eKtab
EN ع
نفخات طالبة في المجهر
اقرأ عينة مجانية

نفخات طالبة في المجهر

بقلم أماني سعدون البلداوي

صفحة 1

المقدمة

هكذا تُرتسم قصصنا بألحانٍ باردة قارصة لا تعرف معنى تلك الضحكة البريئة وحنان تلك النظرة الدافئة التي بعثت في قلوبنا أرق أنواع الدُعابات لتساعدنا على المُضي في هذه الحياة وتحافظ علينا كما تحتضن الوردة ميسمها.

نهر دجلة

وددتُ السباحة في نهر دجلة

فأدخلتُ رأسي قبل دمي إحتراماً

لذراتِ مائه الطاهرة المقدسة

صفحة 2

معزوفاتٌ مبعثرةُ السمفونيات

9/12/2011 م الجمعة

قائلٌ لايملِكُ البساطة قد صَرَحَ بعد إن مرَّ من أماِم عينه مقطوعات مشوشة من ماضيه قائلا بها:

ضمائرُ مصدرة ... وقلوبٌ مستوردة ... وذكرياتٌ مبعثرة ... أحلامٌ مُستعمرة ... وقبورٌ مورِّدة ... أوتارٌ منعزفة ... كلماتٌ مسّطرة...

جمالٌ بلا ملامح ... أجسادٌ بلا قلوب ... قد تخلصت من أرواحها ... نظفت سطور مؤرخها ... تذوب ما لملمت النسمات ... وتنسج برموشها ستائر تخفي تلك العبارات ... وتخترق طيف ذلك السَّدَف(1).

فزحلقت حبرها ذو الإسوداد المؤلم على نيم تلك الطبقات المتراصة على بعضها البعض لتجعل من الأرض مكان آخر ليحمل ذلك الوجع ، وتنثر بهجات كادت ان ترمي بنفسها إلى عنان السماء ... وتتواضع أمام ناقعاتها(2) ... وتنحني أمام أوجاعها ، ليس لشيء بل لأنها رسّخت داخل عالمها الجسدي مفاهيم دفعتها حتى تُكمل الحياة....

... كان لآلامها الفضلُ التي شغلت في حيزها الوردي المكان الأكبر لتكون هي سائق المسيرة الحياتية ...

وتُصفِق ذكرياتها المتلاشية ... وتجعلها متحاضنة وترمي بها داخل قارورةَ الزُجاج لتذفن ذكريات قد اختلط طعمها ... داخل البحر ذو الفم الكبير الذي يبتلع خصوصيات الهيكل المُطين(3)...

ومع كل ذلك ...

كانت ترسم بحبر معدنها الجوهري ...

على ملامح ذلك الوجه الشاحب ...

ثم يدخل بحاضره واصفا ذلك بأنه :

ضحكة تلك الشفاه...

وتصنُّع لمعة تلك العيون ...وتُورُدِ تلك الخدود...

فيخرج ومحياه لديه نغمات رنانة وبريق ذهبي قد اختلط بشفافية دقائق عشق المعنى المُبتسم ... مع نفخة بسيطة عمّا ترسخ من الناي المعزوف ومختزنات تلك المسامات التي من شدّة نعومتها لم تعدْ مرئية...

وسمفونية ...

سمفونية براءة تلك الطفلة التي تلاعبها تلك الشجرة ... التي تدني منها أوراقها ... فتقفز الطفلة لقطعها ثم ترفعها الشجرة .

صفحة 3

لم يكن لأحد القدرة على أن يُمرر على مسامعه معزوفات الفرحة المُدللة التي كانت تُضفي من دلالها على وجنات الطفلة ... حتى خشِنات تلك الشجرة كانت تُنعِمُ من نفسها وتمنحُ شخصِها قليلاَ مُن النعومة حتى إن سقطت الطفلة وأسندتها لا تؤذيها بل تُزيدها نعومة.

تُدندِنُ البسمات نفسها ..

وتمزج ضحكاتها مع كل نسمة دافئة ...

لتسهيل عملية عطاء الهواء لنفس تلك المخلوقات ...

حتى لا تشعر بأنها مفرّقةٌ عنه حتى تشعر بأنها جزء واحد.

فيعود للقطات الماضي واصفها بأنها:

تقوسات غيوم ...

كانت مقوسة لتجعل من نفسها مخبأ الأحلام .. لتكوّن سقفٌ لمن لا يملك ذلك .. لكي يرسم ببياضها الناصع أحلامُه ويختار حدودها وحوافها وذلك لمن لا يملك سقف ولا يملك حلم ولا يملك أقل حقوق الملكية ... وذلك لأنه عندما يهبط برأسه على تصخرات الأرض ويخلد في نومه وعندما يستيقظ لن يجد شيئا فوق رأسه يحميه من الأنواء ومن ولَعِ إشعاعات كل يوم قائظ ... لن يجد فوقه سوى الغيوم رغم أنها هي من أنقعت ملابسه وهي من أحرقت غرّته، لكنه يفشي دائما بسره لها ويبني مستقبله بها ... لأنه يعلم نهايته.

فيخط رسمات بسيطة يرسم بها ضباب الحاضر الذي يخبأ المستقبل فيقول : تموجات لا تعرف لماذا غيرت وجه ذلك البحر ...

وبحر لا يعرف لماذا غير أوجه تلك السطوح ...

ونيم(4) لا يعلم لماذا جاء إلى هنا ...

ومكانه لا يعرف أين مكانه...

ثم يقطع دماغه سلسلة أحداثه ويُدخِلَهُ إلى المدينة الثانية التي تسترت على جمالها بضباب ذلك الحاضر الغامض، فيُصادق زمانه بعد أن تمعن بجمال مدينة المستقبل قائلا ...

قد تكون بعض الأشياء غامضة ...

لكنها تعرف ماذا تقصد ...

إذا سمعت معزوفاتها ...

وأكملت قيثارات الأنين أفراحها ...

لأن اوتارها قد خلطت ألحانها بالوجع مرة وبالبسمة أخرى ...

لكنها أضافت على كل الطبقات المسموعة سطور من حروف تُصنِّعُ الراحة النفسية..

حتى تُلغي أوتار العذاب ...

لتبقى سمفونية عشق الإبتسامة ... لا تعرف لنفسها موطن ... بل تسكن على شفاه كل من أرادها ...

صفحة 4

هبة من السماء

مثل ما تُحتضمن همسات العباد في السماء...
ومثل ما تخلدُ الأرواح في المساء ...
ومثل ما يتغزل الشعراء بالحسناء ...
ومثل حنين صوت النداء ...
وكما تُجهز الوردة أووراقها ليغفو عليها الماء ...
ومثل جمال مريم العذراء ...
وبنفس طهارة فاطمة الزهراء ...
وبدقة ليلة الإسراء ...
وجهٌ مثل الورقة البيضاء ...
ومثل ما تفرح الكائنات بالسراء ...
وبإعجاز خلق الجنة أفضل جزاء ...
بنفس شجاعة الخنساء ...
هي ... هي تلك الوردة الحمراء ....
هي ليست شقراء ...
ولا حتى سمراء ...
هي نور يسير على أرض ملساء ...
والعين التي لاتراها عمياء ...
من نظر فيها إلى شعاع الكبرياء ...
أُزيلَ عنه الضراء ....
وإن رفعت يدها للدعاء ...
يعتبر المعزُّ إنّ الأرض فناء ....
ولا يُصغي إلا لقمر المساء .

صفحة 5

كأنها الضياء ...
صوتها كأنه بذاته الغناء ...
لكن .. أنا لست من الشعراء ...
عجبتُ من ذلك الفداء ...
نظرت إلى عينها كأنها قبة كربلاء ...
جمالها مثل سامرّاء ...
وأنا لست من الشعراء ..
لكن برجي العذراء ...
وأتميزُ في وصف السناء ...
لكن .. عجز في ذلك الذكاء ...
ولم تكفيه حروف الهجاء ...
لأنها ذابت كلها من الألف وحتى الياء ...
أمي أسمها ليس كبقية الأسماء ...
إيمانٌ ... إذن هبطت من السماء ...
على بساط ورقة خضراء ...
أسمٌ كلُّهُ سخاء ...
على من عاش في بلدة الولاء ....
فمعناه الإنتماء ...
إلى من هو في السماء ...
لذلك الجمال كأنه الضياء ...
والروح فيها عَجِز الشعراء ...
لأن أمي ليست من البشر ... وليست من طين حواء ...
أمي خلقها الله من نسمات جنة الجزاء ...
إذن أمي مبعوثة من السماء ...

صفحة 6

عنوان القصيدة خاتم الأديان

31/5/2011م الثلاثاء
نسيتُ ما مرر الزمان ...
وذهبتُ أقبل الحنان ...
ومددتُ يدي طالبة الأمان ...
فقطع يدي الحرمان ...
وقال انظري إلى الرحمن ...
سيمد لك من عرشه المفعم بالإيمان ....
واقرأي كلمات القرآن ....
واذهبي في مخيللتك إلى لهو الغزلان ...
وانظري إلى الفريسة التي سيطر عليها النسيان ....
واعتقدت أن الملتهم هو الإنسان ....
لكنها نظرت إلى ملتهما فوجدته هو الحيوان ...
أربطي ذلك بواقع الفرسان ...
وانظري كيف ينهمر دمهم في نهران ...
وارجعي إلى سبب العدوان ...
واعلمي أن هذا ما يحدث في البلدان ...
وهذا ما يدور بين الاخوان ...
انظري إلى من جزّء الجسد إلى جزئان ...
ومنع ظهور جديدان ...
ونشر أوراق الأحزان ...
ونفخ بها على عينان ....
فرفرفت وفتحت الجفنان ...
ونظرت إلى فلسطين والعراق ولبنان ...
وحدقت جيداً باليهود والأمريكان ...
ونظرت في عيناهما ورأتها حاقدتان ...
لأن ماضي الحرب زاهٍ بالالوان ...
ولأن الإله أعطانا من خير ليس له نقصان ...
في جنة فيها نخل ورمان ...
وسيوقدون هم النيران ...
وسيمرر الزمان ...
ما مررته العينان ...
شريطٌُ من البهتان ...
وستعود البلدان ...
من الكفر إلى الأيمان ...
وتطفئ أضواء الحرمان ...

صفحة 7

فلم يفت الأوان ...
على غضب الفتيان ...
فهؤلاء هم الفرسان ...
سيقسم الفارس تمرته إلى قسمان...
ويطعمها للأخوان ...
ويقول بعز إنّا مسلمان ...
وديننا هو سيد الأديان ...
ويرتفع إلى عرش السلطان ...
ويحكم به الجنسان ...
ويبني صفوف من الحسنيان ...
ويمطر المعزُّ عليهم الأصفران ...
ويقرأ عليهم البقرة و آل عمران ...
وهكذا جهزنا أقوى الفرسان ...
بكلمات الله وما علمهم دين محمد خاتم الأديان ...
وبقي الإسلام هو السلطان ...
من الأسلاف وحتى الآن ...
المعنى:
الحسنيان : النصر والشهادة.
الأصفران : الذهب والفضة.
الجديدان : الليل والنهار.

صفحة 8

السلام

خطت بتاريخ 21/6/2011 الاثنين
فتفتت الريح عصمة السلام ...
وضربت بسياطها على الآلام ...
وجاء باني الأحلام ...
وألقى خطابه على الأقلام...
وفصلت قطرات ندى الإلهام...
خيوط جعلت منها هندام ...
لترتديها رافعات الاعلام ....
وتطبع على حباه أوراق ا لورد وِسام ...
خُط بعذوبة نهر الأنغام ...
بفكر ذلك المطر الرسام ...
ودار من فوقهم الحمام ...
وساروا حاملين روحهم إلى الأمام ...
مستعدين لتنفيذ المهام ...
وجهزهم ذلك الفارس المقدام ...
واطعمهم من زاد الإسلام ...

صفحة 9

وقبضوا على العدو حاكمين عليه بالإعدام...
وطبقوا ما أمرهم به الاسلام من أحكام ...
وأعادوا إنشاء بيت السلام ...
وأغلقوا أبوابه بإحكام ...
وأيقظوا الحارس من المنام ...
ليحمي ما احتواه البيت من أحلام...
وجاؤا بدين الاسلام ...
ليداوي الآلام ...
ويعطيهم الإلهام...
حتى يبقى ديننا رمز الأعلام...
مثل ما تعتز السماء بالحمام ...
ويبقى الاسلام ...
هو المقدام ...
إن نُفي العالم وإن دام...

صفحة 10

كيف أصف جنة على الأرض؟؟؟

يوم الثلاثاء
في دوامة الحياة ... في مسيرة الدنيا ... في عالم العجائب ... هناك عند تلك الزاوية عند تلك الجنة ... عند أرض السواد ... عند أعذب المياه ... عند تلك النواعير ... في حلاوة ذلك التمر ... وعلو تلك النخلة ... وشموخ ذلك الإسم ودمعة تلك النبته ... وعذاب ذلك الفأس وتعاطف نسمات الهواء الساخنة ... في عزيمة هؤلاء الرجال ... وغيرة ذلك الفارس وجمال تلك الحسناء ... وبراءة ذلك الطفل ... عند منبع الحضارة ... وعزة العرب ...وتاريخ الأمة العربية ... ومرسى انطلاق الأمم، عند ذلك البستان الأخضر ... عند موضع النبي ابراهيم " عليه السلام " ... عند أرض حضنت أفئدة الرسول " صلى الله عليه وآله سلم "، فيها أطهر خلق الكون ... فيها الأئمة المعصومين ... عند أرض تحتضن أول من فدى بنفسه الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " ... هناك عندما وصف قلمي، أعيش أنا هناك بين رفقتي وأحبتي وناسي ... قد احتل وطني العراق قطعة مقدسة في جسدي وهي القلب باعدتني عنه المسافات أبعدني عنه السفلاء الذين قتلوا بداخلي حلمي ومستقبلي لغبائهم وطغيانهم ...وطني تعالى قدرك عن كلمات العشق والهوى فلن تستطيع وضعك بماذا!؟ بأي لغة اقول لك أحبك وبأيها استخدم عشقك لأصل إلى مقدار ما بداخلك عشق؟؟!! وهل يفَلحُ العشق في عدِّ نبضات قلبي التي تنبض بك أحبك وأحبك وسأبقى أحبك على هذا العهد حتى موتي وحتى دخولي ذلك الحجر الضيق ألا وهو قبري سأموت على حبك وأعيش على حبك ... وأنصرك بعون الله تعالى ... كم أتمنى لو أشم تراب بغداد الحبيبة ولو لمرة واحدة في حياتي كلها ... وذلك التراب الطاهر القديس ذو الرائحة الكافورية المسكية المعطرة ... ترسم كلماتي معالمها معتقدة أنها بذلك قد وفت حق وطني وقد عبرت له عما بداخل تلك الروح إلا أنها خاطئة. لو بقيتُ أرسم الكلمات وأصفُّ المعاني وألملم دمعاتي ... لأبني بها صرح وطني في روحي فلا والله لا أكتفي ولا أوفّي بحق ذلك الوطن لن يكن الوفاء إلا بتقديم روحي على راحتي له وأقول له ... روحي فداك لك مقدمة ... إلى وطني الحبيب العراق ...