eKtab
EN ع
ملكة أقساط الماء
اقرأ عينة مجانية

ملكة أقساط الماء

بقلم إزدهار بوشاقور

صفحة 1

وقفت بالباب والصباح ناد للفلاح، توضح الضياء وهاجًا على النعومة والرونق، وتوضح النهار بعدما إنتشر الضياء وفاض،

وتمسحَ على وجهها البياض وإستفاض، نهضت باكرًا وتسللت إلى المطبخ تحمل ما ملأته ليلة البارحة من أقساط الماء .

ذات الخامسة عشر عمرًا نديًا وذات الخصال النادرة في هذا الزمان ، لم تكن تعي من الزمان غير أقساط الماء البارد ،وأخرجت من الثَلاجَة الماء المُثلج وقدإرتسم كومة ثلجيَّة.

هاهي الثامنة إلاّ الربع واليوم يوم عطلة لم ينهض أحدٌ من إخوتها بعد ، أخرجت العربة ووضعت بها الأقساط وقرورات الماء المثلج ودحرَجت العربة إلى الأمام،وهاهي تسري وسط البيوت المُتراصة وفي إنتظامٍ، وبين الأصوار النائمة والسكون الضارب في المكان

سارت الفتاة تدحرج العربة إلى مكانها المعتاد وسط المحلات والباعة.

دخلت الشارع الرئيسي ومع أول إنعطافٍ إلتقاها شيخٌ هرمٍ فشرب قسطًا وافرًا من الماء ، وناوها الخمسة دنانير.

واصلت المسير وعرجت نحوى وسط المدينة وهي تتفادى طريق السيارات والزحام بكل ما تقدر.

ولم تتوقف إلاَّ بجوار باعة الخضر والفواكه، وكان قد أعدَّ إليها.

وما إن شرقت الشمس وبان قوسها في العالي وما إن إعتد ل حتى كانت قد باعت من الأقساط الكثير وجمعت من النقود ما أنساها

ممشاها.

وهاهي تجمع أمتعتها وما تملك وتريد العودة وقد إمتد بها الحال إلى الظهيرة.

تقدم نحوها وقال: أتحتاجين مساعدة نحن في الخدمة؟

نظرت إليه وردت: لا شكرًا؟

الشاب: لا تخجلي نحن جيران؟

الفتاة: قلت لك شكرًا ألا تفهم ؟ لا تدعني أكرر الكلام؟

صفحة 2

سكت الشاب وقال: ماذا أتريدين إظهار طول جناحيك؟ هون عليك؟ فلا تزال هناك الأيام.

أما الفتاة فأكملت حمل أغراضها ووضعها في العربة الصغيرة ، وساعدها في ذلك أحد الباعة المقربين لها.

وسارت عائدة إلى البيت.

عندما إقتربت من البيت تلفتت خلفها فوجدته يتبعها كان هو الشاب الذي تكلم معها من القبل لكنها لم تعره أيُّ إهتمام.

ودخلت إلى البيت حيث قابلتها الأم.

الأم : لماذا إلى هذا الوقت؟ لقد إستبطأتك؟

البنت : كانت هناك كمية من الأقساط لم أكملها؟

ناولت أمها النقود من أخذت تحسب وتعيد وعندما إنتهت.

الأم: اليوم ربحت كثيرًا هل كان هناك مشترين؟.

البنت: هناك بعض المحلات إشترت الماء بعدما إنقطع عنها التيار والماء.

ومع المساء جلست إلى عائلتها تستمتع بفلم من نوع الخيال وتمتع نظرها ، كان أخواتها البنات الأربعة يجلسون إليها.

تحدثت الأم إلى إبنتها عن الشارع وأوصتها بالإهتمام بنفسها ، ريثما تجد عملا أحسن من السير بأقساط الماء.

لكن الفتاة أجابت أنها تحب عملها ولا تريد التخلي عنه.

الفتاة: لا داعي للكلام الكثيرفلو كنت تعبت لشكيت .. لكنني لا أريد التخلي عن مكانة كسبتها بين الناس.؟

لم تنجح الفتاة في دراستها مثل بقية صديقاتها ، ولم يساعفها الحظ على إتمام تعلمها ، فلازمت البيت وإتخذت من أقساط الماء عملاً لها. ومنذ مازاد عن الخمسة سنوات وهي تبيع في نفس المكان وفي نفس الشارع.

ثنى تحب التجوال بأقساط الماء، وتحب أن تسقي العطشى مياهًا عذبة ، لأن تقف في محلٍ لبيع الأقمشة.

كما كانت تساعد أمها في مصروف البيت والذي تمنعه من مبلغ لوالدتها.

لا تزال الفتاة تتجول بأقساط الماء ، ولا تزال تحتفظ بعادة بيع الماء ، وجاء الشتاء وتبعه الصيف بطول أيامه، وإعتدل الربيع وحلَّ

مكانه الخريف.ولا تزال ثنى على ماهي عليه.

هاهي هذا الصباح البارد تخرج كعادتها تبيع أقساط الماء وتركت أمها بالبيت مع أإخوتها ، ولا يزال المطر يهطل والبرد يتزايد ؟

أحست الأم بمغصٍ في جنبها فأرادت أن تخرج لشراء الدواء من الصيدلية القريبة من الحي غلقت خلفها وإتجهت إلى أقرب

صيدلية الحي لكن النقود كانت لا تكفي رأت أن تذهب إلى ثنى فتبتاع منها الباقي من المبلغ.

وهي تنحي إلى المنعطف داهمتها شاحنة كبيرة الحجم فمرت على أقدامها بسرعة على صراخ المرأة وتبعتها دهشة وسكون

هرع فيإتجاه الصوت كلُ من سمعها ، أما ثنى فكانت الا تزال بمكتنها تبيع أقساط الماء البارد.

مرَّ رجلٌ على اَخر سمعته يتحدث عن إمرأة دهستها الشاحنة ،لم تهتم لما كان لكن وفي سرعة البرق دخل شاب وهو يلهث:

ثنى ......ثنى أمك من دهستها الشاحنة.

صفحة 3

لم تمس ثنى شيئًا بل أسرعت صوب المكان...تاركة كل شيء كما هو.......

مرت الشاحنة على أقدام ورأس المرأة فدهسته، وتهشما ، فما ترك للطبيب من فعلٍ.

وتوفيت الأم وهي قادمة إلى ثنى تريد منها بعض النقود هذا ما قالته الصيدلية لثنى عندما جلست إليها في الجنازة.

بان الفتور على وجه ثنى وأخواتها فالأم كانت هي السند في هذه الحياة وهي التي عوضت الأب بعد رحيله.

وكم نالت من الكلام والتعازي وكلمات الرأفة والمساعدة إذا ما طلبتها.

لكن ثنى صممت على إكمال المشوار وعلى أخواتها إتمام دراستهم ، كما لو كانا والديها على هذه الحياة.

.............. ............... ...............

مع إشراقة ضوء الصباح خرجت الفتاة إلى الحياة وكما لو لم تفقد عزيز أو غالٍ ، وإستقبلتها الإبتسامة كما إعتادت

وهي تجلس أمام عربتها رأته ينظر إليها من بعيد هو الشاب الذي تحدث إليها وعاكسها ذات يومٍ وهو من إقترح عليها

الدكان ذات يومٍ.

تقدم إليها وحاول التحدث إليها.

الشاب: هذا زمن لم نراك؟

ثنى: هل تريد شيئً؟

الشباب: أصحيح أن أسمك ثنى وأختك جنى ؟

الشابة : وما حاجتك؟

الشاب : لا علينا كنت أريد إقتراح عليك عملٍ معنا؟

ثنى: لا؟

الشاب: ولا حتى لو أمهلناك؟

ثنى : حتى ولو؟

صفحة 4

الشاب: سنريحك من أقساط الماء وستشتري لك من المكان أنظفه وأجمله.

ثنى : وإن كان؟

خرج الشاب ولم يضف عن ماكان شيء بل ترك المكان كما كان.

أما ثنى فلقد جلست بمكانها بعدما وقفت.

مرت الأيام والليالي وكانت البنت تساعد أخواتها الولد والبنت من كانا في المرحلة الثانوية بالمصروف وتقوم بمصروف البيت

بالإضافة إلى المعاش والذي تركه الوالد.

وإبتاعت لها دكانا بالحي بمساعدة أحد الباعة .والذي منحها الدكان بدون مبلغ لكي تبيع فيه.

عاشت الفتاة حالة إستقرار وراحة نفسية لما كان معها من الأيام إلى أن كان ذاك اليوم والذي فتحت فيه الباب على رجال الشرطة

يفتشون المكان ويقلبون في كل قرب الماء وماكان .

ثنى: ماذا ...ماذا هناك هذه قرب الماء ولا يوجد فيها غير الماء؟

الشرطي: وجدنا هذه سيدي ؟

ثنى : ما هذه؟

الشرطي: هل أنا أسأل أم أنت ؟ من أين لك بهذه السموم؟ وفي الماء ........هل تريدين قتل أكبر عدد.

ثنى : أقسم أنني لا أعرف عنها شيء؟

الشرطي : أكملي وأنذَكر أيتيها لأوَّل مرةٍ.

ثنى : لا لا يمكن ..لقد دست بالدكان ؟؟ ثم أنني لست لوحدي من يملك المفتاح؟

الشرطي : قولي كلًَّ ما تريدين قوله في المحضر.

باشرت الشرطة التحقيقات وحولت الفتاة على التحقيق، ولم يعد في الإمكان إلا العودة إلى القانون واللجوء لمحامي الدفاع.

إتهمت الفتاة الشاب الذي كان يراقبها وقالت أنه إقترح عليها العمل مع بعض كذا مرة، وزأنه جلب لها كذا مرة الكثير من الأشياء

لتشتري لكن لم تستطع.

صفحة 5

وبأعجوبة وبشهادة المقربين ومساعدة صاحب المح خرجت ثنى من السجن بعد أربعة أيتمٍ فقط.

وإنضمت إلى بيتها.

في الصباح إتجهت إلى المحل لكن وما إن همت بوضع المفتاح في القفل حتى إمتنع عن الولوج، وناداها الصوت..

لم يعد في إمكانك العمل بهذا المحل لقد تمَّ كراءه نمذ أربعة أيام.

ثنى: وهل تخليت عني بهذه السرعة ؟ لكن أين أقساط الماء؟

أشار عليها البائع أن هناك؟؟؟

وضعت خارج المحل ؟؟

أخذت الفتاة اقساطها وجلست بالمكان الذي إعتادته مقابلة الباعة المتراصين والبائعين للخضر والفواكه.

ظلت على هذا الحال لأيام وليالي وكان إخوتها يزورانها بالمكا إذا إنتهينا من الدراسة.

مرت الأيام ودخل الشاب الجامعة ، والفتاة بالمرحلة النهائية ، وإستقر بهم الحال وإعتدل.

وأتمَّ الفتى دراسته وسافر بالخارج فكان يساعد العائلة بالمال ولكن الحال لم يستمر ..

صفحة 6

وبمجرد أن تزوج إستقر وقطع المعونة على الأسرة.

مرت الأيام وتخرجت جنى من الجامعة وإلتحقت بسلك التعليم وأصبحت عاملة ، فكانت هي

وأختها السند لبعض.

وذات جمعة أصبحت فيه الفتاة لا تقوى على السير أو المشي فطلبت من أختها أن تذهب

إلى الطبيب.

وبالفعل ذهبت في الصباح الباكر إلى أقرب طبيب بالحي والذي كشف عليها ووعدها

بالتحاليل بالغد.

وجاء الغد وإتجهت مع أختها إلى الطبيب...وبعد مدة عرفت أنها تحمل الورم الخبيث

سرطان الدم ولم يعد في الإمكان الرجوع أو القيام بشيء حياله.

ورغم الدعاء والسير إل أشهر الأطباء إلا أن المرض إستتب بالجسد وإمتص منه الطاقة وكل الحيوية.

وكان أن راسلت ثنى أخوها ليساعد جنى في الدواء لكن لا من يرد.....لقد غيَّر العنوان.

إشتد المرض وتضاعف الجرثوم بالدم ولم يعد بدٌ من المقاومة، وسلمت جنى روحها إلى

بارئها على العاشرة صباحًا من يوم الخميس.

توارت الجثة بالتراب وبقي الحال على ماهو عليه .....وهاهي ثنى وحيدة بالبيت بعدما

كان ممتلأ بالناس.. وجلست إلى جارتها من إقترحت عليها الكثير من العرسان...

فهي لا تزال شابة وغضة والجميع يتمناها ، كما اَن الأوان التخلي عن أقساط الماء ...

والسعي وراء شربة ماء وهي من تملك معاش أبيها ومنزلا ً وما ذا أكثر؟؟؟؟؟؟؟

صفحة 7

طلبت الفتاة من الجارة أن تمنحها الكفاية من الوقت حتى تفكر.

وأن ما فيه الخير يأتي لوحده.

تزوجت ثنى من شاب ويملك دكانا فكان نعم السند لها ، إهتم لها ولأمرها ولم يتركها يومًا تناتم على همٍ.

إلى أن كان ذاك الصباح والذي نهضت فيه على رجال الشرطة وهم يطرقون بشدة على الباب..

فتحت فإقتحم الشرطي المكان وأمر بالتفتيش؟؟؟؟؟؟

الشرطي: أين السبع خالد؟؟؟

ثنى : خرج للعمل.

الشرطي : لم نجده في دكانه.

تسارع الشك إلى قلب الفتاة وتنامى ولم يعد في الإمكان التغاضي على الفاعل لقد أجرم وهتك الحرمان

ونال من الفقير وقبله الصغير .

وما زاد عن المصائب الأموال والتي يجب أن تعاد لأهاليها.....والمبلغ الخيالي والذي لا تملكه الفتاة

ثلاثة ملا يير دينار عليها إرجاعها وإلا قضت باقي أيامها بالسجن..

ولم يعد في الإمكان الإنكار بل المحال طغى فرحان بالدمار.

باعت ثنى المنزل للغرباء وسددت المستحقات باتت أيامٌ عند جاراتها وأيام أخرى في الفندق.

وبحثت عن بيت للكراء لكن المبلغ لا يكفي .

وها هي الليلة الأولى والتي تبات فيها في العراء...

صفحة 8

وفي علب بلا باب أو نافذة..عرضة للبلاء..

وتمررت الأيام وإبتعدت الفتاة عن الحي الذي تعيش فيه ودخلت المدينة تبحث عن عملٍ تعيش

منه ...وتوالت الأيام ولا مجال للكلام.

وإقترحت على أحد الباعة أن تساعده في بيع المعروضات في الدكان فناولها البيض وطلب منها أن تبيعه

في الأحياء.

وظلت هكذا تبيت في العراء وتبيع البيض في المساء.

صفحة 9

وفي ليلة من الليالي داهمتها الكلاب المتشردة فنهشتها ولم تترك لها من الممشى إلاَّ على العصا

وما إن إتصلت بالبائع حتى نهرها وطلب منها عدم الرجوع إلى المكان.

وتوالت الأيام ولم ترعى ثنى الإهتمام ولا المارة حنو عليها بسؤال ومرت الخمسة عشر يوما ولم تجد

ماتفعله ولا مصاريف الطبيب

صفحة 10

سارت على مهلٍ إلى مكان ٍ عموٍ وساحة واسعة إجتمع فيها الشيوخ

مع المساء ، يتحدثون في أمور مختلفة. جلست الفتاة إلى أحدهن فرأت ماحلَّ برجل الفتاة من خدوشٍ

سألت ثنى عن سرها؟

ثنى : لدغتني الكلاب؟

إندهشت العجوز: لا تقول أنها كلاب تحمل المرض؟