eKtab
EN ع
نداء البدايات
اقرأ عينة مجانية

نداء البدايات

بقلم د. علي جعفر العلاق

صفحة 1
الشــاعــر
 
وارثاً ضوءَ أسلافهِ
 
لا سلاسلَهم
 
يتأملُ حشـدَ الفراشاتِ
 
قافيةٌ هاهنـا
 
 وهنالك رعـدٌ حميمٌ يدبّ
 
 إلى الروحِ
 
أيّ الفضاءاتِ يختارُ؟
 
ذي غبطـةٌ تشبهُ الطيشَ
 
طيشٌ يفيضُ كما حكمةٌ
 
صافيـةْ
 
- راقصونَ
 
فضاءُ سلاسلهم ذهبٌ غائـمٌ
 
وهتافاتُ أقـدامهم لغةٌ
 
حافيـة
 
- شعراءٌ
 
يضيئون من فرطِ وحشتهـم
 
ويسيلون بين حصى
 
القافية
صفحة 2
يقـظـــة
 
سـقط الضـوءُ في طـرفٍ
 
من حـديقتهـا
 
وتوهّـجَ
 
في ماء مرآتهـا
 
جسـد
 
دافىءٌ
 
كالنهـار 
 
خرج النـومُ
 
من نومـهِ صافيـاً
 
والفـراشاتُ
 
ضاءت على مدخـلِ
 
البيـتِ
 
كـم حجـرٍ
 
حكّـهُ الضوءُ 
 
حتّى بـدا ثمـلاً ؟
 
كـم طريقٍ
 
تلفـّتَ منتشياً 
 
كـم جـدارْ··؟
صفحة 3
شـمسٌ واطئــة
 
لكلٍّ وطـرْ
 
يشعل الصيفُ أشجاره 
 
تحت شـمس 
 
مجففـةٍ·
 
للربيع صبـاهُ
 
يـدبّ 
 
فيكسو عظـامَ
 
الشجـر 
 
ولشيخِ الفصولِ
 
الرعـودُ المهيبـة
 
والبـرق 
 
والأرضُ عُـريانـة 
 
تتلقـى سلالَ
 
المطـرْ
 
وحدَه صاحبي
 
كان يدخلُ مثل نهارٍ قديـــمٍ
 
عصاهُ، وضجّتهُ
 
الهادئة 
 
وحدَه صاحبي
 
كلما مرّ تحزنني شمسهُ
 
الواطئة 
صفحة 4
مثـله تمامـاً
 
مثله تماماً
 
حين يتدحرجُ على التلالِ
 
كغيمةٍ كالحة
 
نلتهـم أيامنا
 
ليلةً
 
ليلةً
 
ونهارًا
 
تلو نهار
 
دون أن ننعـم بلحظةٍ
 
واحدةٍ من الكسلِ
 
الضروريّ
 
هكذا هـو، دائمـاً
 
لا يألف نكهةَ الضيفِ
 
ولا تستبـد ّبه الذكـرى
 
هكذا هو، عليه أن يشـمّ عطرَ
 
طريدتـهِ أو مخاوفها
 
بجنونٍ، نيابـةً
صفحة 5
عن سـيّدهِ
 
وأن ينتشـي بمقدمها
 
نيابـة ًعنـه
 
أيضـاً
 
هل كان يجري وراءهـا
 
بمحضِ إرادتـهِ؟
 
هل كان يُجهز عليها
 
منقـادا إلى لذّتهِ
 
الوحشيّةِ الأولى ؟
 
صامتـين
 
كنا نراهُ، يفتك بفريستهِ
 
وبإتقانٍ مبالغ ٍ فيـه
 
متى
 
طُلبَ
 
منـه
 
ذلك
 
أيتذكّـرَ الآنَ
صفحة 6
ذلك الأنـينَ مخضّباً بالرملِ
 
والسـراب الحارّ ؟
 
كـلّ ما تختزنـه الذاكرةُ
 
من كمائنَ وحشرجاتٍ
 
يظلّ ملكاً لسـيّدهِ
 
يستـردّهُ
 
متـى
 
يشـاء
 
ومثلما يحدث دائمـاً
 
كنّا نمضي في التهـام أيامنـا
 
مجبـرين
 
هل حاولنا، ولو مرةً واحدة،
 
أن نتمرّدَ على ذلك السلوقيّ
 
الذي أحببناهُ··؟
 
ضحاياهُ الدائمون نحن،
 
أين ينصب لنا كمائنهُ ؟
 
في حرير المتاهاتِ
 
وسرابها القاسي، أم في مكمنهِ
 
القديـمِ، داخل الـروح·· ؟
صفحة 7
مركبات التتـار
 
منذ خمسينَ قرنـاً
 
وعشر حروبٍ ;إلهيـةٍ
 
وهي داميـةٌ
 
في مواجهـة الـرعـدِ
 
أيّـةُ أرضٍ تتـوقُ
 
إلى اللــهِ
 
أيّ سـماءٍ يحـفّ بـهـا
 
 الـشكُّ ؟
 
أيّ ظـلامٍ نقـيّ،
 
وأيّ نهـارْ·· ؟
 
وهي مثقلـة بالعناقـيدِ
 
والخـوفِ
 
بـرجٌ يُضـيءُ
 
وأسئلةٌ تتكاثـرُ كثرةَ
 
أبنائهـا
 
فجأةً 
صفحة 8
كتبٌ ومـذابـحُ
 
أخيلـةٌ وخيـولٌ
 
قبائـلُ من معــدِنٍ
 
وغبـارْ
 
تتقـدّمُ
 
هـائجةً
 
عرباتُ
 
التتارْ
 
لا غبـارَ
 
يعـمّ الخليقـةَ
 
لا ضـوءَ
 
إلاّ وبابـلُ أمّهما··
 
هكذا
 
تتحـدّث ريـحُ الزمـان ِ
 
القديمـة ُ
 
 ماذا سيبقى لـدنياكـمُ
 
المقبلـةْ
 
بـابـلُ الجهـلِ
صفحة 9
أم بـابـلُ
 
الأسئلـةْ ؟
 
ثمّ تكمل حكمتها
 
مطراً ميّتاً
 
يملأَونَ قصائدكم
 
ودمـاً يملأونَ الجرارْ
 
يتهالكُ برجٌ
 
وتعبر دبّابتانِ إلى اللهِ
 
تنهضُ سوداءَ
 
شمـسُ التتارْ
 
مـدنٌ تتهاوى
 
على مـدنٍ
 
طائراتٌ تحمحمُ من آخرِ
 
الكونِ حتّى بدايتهِ
 
أين بابلُ ؟
 
دبـابـةٌ
 
تتمرغُ بالحبـرِ
 
مخضوبةً بدماء المغنّينَ
صفحة 10
والأنبياء الصغارْ
 
تـَتـَقـَدّم 
 
داميـةً
 
عرباتُ
 
التتارْ··
 
هاهي النار تصعدُ
 
من لجّـةِ الماءِ،
 
و المـاءُ
 
ينشقّ عن مـدنٍ،
 
ونساءٍ،
 
وقتلـى
 
يعودون من شظفِ الموتِ
 
بابلُ عريانةٌ
 
يتدفّقُ بين يديها الدمـارْ
 
ليس إلاّ بقيةُ برج ٍ
 
يضيءُ، وإلاّ الأجنّةُ تسطعُ