبصرا حقيقة وفلسفة لبنة النسيج الإجتماعي

إلى كل آدم وحواء لم يعرفا ولم يتيقنا الفرق بين الزواج الروحي والزواج الغريزي

إليكم أهدي هذه البصمات المتواضعة

المؤلف

صفحة 2

لا أعرف كيف اصف حالتي الأن.. أنا جالس على صخرة أمام البحـر.

1404هـ

صفحة 3

1/1

- عبدالله سمعت شقلت لك ؟ عبدالله وجع !

- خلاص فهمت يبا .. اروح العمارة ولقط الإيجارات .

- شوف أنا بنزل الهفوف عند الدفاع المدني .. وبمر رجال وأنت روح العمارة.

- خلاص يبا والله فهمت .. من طلعنا من العمران وأنت تردد هالكلام.

- وشوف لا وصيك .. اخوك صلاح لايسوق السيارة .

- الحين اللي يسمعك يبا يقول كابرس ولا كدلك .. خلق غمارتين .

- غمارتين .. تطنز .. هالغمارتين أهي اللي ودتك المستشفى ودتك السوق ودتك النخيل .. إيه شعليك تاكل في جبلته .. نسيت شيقول المثل .

- بس يبا .. شلون أشتري الأغراض واخذ الإيجار .. مايمدي بيأذن الظهر وبيسكرون المحلات .

- ولا تنسى فواتير الكهربا.

- بعد الكهربا.. شيودينا سكيكو .. مو لو رايحين فرع المنصورة كان أقرب .

- صج انك كسول .. احنا الحين تونا طالعين وتو الناس .. شوف كم الساعة ؟

- عشر .

- يعني يالحمار عندك ساعتين .

صفحة 4

- أنا مب حمار .. أنا رجال.. ولا ليش تزوجني وتخليني اقضي اشغالك .

- المشكلة أنك ماسكني من اليد اللي توجعني .. تدري انت الكبير وماحد يسوق غيرك وقاعد تعايرني.

- يبا الله يخليك .. انا ماعايرتك .. وحق الله عليك ماعايرتك .. بس انت من تزوجت الثانية وأنت متغير .

- شعليك منها .. اهي مضايقتكم .. ولا أنت تصرف عليها .

- يبا أنا موقصدي والله .

- خلاص انثبر .

- أففف.

- هذا احنا وصلنا .. المهم تعال اركب مكاني .. ومثل ماوصيتك الأغراض اللي تبيهم خالتك .

- أي خالة ؟

- صج حمار .. انت تـتغيشم .. شريفة !

- أوه.. والله نسيت .

- يعني مرت ابوك مب خالتك ؟

- صح .. صح .. إيه خالتي .

- ومثل ماقلت لك .. لاتخلي صويلح يسوق السيارة .

- خلاص يبا .. يالله صلاح تعال جدام .

أنطلق عبدالله مع أخيه صلاح كما أوصاه أبوه .. وما إن وصلا إلى طريق القطار السريع أنحرف يمينا إلى طريق محاسن المبرز .

- عبدالله تدل الطريق عدل .

- إيه .. أكيد .

- بس كأن الطريق غير .. أبويا قال نروح سكيكوا في الهفوف .. يعني نرجع وانت الحين رايح محاسن .

- اسكت وبعدين بعلمك .

- أكيد بتروح المجمع .

- شوف صلوح .. دخل يدك تحت السيت وطلع الملف .

- أي ملف ؟

- أنت شعليك طلع الملف وبعدين بتعرف .

- هذا ؟

- إيه .. شوف فتحه فيه الصور.

- إيه فيه صورتين .

- خلاص مسكه إلين نوصل .

صفحة 5

- وين بتروح ؟

- بروح شركة أرامكو في محاسن .

- أرامكوا !

- ليش ؟

- بسجل .

- بتسجل .. مافهمت ؟

- بعدين تفهم أنت توك صغير .

- أيوا .. هذا المبنى البرتقالي .. شوف بوصلوح .. خلك هنا وأنا بروح اقط الملف وبعدين ارجع لك .

- انزين .. انا بسمع الرادو .

- ولا أقولك بلاش رادوا .. اخاف تطلع بالسيارة .. خلني أخذ المفتاح .. علشان اضمن مافي طراق من أبوك .

أخذ عبدالله ملفه الأخضر وأتجه نحو المبنى المكتظ بمئات الشباب الذين أصطفوا من الفجر للحصول على أستمارة التسجيل .

- السلام عليكم .

- وعليكم السلام .

- ممكن استمارة .

- شدعوة .. انت ماتشوف اللي قدامك .

- ليش .

- كلهم يبون استمارات .. خلك في السرا وبعدين خذ استمارة .

- إن شاء الله .

عبدالله يحدث نفسه :

- ولل .. هالأوادم يبون شغل .. وأنا مفكر بجي ومافيه زحمه .. والله شكلي بتأخر والأبو بيزعل .. شسوي ياربي شسوي .

رجع عبدالله آخر الصف وأنتظر حتى مضت نصف ساعة .. ثم وخز الذي أمامه :

أقول لو سمحت .. من امتى وأنت هنا ؟

- أنا من الصبح .. تقريبا الساعة ست وأحنا ماسكين سرى .. كان عندك واسطة .

- واسطة !

- يالأخو .. أجل تنقع .. حالك حالنا .

- بس شلون .. مافي وقت .. يالطيب .. الله يخليك بروح السيارة وبرجع .. تكفى أمسك مكاني .

- يالله لا تتأخر .

- إن شاء الله .

رجع عبدالله لسيارتهم ووجد أخيه صلاح نائماً .

- صلاح .. صلاح .

- إيه .. ها شتبي ؟

- شوف صلاح .

- أبيك في خدمة بس ها .. لا توهقني ويا الوالد .

- ماعليلك أعتمد .

- ما يندرا عنك .. شوف هاذي ورقة الأغراض اللي تبيهم مرت ابوك شريفة .. روح أي بقالة وأشترهم فكنا منها .

- وبعدين شسوي ؟

- بعدين .. بعدين .. خلاص ارجع وأنا بشوف لي حـل .

- ان شاء الله .. أها جيب السويش .

- بس شوف .. لاتسرع ترى والله بزعل عليك .

- ولا يهمك والله مابسرع .

أنطلق صلاح بالسيارة لشراء الأغراض وعبدالله رجع إلي مكانه في صف الإنتظار .

- يالحبيب .. مو كن السرى ماتحرك .

صفحة 6

- عدل.

- بس ليش أحنا ننتظر .. شعندهم .

- يقولون مافي إستمارات .. ولنا ساعتين ننتظر.

- ولل .. كل هالزحمة ولا في أستمارات ؟

. وفجأة نادى أحد رجال الأمن التابعين لمبنى ارامكوا بصوت مرتفع :

- ياشباب .. لاحد يسوي فوضى .. الإستمارات جات .. وكل واحد بياخذ استمارة بس بالدور الله يخليكم .

- الحمد لله إنها وصلت .. يالله يجيني السرا قبل مايجي صويلح .

وبعد ربع ساعة أنتظار.. حصل عبدالله على إستمارة .

- لو سمحت

- لازم الصق الصور.

- لحظة .. انت شنهي شهادتك ؟

- أنا توني ماخلصت ثاني متوسط .

- طيب .. عب الإستمارة وتشوف الصمغ هناك على الطاولة الكبيرة اللي في الساحة .. لصق صورك في الاستمارة وتعالي بسرعة .

- إن شاء الله عمي .

ذهب عبدالله وعبأ الإستمارة .. وتفاجأ إن صلاح يقف خلفه :

- شرايك عبدالله .. كل الأغراض في السيارة .

- تسلم أخويا .. والله إنك ذيب .

- شتسوي ؟

- بعدين أعلمك .

- أيوا .. الحين خلصنا .. شوف صلاح .. انا بروح اعطيهم الملف كامل وأنت خلك في السيارة بجيك .

سلم عبدالله الاستمارة لرجل الأمن .

- عمي .. تتوقع امتى انقبل .

- أحنا بنتصل عليك .

- يعني أمتى ؟

- أنت سجلت رقم تلفون بيتكم .

- إيوا .

- حط رقم ثاني احسن .. لحظة .. إيه سجله هنا .. هذا من رقمه ؟

- هذا رقم بيت خالتي .. اهل زوجتي .

- أنت متزوج !

- إيوا .

- ماشاء الله عليك .. كم عمرك ؟

- سبعـطعش سنة .

- في أي صف ؟

- أنا في الثاني متوسط معيد ..

- وليش ماتكمل دراستك ؟

- الله يخليك لا تخليني اغير رايي .. ترى ذبحني القواعد وخلني أشتغل وأرتاح من الهم اللي أنا فيه.. آخخ .. اسف لازم اروح تراني تأخرت .. أعذرني اخوي .

- عادي أخذ راحتك .. الله يوفقك .

أتجه عبدالله إلى السيارة .

- يالله صويلح أنزل .

- خلني اكمل ألله يخليك بس إلين الهفوف .

- شفيك .. ماتفهم .. لازم نرجع الهفوف .. بنسدد الفواتير ولا خذنا الايجار.

- شوف عبدالله .. بسوق وإذا وصلنا إشارة مبنى الهاتف بنزل .

- أوهو .. تراك أذية .. اقولك أنزل .. مو توك سايق السيارة .

- وين رحت يعني آخر الإشارة .. شريت الأغراض ورجعت .

- مرة ثانية أخليك تسوق .

- وعد .

صفحة 7

- والله وعد .. شايفني ما اصدق معاك .

- خلاص .

نزل صالح وقاد عبدالله السيارة متجها إلى الهفوف .

- عبدالله .

- شتبي ؟

- ماقلت لي ليش بتسجل في أرامكوا .

- أبي اشتغل .

- تـشـتغل !

- إيه أكيد أجل جاي العب .

- وبتهد ابويا وتهد النخل .

- بس هاذا اللي أحنا فالحين فيه النخل .

- شوف حبيبي .. أنا إنسان احب اعتمد على نفسي .. ما أبي احد يمن علي.

- يعني عبدالله إذا أشتغلت ما بشوفك في البيت .. يعني بتهد البيت .

- ما أدري خلهم يقبلوني ويصير خير ..صج تعال .. إياني وأياك تجيب خبر للوالد .. والله أذبحك .

- لا .. مابجيب خبر.. انزين والوالدة اعلمها .

- الوالدة .. شوف صويلح أنا بعلمها .

- عبدالله .. ليش تسموني صويلح .. انا صلاح .. حتى بعد مادخلت المتوسط تقولون صويلح .. أو صالح .. أنا احب صلاح .

- والله كبرت ياصلاح .. المهم هذا احنا قربنا .. أنزل وقول لبويا يجي .

- إن شاء الله .

وما إن أقبل ابوهم وهم بركوب السيارة .

- يبا .. تعال مكانك .. سوق .

- لا .. كمل أنت أنا بعد الأفلوس وبراجع شوية أوراق .

- على راحتك .

أكمل عبدالله القيادة متجهاً إلى قرية العمران .. وبينما هم في الطريق .

- عبدالله .

- نعم يبا .

- شسويت .

- هذا الأغراض شريناهم كلهم ..

- يعني جبت كل اللي طلبته خالتك .

- إيه .

- أشوفهم .

- صلاح عط ابويا الأكياس اللي يمك .

- خذ .

- بس تعال الاكياس مب مالين العامر .. أنا ماوصيتك تشتري الاغراض من محل العامر حق الجملة .

- إيي يبا .. بس رحت آخذ إجارات العمارة وتأخرت هناك .. قلت أشتريهم من أقرب بقالة .

- الله يهديك .. تدري لو أنك رايح عند العامر كان ارخص .

- خلاص يبا .. مرة ثانية أروح عنده.

- أنزين وين الغلة .. ماشوف الإجارات .

عبدالله ينظر إلى أخيه صلاح من خلال المرآة التي أمامه .

صفحة 8

- يبه .. أحنا رحنا العمارة وضيعنا وقتنا هناك .. كل أزواجهم طالعين العمل .. تدري اليوم الأربعاء وأهم في الدوام .. ولقينا ذاك العسكري سعيد.. تقول زوجته إنه نايم .. يعني ماجبنا ولا ريال.

- ولا ريال !

- الشرهة على اللي يتكل عليكم .

- شدعوة يبا .. أنا قلت لك .. لو أحنا جيناهم يوم الخميس كان لقيناهم!

- حسبي الله عليك من ولد .. الحين انت البارحة قلتي لي يبا نروح الاربعاء علشان نسدد الفواتير ومحل العامر مافيه زحمة .. والحين تقول الخميس أحسن .. والله أشك في الموضوع .. أعتقد إنك رايح مكان ومغبي .

- طيب ليش أغبي .. وشهالمكان اللي بروحه يوم الأربعا.

- أكيد مكان مايفتح الخميس وقلت لازم اشوفه يوم الأربعا.

- المهم يبا .. شرايك نبني كم غرفة في النخل بدال هالعريش.

- صراحة انك عيار.. بسرعة قلبت الموضوع .

- والله صج يبا .. شرايك نبني كم غرفة .. الناس تطوروا وبنوا بيوت وفلل في مزارعهم .. واحنا طايحين في هالعريش .. حتى مكان للنسوان ماعندنا .

- أنت صج اقشر وعيار .. بس ساعات تطلع من عندك حكم .. خلني أكلم صبي النخل .. علشان يدور لنا مقاول زين ورخيص .

- عودنا يبا للرخيص .. ترى مو كل رخيص زين .. صج توفر بس ساعات فيه أشيا ماينفع معاها الرخيص .. عندك الحين البنيان أدفع اكثر علشان تضمن ما يخترب البيت أو يطيح على راسك .

- شمدريك بالبنيان .. أنا أبوك وأعرف الدنيا أكثر منك ..

- أنزين يبا .. قربنا ندخل البلد .. تبي أروح البيت على طول أول أنزلك مكان معين.

- والله شكلك انت اللي تبي تنزل عند ربعك .. لاتلف ودور .. يالله وقف أنزل عند البقالة .. شفهم قاعدين .. واسمع لاتتأخر على الغدا .. انا اليوم بتغدا ويا خالتك شريفة .. يعني لازم تقعد مع أمك .

- يبا .

- ها وش تبي .

- صراحة .. أنت ذكي !

- شلون ؟

- تبيني أكثر الأوادم على السفرة ويا أخواني علشان أمي ماتحس بقلة وجودك .

- والله أنت الخبيث .

- أنزين يبا عطني عشرين ريال .

- توني أمس معطيك خمسين .

- يبا حرام عليك أنا متزوج وأشتغل معاك ..وعندك نخيل وعماير .. وتحاسبني على خمسين ريال.

- يما منك .. صل على محمد .. خذ .

- اللهم صلى على محمد وآل محمد .

توجه عبدالله نحو أصدقائه الذي يجتمعون عادة على رصيف البقالة التي في شارعهم .

- السلام عليكم

- وعليكم السلام .. شدعوة بوعابد .. وين الناس . (صديقه عيسى)

- والله رايح مع الأبو الهفوف .

- شعندكم .. اكيد تلقطون الإيجار .

- وحنا عندنا غير الإيجارات والنخل .

- أنا أشم ريحة في كلامك ياعبدالله ( علي )

- حشا كلامي طبخة كبسة .. مو كلام !

- والله جد .. اعتقد إنك ناوي على نية ( علي )

- تبون الصج .

- أكيد . ( الجميع )

- أنا سجلت في أرامكوا.

- أرامكوا.. بالله ليش ماقلت لنا إن عندهم تسجيل .. صج انك أناني !! ( عيسى )

- والله حاولت أقول لكم .. بس تدرون تلفونا مخبط .. وحاولت ادق عليكم .. والله توني البارحة دريت ورحت اسرع اصور الورق .. حتى شوفوا صورت صورتين بالغترة .

- أنزين فرضا أقبلوك .. شبتسوي .. أقصد شنهي خطتك ( أحمد نسيبه ).

- أكيد مايبلا كلام .. بشيل قشي وبهج .

- منين بتهج ( عيسى ).

- بهج من النخل .

صفحة 9

- أووه .. أفكر بتهج من البيت ( أحمد نسيبه).

- لا تخاف على أختك .. مابتضيع ( عيسى ) .

- لا والله مو قصدي .. بس أنا أشوف كل اللي يشتغلون في ارامكوا يهدون بيت أهلهم . ( أحمد نسيبه ) .

- أكيد بيتوسعون.. المهم الحين بهدكم .. أبي أروح البيت ..تراني ماصليت وبتغدى علشان أروح النخل العصر .

- أجل أشوفك هناك يابو نسب .. وبجيب معاي سنكرس( أحمد نسيبه ) .

- إن شاء الله .. أووه .. ذكرتني .. تهاني موصية على اشيا بشتريها من البقالة .. يالله خلني اشتريها وأروح البيت .

- تدرون شباب أحسن شئ في فريجنا هالبقالة .. أي وقت تجيها فاتحة حتى وقت الصلاة .( عيسى ).

- الحين اللي يسمعك يقول سوبرماركات الهفوف.. كلها بقالة مترين في مترين (علي ) .

وخرج عبدالله من البقالة وسمع حوار عيسى وعلي .. فرد عليهم وهو يريد الذهاب إلى بيتهم .

- أقول .. بقالة مترين في مترين فاتحة وتاخذ منها خبز عندنا.. أحسن من سوبر ماركت الهفوف على قالتك ومسكر.

- صج ماحد يغلبك في الكلام .. عبدالله والأجر على الله .. ( علي ) .

- أكيد ماحد يغلب عبدالله .. أجل ليش أحنا عطيناه أختي .. ( أحمد نسيبه)

دخل عبدالله منزلهم وتوجه مباشرة إلى المطبخ ليسلم على أمه ويقبل يدها كما هي العادة .

- شلونك يمه .. ولهت عليك .

- هلا أبويا .

- يمه .. ترى ميت من الجوع .. شطبختي اليوم .

- اليوم مسوية .. مطبق ربيان .

- أخخ .. والله احب هالأكلة .. بس منين الربيان ؟

- نسيت .. اللي شريتوه من سوق الخميس .. الربيان اليابس .

- أه .. والله نسيت .. صج شحلو شكل ذاك الربيان .. ينوكل وهو نيَ .

- يمه .. روح صلي .. وشوف تهاني ولا تتأخرون على الغدا .

- إن شاء الله يمه ..

توجه عبدالله لغرفته وما إن دخل .

- وينها ؟ .. مافي أحد ..

- وواوو !!

- بسم الله الرحمن الرحيم .. والله روعتيني .

- شلونك عمري .

- الحمد الله .. توني جيت .

- جبت اللي وصيتك عليه .

- أيه عمري .. بس الكاكاو الاحمر مالقيته .. يقول الهندي خلص وبيجيب منه العصر من الهفوف .

- حياتي .. شكلك ماعرفته.

- شدعوة .. والله عرفته .. مو ذاك الاحمر اللي محشي بره بجوزالهند .

- إيه هاذا اهو .. أموت عليه .

- أفا .. تموتين عليه أكثر مني !

- لا عمري بعدك .

- ولل .. يعني أحنا بالترتيب ! حظ الكاكاو !

- شدعوة أمزح معاك ..

- المهم عمري بصلي وبنتغدا .. اليوم أم عبدالله مسوية خوش طبخة .

- أووف .. عمري امتى يصير عندي مطبخ وأطبخ لك أنا .

- والله عمري قريب بسوي لك مفاجأة .

- صج حياتي .

- أنت صبري بس وبتشوفين الاخبار الحلوة .

صفحة 10

- الله يخليك .. والله ماني رايحة الغدا إلا لمن تعلمني .

- أقولك بعدين عمري .

- والله تقول الحين .. يالله حياتي .

- سمعي يازوجتي وبنت خالتي وحياتي .. أنا قدمت في شركة أرمكوا .. وإذا قبلوني بشتغل وبهد أبوي وأشغاله .

- صحيح .. والله أحسن خبر سمعته في حياتي .. واو !

- قولي إن شاء الله .

- الله كريم .. إن شاء الله عمري .

- يعني بعدين بتشتري سيارة بروحك .. وأروح وياك كل مكان .

- أيه أكيد عمري .

- يعني بنروح الهفوف نتسوق .. ونروح المطاعم !

- أكيد عمري .. كل هالأشيا بحققها لك .. بس الله يخليك لايطلع كلام مني ولا مني .. مابقول للوالدة إلا لمن يكلموني أرامكوا رسمي .. وعلى فكرة .. حطيت رقم بيت أهلك .. يمكن تلفونا خربان ولا فيه شئ ويكلمون أهلك .. عطيهم خبر .

- إن شاء الله اليوم إذا رحت عند أمي بقول لها .

- يالله عمري بصلي علشان الحق على الغدا .. بموت من الجوع .

وعلى سفرة الغدا في صالة بيتهم الكبير .

- ها يمه .. إن شاء الله كثرتي الدهن .

- يضرك يمه .. حطيت شوي.. وين تهاني ؟

- جاية .

- السلام عليكم

- وعليكم السلام تهاني .. شلونك ( زهرة أخت عبدالله )

- الحمد لله .. تأخرت اليوم .. سامحيني خالة والله تعبانة حيل .

- عادي يمه .. ماعندي شغل واجد .. زهرة ماقصرت .

- يمه زهير قوم بتشوف صحن عليه قصدير وده لبوك .

- شنهو يمه ( عبدالله ) ؟

- تدري أبوك يحب هالطبخة .. ولازم نودي له يذوقها .

- بس يمه بتاكل منه شريفة ( مريم أخت عبدالله الصغرى )

- عيب يمه تقولين هالكلام .. هذا ابوك وذي خالتك ( الأم )

- الله يمه .. ياليت أبوي يسمعك .. صج مافي مثلك ( زهرة )

- أها أكلوا علشان تشربون الشاي وتروح النخل ويا أبوك .

عبدالله ينظر لأمه وعيناه أغرورقتا بالدموع حتى أصبحتا لامعتان .

- أحبك يمه .. الله يخليك لنا.

فرغت العائلة من الغداء وجلسوا لشرب الشاي .

- يمه .. عندي سؤال .

- قول عيوني شعندك .

- أنت تحبين أبويا ؟

- وليش ما أحبه .. أهو أبو عيالي .

- وحتى بعد ماعرس عليك وحط شريفة .

- أكيد زعلت .. أنا أنسانة لازم بزعل .

- طيب ( عبدالله )

- أنا مادرست وهي عندها الثانوية .. بس مهما يكون أنا عندي أحساس .. ولازم بتأثر .

- يمه .. ماودك أبويا يموت ويا شريفة ( مريم الصغرى )

- عيب مريم .. وجع .. شالكلام تقلوينه على أبويا ( زهرة )

- يابنات .. خلوا أمكم قدوة لكم ..والصج النسوان مو سوا .. وما بتلاقون مثل امكم ( عبدالله )

- ياعبدالله .. أنا زعلت وتكدرت يوم قال بيعرس .. وخاصة ليلة العرس تميت اصيح لين الصبح .. بس شسوي أهو يبي يعرس من زمان .. وأنا ما أقدر أمنعه .. والله يعلم أني مابرحت أحبه ولا أكرهه .. ولا بنسى ثمانطعش سنة قضيتها معاه .. يعني بالعقل ياعيال .. بسرعة بقلب عليه لأنه عرس وخذ وحدة ثانية.. لا .. هذا موطبعي .. ولايرضي الله ورسوله .

- بس ليش رفضتي يجيب شريفة زيارة عندنا ( عبدالله )

- صعبة ياعبدالله .. وخاصة توه معرس .. أنا قلت له بعدين .. وأهو يقول بتجيك بتحب راسك وهي كبر وحدة من بناتك .

- يمه أنت مومنة حيل ومافي مثلك ( زهرة )

- عبدالله .. في نسوان عندنا في بلدنا من يعرس زوجها ترفع العلم وتشب الضو .. وتسوي حرب كنها بتحارب أسرائيل .. أنا إذا فكرت صج وشغلت عقلي ..أشوف خالاتي .. فكروا عدل .. خالاتي أكثرهم مب من أم وأبو .. يعني خالاتي من الحجية أمي وبس .. وحتى عماتي خوات أبويا عبدالله الله يرحمه .. هم مب خلصه .. يعني أنا أكرهم واعاديهم .. لا .. بالعكس هذاكم تشوفونهم وتزورنهم وتحبون روسهم .. وتقولون لهم خالة وعمة .. واحنا عايشين .. ومانقدر نغير شئ صار وأستوى .

- يمه شمعنه خلصه ( مريم الصغرى ) .

- يمه الخليص والشقيق يعني أخو أو أخت من أم وأبو .

- تصدقون .. لو الواحد فكر عدل .. الزعل واللوبة بس وقت العرس ! وإذا مرت السنين ورا السنين.. وجاو العيال والبنات .. ينسى بني آدم ويموت الأبو وتموت الأم .. ويبقى الأخوان والخوات .. خليص أو موخليص أهو أخوك وأختك .. وساعات يمه تشوفون اللي مو خلصه أحب وأقرب من الأخلصة .. يعني مايعطي معنى !

- بس يمه أكيد زواج أبونا أثر في نفسيتك .

- إي والله أثر .. بس صبرت .. وشوي شوي إن شاء الله أنسى .. وأنتوا وقعدتكم معاي تنسيني .

- بس يمه تتوقعين أبوي يهدك .. وينكر فضلك .. تدرين أنت عشتي وياه من أيام الفقر إلين أستغنى .. يعني شريكة حياته على الحلوة والمرة .

- لا .. أنا أعرف أبوك .. ما يخون العشرة .

- بس يمه ليش خالاتي دايماً يقولون الرجال مالهم أمان ( زهرة )

- يازهرة .. أكيد هالكلام من خالتك إيمان .

- صح ( زهرة )

- شتفي .

- قصدك زواج أبوي مب خيانه ( عبدالله )

- شفايدة عبدالله .. الأبو ما يعرس ثانية وأخلاقة ومعاملته شينه ويا زوجته وعياله .. هذا شوفوا خالتكم إيمان .. رجلها ماعرس ثانية .. وكل يوم مطقوقة بالهوز والعسو ويسبها ليل نهار .

- فهمتك يمه .. الله يساعدك ياخالة .. هذا حيوان مب انسان ( عبدالله )

- أيه عبدالله .. أنا عندي الزوج يعرس ثانية وأهو مومن وخلوق ويعامل المرتين مثل مالله يبي .. أحسن من رجال بروحه مايخاف الله .. الحمد لله على كل حال .

- بس يمه أكيد أحد موصيك .. ماصدق .. منين تجيبين هالكلام .

- مافهت شتقـول ياعبدالله .. والله ماحد موصيني .

- أقصد يمه لو تدورين وحدة تقول هالكلام في العمران مابتحصلين .. ويمكن حتى على مستوى الأحساء .. صج في نسوان تزوجوا أرجالهم وهم ساكتين وراضيين .. بس مايقولون هاللي تقولينه .. يمه قولي الصج .. أكيد وحدة تعطيك محاضرة من هاللي يقروون وقنعتك .

- الصج يا عبدالله كل ما تذكرت أم البنين سلام الله عليها .. وشلون تحب عيال الزهره اكثر من عيالها .. قلت أخليها قدوة .. وأكيد مابخيب .

- أم البنين !! أخ عليك يا أم البنين .. ياليت النسوان يتعضون منها .. تصدقين يمه راحت عن بالي .. والله نسيتها .

- المهم لاتبطي على النخل .. جات الساعة ثلاث ونص .

- بس آخر سؤال يمه .

- قول .

- الحين أصرارك .. حلوة أصرارك شرايك فيها .. بتكلم جد .. الحين تركيزك على أني أروح النخل مبكر على شنهو؟ .. عين علشان أني اشتغل مبكر أو علشان أبويا ؟

الأم تبتسم والدموع في عينيها .. وعبدالله قرأ الإجابة مكتوبة في دموعها .. ثم سلم عليها وخرج من البيت حتى ركب سيارة أبيه .

- صلاح .. وينك مالك حس وماشفتك على الغدا .. يالله مشينا النخل .