صفحة 1
البَحْر
آوِني يا بحرُ في عبِّكَ
أطلِقْ وهجَ روحي موجةً بيضاءَ
لا شطآنَ تغريها
ولا تُسكرُها ترنيمةُ القاعِ
فتصغي أو تنام
آهِ ، لا تنثرْ على الصخرِ أو الكثبانِ
أحلامي شظايا
من يثيرُ الدمعَ في جفنِ الغمام ؟
كان لي نجمٌ من الوردِ اليمانيِّ
أداريهِ زماناً في الحنايا
كيف غارت منه أطيافُ اليمام ؟
خلِّني يا بحرُ في حلمِكَ
ريحاً ، وهجَ برقٍ في سحابة
شرراً يُخفيه عشَّاقُكَ
في جمرِ الكتابة
كان لي قلبٌ نسيجٌ
من رمادٍ ودخان
أشتهي نارَكَ في أرجائِهِ
تُحيي ربيعَ الأرجوان
أو أرى إعصارَكَ المجنونَ
يذروه على أطلالِ برجِ السرطان
3/12/2001
صفحة 2
أميرةُ اللَّوز
تنهضُ في الحاكورةِ المجاورة
أميرةً سمراء
يشدو بها سِربٌ من الأطفالِ والصبايا
في مهرجانِ العشقِِ ، في مواسمِ الفرح
يأوي إليها موكبُ الطيور
فتصدحُ الساحاتُ والزوايا
بالوجدِ والحبور
ولم تزل من حولها عرائس الفصول
تحتضن العشاق
وتطلق الرياح والخيول
وتمطر الدروب والآفاق
بالطيب والإشراق
فتزهر الأسرار والحكايا
في لغة القلوب
قلبي يغلُّ في عرى بهائها
مجنَّحاً بلهفةٍ من نور
يودُّ لو يجوب
أقصى خفايا سبعة البحور
لعله يؤوب
ومعه سيدة الرؤى بدور
وشالها الدريُّ مشكوكٌ
بألوانٍ من الهدايا
18/7/98
صفحة 3
في جيرةِ الدَّانوب
ظلِّي معي طيفاً من الأريجِ والسنا
لا تنفري من صحبتي عبر المروج
يا وعلةَ الثلوج
باتي هنا كالسرِّ في جوانحي
ولترسمي في لوحةِ البروج
بنفحاتٍ من رحيقِِ الوجدِ والفرح
أقدارَنا
كما يشاء الجمرُ في عروقنا
وأعلِني في حضرةِ الشمسِ التي تصدحُ
في قلوبنا
كالوردِ لا يدركها شحوب:
(ما حاجة الناس إلى سعادةٍ
موعودة في حجب الغيوب ؟
ما دام حبنا
يفيض حتى يغمر الأفلاك والبشر
بالنور والغبطة والنعيم·)
يا آيةَ الشهدِ التي تسبح في البياضِ
يا ريحانةَ العنبر
لا تتركيني طائراً مستوحشاً
تلوكُه مجاهلُ الغربةِ والحرمان
طوفي معي في جيرةِ الدانوب
واستنزفي مكارم الدِّنان
رشِّي على موزارت في حديقة القيصر
صفحة 4
أحبَّ ما في الشرقِ من طيوب
ولوِّني أقبيةَ النبيذِ بالشموعِ والألحان
لا تنفري من عاشقٍ
طارت به لواعجُ الحنين
إلى حمى آلائك الحميمة
هاتي يدَ القلبِ اشبكيها في يدي
ميعادنا المكتوب في سرائر القهوة
يجدِّد البخور في مجامر السمر
رشِّي دمي على فراش الليلِ
حتى يشعل التَّنورَ في الأوصال
بين يديكِ عازفُ الكمان
يطيرُ كالصوفيِّ في معارج الأشواق
يلتمس الوصلَ ، يذوب في السؤال
ولا رجاءَ بالوصال
وفي أقاصي حلمه
تلوح آياتٌ من الإشراق
أَ كنتِ بين اللحنِ والوتر
إذ عصف الوجدُ بهِ
وأدركته سبحاتُ الحال ؟
أم كان في طورٍ من الجنون
ينتظر الإبحارَ في أندلس الرمَّان
قبيل أن تصدَّه العيون ؟
ولا قرارَ يُرتجى في غابةِ السكارى
لا تتركيهِ في جليدِ الليلِ كالغريب
يلوب في مجاهل المدينة
لا أهل ، لا أصحاب ، لا أمان
لا حبَّ ، لا مأوى ·· ولا سكينة
فيينا ـ 24/21/199
صفحة 5
الصَّخْرَ ة
أبعدِ الخمرةَ ، يا ساقي
ودعْ لي فارغًا هذا القدح
علَّني أُودعُ فيهِ من شجوني ما طفح
صخرةٌ تغفو على قلبي
وخفَّاشٌ هوى ينهش من لحمي
وعيناها بحارٌ من فرح
لم تكن يا صاحبي بين طيور الليلِ
إلا شبحاً
ربما لم تكُ شيئاً
وهي تدعوك لكي تبقى غريقًا
في عماك
ربما كنت سحاباً زائفاً
أو خريفاً تالفاً
لا ترى فيك رجاءً
لأعاصير الشتاء
ربما كنت دليلاً
أو سبيلاً لعبور الفاتحينْ
فاتركِ الساحة والبستان والدار لها··
يكفيكَ من حلمِ الهوى
حفرةُ طينْ
3/7/1999
صفحة 6
وَحْشَـة
أيُّ عيدٍ موحشِ الساعاتِ
يغشاني بعيداً عنكِ
يا خمرَ انخطافي وجنوني
أتشهَّى لوثةَ المحمومِ في إعصارِك الغالي
ولكنْ ،
دونه تنهض أسوارُ المنافي والسجونِ
كيف أبني من هشيمِ الروحِ ،
من أوشالِ أيَّامي لنا··
أو للوعولِ الشاردة
وطناً أو خيمةً وحدي
ولا من صاحبٍ أو سندٍ
إلا مراراتِ شجوني ؟
وَجَعٌ في لُبِّ كُمَّثرى دمي
وشظايا من زجاجٍ في جفوني
بومةٌ تنقر في رأسي ،
خفافيشُ تنوشُ القلبَ،
غيمٌ يخطف الروحَ
إلى تيهِ الظنونِ
وقطيعٌ من ذئابِ الليلِ
ينقضُّ على واحةِ أحلامي
ويغتال بحيراتِ سكوني
29/1/1999
صفحة 7
النَّخْـلَة
يا أبهى إشراقاتِ المعنى
في لغةِ الريحان
يا أغلى أطيافِ الذكرى
يا ملكوتَ الروح
كوني أنثاي
كوني وطني/منفايَ الأنثى
أوَّلَ أنثى، آخرَ أنثى
كوني برزخَ وجدي بينهما
الأرنبُ غافٍ تحت شفوفِ الغيم
لو توقظه نار القبلة
لو ينفض عن برعمه الورديِّ الكابي
ثلجَ الأيام الغبراء
ويزلزلني أمواجاً أمواجا
في ليلٍ أبديِّ الرحلة
يتخطَّف روحي إسراءً معراجا
هزِّي أعطافك يا نخلة
تسّاقط آلاف النجمات
وليزهرْ فردوسُ الأنثى
أمًّا، أختًا، عرسًا، وهجَ سراب
خليني في ذروة إعصارِك
لا بحر لشطآن جنوني إلا أنتِ
ولا ميناء
كوني عاصفتي نيراني
كوني بركان الأهواء
نسغَ البدءِ المتدفقَ في الصلصال
وابقَيْ أنثى
الفردوسَ الأنثى
ودعي قرصانَ العشقِِ الغجريِّ الدامي
من آلافِ الأجيال
يبحر في ملكوتِ الزهراء
18 شباط 2000