eKtab
EN ع
من السجون إلى القصور
اقرأ عينة مجانية

من السجون إلى القصور

بقلم أحمد صلاح الدين علي

صفحة 1

مقــدمة

في الذكرى الأولى لتولي الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم في مصر نال خلالها الشعب المصري كل أنواع العذاب والهوان. أما عن العذاب فيكفي القول أن فترة حكم الرئيس محمد مرسي تعرض أكثر من مائة شخص من شباب وناشطي الثورة المصرية للقتل.
في عهد الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ملئت السجون بعدد يقرب من 3500 سجين، وهذا العدد مرتفع نسبيًا مقارنة بفترة حكمه وتولي جماعته زمام الأمور.
ففي خلال هذا العام تعرضت مصر للإهانة والمهانة دوليًا وعربيًا وإفريقيًا، فقد تعرضت مصر للتهديد من قِبَل جماعات الإسلام السياسي وخاصة جماعة حماس وجماعة الإخوان المسلمين. فقاموا بتهديد الأمن القومي في الصميم، وقامت حماس بممارسات إرهابية ضد مصر وشعبها وجيشها، وقامت بقتل عدد ليس بقليل من الجنود المصريين خير أجناد الأرض.
وقامت بهدم السجون وأخرجت المعتقلين والمساجين الذين يتصدرون سدة الحكم الآن في مصر، فما كان من هؤلاء الهاربين من السجون إلا محاولة رد الجميل لهم بفتح الحدود والمعابر أمام تصرفاتهم التي تضر بالأمن القومي المصري والعربي.
وحين ذهب الرئيس محمد مرسي لزيارة دول الجوار خاصة السودان عرض عليهم التنازل عن حلايب وشلاتين، واعتبر هذا دربًا من الجنون فكيف للرئيس أن يبدد مقومات الدولة ويفرط في أراضيها. وبعد ذلك قام بزيارة إثيوبيا فأعلنت إثيوبيا بعد الزيارة عن اعتزامها بناء سد (النهضة) فكانت خطواته كلها عكس الاتجاه، فهل كان يضع في برنامجه مشروع النهضة لمصر أو أثيوبيا.
وكانت كل مشروعات النهضة في الفكر الإخواني مجرد أحلام صعب تحقيقها في داخل العقل الإخواني الذي تربى على السمع والطاعة العمياء دون إضافة أي ابتكار أو تحديثات وفق مجريات الحياة.
العقل الإخواني الذي لا يرى في الآخر إلا مجرد مجموعة من الكفار والمتمردين أعداء المشروع الإسلامي، وكان الرئيس محمد مرسي بحق أسوأ رئيس جمهورية تولى الرئاسة في مصر، حيث في عهده زادت الانشقاقات والاختلافات والتناقضات خاصةً حين اتخاذ القرارات والعدول عنها، وهو يطبق مبدأ إسرائيل فيفعل كل ما يشاء متحديًا إرادة الشعب وضد مصالح الوطن، وهو بحق يستحق لقب الرئيس صانع الأزمات منذ الإعلان الدستوري إلى حركة تعيين المحافظين الأخيرة قبل تظاهرات 30 يوليو بأيام فاشتعلت الأقصر والفيوم وباقي المحافظات التي تولى فيها محافظين تابعين للإخوان.
وفي هذه الأيام تستعد مصر ممثلة في جميع طوائف الشعب لاستعادة الثورة مرة أخرى وعودة مصر إلى المسار الصحيح عكس الاتجاه الذي كان يريد الإخوان المسلمين والهاربين من السجون وضعها فيه. وهو اتجاه الخلافة الإسلامية الكاذبة والنهضة الوهمية التي يريدون نشرها عن طريق فتح المنابر المصرية لكي يعتليها القرضاوي والعريفي لإشعال المواقف وتهديد مصر التي تعتبر بحق تملك أكبر قوة عسكرية عربية. ويعلنون الجهاد ضد سوريا من أجل التخلص من ثاني أكبر جيش عربي في الوقت الحالي، وهذا يخدم الأهداف الإسرائيلية الأمريكية.
فإن هذا الكتاب هو محاولة فضح ممارسات الإخوان وتاريخهم الأسود الذي لا يخدم مصالح البلاد في الوقت الحالي، لكن يصب في مصالح خارجية قطرية- أمريكية- إسرائيلية.
صفحة 2

البـــداية

صباح يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011 وكان هذا اليوم هو عيد الشرطة في مصر، اختارت بعض الحركات الشعبية والاجتماعية وقيادات من المعارضة المصرية والمستقلين (1) القيام بعمل احتجاجي ضد النظام السياسي لحكم الرئيس محمد حسني مبارك. ومن المرجح في بداية الأمر لم تتوقع هذه الهيئات والحركات التجاوب الشعبي السريع مع مطالبهم، ولم يتصوروا في بادئ الأمر أن تكون ثورة شعبية كاملة الأركان.
وكان لدور الشباب المصري الذي يستخدم وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي الحديث (الفيسبوك وتويتر) دور هام في التجمع السريع وخاصةً بعد مقتل الشاب خالد سعيد في الإسكندرية، وظهور صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باسمه. ونادت هذه الصفحات بوجوب محاكمة المسئولين عن الفساد ورؤوس النظام السياسي للرئيس مبارك، ولم تندلع ثورة 25 يناير من فراغ بل كانت هناك محاولات سابقة بداية من العام 2008. وبداية ظهور حركة 6 إبريل على الساحة بقوة من خلال إسراء عبد الفتاح الناشطة السياسية بالحركة التي دعت إلى إضراب عام سلمي في 6 إبريل عام 2008 تجاوب معها خلاله عمال المحلة الكبرى، وبلغت جملة المشاركين في هذا الإضراب حوالي 70 ألف مواطن، ونجح الإضراب في إشعار أعضاء النظام السياسي لمبارك بالخوف، ولقبت إسراء عبد الفتاح بلقب فتاة الفيسبوك.
وفي هذه الأثناء ظهر وائل غنيم ومعه الناشط عبد الرحمن منصور قاما بإنشاء صفحة خالد سعيد والذين طالبوا من خلالها التخلص من النظام والتخلص من المعاملة السيئة لرجال الشرطة وتعديهم على المواطنين وإهانتهم وإذلالهم وتلفيق القضايا لهم، وبذلك اندلعت الشرارات الأولى لثورة الغضب المصرية، وحصلت الثورة المصرية على العديد من الألقاب، منها ثورة اللوتس نسبة لزهرة اللوتس الفرعونية، وثورة التحرير نسبة للميدان الذي أقيمت فيه (ميدان التحرير) وسط العاصمة، أو الثورة البيضاء لأنها كانت سلمية، واستمرت الثورة 18 يوم استطاعت من خلالها تنفيذ العديد من أهدافها.
وقد كانت هناك مؤشرات خطيرة تنذر بقرب نشوب ثورة شعبية أو انقلاب على النظام الخاص بالرئيس مبارك.
وهذه المؤشرات هي كالتالي:
1- استمرار قانون الطــوارئ :
استمرت الحكومة المصرية منذ نشأة نظام الرئيس حسني مبارك تحت حكم الطوارئ، وظل نظام الحكم في مصر وهو نظام جمهوري ونصف رئاسي تحت قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، والمعمول به منذ عام 1967، وبموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة وأُلغيت الحقوق الدستوريةوفُرضتالرقابة، وقامت بتقييد أي نشاط سياسي معارض لسياسات الحكومة(2)، وتسبب قانون الطوارئ في احتجاز ما يقارب من 18 ألف سجين، مما رفع التعداد الخاص بالسجناء السياسيين ما يقارب 30 ألف سجين، وأهم عيوب هذا القانون أنه يسمح لرجال الشرطة ووزارة الداخلية باحتجاز أي شخص لفترات محددة ودون إبداء الأسباب، ولا يحق للمواطن الدفاع عن نفسه، ومن حق الحكومة وضعه في السجن دون إبداء الأسباب، وحاولت الحكومة جاهدة طوال 30 عامًا الإبقاء على هذا القانون بحجة محاربة الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، حتى وصلت في النهاية إلى حظر نشاط الجماعة وكانت تسمى بالمحظورة، وكانت تتعلل دائمًا بالحفاظ على الأمن القومي المصري.
ويبرز هذا الدور عند محاولة الحكومة التضييق على مرشحي جماعة الإخوان في الانتخابات البرلمانية، وكذلك تهديد رجال الأعمال الذين يقومون بتمويل الحملات الدعائية لمرشحي الإخوان المسلمين، وكل هذه الممارسات من قِبَل الحكومة لا يمكن أن تتم بدون ستار قانوني وهو قانون الطوارئ، وهذا القانون يتعارض مع أهم حقوق الإنسان وهو حق المواطن في الدفاع عن نفسه، وتستطيع الحكومة الزج بأي عدد من المواطنين في السجون والمعتقلات بدون أي جرم.
2- استعمال القوة المفرطة من جانب جهاز الشرطة:
عانى المواطن المصري في ظل قانون الطوارئ من الظلم وكافة أشكال الانتهاك الجسدي والمعنوي وانتقاص حقوقه الإنسانية بطرق وحشية وغير آدمية، وتتمثل في طريقة القبض عليه والحبس والقتل والتعذيب (3).
وهذا ما دفع الدكتور/ محمد البرادعي إلى قيادة تجمع حاشد في الإسكندرية تنديدًا بالممارسات الوحشية اللا إنسانية لرجال الشرطة في قضية خالد سعيد، وقام بزيارة عائلته وقدم واجب العزاء لهم.
وتوالت أحداث العنف والتعذيب لتشمل جميع ربوع مصر من القاهرة إلى الإسكندرية- الأقصر- أسوان على أيدي رجال أمن الدولة ورجال المباحث الجنائية الخاصة بالشرطة.
وساعد على فضح هذه الجرائم والممارسات العنيفة من قِبَل الشرطة تسريب فيديوهات وصور على مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك- تويتير) ولقطات مصورة بتليفونات محمولة، وخاصة اللقطات الخاصة بتعذيب المواطن السيد بلال في مباحث أمن الدولة بالإسكندرية.
وهو ما أثار حفيظة المواطنين ووصل الاحتقان بين الشعب والشرطة مداه قبل اندلاع الثورة بشهور عديدة.
صفحة 3
3- انتشار الفساد السياسي:
أثناء حكم الرئيس محمد حسني مبارك ازداد الفساد السياسي وخاصةً خلال العشر سنوات الأخيرة من حكمه وتولي حبيب العادلي وزارة الداخلية وهو من قبل كان رئيس لجهاز أمن الدولة بوزارة الداخلية.
حيث قام الرئيس مبارك بتحييد القوى الكبرى والخارجية من خلال دعمه لإسرائيل مما جعلهم يحافظون على مستوى الدعم المادي والمعنوي له في الأوساط الدولية، كما زادت المعونات الأمريكية لمصر حتى صارت ورقة ضغط على النظام السياسي.
وقام أيضًا بالتحكم في الداخل بقبضة من حديد من خلال إدارته لوزارة الداخلية بشكل ملحوظ، وقد أدت هذه الممارسات من جانب الداخلية لتأمين مؤسسة الحكم وأسرة الرئيس إلى سجن شخصيات عامة ونشطاء سياسيين وشباب الجامعات بدون محاكمات أو بتلفيق التهم داخل سجون سرية كانت غير معلومة قبل الثورة خاصة أسفل إدارة مباحث أمن الدولة، وكان اختيار القيادات السياسية ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات وحتى أئمة المساجد حسب الميول السياسية.
حتى الطلاب المتقدمين للدراسات العليا ماجستير أو دكتوراه لابد من وجود موافقة أمنية، وظل هذا الأمر حتى الآن حيث ما زال الطلبة ينتظرون الموافقات الأمنية.
وكذلك كانت من علامات انتشار الفساد أنه يحق لأي ضابط اعتقال مواطن بدون إبداء أي أسباب أو توجيه اتهام له أو عرضه على النيابات.
وهذا جعل منظمة الشفافية تصنف مصر بالرقم 301 استنادًا إلى تصورات درجة الفساد من رجال الأعمال ورجال الدولة (4)، وضم التقرير عدد من الدول وصل إلى ;178 بلد كانت مصر في المرتبة 98 على مستوى العالم في الفساد.
4- ;التدهور الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر:
بلغ عدد السكان الواقعون تحت خط الفقر في نهاية عام 2010 (40%)، أي يكون دخلهم اليومي لا يتعدى ما يوازي 2 دولار يوميًا لكل فرد، مع اعتمادهم على السلع التي تدعمها الدولة وهي في الغالب كانت تشمل الأرز والزيوت وكانت تقدم لهم من أردأ الأنواع إن لم تكن سلع فاسدة أو منتهية الصلاحية وإعادة تعبئتها من جديد بتاريخ صلاحية جديد.
وساعد على زيادة معدلات الفقر والتدهور الاقتصادي ارتفاع نسبة عدد السكان، حيث تعتبر مصر هي ثاني أكبر دولة في أفريقية من حيث عدد السكان، وهي أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط حيث وصل تعداد سكان مصر في العام 2008 حوالي 81.713.517 نسمة.
وتذكر الإحصائيات أن مصر تزداد طفلاً كل (23 ثانية)، أي بزيادة حوالي 1.5 مليون نسمة في السُّنَّة الواحدة، وهذا شكَّل ضغط شديد على الموارد ولم تستغل الحكومة هذه القدرة السكانية في الإنتاج أو ابتكار المشروعات، وهذه الزيادة السكانية صاحبها التدهور الاقتصادي نتيجة فشل سياسة الدولة والحكومات المتعاقبة من الاستفادة من هذه الزيادة السكانية.
وظهر جيل كامل من الشباب المؤهل علميًا جامعيًا بدون وظائف أو مصدر ثابت للدخل مما جعل هؤلاء الشباب ينقمون على النظام السياسي، وكان هؤلاء الشباب وقود الثورة والعمود الفقري لها، وهؤلاء الشباب الذين تعلموا فنون الاتصال والتخاطب الحديثة وإجادة استخدام أجهزة الحاسوب والتليفونات المحمولة حتى حين قطع نظام مبارك الاتصالات والإنترنت على المتظاهرين اخترع هؤلاء الشباب محطات راديو تبث من التحرير مثل محطات الراديو التي كانت تبث من لبنان أيام الحروب الأهلية. وكان يتم تحميل مقاطع الفيديو إلى وسائل الإعلام والفيس بوك وتويتر عبر شرائح تليفونات من دبي ومن أمريكا جلبها معهم بعض المصريين العاملين هناك والطلبة الدارسين بالخارج فكانت الثورة تزداد تألقًا وقوة يومًا بعد يوم.
أما عن الفقراء فقد ارتفعت نسبة الفقر لتصل إلى 81% من الشعب المصري، ووصل الحال إلى ازدياد الفقير فقرًا وازداد الغني غنى وانعدمت وتآكلت الطبقة الوسطى من المجتمع المصري، وأصبحت السياسة كلها في أيدي رجال الأعمال الذين لا يخدمون إلا أنفسهم ومصالحهم، وكانت حفلاتهم وسهراتهم إحدى مولدات موجات الغضب لدى الشعب المصري. وعلى الأخص حفلات أعضاء الحزب الوطني الحاكم.
صفحة 4
5- ;تزوير الانتخابات (مجلس الشعب 2010):
أجريت انتخابات مجلس الشعب عام 2010 وحصل فيها الحزب الوطني على نسبة 97% من مقاعد المجلس، وخلا المجلس من أي معارضة، وهذا في حد ذاته أصاب المواطنين بالإحباط وخيبة الأمل. وساعتها ظهر أحمد عز (رجل الأعمال وأمين عام السياسات بالحزب الوطني) متباهيًا متفاخرًا بهذه النتيجة، ولم يكن يعلم أن هذه النتيجة عبارة عن قنبلة موقوتة، ووصفت هذه الانتخابات بالمزورة لأنها جاءت عكس نبض الشارع المصري، بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصري في الإشراف على الانتخابات، حيث قضت أحكام قضائية بعدم شرعية بعض الدوائر الانتخابية، وقامت العديد من القوى المدنية وعلى رأسهم الدكتور/ البرادعي بمقاطعة الانتخابات. لكن جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد خاضا تلك الانتخابات، وكانت جماعة الإخوان المسلمين تبرر خوضها للانتخابات بأنه محاولة منها لإحراج الحزب الوطني وإثبات تزويره، فلو كان الأمر كذلك كان بإمكانها الانسحاب بعد المرحلة الأولى مثل حزب الوفد (5).
6- عنف أجهزة الأمن في الإسكندرية:
تنفرد أجهزة الشرطة في الإسكندرية بثلاث أحداث هامة ساهمت في اشتعال ثورة 25 يناير وهي كالتالي:
أ – مقتل خالد سعيد: الذي قُتل في الإسكندرية 6 يونيو عام 2010 حيث جرى تعذيبه حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري مباحث قسم شرطة سيدي جابر، ولم يتم الحكم في قضيته أو إثبات الاتهام بحق الجناة بسبب عدم توافق تقريري الصفة التشريحية للجثة، مما أثار احتجاجات واسعة في الشارع المصري دون إصدار حكم في القضية التي أثارت جدلاً كبيرًا وشكلت قوة دافعة لاندلاع ثورة 25 يناير.
ب- تفجير كنيسة القديسين:
يعتبر تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وسط الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية عملاً إرهابيًا مدبرًا، وتناولت بعض الأوساط الصحفية هذا العمل الإرهابي ونسبته إلى وزارة الداخلية نفسها، وقُتل في هذه العملية 24 قتيلاً بينهم مسلمين(6).
وبعد هذا الحادث وقعت مشادات ومواجهات بين رجال الشرطة والمواطنين المصريين مسيحيين ومسلمين وامتدت الاحتجاجات إلى القاهرة وهتفوا ضد مبارك وحبيب العادلي وزير الداخلية.
وتواترت التحقيقات بعد ذلك لتنقل عن مرتكبي الحادث الذين طلبوا اللجوء السياسي بالسفارة البريطانية بالقاهرة حاولوا إثبات أن الداخلية وراء التفجيرات بمساعدة جماعات إسلامية متطرفة، وتطرقت التحقيقات إلى أن هناك محاولة إثبات أن حبيب العادلي وزير الداخلية وراء العملية.
ج- الحدث الثالث الذي شكَّل خلفية وقوة دافعة للثورة مقتل الشاب سيد بلال في الإسكندرية أيضًا، الذي اعتقله رجال مباحث أمن الدولة ومعه عدد من السلفيين وتم اقتياده من مسكنه فجر يوم الأربعاء 5 يناير 2011 ومارسوا عليه التعذيب الجسدي حتى فارق الحياة وأعادوه إلى أسرته في اليوم التالي جثة هامدة.
ومما سبق يتضح انفراد الإسكندرية وحدها بثلاث أحداث من أقوى الأحداث التي ساعدت على اشتعال الثورة المصرية في يوم 25 يناير 2011.
ويطرح سؤال هنا: لماذا الإسكندرية؟ هل لوجود الكثير من جماعات الإسلام السياسي هناك؟ أم لوجود جماعة الإخوان المسلمين بكثافة عالية؟ ويستطيعون بما لديهم من خبرة في تأليب الشارع المصري وتحريكه حسب رؤيتهم لأنهم يجيدون استغلال الدين من أجل تحريك مشاعر المصريين.
7- انـدلاع ثـورة تونس :
من الأسباب التي شجعت الشباب المصري للخروج يوم 25 يناير 2011 اندلاع الثورة في تونس قبل الثورة المصرية بحوالي 38 يوم، وأدى نجاح الثورة التونسية وانحياز الجيش التونسي للشعب إلى تشجيع الشباب بكافة طوائفه إلى الخروج إلى ميدان التحرير مطالبين بإسقاط النظام، وكلما تأخر النظام كلما ارتفع سقف المطالبات.
8 - الاستخدام الجيد للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي :
حيث لعبت تكنولوجيا الاتصالات الحديثة دورًا هامًا للدعوة للثورة المصرية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك- تويتر) الذي أجاد السياسيون والناشطون المصريين في توظيفه في التواصل معًا وتحديد مواعيد اللقاءات وخطوط السير وطرح أفكارهم، ومنها جاءت دعوة الناشط وائل غنيم بالنزول في جمعة الغضب. وكانت بداية الثورة من هؤلاء الشباب حتى قبل نزول الإخوان المسلمين الميدان، وكان مطلبهم جميعًا واحد (عيش- حرية- كرامة إنسانية).
صفحة 5

الثــورة

الثورة استمرت لمدة 18يوم تقريبًا(7) وكان من أبرز نتائجها تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن رئاسة الجمهورية في مساء الجمعة 18فبراير 2011 حيث أعلن نائبه/عمر سليمان القرار في السادسة مساءً عن تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن حكم البلاد.
وبعد إعلان القرار تدفق الملايين من المواطنين إلى شوارع القاهرة متجهين إلى ميدان التحرير احتفالاً برحيل عصر الفساد، وخلال ساعات كانت الاحتفالات في جميع أرجاء الأمة العربية ابتهاجًا بثورة 25 يناير المصرية وسط ترحيب دولي بنقل السلطة- خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، تركيا، خاصةً الولايات المتحدة الأمريكية التي تخلت عن مبارك في لحظات بعد أن ضمنت ولاء جماعة الإخوان المسلمين لها وتنفيذ رغباتها.
ومن خلال تتبعنا لمراحل الثورة المصرية وأنا كنت شاهد عيان من خلال مشاركتي في فعاليات الثورة منذ اليوم الأول للثورة مثلي مثل ملايين من المواطنين. فالحقيقة التي تُذكر أن جماعة الإخوان المسلمين لم تنزل اليوم الأول للثورة وكانت تترقب الموقف عن قرب، إذا استمر نظام مبارك تكون هي لم تشارك، وإذا نجحت الثورة تكون شاركت بالثورة، بمعنى كانت تحاول أن تستفيد من الموقف إذا اتجه لأي مسار فهي معه.
وهذا ما حدث بالفعل وأكده العديد من الباحثين في الشئون السياسية أن جماعة الإخوان المسلمين ظهرت في ساحة الثورة بداية من يوم 28 يناير 2011.

المجلس العسكري والإخوان

تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسئولية قيادة البلاد أثناء المرحلة الانتقالية عقب إعلان عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية بإعلان تنحي الرئيس/ محمد حسني مبارك في مساء 11/2/2011م.
وبذلك تكون الثورة قد نجحت في الإطاحة بنظام (مبارك) الذي وُصف بأنه نظام استبدادي ودخلت مصر إلى مرحلة الفترة الانتقالية تحت حكم المجلس العسكري وقامت جماعة الإخوان المسلمين منذ اليوم الأول لتولي المجلس العسكري للسلطة ببذل كل جهودها من أجل تأجيج الشارع المصري ضد المجلس العسكري ومحاولات عديدة من جانبها من أجل افتعال الأزمات وخلق المشاكل بين الشعب والشرطة من أجل إحراج المجلس العسكري.
وساعد في نجاح جماعة الإخوان المسلمين لتنفيذ مخططاتها وسياستها وتوغلها في الشارع المصري الأخطاء الكبرى من جانب المجلس العسكري والتي عزاها المراقبون السياسيون على مستوى العالم العربي إلى قلّة الخبرة السياسية لدى القادة العسكريون وخاصة الخبرة بشئون الحكم، وكانت هناك شبه حرب (استنزاف) خاضتها القوى المدنية ضد (المجلس العسكري المصري والقوى المدنية)، ولم يكن في حسبان القوى المدنية أن المجلس العسكري والقوات المسلحة هي القوى الأكثر تنظيمًا وتدريبًا واستقرارًا في البلاد بعد الثورة، ولم يفطنوا إلى الأهداف الخبيثة لجماعة الإخوان المسلمين التي تنتهز الفرصة من أجل الانقضاض على الحكم.
وكذلك تعتبر القوات المسلحة هي الأقدر على ترتيب الصفوف في مواجهة أي قوى أخرى منظمة مثل (جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية الأخرى ذات الطابع السياسي والجهادي) الذين حرصوا على التأكيد في أكثر من مناسبة على الدور العظيم الذي قام به الجيش المصري وقيادات المجلس العسكري في أثناء الثورة. وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي حرصت على التأكيد دائمًا على دور القوات المسلحة بل وتأييد كل خطواتها والرفض التام من محاولات النيل من قيادات القوات المسلحة، ولا يخفى أن جماعة الإخوان المسلمين شاركت رمزيًا في بعض المظاهرات الرافضة لبعض قرارات المجلس العسكري. ;ولكن كانت هذه المشاركات ليس إلا محاولات من جماعة الإخوان المسلمين لتشكيل ضغط على المجلس العسكري لاستصدار قرارات رأت قوى المعارضة أنها لم تخدم سوى جماعة الإخوان المسلمين والمنتسبين إليها فقط(8).
وكانت هذه القرارات بمثابة نقطة فاصلة في العلاقات بين مختلف التيارات السياسية في مصر وتم الزج بالقوى المدنية لترفع شعار (يسقط حكم العسكر) على الرغم مما كان واضحًا الدور المؤثر الذي قام به المجلس العسكري حيث انحاز للمطالب الشعبية التي رفعها ملايين المواطنين المحتجين طوال ثمانية عشر يومًا للثورة، وبدأت مخططات الإخوان المسلمين للوصول للحكم وكانوا يظنون أنهم يستطيعون الوصول لمقاليد الحكم بمساعدة المجلس العسكري، وكان هذا في بادئ الأمر يعتبر أمرًا مستحيلاً. خاصةً ظهور معلومات تفيد تلقي الدكتور/محمد سعد الكتاتني القيادي الإخواني ورئيس مجلس الشعب مكالمة هاتفية من المشير/حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تضمنت نبرة حادة واعتراضًا شديدًا على مخطط الإخوان سحب الثقة من الحكومة.
وكان هذا شبه استعراض للقوة من المجلس العسكري وإثبات قوة المؤسسة العسكرية وقدرتها اتخاذ إجراءات وقرارات رادعة وصلت إلى حد التهذيب في حالة إصرار حزب الحرية والعدالة على سحب الثقة من الحكومة فإن المجلس العسكري لن يقف مكتوب الأيدي وأنه ربما سيحل البرلمان.
وهو ما حدث بعد ذلك فعلاً حيث أكدت المصادر المطلعة بجماعة الإخوان المسلمين أن الجماعة تلقت تهديدات بحل البرلمان وكثير من المسئولين البارزين أبلغوا الجماعة بإمكانية صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية العملية الانتخابية في الطعن الذي كانت تنظره المحكمة الدستورية العليا.
صفحة 6
وقام المجلس العسكري بالفعل بخطوات تشجيع التقدم بالطعون القضائية مقدمة ضد أعضاء البرلمان وقدرت ساعتها حوالي مائة طعن، وإذا تم الفصل فيها فهي كفيلة بإسقاط البرلمان. واستغل المجلس العسكري الموقف وقام بعمل ملف كامل موثق بالصوت والصورة للانتهاكات التي قام بها أعضاء حزب الحرية والعدالة في العملية الانتخابية، وهذا الملف تم الدفع به كوثائق في الدعاوى القضائية المرفوعة ببطلان الانتخابات البرلمانية، وهذه المحاولات من الجانبين أنهت العلاقة الودية بين الجماعة والمجلس العسكري.
وبدلاً من أن تقوم جماعة الإخوان المسلمين باتخاذ مسلك الهدوء حتى تمر البلاد من هذه المرحلة بسلام اختارت الطريق الآخر وهذا التصعيد ضد المجلس العسكري والهجوم عليه وأصدرت بيان عاجل جاء فيه (حينما يُطلب من الحكومة الاستقالة ويرفض رئيسها بإصرار ويؤيده في ذلك- للأسف الشديد المجلس العسكري، مما يثير الشكوك حول سر هذا التمسك بالفشل والفاشلين متسائلة وهل هو الرغبة في إجهاض الثورة وبث اليأس في نفوس من قدرتهم على تحقيق أهدافهم، أم رغبة في تزوير الانتخابات).
وذكرت الجماعة في بيانها «للأسف الشديد يتم التهديد بأن هناك طعنًا في دستورية مجلس الشعب موجودة في درج رئيس المحكمة الدستورية العليا يمكن تحريكه» وهذا الكلام كارثة فهل المحكمة الدستورية العليا خاضعة للسلطة التنفيذية، وهل الذي يحكم العلاقة بين سلطات الدولة هو الدستور والقانون، أم التهديد والتلاعب بالدستور، وأوضحت أن موضوع الطعن الدستوري إنما ينصب على النسبة المقررة للقوائم والنسبة المقررة للفردي، وهذه النقطة قد ناقشها المجلس العسكري مع القوى السياسية المختلفة ومع أعضاء من المحكمة الدستورية العليا، وقد أقرت اللجنة التشريعية برئاسة وزير العدل هذا النظام(9)، فلا يجوز التهديد بما تم إقراره بعد مناقشة مع أعضاء من المحكمة الدستورية العليا، واعتبروه ابتزاز لا يليق من قِبَل المجلس العسكري، ولم تكتفِ جماعة الإخوان المسلمين بهذا البيان وتوالت رسائلهم الإعلامية الأسبوعية وقتها أيضًا بأن الوزارة القائمة الآن تجرف الأرض أمام الوزارة القادمة بعدها واتهمتها بأنها تسعى إلى تبديد الأموال الموجودة في الصناديق الخاصة والمقدرة بمائة مليار جنيه حتى تتركها خاوية على عروشها، وفي ذات الوقت تقتفي أثر الوزارات السابقة بها في التقاعس في استرداد الأموال المنهوبة وتقوم بتهريب الأموال للخارج لحساب رؤوس الفساد واللصوص الكبار السابقين. وليس ذلك فحسب بل تتفاوض مع البنك الدولي للحصول على قرض يقدر بـ3,2 مليار دولار.
وتوالت الأحداث ساخنة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين خاصة بعد رفض المجلس العسكري الميزانية التي قدمها وزير المالية الأسبق سمير رضوان في وزارة الدكتور/عصام شرف لأنها تحتوي على قرض يدعون أنه لا يجوز تحميل الأجيال القادمة ديونًا تثقل كواهلهم.
وبدأت مشاكل عديدة تظهر على الساحة المصرية منها سفر أعضاء قضية التمويل الخارجي لمنظمات المجتمع المدني ووقتها كان المجلس العسكري في الحكم والإخوان في مجلس الشعب. ولم يصرح لنا كلا الجانبين عن الجانب السري في هذه القضية وكيف أرسلت أمريكا طائرة خاصة بدون استئذان لتحمل المتهمين الذين ليسوا فوق مستوى الشبهات وترحل. وها هو الثمن للسكوت وموافقة المجلس العسكري على ترحيلهم.
وكذلك ما هي الصفقة التي عقدتها أمريكا مع الإخوان مقابل عدم الحديث عن القضية سواء في مجلس الشعب أو في الشارع المصري.
كذلك ظهرت بعض التوترات على مستوى الشارع السياسي فبدأت التوترات الطائفية التي أعقبت الثورة المصرية مثل هدم جدار الأنبا بيشوي وأحداث كنيسة صول، ثم اعتصام 9 مارس في ميدان التحرير كرد فعل على هدم الكنيسة.
ثم تجددت اشتباكات طائفية في مدينة إمبابة إحدى مدن محافظة الجيزة وتلاها اعتصام ماسبيرو، ثم جاءت مذبحة ماسبيرو في 9 أكتوبر وكذلك شهد النصف الثاني في أكتوبر اتفاقية تبادل الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين وكانت مصر وسيطًا أساسيًا فيها.
واندلعت الاحتجاجات العنيفة في 19 نوفمبر في ميدان التحرير ومحيطه بين متظاهرين مطالبين بإسقاط المجلس العسكري وقوات الأمن راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى وهو ما عُرف إعلاميًا بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كان للإخوان المسلمين دور في تحريك هذه الأحداث من أجل إحراج والضغط على المجلس العسكري ليترك لها السلطة في موعدها وإجراء الانتخابات حيث أن وجوده أصبح يشكل عائق في سبيل تقدمهم سياسيًا نحو السلطة والحكم.
ويمكن الإجابة من خلال الأحداث لإثبات أنه لابد للإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي من دور في الأحداث لو نظرنا لأحداث محمد محمود هي عبارة عن اشتباكات وتظاهرات وقعت في ميدان التحرير ومحيطه عقب مظاهرة أُطلق عليها (جمعة المطلب الواحد) وبداية الأحداث يوم 19 نوفمبر2011واستمرت حوالي ستة أيام تقريبًا، وأدت الأحداث على مصرع 41 متظاهر بالإضافة إلى آلاف المصابين(10).
وكانت بداية المظاهرات يوم 18 نوفمبر 2011 عندما أعلن حازم صلاح أبو إسماعيل وبعض جماعات الإسلام السياسي بالدعوة لجمعة المطلب الواحد في ميدان التحرير وكافة ميادين مصر مطالبين بسرعة نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى حكومة مدنية منتخبة في موعد أقصاه إبريل عام 2012.
وكان قد ساعد على تأجيج الأحداث إصدار علي السلمي (وثيقة المبادئ الأساسية للدستور) التي قوبلت برفض شعبي واسع وبتحريض من جماعات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان ضد المجلس العسكري.
صفحة 7
وبعد الاعتصام دعا حازم صلاح أبو إسماعيل للانصراف في نهاية اليوم حتى لا تتعطل انتخابات مجلس الشعب التي كان موعدها الأسبوع التالي، لكن التيارات السياسية رفضت ترك الميدان حتى تحقيق مطالب الثورة، وفي صباح يوم 19 نوفمبر عام 2011 بدأت قوات الأمن المركزي إخلاء ميدان التحرير من المعتصمين بالقوة حتى أُخلي تمامًا وتم حرق الخيام، ونتيجة لهذا التصرف الذي يوصف بالغباء وعدم تقدير المسئولية من قِبَل المجلس العسكري ووزارة الداخلية اشتغلت الأحداث. ونزل المحتجون على هذه التصرفات بأعداد كبيرة وقد أصيب العديد من الأشخاص نتيجة استخدام الخرطوش والغاز المسيل للدموع(11).
وزادت الأحداث كل يوم سخونة وتوترًا في يوم 20 نوفمبر بين الطرفين (قوات الأمن- المتظاهرين) مما دفع مجلس الوزراء للخروج ببيان مساء 20 نوفمبر أكد فيه على حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، إلا أنه يرفض بشدة محاولات استغلال هذه التظاهرات لزعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفرقة بين الشعب، وقال إن هذا الوقت تحتاج فيه مصر إلى الوحدة والاستقرار، وأكد المجلس أيضًا على إجراء الانتخابات في موعدها 28 نوفمبر 2011 وشدد على دعم الحكومة لوزارة الداخلية، ومساندتها في مواجهة أعمال العنف وتوجيه الشكر لرجال الأمن لتحليهم بأقصى درجات ضبط النفس. هذابجانب البيان الصادر عن المجلس العسكري الذي دعا أفراد الشعب وكافة التيارات السياسية للتكاتف والوقوف أمام تلك الأحداث، كما طالب مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف ما يحدث(12).
وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيانًا أحال فيه أحداث محمد محمود وماسبيرو إلى النيابة العامة للتحقيق(13).
وهذا الضغط وهذا الهجوم العنيف على المجلس الأعلى للقوات المسلحة دفع المشير حسين طنطاوي إلى توجيه خطاب تليفزيوني تعليقًا على الأحداث أكد فيه أن القوات المسلحة ليست بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب وأن القوات المسلحة على وعدها بعدم إطلاق النار على الشعب المصري، وأنها تلتزم بما جاء في الاستفتاء الشعبي في 19 مارس 2011 من إجراء الانتخابات البرلمانية ثم وضع الدستور، ثم انتخابات الرئاسة، وقد أعلن قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة متضمنًا ما يلي:
1- قبول استقالة عصام شرف وتكليفها بتسيير الأعمال لحين اختيار حكومة جديدة.
2- الإعلان عن الالتزام بالجدول المعلن لانتخابات البرلمان على أن تُجرى انتخابات رئاسية في موعد أقصاه نهاية يونيو 2012.
كما أكد المشير طنطاوي عدم رغبة القوات المسلحة في الحكم وأنها على استعداد لتسليم السلطة إذا وافق الشعب المصري على ذلك في استفتاء عام.
ورغم ذلك استمرت الاشتباكات وزاد عدد الإصابات، ومن أجل وضع حد لهذه الاشتباكات قامت القوات المسلحة بإنشاء جدران خراسانية بين قوات الأمن والمتظاهرين وتحقق بالفعل هدوء نسبي وقلَّ عدد المصابين (14).
وقام المجلس العسكري بتعزية أهالي الضحايا في بيان رسمي(15).
وأحيل 379 متهمًا في أحداث محمد محمود إلى الجنايات، وكذلك تم إحالة ضابط من الأمن المركزي يُدعى محمود بحي الشناوي والمعروف إعلاميًا بقناص العيون إلى محكمة الجنايات لاتهامه بالشروع في قتل 5 متظاهرين.
وجاء تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أعده المجلس القومي لحقوق الإنسان أثبت فيه أن قوات الشرطة المدنية والعسكرية قد أفرطت في استخدام القوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير.
وفي 16 ديسمبر جاءت أحداث مجلس الوزراء(16) بعد قيام المتظاهرين برشق مجلس الوزراء بالحجارة والجنود المكلفين بحراسته مما دفع رجال الشرطة بتبادل التراشق معهم ولكن هذه المرة كان رجال الشرطة العسكرية.
وسقط في هذه الأحداث ثلاث حالات وفاة و255 مصابًا.
وهنا خرج المجلس الأعلى للقوات المسلحة ببيان وضح فيه مجريات الأحداث وألقى باللائمة على بعض المعتصمين لأنهم اعتدوا على ضابط يؤدي واجبه المعتاد في المرور على عناصر التأمين خارج وداخل مجلس الوزراء.
وقُتل في هذه الأحداث 3 أشخاص من بينهم الشيخ عماد عفت أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وكان من المحببين لدى الثوار(17).
وكذلك نتيجة لهذه الأحداث تم حرق مبنى المجمع العلمي المصري بما يحويه من أمهات الكتب.
وقام المجلس العسكري بفض الاعتصام ومطاردة المعتصمين في الشوارع الرئيسية وانتشرت في الصحف صورة لفتاة محجبة تم سحلها وضربها ومن ثم تعريتها من قِبَل قوات الجيش.
ومرة أخرى تخرج السيدات في مسيرات اعتراضًا على تعرية الفتاة وإصابتها.
ثم جاءت أحداث العباسية بكل ما حملته وما وُصفت به من أنها حرب شوارع واستخدمت فيها الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء وسقط فيها أكثر من 11 قتيل وإصابة أكثر من مائتي حالة. وعاش أهالي العباسية حالة من الرعب وعدم استطاعتهم الخروج من منازلهم وأن هناك من يطلق النار الحي على نوافذهم لترويعهم.
صفحة 8
وكان السبب في ذلك الشيخ/حازم صلاح أبو إسماعيل وأنصاره.
وناشدت لجنة شورى العلماء بأن يخرج حازم صلاح أبو إسماعيل ويناشد أتباعه بفض الاعتصام أمام وزارة الدفاع حقنًا للدماء.
ونتيجة للأحداث الدامية أعلن المجلس العسكري حظر التجوال في العباسية والشوارع المحيطة بمباني وزارة الدفاع وذلك إثر أحداث اليوم الدامية.
ولم يعترض قادة القوى السياسية على إعلان حظر التجول بل الكثير منهم رحب به حقنًا للدماء وتفويت الفرصة على المتآمرين على الوطن(18).
والغريب في الأمر وفي تصعيد خطير وفي أول جمعة بعد أحداث ميدان العباسية وخلفت بعدها 22 شهيدًا وأكثر من 150 مصابًا دعت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بالإضافة إلى معتصمي العباسية الذين يشكل أنصار مرشح الرئاسة المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل الغالبية العظمى منهم.وقامت جماعة الإخوان المسلمين بحشد الآلاف من أعضائها وتنظيم مظاهرات تنطلق لتتجمع أمام وزارة الدفاع في العباسية(19).
وأعلنت الدعوة السلفية وحزب النور مقاطعتهما لهذه المليونية التي سُميت جمعة الزحف إلى وزارة الدفاع، قائلين إن الدماء لا تحل بالدماء وأن هذه المليونية قد تؤدي إلى مواجهات خطيرة لا يُحمد عقباها.
وبعد هذه الجمعة تنصلت جميع قوى الإسلام السياسي ابتداءً من الإخوان المسلمين وانتهاءً بالجماعة الإسلامية والمرشح المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل (الذي اختفى تمامًا من الساحة) من مسئوليتها عن أحداث العباسية وعن الضحايا الذين سقطوا سواء قتلى أو مصابين في محيط وزارة الدفاع قبل إخلاء القوات المسلحة ميدان العباسية وإجبار المتظاهرين بالعودة إلى شارع رمسيس.
بالرغم من أن الإخوان المسلمين هي أبرز الجماعات التي تبنت الدعوة لجمعة الزحف إلى وزارة الدفاع وجمعة النهاية والزحف الثوري وغيرها من مسميات بل الأكثر من ذلك خرج ممثلي الجماعة وحزب الحرية والعدالة مثل خيرت الشاطر أو مرشح الرئاسة للتهديد والوعيد ضد المجلس العسكري(20)، وطالبوا أن يقوموا هم عن طريق مجلس الشعب بتشكيل الحكومة وأن يرفع المجلس العسكري يده عن اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور المصري وكذلك إلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري. حتى إن صفوت حجازي قال إنهم أي الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية لن يقوموا بتقديم أي مطالب بعد ذلك في حالة التقاعسفي تنفيذ مطالبهم وهدد باللجوء إلى الاعتصام في التحرير(21).
كذلك هدد محمد البلتاجي نائب مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة وعضو جماعة الإخوان المسلمين بالاعتصام في ميدان التحرير والتصعيد إذا تم تنفيذ حكم المحكمة الدستورية وقرارها بحل البرلمان.
والغريب أن جماعة الإخوان المسلمين تركوا الذين غرروا بهم وذهبوا بهم إلى محيط وزارة الدفاع تركوهم هناك وعادوا هم ليلقوا الخطب الرنانة في ميدان التحرير من أجل حث المجلس على تسليم السلطة وعدم حل البرلمان.
ومن هنا يتضح كيفية إدارة جماعة الإخوان المسلمين كافة الأمور لتحقيق المصالح الخاصة بالجماعة دون أي اعتبار للأمن والسلم العام مثلاً لو كانوا يملكون الحكمة والفكر السديد لما ذهبوا إلى محيط وزارة الدفاع في جمعة الزحف وسقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين. كذلك في أكثر من مرة يخرجون من أماكن الاشتعال والاشتباك مثلما فعلوا في موضوع العباسية واتجهوا منفردين للتحرير لإلقاء الخطب وتوعد المجلس العسكري في ظل سقوط قتلى وجرحى ووضع مشتعل. الغاية عندهم تبرر الوسيلة حتى يتم التمكين والوصول للسلطة.
ويتضح أيضًا من تصريح محمد البلتاجي وصفوت حجازي ماذا يمثل ميدان التحرير لهم، هو عبارة عن ميدان لتحقيق مصالحهم وتلبية طلباتهم، فحين يرى صفوت حجازي أن مطلب تسليم السلطة أو الاعتصام في التحرير، يرى البلتاجي أن لو تم حل البرلمان فيتم التصعيد والاعتصام في الميدان، ومعنى ذلك أنه إذا تم ذلك فلا أهمية لميدان التحرير ولا أهمية للثوار، ولا أهمية ولا قيمة للتيارات السياسية الأخرى.
ويتضح ذلك من اللقاء المصور الذي نشرته الصحف الرسمية لقادة حزب الحرية والعدالة على (فيسبوك) قالوا فيه لقد أوقفنا حملة ترشيح الدكتور محمد مرسي نظرًا للأحداث الدامية في محيط العباسية والمسئول عنها بالدرجة الأولى المجلس العسكري الذي يدير البلاد(22). وطالب بإقامة الحكومة فورًا ومحاكمة وزير الداخلية، بل والتحفظ عليه لأنه يعلم هو والمجلس العسكري البلطجية الذين يهاجمون المعتصمين منذ أيام ولم يقوموا بحمايتهم داعيًا لنزول المصريين لمليونية يوم الجمعة التي تلت أحداث العباسية تنادي بمطلبين الأول (لا لقتل المصريين)، وهذا لا اعترض عليه، لكن المطلب الثاني هو المطلب الأساسي حسب فكرهم عدم تأجيل تسليم السلطة ليوم واحد، إذًا الجمعة للسلطة وليست للشهداء.
وبدأت جماعة الإخوان المسلمين الاتصال بالجانب الأمريكي وعقدت عدة لقاءات في الولايات المتحدة الأمريكية التي وجدتها أمريكا فرصة سانحة للحصول على ضمانات تضمن أمن إسرائيل أولاً وتحقيق سياستها في الشرق الأوسط ثانيًا، وجزء من توسع وزارة الخارجية الأمريكية هو أن تعتمد على الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي الحليفة لها من أجل بناء محور موالي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لكي يتحالفوا ضد إيران التي تُدار من قبل الجماعات الشيعية.
وذهبت إلى أمريكا المقترحات الإخوانية على طبق من فضة فها هو أكبر فصيل إسلامي في الشرق الأوسط والعالم العربي يذهب إليها خاطبًا ودها وعلى استعداد لتنفيذ سياستها وضمان أمن إسرائيل والالتزام باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية «كامب ديفيد» مقابل الضغط على المجلس العسكري المصري من أجل إجراء الانتخابات في موعدها وتسليم السلطة بعد انتخابات رئاسية لرئيس منتخ
صفحة 9
ووجدنا خيرت الشاطر يسعى لإقناع الإدارة الأمريكية وصُنَّاع القرار هناك بالضغط على المجلس العسكري ليقوم بتسليم السلطة لمرشحهم محمد مرسي(23) (وكان ذلك رغم عدم إعلان النتائج رسميًا) وكان هناك شبه صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري على تقاسم السلطة. وقد رأى الكثير من القوى السياسية مدى سذاجة الوثوق بوعود (الإخوان) حيث يرى الإخوان المسلمين أن الاتفاق مع العسكر ليس جريمة فالسياسة مصالح واتفاقات وتنازلات، وهذا ما يجيد الإخوان المسلمين اللعب به منذ رحيل نظام مبارك فإنهم يلعبون بالسياسة ويحققون مكاسب سياسية لكن في المقابل يتلاعبون بالقوى السياسية الأخرى لتحقيق أغراضهم من أجل الوصول للحكم في مصر بأي طريقة وهم في سبيل ذلك يخادعون القوى السياسية الأخرى ويتلاعبون بالرأي العام المصري وظلوا طوال العقود الماضية يصفون حكام مصر بالعملاء والخونة والشياطين وعملاء للغرب وخدام أمريكا. وهم الآن يلجئون إلى أمريكا يعرضون كل شيء مقابل التخلص من المجلس العسكري وتسلم الحكم.
فكانت العلاقة بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري في الفترة الانتقالية كانت على السطح فيها شد وجذب، فالمجلس العسكري كان حريصًا أن يظهر أنه يغير على كل المصريين وأنه يحمل أمانة مصر في هذه المرحلة الانتقالية لكن خلف الكواليس كانت القرارات تُصنع والاجتماعات تتم وكانت القرارات تصدر لصالح الإخوان المسلمين(24) لأن المجلس العسكري حديث العهد بالسياسة وورث طريقة عمل حسني مبارك.
وحاول المجلس العسكري السيطرة على النخبة السياسية بالمناصب وبعض الامتيازات، وفي هذا الإطار تم استدعاء عمر سليمان والحديث معه، وكذلك استدعاء أحمد شفيق، وشعر المجلس أنه يمكن السيطرة على هؤلاء النخب السياسية رغم عدم وجود ثقل حقيقي للاثنين في الشارع المصري.
ومن أجل ذلك لجأ المجلس العسكري للإخوان للوصول إلى الشارع، كذلك وجدها الإخوان المسلمين فرصة لعقد صفقة وهم يجيدون عقد الصفقات السياسية منذ أيام الملك فؤاد حتى الآن. كثيرًا ما تختفي الجماعة على سطح السياسية وتحقيق مكاسب من خلال صفقات سرية(25).
وكان المجلس العسكري مضطرًا لعقد الصفقة مع الإخوان لأسباب داخلية وخارجية.
أما السبب الداخلي هو نجاح الإخوان في حشد الشارع المصري ضد المجلس العسكري وتحميله مسئولية الأحداث وزيادة عدد القتلى والشهداء التي ربما كان جماعة الإخوان المسلمين السبب فيها.
والسبب الخارجي الضغط الأمريكي على المجلس العسكري وحشده باقي دول أوربا للضغط على المجلس العسكري بعد أن اطمأن أن جماعة الإخوان المسلمين تستطيع أن تقدم الخدمات للولايات المتحدة أفضل من المجلس العسكري، لأن الإخوان لهم الشعبية على مستوى الشارع المصري والعربي والدولي عن طريق تنظيم الإخوان الدولي.
ولم يجد المجلس الأعلى للقوات المسلحة سبيلاً غير تسليم السلطة عبر إجراء انتخابات رئاسية.
وبدأت الأحداث في الشارع تغلي على خلفية حادثين هامين: أحداث بورسعيد وحادث رفح، وعدم تقديم أي متهم في القضيتين للمحاكمة، ومن هنا يتضح لنا أن الإخوان أهم شيء في عقيدتهم تحقيق مصالحهم، أي مصالح جماعة الإخوان المسلمين.
فأمن جماعة الإخوان المسلمين أهم من أمن مصر القومي، وحادثة بورسعيد ليس الإخوان بمنأى عن الشبهات فيها طبقًا لمصادر إعلامية، أما قتل الجنود المصريين فهي تعاون مشترك بين حماس والإخوان.
والتحالف مع المجلس العسكري أو الولايات المتحدة الأمريكية ليس عيب أو محرم طالما يحقق المصالح العليا لجماعة الإخوان المسلمين دون غيرهم من القوى السياسية الأخرى التي شاركت في الثورة منذ بدايتها ولم تتخلى يومًا عن الميدان أو الثوار ولم تشارك في قتلهم.
صفحة 10

الإخوان على طريق السلطة

أول القصيدة (كذب)

لقد كان الإخوان المسلمين في مصر مثلهم كأي فصيل سياسي ظهر بقوة بعد تنحي الرئيس حسني مبارك خاصةً بعد يوم 28 يناير 2011.
وكان يتوقع أن يكون أي فصيل سياسي يمتهن الكذب ويعتبرونه وسيلة سهلة لتحقيق المكاسب السياسية ومواجهة الأزمات السياسية التي تعترض طريقهم، لكن لا يتوقع أو يُقبل من الإخوان المسلمين أصحاب المرجعية الإسلامية أن يمتهنوا الكذب لعدة أسباب منها: أنه لا يجوز للمسلم أن يكون كذابًا طبقًا لحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ومنها أيضًا أن المصريين حين ينتخبون الإخوان المسلمين فهم ينتخبونهم لأسباب دينية ولأنهم يرتادون المساجد، والإخوان المسلمين دائمًا كانوا يحرصون على إظهار أنفسهم كأناس يخشون الله أكثر من غيرهم ويطبقون سُنَّة رسوله على أكمل وجه، وأنهم المستضعفون في الأرض الذين تعرضوا لظلم الحكام الكافرين الذين لا يخافون الله.
وبالتالي فإن قاعدة ممارسة الكذب التي طبقها معظم السياسيين في المعارك السياسية والمناورات الحزبية غير مسموح بها لسياسي الإخوان المسلمين لأن هذا يفقدهم ميزة كبرى في الشارع السياسي خاصةً أن المصريين كانوا يعتقدون ويتعاملون معهم على أنهم أناس يجمعون بين الطيبة والتدين وعدم الكذب ومكارم الأخلاق، وأن انتمائهم لله وليس للمرشد العام للإخوان المسلمين أو غيره.
ولكن على أرض الواقع ظهر الإخوان المسلمين أنهم من أكثر الفصائل كذبًا وخداعًا وتضليلاً للشعب المصري بكل طوائفه. ولا يتورعون عن استخدام الكذب من أجل تحقيق مكاسب شخصية ومكاسب أخرى على مستوى الجماعة الخاصة بهم.
وظهر ذلك جليًا بعد نجاح ثورة يناير في إزاحة (كابوس) مبارك أمام طريق تقدم الإخوان فذهبوا إلى ميدان التحرير يوم 28/1/2011 مخاطبين ود الجماهير. وفي نفس الوقت تركت الثوار في التحرير وذهبت للتفاوض مع نائب الرئيس السابق (عمر سليمان) على تركهم الرئاسة له مقابل الحكومة والمجلسللجماعة. ولكن رفض عمر سليمان هذا التفاوض فعادوا للتحرير مرة أخرى بقوة (26).
وبدأت العدة لخوض معارك انتخابات مجلس الشعب وسط تعهدهم بعدم الفوز بأكثر من ثلث مقاعد المجلس وجاء على لسان المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور/ محمد بديع (أنهم قرروا الحصول على 75 بالمائة من مقاعد مجلس الشعب وأضاف أن هذا ليس غرورًا أو زهوًا كما يقولون ولكنها الحقيقة التي يعرفهاالجميع، ولكننا سوف ننافس على نسبة الثلث من مقاعد مجلس الشعب أو حولها فقط إيمانًا بمبدأ مشاركة لا مغالبة(27).
كما أكد على أن الجماعة ستكون مسئولة مسئولية تربوية أخلاقية عن أعضاء حزب الحرية والعدالة الذي ستؤسسه ليشارك أعضائها في الحياة السياسية من خلاله.
وطرح في هذا السياق أمورًا غير معقولة التنفيذ على أرض الواقع أو حسب الأيديولوجية والمرجعية التي يتبنوها سواء الجماعة أو الحزب أو الأعضاء، ومن هذه الأشياء إمكانية ترأس الحزب قبطي أو امرأة.
وفي هذا الإطار يتضح أن هذا مجرد كلام سياسي ينطوي على كذب فاضح منهم بالأصل لا يعترفون بالحقوق السياسية ولا الشرعية ولا القانونية للمرأة رغم محاولاتهم إظهار غير ذلك في التوسع في تعيين بعض السيدات وتقليدهم المناصب دون دور حقيقي ليس دورها في الحياة إلا خدمة المرشد والجماعة بأي وسيلة كانت حتى لو كانت الكذب والتضليل. وذلك حسب النشأة في المجتمع الإخواني المغلق.
وهل يصدق أحد أن يوافق المرشد العام للإخوان المسلمين أن يكون رئيس الحزب رجل قبطي وهم في الأصل لا يعترفون بالمسيحيين ويعتبرونهم أقلية وليس من حقهم المساواة مع المسلمين، وفي هذا السياق يحاول أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم المرشد إخفاء هذه النظرة الدونية لغير المسلمين خشية خسارة الدعم الأمريكي والدعم الأوربي في حالة اضطهاد المسيحيين في مصر.
ومن أجل تحقيق جماعة الإخوان لمصالحها الخاصة التي لا يعلوها أي مصلحة سواء الوطن أو الدين أو الشعب فلم تمانع من عقد عدة صفقات مع المجلس العسكري- إبان ثورة 25 يناير- للقفز على الثورة التي قادها الشعب المصري بكل طوائفه.
فكان الإخوان يروجون في بداية الأمر أنهم لن يترشحوا لمجلس الشعب إلا بنسبة 35% وكانت الفكرة الأولى مشاركة لا مغالبة لتتحول بالتلاعب والتحايل والصفقات إلى أكثر من 70% والاستحواذ على مقاعد البرلمان، وحينها أدرك المجلس العسكري تفاقم خطورة الإخوان وتنافس مشروع الهيمنة والاستحواذ الذي أرادوا تمريره، فقام المجلس العسكري بعمل وثيقة تحدد مهام ومبادئ خاصة، تصب في صالح العسكر وعُرفت هذه الوثيقة إعلاميًا بوثيقة (السلمي) التي اعترضت عليها الجماعة اعتراضًا ليس له مثيل وقامت بحشد الحشود لها في شهر سبتمبر 2011 وصارعت بقوة ضد المجلس العسكري.