eKtab
EN ع
مقدمة وقصائد
اقرأ عينة مجانية

مقدمة وقصائد

بقلم لانكستون هيوز

صفحة 1
المقدمة
 
ولد لانكستون هيوز، الشاعر الأميركي الزنجي في سنة 1902 في جوبلن من ولاية مزوري، ولكنه لم يلبث أن غادر جوبلن الى غيرها من المدن الأميريكية، التي استوطنتها عائلته، التي كانت قد أكثرت من الانتقال من محل إلى آخر· ولم يكن الابن والأب على أحسن وفاق، وقد أدى الخلاف الذي وقع بينهما إلى مقت شديد، وهكذا ترك الشاعر أباه، ووضع حياته تحت حماية أمه الحنون وجدته الطيبة القلب· وفي هذه المدن التي استوطنها الشاعر مع والده تارة؛ ومع أمه تارة أخرى، ومع جدته تارة ثالثة، لم يعرف هيوز للاستقرار مفهومًا ولا معنىً·
 
بعد أن أنهى هيوز دراسته الثانوية غادر الولايات المتحدة الأمريكية إلى المكسيك لمدة سنة واحدة طلبا للعمل، عاد بعدها الشاعر للالتحاق بجامعة كولومبيا في نيويورك، غير أن الضائقة المالية التي كانت تنوخ عليه بكلكلها، اضطرته إلى مغادرة الجامعة بعد عام واحد ليتقلب، إثر ذلك، لانكستون هيوز، الشاب المرهف الإحساس في مختلف الأعمال داخل الولايات المتحدة وخارجها·
 
لقد جرّت الحياة العملية والأدبية لانكستون هيوز إلى السفر بعيدًا عن وطنه· وهكذا فقد قضى وقتًا طويلا أو قصيرًا في كل من السنغال وفرنسا وإيطاليا وكوبا وكوريا واليابان والصين والاتحاد السوفيتي والمكسيك وإسبانيا ونايجيريا، وفي حياته المتعددة الأوجه ألف هيوز حب الاستطلاع والمخاطرة·
 
في سنة 1925 حاز هيوز على الجائزة الأولى في الشعر من مجلة فرصة، واستغل هيوز هذه الجائزة أحسن الاستغلال، فعاد بفضلها إلى دراسته الجامعية، ملتحقا بجامعة لنكولن في بنسلفانيا في سنة 1926؛ ليتخرج منها بشهادة (بِي أيْ) في سنة 1929·
 
لقد عاصر تكوين هيوز كأديب له قيمته الفنية والتاريخية ما يسمى بـ النهضة الزنجية أو الحركة الزنجية الجديدة، التي كان مركز انبثاقها هارلم في عشرينات القرن العشرين· وكان هيوز عاملا فعالا في هذه الحركة، كما أنه تأثر بها تأثيرًا شديدًا انعكس ذلك في كتاباته كلها· وقد كتب هيوز في مجله الأزمة في 23 حزيران 1926 شارحًا موقف هذه الحركة:
 
نحن الفنانين الزنوج الشبان الذين يعملون الآن نحاول التعبير عن أنفسنا بجلدنا الغامق اللون من دونما خوف ولا خجل· فإذا أحب عملنا الرجل الأبيض فنحن سعداء، وإذا لم يحبه فذلك لا يضرنا شيئًا أبدًا· نحن ندرك أننا جميلون، وقبيحون أيضا··· نحن نبني معابدنا للغد على أقوى ما نعرف، ونحن نقف على قمة الجبل أحرارًا في قعر نفوسنا
 
ابتدأ هيوز في كتابة الشعر منذ نعومة أظفاره، وقد ظهرت أول قصيدة له زنجي يتكلم عن الأنهار، وهي من القصائد التي ترجمناها في هذا الكتاب، سنة 1921 في مجلة الأزمة، وهو لايزال في التاسعة عشرة من عمره· في هذه القصيدة نرى بوضوح إيمان هيوز الرومانتيكي بالتقدم الإنساني، واعتقاده كشاعر زنجي بعبقرية الحضارة الزنجية وقابلياتها كمشارك فعال في التطور البشري· أما موقفه من قضية التفرقه العرقية، التي كانت ولا تزال تخيم على المجتمع الأمريكي، فقد حدده هيوز في قصيدة افتتاح، أول قصيدة في ديوانه الأول:
صفحة 2
أنا زنجي
 
أسود، أسود كالليل،
 
أسود، أسود كأعماق افريقياي·
 
لقد تأثر هيوز، كما كنا نتوقع، بالشعر الزنجي الأمريكي، وخاصة بشعر بول لورنس دنبار Paul Laurence Dunbar ولكنه في الوقت نفسه تأثر بشعراء آخرين، سواء كانوا أمواتًا أو معاصرين له، أمثال لونكفلو ِِLongfellow، ووالت وايتمان Walt Whitman، وكارل ساندبرك Carl Sandberg، وأيمي لويل Amy Lowell· ومن الممكن أن نجد لآراء هؤلاء الشعراء ولفتاتهم وأساليبهم أصداء قوية في شعره·
 
يمتاز شعر هيوز من الناحية التكنيكية بقصر جملهِ وقوتها، وشعره دائما يثير الخيال الإنساني، ويهمس بصورة جميلة تارة وبشعة تارة أخرى، ولكنه يؤديها بشيء من الفهم والمجاوبة وحتى العطف· وهو يغلف كل ذلك بموسيقى ساحرة، ومن ذا الذي يعرف الانفعال بالموسيقى كما عرفه هيوز؟ إننا نكاد نحس أنه كان يعتقد اعتقادًا جازمًا بشعار الموسيقى قبل كل شيء ومما يدل على ذلك كتابته لعدة قطع شعرية قصيرة للأطفال الذين هم أكثر الناس تأثرا بالهارمونية العفوية، والإيقاع الرتيب· وفي تجربته الشعرية يكاد هيوز يتمثل بالنجّار تمامًا، يدق مسامير الكلمة على خشبة العواطف دقًًا مدركًًا، ماهرًا فنانًا·
 
والقارئ لشعر هيوز يحس حالا ببساطة في تراكيب جمله، وبأن شعره في الأساس يعتمد على البساطة في الأداء، والبساطة في الموضوع، متوقعًا البساطة من القراء، الطرف الثاني في تذوق التجربة الشعرية· وشعره مع ذلك تنطبق عليه صفة السهل الممتع
 
ومما يجدر ذكره أن هيوز من الأوائل الذين قرأوا الشعر مع الجاز، وأحكموا أداءه· ففي شعره تتآصر الكلمة والموسيقى والصوت والدراماتيكية، لتخلق جوًا مؤثرًا ينبض بالرقة والحب والإيمان بعدالة الإنسان النهائية، وبالاحتجاج، والغضب، والثورة· ومن الطبيعي أن يتطور شعر هيوز من ديوانه الأول الأحزان المتعبة (1926)، الذي وصفه دونالد دكنسون بأنه كابريه الحياة، إلى شعر الكفاح، والتحدي، والثورة، الذي كتبه بالأربعينيات، إلى شعره الناضج، المدرك، العميق الفلسفة، الذي كتبه في الخمسينات والستينات·
 
لقد أحب هيوز هارلم البقعة التى اختار استيطانها من نيويورك طيلة حياته الدائبه المنتجة حتى وفاته في مايس من سنة 1967، حبًا ليس فوقه حب· نعم، أحب هارلم وكل ما فيها، مسارحها، كاباريهاتها، دكاكينها، شوارعها، اطفالها· ونحن نجد ذلك واضحا جليا في شعره· ففي حنايا قصائده تجد واقعية تجرها نحو الحياة دراماتيكية ساحرة، مستقاة من تجاربه في هارلم أولا، ومن تجاربه الحياتيه الاخرى ثانيًا·
صفحة 3
وقد كان هيوز يعرف معنى الضحك، معنى النكتة، معنى الاستهزاء· ولم تَكسِر، في يوم من الأيام، العصبية العنصرية المتمكنة من نفوس البشر شوكة مزاحه· على العكس من ذلك، فقد وقف منها موقف المناهض المحارب، مستمدًا سلاحه من الفولكلور الزنجي الأمريكي، المتمثل في اغاني الزنوج الشعبية، وموسيقى الجاز التي يعرفونها جيدًا، وفي كلماتهم وتعابيرهم الخاصة بهم، وفي إيمانهم بعدالة المسيح المنتظر· فهو بذلك يعبر عن روحية الزنجي وسأمها من المشاكل المعاصرة، وتطلعًا نحو الحرية والآفاق الرحبة·
 
وقد كتب كارل فان فختن، الذي اكتشف قابلية هيوز الشعرية ما يلي: يحب هيوز قومه حبًا عميقًا، وهو عندما يسجل ويحلل مشاعرهم عن فهم وإدراك، إنما يقوم بذلك ليس لقومه فحسب، بل لجميع القوميات· لقد اكتسب هيوز، بمقطوعاته الغنائية وقصائده الشعرية وأغانيه الغزلية ونجواه الدراماتيكية، وبأدبه الإنساني المتطلع نحو الحرية والمستقبل، لقب أمير الشعراء الزنوج بلا منازع
 
أما في الأمور السياسية فقد وقف هيوز دائما على اليسار السياسي، مدافعًا عن الفقراء في كل مكان· ووقف بكل ما في قوته من صلابة ضد التمييز العنصري، وبشاعة معاملة الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أي مكان آخر· بالإضافة إلى ذلك، ناهض هيوز الفاشية أينما كانت وكيفما كانت، ولذلك اتهمه أعداؤه بكونه شيوعيًا· كان هيوز يساريًا، بكل ما في هذه الكلمة من معنى فلسفي أو سياسي، ولكنه لم يكن عضوًا في الحزب الشيوعي الأمريكي، وقد كرر هيوز عدم انتمائه للحزب الشيوعي في مناسبات كثيرة·
 
وكان هيوز غزير الإنتاج، وقد كاد أن يطرق بإنتاجه هذا جميع فنون الأدب· فعدا شعره الذي تكلمنا عنه، والذي تجد منه مقتطفات متعددة في هذا السفر، فقد كتب هيوز الأقاصيص القصيرة المتعددة الألوان، التي جمعها بعد ذلك في عدة مجلدات، بينها أساليب الناس البيض (1934)، واضحك لئلا تبكي (1952)، شيء مشاع وقصص أخرى (1963)، بالإضافة إلى سلسلة قصصه عن بسيط التي ظهر منها: بسيط يعبر عن رأيه (1950)، وبسيط يتزوج (1953)، وبسيط يستدعي (1957)، وبسيط والعم سام (1965)·
 
أما رواياته فعديدة، من بينها رواية لا يعوزها الضحك (1930)؛ وهي قصة تدور حوادثها حول عائلة زنجية في أواسط امريكا، وظروف معيشتهم· والبحر الكبير (1940) وهي ترجمة ذاتية على شكل قصة، وتستطيع في التو أن تعرف أن بطل القصة هو الكاتب الزنجي هيوز نفسه، وأتعجب وأنا أجوب (1956)، وطبول المجد (1958)، التي جعل منها فيما بعد تمثيلية·
 
أما أشهر مسرحيات هيوز فهي بلا شك المضرب، وهو موضوع عاد له هيوز في شعره وقصصه ورواياته غير مرة، ولهيوز مسرحية موسيقية بعنوان منظر في شارع (1948)، وأوبرا بعنوان جزيرة قلقة (1949)، وأشعار مموسقة بكل بساطة، فردوسي (1959)·
صفحة 4
وألف هيوز مجموعات مختلفة كلها تدور حول الزنوج، من بينها:
 
1- كتاب الزنوج الأول (1952).
 
2- الزنوج الأمريكيون المشهورون (1954)، وقد ترجم هذا الكتاب الى العربية عمر الإسكندري تحت عنوان مشاهير الزنوج وطبعته في القاهرة مؤسسة المطبوعات الحديثة سنة 1961، في 214 صفحة.
 
3- كتاب الإيقاعات الأول (1954).
 
4- كتاب الجاز الأول (1959)؛ وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية تحت عنوان موسيقى الجاز، ونشرته في القاهرة مكتبة النهضة المصرية في 83 صفحة.
 
5- الموسيقون الزنوج المشهورون (1955).
 
6- أوراق الحياة الحلوة (1955)، وهي قصة مصورة عن هارلم.
 
7- تاريخ زنوج أمريكا المصور (1956).
 
8- كتاب جزائر الهند الغربية الأول (1956).
 
9- أبطال زنوج أمريكا المشهورون (1958).
 
10- كتاب افريقا الأول (1960).
 
11- النضال من أجل الحرية (1962)؛ وقد أرخ فيه حركة التحرر الزنجية·
 
هذا وقد جمع هيوز أشعارًا منوعة، وخاصة اشعار الزنوج، ومن بينها:
 
1- أربعة شعراء من جامعة لنكولن (1930).
 
2- شعراء الزنوج (1949).
 
3- شعراء جامعة لنكولن (1954).
 
4- مجموعة أفريقية (1960)، وقد ترجمت إلى العربية تحت عنوان من روائع الأدب الافريقي، وطبعته الدار القومية للطباعة والنشر في سنة 1962·
 
5- كتاب فولوكلور الزنوج (1958).
 
6- قصائد من أفريقيا السوداء (1963).
 
7- شعراء أمريكا الزنوج الجدد (1964).
 
8- كتاب النكته الزنجية (1965)·
 
أما ترجماته من الفرنسية والإسبانية فهي:
 
1- أسياد الندى لجاك رومان (1947).
 
2- كوبا المتحررة لنيكولاس كويلن (1948).
 
3- أغاني الغجر لغارسيا لوركا (1951).
 
4- قصائد مختارة لغابريل مسترال (1957)·
 
وقد حصل هيوز على شهرة أدبية عالمية واسعة، فقد كُتبت عنه عدة رسائل جامعية، وحللت كتاباته مئات المقالات· وفي اللغة الإنكليزية عدة كتب تبحث عن شخصيته وأعماله الادبية، أقدمها بعنوان لانكستون هيوز لجيمس أمانيول (1967)، والثاني ترجمة وأعمال لانكستون هيوز لدونالد دكسون (1967)·
 
وقراء العربية ليسوا غرباء عن لانكستون هيوز وشعره· فقد ظهرت له عدة قصائد مترجمة في المجلات والجرائد العربية، عدا الكتب المترجمه التي ذكرناها فيما مضى· هذا وكنت قد ترجمت له سبع قصائد نشرت في مجلة المثقف البغدادية في عددها السادس عشر، آذار-نيسان 1960، ص 72-78·
 
من الجدير بالذكر أن قصائد هيوز قد ترجمت إلى لغات العالم الحية؛ مثل الفرنسية والإيطالية والروسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية والدينماركية والسويدية والهولندية واليوغسلافية والجيكية والبولونية واليابانية والبنغالية والهندية والمرانية والأوردية والتركية·
 
إن من نافلة القول أن أذكر هنا أن شعر هيوز عصي الترجمة، إلا أنني حاولت في ترجمتي لقصائده هذه أن أكون أمينا لروح القصيدة أكثر منه لحرفية الكلمة· وقد ارتأيت أن أعبر عن تلك الروح بالشعر المنثور مرة، وبالشعر الحديت مرة أخرى، متوخيًا من وراء ذلك خلق جو مناسب للأصل الإنكليزي - أتمنى أنني قد وُفقت إلى ذلك·
صفحة 5
افتتــاح
 
أنا زنجي:
 
أسودُ، أسودُ كالليل،
 
أسود كأعماقِ إفريقياي·
 
كنت عبدًا:
 
وقد أمرني قيصُر أن أكنُسَ عتباتِ الأبواب،
 
فمسحتُ أحذيةَ واشنطون·
 
كنت عاملاً:
 
فارتفعت الأهرامُ على ساعدي،
 
ومزجتُ الاسمنت لبنايةِ وولورث·
 
كنت مغنيًا:
 
طِوالَ الطريق من أفريقيا إلى جورجيا
 
أحملُ أغانيَّ الحزينةَ،
 
وأقيمُ المهرجانات·
 
أنا شهيد:
 
قطع البلجيكيونَ يدي في الكونغو،
 
والآن يضربونني حتى الموتِ في تكساس·
 
أنا زنجي:
 
أسودُ، أسودُ كالليلِ،
 
أسودُ كأعماقِ إفريقياي·
صفحة 6
حلـــم
 
لكي أطرحَ في الجوّ ذراعيَّ
 
في مكانٍ مشمسِ،
 
لكي أرقصَ أوْ ادورْ
 
حتى غياب الشمسِ،
 
فأستريحُ، بعدها، لدى المساءِ الباردِ
 
تحت غصن متدلِّ
 
بينما يزحفُ الليلُ بمهلِ
 
أسودُ مثلي،
 
إنما ذلك حلمي!
 
لكي أطرحَ في الجو ذراعيَّ
 
بوجهِ الشمسِ
 
فأرقصُ، أدورُ،··· أدورْ
 
حتى نهايةِ النهارْ،
 
فأستلقي في حضنِ أُمسية شاحبهْ،
 
تحتَ شجرة عالية، باسقهْ
 
ويزحفُ ليلٌ مجهدْ
 
مثلي أسودْ·
صفحة 7
قمـر شبـاط
 
القمر عارٍ
 
عرّته الريحُ
 
خلعت ثيابَ السحابِ
 
عن جسمه،
 
فهو الآن عارٍ
 
عارٍ كحواء·
 
ولكن، لماذا لا تصبغ حمرةُ الخجل خدَّك،
 
أيها القمرُ القليلُ الحياء؟
 
ألا تدركُ انه ليس من الحشمةِ
 
أن تكونَ عاريًا؟قمـر شبـاط
 
القمر عارٍ
 
عرّته الريحُ
 
خلعت ثيابَ السحابِ
 
عن جسمه،
 
فهو الآن عارٍ
 
عارٍ كحواء·
 
ولكن، لماذا لا تصبغ حمرةُ الخجل خدَّك،
 
أيها القمرُ القليلُ الحياء؟
 
ألا تدركُ انه ليس من الحشمةِ
 
أن تكونَ عاريًا؟
صفحة 8
زنجـي يتكلـم عن الانهيـار
 
إلى دبويس W.E.B. Dubois
 
لقد شاهدت أنهارًا
 
لقد شاهدت أنهارًا قديمةً قِدمَ العالمِ
 
وأقدمَ من سريانِ دمِ الإنسانِ في شرايين الإنسان·
 
فازدادات روحي عمقًا كالأنهار·
 
لقد سبحتُ في الفراتِ في عنفوان الفجرِ،
 
وبنيت كوخي قرب نهر الكونغو الذي بََعَثَتْ ترنيمتُهُ النوم عليَّ
 
واستطلعتُ النيلَ ورفعت الأهرامَ فوقه،
 
وسمعت غناءَ المسيسبي عندما ذهبَ إبراهام لنكولن
 
إلى نيو اورليانز ليرى ثديَهُ الموحِلَ
 
يعود ذهبياً عندَ الأصيلِ·
 
لقد شاهدتُ أنهارًا:
 
أنهارًا قديمةً، معتمة·
 
فازدادت روحي عمقاً كالأنهارِ·
صفحة 9
بينمـا أنا أكبـر
 
كان ذلك من أمدٍ بعيد،
 
حتى كدتُ أنسى معه حلمي
 
ولكنه كان هناك،
 
أمامي،
 
مشعًا كالشمسِ -
 
حلمي·
 
ثم ارتفعَ الجدارُ،
 
ارتفع بطيئًا،
 
بطيئًا
 
بيني وبين حلمي،
 
ارتفعَ بطيئًا، بطيئا،
 
مظلّلاً،
 
حاجبًا،
 
ضوءَ حلمي·
 
ارتفعَ حتى السماء -
 
ذلك الجدار·
 
ظلُّ
 
أنا أسود
 
عندما تمددتُ في الظل
 
لم أعدْ أرى ضوءَ حلمي حولي،
 
أو فوقي،
 
إنما رأيت الجدارَ السميكَ
 
والظلَّ فقط·
 
يدايَ،
 
يدايَ السوداوان
 
ثقبتا كوةً في الجدارِ
 
ووجدتا حلمي!
 
فآزروني على إزاحةِ الظلمةِ
 
وكسحِ الليل
 
وتحطيم الظلِّ
 
إلى ألفِ ضوءٍ من شمس
 
إلى إلفِ حلمٍ راقصٍ
 
من شمس·
صفحة 10
غرفـة مريضـة
 
يا للهدوء!
 
في هذه الغرفةِ المريضةِ
 
حيثُ امرأة صمّاءُ
 
على الفراشِ بين حبيبين:
 
الموتُ والحياةُ،
 
وينامُ ثلاثتهم تحتَ غطاءٍ من ألم·