بسم الله الرحمن الرحيم
(وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا)
(الفرقان الآية 63)
صدر هذا الكتاب بدعم من
وزارة الثقافة في إطار الصندوق الوطني
لترقية الفنون والآداب
إهداء
إلى فلسطين... الجرح الدامي في القلب.
إلى شهداء فلسطين... المدافعين عن وجود الأمة.
إلى شهداء انتفاضة الأقصى... الذين هم عند ربهم أحياء يرزقون.
الشكر والعرفان
لا يسعني في هذا المقام إلا أن أسدي لأستاذي الفاضل الدكتور/عبد الرحمن التيليلي أسمى كلمات الشكر وأصدق آيات العرفان، فإليه فقط يعود خروج الدعوى المحررة في هذا البحث من حال التصور إلى حال التحقق ذلك أن شخصية الأستاذ لديه تميزت بأرقى صورة للأخلاقية بما تضمنته من قوة الالتزام اتجاه العلم الذي يمد طالب هذا العلم بالثقة والطمأنينة والإقبال على التواصل والمواصلة.
أعود لأكرر شكري وعرفاني لأستاذي الفاضل الدكتور/عبد الرحمن التليلي الذي تعهد هذا البحث بالرعاية والتوجيه العلمي الدقيق فكان مثال القدوة الأخلاقية والعلمية المتأسى بها في دروب العلم والأخلاق بما تضمنته شخصية الأستاذ المشرف لديه من نبل العطاء تترك أثرا عميقا في شخصية التلميذ وهي الغاية الأخيرة لقدوة العلم.
مقدمة
مع انبلاج أفق هذا القرن لم تكن لتختلف شهادة شاهده عن شهادة شاهد القرن الذي انقضى فالسؤال الذي قرأه شاهد القرن الماضي فكرا ناهضا لأجل التغيير، لا يزال يحدد مطلب الإجابة نفسه مكررا ذاته وإن اختلف الزمان وتبدل الناس، إذ الأزمة تمتد زمانا سحيقا، وتديم نفسها وتتمطى بصلبها
أمام مشهد الزمنية التي قضت بتداول المواقع بين غياب الأنا وحضور الآخر تلوح الحيرة عينها التي لوحت لشاهد القرن الماضي وذلك بوجوب البحث عن ركائز لنهضة تجلب زمنية الأنا إلى الحضور إلا أن حيرة شاهد هذا القرن لن تمتد لتبحث عن ركائز للنهضة، إنما تنبعث لتطالب بضرورة الكشف عن أسباب فشل النهضة العربية ولتسأل عن مشروعية كل نهضة وجدواها إذا لم ينبعث من رحم هذه النهضة وعي يُخلخل التاريخ وينقل الزمنية النهضوية نقلا طبيعيا؟.
يعود استشكال دعوى مقاصد الشريعة عند الشاطبـي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي إلى وعي الحيرة الذي مكن لذاته بالسؤال عن جدوى الخطاب الذي يفرض منطق المقايسة، إنه كل خطاب يربط ربط متواصل بين الأصالة والمعاصرة، إنها مقابلة تجمل بين حضور الأنا في التاريخ الماضي ثم الحضور المميز للآخر في حاضر مشروع تأسيس الذات أفلا تعني ثنائية الأصالة والمعاصرة تكريس لمنطق اللاتاريخية وتحول متواصل لزمان الأنا نحو زمان الآخر؟ هو التحول المتواصل الذي يشهد عليه مشروع تحديث الذات، من هنا ستؤلف دعوى مقاصد الشريعة عند الشاطبـي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي أنموذجا لفعل التحرر من فكر المقايسة الذي فرضه منطق اللاتاريخية إذ خول الوعي الأصيل التحررمن هذا المنطق والحق أن العودة إلى الفكر الأصيل لم يكن سوى خلاصة لممارسة المنطق العلمي الذي يتوجه إلى تفحص العينات واستخبارها استخبارا صحيحا ومن ثم يلتزم بمعطي بيكوني متميز وهو الذي يعني طرح الأوهام بشتى نماذجها ودرء القوالب الجاهزة وتحصيل الوعي الأصيل.
تنبثق دعوى مقاصد الشريعة عند الشاطبـي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي من الطموح إلى ريادة وعي التاريخية، وهو الوعي الذي يكشف زيف الحديث عن تاريخية لا تؤسس ذاتها إلا في إطار تاريخ آخر منجز وجاهز التفسير تفرضه المركزية الغربية الضاغطة وهي شكل من اللاتاريخية تعتمد على تمكن منطقي قوي جامع بين السلطة والمعرفة، وبالنظر إلى هذا التوجه الكلي نحو الوعي الأصيل مقابل الآخر الدخيل تمتد الدعوى السالفة بجذورها نحو تلك التي رفعها الشيخ مصطفى عبد الرازق مشروعا ناهضا إذ إن الشيخ قد أدرك خطر هذه التقريرات الاستشراقية ومدى تحصيلها لقلق الذات وارتيابها في تاريخها المعرفي، ففتح باب الاجتهاد بوصفه حقلا معرفيا، لاستشكال الفكر الأصيل وتأسيس خط آخر للفكر الفلسفي العربـي الإسلامي، لقد سمحت مقاصد الشريعة تأصيلا عند أبـي إسحاق الشاطبـي الأندلسي بالإتمام والنمذجة لمشروع الشيخ مصطفى عبد الرازق، وكذا تحقيق النقلة إلى مطلب الإجابة عن سؤال الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي والذي قضى في أمره منطق اللاتاريخية بالنضوب والاقتضاب والانحصار في الوعي الدخيل اليوناني منه، وهنا تحضر ضرورة الاستقصاء عن الصلة الجامعة بين علم أصول الفقه وعلم الأخلاق ثم كيف أدى نسق الموافقات إلى المساءلة عن نظرية الصلاح باعتبارها نظرية أخلاقية، ومن ثم تأسيس خط آخر للفكر الأخلاقي العربـي الإسلامي يقر بتاريخيته؟.
بالنظر إلى هذا التوجه الكلي نحو الوعي الأصيل فمن الواجب التصريح بأن دعوى الجمع بين المقاصد والأخلاق كانت منذ البدء آلية للدفاع حمل لواءها علال الفاسي إثباتا لجدارة الشريعة الإسلامية مقابل المنظومة التشريعية الغربية، ثم أنها تجلت أيضا كخلاصة لقراءة مجاوزة عند طه عبد الرحمن، واعتبار لهذا الامتداد فإن إشكالية هذا البحث لها جذورها المتواصلة بعلاقات مع الفكر العربـي المعاصر ومن هنا تكتسب جدارتها في الطموح إلى قراءة مقاصد الشريعة عند الشاطبـي فتحا لمنافذ فكر أخلاقي عربـي معاصر وتقويما لهذا الفكر قديما وذلك بإعادة استشكاله وتأسيسه باعتبار منطق التاريخية. ولقد تميز هذا التوجه بحضور سؤال قاعدي يمدّ الدعوى المؤسسة في هذا البحث بالمشروعية، ألم ينتج المسلمون فكرا أخلاقيا أثناء تفاعلهم المجتمعي، وليعيّن أبعاد الثابت والمتحول لديهم، كما فعل اليونان؟ ألا يمكن فتح مغاليق الحقول المعرفية التي تعلقت بالسلوك والعمل عند العرب والمسلمين للقراءة والتحليل ومن ثم تجاوز كل تقريرات الوعي الشمولي الذي أقر بفقدان مثل هذه الإمكانات؟
يجب التذكير بأن المنطق المعاصر زود العقل الناهض إلى العمل بمنطق التاريخية بلحظة منهجية هامة، وهي اللحظة التي أسست أصول التعليل للصلة الجامعة بين المعرفة وأطرها المجتمعية، غير أن هذه اللحظة ستؤدي داخل منطق التاريخية وظيفة الآلة دون تكريس الأبعاد الأيديولوجية التي تستتبع مثل هذه اللحظة[1]، ولقد برهنت مثل هذه اللحظة على أن نظام المعرفة العربية الإسلامية لم يؤسس ذاته إلا بالنظر إلى جدلية محققة بين النص والواقع إذ الوسم المميز للوجود الحضاري الذي يؤول إليه هذا النظام يختص بموقعه في أفق هذا النص.
من هنا تكون كل صياغة مجدية لسؤال الأخلاق داخل الحضارة العربية الإسلامية خلاصة للتناول الصحيح لسؤال الصلة بين النص وهو يقدم أفق الوجوب للسلوك من جهة والإنسان الذي يحيا تجربة واقع ما ويسأل عن مشروعية مثل هذه التجربة من جهة أخرى خاصة أن الاجتهاد قد أكد التمكن المطلق للنص في إرشاد الواقع مؤسسا لأدوات هذا التمكن جازما بضرورة تحويل الواقع اللامتناهي نحو الأحكام المتناهية للنص.
عند الحفر في أثريات الوجود الأخلاقي في أفق الحضارة العربية الإسلامية يظهر أن مثل هذا الوجود لم يتموقع إلا داخل إطار تاريخي مؤطر بالنص ليكون سؤالا فقهيا فيكون الحديث عما ينبغي فعله مرتبطا بالنص متخذا المشروعية منه، مثل هذا التصور يحفز للذهاب نحو الكشف عن الأدوات المفهومية والمنهجية التي تمكن من ربط الفعل بآفاقه الينغية وهو ما يحول الوعي مباشرة نحو الاجتهاد كحقل مكن لذلك ووفر أدوات الإحاطة بالتكليف الذي يكون مداره الأول هو السلوك ولتكون الوظيفة الأولى التي تميز بها أصول الفقه الآخذ بأدوات ضبط الفقه هي القدرة المعرفية والمنهجية لاستخراج وسائل جمع السلوك بالأحكام الشرعية التي أنـزلت إتماما لمكارم الأخلاق ولتقدم منطقا للتبليغ ثم التكليف وهنا يكون السؤال عن التداخل بين علم أصول الفقه وعلم الأخلاق واجبا وذو فائدة قاعدية في مدار تأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي؟.
لقد سمحت البنية المعرفية للمنهجية الأصولية من الكشف عن مقدار تداخل علمي أصول الفقه والأخلاق، فبما أن هذه المنهجية تركز عملها حول استخراج وسائل عقلية لضبط معايير الحكم على السلوك توجيها له نحو غاية بينها النص فإنها تعين تداخلا مهما بين الوظيفة التي يؤسس بها أصول الفقه أطره المفهومية وصياغته المنهجية والوظيفة التي تؤديها الأخلاق بما أنها نظر في معايير الفعل الحاكمة على ما ينبغي أن يكون فتكون مثل هذه المنهجية الأصولية معينا لاستشكال سؤال الأخلاق من داخل حقل الاجتهاد والحق أن الوظيفة التي يرتبط بها علم أصول الفقه تمكن لمشروعية الحديث عن تموقع لسؤال الأخلاق في الثقافة العربية الإسلامية من داخل علم أصول الفقه إذ هو علم لم يعين ذاته تأسيسا لمنطق التأصيل عصمة للفكر من الوقوع في الخطأ إلا بذلك القدر الذي عين فيه غرضية عملية أساسية وهي عصمة السلوك من الوقوع في الفساد وذلك بالنظر للصلة الجامعة بين العلم والعمل في النص المؤسس لمطلب التأصيل.
على الرغم من مقدار التداخل بين علم أصول الفقه وعلم الأخلاق فإن هذا المقدار يزداد وضوحا عندما تؤسس المنهجية الأصولية منطقها التعليلي في موافقات الشاطبـي حول دلالة المقصد جاعلة من التعليل نيلا للمصلحة ومن ثم تمكن من غرضية قاعدتها وجوب تحصيل الصلاح في الممارسة الشرعية وتمكن لسؤال النظام الصالح والإنسان الصالح كما بينت جدليتها الشريعة الإسلامية في حد ذاتها هنا يتم إختبار الصلة بين المقصد والمصلحة وأثر هذه الصلة في ترشيد السلوك الإنساني والسؤال عن سيرورة هذا الترشيد ومآلاته ثم كيف ينـزلق نحو بنية النسق الأخلاقي.
تبدو المنهجية الشاطبية كما أسست قواعدها الحاكمة في الموافقات في علم الشريعة أنسب أنموذج لدليل تماهي النسق الأصولي الفقهي والنسق الأخلاقي وتشكلهما وفق غائية تمكن لأفضلية الإنسان وعلاقته بالمثل العليا، وإجلاء لمثل هذه الغائية سار التعليل المقصدي في الموافقات نحو بيان المسلك الذي يجب أن يسير فيه مثل هذا التعليل إنه إستقامة في نيل ممارسة الفقه وآدابه الشرعية وهنا تستجمع الموافقات طاقتها المنهجية لتبين عن الموضوع المركزي لعلم أصول الفقه ليكون هو العمل وتمكن له بإحاطة منهجية تسير في تناسب نحو وجوب التقنين للعمل، واعتباراً لتميز المنهجية الشاطبية في إدراكها لموضوع التأصيل ووسائل التأصيل تعمد هذه المقاربة التي تتبنى الدفاع عن تماهي المقاصد والأخلاق في إطار توجه تأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي إلى منهج الاستقراء المعنوي الذي دافع عنه الشاطبـي لتسأله سؤال المنهجية الأخلاقية ولتكشف عن ذلك المدى الذي يوفره الاستقراء بوصفه آلة العلم في مدار تأليف منطق الأخلاقية داخل مقاصد الشريعة؟.
لا ريب أن الموازنة التي يفترضها حقل التدليل الأصولي في موافقات الشاطبـي من مثل دلالة المقصد وكذا دلالة المصلحة والعلاقة التعليلية الدائرة بينهما تحت وسم الغائية والحكمة تحمل مباشرة إلى تأسيس الأخلاقية فتكون المقاصد إشارة حقيقية لممارسة علمية تؤكد أن علم الأخلاق العربـي الإسلامي يبدأ من التصور المقصدي وأنه المسار الصحيح لسؤال الفعل وهو يبحث عن معايير داخل إطار التاريخية العربية الإسلامية، وهو الأمر الذي يغري بالمضيّ في تحليل النسق المعرفي لبنية الموافقات خاصة الجزء الثاني منه والعقل مأخوذ بسؤال الكشف عن عناصر النظرية الأخلاقية من خلال التراتب المقصدي للموافقات؟
هكذا يقدم مفهوم المقصد اللبنة القاعدية لتثبيت العلاقات المفهومية والمضمونية بين المقاصد بما أنها هي القيم من جهة والأخلاق كطرح معرفي، إذ تحيل دلالة المقصد بقوة إلى تأسيس ذاتها داخل حقل الأخلاقية بما تتضمنه من وعي الغرضية وأداء فعل الوعي الذي ينطلق من تجربة عميقة تعتمد النية والعزم وهو ما يعني الإرادة لأجل العمل، وهو العمل الذي لا يذهب سدى بما يقصد إليه من مقاصد ذات جدوى في تنظيم الفعل من هنا يتخذ سؤال الأخلاق قوته داخل نسق المقاصد الشرعية ويتحول إلى أداء بنية التصورات الأخلاقية كما أسسها النسق المعرفي لموافقات الشاطبـي.
كان تعمق دلالة المقاصد وبيان التناسب التراتبـي بين أقسامها سبيلا واضحا لقراءة وتأويل فكر الشاطبـي في إطار الفكر الأخلاقي العربـي الإسلامي، خاصة أن أبا إسحاق قد مكن لمثل هذا التوجه عندما قسّم المقاصد إلى مقاصد الشارع ومقاصد المكلف وهي الثنائية الجامعة بين نظام القيم والأنا الفاعل بهذه القيم في التفكير الأخلاقي بوجه عام، والحق أن مثل هذا التوجه يدفع إلى السؤال عن غاية الاجتهاد عند الشاطبـي وإذا ما كانت مثل هذه الغاية يسيرها إلى جانب إصلاح منظومة التشريع الإسلامية إعادة التصور الصحيح للإسلام وإحياء الدين القويم الجامع بين الفقه والأخلاق تحت توجيه مكارم الأخلاق؟.
إن تجهيز دلالة المقاصد نحو تأسيس النظرية الأخلاقية المبررة بالصلاح الإنساني في إطار الاجتهاد المطلق الآخذ بكلية الوسائل المعينة على ذلك، قد طالب بالمرجعية الكلامية لخطاب المقاصد ما دام كل نظام أخلاقي لا يتمكن من المشروعية القيمية إلا في إطار الرؤية الميتافيزيقية المرجحة لمعقولية كل خطاب أخلاقي، ويبدو سؤال المرجعية الميتافيزيقية سؤالا مرهقا بالنظر إلى دلالة الموافقات التي تؤشر إلى النقد وإعادة التأسيس للمواقف انطلاقا من منطق لا يركن إلى موقف مميز بالانتماء الكلامي دفاعا عن الإسلام ضد البدعة وبالنظر أيضا إلى مرجعية فقهية مالكية تمتنع عن كل كلام إلا كلام تحته عمل وهو ما يؤول إلى ضرورة التخلي عن كل مهاترة كلامية تتجاوز الفعل لتسأل عن طبيعة الفعل وكذا بالنظر إلى ثقافة أندلسية عريقة في نقد الخطاب الكلامي واختراقها واستبدالها للدين الفاسد وهو دين البدعة بالدين الصحيح وهو دين السلف الصالح، لا ريب أن هذه النظرات تعين تباشير الموقف الكلامي الذي سيركن إليه الشاطبـي فيما يخص مرجعية تتوازن إلى حد بعيد مع إعادة الكشف عن أتون الإسلام الصحيح الجامع في الممارسة العملية بين الأخلاق والدين وهي أتون اعتمدت التعقل والتفكر والاعتبار وهو ما يدفع إلى السؤال إذا ما كان الشاطبـي قد أشار إلى مرجعية ذات توجه مميز يعين على التكليف السليم وموجها إياه نحو غرضية الصلاح في الحال والمآل؟.
لأن الدعوى في هذا البحث قد ركزت على الاجتهاد معينا لتركيب الإشكاليات الفرعية لهذه الدعوى فإن مصنفات أصول الفقه كانت مصدرا لازما وضروريا لإتمام الإنجاز المعرفي والمنهجي لهذا البحث، وما دام التأصيل يبحث له عن حضور داخل الفكر العربـي المعاصر ودعاويه التي تناولت فكر الشاطبـي بالتحليل والنقد فإن جزءا من مادة البحث أخذت مشاربها من مجموع كتابات تميزت بالحضور داخل التأسيس المفهومي لإشكاليات الفكر العربـي المعاصر.
هكذا تكون الأصول المصدرية لهذا البحث قد تلاقحت وتمازجت فيما بينها من فكر أخلاقي إنساني وفكر أصولي وفكر عربـي معاصر لتتجه نحو إنجاز الصورة النهائية للبحث ولما كان هذا البحث يتأسس على دراسة مقاصد الشريعة عند الشاطبـي أولا فقد ارتكز من حيث التطبيق العملي على إنتاج هذا العالم فكانت الموافقات في علم الشريعة أساس المادة الأصولية التي عمل بها هذا البحث وأخذها مأخذ القراءة والتأويل كما يزيد مصنف الاعتصام في ترشيد غرضية المادة الأصولية للموافقات ويكشف عن أبعادها الفكرية والمجتمعية والسياسية ولعله كان للإفادات والإنشادات وكذا فتاوي الإمام الشاطبـي التي جمعها من المعيار للونشريسي وحققها أبو الأجفان ما يميز المرجعية الشاطبية وعلاقتها بإشكاليات العصر الكلامية والفقهية والصوفية الأخلاقية لتجلي طرافة فكر الشاطبـي وخصوبته وعلاقته بأطروحات الوعي العربـي الإسلامي لتلك الفترة وجدواه بالنسبة للقرن الثامن الهجري الذي تميز ببداية الزوال وبنهاية الأندلس وسيادة البدعة ونضوب العقل الفقهي.
لأن هذا البحث يتأسس على إشكالية ركزت فعلها المعرفي حول تأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي بقراءة لمقاصد الشريعة عند الشاطبـي فإنه كان من مقتضيات التأصيل لمقاربة النص الأخلاقي العربـي الإسلامي ومن ورائه النص الأخلاقي اليوناني إذ مقتضى التأصيل قد تصور أن إتمام الإشكالية يكون بمقتضى الغوص في مثل هذه النصوص وربط العلاقات فيما بينها وتفكيك مرجعياتها حتى يجد التداخل بين الأخلاق والمقاصد مشروعيتهما وهنا كانت مصادر فلسفة الأخلاق معينا لهذا البحث مثل كتاب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لمسكويه وتحصيل السعادة للفارابـي وتدبير المتوحد لابن باجه ورسائل الكندي ورسائل الرازي الفلسفية وغيرها الكثير، وإمعانا في جلاء المرجعية مكنت محاورات أفلاطون من مثل الجمهورية وأوطيفرون وفيدون وغيرها من ضبط تصور التأصيل في هذا البحث كما كان علم الأخلاق إلى نيقوماخوس دليلا من أدلة إتمام التأصيل ومسح المرجعيات وردها إلى أصولها وتأسيس منطق التاريخية الذي هو عمدة التأصيل.
وبما أن الخطابين الكلامي والأصولي الفقهي متواصلان في إدراك عميق لمرامي الاجتهاد وتحصيلها لمعقولية مميزة فقد حضرت مصنفات علم الكلام في هذا النص معينة على مقاربة المرجعية الكلامية لخطاب المقاصد وهنا سمحت المصنفات المعتزلية والأشعرية من إبانة التشاكل بين المواقف الكلامية وصلتها بالمرجعية الكلامية لمقاصد الشريعة عند الشاطبـي مثل الإبانة عن أصول الديانة للأشعري والملل والنحل للشهرستاني، والفرق بين الفرق للبغدادي والمغني في أبواب التوحيد والعدل وكذا شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار المعتزلي، ولأن المرجعية الكلامية للشاطبـي لن تنجلي دقائقها إلا في جغرافيا أندلسية فإن حضور مصنفات هامة تبين ذلك كان ضروريا مثل فصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ومناهج الأدلة في عقائد الملة وفصل المقال لابن رشد وكذلك العواصم من القواصم لابن العربـي.
لا ريب أن المادة المصدرية السابقة لن تجد تشكلها المراد إلا عن طريق مادة علم أصول الفقه فكانت الرسالة للشافعي عملا أصليا يجلب الغرض التاريخي من المقاربة بين علم أصول الفقه وعلم الأخلاق ومكن لهذه المقاربة استخبار لمادة المستصفى للغزالي ونهاية السول للشوكاني والبحر المحيط للزركشي والإحكام في أصول الأحكام للآمدي والآخر لابن حزم وغيرهم من المصنفات الهامة في هذا البحث.
يجب التذكير بأن رسم آفاق الجمع بين المقاصد والأخلاق لم يترجح بعمق إلا بحضور مصنفات علماء التخلق كما يصطلح عليها الشاطبـي وهي إحياء علوم الدين للغزالي والذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني والرسالة القشيرية لعبد الكريم القشيري.
لن تجد المادة السابقة تأسيسها النهائي إلا بالنظر إلى الإشكاليات التي يدور حولها الفكر العربـي المعاصر إذ إشكالية البحث تطمح إلى قراءة الدرس المعاصر حول الشاطبـي واجدة ذاتها في إطاره مقدما لها المشروعية المعاصرة ولذلك كان من مصادر الفكر العربـي المعاصر التي سلكت سبيل التأسيس في هذا البحث، أطروحة نقد العقل الرباعية للجابري، تاريخية الفكر العربـي الإسلامي لمحمد أركون وموقف الحداثة من مقاصد الشريعة عند نصر حامد أبو زيد وتجديد المنهج في تقويم التراث لطه عبد الرحمن وكذا سؤال الأخلاق كما استخدم البحث ترجمة أطروحة حسن صنفي مناهج التفسير علم أسس الفهم "علم أصول الفقه" وراح إلى الفكر السلفي ليقارب مقاصد الشريعة الإسلامية عند محمد الطاهر ابن عاشور ومقاصد الشريعة ومكارمها عند علال الفاسي. وعموما عملت هذه المادة المصدرية بواسطة تمازجها وتلاقحها من إتمام تأسيس بنية البحث التي سارت إلى موضعة المقاصد والأخلاق في إطار فكر الشاطبـي.
لقد سارت دعوى مقاصد الشريعة عند الشاطبـي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربـي الإسلامي نحو تأسيس إشكالياتها الأساس إلى بناء خطة منهجية وزعت قضايا البحث إلى ثلاثة أبواب وستة فصول مع معطى منهجي بديهي وهو ضرورة البدء بمقدمة والانتهاء بخاتمة، وكان التقسيم المنهجي لهذا البحث قد بنى ذاته كما يلي:
الباب الأول: مقاصد الشريعة الإسلامية عند الشاطبي القراءة والتأويل
لقد قصد نص الشاطبـي بعث فلسفة التشريع بما يجدد للأمة تصوراتها حول الدين الصحيح فكان خطابا صرح بمفاهيم في هذا الخصوص ولكنه خطاب آل إلى قول آخر أيضا ولكشف مثل هذا القول عمل الباب الأول على استشكال كوامن نص الشاطبـي بواسطة القراءة والتأويل تكشف عناصر المؤول وتمكن من الغوص في أعماقه ذلك أن كل نص مزود بدلالات وملامح لغوية تحمله من الدلالة الحاضرة إلى أخرى الغائبة وهو ما مكن من قراءة مقاصد الشريعة عند الشاطبـي وإنجاب مشاريع فكرية لها طاقة للتفسير وإعادة التأسيس وليكون استشكال فكر الشاطبـي خدمة لأزمة الفكر الأخلاقي العربـي الإسلامي إحدى الوجوه التي تفتح طاقة موافقات الشاطبـي لأجل تأويل الدلالات وإعطاء معنى آخر لحضور نص الشاطبـي، وفي هذا المقام وجد الشاطبـي الحضور المعاصر في الفكر العربـي متخذا بعدا معرفيا مركزيا في دروب البحث عن وسائل تجديد طاقة العقل العربـي الإسلامي في عصر الحداثة.
الفصل الأول: مقاصد الشريعة عند الشاطبي في الفكر العربي المعاصر.
- مسألة المشروعية-
لقد أُدْمِجَ نص الشاطبـي في عملية نقدية تحركت تحت وسم مشترك ميز أدبيات الفكر العربـي المعاصر إذ كانت غاياته في التجديد والتحديث قد أدت مباشرة إلى ظاهرة تثبيت عقلانية ما، وذلك بنقد العقل العربـي أو تجديده، وإنجاز لمثل هذه المهمة دخل الوعي العربـي المعاصر في عملية تجهيز لقراءة نص الشاطبـي وهو مثقل بهموم حاضره فمكنت هذه القراءة من توليد دلالات هذا النص وحملته إلى زمنية الفكر العربـي المعاصر ليجيب عن أسئلة هامة كيف تكون النهضة؟ ما السبيل إلى التحديث؟ هنا برز تعليل فكر الشاطبـي وكذا نقده وإعادة تأسيس مواضعاته فتحا للنقاش حول سبيل تجديد الاجتهاد بواسطة بدائل من عقلانية وقول الحداثة وتاريخ آخر للفكر العربـي الإسلامي.
الفصل الثاني: المقصد الشرعي عند الشاطبي بيان للقول والفعل
- الفكر الأخلاقي العربي الإسلامي من اللاتاريخية إلى التاريخية-
تعد المشكلة الأخلاقية في الفكر العربـي الإسلامي مشكلة واقعة في أزمة التصور اللاتاريخي وهو التصور الذي يعلل سيرورة فكر ما بواسطة إقحامه في فكر آخر وبالتالي تفسيره بواسطة إحداثيات ذلك الفكر وهو ما أحدث أزمة داخل هذا الفكر العربـي الإسلامي ويهدف هذا الفصل إلى قلب هذا التصور حول الفكر الأخلاقي العربـي الإسلامي بإعادة استصوابه والنهل من إشكالياته الحقيقية ولأجل التحول نحو مثل هذا التصور جلب هذا الفصل في إطار قلب نظام المفاهيم وكشف عن سبيل آخر للفكر الأخلاقي العربـي ويبدو أن نص الشاطبـي قد قدم دلالات شديدة الإحاطة بهذا الكشف مثل المقصد والمصلحة ومقاصد الشارع ومقاصد المكلف فأضمر هذا الفصل قاعدة سؤال قادم هل يمكن تأسيس نظرية أخلاقية من تشابك الدلالات السابقة؟
الباب الثاني: سؤال المرجعية- التعليل المقاصدي ونيل حكمة الفعل-
لقد بينت القراءة أن نص الشاطبـي مجهز بنسقية لغوية ومنطقية تمكن من التأويل الأخلاقي له، لكن تحصيل أسس نظرية أخلاقية تستفيد من هذه النسقية لن يكون إلا بالإحاطة المرجعية وهي سؤال حول الماوراء الذي حرك فكرة المقاصد من أسئلة تكشف عن المرجعية الكلامية للمقاصد وسؤال حول المنهجية الذي تهيأ للإجابة عن إمكان المقاربة بين منهج الاستقراء المعنوي ومنهج الأخلاق تمتينا للأفق المنهجي للتوجه الأخلاقي لفكر الشاطبـي، وكشفا للمرجعية عمل هذا الباب على استخبار ضروب الصلة بين علم الكلام ومقاصد الشريعة عند الشاطبـي وسار إلى الكشف عن علائق منهجية تحمل الاستقراء المعنوي نحو تأسيس منهج في الأخلاق، للإحاطة الدقيقة بالأخلاقية التي تضمرها المقاصد.
الفصل الأول: العقل المكلف وترتيب الفعل عند الشاطبي
- عن المرجعية الكلامية لخطاب المقاصد-
لم يعتمد هذا الفصل على نص صريح يجلي بوضوح علاقات التواصل المباشرة بين مذهب كلامي وموقف أصولي فقهي إنما سار في استشكاله في البدء معتمدا على معطى التواصل الضروري بين علم الكلام وعلم أصول الفقه ثم سأل نص الشاطبـي أسئلة النسق الكلامي عله يعثر على طبيعة التصور الكلامي لمقاصد الشريعة فإذا هو أمام أنموذج أندلسي مميز وهنا سار استشكال المقاصد كشفا لمرجعيتها الكلامية نحو إثارة أسئلة هامة حول طبيعة المصلحة وعلاقتها بالإرادة لتكون بعد ذلك النقلة إلى إشكالية التأويل وتحديد طبيعة العقل ويبدو أن الشاطبـي قدم خلاصة واضحة عن طبيعة علم الكلام في الثقافة الأندلسية، بهذا الانصهار بين البعد الفقهي المالكي وأغراضه العقدية، فكان التوجه عند الشاطبـي خادما لعقيدة السلف الصالح الجامع بين الاعتبار والتكليف تحققا بعقيدة التوحيد.
الفصل الثاني: الاستقراء المعنوي وإنبناء كليات الفعل الصالح
- نحو تأسيس علم الصلاح-
يستجمع هذا الفصل إشكاليته الأساس حول مقاربة معرفية تصبو إلى الإجابة عن هذا السؤال: ما هي الأسس المنهجية التي تميز منهج الاستقراء المعنوي والتي تخول الكشف في ذات المنهج عن ضرورة منهجية تعتمد عليها النظرية الأخلاقية المستخلصة من مقاصد الشريعة بناء وتأسيسا لمنطق التصورات الأخلاقية؟ للإجابة على مثل هذا السؤال جُهزت الأدوات لنيل مثل هذه المقاربة، والحق أنها المقاربة التي قدمت معطى منطقي لتأسيس علم الصلاح وهو العلم الذي يكون موازيا لعلم الأخلاق داخل الزمنية العربية الإسلامية.
الباب الثالث: المقاصد والأخلاق - من القراءة والتأويل إلى تأسيس النظام المعرفي-
يستشكل هذا الباب أمر الكشف عن نظام المعرفة الذي يخول الحديث عن نظرية الصلاح ولقد قصد هذا الكشف إجلاء قواعد النظام المعرفي المؤسس لمقاصد الشريعة والذي يمكن من جمعها بالأخلاق ويوفر من ثم البرهان النظري الذي يجعل للمقاصد الحضور داخل الفكر الأخلاقي العربـي الإسلامي لتمتد إلى الفكر العربـي المعاصر بحيث يكون لها وظيفة نقد حال العدمية الذي حصلته العقلانية المعاصرة ذلك أن المقاصد تنتمي إلى أنموذج مميز للمعرفة يجمع بين الغرض النظري والغرض العملي وليقدم قواعد الإرشاد إلى الصلاح، ويبدو أن نظرية الصلاح لها من التمكن بحيث أنها تحصل غاية من وجودها وهي الإنسان الصالح، وذلك في زمان اقتضاب المعنى وسيادة العدمية.
الفصل الأول: العقلانية القاصدة وحصول المقاصد الصالحة - الصلاح مبدأ كل أخلاقية-
يتمحور هذا الفصل حول جملة إثباتات أساسية غايتها استخراج النظام المعرفي المؤسس لمقاصد الشريعة والتي تثبت ذاتها بجدارة على أنها نظام أخلاقي هذه الإثباتات تركزت حول تعميم مبدأ الأخلاقية على كل المقاصد وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات ومثل هذا التعميم خولته العلاقة المتماهية بين الأخلاق والدين وهي العلاقة التي تشير إلى حضور تجربة أخلاقية تحتوي على عناصر القصدية الأخلاقية وهي العبودية، ثم أن طبيعة المقاصد مكنت من استخراج طبيعة العقلانية المؤسسة لنظامها المعرفي وهو ما قدم أنموذج من المقابلة اعتمدت على بيان حدود الصلاحية لمثل هذه العقلانية وتمكنها من الإحاطة بالإشكال الأخلاقي الإنساني عامة وتقدم للفكر الأخلاقي العربـي المعاصر وظيفتين وظيفة التقويم وهو يحيا على صعيد النظام الأخلاقي المقرر في زمنية الحداثة حالة العدمية وهي حالة مرجحة لسيادة اللامعيار ونضوب المعنى وفناء المرجعية ثم وظيفة الحياة لهذا الفكر فقد يستشكل ذاته استشكالا مبدعا يحمله من حالة الإتباع إلى حالة الإبداع.
الفصل الثاني: العقلانية القاصدة وصدور الإنسانية الأخلاقية
- سيرورة التكليف في إنشاء الشخصية الصالحة-
ركز هذا الفصل على المشكلة الإنسانية بما أنها عصب السؤال الفلسفي في الأخلاق إذ القراءة والتأويل قد عملا عملهما الأول في تأسيس تصور الشاطبـي للإنسان وطبيعته فبدى أن التصور الإسلامي خص هذا الإنسان أولا باقتلاع جذور العدمية من أساسه الأنطولوجي بأن سمح له الامتداد بين زمانين حيث يجد لهما المشروعية وبواسطة ترابطهما تكون نفسه نفسا مطمئنة عاملة عملا له جدواه ومصداقيته على مستوى الوجود ولعل أهم ماهية للإنسان التي يعمل على أساسها الشاطبـي هي ماهية الخلافة فالإنسان خليفة الله في الأرض وهذه الخلافة تعني الأمانة وتقتضي الأمانة حضور القصدية الصالحة وهي قصدية منصهرة في قصد الشارع متوحدة معه بحيث لا تأتي أفعالها باعتبار الهوى الذي هو حالة من اللامعيار والتذبذب. وفي إطار بيان الإنسان بوصفه خليفة الله في الأرض بين الشاطبـي وظائفه الأخلاقية والمجتمعية والسياسية وأبرز هذه الوظائف التي يؤديها الإنسان وهي التنظيم السياسي ليكون مكلف سياسي حامل لأمانة العدل.
كانت من مصاعب هذا البحث هو تأسيسه المعرفي وبناؤه المنهجي حيث إن جدة الاشكال وكذا قراءة المادة الأصولية قراءة أخلاقية قد دفعا نحو صرف جهد عقلي كبير كما أن وقوع فكر الشاطبـي في حالة متشابكة مع غيره من المرجعيات مثل صعوبة استخراج أسس فكره وكذا الكشف عن علاقاته مع هذه المرجعيات.
أخيرا أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من دفعني إلى إخراج هذا العمل من مجرد التصور إلى الواقع، ثم أفرد شكري وعرفاني الخالصين إلى أستاذي عبد الرحمن التليلي الذي قام على إتمام هذا البحث بالإحاطة الأخلاقية والعلمية عاملا على توفير السند لي ولعملي حتى كان هذا البحث في صورته النهائية كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى مكتبة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية لما وفرته لي من إمكانات ضخمة للعمل وإتمامه.