صفحة 1
إهداء
كأن الفلك براريوأنت مليكها
(إلى كامل المقهور)
منذ شهرين متواليين تمر
أمام بائعي السمك
هم لا يحيونك
هم لا يحيون أحد
أيديهم تقلب في ثلج الصناديق
أجساد السمك الميت المهزوم
الأقفاص المعدنية تلمع
تحت شمس لا تضحك
حال الفقراء
هو
حال السمك
إنك لا تريد أن ترى أكثر
لكنك تلمح قوارب
تستلقي على ظهرها
تسمع أنفاسا هرمة متعبة
هل هذه ضربات عود
أم شجن ينوح في ثنايا المكان؟
ليس مهما أن تحضن أشواقك كما ورثتها
وتخاصم رياح البحر
ليس مهما أن تفتح شباك غرفتك أمام بحة صوتها العذب وتسكر الليلة بدمعك
ليس مهما إن غادرتك الأحلام
والأعشاب جفت علىالصخور
ليس مهما…
هنا حزمة الأيام تقاسمك القهوة المرة والأصحاب تخطفتهم الدروب, تصلبت أرواحهم وانتشروا على المدى همهمات
هنا شمسنا التي كبرت بكلام المحبين
باردة كمجمل أيامنا
ترحل الأماني على قوس الجنون المريع رفرفات ممزقة, وسفائن القوم عادت
بلا قوم
تردد: الجوع كفر والأرض لا تعبأ بالعابرين
تنهض كأن الفلك برارى وأنت مليكها.
صفحة 2
طبيعة
التلة كانت تستعد للرحيلاستنشقت الهواء القادم من جزر لا تراها
ربما تعبت من الانتظار
ربما اشتاقت- كما نفعل نحن ساكني الشقوق-
لتفهم ما الذي يسند خط الأفق
الريح انتظرت النهار كله والليل كله لتركب فرس البحر
كانت تفكر كيف ستخبره عن رغبتها في اقتناص الموجات الهاربة منذ قرون, الموجات التي وضعت أثوابها الزبدية على شواطئ الدنيا وانسابت مع الماء في هدوء الموت
الطحالب التي جاءت من رغبات قديمة , انسلت من حقائب المسافرين, رفعت أجسادها اللينة فوق الماء,التفتت إلى كل الاتجاهات, أصابتها الخيبة. كانت عارية,
بلا رغبات
قطرات الندى التي سقطت من حواف العشب
حملها النوم في عربته إلى الأبدية
أقدامه طوت في صعودها رائحة الحياة
وهي تتأرجح فوق العربة بشروط الموسيقى
صفحة 3
مدينة
دوائرهاكثيرة
حوافها الماء الذي اقتلع الصخر
وتلوى بالنشوة العظيمة
شوارعها
تتنفس
بالأبخرة والفلفل
وجلود حيوانات الغابات البعيدة
شفتها
تقدمت
لتفرش قبلتها
وراء خمارها الأزرق
على وداعة الظل
حراسها
فوق النخيل
عيونهم تمسح
سقوف البيوت الطينية البيضاء
الريح
تفتح أبوابها
تقفل أبوابها
صفحة 4
الريح
خازنة أسرار
لاحقت طيور السنونو
على أسوارها
حملت وجوه الملثمين
معها وراء الكثبان الصامتة
ما كان لهم أن يقولوا
الرمل الظمآن يعرف
العشب الضامر يعرف
المطر الغائب يعرف
السراب المخادع يعرف
السماء تعرف
على خشب بني صنعه سيفوناي
البربري وضع ظهره بهدوء القديسين, أغمض عينيه المتعبتين تقاطعت ذراعاه على رأسه المثقل بالهموم ضربته الريح القادمة من الأبيض المتوسط من كل جانب لم تقس عليه الريح, بألف ذراع هوائي سحبت بلل الأبيض المتوسط من كمه, هزت بها أركان المسرح العتيق, تقاطر الفرنجة من كل صوب أعين كثيرة وراء كاميرات ألمانية ويابانية
فتح عينيه, أجنحة السنونو تحلق بطفولته الهاربة منذ أن غادرت الأقدام حواف كثبان الرمال القاحلة, منذ أن صفقت فرحة طيور البر بأجنحتها فوق قوارب الصيادين والتجار القادمة من خط الأفق الأزرق, منذ أن تغير ما يوضع من أطعمة, منذ أن رأى السائرون في كهوف الماضي ضوءا في آخر النفق: كان لا بد للكلام أن يتغير للسان أن يعبث بالعالم, للستر أن تمزق, للحجب أن تنتهك, لكن السائرين قذفت بهم الريح العاتية الغضوب إلى زوايا مظلمة, رطبة. كان الوقت قد مات وخسر تابوته المذهب.
حين رفع رأسه عاليا لم ير سوى الخراب الكبير, وساقية القوم تصب في منبعها, كان المنبع قد غطته شجرة, لا تطرح إلا حميما.حاصرته كلمات هرمة, متعبة, نخر عظامها زفير صحارى شاسعة, حين شق صدره برغباته البسيطة, لم يحتمل قلبه وخز أشواك الكلمات
قال الراحلون العمي:
من خسر وقته خسر تابوته المذهب
خازنة أسرار
لاحقت طيور السنونو
على أسوارها
حملت وجوه الملثمين
معها وراء الكثبان الصامتة
ما كان لهم أن يقولوا
الرمل الظمآن يعرف
العشب الضامر يعرف
المطر الغائب يعرف
السراب المخادع يعرف
السماء تعرف
على خشب بني صنعه سيفوناي
البربري وضع ظهره بهدوء القديسين, أغمض عينيه المتعبتين تقاطعت ذراعاه على رأسه المثقل بالهموم ضربته الريح القادمة من الأبيض المتوسط من كل جانب لم تقس عليه الريح, بألف ذراع هوائي سحبت بلل الأبيض المتوسط من كمه, هزت بها أركان المسرح العتيق, تقاطر الفرنجة من كل صوب أعين كثيرة وراء كاميرات ألمانية ويابانية
فتح عينيه, أجنحة السنونو تحلق بطفولته الهاربة منذ أن غادرت الأقدام حواف كثبان الرمال القاحلة, منذ أن صفقت فرحة طيور البر بأجنحتها فوق قوارب الصيادين والتجار القادمة من خط الأفق الأزرق, منذ أن تغير ما يوضع من أطعمة, منذ أن رأى السائرون في كهوف الماضي ضوءا في آخر النفق: كان لا بد للكلام أن يتغير للسان أن يعبث بالعالم, للستر أن تمزق, للحجب أن تنتهك, لكن السائرين قذفت بهم الريح العاتية الغضوب إلى زوايا مظلمة, رطبة. كان الوقت قد مات وخسر تابوته المذهب.
حين رفع رأسه عاليا لم ير سوى الخراب الكبير, وساقية القوم تصب في منبعها, كان المنبع قد غطته شجرة, لا تطرح إلا حميما.حاصرته كلمات هرمة, متعبة, نخر عظامها زفير صحارى شاسعة, حين شق صدره برغباته البسيطة, لم يحتمل قلبه وخز أشواك الكلمات
قال الراحلون العمي:
من خسر وقته خسر تابوته المذهب
صفحة 5
نافذة
من نافذته الشرقية ماركوس اوريليوس يراقب ليدا تدخل حمامها الزيتيلقد دخلت مبكرا اليوم, صاحباتها يدلكن الجسد الناعم أعينهن تلمع مثل برق فجر الشتاء, رائحة عشب الكليل تملأ شط صبراتة يشعر بالسعادة, يمد رجليه على حرير إيراني تتصارع فيه الثيران اللعوب, هزها برفق كي تهدأ, كي لا تزعج ليدا في حمامها الزيتي, البحر يتثاءب بهدير يحاذي قلب اوريليوس الفرحان
هرم الزمان فاحت خيباته
1
ها قد وقفتجبل الرمل أمامك
لاشيء وراءك
سوى صدي أنفاس خائفة
حيرة عينين تكتشفان
جنون رمل وخيبة ماء
من خاصرة الأرض ينهض نواح موحش
تحت شجرة العابرين العتيقة
ألأجساد تفهم رعشة الليل
الموسيقى غضة بلهيب الطريق الطويل
وخيمة الشهقات عمدتها قبل الرحيل
أغنية العاشقين
حارس المدينة القبيح
لم ينظر إليك حين وضعت وردتك
على حزن الجبل
قال:
لو ماتت كلماتك ستموت
صفحة 6
2
تدنو الشيخوخة من سلم عاداتهتمد سكينة على كلامه اليومي
الحائط الذي ثقبه النمل لم يعد يسند ظهره
الرمال المعلقة في الرغبات حنت إلى أرضها
والأحلام تنوح على صدر الوطن
تحت شجرة البرقوق الصامتة
يتأرجح حلم صباحي
على طاولة الجندي العائد من الحرب
رمال صحراء بعيدة
والعازف الأعمى يهمس لضفائر
امرأة تعبر دامعة العينين
أتجه ناحية الشارع
خطواته فراشات بلا أجنحة
كان الخوف على ساحة الكلام
خوفا على أي حال
والمصباح في الغرفة المغلقة
غادره الضوء
صفحة 7
لنتوقف قليلاً
لنتوقف قليلافي أول الدرب
لا يهم
في آخر الدرب
لا يهم
قد نسمع
صوتا بداخلنا
يفور
أو يرقص
قد يكون باردا كجلد ضفدع
خرج توا من بياته الشتوي
قد يكون شهيقا في
زوايا رئة أتعبها التبغ
ألا ترون
أننا معلقون بخيط عنكبوت
على غار خوفنا
صرنا نقسم
أي شيء
إلى قسمين
وفي تخمة الوهم
نبول على الوهم
نغرق العالم
صفحة 8
بفحولة ذاكرة لا تنتصب
وننصب خيامنا على
صحراء لم تعد لنا
لنتوقف قليلا
فقط
لندعي من نبلنا
أن العين اليمنى
لا ترى
ما يسقط
من يسقط
في الجانب الآخر
ألا ترون
أن السماء خاصمت غيم الشتاء
والفراشات لا تحلق فوق سقوف بيوتنا
لنتوقف قليلا
فقط
لنسكب نبيذهم المعتق
في رمل عطشنا الأزلي
ونفخر بإبلنا التي أبدا
ما نسيت مسالك الجوع والتيه
وننصب خيامنا على
صحراء لم تعد لنا
لنتوقف قليلا
فقط
لندعي من نبلنا
أن العين اليمنى
لا ترى
ما يسقط
من يسقط
في الجانب الآخر
ألا ترون
أن السماء خاصمت غيم الشتاء
والفراشات لا تحلق فوق سقوف بيوتنا
لنتوقف قليلا
فقط
لنسكب نبيذهم المعتق
في رمل عطشنا الأزلي
ونفخر بإبلنا التي أبدا
ما نسيت مسالك الجوع والتيه
صفحة 9
أغنية وراء الحائط
إلى رامي حامدالأشياء تقف على أطراف أصابعي
الذي حملني طويلا صار يكذب عليَ
يفتح أمامي قشرة الوقت
يخرج أصوات الناس القديمة
يضعها في طابور المجندين على
مفرق شعر المدينة المحاصرة
ما كنت أملكه لم يكن شيئا
وما لا أملكه لا يهم غيري
فأنا طائر بلا أجنحة وقارورة بلا ماء
كنت أتقلب بين بداهة ساذجة و حيرة آخر الدرب
أصرخ يرتد صوتي على حائط في آخر الليل يبكي هزائمي
ترتفع أعلام من سارية مجد غابر مبللة
بالدم المزيف
أدني من القلب هواء مرَ من بيوت خانها الجبناء
عل العويل الصاعد قلب السماء يختفى
عل البنات اللائي نسين لعبهن تحت الميتين ينمن
صوته يطلَ الليلة على كوة
حاضرها سقوط وابتداؤها منفى
ما كان لنافذته أن تستريح
ما كان له أن يخفي أنَته الحارقة
ستقترب السرَة من قبر المحارب
والجسد يصير نارا تجمع شهقات
الذين غادروا صحوة الوهم فينا
صوته يطل الليلة على كوة
صفحة 10
أمامه حجر
ووراءه حجر
وعلى جانبيه نحيب قديم
من فوق كتفه مرَت الدنيا
تجاسر العشب أخفى وروده
همس لنجمة أن تبدأ الغناء المهيب
تقدم النهر يسأل عن قوارب
أشرعتها شموس ومجاديفها بكاء
قال لصاحبه
بيني وبينك
ماء يتقلب حصاه
وجبن العشيرة
بيني وبينك
ماحرَمت الأنجم الآفلة
ما حللت الأنفس الراجعة
فأين الغروب الذي شهد المذابح
يسأل عنا براقا لم يزل يصعد درب المحبين
أين المجنَ الشهيد
يمد بساطا من الشوق إلينا
يهدهد على راحتيه ضحكا كان لنا
ووراءه حجر
وعلى جانبيه نحيب قديم
من فوق كتفه مرَت الدنيا
تجاسر العشب أخفى وروده
همس لنجمة أن تبدأ الغناء المهيب
تقدم النهر يسأل عن قوارب
أشرعتها شموس ومجاديفها بكاء
قال لصاحبه
بيني وبينك
ماء يتقلب حصاه
وجبن العشيرة
بيني وبينك
ماحرَمت الأنجم الآفلة
ما حللت الأنفس الراجعة
فأين الغروب الذي شهد المذابح
يسأل عنا براقا لم يزل يصعد درب المحبين
أين المجنَ الشهيد
يمد بساطا من الشوق إلينا
يهدهد على راحتيه ضحكا كان لنا