صفحة 1
مقدمة الكتاب
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للبريات والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الممات ؛؛ أما بعد...
يأتي هذا الكتاب بعد أن أصدرت كتابي الأول والذي تضمن جانباً نظرياً تفصيلياً لاضطراب الأوتيزم راعيت فيه أن يكون مدخلاً ومرجعاً لفهم هذا الاضطراب ويكون بمثابة دليلاً علمياً لكل من يحاول اقتحام هذا المجال سواء بالدراسة أو العمل المهني، واستكمالاً لمسيرتي في هذا المجال حباً وعشقاً وامتهاناً رأيت أن أصدر هذا الكتاب ليكون مرحلة ثانية مكملة للكتاب الأول وقد تناولت فيه إحدى الصعوبات الهامة في حياة أطفال الأوتيزم وهي الصعوبات التواصلية. فلقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان بقدرات هائلة وجمة تمكنه من التواصل والتفاعل مع الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، سواء عن طريق التواصل اللفظي بالألفاظ كتابة أو كلاماً منطوقاً ومسموعاً أو عن طريق التواصل غير اللفظي بالإشارات والحركات وتعبيرات الوجه ولغة العيون، ولا شك أن القدرة على التواصل و التفاعل الاجتماعي من سمات المجتمع الحي ولا يختلف اثنان في أن العلاقات الاجتماعية هي جديرة بحفظ المجتمع وحمايته من التفكك والعزلة، والإنسان الاجتماعي عادة ما يتواصل مع أبناء المجتمع من خلال تواصله في المقام الأول مع أفراد أسرته ومجتمعه، ذلك أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحيداً وهو بطبيعته وفطرته كائن اجتماعي يألف ويؤلف وهو مجموعة من المشاعر والأحاسيس لا يمكنه أن يستغني عن محيطه الأسري والاجتماعي. ولقد كتب هذا الكتاب ونظمت محتوياته بطريقة سهلة وبسيطة تساعد القارىء العادي قبل المتخصص على مزيد من الفهم المتعمق لهذا الاضطراب والذي أصبح خطراً حقيقياً يهدد العالم بأسره، وتأتي محتويات هذا الكتاب منظمة في ثمانية فصول على النحو التالي:
الفصل الأول: ويتضمن نظرة عامة مختصرة عن الأوتيزم تشتمل على تعريف اضطراب الأوتيزم ومدى انتشاره والدلائل التشخيصية الدالة عليه بالإضافة إلى التشخيص الفارق لاضطراب الأوتيزم وكذلك ورؤية متعمقة لطبيعة الخلل الاجتماعي كخاصية مميزة للأوتيزم، علاوة على تناول الأسباب الطبية المحتملة كعوامل للإصابة باضطراب الأوتيزم. ولمحة سريعة عن طبيعة الانتباه والذاكرة في الأوتيزم باعتبارهم عاملان أساسيان في القدرات التواصلية.
الفصل الثاني: تم عنونته باسم اللغة – الكلام – التواصل واضطراب الأوتيزم" النمو والصعوبات المرتبطة" وتم تخصيصه لتناول الموضوعات التالية: النمو ما قبل اللفظي / ما قبل اللغوي لأطفال الأوتيزم. التطور اللغوي والنمو المعرفي في الأوتيزم. صعوبات النطق والكلام التلقائي المصاحبة للأوتيزم. النمو الفونولوجي ( الصوتي ) في الأوتيزم.النمو الصرفي – النحوي وتطور ونمو المعاني وكذلك التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى المصابين باضطراب الأوتيزم.
الفصل الثالث: وتم تخصيصه ليعطي فكرة ولمحة سريعة عن أهم الاستراتيجيات العلاجية الممكنة للحد من الصعوبات التواصلية لدى أطفال الأوتيزم، وفيه تم الحديث عن نظام التواصل بتبادل الصورة، تدريبات المحاولة المنفصلة. التضاؤل التدريجي للمثير. استراتيجية تأخير الوقت. تحليل السلوك التطبيقي. هذا بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الجوانب الرئيسية للبرامج السلوكية المستخدمة للتدخل مع الأطفال ذوي اضطراب الأوتيزم. وفي النهاية تم عرض واقع التدخلات العلاجية في الحد من الصعوبات التواصلية وذلك من خلال تناول نتائج العديد من الدراسات في هذا المجال.
الفصل الرابع: ويعد لب وصميم هذا الكتاب إذ تم تخصيصه ليقدم برنامج تدريبي علاجي للحد من صعوبات التواصل لدى أطفال الأوتيزم، وتم عرض هذا البرنامج خطوة خطوة حتى يستطيع العاملون في مجال رعاية وتأهيل أطفال الأوتيزم أو الآباء والأمهات تطبيقه بسهوله مع هؤلاء الأطفال، وقد تم تغطية العديد من الجوانب المتعلقة بهذا البرنامج التدريبي العلاجي وهي الأسس النفسية والتربوية التي يقوم عليها البرنامج.ومصادر إعداد البرنامج. والأهداف المرجوة من البرنامج. والأساليب والفنيات والاستراتيجيات المستخدمة في البرنامج ومتطلبات تطبيقه.
الفصل الخامس: وهو لا يقل أهمية عن الفصل الرابع ويعد دليلاً وعوناً لجميع العاملين في مجال الأوتيزم خاصة في مجال التشخيص إذ تضمن هذا الفصل أدوات ومقاييس تشخيصية متمثلة في قائمة المظاهر السلوكية التشخيصية لاضطراب الأوتيزم في مرحلة الطفولة من عمر 3 إلى 7 سنوات وكذلك مقياس للقدرة على الكلام التلقائي لدى أطفال الأوتيزم واستمارة جمع بيانات عن طفل أوتيزم قبل مرحلة التدخل العلاجي أو التدريبي. وقد راعيت في هذا الفصل تناول خصائص كل أداة على حدا متضمناً الجوانب السيكومترية وطرق التطبيق والتصحيح.
الفصل السادس: وعرضت فيه خبرتي مع بعض الحالات التي تعاملت معها من خلال هذا البرنامج التدريبي المقدم في هذا الكتاب بهدف تحفيز الجميع على تطبيق هذا البرنامج لعله يكون خطوة هامة في مجال تحسين حالة أطفال الأوتيزم بوجه عام.
وفي النهاية ادعوا الله أن يحقق هذا الكتاب الفائدة المرجوة منه وأن يكون إضافة إلى المكتبة العربية وأن يفيد هؤلاء الأطفال الذين عانوا معنا كثيرا جراء نظرتنا القاسية عليهم، وأخيراً أدعوا الله العلي القدير أن يكون هذا الكتاب علماً نافعاً ينتفع به وأن يخدم الأمة الإسلامية والعربية في مجاله وموضوعه. والله من وراء القصد...
دكتور
محمد كمال أبوالفتوح أحمد عمر
كلية التربية – جامعة بنها
فبراير 2010 م
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للبريات والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الممات ؛؛ أما بعد...
يأتي هذا الكتاب بعد أن أصدرت كتابي الأول والذي تضمن جانباً نظرياً تفصيلياً لاضطراب الأوتيزم راعيت فيه أن يكون مدخلاً ومرجعاً لفهم هذا الاضطراب ويكون بمثابة دليلاً علمياً لكل من يحاول اقتحام هذا المجال سواء بالدراسة أو العمل المهني، واستكمالاً لمسيرتي في هذا المجال حباً وعشقاً وامتهاناً رأيت أن أصدر هذا الكتاب ليكون مرحلة ثانية مكملة للكتاب الأول وقد تناولت فيه إحدى الصعوبات الهامة في حياة أطفال الأوتيزم وهي الصعوبات التواصلية. فلقد ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان بقدرات هائلة وجمة تمكنه من التواصل والتفاعل مع الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، سواء عن طريق التواصل اللفظي بالألفاظ كتابة أو كلاماً منطوقاً ومسموعاً أو عن طريق التواصل غير اللفظي بالإشارات والحركات وتعبيرات الوجه ولغة العيون، ولا شك أن القدرة على التواصل و التفاعل الاجتماعي من سمات المجتمع الحي ولا يختلف اثنان في أن العلاقات الاجتماعية هي جديرة بحفظ المجتمع وحمايته من التفكك والعزلة، والإنسان الاجتماعي عادة ما يتواصل مع أبناء المجتمع من خلال تواصله في المقام الأول مع أفراد أسرته ومجتمعه، ذلك أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحيداً وهو بطبيعته وفطرته كائن اجتماعي يألف ويؤلف وهو مجموعة من المشاعر والأحاسيس لا يمكنه أن يستغني عن محيطه الأسري والاجتماعي. ولقد كتب هذا الكتاب ونظمت محتوياته بطريقة سهلة وبسيطة تساعد القارىء العادي قبل المتخصص على مزيد من الفهم المتعمق لهذا الاضطراب والذي أصبح خطراً حقيقياً يهدد العالم بأسره، وتأتي محتويات هذا الكتاب منظمة في ثمانية فصول على النحو التالي:
الفصل الأول: ويتضمن نظرة عامة مختصرة عن الأوتيزم تشتمل على تعريف اضطراب الأوتيزم ومدى انتشاره والدلائل التشخيصية الدالة عليه بالإضافة إلى التشخيص الفارق لاضطراب الأوتيزم وكذلك ورؤية متعمقة لطبيعة الخلل الاجتماعي كخاصية مميزة للأوتيزم، علاوة على تناول الأسباب الطبية المحتملة كعوامل للإصابة باضطراب الأوتيزم. ولمحة سريعة عن طبيعة الانتباه والذاكرة في الأوتيزم باعتبارهم عاملان أساسيان في القدرات التواصلية.
الفصل الثاني: تم عنونته باسم اللغة – الكلام – التواصل واضطراب الأوتيزم" النمو والصعوبات المرتبطة" وتم تخصيصه لتناول الموضوعات التالية: النمو ما قبل اللفظي / ما قبل اللغوي لأطفال الأوتيزم. التطور اللغوي والنمو المعرفي في الأوتيزم. صعوبات النطق والكلام التلقائي المصاحبة للأوتيزم. النمو الفونولوجي ( الصوتي ) في الأوتيزم.النمو الصرفي – النحوي وتطور ونمو المعاني وكذلك التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى المصابين باضطراب الأوتيزم.
الفصل الثالث: وتم تخصيصه ليعطي فكرة ولمحة سريعة عن أهم الاستراتيجيات العلاجية الممكنة للحد من الصعوبات التواصلية لدى أطفال الأوتيزم، وفيه تم الحديث عن نظام التواصل بتبادل الصورة، تدريبات المحاولة المنفصلة. التضاؤل التدريجي للمثير. استراتيجية تأخير الوقت. تحليل السلوك التطبيقي. هذا بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الجوانب الرئيسية للبرامج السلوكية المستخدمة للتدخل مع الأطفال ذوي اضطراب الأوتيزم. وفي النهاية تم عرض واقع التدخلات العلاجية في الحد من الصعوبات التواصلية وذلك من خلال تناول نتائج العديد من الدراسات في هذا المجال.
الفصل الرابع: ويعد لب وصميم هذا الكتاب إذ تم تخصيصه ليقدم برنامج تدريبي علاجي للحد من صعوبات التواصل لدى أطفال الأوتيزم، وتم عرض هذا البرنامج خطوة خطوة حتى يستطيع العاملون في مجال رعاية وتأهيل أطفال الأوتيزم أو الآباء والأمهات تطبيقه بسهوله مع هؤلاء الأطفال، وقد تم تغطية العديد من الجوانب المتعلقة بهذا البرنامج التدريبي العلاجي وهي الأسس النفسية والتربوية التي يقوم عليها البرنامج.ومصادر إعداد البرنامج. والأهداف المرجوة من البرنامج. والأساليب والفنيات والاستراتيجيات المستخدمة في البرنامج ومتطلبات تطبيقه.
الفصل الخامس: وهو لا يقل أهمية عن الفصل الرابع ويعد دليلاً وعوناً لجميع العاملين في مجال الأوتيزم خاصة في مجال التشخيص إذ تضمن هذا الفصل أدوات ومقاييس تشخيصية متمثلة في قائمة المظاهر السلوكية التشخيصية لاضطراب الأوتيزم في مرحلة الطفولة من عمر 3 إلى 7 سنوات وكذلك مقياس للقدرة على الكلام التلقائي لدى أطفال الأوتيزم واستمارة جمع بيانات عن طفل أوتيزم قبل مرحلة التدخل العلاجي أو التدريبي. وقد راعيت في هذا الفصل تناول خصائص كل أداة على حدا متضمناً الجوانب السيكومترية وطرق التطبيق والتصحيح.
الفصل السادس: وعرضت فيه خبرتي مع بعض الحالات التي تعاملت معها من خلال هذا البرنامج التدريبي المقدم في هذا الكتاب بهدف تحفيز الجميع على تطبيق هذا البرنامج لعله يكون خطوة هامة في مجال تحسين حالة أطفال الأوتيزم بوجه عام.
وفي النهاية ادعوا الله أن يحقق هذا الكتاب الفائدة المرجوة منه وأن يكون إضافة إلى المكتبة العربية وأن يفيد هؤلاء الأطفال الذين عانوا معنا كثيرا جراء نظرتنا القاسية عليهم، وأخيراً أدعوا الله العلي القدير أن يكون هذا الكتاب علماً نافعاً ينتفع به وأن يخدم الأمة الإسلامية والعربية في مجاله وموضوعه. والله من وراء القصد...
دكتور
محمد كمال أبوالفتوح أحمد عمر
كلية التربية – جامعة بنها
فبراير 2010 م
صفحة 2
الفصل الأول
اضطراب الأوتيزم : نظرة عامة مختصرة
- مقدمة
يعد اضطراب الأوتيزم أحد الاضطرابات النمائية الشاملة والذي يتضمن حشد وتزاحم لكم هائل من الأعراض والخصائص والسمات،فطفل الأوتيزم طفل منعزل قليل القلق كثير الانسحاب عن المجتمع، يفضل الوحدة والعزلة وممارسة الأنشطة الذاتية على المشاركة الفعالة والايجابية مع أقرانه من نفس سنه، أنه طفل يكرس كل طاقاته وجل وقته على ذاته الداخلية، يمتلك إتقان ومهارة غير عادية تجاه الحقائق والأشكال المرسومة، وبسبب هؤلاء الأطفال وخصائصهم فالأوتيزم عند كثير من الباحثين والمنظرين ليس صعوبة وليس إعاقة ولكنه على الأرجح طريقة مختلفة للنظر والتفكير في هذا العالم الخارجي، ولكنه ليس عادة يكون كذلك خصوصاً إذا ما صاحبه اضطرابات أخرى.
ومن الهام أن نؤكد على مصطلح الأوتيزم لم يظهر في الإصدارات الأولى والثانية للدليل التشخيصي الإحصائي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عامي 1952 و 1968 بل إن الظهور الأول لهذا المصطلح كان في الطبعة الثالثة عام 1980 باسم أوتيزم الطفولة Infantile Autism. والمتصفح بدقة لتاريخ الأوتيزم يلاحظ أنه يشتمل على أعمال كل من الطبيب السويسري Eugen Bleuler وأستاذ الطب النفسي الأمريكي Leo Kanner وطبيب الأطفال النمساوي Hans Asperger، ففي عام 1908م استخدم Bleuler مصطلح اضطراب الأوتيستك Autistic Disorder لكي يصف المرضى المنغلقين على ذواتهم والمنسحبين عن الحياة الاجتماعية وكان يصفهم تماماً كما يصف المصابين بالفصام (الشيزوفرينيا) حتى ظهر المقال التاريخي لكانر Kenner في عام 1943م والذي حمل مسمى (اضطراب الأوتيستك للاتصال العاطفي) والذي حمل في طياته نتائج دراسته المتعمقة لأحد عشر طفلاً قدموا إليه بغرض تشخيصهم والتعرف على الأسباب الكامنة وراء سلوكياتهم المتمثلة في ترديد الألفاظ والحزن الشديد عند أي محاولة لتغير بيئتهم المحيطة والذاكرة الجيدة والحساسية المفرطة تجاه بعض المثيرات وكذلك حدودهم في النشاط التلقائي والخلل الواضح في تفاعلهم الاجتماعي، فقد استطاع كانر في مقاله هذا التفرقة بين هؤلاء الأطفال وبين الأطفال المصابين بالفصام.كما كانت لأعمال اسبرجر أثر واضح في بزوغ مصطلح الأوتيزم أيضاً وتحديداً عام 1944 حينما أكد على ما توصل إليه كانر واستطاع أن يميز بين الأوتيزم واضطراب آخر أطلق عليه فيما بعد اضطراب اسبرجر. وعلى أية حال سيظل كانر هو صاحب الفضل الأول في لفت انتباه العالم لهؤلاء الأطفال وسيبقى الأوتيزم هو الوليد الذي ولد على يديه ليصبح دائماً هذا الاضطراب كما أسماه هابي Happe (1994) بأوتيزم ليو كانر Leo Kanner’s Autism .
اضطراب الأوتيزم : نظرة عامة مختصرة
- مقدمة
يعد اضطراب الأوتيزم أحد الاضطرابات النمائية الشاملة والذي يتضمن حشد وتزاحم لكم هائل من الأعراض والخصائص والسمات،فطفل الأوتيزم طفل منعزل قليل القلق كثير الانسحاب عن المجتمع، يفضل الوحدة والعزلة وممارسة الأنشطة الذاتية على المشاركة الفعالة والايجابية مع أقرانه من نفس سنه، أنه طفل يكرس كل طاقاته وجل وقته على ذاته الداخلية، يمتلك إتقان ومهارة غير عادية تجاه الحقائق والأشكال المرسومة، وبسبب هؤلاء الأطفال وخصائصهم فالأوتيزم عند كثير من الباحثين والمنظرين ليس صعوبة وليس إعاقة ولكنه على الأرجح طريقة مختلفة للنظر والتفكير في هذا العالم الخارجي، ولكنه ليس عادة يكون كذلك خصوصاً إذا ما صاحبه اضطرابات أخرى.
ومن الهام أن نؤكد على مصطلح الأوتيزم لم يظهر في الإصدارات الأولى والثانية للدليل التشخيصي الإحصائي الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي عامي 1952 و 1968 بل إن الظهور الأول لهذا المصطلح كان في الطبعة الثالثة عام 1980 باسم أوتيزم الطفولة Infantile Autism. والمتصفح بدقة لتاريخ الأوتيزم يلاحظ أنه يشتمل على أعمال كل من الطبيب السويسري Eugen Bleuler وأستاذ الطب النفسي الأمريكي Leo Kanner وطبيب الأطفال النمساوي Hans Asperger، ففي عام 1908م استخدم Bleuler مصطلح اضطراب الأوتيستك Autistic Disorder لكي يصف المرضى المنغلقين على ذواتهم والمنسحبين عن الحياة الاجتماعية وكان يصفهم تماماً كما يصف المصابين بالفصام (الشيزوفرينيا) حتى ظهر المقال التاريخي لكانر Kenner في عام 1943م والذي حمل مسمى (اضطراب الأوتيستك للاتصال العاطفي) والذي حمل في طياته نتائج دراسته المتعمقة لأحد عشر طفلاً قدموا إليه بغرض تشخيصهم والتعرف على الأسباب الكامنة وراء سلوكياتهم المتمثلة في ترديد الألفاظ والحزن الشديد عند أي محاولة لتغير بيئتهم المحيطة والذاكرة الجيدة والحساسية المفرطة تجاه بعض المثيرات وكذلك حدودهم في النشاط التلقائي والخلل الواضح في تفاعلهم الاجتماعي، فقد استطاع كانر في مقاله هذا التفرقة بين هؤلاء الأطفال وبين الأطفال المصابين بالفصام.كما كانت لأعمال اسبرجر أثر واضح في بزوغ مصطلح الأوتيزم أيضاً وتحديداً عام 1944 حينما أكد على ما توصل إليه كانر واستطاع أن يميز بين الأوتيزم واضطراب آخر أطلق عليه فيما بعد اضطراب اسبرجر. وعلى أية حال سيظل كانر هو صاحب الفضل الأول في لفت انتباه العالم لهؤلاء الأطفال وسيبقى الأوتيزم هو الوليد الذي ولد على يديه ليصبح دائماً هذا الاضطراب كما أسماه هابي Happe (1994) بأوتيزم ليو كانر Leo Kanner’s Autism .
صفحة 3
- تعريف الأوتيزم
اتفق العديد من الباحثين في مجال الأوتيزم على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي حاد وواسع الانتشار، يؤدي بالفرد إلى العجز والضعف على مستوى التواصل الاجتماعي مع المحيطين من حوله ويتمثل ذلك في انهماك الشخص المصاب بالأوتيزم بالأنشطة الذاتية المختلفة بمعزل عن من يجاوره. و هو خلل في عملية النمو وهو اضطراب تختلف مظاهره باختلاف مراحل النمو المتتالية ويتسع تأثيره على الفرد على مدى الحياة. ولا يؤثر الأوتيزم فقط على النواحي التعليمية والوظيفية بالنسبة للفرد المصاب به بل يمتد تأثيره ليطغى على قدرة الفرد على التعلق الايجابي بأفراد أسرته فيعيش غريباً عنهم منطوياً على ذاته فقط. وأشار دستيرلينج Dsterling (1994) إلى أن الأوتيزم هو ذلك الاضطراب الذي يشتمل على عجز في القدرة على التواصل الانفعالي (الوجداني) وتأخر النمو اللفظي المصاحب بشذوذ في شكل ومضمون الكلام وكذلك المصاداة (ترديد الكلام) وعدم القدرة على استخدام الضمائر بشكل صحيح بالإضافة إلى ذلك إصرار على القيام بسلوكيات نمطية آلية دون توقف. بينما رأى عثمان فرج (1994) أن الأوتيزم هو اصطلاح يستخدم لوصف إعاقة من إعاقات النمو، تتميز بقصور في الإدراك وتأخر النمو، ونزعة انطوائية إنسحابية تعزل الطفل عن الوسط المحيط به، بحيث يعيش منغلقا على نفسه لا يكاد يحس بمن حوله من أفراد وأحداث وظواهر. وفي الوقت الذي تباينت وجهات النظر حول تعريف الأوتيزم بوصفه اضطراب في عملية النمو أو اضطراب في النواحي العقلية عرف إسماعيل بدر (1997) الأوتيزم على أنه اضطراب انفعالي في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ينتج عن عدم القدرة على فهم التعبيرات الانفعالية وخاصة في التعبير عنها بالوجه أو باللغة، ويؤثر ذلك في العلاقات الاجتماعية مع ظهور بعض المظاهر السلوكية النمطية. وأكد فريمان Freeman (1997) كسابقيه على أن الأوتيزم هو خلل في عملية النمو، بحيث يمكن يوصفه بأنه اضطراب نمائي واسع الانتشار، وتتميز أعراضه بتعددية الوجوه. ووصف لاندري Landry (1998) الأوتيزم بأنه أحد الاضطرابات التطويرية الواسعة الانتشار، وعرفه بأنه تلك الإعاقة التي تأتي بظلالها على قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي الإيجابي أو السلبي المتبادل مع الآخرين وكذلك التواصل معهم. والانشغال بالذات والعاطفة كان تعريفا للأوتيزم عند أندرسون Anderson (1998) حينما رأى أن الأوتيزم هو أحد أمراض التطور والنمو بل وأكثرها انتشاراً، وفيه يعيش الفرد منعزلا عن الآخرين منشغلا بذاته. ومن الجدير بالذكر أن الخلل في مرحلتي الطفولة والمراهقة بشأن النمو هو الأوتيزم، وهو ذلك الاضطراب الذي يتبلور سلوكيا في :
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التواصل .
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التفاعل الاجتماعي .
- محدودية القدرة على القيام بالأنشطة المختلفة .
وهنا يمكن القول أن الأوتيزم طيف من الأعراض التي تظهر منذ مرحلة الطفولة المبكرة ويؤثر على كافة النواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية للفرد ويستمر معه طوال الحياة. ولم يختلف كثير من الباحثين عندما عرفوا الأوتيزم على أنه ذلك الاضطراب الذي يعوق أداء الفرد في مجالات ثلاث هي : النمو الطبيعي، التفاعل والتواصل الاجتماعي، وكذلك القدرة على القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة بشكل فعال دون الوقوع في التقيد بنمط سلوكي معين. بينما اعتبر مونتيلينو و كيكهينو Monteleone & Cicchino (2000) الأوتيزم ذو منشأ عصبي، حيث اتفقا على أنه متلازمة عصبية مضافا إليها صعوبة نمائية، وتتجسد أعراضها من خلال مجموعة من الخصائص السلوكية المتمثلة في ضعف مهارات التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والتقيد بأنماط سلوكية متعددة.
وأبرز هاك Hauck (2000) الجانب النفسي في تعريفه للأوتيزم وذلك حينما قال أن الأوتيزم هو مدى واسع من المشكلات النفسية الحادة الناجمة عن اضطراب نمائي، وتأتي هذه المشكلات النفسية الحادة بظلالها لتعيق أداء الفرد المعرفي والانفعالي والاجتماعي. وجاء تقرير هيئة التدخل التربوي للأطفال الأوتيزم (2000) ليؤكد على أن الأوتيزم اضطراب منذ الميلاد في عملية النمو ويستمر مع الفرد على مدار الحياة. ويتضح تأثيره بشكل عام على السلوك الإنساني فيعوق الأداء الانفعالي والاجتماعي للفرد مع أفراد البيئة المحيطة، مما يؤثر على مشاعره وإدراكاته. وعرف فانهولا و آخرون Vanhola et al. (2001) الأوتيزم على أنه متلازمة تعرف سلوكياً وهو اضطراب في مستوى التفاعلات الاجتماعية، يؤدي بالفرد في نهاية المطاف إلى نمطية ورتابة في الأداء والسلوك، علاوة على نقص القدرة على التخيل.كما اعتمدا فيلاميسار وسالا Villamisar & Sala (2002) في تعريفهم للأوتيزم على نواتجه المرضية (بفتح الميم والراء وكسر الضاد). حينما عرفاه على أنه اضطراب في القدرة المعرفية والتعليمية والسلوكية للفرد، واتفق بارنارد ورفاقه Barnard et al. (2002) على أن الأوتيزم اضطراب تطوري يلازم الفرد مدى الحياة، وتمتد جذوره إلى مرحلة الطفولة المبكرة، فيعيق أداء الفرد عن الإتيان بالسلوك الطبيعي، ويؤثر على مستوى تفاعلاته الاجتماعية مع المحيطين من حوله.
اتفق العديد من الباحثين في مجال الأوتيزم على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي حاد وواسع الانتشار، يؤدي بالفرد إلى العجز والضعف على مستوى التواصل الاجتماعي مع المحيطين من حوله ويتمثل ذلك في انهماك الشخص المصاب بالأوتيزم بالأنشطة الذاتية المختلفة بمعزل عن من يجاوره. و هو خلل في عملية النمو وهو اضطراب تختلف مظاهره باختلاف مراحل النمو المتتالية ويتسع تأثيره على الفرد على مدى الحياة. ولا يؤثر الأوتيزم فقط على النواحي التعليمية والوظيفية بالنسبة للفرد المصاب به بل يمتد تأثيره ليطغى على قدرة الفرد على التعلق الايجابي بأفراد أسرته فيعيش غريباً عنهم منطوياً على ذاته فقط. وأشار دستيرلينج Dsterling (1994) إلى أن الأوتيزم هو ذلك الاضطراب الذي يشتمل على عجز في القدرة على التواصل الانفعالي (الوجداني) وتأخر النمو اللفظي المصاحب بشذوذ في شكل ومضمون الكلام وكذلك المصاداة (ترديد الكلام) وعدم القدرة على استخدام الضمائر بشكل صحيح بالإضافة إلى ذلك إصرار على القيام بسلوكيات نمطية آلية دون توقف. بينما رأى عثمان فرج (1994) أن الأوتيزم هو اصطلاح يستخدم لوصف إعاقة من إعاقات النمو، تتميز بقصور في الإدراك وتأخر النمو، ونزعة انطوائية إنسحابية تعزل الطفل عن الوسط المحيط به، بحيث يعيش منغلقا على نفسه لا يكاد يحس بمن حوله من أفراد وأحداث وظواهر. وفي الوقت الذي تباينت وجهات النظر حول تعريف الأوتيزم بوصفه اضطراب في عملية النمو أو اضطراب في النواحي العقلية عرف إسماعيل بدر (1997) الأوتيزم على أنه اضطراب انفعالي في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ينتج عن عدم القدرة على فهم التعبيرات الانفعالية وخاصة في التعبير عنها بالوجه أو باللغة، ويؤثر ذلك في العلاقات الاجتماعية مع ظهور بعض المظاهر السلوكية النمطية. وأكد فريمان Freeman (1997) كسابقيه على أن الأوتيزم هو خلل في عملية النمو، بحيث يمكن يوصفه بأنه اضطراب نمائي واسع الانتشار، وتتميز أعراضه بتعددية الوجوه. ووصف لاندري Landry (1998) الأوتيزم بأنه أحد الاضطرابات التطويرية الواسعة الانتشار، وعرفه بأنه تلك الإعاقة التي تأتي بظلالها على قدرة الفرد على التفاعل الاجتماعي الإيجابي أو السلبي المتبادل مع الآخرين وكذلك التواصل معهم. والانشغال بالذات والعاطفة كان تعريفا للأوتيزم عند أندرسون Anderson (1998) حينما رأى أن الأوتيزم هو أحد أمراض التطور والنمو بل وأكثرها انتشاراً، وفيه يعيش الفرد منعزلا عن الآخرين منشغلا بذاته. ومن الجدير بالذكر أن الخلل في مرحلتي الطفولة والمراهقة بشأن النمو هو الأوتيزم، وهو ذلك الاضطراب الذي يتبلور سلوكيا في :
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التواصل .
- النمو غير الطبيعي في القدرة على التفاعل الاجتماعي .
- محدودية القدرة على القيام بالأنشطة المختلفة .
وهنا يمكن القول أن الأوتيزم طيف من الأعراض التي تظهر منذ مرحلة الطفولة المبكرة ويؤثر على كافة النواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية للفرد ويستمر معه طوال الحياة. ولم يختلف كثير من الباحثين عندما عرفوا الأوتيزم على أنه ذلك الاضطراب الذي يعوق أداء الفرد في مجالات ثلاث هي : النمو الطبيعي، التفاعل والتواصل الاجتماعي، وكذلك القدرة على القيام بالأنشطة الحياتية المختلفة بشكل فعال دون الوقوع في التقيد بنمط سلوكي معين. بينما اعتبر مونتيلينو و كيكهينو Monteleone & Cicchino (2000) الأوتيزم ذو منشأ عصبي، حيث اتفقا على أنه متلازمة عصبية مضافا إليها صعوبة نمائية، وتتجسد أعراضها من خلال مجموعة من الخصائص السلوكية المتمثلة في ضعف مهارات التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والتقيد بأنماط سلوكية متعددة.
وأبرز هاك Hauck (2000) الجانب النفسي في تعريفه للأوتيزم وذلك حينما قال أن الأوتيزم هو مدى واسع من المشكلات النفسية الحادة الناجمة عن اضطراب نمائي، وتأتي هذه المشكلات النفسية الحادة بظلالها لتعيق أداء الفرد المعرفي والانفعالي والاجتماعي. وجاء تقرير هيئة التدخل التربوي للأطفال الأوتيزم (2000) ليؤكد على أن الأوتيزم اضطراب منذ الميلاد في عملية النمو ويستمر مع الفرد على مدار الحياة. ويتضح تأثيره بشكل عام على السلوك الإنساني فيعوق الأداء الانفعالي والاجتماعي للفرد مع أفراد البيئة المحيطة، مما يؤثر على مشاعره وإدراكاته. وعرف فانهولا و آخرون Vanhola et al. (2001) الأوتيزم على أنه متلازمة تعرف سلوكياً وهو اضطراب في مستوى التفاعلات الاجتماعية، يؤدي بالفرد في نهاية المطاف إلى نمطية ورتابة في الأداء والسلوك، علاوة على نقص القدرة على التخيل.كما اعتمدا فيلاميسار وسالا Villamisar & Sala (2002) في تعريفهم للأوتيزم على نواتجه المرضية (بفتح الميم والراء وكسر الضاد). حينما عرفاه على أنه اضطراب في القدرة المعرفية والتعليمية والسلوكية للفرد، واتفق بارنارد ورفاقه Barnard et al. (2002) على أن الأوتيزم اضطراب تطوري يلازم الفرد مدى الحياة، وتمتد جذوره إلى مرحلة الطفولة المبكرة، فيعيق أداء الفرد عن الإتيان بالسلوك الطبيعي، ويؤثر على مستوى تفاعلاته الاجتماعية مع المحيطين من حوله.
صفحة 4
وأكد عادل عبدالله (2002) على أن الأوتيزم يعد بمثابة اضطراب نمائي عام أو منشر Pervasive developmental disorder ويستخدم هذا الوصف في الوقت الراهن للإشارة إلى تلك المشكلات النفسية الحادة التي يبدأ ظهورها خلال مرحلة المهد، ويتضمن مثل هذا الاضطراب قصورا حادا في نمو الطفل المعرفي، الاجتماعي، الانفعالي، والسلوكي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تأخر عام في العملية النمائية بأسرها، إذ يرجع تسمية هذا الاضطراب بالمنتشر إلى أنه يترك أثاراً سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة. وأشار فليشر Fleisher (2005) و بوجداشينا Bogdashina (2005) إلى أن الأوتيزم اضطراب معقد ومختلط (مركب) دائم طوال الحياة، يؤثر على النمو الاجتماعي والانفعالي ويعوق أداء الفرد في العمليات التواصلية مع الآخرين. والإعاقة الصارمة للطفولة المبكرة هو وصف جازيودين Ghaziuddin (2005) للأوتيزم حينما عرفه آنذاك، وأضاف قائلاً أن هذه الإعاقة تعوق القدرة على الإتيان بالسلوكيات الاجتماعية المناسبة وتؤدي إلى عدم الاستقرار في تواصل اجتماعي إيجابي ميسر مع الآخرين، ووصف ماكليلان Macclellan (2005) الأوتيزم بالإعاقة المحيرة، وعلل ذلك الوصف بأن الأوتيزم اضطراب يؤثر على حاضر الفرد ومستقبله، سواء في المنزل أو في المدرسة أو في مختلف جوانب الحياة، في ظل غياب تفسير متفق عليه للأسباب والعوامل المؤدية للإصابة به. وعرف بونلي Bonli (2005) الأوتيزم على أنه نقص القدرة الابتكارية في الإنتاج السلوكي، فهو اضطراب عصبي معقد يعيق عملية نمو الفرد في مختلف مجالات الحياة، فيجعله نمطيا رتيبا محدود القدرة والأداء.
ورأى هشام الخولي (2007) أن تعريف الأوتيزم لابد وأن يتضمن إعاقة الانتباه المترابط، وكان ذلك جلياً في تعريفه للأوتيزم، حينما قال أن الأوتيزم هو اضطراب من الاضطرابات النمائية التي تمثل فيها الإعاقات في الانتباه المترابط السمة الرئيسية، وهو اضطراب يصيب بعض الأطفال قبل أن يكتمل عمر الطفل ثلاث سنوات وله العديد من الأسباب ويتبدى في العديد من الصور. وأكد كانت Cantu (2007) على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي عادة ما يظهر عند بلوغ الطفل سن 18 شهر، ويؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لديه، وبوجه عام تعد التدخلات السلوكية ذات أثر فعال في تحسين مثل حالة هؤلاء الأطفال. والانحراف العام في جميع جوانب الأداء النفسي هو وصف وليد خليفة ومراد سعد (2007) للأوتيزم، إضافة إلى وصفهم له بأنه أحد الاضطرابات النمائية الشاملة التي تؤدي إلى عجز في الانتباه والإدراك والتعلم واللغة والمهارات الاجتماعية والاتصال بالواقع وكذلك المهارات الحركية، بينما استند لين Layne (2007) في تعريفه للأوتيزم على قناعته التامة بأن الخلل في وظائف المخ هو البذرة المرضية للأوتيزم، فعرفه على أنه حالة من الشذوذ العصبي تؤثر على الطفل منذ بلوغه سن العامين، وتنعكس هذه الحالة المتعلقة بالنواحي العصبية على سلوك الطفل المتمثل في تفاعله وارتباطه وتواصله مع الأفراد المحيطين به في بيئته. ما سبق كان عرضاً سريعاً لوجهات نظر متعددة في تعريف الأوتيزم، اشتركت فيما بينها في الكثير، واختلفت في القليل، ولا بد هنا من وقفه تحليلية لهذه التعريفات، ليتمخض عنها حقائق هامة لابد وان تكون نصب الأعين عندما تكون هناك محاولة جادة لفهم طبيعة هذا الاضطراب .
أولاً: اضطراب في النمو، تلك العبارة كانت محورا أساسيا في تعريف الأوتيزم على مر الفترات، والنمو كما أوضح صلاح مخيمر (1980) يتضح معناه وتستبين طبيعته إذا ما تبينا القوانين التي يتبعها في مساره التي تحكم حركته في جملتها وتفصيلاتها. من تلك القوانين ذلك القانون الذي يشير إلى أن النمو عملية متصلة تتبع مساراً بعينه. ولكن معدل النمو يختلف ويتباين من مرحلة إلى أخرى. وفي المرحلة الواحدة من جانب إلى جانب تبايناً يعكس فيما يعكس التأثيرات البيئية وينطوي في كل حالة على خصائص فردية مميزة.
ثانياً : الإعاقة الغامضة والإعاقة الصارمة والإعاقة المحيرة كلها كلمات بادئة لتعريف الأوتيزم. أضف لذلك استخدام الباحثين عدة ألفاظ من الممكن أن تقع على متصل واحد، فمنهم من وصف الأوتيزم بأنه يؤثر على أداء الفرد، ومنهم من استخدم لفظ يعيق أداء الفرد، و آخرون فضلوا استخدام وصف الانحراف عن الطبيعي، وهذا يقود إلى نقطة هامة وهي: أن النظرة إلى طبيعة الأوتيزم لابد وان تكون بعيده عن الدائرة المغلقة، بمعنى انه ينبغي أن ينظر إلى الأوتيزم على أنه متصل له درجات، فلا تنبغي أن تكون النظرة إلى الأوتيزم نظرة سوداوية متشائمة، ولا نظرة بيضاء متفائلة .
ثالثاً : اتفقت معظم التعريفات السابقة على أن الأوتيزم يعرف في ضوء نواتجه، بمعنى أن الأعراض السلوكية الناتجة عنه هي السبيل الوحيد في الحكم عليه، وإن تباينت هذه الأعراض إلا أنها تطوف في رحاب محاور ثلاثة هي :
- الإعاقة في العلاقات الاجتماعية .
- الإعاقة في التواصل الاجتماعي .
- الإعاقة في التخيل الاجتماعي .
ومما سبق يمكن القول أن الأوتيزم اضطراب في قوانين النمو الإنساني، يؤثر على مهام النمو ومعاييره المتباينة من مرحلة لأخرى ومن شخص لأخر، فيؤدي بالفرد إلى الثبات النسبي عند مستوى معين من النمو الاجتماعي والانفعالي والنفسي، وتنعكس أثاره على أداء الفرد الداخلي (المعرفي والوجداني) والخارجي (السلوكي)، وتتجلى أعراضه في المراحل الأولى من النمو، وتتباين أثاره باختلاف مدى هذا الخلل في قوانين النمو، كما أنه يعد من أصعب اضطرابات النمو لما له من تأثير ليس فقط على الفرد المصاب به وإنما أيضاً على الأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه، وتعد التدخلات العلاجية والتدريبية هي السبيل الأساسي للحد من آثار هذا الاضطراب وخصوصاً إذا كانت عملية التشخيص والتدخل العلاجي تتم بشكل مبكر ومن قبل متخصص .
ورأى هشام الخولي (2007) أن تعريف الأوتيزم لابد وأن يتضمن إعاقة الانتباه المترابط، وكان ذلك جلياً في تعريفه للأوتيزم، حينما قال أن الأوتيزم هو اضطراب من الاضطرابات النمائية التي تمثل فيها الإعاقات في الانتباه المترابط السمة الرئيسية، وهو اضطراب يصيب بعض الأطفال قبل أن يكتمل عمر الطفل ثلاث سنوات وله العديد من الأسباب ويتبدى في العديد من الصور. وأكد كانت Cantu (2007) على أن الأوتيزم هو اضطراب نمائي عادة ما يظهر عند بلوغ الطفل سن 18 شهر، ويؤثر على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لديه، وبوجه عام تعد التدخلات السلوكية ذات أثر فعال في تحسين مثل حالة هؤلاء الأطفال. والانحراف العام في جميع جوانب الأداء النفسي هو وصف وليد خليفة ومراد سعد (2007) للأوتيزم، إضافة إلى وصفهم له بأنه أحد الاضطرابات النمائية الشاملة التي تؤدي إلى عجز في الانتباه والإدراك والتعلم واللغة والمهارات الاجتماعية والاتصال بالواقع وكذلك المهارات الحركية، بينما استند لين Layne (2007) في تعريفه للأوتيزم على قناعته التامة بأن الخلل في وظائف المخ هو البذرة المرضية للأوتيزم، فعرفه على أنه حالة من الشذوذ العصبي تؤثر على الطفل منذ بلوغه سن العامين، وتنعكس هذه الحالة المتعلقة بالنواحي العصبية على سلوك الطفل المتمثل في تفاعله وارتباطه وتواصله مع الأفراد المحيطين به في بيئته. ما سبق كان عرضاً سريعاً لوجهات نظر متعددة في تعريف الأوتيزم، اشتركت فيما بينها في الكثير، واختلفت في القليل، ولا بد هنا من وقفه تحليلية لهذه التعريفات، ليتمخض عنها حقائق هامة لابد وان تكون نصب الأعين عندما تكون هناك محاولة جادة لفهم طبيعة هذا الاضطراب .
أولاً: اضطراب في النمو، تلك العبارة كانت محورا أساسيا في تعريف الأوتيزم على مر الفترات، والنمو كما أوضح صلاح مخيمر (1980) يتضح معناه وتستبين طبيعته إذا ما تبينا القوانين التي يتبعها في مساره التي تحكم حركته في جملتها وتفصيلاتها. من تلك القوانين ذلك القانون الذي يشير إلى أن النمو عملية متصلة تتبع مساراً بعينه. ولكن معدل النمو يختلف ويتباين من مرحلة إلى أخرى. وفي المرحلة الواحدة من جانب إلى جانب تبايناً يعكس فيما يعكس التأثيرات البيئية وينطوي في كل حالة على خصائص فردية مميزة.
ثانياً : الإعاقة الغامضة والإعاقة الصارمة والإعاقة المحيرة كلها كلمات بادئة لتعريف الأوتيزم. أضف لذلك استخدام الباحثين عدة ألفاظ من الممكن أن تقع على متصل واحد، فمنهم من وصف الأوتيزم بأنه يؤثر على أداء الفرد، ومنهم من استخدم لفظ يعيق أداء الفرد، و آخرون فضلوا استخدام وصف الانحراف عن الطبيعي، وهذا يقود إلى نقطة هامة وهي: أن النظرة إلى طبيعة الأوتيزم لابد وان تكون بعيده عن الدائرة المغلقة، بمعنى انه ينبغي أن ينظر إلى الأوتيزم على أنه متصل له درجات، فلا تنبغي أن تكون النظرة إلى الأوتيزم نظرة سوداوية متشائمة، ولا نظرة بيضاء متفائلة .
ثالثاً : اتفقت معظم التعريفات السابقة على أن الأوتيزم يعرف في ضوء نواتجه، بمعنى أن الأعراض السلوكية الناتجة عنه هي السبيل الوحيد في الحكم عليه، وإن تباينت هذه الأعراض إلا أنها تطوف في رحاب محاور ثلاثة هي :
- الإعاقة في العلاقات الاجتماعية .
- الإعاقة في التواصل الاجتماعي .
- الإعاقة في التخيل الاجتماعي .
ومما سبق يمكن القول أن الأوتيزم اضطراب في قوانين النمو الإنساني، يؤثر على مهام النمو ومعاييره المتباينة من مرحلة لأخرى ومن شخص لأخر، فيؤدي بالفرد إلى الثبات النسبي عند مستوى معين من النمو الاجتماعي والانفعالي والنفسي، وتنعكس أثاره على أداء الفرد الداخلي (المعرفي والوجداني) والخارجي (السلوكي)، وتتجلى أعراضه في المراحل الأولى من النمو، وتتباين أثاره باختلاف مدى هذا الخلل في قوانين النمو، كما أنه يعد من أصعب اضطرابات النمو لما له من تأثير ليس فقط على الفرد المصاب به وإنما أيضاً على الأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه، وتعد التدخلات العلاجية والتدريبية هي السبيل الأساسي للحد من آثار هذا الاضطراب وخصوصاً إذا كانت عملية التشخيص والتدخل العلاجي تتم بشكل مبكر ومن قبل متخصص .
صفحة 5
- مدى انتشار اضطراب الأوتيزم
في البداية يؤكد عبدالرحمن سليمان (2000) على أنه عندما تصل نسبة الإصابة بالأوتيزم لدى الأطفال إلى نسبة 1 : 2000 فإنها بذلك تصبح خمسة أضعاف الإصابة بالسرطان Cancer وعشرون ضعفاً لمرض اللوكيميا Leukemia . وفي حقيقة الأمر فالمتصفح لنتائج الإحصائيات الحديثة المتعلقة بالأوتيزم يمكنه أن يتوصل إلى وجود خطر حقيقي يداهم العالم بأسره وهو اضطراب الأوتيزم نظراً للزيادة المقلقة في معدل انتشاره بين الأطفال فقد أكدت الجمعية الأمريكية للأوتيزم ASA (2006) على أن هناك مولود من كل 150 مولود يعاني من الأوتيزم وأن هذا يعني أن أكثر من مليون ونصف المليون من الأطفال الأمريكان يعانون من اضطراب الأوتيزم. وتشير العديد من التقارير الصادرة من مختلف الجهات العالمية المتعلقة بدراسة الأوتيزم أن نسبة الإصابة بالأوتيزم زادت عن فترة التسعينيات بمقدار 172% وهذا يعني أن الأوتيزم أصبح أكثر الاضطرابات النمائية سرعة وتطوراً وأن معدل نموه السنوي يبلغ 17%. ولقد أكد مكتب المحاسبة الأمريكي GAO (2006) على أن عدد الأطفال المصابين بالأوتيزم في المدارس قد ازداد بنسبة تقترب من 500% وأن الأوتيزم يكلف الاقتصاد الأمريكي ما يزيد على 90 مليار دولار تخصص سنوياً إلى الخدمات الخاصة التي تقدم لذوي اضطراب الأوتيزم، كما أشار تقرير التربية الخاصة الصادر عن الجمعية الأمريكية للأوتيزم (2006) أن الأوتيزم سيكلف الاقتصاد الأمريكي في العشر سنوات القادمة ما يزيد على 400 مليار دولار. والمتابع لمدى انتشار اضطراب الأوتيزم عبر فترات زمنية متعاقبة يمكنه ملاحظة أنه في عام 1990م كانت النسبة 10.000:1 كل عام أما الآن ونحن في مطلع عام 2011 فنسبة الأوتيزم طبقاً للتقارير الحديثة جداً تشير إلى أنها أصبحت 90:1 لكل عام وتلك زيادة خطير ومقلقة جداً، وتعني وبعملية حسابية بسيطة أن العالم يستقبل طفل مصاب بالأوتيزم كل 5 دقائق وهذا يتفق مع ما أكده التقرير الصادر عن مكتب التمويل الأمريكي P.F (2008) أن هناك ما يقرب من 42 مليون مصاب بالأوتيزم على مستوى العالم .
وعموماً تجمع التقارير والإحصائيات المتعلقة بالأوتيزم على مجموعة من النقاط الإحصائية التالية :
• نسبة الأوتيزم حالياً تزيد على 90:1 طفل.
• نسبة إصابة الذكور إلى الإناث 4:1 .
• نسبة إصابة المواليد الذكور هي 58:1 .
• النسبة المتوقعة لعدد المصابين بالأوتيزم على مستوى العالم في عام 2020 هي 400 مليون مصاب .
في البداية يؤكد عبدالرحمن سليمان (2000) على أنه عندما تصل نسبة الإصابة بالأوتيزم لدى الأطفال إلى نسبة 1 : 2000 فإنها بذلك تصبح خمسة أضعاف الإصابة بالسرطان Cancer وعشرون ضعفاً لمرض اللوكيميا Leukemia . وفي حقيقة الأمر فالمتصفح لنتائج الإحصائيات الحديثة المتعلقة بالأوتيزم يمكنه أن يتوصل إلى وجود خطر حقيقي يداهم العالم بأسره وهو اضطراب الأوتيزم نظراً للزيادة المقلقة في معدل انتشاره بين الأطفال فقد أكدت الجمعية الأمريكية للأوتيزم ASA (2006) على أن هناك مولود من كل 150 مولود يعاني من الأوتيزم وأن هذا يعني أن أكثر من مليون ونصف المليون من الأطفال الأمريكان يعانون من اضطراب الأوتيزم. وتشير العديد من التقارير الصادرة من مختلف الجهات العالمية المتعلقة بدراسة الأوتيزم أن نسبة الإصابة بالأوتيزم زادت عن فترة التسعينيات بمقدار 172% وهذا يعني أن الأوتيزم أصبح أكثر الاضطرابات النمائية سرعة وتطوراً وأن معدل نموه السنوي يبلغ 17%. ولقد أكد مكتب المحاسبة الأمريكي GAO (2006) على أن عدد الأطفال المصابين بالأوتيزم في المدارس قد ازداد بنسبة تقترب من 500% وأن الأوتيزم يكلف الاقتصاد الأمريكي ما يزيد على 90 مليار دولار تخصص سنوياً إلى الخدمات الخاصة التي تقدم لذوي اضطراب الأوتيزم، كما أشار تقرير التربية الخاصة الصادر عن الجمعية الأمريكية للأوتيزم (2006) أن الأوتيزم سيكلف الاقتصاد الأمريكي في العشر سنوات القادمة ما يزيد على 400 مليار دولار. والمتابع لمدى انتشار اضطراب الأوتيزم عبر فترات زمنية متعاقبة يمكنه ملاحظة أنه في عام 1990م كانت النسبة 10.000:1 كل عام أما الآن ونحن في مطلع عام 2011 فنسبة الأوتيزم طبقاً للتقارير الحديثة جداً تشير إلى أنها أصبحت 90:1 لكل عام وتلك زيادة خطير ومقلقة جداً، وتعني وبعملية حسابية بسيطة أن العالم يستقبل طفل مصاب بالأوتيزم كل 5 دقائق وهذا يتفق مع ما أكده التقرير الصادر عن مكتب التمويل الأمريكي P.F (2008) أن هناك ما يقرب من 42 مليون مصاب بالأوتيزم على مستوى العالم .
وعموماً تجمع التقارير والإحصائيات المتعلقة بالأوتيزم على مجموعة من النقاط الإحصائية التالية :
• نسبة الأوتيزم حالياً تزيد على 90:1 طفل.
• نسبة إصابة الذكور إلى الإناث 4:1 .
• نسبة إصابة المواليد الذكور هي 58:1 .
• النسبة المتوقعة لعدد المصابين بالأوتيزم على مستوى العالم في عام 2020 هي 400 مليون مصاب .
صفحة 6
- الدلائل التشخيصية للأوتيزم
الأوتيزم كما نعلم هو اضطراب في النمو يتميز ببداية الأعراض قبل تمام سن الثلاث سنوات والسبيل الدقيق لمعرفة تلك الأعراض هي المقابلات التي تتم مع الوالدين الذين يعتبران محوراً هاماً في التعرف على الأوتيزم، فكما أكدت في كتابي السابق فالأوتيزم يحتاج إلى فترة معايشة طويلة مع الطفل المصاب به وذلك لأن الأعراض المصاحبة للأوتيزم تتباين وتختلف من طفل لأخر من حيث النوع والشدة وتظل التقارير الوالدية هي المحك الرئيس لعملية التشخيص وخاصة في مراحل العمر المبكرة . ومن خلال مقابلاتي الدائمة مع آباء وأمهات أطفال الأوتيزم يمكنني القول أن المخاوف الوالدية تنشأ غالباً قبل تمام العام الأول من الميلاد حيث يلاحظ الآباء اختلاف طفلهم عن باقي الأطفال الآخرين في كثير من المناحي، فغياب الكلام البسيط بأحرف بسيطة واختلاف الحركة والعزلة الرهيبة التي يظهرها هؤلاء الأطفال في عامهم الأول من النمو دائماً ما تؤرق آبائهم وتكون بالنسبة للمتخصصين في عملية التشخيص مؤشرات وعلامات دالة لحدوث الاضطراب، ومع أن الوضع الراهن يتيح للمتخصصين والممارسين الحقيقيين لمجال تشخيص الأوتيزم التعرف على الأوتيزم منذ فترة مبكرة أو على الأقل الانتباه إلى وجود شيء غريب يحيط بهذا الطفل إلا أن كثير من الحالات الأخرى تصر على أن تمنح الأوتيزم لقب الإعاقة المحيرة بمعنى أن هناك فئة من الأطفال المصابين بالأوتيزم يعيشون عامهم الأول بصورة طبيعية تماماً بل وأكثر من ذلك قد يعيشون ثلاث أعوام كاملة بدون أي مؤشرات أو منبهات تدل على وجود أي نوع من أي خطر موجود وفجأة تحدث الانتكاسة فيضيع الكلام ويضيع معه التواصل والتفاعل الاجتماعي فيتشتت الانتباه ويختفي الاتصال بالعين.
ولا بد من التأكيد على أن تحديد مجموعة من الدلائل التشخيصية للأوتيزم في مراحل العمر المبكرة عملية ليست سهلة وتحتاج إلى خبرة وممارسة حقيقية، فالسوك الذي يظهره الطفل في عامه الأول أو يحجبه له دلالة هامة وكلينيكية في تشخيص الحالة المتوقعة له، وللتعرف على الدلائل المبكرة للإصابة بالأوتيزم في مراحل العمر المبكرة ينبغي عقد مقارنة بين ما يعرف بالنمو النموذجي وغير ذلك من أنماط النمو الأخرى، ومع قناعتي التامة بعدم عقلانية أن يسير جميع الأطفال وفق نظام نمائي واحد من حيث السرعة والمظاهر إلا أن نقص أو غياب أحد مظاهر النمو بشكل كامل في الوقت الذي ينبغي أن يظهر فيه هو مؤشر خطورة لحدوث خلل ما . ولتوضيح ما أقصده بذلك ففي العام الأول من ميلاد الطفل يستطيع معظم الأطفال قبل اكتمال تمام العام الأول أن ينتبهوا إلى الأشياء من حولهم، الأصوات، الحركات، الألعاب، وغير ذلك من المثيرات وقد يختلف الأطفال في ذلك بحيث يستطيع بعضهم اكتساب تلك المهارة في الشهر الخامس وبعضهم في الشهر السابع وآخرون قد يتأخرون قليلاً حتى الشهر الثامن أما أن ينتهي العام الأول من دون إظهار هذه المهارة فهذا مؤشر هام على وجود اضطراب ما مصاحب لهذا الطفل.
وعلى الرغم من الاتفاق على مجموعة من الدلائل التشخيصية للأوتيزم في عمر السنوات الثلاثة الأولى كغياب الكلام أو شذوذه والسلوكيات النمطية التكرارية القالبية وضعف مهارات الانتباه والتواصل الاجتماعي إلا أن أكثر المظاهر والدلائل التشخيصية المبكرة جداً للأوتيزم هي غياب الترابط بالطريقة الطبيعية المعتادة مع الآخرين وخاصة الأم. كما يظهر الأطفال المصابين بالأوتيزم بعض العلامات المبكرة وخاصة في العام الميلادي الأول كصعوبات تنظيم الحافز وصعوبات النوم والحساسية غير العادية للمثيرات وخاصة التلامس الجسدي.
وتشير نتائج الدراسات التي اهتمت بتشخيص الأوتيزم والتعرف على دلالاته بشكل مبكر إلى أن أكثر الدلائل التشخيصية انتشار في وقت مبكر من مرحلة النمو هي ضعف الانتباه البصري والتجاوب الوجداني للمثيرات الاجتماعية وغير الاجتماعية، فمعظم الأطفال الرضع المصابين بالأوتيزم يكون انتباههم البصري بالنسبة للآخرين ضعيف جداً، كما أن قدرتهم على التعلق بالآخرين أو البحث عنهم عادة ما تكون منخفضة مقارنة بالأطفال سليمي النمو، كما يتميز هؤلاء الأطفال بغياب الابتسامة الصريحة التي دائماً ما تعتري أوجه الرضع عند محاولات مداعبتهم وحملهم. كما يعد ضعف القدرة على الانتباه عند مناداة الطفل بإسمه خاصة في سن عشرة شهور من أكثر الدلائل التشخيصية المبكرة للإصابة بالأوتيزم، فقد قام بارانك Baranek (1999) بدراسة مقارنة بين مجموعة من الأطفال المصابين بالأوتيزم ومجموعة أخرى ضابطة من سليمي النمو حيث كان متوسط أعمار المجموعتين تسعة أشهر كانت الدراسة منصبة على السلوكيات الاجتماعية والمعرفية المبكرة (النظر-التحديق-الاستجابة للاسم-استجابة اللمس الاجتماعي-التعبيرات الوجدانية) وكذلك السلوكيات التكرارية وسلوكيات التجنب، وقد توصلت الدراسة إلى أن أكثر الدلائل التشخيصية المميزة للأوتيزم في المراحل العمرية المبكرة هي الاستجابة السيئة تجاه مناداة الطفل باسمه، هذا ولقد أكدت الدراسة على أن الأوتيزم يتضح ويستدل عليه في الأشهر الأخيرة من العام الأول للميلاد ليس فقط من خلال الاستجابة السيئة للمناداة بل أيضاً من خلال الاهتمام المنخفض بالمثيرات البصرية غير الاجتماعية وكذلك من خلال المثيرات الحسية غير العادية. وفي دراسة أخرى قام بها أوسترلينج Osterling (2002) بهدف الوصول إلى أكثر الدلائل التشخيصية المبكرة للأوتيزم من خلال تحليل تلك السلوكيات الصادرة من مجموعة كبيرة من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم من عشر إلى اثنا عشر شهراً، توصلت الدراسة إلى أن أطفال الأوتيزم يختلفون عن الأطفال العاديين في نقطتين هامتين هما: التوجه نحو الاسم وكذلك التوجه نحو الأشخاص علاوة على إهمال الاهتمام بتلك الأشياء التي يمسكها الأشخاص.
الأوتيزم كما نعلم هو اضطراب في النمو يتميز ببداية الأعراض قبل تمام سن الثلاث سنوات والسبيل الدقيق لمعرفة تلك الأعراض هي المقابلات التي تتم مع الوالدين الذين يعتبران محوراً هاماً في التعرف على الأوتيزم، فكما أكدت في كتابي السابق فالأوتيزم يحتاج إلى فترة معايشة طويلة مع الطفل المصاب به وذلك لأن الأعراض المصاحبة للأوتيزم تتباين وتختلف من طفل لأخر من حيث النوع والشدة وتظل التقارير الوالدية هي المحك الرئيس لعملية التشخيص وخاصة في مراحل العمر المبكرة . ومن خلال مقابلاتي الدائمة مع آباء وأمهات أطفال الأوتيزم يمكنني القول أن المخاوف الوالدية تنشأ غالباً قبل تمام العام الأول من الميلاد حيث يلاحظ الآباء اختلاف طفلهم عن باقي الأطفال الآخرين في كثير من المناحي، فغياب الكلام البسيط بأحرف بسيطة واختلاف الحركة والعزلة الرهيبة التي يظهرها هؤلاء الأطفال في عامهم الأول من النمو دائماً ما تؤرق آبائهم وتكون بالنسبة للمتخصصين في عملية التشخيص مؤشرات وعلامات دالة لحدوث الاضطراب، ومع أن الوضع الراهن يتيح للمتخصصين والممارسين الحقيقيين لمجال تشخيص الأوتيزم التعرف على الأوتيزم منذ فترة مبكرة أو على الأقل الانتباه إلى وجود شيء غريب يحيط بهذا الطفل إلا أن كثير من الحالات الأخرى تصر على أن تمنح الأوتيزم لقب الإعاقة المحيرة بمعنى أن هناك فئة من الأطفال المصابين بالأوتيزم يعيشون عامهم الأول بصورة طبيعية تماماً بل وأكثر من ذلك قد يعيشون ثلاث أعوام كاملة بدون أي مؤشرات أو منبهات تدل على وجود أي نوع من أي خطر موجود وفجأة تحدث الانتكاسة فيضيع الكلام ويضيع معه التواصل والتفاعل الاجتماعي فيتشتت الانتباه ويختفي الاتصال بالعين.
ولا بد من التأكيد على أن تحديد مجموعة من الدلائل التشخيصية للأوتيزم في مراحل العمر المبكرة عملية ليست سهلة وتحتاج إلى خبرة وممارسة حقيقية، فالسوك الذي يظهره الطفل في عامه الأول أو يحجبه له دلالة هامة وكلينيكية في تشخيص الحالة المتوقعة له، وللتعرف على الدلائل المبكرة للإصابة بالأوتيزم في مراحل العمر المبكرة ينبغي عقد مقارنة بين ما يعرف بالنمو النموذجي وغير ذلك من أنماط النمو الأخرى، ومع قناعتي التامة بعدم عقلانية أن يسير جميع الأطفال وفق نظام نمائي واحد من حيث السرعة والمظاهر إلا أن نقص أو غياب أحد مظاهر النمو بشكل كامل في الوقت الذي ينبغي أن يظهر فيه هو مؤشر خطورة لحدوث خلل ما . ولتوضيح ما أقصده بذلك ففي العام الأول من ميلاد الطفل يستطيع معظم الأطفال قبل اكتمال تمام العام الأول أن ينتبهوا إلى الأشياء من حولهم، الأصوات، الحركات، الألعاب، وغير ذلك من المثيرات وقد يختلف الأطفال في ذلك بحيث يستطيع بعضهم اكتساب تلك المهارة في الشهر الخامس وبعضهم في الشهر السابع وآخرون قد يتأخرون قليلاً حتى الشهر الثامن أما أن ينتهي العام الأول من دون إظهار هذه المهارة فهذا مؤشر هام على وجود اضطراب ما مصاحب لهذا الطفل.
وعلى الرغم من الاتفاق على مجموعة من الدلائل التشخيصية للأوتيزم في عمر السنوات الثلاثة الأولى كغياب الكلام أو شذوذه والسلوكيات النمطية التكرارية القالبية وضعف مهارات الانتباه والتواصل الاجتماعي إلا أن أكثر المظاهر والدلائل التشخيصية المبكرة جداً للأوتيزم هي غياب الترابط بالطريقة الطبيعية المعتادة مع الآخرين وخاصة الأم. كما يظهر الأطفال المصابين بالأوتيزم بعض العلامات المبكرة وخاصة في العام الميلادي الأول كصعوبات تنظيم الحافز وصعوبات النوم والحساسية غير العادية للمثيرات وخاصة التلامس الجسدي.
وتشير نتائج الدراسات التي اهتمت بتشخيص الأوتيزم والتعرف على دلالاته بشكل مبكر إلى أن أكثر الدلائل التشخيصية انتشار في وقت مبكر من مرحلة النمو هي ضعف الانتباه البصري والتجاوب الوجداني للمثيرات الاجتماعية وغير الاجتماعية، فمعظم الأطفال الرضع المصابين بالأوتيزم يكون انتباههم البصري بالنسبة للآخرين ضعيف جداً، كما أن قدرتهم على التعلق بالآخرين أو البحث عنهم عادة ما تكون منخفضة مقارنة بالأطفال سليمي النمو، كما يتميز هؤلاء الأطفال بغياب الابتسامة الصريحة التي دائماً ما تعتري أوجه الرضع عند محاولات مداعبتهم وحملهم. كما يعد ضعف القدرة على الانتباه عند مناداة الطفل بإسمه خاصة في سن عشرة شهور من أكثر الدلائل التشخيصية المبكرة للإصابة بالأوتيزم، فقد قام بارانك Baranek (1999) بدراسة مقارنة بين مجموعة من الأطفال المصابين بالأوتيزم ومجموعة أخرى ضابطة من سليمي النمو حيث كان متوسط أعمار المجموعتين تسعة أشهر كانت الدراسة منصبة على السلوكيات الاجتماعية والمعرفية المبكرة (النظر-التحديق-الاستجابة للاسم-استجابة اللمس الاجتماعي-التعبيرات الوجدانية) وكذلك السلوكيات التكرارية وسلوكيات التجنب، وقد توصلت الدراسة إلى أن أكثر الدلائل التشخيصية المميزة للأوتيزم في المراحل العمرية المبكرة هي الاستجابة السيئة تجاه مناداة الطفل باسمه، هذا ولقد أكدت الدراسة على أن الأوتيزم يتضح ويستدل عليه في الأشهر الأخيرة من العام الأول للميلاد ليس فقط من خلال الاستجابة السيئة للمناداة بل أيضاً من خلال الاهتمام المنخفض بالمثيرات البصرية غير الاجتماعية وكذلك من خلال المثيرات الحسية غير العادية. وفي دراسة أخرى قام بها أوسترلينج Osterling (2002) بهدف الوصول إلى أكثر الدلائل التشخيصية المبكرة للأوتيزم من خلال تحليل تلك السلوكيات الصادرة من مجموعة كبيرة من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم من عشر إلى اثنا عشر شهراً، توصلت الدراسة إلى أن أطفال الأوتيزم يختلفون عن الأطفال العاديين في نقطتين هامتين هما: التوجه نحو الاسم وكذلك التوجه نحو الأشخاص علاوة على إهمال الاهتمام بتلك الأشياء التي يمسكها الأشخاص.
صفحة 7
وتفترح العديد من الدراسات الأخرى التي قارنت سلوكيات أطفال الأوتيزم في مرحلة عمرية مبكرة أقل من عامين بسلوكيات مجموعة من الأطفال الآخرين سواء سليمي النمو أو مضطربي النمو أن أكثر الدلائل التشخيصية المعبرة عن الأوتيزم في مراحل العمر المبكرة تتمثل في ضعف عملية التفاعل الاجتماعي سواء الثنائي منه أو الثلاثي وهو ما يمكن التعبير عنه بمصطلح الانتباه المشترك، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من السلوكيات التي تتمثل في تفضيل العزلة وضعف التواصل بالعين ونقص الاهتمام بالأنشطة والألعاب التفاعلية. ومع الاستمرار في عملية النمو يبدأ ظهور مزيد من العلامات والدلائل التشخيصية للأوتيزم والمتمثلة في نقص الوعي بالآخرين والتقليد المعاق أو الناقص لسلوكيات الآخر واللعب الاجتماعي الغريب بالإضافة إلى ضعف القدرة على اللعب التخيلي والتواصل الاجتماعي الفعال مع الأقران. ومن الجدير بالذكر هنا التأكيد على السنوات الأولى في عمر أطفال الأوتيزم تتميز بتأخرات وانحرافات نمائية في جوانب معينة دون غيرها، وأن هذه الانحرافات في عملية النمو تستمر وتتجلى بصورة أكبر مع تقدم الطفل في العمر وخاصة إذا ما لم يتعرض إلى ما يعرف بعملية التدخل المبكر الناجم عن تشخيص صحيح مبكر أيضاً، وتتمثل تلك المظاهر النمائية المعاقة في الأوتيزم في مهارات التواصل والتكيف بالإضافة إلى المهارات المعرفية. فأطفال الأوتيزم غالباً ما يفتقدون القدرة على التخطيط والمرونة في التفكير والعمل. ولقد أوضحت الدراسات التي قارنت بروفيلات النمو لأطفال الأوتيزم والأطفال ذوي اضطرابات أخرى للنمو ما يلي :
• يعاني معظم أطفال الأوتيزم من تأخر نسبي في المهارات الاجتماعية بينما يظهرون تقدماً ملموساً على مستوى المهارات الحركية.
• بعض أطفال الأوتيزم يمرون بمشكلات طفيفة أثناء اكتسابهم المهارات الحركية المختلفة كالتقليد الحركي والتنسيق.
• إن أكثر السلوكيات المميزة لأطفال الأوتيزم هي نقر الأصابع وهز الجسم وغياب الاستجابة الطبيعية الصحيحة للمثيرات.
ومع النمو الزمني لطفل الأوتيزم وصولاً إلى سن الثلاث أو الأربع سنوات يكون سلوكه مختلف نوعًا ما ويمكن تميزه عن سلوكيات الأطفال الآخرين سواء عاديين أو معاقين، إذ يصبح التوظيف الاجتماعي والتواصلي أقل تباعداً من مساراته المتوقعة أثناء هذه الفترة وفقاً لمنحنى النمو النموذجي، ففي هذه المرحلة العمرية يلاحظ على طفل الأوتيزم ضعف العلاقات الطبيعية مع الأقران وغياب أو محدودية اللعب الاجتماعي علاوة على ظهور السلوكيات النمطية التكرارية بصورة أكثر حدة وقالبية. وبوجه عام يمكن القول أن الأعطاب التي يعانيها أطفال الأوتيزم في السلوك والفهم الاجتماعي هي أكثر الدلائل المميزة للأوتيزم وتتمثل هذه الأعطاب منذ مرحلة الميلاد وحتى المراحل المتأخرة في الطفولة في فشل تكوين العلاقات والصداقات مع الأطفال الأقران ونقص الترابط الطبيعي مع أفراد الأسرة وتفضيل الوحدة والعزلة والاتصال البصري الضعيف واستخدام الإيماءات بشكل ضئيل جداً ونقص المبادرة في عملية التواصل. وعلى أية حال، يعد الدليل التشخيصي للأمراض النفسية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي DSM-IV (1994) احد المحكات الرئيسة لعملية التشخيص المتعلقة بالإصابة بالأوتيزم، وفيه يشخص الأوتيزم طبقاً لمدى توافر علامة واحدة في كل جزء أ،ب،ج بالإضافة إلى ستة على الأقل من المجموع :
أ) خلل في التفاعل الاجتماعي : ويتجلى فيما يلي :
1. العجز في استخدام السلوك غير اللفظي (الإيماءات وتعبيرات الوجه)
2. الفشل في تنمية العلاقات مع الآخرين وفقاً لمستوى النمو .
3. نقص الاهتمام والتفاعل مع الآخرين .
4. ضعف في التبادل العاطفي والاجتماعي مع الآخرين.
ب) ضعف كيفي في عملية التواصل : ويتجلى فيم يلي :
1. عدم النطق أو تأخر في اكتساب القدرة على الكلام.
2. ليس لديه قدرة ولا رغبة في البدء أو الاستمرار في الحديث والكلام التلقائي.
3. ترديد بعض الكلمات بصفة متكررة / أو استعمال كلمات غريبة غير مفهومة .
4. ضعف مهارات اللعب التخيلي والقدرة على التقليد الاجتماعي.
ج) نشاطات وأفعال متكررة : ويتجلى فيما يلي :
1. الانشغال بنشاط أو نشاطين بصفة متكررة ومحددة.
2. الانشغال الدائم بأجزاء من الأشياء وليس بكلها.
3. حركات عضلية متكررة (رفرفة باليدين أو الأصابع – دوران حول الذات) .
4. انعدام المرونة والتمسك بالروتين (القالبية) .
كما قدمت منظمة الصحة العالمية WHO (1994) دليلا تشخيصياً للأوتيزم يشتمل على ما يلي :
• يعاني معظم أطفال الأوتيزم من تأخر نسبي في المهارات الاجتماعية بينما يظهرون تقدماً ملموساً على مستوى المهارات الحركية.
• بعض أطفال الأوتيزم يمرون بمشكلات طفيفة أثناء اكتسابهم المهارات الحركية المختلفة كالتقليد الحركي والتنسيق.
• إن أكثر السلوكيات المميزة لأطفال الأوتيزم هي نقر الأصابع وهز الجسم وغياب الاستجابة الطبيعية الصحيحة للمثيرات.
ومع النمو الزمني لطفل الأوتيزم وصولاً إلى سن الثلاث أو الأربع سنوات يكون سلوكه مختلف نوعًا ما ويمكن تميزه عن سلوكيات الأطفال الآخرين سواء عاديين أو معاقين، إذ يصبح التوظيف الاجتماعي والتواصلي أقل تباعداً من مساراته المتوقعة أثناء هذه الفترة وفقاً لمنحنى النمو النموذجي، ففي هذه المرحلة العمرية يلاحظ على طفل الأوتيزم ضعف العلاقات الطبيعية مع الأقران وغياب أو محدودية اللعب الاجتماعي علاوة على ظهور السلوكيات النمطية التكرارية بصورة أكثر حدة وقالبية. وبوجه عام يمكن القول أن الأعطاب التي يعانيها أطفال الأوتيزم في السلوك والفهم الاجتماعي هي أكثر الدلائل المميزة للأوتيزم وتتمثل هذه الأعطاب منذ مرحلة الميلاد وحتى المراحل المتأخرة في الطفولة في فشل تكوين العلاقات والصداقات مع الأطفال الأقران ونقص الترابط الطبيعي مع أفراد الأسرة وتفضيل الوحدة والعزلة والاتصال البصري الضعيف واستخدام الإيماءات بشكل ضئيل جداً ونقص المبادرة في عملية التواصل. وعلى أية حال، يعد الدليل التشخيصي للأمراض النفسية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي DSM-IV (1994) احد المحكات الرئيسة لعملية التشخيص المتعلقة بالإصابة بالأوتيزم، وفيه يشخص الأوتيزم طبقاً لمدى توافر علامة واحدة في كل جزء أ،ب،ج بالإضافة إلى ستة على الأقل من المجموع :
أ) خلل في التفاعل الاجتماعي : ويتجلى فيما يلي :
1. العجز في استخدام السلوك غير اللفظي (الإيماءات وتعبيرات الوجه)
2. الفشل في تنمية العلاقات مع الآخرين وفقاً لمستوى النمو .
3. نقص الاهتمام والتفاعل مع الآخرين .
4. ضعف في التبادل العاطفي والاجتماعي مع الآخرين.
ب) ضعف كيفي في عملية التواصل : ويتجلى فيم يلي :
1. عدم النطق أو تأخر في اكتساب القدرة على الكلام.
2. ليس لديه قدرة ولا رغبة في البدء أو الاستمرار في الحديث والكلام التلقائي.
3. ترديد بعض الكلمات بصفة متكررة / أو استعمال كلمات غريبة غير مفهومة .
4. ضعف مهارات اللعب التخيلي والقدرة على التقليد الاجتماعي.
ج) نشاطات وأفعال متكررة : ويتجلى فيما يلي :
1. الانشغال بنشاط أو نشاطين بصفة متكررة ومحددة.
2. الانشغال الدائم بأجزاء من الأشياء وليس بكلها.
3. حركات عضلية متكررة (رفرفة باليدين أو الأصابع – دوران حول الذات) .
4. انعدام المرونة والتمسك بالروتين (القالبية) .
كما قدمت منظمة الصحة العالمية WHO (1994) دليلا تشخيصياً للأوتيزم يشتمل على ما يلي :
صفحة 8
أ) العجز في النمو في واحدة على الأقل من :
1. اللغة المستخدمة في عملية التواصل.
2. التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
3. اللعب الرمزي والتخيلي والوظيفي.
ب) العجز في التفاعل الاجتماعي:
1. الإخفاق في الاتصال بالعين، وانعدام لغة الجسد.
2. قلة الاستمتاع في مشاركة الآخرين.
3. العجز في الاستجابات العاطفية تجاه الآخرين.
4. الفشل في نمو العلاقات التي تتضمن مشاركة الاهتمامات والأنشطة والمشاعر مع الآخرين.
ج) العجز الوصفي في الاتصال :
1. تأخر الكلام.
2. الشذوذ في نبرة الصوت .
3. ضعف المبادأة في عملية التواصل .
4. الببغائية .
وأجمع رويرز Roeyers (1995) أهم العلامات والدلائل المميزة للأوتيزم في النقاط التالية :
• مقاومة التغيير.
• الهلوسة أثناء النوم.
• الإصرار على الروتين.
• الصعوبة في فهم الانفعالات.
• فقدان الاستجابة للآخرين.
• ضعف القدرة العقلية العامة.
• ترديد الكلمات دون فهم لمعناها.
• قصور في التواصل اللفظي وغير اللفظي.
ويذكر محمد ابوحلاوة (2008) أن أكثر الدلائل وأبرزها في عملية تشخيص الإصابة بالأوتيزم تتبدى ما بين الشهر الثلاثين والشهر السادس والثلاثين من الميلاد، وتتمثل هذه الدلائل في :
• ضحك أو قهقهة غير مناسبة.
• عدم الخوف من الخطر.
• عدم حساسية للألم.
• مقاومة (رفض) احتضان أو تدليل الآخرين له. .
• لعب تكراري روتيني غير عادي؛ مهارات بدنية أو لفظية غير عادية..
• تجنب التواصل البصري. .
• تفضيل الوحدة والانفراد بالذات.
• صعوبة في التعبير عن الاحتياجات؛ وربما استخدام الإيماءات. .
• تعلق مرضي غير مناسب بالأشياء. .
• استجابة غير مناسبة للأصوات، وربما عدم استجابة على الإطلاق. .
• تدور الأشياء؛ أو الدوران السريع حول الذات. .
• صعوبة في التفاعل مع الآخرين. .
• رفض التغير والإصرار على الروتين.
إن عملية التشخيص المتعلقة بالأوتيزم تتوقف على الحصول على تفاصيل التاريخ التطوري للطفل من الوالدين والتشخيص الدقيق لمهارات الطفل وأوجه قصوره وإعطاء الوقت الكافي لسماع التفاصيل من الوالدين. ولقد أشار بيننتو و روجرز Bennetto & Rogers (1996) إلى انه إذا كان الغرض من التشخيص هو تحديد وجود الأوتيزم من عدمه، فعملية التقييم هي عملية تحديد نقاط الضعف والقوة واحتياجات الفرد. وأكد هشام الخولي (2007) على أن عملية تشخيص الإصابة بالأوتيزم ليست بالعملية السهلة فهي إضافة إلى ما تحتاج إليه من مماثلة وموائمة، إلا أنها عادة ما يجب أن تبدأ بالفحص الطبي الشامل لأجهزة السمع، وفحص أجهزة الكلام لتبيان ما إذا كان هذا الطفل أو ذاك يعاني من صمم عضوي أو يعاني من البكم، ثم يلي ذلك ملاحظة دقيقة من قبل الوالدين لسلوكيات الطفل التي تحدث خلال مواقف الحياة الواقعية وخاصة تلك السلوكيات التي تتعلق بالأوتيزم ومعدل تكرارها.
1. اللغة المستخدمة في عملية التواصل.
2. التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
3. اللعب الرمزي والتخيلي والوظيفي.
ب) العجز في التفاعل الاجتماعي:
1. الإخفاق في الاتصال بالعين، وانعدام لغة الجسد.
2. قلة الاستمتاع في مشاركة الآخرين.
3. العجز في الاستجابات العاطفية تجاه الآخرين.
4. الفشل في نمو العلاقات التي تتضمن مشاركة الاهتمامات والأنشطة والمشاعر مع الآخرين.
ج) العجز الوصفي في الاتصال :
1. تأخر الكلام.
2. الشذوذ في نبرة الصوت .
3. ضعف المبادأة في عملية التواصل .
4. الببغائية .
وأجمع رويرز Roeyers (1995) أهم العلامات والدلائل المميزة للأوتيزم في النقاط التالية :
• مقاومة التغيير.
• الهلوسة أثناء النوم.
• الإصرار على الروتين.
• الصعوبة في فهم الانفعالات.
• فقدان الاستجابة للآخرين.
• ضعف القدرة العقلية العامة.
• ترديد الكلمات دون فهم لمعناها.
• قصور في التواصل اللفظي وغير اللفظي.
ويذكر محمد ابوحلاوة (2008) أن أكثر الدلائل وأبرزها في عملية تشخيص الإصابة بالأوتيزم تتبدى ما بين الشهر الثلاثين والشهر السادس والثلاثين من الميلاد، وتتمثل هذه الدلائل في :
• ضحك أو قهقهة غير مناسبة.
• عدم الخوف من الخطر.
• عدم حساسية للألم.
• مقاومة (رفض) احتضان أو تدليل الآخرين له. .
• لعب تكراري روتيني غير عادي؛ مهارات بدنية أو لفظية غير عادية..
• تجنب التواصل البصري. .
• تفضيل الوحدة والانفراد بالذات.
• صعوبة في التعبير عن الاحتياجات؛ وربما استخدام الإيماءات. .
• تعلق مرضي غير مناسب بالأشياء. .
• استجابة غير مناسبة للأصوات، وربما عدم استجابة على الإطلاق. .
• تدور الأشياء؛ أو الدوران السريع حول الذات. .
• صعوبة في التفاعل مع الآخرين. .
• رفض التغير والإصرار على الروتين.
إن عملية التشخيص المتعلقة بالأوتيزم تتوقف على الحصول على تفاصيل التاريخ التطوري للطفل من الوالدين والتشخيص الدقيق لمهارات الطفل وأوجه قصوره وإعطاء الوقت الكافي لسماع التفاصيل من الوالدين. ولقد أشار بيننتو و روجرز Bennetto & Rogers (1996) إلى انه إذا كان الغرض من التشخيص هو تحديد وجود الأوتيزم من عدمه، فعملية التقييم هي عملية تحديد نقاط الضعف والقوة واحتياجات الفرد. وأكد هشام الخولي (2007) على أن عملية تشخيص الإصابة بالأوتيزم ليست بالعملية السهلة فهي إضافة إلى ما تحتاج إليه من مماثلة وموائمة، إلا أنها عادة ما يجب أن تبدأ بالفحص الطبي الشامل لأجهزة السمع، وفحص أجهزة الكلام لتبيان ما إذا كان هذا الطفل أو ذاك يعاني من صمم عضوي أو يعاني من البكم، ثم يلي ذلك ملاحظة دقيقة من قبل الوالدين لسلوكيات الطفل التي تحدث خلال مواقف الحياة الواقعية وخاصة تلك السلوكيات التي تتعلق بالأوتيزم ومعدل تكرارها.
صفحة 9
- التشخيص الفارق للأوتيزم
ذكر عادل عبدالله (2002) أن مصطلح الاضطراب النمائي العام أو الشامل Pervasive Developmental Disorders يستخدم في الوقت الراهن للإشارة إلى تلك المشكلات النفسية الحادة التي يبدأ ظهورها خلال مرحلة المهد، ويتضمن مثل هذا الاضطراب قصوراً حاداً في نمو الطفل المعرفي، والاجتماعي، والانفعالي والسلوكي، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تأخر عام في العملية النمائية بأسرها، إذ يرجع تسمية هذا الاضطراب بالمنتشر إلى أنه يترك أثاراً سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة. ومن الجدير بالذكر أن مصطلح الاضطرابات النمائية الشاملة والذي يختصر بـ (PDD) طبقاً لتصنيف الـ (DSM-IV) يشتمل على: اضطراب الأوتيزم، ومتلازمة اسبرجر (AS) Asperger syndrome وكذلك متلازمة ريت Rett’s syndrome وأخيراً الاضطراب التفككي Disintegrative disorder فهذه الاضطرابات لها معايير تشخيصية محددة يمكن الرجوع لها في عملية التشخيص، أما تلك الحالات من الاضطرابات والتي لا ينطبق عليها أي معيار من المعايير الخاصة بأحد الاضطرابات السابقة بشكل كامل، يطلق عليها " الاضطرابات النمائية غير المحددة " وتختصر بـ (PDD-NOS) أي "Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified ".
إن تشخيص اضطراب الأوتيزم ليس بالعمل البسيط وكثيرا ما يشوبه خلط بينه وبين كثير من الاضطرابات الأخرى، نظراً لأن الأوتيزم ليس متلازمة حقيقية. بمعنى أنه قد يأتي في أكثر من صورة، وقد يظهر بعض الأطفال مظهراً أو مظهرين منه دون أن يظهروا جميع سماته بشكل كامل الأمر الذي دعى الكثيرين بوصف الأوتيزم بالطيف "spectrum " . ولم يقف الأمر عند حد خلط تشخيص الأوتيزم بباقي الاضطرابات النمائية الأخرى بل امتد الخلط ليتضمن الفصام واضطرابات الكلام والإعاقة العقلية وغيرها. الأمر الذي جعل الوصول لأطفال الأوتيزم عملاً ليس يسيراً بل يتطلب دقة ومرجعية علمية ومعرفة جيدة . فالأطفال المصابون بالأوتيزم يظهرون مهارات خاصة أكثر بكثير من تلك المهارات التي يستطيع المتخلفون عقلياً من إظهارها.
إن المتخلف عقلياً لديه اضطراب واضح في الذاكرة إذ لا يستطيع تخزين المعلومات التي يحتاجها في مواقف تالية، بينما الأوتيستي (طفل الأوتيزم) لديه ذاكرة جيدة بالنسبة للمكان والزمان، ولكنه يعاني اضطراباً واضحاً في مهمة الإدراك. وفي دراسة أجراها ستينهاسين و ميتزك Steinhausen Metzke (2004) على عينة من أطفال الأوتيزم قوامها 84 طفلاً ممن تتراوح أعمارهم 10 سنوات للوصول إلى بروفيل سلوكي يميز أطفال الأوتيزم عن الأطفال المتخلفين عقلياً، وذلك باستخدام قائمة للسلوك النمائي (التطوري)، توصلت نتائجها إلى أن أطفال الأوتيزم يعانون بشكل أكبر من أطفال التخلف العقلي من القلق و الاستغراق المسرف في التفكير الذاتي ومن اضطراب القدرة على التواصل. وفرق بارثإليمي Barthelemy (1992) بين الأوتيزم والتخلف العقلي معتمداً على مهارات التفاعل والتواصل الاجتماعي، فيؤكد على أن الأطفال المتخلفين عقلياً قادرون على تحقيق تفاعل اجتماعي مع الآخرين بينما يعجز أطفال الأوتيزم عن ذلك. واعتمد راتجرز ورفاقه Rutgers et al (2007) على مهارات التعلق attachment بالوالدين في التفرقة بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي، ليتوصلوا إلى أن أطفال التخلف العقلي يستطيعون التعلق بشكل ايجابي بآبائهم ومشاركتهم وجدانياً بينما يعجز الأوتيستيين في ذلك . وفي دراسة مقارنة أجراها انجرام ورفاقه Ingram et al. (2007) للتفريق بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي والأطفال العاديين. توصلوا إلى أن أطفال الأوتيزم أكثر معاناة فيما يخص المشكلات الاجتماعية بشتى أنواعها مقارنة بالمتخلفين عقلياً وبالعاديين.
وحدد جمال الخطيب وآخرون (2007) النقاط التي يتميز بها الأوتيزم عن التخلف العقلي فيما يلي :
ذكر عادل عبدالله (2002) أن مصطلح الاضطراب النمائي العام أو الشامل Pervasive Developmental Disorders يستخدم في الوقت الراهن للإشارة إلى تلك المشكلات النفسية الحادة التي يبدأ ظهورها خلال مرحلة المهد، ويتضمن مثل هذا الاضطراب قصوراً حاداً في نمو الطفل المعرفي، والاجتماعي، والانفعالي والسلوكي، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تأخر عام في العملية النمائية بأسرها، إذ يرجع تسمية هذا الاضطراب بالمنتشر إلى أنه يترك أثاراً سلبية متعددة على الكثير من جوانب النمو المختلفة. ومن الجدير بالذكر أن مصطلح الاضطرابات النمائية الشاملة والذي يختصر بـ (PDD) طبقاً لتصنيف الـ (DSM-IV) يشتمل على: اضطراب الأوتيزم، ومتلازمة اسبرجر (AS) Asperger syndrome وكذلك متلازمة ريت Rett’s syndrome وأخيراً الاضطراب التفككي Disintegrative disorder فهذه الاضطرابات لها معايير تشخيصية محددة يمكن الرجوع لها في عملية التشخيص، أما تلك الحالات من الاضطرابات والتي لا ينطبق عليها أي معيار من المعايير الخاصة بأحد الاضطرابات السابقة بشكل كامل، يطلق عليها " الاضطرابات النمائية غير المحددة " وتختصر بـ (PDD-NOS) أي "Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified ".
إن تشخيص اضطراب الأوتيزم ليس بالعمل البسيط وكثيرا ما يشوبه خلط بينه وبين كثير من الاضطرابات الأخرى، نظراً لأن الأوتيزم ليس متلازمة حقيقية. بمعنى أنه قد يأتي في أكثر من صورة، وقد يظهر بعض الأطفال مظهراً أو مظهرين منه دون أن يظهروا جميع سماته بشكل كامل الأمر الذي دعى الكثيرين بوصف الأوتيزم بالطيف "spectrum " . ولم يقف الأمر عند حد خلط تشخيص الأوتيزم بباقي الاضطرابات النمائية الأخرى بل امتد الخلط ليتضمن الفصام واضطرابات الكلام والإعاقة العقلية وغيرها. الأمر الذي جعل الوصول لأطفال الأوتيزم عملاً ليس يسيراً بل يتطلب دقة ومرجعية علمية ومعرفة جيدة . فالأطفال المصابون بالأوتيزم يظهرون مهارات خاصة أكثر بكثير من تلك المهارات التي يستطيع المتخلفون عقلياً من إظهارها.
إن المتخلف عقلياً لديه اضطراب واضح في الذاكرة إذ لا يستطيع تخزين المعلومات التي يحتاجها في مواقف تالية، بينما الأوتيستي (طفل الأوتيزم) لديه ذاكرة جيدة بالنسبة للمكان والزمان، ولكنه يعاني اضطراباً واضحاً في مهمة الإدراك. وفي دراسة أجراها ستينهاسين و ميتزك Steinhausen Metzke (2004) على عينة من أطفال الأوتيزم قوامها 84 طفلاً ممن تتراوح أعمارهم 10 سنوات للوصول إلى بروفيل سلوكي يميز أطفال الأوتيزم عن الأطفال المتخلفين عقلياً، وذلك باستخدام قائمة للسلوك النمائي (التطوري)، توصلت نتائجها إلى أن أطفال الأوتيزم يعانون بشكل أكبر من أطفال التخلف العقلي من القلق و الاستغراق المسرف في التفكير الذاتي ومن اضطراب القدرة على التواصل. وفرق بارثإليمي Barthelemy (1992) بين الأوتيزم والتخلف العقلي معتمداً على مهارات التفاعل والتواصل الاجتماعي، فيؤكد على أن الأطفال المتخلفين عقلياً قادرون على تحقيق تفاعل اجتماعي مع الآخرين بينما يعجز أطفال الأوتيزم عن ذلك. واعتمد راتجرز ورفاقه Rutgers et al (2007) على مهارات التعلق attachment بالوالدين في التفرقة بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي، ليتوصلوا إلى أن أطفال التخلف العقلي يستطيعون التعلق بشكل ايجابي بآبائهم ومشاركتهم وجدانياً بينما يعجز الأوتيستيين في ذلك . وفي دراسة مقارنة أجراها انجرام ورفاقه Ingram et al. (2007) للتفريق بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي والأطفال العاديين. توصلوا إلى أن أطفال الأوتيزم أكثر معاناة فيما يخص المشكلات الاجتماعية بشتى أنواعها مقارنة بالمتخلفين عقلياً وبالعاديين.
وحدد جمال الخطيب وآخرون (2007) النقاط التي يتميز بها الأوتيزم عن التخلف العقلي فيما يلي :
صفحة 10
- الأطفال المعوقون عقلياً ينتمون أو يتعلقون بالآخرين وهم نسبياً لديهم وعي اجتماعي ولكن لا يوجد لدى أطفال الأوتيزم تعلق حتى مع وجود ذكاء متوسط لديهم.
- القدرة على المهمات غير اللفظية وخاصة الإدراك الحركي والبصري ومهارات التعامل موجودة لدى أطفال الأوتيزم ولكنها غير موجودة لدى أطفال التخلف العقلي.
- اللغة والقدرة على التواصل مختلفة بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي، فكمية واستخدام اللغة للتواصل تكون مناسبة لمستوى ذكاء الطفل المعوق عقلياً ولكن لدى أطفال الأوتيزم يمكن أن تكون اللغة غير موجودة وان وجدت فإنها تكون غير عادية .
- نسبة وجود العيوب الجسمية في الأوتيزم أقل بكثير من العيوب الجسمية لدى الأفراد المعوقين عقلياً وهذا يدعم ما أشار إليه كانر سابقاً من أن أطفال الأوتيزم يميلون إلى أن يكونوا جذابين من الناحية الجسمية.
- يبدي أطفال الأوتيزم مهارات خاصة في مجالات الذاكرة، الموسيقى، الفن،... الخ، وهذا لا يوجد لدى الأفراد المعوقين عقلياً.
- السلوكيات النمطية الشائعة لأطفال الأوتيزم تشمل حركات الذراع واليد وكذلك الحركات مثل التأرجح، أما المعوقون عقلياً فهم يختلفون في نوع السلوك النمطي الذي يظهرونه .
ولقد أكدت رابية إبراهيم (2003) على أن اضطراب اسبرجر AS يدخل تحت طيف الأوتيزم وقد اكتشفه طبيب نمساوي يدعى " هانز اسبرجر " في عام 1944، وعرف بشكل كبير في عام 1981 ودخل ضمن تقسيمة الأمراض النفسية عام 1991، وقد وصفت هذه المتلازمة تكون أكثر في الذكور، ومن أعراضها الانعزالية وضعف العواطف وكذلك التواصل الاجتماعي، وهنا يكون الطفل ذكاءه طبيعي أو في بعض الأحيان معدل ذكاءه أعلى من الطبيعي ولا يوجد لديه أي تأخر في الكلام، أي أن مقدرته على الكلام جيدة ولكن مشكلته تكمن في ضعف التواصل الاجتماعي. وأشار جازيودين Ghaziuddin (2005) على أن مصطلح اضطراب أو متلازمة اسبرجر يستخدم في الوقت الحالي للإشارة إلى أطفال الأوتيزم ذوي مستوى الذكاء المرتفع والقدرة الجيدة على الكلام، كما أنه يستخدم لوصف الأطفال الذين يعانون من مشكلات في عملية التفاعل الاجتماعي.
وأكد هشام الخولي (2007) على أن اضطراب اسبرجر يعد أحد الاضطرابات النمائية الشاملة التي مازالت تشهد جدلاً حول ضمه أو عدم ضمه ضمن الأوتيزم، فيعتقد البعض أن اضطراب اسبرجر هو اضطراب منفصل يختلف عن اضطراب الأوتيزم في حين أن البعض الآخر ينظر إليه باعتباره شكلاً من أشكال الأوتيزم وأن الفرق بينهما يكمن في درجة وشدة الإعاقة، فأصحاب وجهة النظر الأولى ترى أن الطفل المصاب باضطراب اسبرجر يتمكن من التحدث بوضوح قبل سن الرابعة وتفكيره واقعي وحرفي ويمكنه تركيب الجمل والمفردات اللغوية بشكل يقارب الحديث الطبيعي، وبذلك تعد اللغة بشكل عام أفضل لديه بمقارنته بالطفل الأوتيزم . ولقد ذكر بولر Bowler (1992) أن الأطفال المصابون باضطراب اسبرجر يستطيعون على خلاف أطفال الأوتيزم الاستجابة بشكل مناسب على اختبارات التصور العقلي. كما أشار تقرير منظمة الصحة العالمية WHO (1993) على أن أطفال اسبرجر يتمتعون بقدرات لفظية ولغوية جيدة، ويعانون من السلوكيات الاجتماعية غير الطبيعية، بينما يعاني أطفال الأوتيزم من مشكلات الكلام واللغة. وذكر هاريس Harris (1996) أن التاريخ المرضي لأطفال الأوتيزم يوضح قصور في الاستجابات الاجتماعية ومحدودية كبيرة في مهارات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر من الأطفال المصابين باضطراب اسبرجر. وحدد سايلونير وكلين Saulnier Klin (2007) أن معامل الذكاء اللفظي Verbal IQ لدى أطفال الاسبرجر أعلى بكثير من نظيره لدى أطفال الأوتيزم.
وذهب كوياما ورفاقه Koyama et al. (2007) إلى أن أطفال اسبرجر يتفوقون على أطفال الأوتيزم في حصيلة المفردات اللغوية Vocabulary وكذلك في القدرة على الفهم Comprehension بينما يتفوق أطفال الأوتيزم على أطفال اسبرجر في القدرة على تشفير المعلومات. كما أكد أحمد عكاشة (1992) على أن العجز الرئيسي في المصابين بزملة ريت أو متلازمة ريت Rett’s Syndrome يتمثل في التخبط والترنح في المشي وفقدان الاتزان الحركي للأطراف والحركات اليدوية النمطية والتي تتمثل في عصر اليدين أو لف اليد حول الأخرى مع وضع الذراعين في حالة انثناء أمام الصدر. ورأى إيلاوي و كريستودولوا Ellaway Christodoulou (1999) أن اضطراب ريت في أبسط صورة كلاسيكية له هو اضطراب نمائي يصيب الإناث، وتتبدى مظاهره في ضعف الأداء المعرفي بوجه عام، وهو صورة مدمجة للتخلف العقلي ومتلازمة داون Down Syndrome . ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الإصابة بالريت كما أشار كامبل ورفاقه Campbel et al. (1991) ترجع في أصلها كنتيجة لتلف في المخ أو في النخاع الشوكي أو في المخيخ، وبوجه عام فاضطراب ريت يكون نتيجة لتلف في بنية الجهاز العصبي، أما الأوتيزم فهناك العديد من المسببات له تختلف من وراثية إلى بيئية .
- القدرة على المهمات غير اللفظية وخاصة الإدراك الحركي والبصري ومهارات التعامل موجودة لدى أطفال الأوتيزم ولكنها غير موجودة لدى أطفال التخلف العقلي.
- اللغة والقدرة على التواصل مختلفة بين أطفال الأوتيزم وأطفال التخلف العقلي، فكمية واستخدام اللغة للتواصل تكون مناسبة لمستوى ذكاء الطفل المعوق عقلياً ولكن لدى أطفال الأوتيزم يمكن أن تكون اللغة غير موجودة وان وجدت فإنها تكون غير عادية .
- نسبة وجود العيوب الجسمية في الأوتيزم أقل بكثير من العيوب الجسمية لدى الأفراد المعوقين عقلياً وهذا يدعم ما أشار إليه كانر سابقاً من أن أطفال الأوتيزم يميلون إلى أن يكونوا جذابين من الناحية الجسمية.
- يبدي أطفال الأوتيزم مهارات خاصة في مجالات الذاكرة، الموسيقى، الفن،... الخ، وهذا لا يوجد لدى الأفراد المعوقين عقلياً.
- السلوكيات النمطية الشائعة لأطفال الأوتيزم تشمل حركات الذراع واليد وكذلك الحركات مثل التأرجح، أما المعوقون عقلياً فهم يختلفون في نوع السلوك النمطي الذي يظهرونه .
ولقد أكدت رابية إبراهيم (2003) على أن اضطراب اسبرجر AS يدخل تحت طيف الأوتيزم وقد اكتشفه طبيب نمساوي يدعى " هانز اسبرجر " في عام 1944، وعرف بشكل كبير في عام 1981 ودخل ضمن تقسيمة الأمراض النفسية عام 1991، وقد وصفت هذه المتلازمة تكون أكثر في الذكور، ومن أعراضها الانعزالية وضعف العواطف وكذلك التواصل الاجتماعي، وهنا يكون الطفل ذكاءه طبيعي أو في بعض الأحيان معدل ذكاءه أعلى من الطبيعي ولا يوجد لديه أي تأخر في الكلام، أي أن مقدرته على الكلام جيدة ولكن مشكلته تكمن في ضعف التواصل الاجتماعي. وأشار جازيودين Ghaziuddin (2005) على أن مصطلح اضطراب أو متلازمة اسبرجر يستخدم في الوقت الحالي للإشارة إلى أطفال الأوتيزم ذوي مستوى الذكاء المرتفع والقدرة الجيدة على الكلام، كما أنه يستخدم لوصف الأطفال الذين يعانون من مشكلات في عملية التفاعل الاجتماعي.
وأكد هشام الخولي (2007) على أن اضطراب اسبرجر يعد أحد الاضطرابات النمائية الشاملة التي مازالت تشهد جدلاً حول ضمه أو عدم ضمه ضمن الأوتيزم، فيعتقد البعض أن اضطراب اسبرجر هو اضطراب منفصل يختلف عن اضطراب الأوتيزم في حين أن البعض الآخر ينظر إليه باعتباره شكلاً من أشكال الأوتيزم وأن الفرق بينهما يكمن في درجة وشدة الإعاقة، فأصحاب وجهة النظر الأولى ترى أن الطفل المصاب باضطراب اسبرجر يتمكن من التحدث بوضوح قبل سن الرابعة وتفكيره واقعي وحرفي ويمكنه تركيب الجمل والمفردات اللغوية بشكل يقارب الحديث الطبيعي، وبذلك تعد اللغة بشكل عام أفضل لديه بمقارنته بالطفل الأوتيزم . ولقد ذكر بولر Bowler (1992) أن الأطفال المصابون باضطراب اسبرجر يستطيعون على خلاف أطفال الأوتيزم الاستجابة بشكل مناسب على اختبارات التصور العقلي. كما أشار تقرير منظمة الصحة العالمية WHO (1993) على أن أطفال اسبرجر يتمتعون بقدرات لفظية ولغوية جيدة، ويعانون من السلوكيات الاجتماعية غير الطبيعية، بينما يعاني أطفال الأوتيزم من مشكلات الكلام واللغة. وذكر هاريس Harris (1996) أن التاريخ المرضي لأطفال الأوتيزم يوضح قصور في الاستجابات الاجتماعية ومحدودية كبيرة في مهارات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر من الأطفال المصابين باضطراب اسبرجر. وحدد سايلونير وكلين Saulnier Klin (2007) أن معامل الذكاء اللفظي Verbal IQ لدى أطفال الاسبرجر أعلى بكثير من نظيره لدى أطفال الأوتيزم.
وذهب كوياما ورفاقه Koyama et al. (2007) إلى أن أطفال اسبرجر يتفوقون على أطفال الأوتيزم في حصيلة المفردات اللغوية Vocabulary وكذلك في القدرة على الفهم Comprehension بينما يتفوق أطفال الأوتيزم على أطفال اسبرجر في القدرة على تشفير المعلومات. كما أكد أحمد عكاشة (1992) على أن العجز الرئيسي في المصابين بزملة ريت أو متلازمة ريت Rett’s Syndrome يتمثل في التخبط والترنح في المشي وفقدان الاتزان الحركي للأطراف والحركات اليدوية النمطية والتي تتمثل في عصر اليدين أو لف اليد حول الأخرى مع وضع الذراعين في حالة انثناء أمام الصدر. ورأى إيلاوي و كريستودولوا Ellaway Christodoulou (1999) أن اضطراب ريت في أبسط صورة كلاسيكية له هو اضطراب نمائي يصيب الإناث، وتتبدى مظاهره في ضعف الأداء المعرفي بوجه عام، وهو صورة مدمجة للتخلف العقلي ومتلازمة داون Down Syndrome . ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الإصابة بالريت كما أشار كامبل ورفاقه Campbel et al. (1991) ترجع في أصلها كنتيجة لتلف في المخ أو في النخاع الشوكي أو في المخيخ، وبوجه عام فاضطراب ريت يكون نتيجة لتلف في بنية الجهاز العصبي، أما الأوتيزم فهناك العديد من المسببات له تختلف من وراثية إلى بيئية .