eKtab
EN ع
مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة
اقرأ عينة مجانية

مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة

بقلم د. محمد توفيق رمضان البوطي

صفحة 1

كلمة : فضيلة العلاّمة المرحوم ملاّ رمضان البوطي

الحاجّ قسمان:

قسم يخرج من بيته ويسافر لرؤية البيت والمسجد الحرام، والبلاد والأراضي والبحار، فهذا سفره سيران وإعانة لحظ النفس وطغيانها، فلم يرجع إلا ناصراً لعدوه، وهي النفس.

وقسم يخرج من بيته قاصداً زيارة ربه الكريم وتلبية دعوته، ولو لم يكن له مكان؛ فيخرج متلبساً بالعبودية ظاهراً وباطناً؛ باطنه يقول: أنت ذاهب إلى رب عظيم لا نهاية لعظمته وكبريائه، كريم لا نهاية لكرمه، ولا يقبل منك إلا العبودية، فاخلع لباس الملوك والرفاهية، والبس لباس الذل والعبودية المنبئة عن غاية التضرع والافتقار، راجياً منه أن يثبِّتك ويجعلك في حصنه الحصين.

ولا تنظر إلى شيء من حظوظ النفس ذهاباً وإياباً، بل اخلع لباسها، والبس لباس الروح والعبودية حتى تموت، وإن كنت ظاهراً لابساً لباس الخلق وأنت بينهم، فكن مع الحق بالعبودية.

روي عن النبي r أنه قال: ((إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)).

أخرجه أبو داود والترمذي نحوه وقال: حسن صحيح.

قال الغزالي: ((فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك)).

صفحة 2

الإهداء

أقدّم الثمرة الأولى -لما تلقيته من فضيلة جدي ووالدي وأساتذتي الكرام جزاهم الله عنّي خيراً- إليهم.

وإلى كل من كانوا سبباً في وضع هذا الموجز
أشكر كل من قدم لي المساعدة في وضعي لهذا الموجز، ممن رسم أو خطط أو زودني بالصور والملاحظات وأخص بالشكر أسرة دار الفكر التي أظهرت الكتاب في هذه الصورة القشيبة جزاهم الله خيراً.

صفحة 3

كلمة : فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الرزاق الحلبي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فإنه قد طلب مني الأخ الموفق والشاب الذي عرفناه من خيرة الشباب الذين نُشِّئوا في طاعة الله عز وجل، ومن أسرة العلم والعمل والتقوى والصلاح، سليل العلماء والصالحين الأستاذ الشيخ توفيق رمضان بن فضيلة الدكتور الشيخ سعيد رمضان البوطي بن العلامة الصالح التقي الورع مثال الزهد في الدنيا والإعراض عنها، والإقبال على الآخرة وأعمالها، سماحة الأستاذ الشيخ ملا رمضان حفظهم الله جميعاً هم وإخوانهم من العلماء العاملين وأبقاهم ذخراً للمسلمين، طلب مني أن أكتب تعليقات على كتابه مناسك الحج والعمرة والزيارة مما يختلف فيها المذهب الحنفي عن المذهب الشافعي؛ ليكون الكتاب حاوياً لمسائل الاختلاف، وليعم نفعه للناس جزاه الله تعالى خيراً وقد أجبته لطلبه مع عجزي وتقصيري مستعيناً بالله عز وجل والله تعالى ولي التوفيق.

عبد الرزاق الحلبي

مصادر التعليقات

· الدر المختار للحصكفي ورد المحتار للعلامة ابن عابدين.

· تفسير الإمام النسفي.

· الهدية العلائية للشيخ علاء الدين عابدين.

· كتاب الهداية للمرغيناني.

· مناسك الحج والعمرة للشيخ سعيد البرهاني.

· شرح اللباب في المناسك للملا علي القاري.

صفحة 4

مُقَدِّمة بقلم: الدكتورمحمد سعيد رمضان البوطي

لن أحدثك أيها القارئ عن هذا الكتاب لا قادحاً ولا مادحاً، بل كن أنت القادح له أو المادح.

غير أني لن أحدثك عن أهمية الحج أيضاً، فما منّا أحد إلا وقد عرف مدى أهمية الحج في حياة المسلمين الخاصة والعامة.

ولكني أريد أن نلتقي معاً على سؤال نطرحه، هو: هل يحقق حج المسلمين اليوم إلى بيت الله الحرام جزءاً من الحكمة التي شرع الله الحج من أجلها؟

لو كانت العبرة من العبادة رسمها ومظهرها، لكان في هذا اللقاء الحاشد كل عام عند بيت الله تعالى ما يحل مشكلات المسلمين كلها، ويحقق لهم الخير أجمع.

ولكن مشكلات المسلمين لاتزال قائمة، وإنها لتزداد تعقداً كل يوم. وبلاؤهم ببعضهم لايزال مستحكماً، وإنه ليستشري مع كل حين. وأعداؤهم لايزالون يتربصون بهم الدوائر، وإنهم ليزدادون مع الأيام كثرة ولا ينقصون.

إذن ينبغي أن نتجاوز المظاهر والرسوم إلى مضموناتها التي هي مناط الحكمة ومعين الفائدة للمسلمين كلهم أفراداً وجماعات. وإذا تأملنا في هذه المضمونات وجدنا أكثر المسلمين في غفلة عنها، قد شغلوا عنها بالمظاهر والأشكال، ومن ثَمَّ فإنك قلما تجد شيئاً من حِكَم الحج وآثاره ينعكس بالإصلاح على أي مشكلة من مشكلات المسلمين، وما أكثرها اليوم.

إن من أُولى الفوائد التي شرع الله لها الحج، أن يتلاقى المسلمون من شتات، ويتعارفوا بعد جهالة، ثم يحققوا في ظلال بيت الله معنى قوله عز وجل: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 21/92]، فإذا عادوا إلى بيوتهم جعلوا من أرض الله الواسعة موئلاً لوحدتهم، ودفنوا في باطنها كل حاجز أو سبب للفرقة والشقاق.

أجل، فإن الله تعالى قد جعل - وهو الحكيم الخبير- من شريعة الحج إلى بيته الحرام قمة ثلاثة اجتماعات لمسلمين تندرج في الأهمية والاتساع. أما أولها فاجتماع على مستوى أهل الحي الواحد من البلد، يتكرر في اليوم خمس مرات، وقد شرع الله له صلاة الجماعة، أما ثانيها فاجتماع على مستوى أهل البلدة الواحدة، يتوالى مع كل أسبوع، وقد شرع له صلاة الجمعة، وأما ثالثها فاجتماع على مستوى العالم الإسلامي أجمع، ويتوالى في كل عام، وقد شرع له الحج إلى بيت الله الحرام.

وحسبك من أهمية الوحدة في حياة المسلمين أن ترى كيف أقام الله تعالى ثلاث عبادات من أهم العبادات الإسلامية،

سبيلاً لوحدتهم، ومرقاة إلى تعاطفهم وتضامنهم.

ولكن، أفحقق المسلمون من وراء الحج إلى بيت الله الحرام هذا الهدف الأقدس؟

إذا تلاقى المسلمون في هذه الرحاب أيام الحج، رأيت فيهم بحراً لا يمكن أن تنفصل قطراته، وسمعت لهم هديراً لا يمكن - على اختلاف اللغات - أن تتخالف نبراته، وهزتك منهم عواطف تذيب مما بينهم كل حاجز، وتجمع كل بعيد!.. حتى إذا انتهت المناسك وانفض الحجيج، رأيت أكثر هؤلاء المسلمين قد عادوا شيعاً وأحزاباً، يعرضون عن الكليات الجامعة من قواعد الإسلام وهديه، ويعكفون على الجزئيات الخلافية من أحكامه وآدابه، يقطعون ذلك المعتصم العريض من طريقهم، ويثيرون سبلاً ضيقة متخالفة أمام أهوائهم. أو رأيتهم يعرضون عن الاعتصام بالحبل الإلهي الجامع، ليتنازعوا على مغانم الدنيا المفرِّقة الفانية، ينيمون نبضات التعلق بالله في قلوبهم؛ ليوقظوا لواعج الحقد والحسد والتهاريج في نفوسهم!.. وتبحث عن البحر المائج حول بيت الله، فإذا هو قد تبخر رذاذاً، وتبحث عن الهدير الجامع والعواطف الحرّى، وإذا هو كله قد استحال إلى صيحات خلاف ودخان بغي وشقاق!..

وإن من أهم حكم الحج إلى بيت الله الحرام أن تنسكب حقائق العبودية لله في نفوس المسلمين من أقرب سبيل فتفيض منها على كياناتهم انصباغاً وسلوكاً. يدور المسلم حول بيت أقيم من حجارة الأرض وترابها، لا يبحث في طوافه حوله عن شيء سوى مرضاة الله تعالى، وهو القائل: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} [الحج: 22/29] يناديه ملء قلبه ولسانه: لبيك اللهم حقاً وصدقاً، لبيك اللهم تعبداً ورقاً. قد تجرد عن كل إشارة تميزه، وعن كل ثوب يجمله؛ ليعلن لله تعالى بكل كيانه أنه ليس إلا عبداً فقيراً لله عز وجل، لا يعلو عن سائر عباد الله في شيء، ولا يرفعه عليهم قدر.

حتى إذا ما انفض الحجيج وطُوي الموسم، رأيت عبيد الله قد استحالوا - إلا من رحم ربك - إلى عبيد للدنيا... عبيد للمناصب... عبيد للمغانم... عبيد للذة ساعة... عبيد لخدعة كافر... عبيد لتهديد فاجر...! وتعثو هذه الآلهة الصغيرة في قلوب المسلمين وحياتهم مسخاً وتمزيقاً، وإن أصداء ندائهم لاتزال تتماوج حول بيت الله: لبيك اللهم حقاً وصدقاً، لبيك تعبداً ورِقّاً!!..

وإن من أهم آثار الحج إلى بيت الله الحرام أن تستيقظ مشاعر المسلم لكل مَعْلَمة من معالم الفتح الإسلامي، على يد سيد المجاهدين محمد عليه الصلاة والسلام وعلى أصحابه البررة الكرام.

هذه مكة، وادٍ غير ذي زرع، حقق الله فيه دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام. منه انطلقت إلى العالم حضارة قضت على حضارة الفرس واليونان والرومان، وانبسطت في الأرض تجمع إلى القوة العدل، وإلى المادة الروح.

وتلك هي البطحاء، تحت شمسها كان يشوى جسد بلال؛ ليكفر بالله وبمحمد رسول الله، فما كان ليفتر عن أنشودته التي يرددها معه السهل والجبل: أحد، أحد، لقد ارتفع لواء هذا النشيد فوق ذرا الأرض، وانحسر الطغيان أمام مدّ الإسلام الصادق والتضحية الخالصة لوجه الله.

وذلك هو عُرَنَة، حيث وقف رسول الله r، عند منصرفه من عرفات، فألقى في جموع المسلمين - وقد ملؤوا من حوله كل ما تمتد إليه العين - خطابه المودع الجامع، يناجي فيه تاريخ المسلمين وأجيالهم، بعد أن أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل إقامة شرع الله ثلاثة وعشرين عاماً لا يكلُّ ولا يمل. إنه اليوم يودع، ويلقي الأمانة في عنق الأجيال: أمانة كتاب الله... أمانة الدفاع عن دين الله...

إن هذا الوادي ليشهد أنه r أدى أمانة هذا الدين إلى المسلمين: شريعة بيضاء نقية ظاهرها كباطنها، لا يحيد عنها إلا فاجر.

حتى إذا انفضّ الحجيج، وخلت عرفة وما حولها من جموع الداعين والباكين والمبتهلين، رأيت الكثير من أولئك الذين شهدوا تلك المعالم، وورثوا أمانة الحق عملاً به، ودعوة إليه، معرضين عن كتاب الله وشرعه، يلهثون وراء نظم الشيطان، يحلُّون ما حرم الله، ويغيرون أحكام الله، قد انحط كل منهم في شؤون دنياه ومصالحها، يرى غربة الإسلام بين أهله، وكيد الأعداء لأحكامه، وللمخلصين من دعاته، فلا تهزه الحمية لاتباع رسول الله r في شيء من الجهد الذي بذل، أو الإيذاء الذي تحمل ولا يحس أن في عنقه أمانة وأن في ذمته بيعة، ولم يعد يذكر أن عرفة شهدت على هذه الأمانة وأن العقبة أخضعته لأحكام تلك البيعة. وماتت ألفاظ التلبية لله عز وجل في الشفاه... وعادت مجرد صيحات في تجاويف الأفواه!!.

ألا يا عباد الله! أين هذا الواقع المرير من الحج المبرور الذي وصفه رسول الله r؟...

صفحة 5

يا قارئي الكريم

أما الحديث والكلام، فقد أنفق منه لعلاج هذا البلاء الذي وصفته لك، ما لو كان للكلام نهاية لانتهى الكلام منذ حين. لم يبق من علاج إلا صدق الالتجاء إلى رحاب الله. قد لا نملك إصلاح هذا السوء في حياتنا، ولكننا نملك الذل لله عز وجل في نفوسنا.

أقبل إلى الله وأنت أشعث أغبر - فإنما الحاج أشعث أغبر كما قال رسول الله r - وتعلق في كل مشهد من مشاهد الحج بأذيال كرمه ورحمته، ذليلاً متبتلاً.

فإن لم تستشعر في نفسك ضراعة الذل، فابحث حول بيت الله أو في ربا عرفات عن ذي طمرين باليين، غارق في بحر العبودية، يناجي ربه بلغة الدموع، فتضاءل خلف أطماره، وأمِّن من وراء دعائه، واستنشق من ظلال بكائه، ثم ابتهل إلى الله أن يصلح المسلمين جماعة وأفراداً وأن يذيقهم لذة الرجوع الصادق إليه، ونشوة الاعتزاز بدينه وسعادة الاتحاد تحت ظلال حكمه.

صفحة 6

مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم المرسلين.

وبعد:

فقد كنت قبل بضعة سنوات وضعت موجزاً لأحكام الحج والزيارة، قدمته لبعض إخواني ليكون لهم مرشداً ودليلاً على معرفة مناسكهم بأوضح ما تيسر لي من بيان، ولقد سُرَّ منه هؤلاء الإخوة مما شجعني على نشره.

وعندما عزمت على ذلك وجدت أن عليّ أن أعيد النظر فيه، وأجعله أكثر وضوحاً ودقة، فزودته بمزيد من الصور والخرائط والمخططات، ووضعته بين يدي فضيلة جدي ملاّ رمضان ووالدي الدكتور محمد سعيد رمضان، ليكون تحت إشرافهما أصلح وأدق وأكثر فائدة.

وقد رجوت فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الرزاق الحلبي[1] حفظه الله تعالى أن يوضح نقاط الاختلاف في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عن المذهب الشافعي الذي اعتمدته في هذا الموجز، ففعل جزاه الله خيراً.

هذا وقد اختصرت في هذا الموجز إيضاح المناسك للإمام النووي رضي الله عنه، مع محاولة الاستفادة من المراجع الأخرى التي أشرت إليها في نهاية الموجز.

وختاماً، أشكر الذين قدموا لي المساعدة ممن رسم أو خطط أو زودني بالصور أو الملاحظات. راجياً من الله أن يجزل لهم المثوبة.

18/ شوال 1395هـ

محمد توفيق رمضان

صفحة 7

آداب السَّفَر وأحكامه

1- شاور في سفرك من تثق بدينه وعلمه وعقله وخبرته، وعلى المستشار أن يبذل النصح بأمانة وتقوى.

2- إذا عزمت فعليك بالاستخارة الشرعية الواردة في صحاح السنة. فقد أخرج البخاري وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله r يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل:

اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وآجله) فاقدره لي ويسره لي. ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال عاجل أمري وآجله)، فاصرفه عني واصرفني عنه. واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته)).

3- إذا استقر عزمك فبادر إلى التوبة، وأدِّ ما عليك من حقوق وديون، واستسمح من نالهم منك ظلم أو أذى.

وعلى الزوجة إرضاء زوجها، ويسن للرّجل أن يصحب في حجه زوجته - إن استطاع إلى ذلك سبيلاً - ولا يجوز للوالدين منع الابن من حجة الإسلام، وله فيها مخالفتهما، وعلى الابن أن يجتهد في إرضاء والديه.

4- ليحرص العازم على سفر الحج على الإنفاق من الحلال غير المشوب بشبهة.

5- وليستكثر من طيب الزاد والنفقة ما أمكنه، ليعين به ذوي الحاجة.

6- ترك المجادلة والمشاحنة فيما يشتريه لغرض الحج.

7- اكتب وصيتك قبل السفر على الوجه المشروع.

8- الركوب في الحج أفضل من المشي، فقد حج رسول الله عليه الصلاة والسلام راكباً.

9- يجب على من عزم على الحج التفقه في أحكامه، وكذا حكم كل عمل يريد القيام به، ولا يقلد عوام مكة.

10- على الحاج أن يبحث عن رفيق موافق عالم ورع، راغب في الخير والتقى.

11- السُّنة أن يجعل سفره خالصاً لله تعالى، فلا يتخذه فرصة للتجارة وإن كان ذلك جائزاً بحدود الشرع.

12- يستحب أن يكون سفره صباحاً باكراً، وأن يكون الخميس أو الإِثنين إن تيسر.

صفحة 8

فإذا أراد الخروج مسافراً إلى مقصده

· يستحب أن يصلي قبل خروجه من بيته ركعتين في غير أوقات الكراهة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {الكافرون} وفي الثانية {الإخلاص} وهما سنة السفر. وبعد سلامه يقرأ آية الكرسي وسورة (لإيلاف قريش) ثم يدعو سائلاً الله تعالى بحضور وخشوع التيسير والعون.

فإذا نهض قال: ((اللهمَّ إليك توجَّهْتُ، وبكَ اعتَصَمْتُ، اللهم اكفِني ما أهمَّني وما لمْ أهتمَّ به، اللهم زودِّني التقوى واغفر لي ذنبي)).

· ويودع أهله وجيرانه وإخوانه ويقول كلٌ منهما للآخر: ((استودِعُ الله دِينَكَ وأمانَتَكَ وخواتيمَ عملِك، زودَّك اللهُ التقوى وغَفَر ذنبك، ويَسَّر لك الخير حيثُ كنتَ)).

· فإذا خرج من بيته قال: ((بسم الله، توكلتُ على الله، ولاحولَ ولاقوةَ إلا بالله. اللهم إني أعوذُ بك أن أضلَّ أو أُضَلَّ أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ أو أظْلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجْهَلَ أو يُجْهل عليَّ)).

· فإذا خرج وأراد الركوب قال:((بسم الله، ثم إذا ركب قال: الحمد لله، سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنَّا إلى ربنا لمنقلبون)).

((الحمدُ لله (ثلاثاً). الله أكبر (ثلاثاً). سُبْحانك اللهم إني ظلمت نفسي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).

((اللهم إنّا نسألُك في سَفَرِنا هذا البرَّ والتقوى ومن العَمَلِ ما تحب وترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطْوِ عنا بُعده. اللهم أنت الصاحبُ في السفرِ والخليفةُ في الأهل والمال. اللهمَّ إنّا نعوذُ بكَ من وعثاءِ السفرِ وكآبة المنقلبِ وسوء المنظرِ في الأهل والمال والولد)).

· يستحب أن يتجنب الترفه والإسراف في الطعام والشراب؛ لأن الحاج أشعث أغبر.

· يستحب أن يتجنب المخاصمة والمزاحمة والمجادلة، ويجب أن يصون لسانه عن الغيبة والنميمة والشتيمة، وأن يتحلى بحسن الخلق.

· يكره أن يذهب في طريق سفره منفرداً أو مع واحد فقط. قال عليه الصلاة والسلام: ((الرَّاكب الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب)).

· وقال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمروا عليهم أحدهم)).

· إذا علا فوق مرتفع من الأرض كبّر. وإذا هبط سبَّح، ولا يبالغ برفع صوته.

· إذا أشرف على قرية أو منزل قال: ((اللهم إني أسألك خيرَها وخيرَ أهلها وخير ما فيها، وأعوذُ بك من شرِّها وشرِّ أهلها وشرِّ ما فيها)). وإذا نزل منزلاً قال: ((أعوذُ بكلماتِ الله التامّات من شرِّ ما خلق)).

· إذا أطبق عليه الليل وهو نازل في مكان قال:

((يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك وشرِّ ما خلق فيك وشرِّ ما يدبُّ عليك، أعوذ بالله من أسدٍ وأسود والحية والعقرب ومن ساكنِ البلد ومن والدٍ وما ولد)).

· إذا خاف شخصاً أَو قوماً قال: ((اللهم إِنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم)) ويكثر من ((لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ. لاإله إلا الله رب العرشِ العظيمِ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)) ((يا حيُّ يا قيومُ برحمتك أستغيث)).

· دعاء المسافر مستجاب، فليكثر من الدعاء لنفسه ولوالديه وإخوانه...

· يستحب له المداومة على الطهارة. وليحرص على أداء عباداته في أول أوقاتها.

صفحة 9

حكم الجمع والقصر للمسافر

للمسافر سفراً طويلاً مباحاً[2]أي غير عاص بسفره وهو: كمن سافر بغير إذن مديونه أو عاقاً لوالديه أن يقصر[3]الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء)، وأن يجمع[4]الظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء جمع تقديم أو جمع تأخير. والأفضل أن يقصر، وأن لا يجمع إلا في عرفات ومزدلفة.

وإذا أراد القصر وجب عليه أن ينويه عند الإحرام بالصلاة، وعندئذ يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين.

وإذا أراد أن يجمع جمع تقديم بأن يصلي العصر مع الظهر في وقت الظهر مثلاً جاز بشروط: أن يبدأ بالأولى صاحبة الوقت، وأن ينوي جمع ما بعدها معها قبل الفراغ منها، والأفضل عند الإحرام بالأولى، وأن لا يفصل بين الصلاتين بشيء غير الإقامة والتيمم لمن لا يجد الماء..

أما إذا أراد أن يجمع جمع تأخير، جاز بشرط أن ينوي تأخير الأولى إلى وقت الثانية قبل انتهاء وقتها.

· استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة. ولكن يجوز للمتنفل في السفر أن لا يستقبلها بشروط: أن يستقبلها[5]عند الإحرام بالصلاة إذا كان راكباً، وأن يستقبلها أثناء الإحرام بها والركوع والسجود إذا كان ماشياً[6]. أما في صلاة الفرض، فلا تصح إلا باستقبال القبلة طيلة الصلاة. وعلى المسافر أن يتحرى القبلة ويجتهد لمعرفتها بالوسائل التي يمكن معرفتها بها.

· إذا فقد الماء فلم يجده لديه ولا عند أصحابه ومن حوله بحث عنه، فإن لم يعثر عليه تيمم. أو كان لديه ماء يحتاج إليه لعطشه أو عطش رفيقه أو عطش حيوان محترم لديه تيمم أيضاً. ويشترط أن يكون بتراب[7]طاهر غير مستعمل، وأن يكون بعد[8]دخول وقت الصلاة.

وأركان التيمم: نقل التراب، والنية مقرونة بالضربة الأولى، ومسح وجهه، ومسح يديه بضربة أخرى، والترتيب[9]. ويصلي بتيممه فرضاً واحداً[10]ويصلي به ما شاء من النوافل.

صفحة 10

شروط الحَجّ

· شرط من يصح له الحج: الإسلام، فيصح إحرام الولي عن المجنون والصبي غير المميز.

· شرط من يباشر الحج: الإسلام، العقل، التمييز. ولكن حج المميز لا يسقط عنه حجة الإسلام بعد بلوغه.

· شرط من يصح حجه، ويجزئ عن حجة الإسلام: الإسلام، البلوغ، العقل، الحرية.

شرط من يجب عليه الحج: الإسلام، البلوغ، العقل، الحرية، الاستطاعة.

قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 3/97].

المستطيع نوعان:

1ً- من يستطيع مباشرة الحج بنفسه وشرطها:

آ - توفر المركوب، لمن بينه وبين مكة أكثر من 81 كم (مسافة القصر).

ب - توفر الزاد والنفقة الكافيين له في سفره ولأهله طيلة غيابه.

جـ - أمن الطريق على نفسه وعرضه وماله.

د - صحة البدن بحيث يمكنه القيام بالمناسك وتحمل مشاق السفر.

هـ - القدرة على السير بتوفر هذه الشروط طيلة فترة حجه.

فمن توفرت فيه هذه الشروط يجب عليه أن يحج بنفسه.

والحج فرض مرة واحدة في العمر ويسن أن يكرر الحج إن استطاع.

2ً- من يستطيع الحج بغيره: لعجزه عن الحج بنفسه لمرض لا يرجى برؤه أو هرم أو موت.

أما الميت: فإن كان قد استطاع في حياته الحج ومات قبل أن يحج، وجبت[11]الاستنابة عنه، ويصرف لذلك من ميراثه. فإن لم يكن له ميراث استحب ذلك من الورثة وغيرهم، وذلك سواء أوصى الميت بذلك أم لم يوصِ.

هذا عن حجة الإسلام، أما حج التطوع[12]فلا يصح إلا إن أوصى به على الأصح.

أما العاجز: فلا يصح الحج عنه بغير إذنه، ولكن يجب عليه أن ينيب من يحج عنه إن أمكنه.

ولا يجب الحج على المرأة إلا إن وجد من يحج معها كالزوج والمحرم، ويجوز[13]أن تحج مع جماعة من النساء الموثوقات لأداء حج الفرض، أما حج التطوع فلا يجوز لها أن تسافر إلا بصحبة زوجها أو رجل محرم لها كأبيها وأخيها وابنها.

* * *

إذا توفرت شروط وجوب الحج، وجب على التراخي. إلا إن خشي على نفسه العجز أو أن يحول دونه عذر فالحج واجب في حقه على الفور، هذا عند الشافعي. أما عند أبي حنيفة ومالك وأحمد فيجب على الفور مطلقاً.