صفحة 1
مقدمة
الحمد لله الذي أنـزل الكتاب بالحق والميزان ليقوم الناس بالقسط, فقال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنـزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنـزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ( 1, فالميزان النازل من الحق سبحانه وتعالى يتضمن كل ما يوزن ويعرف به خصائص ومقادير الأشياء, الحسية والمعنوية، ما تماثل منها ويتجانس, وما لم يتماثل ويتجانس, كمعرفة القلوب وأحوالها, وما فيها من صفات وخصائص العلم والإيمان، الغير مدركة بالحواس المادية, فهو مما يعرف ويوزن بميزان الحق سبحانه وتعالى المنـزل في كتابه العزيز، والمفصل في سنة رسوله الخاتم محمد (, فكل خطاب تضمن معنى أو خصلة، وصفة مطلقة، أو مقيدة محددة معلومة؛ فهو دليل يستدل به على الإيمان، ويوزن به شعبه ودرجاته، ومقاماته ومظاهره, ومبشراته, وأنواره في سائر المؤمنين.
والصلاة والسلام على الخاتم المعصوم محمد ابن عبد الله (، وعلى جميع آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
- فإن كتاب مقامات الولاية, يقصد به تجديد الإيمان في قلوب المهتدين، قال الله تعالى: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (2, وقال: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ( 3, فمن هدي قلبه للإيمان, وتحقق به, وقامت في صاحبه حقائقه وتذوق حلاوته؛ هداه الله عز وجل هداية أخرى خاصة به، هي: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( 4, (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ( 5, فهي هداية المعرفة بالحق سبحانه وتعالى، ثم القرب منه ونيل مقام الولاية، ودرجة القرب الخاصة بالأبرار والمقربين, دون عامة المؤمنين المهتدين للإيمان عموماًً, فالإيمان اسم شرعي يطلق ويراد به مسمى الإيمان المصطلح المتعارف عليه عند جمهور أهل السنة والجماعة، وَحَدُّهُ عندهم: (تصديق القلب الجازم, ونطق اللسان به, وعمل الجوارح بمقتضاه), لكن هذا المعنى المسمى بالإيمان يزيد وينقص, يقل ويكثر, يثبت ويتغير, يذهب ويعود, تختلف أسبابه ووسائله ومظاهره, بحسب الفعل والفاعل ومحل الفعل، وقصد الفاعل من الفعل, فمن المؤمنين من يقصد بعمله, طلب الحظوظ العاجلة والآجلة من ربه؛ ومقامه حيث وقع قصده من عمله، وفي هذا قال الحق سبحانه وتعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ(6, وقال: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( 7، وحق على الله تعالى أن يعطي كل مؤمن أجر وثواب عمله الصالح تفضلاً منه وكرماً وليس حقا فرض عليه من عبده, فالعبد وعمله من خلقه، قال الله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ( 8, وقال: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ( 9, وقال: ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين(10, وقال: ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنـزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ( 11.
- ومن المؤمنين من يقصد بعمله الصالح, التعرف على خالقه, والتحبب والتقرب والتودد إليه, لتحصيل لذة الحب والأنس والشوق والقرب إلى سيده ومولاه وخالقه سبحانه وتعالى، القائل: (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ( 12, والقائل: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ( 13, والقائل: (وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ( 14, والقائل: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( 15, فهو سبحانه يعطي من قصد ذاته بالطاعة والأعمال الصالحة أجره بدون حساب, فوق ما يتصوره العبد أو يحتسبه ويكتسبه, ويعطيه مطلوبه ومقصوده, وهو الحب والقرب والاجتباء, فيتولاه, ويحبه ويختاره كي يكون من خواص أحبابه الأخيار فيكون في سائر أحواله العاجلة والآجلة في محل العناية الإلهية الخاصة بأوليائه المقربين, ويجعل مقامه ودرجته في درجة ومقام المقربين وليس مقام عامة المؤمنين, قال تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ(16, وقال: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ( 17, فالكتاب, تضمن أهم قواعد وضوابط السير إلى بلوغ أعلى مراتب ومقامات الإيمان والتقوى, في ضوء نصوص الكتاب والسنة, وفهم سلف وخلف هذه الأمة, بأسلوب سهل يفهمه كل من أراد وطلب مقام الإيمان وجاهد نفسه واستعان بربه لتحصيل مقام المعرفة والقرب والإحسان, نسأل الله تعالى أن ينفع به, وأن يرزقنا وكل المؤمنين حسن القصد عند كل همّ وقصد وعزم وعمل, والله الموفق والمعين وحده.
مـن أيــن أرضيك إلا أن توفقني
***
هيهات هيهات ما التوفيق مـن قبلي
إن لم يكن لــي في المقدور سابقة
***
فليس ينفع ما قدمت مــن عملي
الحمد لله الذي أنـزل الكتاب بالحق والميزان ليقوم الناس بالقسط, فقال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنـزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنـزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ( 1, فالميزان النازل من الحق سبحانه وتعالى يتضمن كل ما يوزن ويعرف به خصائص ومقادير الأشياء, الحسية والمعنوية، ما تماثل منها ويتجانس, وما لم يتماثل ويتجانس, كمعرفة القلوب وأحوالها, وما فيها من صفات وخصائص العلم والإيمان، الغير مدركة بالحواس المادية, فهو مما يعرف ويوزن بميزان الحق سبحانه وتعالى المنـزل في كتابه العزيز، والمفصل في سنة رسوله الخاتم محمد (, فكل خطاب تضمن معنى أو خصلة، وصفة مطلقة، أو مقيدة محددة معلومة؛ فهو دليل يستدل به على الإيمان، ويوزن به شعبه ودرجاته، ومقاماته ومظاهره, ومبشراته, وأنواره في سائر المؤمنين.
والصلاة والسلام على الخاتم المعصوم محمد ابن عبد الله (، وعلى جميع آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
- فإن كتاب مقامات الولاية, يقصد به تجديد الإيمان في قلوب المهتدين، قال الله تعالى: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (2, وقال: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ( 3, فمن هدي قلبه للإيمان, وتحقق به, وقامت في صاحبه حقائقه وتذوق حلاوته؛ هداه الله عز وجل هداية أخرى خاصة به، هي: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( 4, (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ( 5, فهي هداية المعرفة بالحق سبحانه وتعالى، ثم القرب منه ونيل مقام الولاية، ودرجة القرب الخاصة بالأبرار والمقربين, دون عامة المؤمنين المهتدين للإيمان عموماًً, فالإيمان اسم شرعي يطلق ويراد به مسمى الإيمان المصطلح المتعارف عليه عند جمهور أهل السنة والجماعة، وَحَدُّهُ عندهم: (تصديق القلب الجازم, ونطق اللسان به, وعمل الجوارح بمقتضاه), لكن هذا المعنى المسمى بالإيمان يزيد وينقص, يقل ويكثر, يثبت ويتغير, يذهب ويعود, تختلف أسبابه ووسائله ومظاهره, بحسب الفعل والفاعل ومحل الفعل، وقصد الفاعل من الفعل, فمن المؤمنين من يقصد بعمله, طلب الحظوظ العاجلة والآجلة من ربه؛ ومقامه حيث وقع قصده من عمله، وفي هذا قال الحق سبحانه وتعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ(6, وقال: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( 7، وحق على الله تعالى أن يعطي كل مؤمن أجر وثواب عمله الصالح تفضلاً منه وكرماً وليس حقا فرض عليه من عبده, فالعبد وعمله من خلقه، قال الله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ( 8, وقال: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ( 9, وقال: ( وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين(10, وقال: ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنـزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ( 11.
- ومن المؤمنين من يقصد بعمله الصالح, التعرف على خالقه, والتحبب والتقرب والتودد إليه, لتحصيل لذة الحب والأنس والشوق والقرب إلى سيده ومولاه وخالقه سبحانه وتعالى، القائل: (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ( 12, والقائل: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ( 13, والقائل: (وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ( 14, والقائل: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( 15, فهو سبحانه يعطي من قصد ذاته بالطاعة والأعمال الصالحة أجره بدون حساب, فوق ما يتصوره العبد أو يحتسبه ويكتسبه, ويعطيه مطلوبه ومقصوده, وهو الحب والقرب والاجتباء, فيتولاه, ويحبه ويختاره كي يكون من خواص أحبابه الأخيار فيكون في سائر أحواله العاجلة والآجلة في محل العناية الإلهية الخاصة بأوليائه المقربين, ويجعل مقامه ودرجته في درجة ومقام المقربين وليس مقام عامة المؤمنين, قال تعالى: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ(16, وقال: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ( 17, فالكتاب, تضمن أهم قواعد وضوابط السير إلى بلوغ أعلى مراتب ومقامات الإيمان والتقوى, في ضوء نصوص الكتاب والسنة, وفهم سلف وخلف هذه الأمة, بأسلوب سهل يفهمه كل من أراد وطلب مقام الإيمان وجاهد نفسه واستعان بربه لتحصيل مقام المعرفة والقرب والإحسان, نسأل الله تعالى أن ينفع به, وأن يرزقنا وكل المؤمنين حسن القصد عند كل همّ وقصد وعزم وعمل, والله الموفق والمعين وحده.
مـن أيــن أرضيك إلا أن توفقني
***
هيهات هيهات ما التوفيق مـن قبلي
إن لم يكن لــي في المقدور سابقة
***
فليس ينفع ما قدمت مــن عملي
صفحة 2
مدخل البحث: حقيقة الولي
1) في اللغة: هو اسم مشتق من الفعل: (وَلِيَ).
* قال الخليل بن أحمد: الولي: وليّ النعم, والموالاة: اتخاذ المولى: والولاء: مصدر المولى, والولاية: مصدر الموالاة.
* والولي: المطر, الذي يكون بعد الوسميُّ, يقال: وُلِيَتِ الأرض وَلْياً, فهو مَوْليّة, وقد ولاها المطرُ والغيث 18.
* وقال الإمام الكفوي: الولي: كل من يليك أو يقاربك؛ فهو ولي.
* وفي الصحاح: الولي: ضد العدو, وكل من ولي أمر أحدٍ؛ فهو وليه 19.
* وفي جواهر القاموس للزبيدي: الولي له عدة معانٍ:
- الولي: الذي يلي أمرك ويدبره، وهو الله سبحانه وتعالى.
- الولي: في أسماء الله تعالى: هو الناصر وقيل: المتولي لأمور العالم القائم بها, والولي: مالك الأشياءِ جميعها المتصرف فيها.
* قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل, وما لم يجتمع ذلك فيه, لم يطلق عليه اسم الولي 20.
1. الولي: المحب, وهو ضد العداوة, اسم من والاه إذا أحبه.
2. النصير: من والاه إذا نصره.
3. القرب والدنو: يقال: تباعدنا بعد وَلْيٍ، أنشد أبو عبيد:
وَشَطَّ وَلْيُ النوى, إن النَّـوى قَذَفٌ
***
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالــــدار أحياناً
4. الولي: المطر الذي يأتي بعد المطر, من الموالاة والتتابع.
5. الولي: الأمارة, وَلي الشيءَ, وَوَلىَّ عليه وِلَايةً, بالفتح والكسر للمصدر 21.
6. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الأنبياء والأولياء لهم من علم الوحي والإلهام, ما هـو خارج عن القياسات العقلية, كالفراسة, والإلهام, وأمثال ذلك...) 22.
7. يقول الحافظ أبو نعيم الأصفهاني: (إن أولياء الله تعالى لهم نعوتاً ظاهرة, وأعلاماً شاهرة, ينقاد لموالاتهم العقلاء والصالحون, ويغبطهم بمنـزلتهم الشهداء والنبيون, يقول (: (إن من عباد الله أناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة, بمكانهم من الله تعالى), فذكر بقية الحديث, قال الله تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ( 23) 24.
2) وفي الاصطلاح: يقول شيخ الإسلام أبي زكريا الأنصاري في تعريف الولي: (هو العارف بالله تعالى, المواظب على الطاعات, المجتنب للمعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات) 25, وقال في بيان حديث الولي: (كنت سمعه الذي يسمع به...) 26: (والمراد أنه تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله, فحركاته وسكناته بالله تعالى, كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له يتوليان جميع أحواله, فلا يأكل إلا بيد أحدهما ولا يمشي إلا برجل أحدهما إلى غير ذلك)27.
* عن أنس رضي الله عنه قال : (أنتم شهداء الله في الأرض) 28.
* وفي الأثر: (لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم, فإذا أخذوه من صغارهم وشرارهم؛ هلكوا) 29.
* وروى الخطيب بسنده أنه قيل للإمام أبي حنيفة: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه فقال: (ألهم رأس؟! قالوا: لا, فقال: لا يفقه هؤلاء أبداً) 30.
* وروى أيضاً أن الإمام الشافعي قال: (تفقهوا مع فقهكم هذا بمذهب أهل الإخلاص, ولا تفقهوا بما يؤديكم إلى ركوب القلاص, فإن عيسى بن مريم عليه السلام إذا نـزل, يطلب معاشر الفقهاء)31.
* وقال الإمام أبو زرعة: (لا يفتي الناس, صحفي, ولا يقرؤهم مصحفي).
* وقال الشافعي: (الناس طبقات في العلم, موقعهم من العلم على قدر درجاتهم فيه)32.
1) في اللغة: هو اسم مشتق من الفعل: (وَلِيَ).
* قال الخليل بن أحمد: الولي: وليّ النعم, والموالاة: اتخاذ المولى: والولاء: مصدر المولى, والولاية: مصدر الموالاة.
* والولي: المطر, الذي يكون بعد الوسميُّ, يقال: وُلِيَتِ الأرض وَلْياً, فهو مَوْليّة, وقد ولاها المطرُ والغيث 18.
* وقال الإمام الكفوي: الولي: كل من يليك أو يقاربك؛ فهو ولي.
* وفي الصحاح: الولي: ضد العدو, وكل من ولي أمر أحدٍ؛ فهو وليه 19.
* وفي جواهر القاموس للزبيدي: الولي له عدة معانٍ:
- الولي: الذي يلي أمرك ويدبره، وهو الله سبحانه وتعالى.
- الولي: في أسماء الله تعالى: هو الناصر وقيل: المتولي لأمور العالم القائم بها, والولي: مالك الأشياءِ جميعها المتصرف فيها.
* قال ابن الأثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل, وما لم يجتمع ذلك فيه, لم يطلق عليه اسم الولي 20.
1. الولي: المحب, وهو ضد العداوة, اسم من والاه إذا أحبه.
2. النصير: من والاه إذا نصره.
3. القرب والدنو: يقال: تباعدنا بعد وَلْيٍ، أنشد أبو عبيد:
وَشَطَّ وَلْيُ النوى, إن النَّـوى قَذَفٌ
***
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالــــدار أحياناً
4. الولي: المطر الذي يأتي بعد المطر, من الموالاة والتتابع.
5. الولي: الأمارة, وَلي الشيءَ, وَوَلىَّ عليه وِلَايةً, بالفتح والكسر للمصدر 21.
6. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الأنبياء والأولياء لهم من علم الوحي والإلهام, ما هـو خارج عن القياسات العقلية, كالفراسة, والإلهام, وأمثال ذلك...) 22.
7. يقول الحافظ أبو نعيم الأصفهاني: (إن أولياء الله تعالى لهم نعوتاً ظاهرة, وأعلاماً شاهرة, ينقاد لموالاتهم العقلاء والصالحون, ويغبطهم بمنـزلتهم الشهداء والنبيون, يقول (: (إن من عباد الله أناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة, بمكانهم من الله تعالى), فذكر بقية الحديث, قال الله تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ( 23) 24.
2) وفي الاصطلاح: يقول شيخ الإسلام أبي زكريا الأنصاري في تعريف الولي: (هو العارف بالله تعالى, المواظب على الطاعات, المجتنب للمعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات) 25, وقال في بيان حديث الولي: (كنت سمعه الذي يسمع به...) 26: (والمراد أنه تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله, فحركاته وسكناته بالله تعالى, كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له يتوليان جميع أحواله, فلا يأكل إلا بيد أحدهما ولا يمشي إلا برجل أحدهما إلى غير ذلك)27.
* عن أنس رضي الله عنه قال : (أنتم شهداء الله في الأرض) 28.
* وفي الأثر: (لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم, فإذا أخذوه من صغارهم وشرارهم؛ هلكوا) 29.
* وروى الخطيب بسنده أنه قيل للإمام أبي حنيفة: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه فقال: (ألهم رأس؟! قالوا: لا, فقال: لا يفقه هؤلاء أبداً) 30.
* وروى أيضاً أن الإمام الشافعي قال: (تفقهوا مع فقهكم هذا بمذهب أهل الإخلاص, ولا تفقهوا بما يؤديكم إلى ركوب القلاص, فإن عيسى بن مريم عليه السلام إذا نـزل, يطلب معاشر الفقهاء)31.
* وقال الإمام أبو زرعة: (لا يفتي الناس, صحفي, ولا يقرؤهم مصحفي).
* وقال الشافعي: (الناس طبقات في العلم, موقعهم من العلم على قدر درجاتهم فيه)32.
صفحة 3
الفصل الأول: أنواع الولاية ومؤهلاتها
أولاً: أنواع الولاية:
1) قسم أطاع ربه قياماً بالتكليف, وهم أهل الخوف من عذابه والطمع في ثوابه.
2) وقسم أطاع ربه بقصد طلب الحظوظ والمصالح، والمدح والثناء العاجل والآجل، وهم عامة المسلمين.
3) وقسم أطاع ربه بقصد الحب والقرب والشوق والمهابة للمعبود والتلذذ بطاعته، وهم خواص عامة المؤمنين العارفين، والقاعدة: (إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس؛ فاتبعه ، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقاً وليس لها فيه حظ مقصود بالأصالة) 33.
العارف الواصل يُعرف: بالحيرة والدهش ثم العجز عن إدراك الحقيقة الربانية، فيغوص بعين بصيرته في حقائق المعاني وأسرار الصانع وكلامه وخطابه 34.
الولاية ولايتان: ولاية صغرى وولاية كبرى:
1. فالولاية الصغرى: أن يتولى العبدُ اللهَ ورسوَله والذين آمنوا, ويعرف بطول مجاهدته وصبره وثباته, فهو يتولى الله تعالى بالمحبة ومجاهدة نفسه، يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( 35, ويتولى رسوله بالمتابعة، والمؤمنين بالأخوّة والموالاة العامة لهم.
2. والولاية الكبرى: أن يتولى اللهُ العبدَ، قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 36, فمن تولاه الله يصير سبحانه متولياً حفظه ورعايته وتسديده وتوفيقه، كما قال في الحديث القدسي: (إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل؛ حتى أحبه، فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني؛ لأعطينه، ولئن استعاذني؛ لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله؛ ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت! وأنا أكره مساءته) 37.
3. فيصير هذا العارف لا يرى في الوجود إلا الله عز وجل، وجاء في لفظ: (كنت رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه التي ينطق بها، وقلبه الذي يعقل به).
فالولاية الأولى؛ تسمى: ولاية إيمان, والثانية: ولاية إحسان وإيقان وإتقان وإجلال للحق سبحانه وتعالى، وتعظيم وشكر وامتنان, وذلك أن الإيمان أعم من الإيقان, فكل موقن مؤمن وليس كل مؤمن موقن, فالمؤمن الموقن يتجلى له الحق في كل شيءٍ، فالإيمان قد ثبت في قلبه وعصم من سلبه وزواله، لقوله تعالى: ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 38.
أولاً: أنواع الولاية:
1) قسم أطاع ربه قياماً بالتكليف, وهم أهل الخوف من عذابه والطمع في ثوابه.
2) وقسم أطاع ربه بقصد طلب الحظوظ والمصالح، والمدح والثناء العاجل والآجل، وهم عامة المسلمين.
3) وقسم أطاع ربه بقصد الحب والقرب والشوق والمهابة للمعبود والتلذذ بطاعته، وهم خواص عامة المؤمنين العارفين، والقاعدة: (إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس؛ فاتبعه ، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقاً وليس لها فيه حظ مقصود بالأصالة) 33.
العارف الواصل يُعرف: بالحيرة والدهش ثم العجز عن إدراك الحقيقة الربانية، فيغوص بعين بصيرته في حقائق المعاني وأسرار الصانع وكلامه وخطابه 34.
الولاية ولايتان: ولاية صغرى وولاية كبرى:
1. فالولاية الصغرى: أن يتولى العبدُ اللهَ ورسوَله والذين آمنوا, ويعرف بطول مجاهدته وصبره وثباته, فهو يتولى الله تعالى بالمحبة ومجاهدة نفسه، يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( 35, ويتولى رسوله بالمتابعة، والمؤمنين بالأخوّة والموالاة العامة لهم.
2. والولاية الكبرى: أن يتولى اللهُ العبدَ، قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 36, فمن تولاه الله يصير سبحانه متولياً حفظه ورعايته وتسديده وتوفيقه، كما قال في الحديث القدسي: (إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل؛ حتى أحبه، فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني؛ لأعطينه، ولئن استعاذني؛ لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله؛ ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت! وأنا أكره مساءته) 37.
3. فيصير هذا العارف لا يرى في الوجود إلا الله عز وجل، وجاء في لفظ: (كنت رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه التي ينطق بها، وقلبه الذي يعقل به).
فالولاية الأولى؛ تسمى: ولاية إيمان, والثانية: ولاية إحسان وإيقان وإتقان وإجلال للحق سبحانه وتعالى، وتعظيم وشكر وامتنان, وذلك أن الإيمان أعم من الإيقان, فكل موقن مؤمن وليس كل مؤمن موقن, فالمؤمن الموقن يتجلى له الحق في كل شيءٍ، فالإيمان قد ثبت في قلبه وعصم من سلبه وزواله، لقوله تعالى: ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 38.
صفحة 4
وأما عامة المؤمنين: فهم في حالة خوف ووجل, فإيمانهم يزيد تارة وينقص تارة, يذهب تارة كله أو جزؤه ويعود إليهم أُخرى, فالمؤمن في مقام الخوف والرجاء, وأما المحسن الموقن فهو في مقام الحب والإجلال والمعرفة والتعظيم والكشف والإلهام, إذ قد صار آمناً على إيمانه من الاستلاب والذهاب, بعد أن كشف الله له باب سر معرفته، ولذّذه بقربه ومحبته.
يقول الإمام الدبوسي وشيخ الإسلام الأنصاري, والإمام السبكي، والإمام الزركشي: والعلم: ما يكون بنظر القلب, والإستدلال: إما بالعقل أو بالقلب.
- علم الظاهر, دون المعنى الباطن الذي فيه الحكمة وبصيرة القلب المنور بالمعرفة, وعنده يتلذذ به ويصير معقولاً له ويجري مجرى الطبيعة، وهو بمنـزلة هوى العقل المنـزل منـزلة هوى النفس, فمتى نظر بدلالة عقله وقف على المعنى الباطن, وألتلذ القلب به, بعدما اطمأن القلب إليه, صارت المعرفة فقهاً, وضده الفقيه صاحب الظاهر، وهو: الذي, يعلم بظاهر النصوص من غير تأمل في معانيها بعقله وقلبه 39.
وعند التأمل في نظام الخلق العام نجد أن أساسه يقوم على الثنائية والتزاوج فما من شيءٍ إلا ويوجد له شيءٌ من جنسه، أو من غير جنسه يقابله, ويشكل كلٌ منهما عنصر أساسي في تكوين نظام ذلك الشيء, ثم أن ذلك الشيء المكون من عنصريه وجدنا أحدهما ظاهراً مدركاً بالحواس الظاهرة المادية, والآخر خفي لا يدرك إلا بالحواس المعنوية العاقلة, غالباً من حيث الصفات والخصائص، فمثلاً من هذه الأشياء الثنائية الزوجية الحسية أو العقلية، ما يأتي:
1. فهناك نظامان:
نظام تكويني ونظام تكليفي.
2. وهناك حياتان:
حياة العاجلة وحياة الآجلة.
3. وهناك داران:
دار ابتلاء ودار جزاء.
دار حراثة ودار حصاد.
دار عمل ودار سكن.
دار سفر ودار إقامة.
دار لذّة وألم ودار لذّة بدون ألم, أو ألم بدون لذّة.
دار سجن ومشقة ودار عطاء ونعيم ولذة.
دار نقص ودار زيادة.
4. وهناك فريقان:
فريق السعداء وفريق الأشقياء.
عباد الرحمن وأولياء الشيطان.
5. وهناك رسولان:
رسول هداية ورسول غواية.
6. وهناك مقعدان:
مقعد في الجنة ومقعد في النار.
7. وهناك واعظان:
واعظ ملك وواعظ شيطان.
يقول الإمام الدبوسي وشيخ الإسلام الأنصاري, والإمام السبكي، والإمام الزركشي: والعلم: ما يكون بنظر القلب, والإستدلال: إما بالعقل أو بالقلب.
- علم الظاهر, دون المعنى الباطن الذي فيه الحكمة وبصيرة القلب المنور بالمعرفة, وعنده يتلذذ به ويصير معقولاً له ويجري مجرى الطبيعة، وهو بمنـزلة هوى العقل المنـزل منـزلة هوى النفس, فمتى نظر بدلالة عقله وقف على المعنى الباطن, وألتلذ القلب به, بعدما اطمأن القلب إليه, صارت المعرفة فقهاً, وضده الفقيه صاحب الظاهر، وهو: الذي, يعلم بظاهر النصوص من غير تأمل في معانيها بعقله وقلبه 39.
وعند التأمل في نظام الخلق العام نجد أن أساسه يقوم على الثنائية والتزاوج فما من شيءٍ إلا ويوجد له شيءٌ من جنسه، أو من غير جنسه يقابله, ويشكل كلٌ منهما عنصر أساسي في تكوين نظام ذلك الشيء, ثم أن ذلك الشيء المكون من عنصريه وجدنا أحدهما ظاهراً مدركاً بالحواس الظاهرة المادية, والآخر خفي لا يدرك إلا بالحواس المعنوية العاقلة, غالباً من حيث الصفات والخصائص، فمثلاً من هذه الأشياء الثنائية الزوجية الحسية أو العقلية، ما يأتي:
1. فهناك نظامان:
نظام تكويني ونظام تكليفي.
2. وهناك حياتان:
حياة العاجلة وحياة الآجلة.
3. وهناك داران:
دار ابتلاء ودار جزاء.
دار حراثة ودار حصاد.
دار عمل ودار سكن.
دار سفر ودار إقامة.
دار لذّة وألم ودار لذّة بدون ألم, أو ألم بدون لذّة.
دار سجن ومشقة ودار عطاء ونعيم ولذة.
دار نقص ودار زيادة.
4. وهناك فريقان:
فريق السعداء وفريق الأشقياء.
عباد الرحمن وأولياء الشيطان.
5. وهناك رسولان:
رسول هداية ورسول غواية.
6. وهناك مقعدان:
مقعد في الجنة ومقعد في النار.
7. وهناك واعظان:
واعظ ملك وواعظ شيطان.
صفحة 5
8. وهناك ولايتان:
ولاية إيمان وولاية إيقان.
9. وهناك مقامان:
مقام السابقين المقربين الأبرار.
ومقام أصحاب اليمين الصالحين.
10. وهناك كرامتان:
كرامة إيمان وكرامة إيقان.
11. وهناك توبتان:
توبة بترك الذنوب والعصيان.
وتوبة إخلاص وصدق وإيقان.
وهناك لذّتان:
لذّة حسية ولذّة قلبية.
12. وهناك نفسان:
نفس حيوانية ونفس ربانية علوية.
13. وهناك جنسان مكلفان:
الإنسان والجان.
14. وهناك حقيقتان علميتان:
حقائق الكون وحقائق الدين.
15. وهناك غذاءان:
غذاء الأجساد وغذاء القلوب.
16. وهناك حاستان:
حاسة النفس الحيوانية.
وحاسة النفس الناطقة الروحانية.
17. وهناك نازلان من السماء:
الماء والقرآن وكلاهما يتضمنان مصدر حياة الأبدان والقلوب.
18. وهناك أمران:
أمر كوني وأمر شرعي.
19. وهناك هدايتان:
هداية إرشاد ودلالة عامة.
وهداية توفيق وإعانة خاصة.
20. ثم هناك جنتان:
قال الله تعالى: ( وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40.
21. وهناك ابتلاءان:
بلوى رحمة.
وبلوى عقوبة.
22. وهناك عطاءان:
عطاء دنيوي.
وعطاء أخروي.
مصالح وحظوظ عاجلة ومصالح وحظوظ آجلة 41.
ولاية إيمان وولاية إيقان.
9. وهناك مقامان:
مقام السابقين المقربين الأبرار.
ومقام أصحاب اليمين الصالحين.
10. وهناك كرامتان:
كرامة إيمان وكرامة إيقان.
11. وهناك توبتان:
توبة بترك الذنوب والعصيان.
وتوبة إخلاص وصدق وإيقان.
وهناك لذّتان:
لذّة حسية ولذّة قلبية.
12. وهناك نفسان:
نفس حيوانية ونفس ربانية علوية.
13. وهناك جنسان مكلفان:
الإنسان والجان.
14. وهناك حقيقتان علميتان:
حقائق الكون وحقائق الدين.
15. وهناك غذاءان:
غذاء الأجساد وغذاء القلوب.
16. وهناك حاستان:
حاسة النفس الحيوانية.
وحاسة النفس الناطقة الروحانية.
17. وهناك نازلان من السماء:
الماء والقرآن وكلاهما يتضمنان مصدر حياة الأبدان والقلوب.
18. وهناك أمران:
أمر كوني وأمر شرعي.
19. وهناك هدايتان:
هداية إرشاد ودلالة عامة.
وهداية توفيق وإعانة خاصة.
20. ثم هناك جنتان:
قال الله تعالى: ( وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40.
21. وهناك ابتلاءان:
بلوى رحمة.
وبلوى عقوبة.
22. وهناك عطاءان:
عطاء دنيوي.
وعطاء أخروي.
مصالح وحظوظ عاجلة ومصالح وحظوظ آجلة 41.
صفحة 6
* العارف بربه يكون دائماً على قدم الخوف, فهو مع قربه من ربّه يخاف التحول والزوال عن مقامه, يخاف أن يتحول عنه سيده، ويُحرم من لذّة محبته ومناجاته وأنسه والسكون إليه.
- سيدي! نعوذ بك من الاتكال على الأسباب والوقوف عند حظوظ النفوس دون الالتفات إلى مقاصد الطاعات، ونيل القربات.
* إن العارف بربه إذا فرغ من تعلم العلم العام المشترك بين الجميع؛ أدخله ربه في أسباب تعلم العلم الخاص؛ علم القلوب حتى يتمكن منه فيصيّره الله سلطاناً يأمر وينهى في الخلق، فيكون معهم بالحكم ومع ربه بالعلم, فمن صبر على خدمة العلم؛ أعطي فقه القلوب ونور الباطن 42.
- الفرق بين العبادة والْعَبْوَدَة:
- فالعبادة: فعل ما يرضي الله تعالى، والعبودة: الرضا على ما يفعل الرب سبحانه وتعالى.
- يقول الإمام حسام الدين السغناقي، في شرحه المسمى: الكافي شرح أصول البزدوي الحنفي, في علم أصول الفقه:
- إن الابتلاء في الوقوف عن الطلب؛ أعظم من الابتلاء في الطلب بالمبالغة في السير, لأن الابتلاء في الوقف أن يسلم ذلك إلى الله تعالى ويفوضه إليه, فكان هذا أقوى من الابتلاء بالطلب, لأن هذا ينشأ مِنَ الْعَبْوَدَة, والابتلاء بالإمعان في السير الذي ينشأ من العبادة, والْعَبْوَدَة؛ أقوى من العبادة, لأن الْعَبْوَدَة الرضا بما يفعل الرب؛ والعبادة: فعل ما يرضى له الرب من العبادات, فالأول أشق فكان أفضل, وهذا لأن الْعَبْوَدَة أن لا يرى العبد متصرفاً في الحقيقة إلا الله, فيفوض أمره إليه في كل حال, أفقره! أو أغناه! أبهجه أو أشجاه! أسمنه أو أضناه! ألبسه أو أعراه! أماته أو أحياه! ضره أو نفعه! جوّعه أو أشبعه! فإن المتصرف في الحقيقة هو الله تعالى؛ فإنه خالق كل شيءٍ؛ فيجب على العبد التسليم في كل حال؛ ولأن العبادة قد تسقط بالعذر؛ والْعَبْوَدَة لا تسقط في الدارين أبداً.
- والابتلاء للقلب أشد من الابتلاء للجوارح, وعمل القلب أعظم من عمل الجوارح وأشق 43.
* فالعارف بربه هو الذي تحقق فيه مراتب التقوى الثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان, حتى ارتقى إلى مرتبة الْعَبْوَدَة المطلقة, يقول الإمام البزدوي في أصوله والسغناقي في الكافي: (إتقان المعرفة: وذلك بفهم معانِ النصوص الدينية, حتى لا يصير العلم مقصوداً لنفسه, لأن المقصود من هذه المشروعات هو الابتلاء؛ والابتلاء إنما يتحقق بالعلم والعمل لا بالعلم فحسب) 44.
- ثم يقول البزدوي: (وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب ولهم الرتبة العليا، والدرجة القصوى في علم الشريعة, وهم الربانيون في علم الكتاب والسنة، وكل من أخذ منهم عن النبي ( علماً وفقهاً وحكمةً وأوصافاً؛ فهو وارث له بمقدار ما أخذ وعمل، فالعالم بالفقه, والعالم بالقضاء, وارث له بذلك, والآخذ عنه الدعوة والبلاغ، وارث له بها، والآخذ عنه فضيلة الصدق أو التواضع أو الأمانة أو الحياء أو الكرم أو الشجاعة أو البر و الصلة أو الرحمة أو الأخوة ونحوه؛ وارث له في تلك الخصال والصفات والأعمال.
- الوارث الحقيقي عن النبي ( وللكتاب والسنة، هو الذي تتحقق فيه ثلاثة أوصاف:
أ- متابعته للنبي ( والتجرد التام عن الهوى في العلم، والتزام الدين قولاً وعملاً.
ب- التحقق بالإيمان اعتقاداً و قصداً بحيث يصير كل أعمال العبد لله وحده.
ج- الانتفاع بما ورث عنه ( في خاصة نفسه ونفع الناس بما ورثه, لأن النبي (لم يقتصر في علمه وعمله على نفسه, و إنما لنفسه ثمّ لسائر أمته من بعده، والوارث الحقيقي: يجب أن يكون مثله، أما من انتفع بما أخذ عن النبي ( في نفسه فقط فلا يعد من الوارثين؛ لأن الدين هو ميراث النبي ( وهو غير مملوك لأحد وإنما هو في خاصته ميراث عام يُتوارث جيلاً بعد جيل، مثل منافع أعيان المال والعقار ونحوه ينتفع به الجيل الأول ثم يرثه ويخلفه جيل آخر بعده 45.
- سيدي! نعوذ بك من الاتكال على الأسباب والوقوف عند حظوظ النفوس دون الالتفات إلى مقاصد الطاعات، ونيل القربات.
* إن العارف بربه إذا فرغ من تعلم العلم العام المشترك بين الجميع؛ أدخله ربه في أسباب تعلم العلم الخاص؛ علم القلوب حتى يتمكن منه فيصيّره الله سلطاناً يأمر وينهى في الخلق، فيكون معهم بالحكم ومع ربه بالعلم, فمن صبر على خدمة العلم؛ أعطي فقه القلوب ونور الباطن 42.
- الفرق بين العبادة والْعَبْوَدَة:
- فالعبادة: فعل ما يرضي الله تعالى، والعبودة: الرضا على ما يفعل الرب سبحانه وتعالى.
- يقول الإمام حسام الدين السغناقي، في شرحه المسمى: الكافي شرح أصول البزدوي الحنفي, في علم أصول الفقه:
- إن الابتلاء في الوقوف عن الطلب؛ أعظم من الابتلاء في الطلب بالمبالغة في السير, لأن الابتلاء في الوقف أن يسلم ذلك إلى الله تعالى ويفوضه إليه, فكان هذا أقوى من الابتلاء بالطلب, لأن هذا ينشأ مِنَ الْعَبْوَدَة, والابتلاء بالإمعان في السير الذي ينشأ من العبادة, والْعَبْوَدَة؛ أقوى من العبادة, لأن الْعَبْوَدَة الرضا بما يفعل الرب؛ والعبادة: فعل ما يرضى له الرب من العبادات, فالأول أشق فكان أفضل, وهذا لأن الْعَبْوَدَة أن لا يرى العبد متصرفاً في الحقيقة إلا الله, فيفوض أمره إليه في كل حال, أفقره! أو أغناه! أبهجه أو أشجاه! أسمنه أو أضناه! ألبسه أو أعراه! أماته أو أحياه! ضره أو نفعه! جوّعه أو أشبعه! فإن المتصرف في الحقيقة هو الله تعالى؛ فإنه خالق كل شيءٍ؛ فيجب على العبد التسليم في كل حال؛ ولأن العبادة قد تسقط بالعذر؛ والْعَبْوَدَة لا تسقط في الدارين أبداً.
- والابتلاء للقلب أشد من الابتلاء للجوارح, وعمل القلب أعظم من عمل الجوارح وأشق 43.
* فالعارف بربه هو الذي تحقق فيه مراتب التقوى الثلاث: الإسلام، والإيمان، والإحسان, حتى ارتقى إلى مرتبة الْعَبْوَدَة المطلقة, يقول الإمام البزدوي في أصوله والسغناقي في الكافي: (إتقان المعرفة: وذلك بفهم معانِ النصوص الدينية, حتى لا يصير العلم مقصوداً لنفسه, لأن المقصود من هذه المشروعات هو الابتلاء؛ والابتلاء إنما يتحقق بالعلم والعمل لا بالعلم فحسب) 44.
- ثم يقول البزدوي: (وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب ولهم الرتبة العليا، والدرجة القصوى في علم الشريعة, وهم الربانيون في علم الكتاب والسنة، وكل من أخذ منهم عن النبي ( علماً وفقهاً وحكمةً وأوصافاً؛ فهو وارث له بمقدار ما أخذ وعمل، فالعالم بالفقه, والعالم بالقضاء, وارث له بذلك, والآخذ عنه الدعوة والبلاغ، وارث له بها، والآخذ عنه فضيلة الصدق أو التواضع أو الأمانة أو الحياء أو الكرم أو الشجاعة أو البر و الصلة أو الرحمة أو الأخوة ونحوه؛ وارث له في تلك الخصال والصفات والأعمال.
- الوارث الحقيقي عن النبي ( وللكتاب والسنة، هو الذي تتحقق فيه ثلاثة أوصاف:
أ- متابعته للنبي ( والتجرد التام عن الهوى في العلم، والتزام الدين قولاً وعملاً.
ب- التحقق بالإيمان اعتقاداً و قصداً بحيث يصير كل أعمال العبد لله وحده.
ج- الانتفاع بما ورث عنه ( في خاصة نفسه ونفع الناس بما ورثه, لأن النبي (لم يقتصر في علمه وعمله على نفسه, و إنما لنفسه ثمّ لسائر أمته من بعده، والوارث الحقيقي: يجب أن يكون مثله، أما من انتفع بما أخذ عن النبي ( في نفسه فقط فلا يعد من الوارثين؛ لأن الدين هو ميراث النبي ( وهو غير مملوك لأحد وإنما هو في خاصته ميراث عام يُتوارث جيلاً بعد جيل، مثل منافع أعيان المال والعقار ونحوه ينتفع به الجيل الأول ثم يرثه ويخلفه جيل آخر بعده 45.
صفحة 7
* ولهذا أخبر الله تعالى أنه يخرج الأمة الوسط في كل عصر وجيل حتى آخر الزمن، في عموم خطابه، بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(46, وبقوله: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ( 47, يقول الإمام الجصاص: (هو خطاب لجميع الأمة أولها وآخرها, فأهل كل عصر يسمون أمة وسط, لأن الأمة اسم للجماعة التي تؤم جهة واحدة, وأهل كل عصر على حيالهم يتناولهم هذا الاسم, وصفة الوسط؛ صفة للجميع وتلحق أهل كل عصر من عموم المخاطبين, كما تفيد الآية بالفحوى, أن من ظهر كفره وضلاله وفجوره؛ فهو غير عدل ومؤهل للشهادة ولا يعتد باجتماعهم, لأن من صفات قبول الشهادة, عدالة الشاهد وعلمه ومعرفته بما يشهد به وكمال أهليته) 48.
* وقال (: (أنتم شهداء الله في الأرض) 49.
-ألقاب مراتب الولاية العامة*:
* كل الألقاب والأوصاف التي ذكرها الله في أوليائه ترجع إلى ثلاثة ألقاب كلية كل واحد منها يقتضي تفاوت أوصاف الملقب بها:
* مسلم: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة, فهو أخص من الإيمان.
* مؤمن: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة والباطنة, فهو أعم من الإسلام.
* محسن: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة والباطنة وبمقتضى معرفته بربه، فهو يختار أحسن الأعمال وأفضلها وأجلها إلى ربه ومحبوبه, بقصد إرضاء محبوبه، فليست جميع التكاليف والأعمال العبادية على وزان واحد في الفضل والمنـزلة والدرجة والثمرة, و إنما بينها تفاوت كبير لا يقدر على معرفته وإدراكه سوى المحسن، فهو بعد الاختبار يتقن ويحسن العمل والأداء والقصد والإرادة؛ أما المسلم فيعمل العمل المكلف به دون اقترانه بضابط الإحسان , والمؤمن يتدرج في شعب الإيمان حتى إذا نجح في معظمها فتح له باب الإحسان والإتقان والإجادة، ومن ثم يحوز مرتبة الولاية الصغرى، أو الكبرى.
* قال ابن العماد في ترجمة الإمام الأوزاعي: (عالم الأمة, كان أفضل أهل زمانه)50, وقال في ترجمة معمر بن راشد: (عالم اليمن ثقة, حجة, ورع) 51, وقال في ترجمة يونس بن عبد الله بن مغيث: (نال رئاسة الدنيا والدين، كان فقيهاً صالحاً عدلاً حجة علّامة) 52, وقال في التبريزي: (كان حجة من حجج الله على خلقه) 53.
قاعدة: مقامات التقوى الثلاث:
أولاً: مقام أهل الإسلام:
1) وحقيقته: حفظ الجوراح الظاهرة من المخالفات اتقاء سخط الله, ورجاء ثوابه، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ( 54.
2) الباعث هنا على تقواهم : رجاء الثواب وخوف العقاب.
3) فهو عمل على سبيل الخوف والرجاء.
ثانياً: مقام أهل الإيمان:
1) حقيقته: حفظ القلوب من الخطرات والهفوات، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ( 55.
2) والباعث هنا على تقواهم: شهود النعم، والعطاء، والكرم، للحق سبحانه وتعالى.
3) فهو عمل على سبيل الطلب والرجاء، والخشية والحياء.
ثالثاً: مقام أهل الإحسان
1) حقيقته: حفظ السر من قصد غيره.
2) الباعث لهم: شهود العظمة والكمال، والإجلال والهيبة.
3) فهو عمل على سبيل المحبة والتعظيم، والإجلال والمهابة.
* فإذا حنّت القلوب لمولاها, وتعلقت به في قصدها وهواها؛ فكيف يكلها إلى غيره وقد تولاها! أم كيف لا ينصرها وهو إليه قد آواها! قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 56.
* (ما اتخذ الله من ولٍي جاهل؛ ولو أتخذه لعلمه) 57.
* وقال (: (أنتم شهداء الله في الأرض) 49.
-ألقاب مراتب الولاية العامة*:
* كل الألقاب والأوصاف التي ذكرها الله في أوليائه ترجع إلى ثلاثة ألقاب كلية كل واحد منها يقتضي تفاوت أوصاف الملقب بها:
* مسلم: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة, فهو أخص من الإيمان.
* مؤمن: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة والباطنة, فهو أعم من الإسلام.
* محسن: القائم بالتكاليف بحسب أعمال الجوارح الظاهرة والباطنة وبمقتضى معرفته بربه، فهو يختار أحسن الأعمال وأفضلها وأجلها إلى ربه ومحبوبه, بقصد إرضاء محبوبه، فليست جميع التكاليف والأعمال العبادية على وزان واحد في الفضل والمنـزلة والدرجة والثمرة, و إنما بينها تفاوت كبير لا يقدر على معرفته وإدراكه سوى المحسن، فهو بعد الاختبار يتقن ويحسن العمل والأداء والقصد والإرادة؛ أما المسلم فيعمل العمل المكلف به دون اقترانه بضابط الإحسان , والمؤمن يتدرج في شعب الإيمان حتى إذا نجح في معظمها فتح له باب الإحسان والإتقان والإجادة، ومن ثم يحوز مرتبة الولاية الصغرى، أو الكبرى.
* قال ابن العماد في ترجمة الإمام الأوزاعي: (عالم الأمة, كان أفضل أهل زمانه)50, وقال في ترجمة معمر بن راشد: (عالم اليمن ثقة, حجة, ورع) 51, وقال في ترجمة يونس بن عبد الله بن مغيث: (نال رئاسة الدنيا والدين، كان فقيهاً صالحاً عدلاً حجة علّامة) 52, وقال في التبريزي: (كان حجة من حجج الله على خلقه) 53.
قاعدة: مقامات التقوى الثلاث:
أولاً: مقام أهل الإسلام:
1) وحقيقته: حفظ الجوراح الظاهرة من المخالفات اتقاء سخط الله, ورجاء ثوابه، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ( 54.
2) الباعث هنا على تقواهم : رجاء الثواب وخوف العقاب.
3) فهو عمل على سبيل الخوف والرجاء.
ثانياً: مقام أهل الإيمان:
1) حقيقته: حفظ القلوب من الخطرات والهفوات، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ( 55.
2) والباعث هنا على تقواهم: شهود النعم، والعطاء، والكرم، للحق سبحانه وتعالى.
3) فهو عمل على سبيل الطلب والرجاء، والخشية والحياء.
ثالثاً: مقام أهل الإحسان
1) حقيقته: حفظ السر من قصد غيره.
2) الباعث لهم: شهود العظمة والكمال، والإجلال والهيبة.
3) فهو عمل على سبيل المحبة والتعظيم، والإجلال والمهابة.
* فإذا حنّت القلوب لمولاها, وتعلقت به في قصدها وهواها؛ فكيف يكلها إلى غيره وقد تولاها! أم كيف لا ينصرها وهو إليه قد آواها! قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 56.
* (ما اتخذ الله من ولٍي جاهل؛ ولو أتخذه لعلمه) 57.
صفحة 8
ضوابط المآلات القلبية:
* لكل معرفة حالاً ينشئ عنها:
1. من عرف ربه بنعمة الله تعالى عليه؛ كان حاله الخوف.
2. ومن عرفه بوحدانيته في كل شأن؛ لم يثق إلا به ولم يتوكل إلى عليه.
3. ومن عرف ربه بإحسانه؛ كان حاله المحبة.
4. ومن عرف ربه بعظمته وجلاله؛ كان حاله الإجلال والمهابة .
5. وكل من استحضر صفة من صفات الله؛ أثمرت له حالة يناسبها ويوافقها فينشأ عن تلك الحال من الأقوال والأعمال ما يطابقها ويوافقها 58.
1. قد يصيح بعضهم لغلبة الحال عليه وإلجائها إياه إلى الصياح.
2. المفاضلة بين الأولياء يكون: أن المهابة والإجلال أفضل من الخوف والرجاء, فمن ظهر عليه المهابة والإجلال؛ فهو أفضل الرجال 59.
التفاضل في الأشياء مطلقاً:
* أنت تفضل حجراً على حجرٍ، وشجرة على شجرة، ومكاناً على مكان!
* أفضل المعارف: معرفة ما يحبه الله وما يكرهه.
* لكل شعبة من شعب الإيمان درجات عليّات، ودنيات، ومتوسطات.
أصول المصالح الإيمانية:
1. الخوف: ناشئ عن معرفة شدة الانتقام.
2. الرجاء: ناشئ عن معرفة سعة الرحمة والإنعام.
3. التوكل: ناشئ عن معرفة تفرد الرب بالضر والنفع، والحفظ والرفع.
4. المحبة: ناشئة عن التالي:
* عن معرفة إنعامه ولطفه وبره وإحسانه.
* عن إجلاله وتعظيمه وهيبته.
* عن احتقار ما حقره الله, وتعظيم ما عظمه الله تعالى.
* فمن غلب عليه الخوف أثّر عليه الحزن؛ فهو من الخائفين.
* ومن غلب عليه الذل والمهابة؛ فهو من المحبين.
* ومن غلب عليه التعظيم والإجلال؛ فهو من العارفين.
* ومن غلب عليه الذل والتعظيم والهيبة والدهشة؛ فهو من المحسنين السابقين المقربين60.
* لكل معرفة حالاً ينشئ عنها:
1. من عرف ربه بنعمة الله تعالى عليه؛ كان حاله الخوف.
2. ومن عرفه بوحدانيته في كل شأن؛ لم يثق إلا به ولم يتوكل إلى عليه.
3. ومن عرف ربه بإحسانه؛ كان حاله المحبة.
4. ومن عرف ربه بعظمته وجلاله؛ كان حاله الإجلال والمهابة .
5. وكل من استحضر صفة من صفات الله؛ أثمرت له حالة يناسبها ويوافقها فينشأ عن تلك الحال من الأقوال والأعمال ما يطابقها ويوافقها 58.
1. قد يصيح بعضهم لغلبة الحال عليه وإلجائها إياه إلى الصياح.
2. المفاضلة بين الأولياء يكون: أن المهابة والإجلال أفضل من الخوف والرجاء, فمن ظهر عليه المهابة والإجلال؛ فهو أفضل الرجال 59.
التفاضل في الأشياء مطلقاً:
* أنت تفضل حجراً على حجرٍ، وشجرة على شجرة، ومكاناً على مكان!
* أفضل المعارف: معرفة ما يحبه الله وما يكرهه.
* لكل شعبة من شعب الإيمان درجات عليّات، ودنيات، ومتوسطات.
أصول المصالح الإيمانية:
1. الخوف: ناشئ عن معرفة شدة الانتقام.
2. الرجاء: ناشئ عن معرفة سعة الرحمة والإنعام.
3. التوكل: ناشئ عن معرفة تفرد الرب بالضر والنفع، والحفظ والرفع.
4. المحبة: ناشئة عن التالي:
* عن معرفة إنعامه ولطفه وبره وإحسانه.
* عن إجلاله وتعظيمه وهيبته.
* عن احتقار ما حقره الله, وتعظيم ما عظمه الله تعالى.
* فمن غلب عليه الخوف أثّر عليه الحزن؛ فهو من الخائفين.
* ومن غلب عليه الذل والمهابة؛ فهو من المحبين.
* ومن غلب عليه التعظيم والإجلال؛ فهو من العارفين.
* ومن غلب عليه الذل والتعظيم والهيبة والدهشة؛ فهو من المحسنين السابقين المقربين60.
صفحة 9
ضوابط في الصيانة القلبية:
1. إذا أراد الله لقلب عبده ووليه وصفيه أن يصونه وأن يحول بينه وبين الزيغ والسلب، والخذلان، والنقص والتحول والانقلاب؛ ساقه إليه بأنواع مختلفة من اللذات، والآفات.
2. يدخله في مقامات التقوى الثلاث؛ الإسلام, والإيمان, والإحسان, فلا ينقله من مقام إلى الذي فوقه حتى يحكم الذي قبله، ثم يدخله في تكاليف ومشقات المقام الذي فوقه حتى يصيره من المحسنين.
3. يرسل عليه أنواعاً مختلفة من اللذات والآفات الحسية والمعنوية ليخرجه من حوله وقوته إلى حول وقوة سيده ووليه، قال تعالى: (وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( 61.
4. يرسل على قلبه واعضاً يعضه وسائقاً يزجره وينبهه.
5. يبعث إليه هادياً يهديه وشيخاً يؤدبه ويربيه، قال تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ( 62, أي لكل إنسان أو قوم أو أمة أو جيل هادٍ خاص بهم ومجددون يبعثهم الله نواباً عن رسوله (: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) 63.
6. يسلط الله عليه من يضايقه ويؤذيه ليمتحن فيه صدق إرادته ومحبته، وخلو قلبه من الشركاء والأنداد, فإذا صفا القلب وتجرد؛ كتب فيه الإيمان قال الله تعالى: (اُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 64.
7. يفتح له عيني قلبه ليبصر بهما نور الكتاب والسنة حتى يمحوان من قلبه نور الدنيا ونار شهوتها ولذاتها، فلا يبصر بعد ذلك سوى ربه ودار سكنه وإقامته في جنة الخلد والملك الكبير: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ( 65، وعند ذلك يمح من قلبه كل حب إلا حبه, وكل خوف إلا خوفه, وكل طلب إلا طلبه, وكل أمل إلا فيه, وكل ذل إلا في طاعته وحده, فيصير عندئذٍ عارفاً عليم اللسان والقلب, وكما وردت الأخبار في أنواع العلماء بالقرآن: عليم القلب واللسان, وهو المؤمن العامل العارف بربه, وعليم القلب جاهل اللسان, وهو المؤمن العابد, وعليم اللسان جاهل القلب وهو المنافق المجادل بالقرآن.
8. ينقل الله هذا القلب إلى التقلب في نعمة ربه والتلذذ بذكره وحلاوة مناجاته، فلا يأنس بشيءٍ من الدنيا, ولا يتعلق أو يلتفت إليها وإن أخذ من الدنيا أخذه لغيره, فهو متصل بربه قد ماتت نفسه وهواه وذل شيطانه له وخسر, فخرجت الدنيا كلها من قلبه وصار مأوى فقط ليسده ومولاه ومعبوده تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنـزلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ(66 , قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 67.
9. وأخيراً ينصب الله بعد كل ما سبق هذا القلب وصاحبه إماماً يهدي الناس به، ويدلهم عليه، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ( 68، ينصبهم في مقام النبي ( في قومهم يتكلمون نيابة عنه, فهم خلفاؤه ونوابه.
* فإذا وصل قلب العبد العارف إلى هذا المقام؛ نصبه ربه جهاز إنذار وهاتف نقال وقناة فضائية نورانية, يتصل بها الأحياء والأموات في المنام وعند غيبة الجسد الطيني وتوقف عمل أجهزة الإحساس والرصد والإنذار فيه, ليحل محلها أجهزة الرصد والإنذار الروحية, فهما قناتان: قناة الجسد الطينية, وقناة الروح العلوية.
1. إذا أراد الله لقلب عبده ووليه وصفيه أن يصونه وأن يحول بينه وبين الزيغ والسلب، والخذلان، والنقص والتحول والانقلاب؛ ساقه إليه بأنواع مختلفة من اللذات، والآفات.
2. يدخله في مقامات التقوى الثلاث؛ الإسلام, والإيمان, والإحسان, فلا ينقله من مقام إلى الذي فوقه حتى يحكم الذي قبله، ثم يدخله في تكاليف ومشقات المقام الذي فوقه حتى يصيره من المحسنين.
3. يرسل عليه أنواعاً مختلفة من اللذات والآفات الحسية والمعنوية ليخرجه من حوله وقوته إلى حول وقوة سيده ووليه، قال تعالى: (وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( 61.
4. يرسل على قلبه واعضاً يعضه وسائقاً يزجره وينبهه.
5. يبعث إليه هادياً يهديه وشيخاً يؤدبه ويربيه، قال تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ( 62, أي لكل إنسان أو قوم أو أمة أو جيل هادٍ خاص بهم ومجددون يبعثهم الله نواباً عن رسوله (: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) 63.
6. يسلط الله عليه من يضايقه ويؤذيه ليمتحن فيه صدق إرادته ومحبته، وخلو قلبه من الشركاء والأنداد, فإذا صفا القلب وتجرد؛ كتب فيه الإيمان قال الله تعالى: (اُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 64.
7. يفتح له عيني قلبه ليبصر بهما نور الكتاب والسنة حتى يمحوان من قلبه نور الدنيا ونار شهوتها ولذاتها، فلا يبصر بعد ذلك سوى ربه ودار سكنه وإقامته في جنة الخلد والملك الكبير: (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ( 65، وعند ذلك يمح من قلبه كل حب إلا حبه, وكل خوف إلا خوفه, وكل طلب إلا طلبه, وكل أمل إلا فيه, وكل ذل إلا في طاعته وحده, فيصير عندئذٍ عارفاً عليم اللسان والقلب, وكما وردت الأخبار في أنواع العلماء بالقرآن: عليم القلب واللسان, وهو المؤمن العامل العارف بربه, وعليم القلب جاهل اللسان, وهو المؤمن العابد, وعليم اللسان جاهل القلب وهو المنافق المجادل بالقرآن.
8. ينقل الله هذا القلب إلى التقلب في نعمة ربه والتلذذ بذكره وحلاوة مناجاته، فلا يأنس بشيءٍ من الدنيا, ولا يتعلق أو يلتفت إليها وإن أخذ من الدنيا أخذه لغيره, فهو متصل بربه قد ماتت نفسه وهواه وذل شيطانه له وخسر, فخرجت الدنيا كلها من قلبه وصار مأوى فقط ليسده ومولاه ومعبوده تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنـزلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ(66 , قال تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نـزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ( 67.
9. وأخيراً ينصب الله بعد كل ما سبق هذا القلب وصاحبه إماماً يهدي الناس به، ويدلهم عليه، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ( 68، ينصبهم في مقام النبي ( في قومهم يتكلمون نيابة عنه, فهم خلفاؤه ونوابه.
* فإذا وصل قلب العبد العارف إلى هذا المقام؛ نصبه ربه جهاز إنذار وهاتف نقال وقناة فضائية نورانية, يتصل بها الأحياء والأموات في المنام وعند غيبة الجسد الطيني وتوقف عمل أجهزة الإحساس والرصد والإنذار فيه, ليحل محلها أجهزة الرصد والإنذار الروحية, فهما قناتان: قناة الجسد الطينية, وقناة الروح العلوية.
صفحة 10
مراتب العلم اليقيني:
علم اليقين: ويتحقق عن طريق السماع.
عين اليقين: ويتحقق عن طريق المشاهدة والمعاينة.
حق اليقين: ويتحقق عن طريق الكشف والذوق والمعايشة 69.
* فالتائب: عَلِمَ علم اليقين بعد أن أحس بألم وقبح الذنب.
* والزاهد المؤمن: عَلِمَ عين اليقين لمّا شاهد الحكمة من الخلق والقصد من التشريع والتكليف.
* والمحب العارف: علم حق اليقين بالذوق والكشف، كما جاء في الحديث القدسي في صحيح البخاري وفيه: (كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به....) 70.
* المحب ربما وقف عند درجة المحبة القائمة على العلم المحدود بالمحبوب؛ أما المعرفة فتتعدى إلى الشمول والمكاشفة حتى يصل إلى مرتبة الصديقية.
* الصّدّيق: هو العارف بالله الذي لا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارمه، فكثرة النعم قد تطغي العبد وتحمله على أن يصرفها في وجوهها المشروعة وفي غير ذلك، وقد تدعوه نفسه إلى أن يتناول بها ما حلّ وما حرم، ومن كثرت عليهم النعم فغالباً ما يعجزون عن صرفها فيما هو حلال بل يتعدون بها إلى الشبهات والمحرمات ، فربما قال أحدهم: (الذنوب لا تضر العارف كما تضر الجاهل وهذا جهل), وهو من أعظم المكر به، والله المستعان.
- يقول الله تعالى: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا( 71, إذا كملت النعمة للعبد فقابلها بالعصيان؛ كانت عقوبته أعظم، فدرجته أعلى وعقوبته أشد على قدره.
- الصّدّيق:من يُشِهدهُ ربه قيام العوالم كلها به وحده؛ فإنه يمسك العقول والنفوس أن تزيغ وتنحرف وتنقلب وتسقط وتتغير من حالتها إلى حالة غيرها، قال تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(72، وقال: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ( 73.
قاعدة: في التدرج في مقامات الولاية:
* يفتح له باب حلاوة العبادة حتى لا يكاد يشبع منها ويجد لها لذّة عظمى.
* ثم يفتح له باب الحياء منه والتعظيم والإجلال في خلوته وجلوته.
* ثم يفتح له باب الرؤية القلبية النورانية لمشاهدة قيوميته, فيرى كل شيء متقلب به سبحانه وحده، قال تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(74, وفي أنوار التنـزيل, العارفون بالله تعالى: إما أن يكونوا بالغي درجة العيان, أو واقفين في مقام الإستدلال والبرهان, والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب, بحيث يكونوا كمن يرى الشيء قريباً وهم الأنبياء, أولا! فيكونون كمن يرى الشيء من بعيد وهم الصديقون, وهؤلاء, إما أن يكون عرفانهم بالبراهين الناطقة, وهم العلماء الراسخون الذين هم شهداء الله في أرضه, وإما أن يكون بأمارات واقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون 75.
* ثم يفتح له باب السير والحركة إليه فيمده بأسباب العون في سيره إلى محبوبه, وبهذا يصل إلى درجة التوحيد والتحقق والمعاينة،? فيجعل الله الكون كله معيناً له على السير نحو محبوبه, دون توقف من خلال قلبه ونفسه التي يصلحها الله تعالى فتصير نفساً علوية ربانية.
* قال بن مسعود رضي الله عنه: (لا حول عن معصية الله, إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله؛ إلا بعون الله تعالى) 76.
علم اليقين: ويتحقق عن طريق السماع.
عين اليقين: ويتحقق عن طريق المشاهدة والمعاينة.
حق اليقين: ويتحقق عن طريق الكشف والذوق والمعايشة 69.
* فالتائب: عَلِمَ علم اليقين بعد أن أحس بألم وقبح الذنب.
* والزاهد المؤمن: عَلِمَ عين اليقين لمّا شاهد الحكمة من الخلق والقصد من التشريع والتكليف.
* والمحب العارف: علم حق اليقين بالذوق والكشف، كما جاء في الحديث القدسي في صحيح البخاري وفيه: (كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به....) 70.
* المحب ربما وقف عند درجة المحبة القائمة على العلم المحدود بالمحبوب؛ أما المعرفة فتتعدى إلى الشمول والمكاشفة حتى يصل إلى مرتبة الصديقية.
* الصّدّيق: هو العارف بالله الذي لا تحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارمه، فكثرة النعم قد تطغي العبد وتحمله على أن يصرفها في وجوهها المشروعة وفي غير ذلك، وقد تدعوه نفسه إلى أن يتناول بها ما حلّ وما حرم، ومن كثرت عليهم النعم فغالباً ما يعجزون عن صرفها فيما هو حلال بل يتعدون بها إلى الشبهات والمحرمات ، فربما قال أحدهم: (الذنوب لا تضر العارف كما تضر الجاهل وهذا جهل), وهو من أعظم المكر به، والله المستعان.
- يقول الله تعالى: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا( 71, إذا كملت النعمة للعبد فقابلها بالعصيان؛ كانت عقوبته أعظم، فدرجته أعلى وعقوبته أشد على قدره.
- الصّدّيق:من يُشِهدهُ ربه قيام العوالم كلها به وحده؛ فإنه يمسك العقول والنفوس أن تزيغ وتنحرف وتنقلب وتسقط وتتغير من حالتها إلى حالة غيرها، قال تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(72، وقال: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ( 73.
قاعدة: في التدرج في مقامات الولاية:
* يفتح له باب حلاوة العبادة حتى لا يكاد يشبع منها ويجد لها لذّة عظمى.
* ثم يفتح له باب الحياء منه والتعظيم والإجلال في خلوته وجلوته.
* ثم يفتح له باب الرؤية القلبية النورانية لمشاهدة قيوميته, فيرى كل شيء متقلب به سبحانه وحده، قال تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(74, وفي أنوار التنـزيل, العارفون بالله تعالى: إما أن يكونوا بالغي درجة العيان, أو واقفين في مقام الإستدلال والبرهان, والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب, بحيث يكونوا كمن يرى الشيء قريباً وهم الأنبياء, أولا! فيكونون كمن يرى الشيء من بعيد وهم الصديقون, وهؤلاء, إما أن يكون عرفانهم بالبراهين الناطقة, وهم العلماء الراسخون الذين هم شهداء الله في أرضه, وإما أن يكون بأمارات واقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون 75.
* ثم يفتح له باب السير والحركة إليه فيمده بأسباب العون في سيره إلى محبوبه, وبهذا يصل إلى درجة التوحيد والتحقق والمعاينة،? فيجعل الله الكون كله معيناً له على السير نحو محبوبه, دون توقف من خلال قلبه ونفسه التي يصلحها الله تعالى فتصير نفساً علوية ربانية.
* قال بن مسعود رضي الله عنه: (لا حول عن معصية الله, إلا بقوة الله، ولا قوة على طاعة الله؛ إلا بعون الله تعالى) 76.