eKtab
EN ع
نرجس والقطار
اقرأ عينة مجانية

نرجس والقطار

بقلم خالدة غوشة

صفحة 1
نبذه بسيطة عن حياة
 
الكاتبة خالدة
 
الكاتبة خالدة غوشة
هي ابنة القدس التي ولدت فيها في العام 1973، وعاشت في أكنافها، وعشقت تراب وهواء القدس منذ نعومة أظافرها، وهي تؤمن أن الكتابة خير وسيلة للتعبير عن الذات، فكانت تعبر عن غضبها وحزنها وفرحها بأن تمسك قلما، وتعودت أن يكون ذلك القلم أحمر اللون، لتخط على ورقة بيضاء ما يجول في خاطرها، ولتعبر عما في داخلها، لهذا تراها هادئة الطباع طموحة جدا، أحبت الحياة رغم قسوتها.
وكانت أول محاولة لها للتعبير عما في خاطرها من مشاعر الغضب التي اجتاحتها في أعقاب الانتفاضة الأولى، فعبرت عن سخطها على الاحتلال وعن تقديرها لتضحيات أبناء فلسطين عامة وأشبال القدس خاصة بأول محاولة نثرية جادة، عبر كتيب صغير الحجم بعنوان "أوراق متناثرة" وذلك في العام 1990م.
استمرت في حياتها وقد سرقتها مشاغل الدنيا وهمومها عن الإمساك بقلمها لتخط به كلمات تختزنها في صدرها، إلى أن أمسكت قلمها الأحمر ثانية في العام 2006 لتخط أول كتبها والذي حمل عنوان "خفايا الحياة" وكان ذلك الجزء الأول، عكست به تجربتها المريرة مع الحياة، ونظراً لرواجه في الوطن وخارجه، فقد طُبع منه طبعة ثانية في العام 2007، ثم طبعة ثالثة في العام 2008، وقد شارك الكتاب على مستوى مدارس القدس ضمن مسابقة "كتاب وقارئ".
وكونها تؤمن بالروحانيات وكونها تؤمن أن ألأحلام التي تراودنا ونحن نيام ليست مجرد أضغاث أحلام بل لها ارتباط شديد بحياتنا اليومية، فقد أمسكت في العام 2007 قلمها الأحمر للمرة الثالثة لتخط عبارات شكلت محاولتها الثالثة الجادة وهي " مفاتيح الاحلام " والذي اعتبرته الكاتبة الجزء الثاني من سلسلة خفايا الحياة.
وقد تناولت في ذلك الكتاب مفهومها للأحلام، وكان بين التفسير وبين جدية الحلم وانعكاسه على حياتنا اليومية، وتناولته بطريقة فلسفية مليئة بالروحانية.
الكاتبة تنتقل إلى كتابة الرواية
في العام 2009 أمسكت قلمها الأحمر للمرة الرابعة وكانت في محاولة أولى لتخط أول رواية اقتبستها عن قصة حقيقية لفتاة عربية التقت بها في إحدى دول المغرب العربي، أظهرت خلالها الكاتبة ما تتعرض له الفتاة العربية من اضطهاد الرجل في مجتمعنا الشرقي الذكوري.
وكانت تلك محاولة جادة وجدت العديد من المقدرين لهذا العمل الذي عكس روح الأديبة وروح التوعية للفتاة العربية، في ظل مجتمع لا زال يعتبر الفتاة مخلوقاً ضعيفاً يجب ان يبقى مهمشا.
وقد تنوعت الصور الأدبية في هذه الرواية والتشبيهات الجميلة، وقد لاقت الرواية رواجا على المستوى المحلي والعربي، وقد أثارت تلك الرواية انتقادات عديدة وقد وصفها البعض بالجريئة.
وبعد نجاحها في العرض الروائي لرواية على جسد امرأة وانتشارها الواسع وإعادة طباعتها لمرتين وبتشجيع ممن حولها من قراء أنها تمتلك العديد من المقومات لتكون روائية ناجحة اختارت إنتاجها الجديد ليكون روايات قصيرة في رواية واحدة تهدف إلى القول أن الحياة هي رواية واحدة فقد كتبت في العام 2011 نرجس والقطار والتي هي الآن أمرا واقعا بين يديكم
صفحة 2
الإهداء
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين.
في يومٍ من أيام الشتاء، الطقس بارد والجو مليء بالغيوم. مسكت قلمي كي أخط إهداء هذا الكتاب بكل حكاياته وقصصه...وبدأت تجتاحني مشاعر من الحزن...لم أتوقع بأنه سيأتي يوم وتخونني مشاعري...لم أهد هذه المسرحية الناتجة عن حياة بائسة، تأكدت أنني لم أفعل شيئاً لهذه الحياة العابرة...جعلتني مشوشة الأفكار...فتحت الصفحة البيضاء في كتابي .
وكتبت هذا الإهداء الأول من نوعه والذي يختلف عن كتاباتي السابقة.
كم شخصاً من البشر ظلم؟ وكم شخصاً غدر؟ كم من الأحبة أصبحوا أعداء؟ وكم من الأعداء أصبحوا أحبة؟ كم شخصاً حفر لأخيه الأسى؟ كم شخصاً نسى أجمل الذكريات وأصبحت لديه رماد؟ كم ولداً وبنتاً نسوا آبائهم وأمهاتهم وزادت المسافات بينهم؟ كم شخصاً أصابته صحوة الضمير؟ كم شخصاً أصابه العطف على الصغير واليتيم؟ كم شخصاً ما زال يعطي الهيبة للكبير؟ كم من القلوب تحجرت؟ وكم من المشاعر ذبلت؟ كم من الناس المصلحة على علاقاتهم سيطرت؟ كم من الأخوة علاقتهم تبعثرت؟ كم من الأصدقاء استيقظوا على غدر وكذبة؟ كم شخصاً بخل بالعطاء؟ كم شخصاً يعلم أنه مشوه من الداخل؟ كم زوجاً وزوجة أكملوا حياتهم بالخيانة والكذب؟ كم شخصاً حلل الأخطاء وارتكب المعاصي تحت غطاء الحلال؟
لكل إنسان يجد أن بإمكانه الإجابة على أيًّ من هذه الأسئلة أهدي هذا الكتاب.
وما زلت أنتظر من يبكيني ومن يفرحني ومن يقويني ومن يحميني كي أكمل طريقي. وهذه الكلمات اهديها إلى ابني الصغير الكبير الغالي ملاك.
وأقول أنا قصة عجز أن يكتبها كاتب وأنا جرح بصورة إنسان ونار انطفأت من شدة البرودة وهذه الكلمات أهديها إلى ابني الكبير محمد.
احتياجي لك كاحتياج الطفل لأمه، فأنت ظلالي لتنمو أشجاري وشموع لتنير دروبي وأنت دوائي لكل ما أعياني. وهذه الكلمات أهديها إلى صديقي الصدوق.
نبض القلب لن يكفي لو كتبت فيه يا أمي ومهما خفق قلبي حبا لن يجزيك كنت دوماً مثل البحر الذي يعانق موج الرمل والصخور. أهديك يا أمي الدعاء الدائم لك بالرحمة والفردوس الأعلى بإذن الله.
وكل ابتعادي عنكم يا أحبائي وصديقاتي هو ظروف عاكستني لم يكن لي فيها قرار، وطوبى لمن خُتمت صداقتهم بالصدق، وحب في الله. دوماً أذكر وصيتكم لي .. بأن القوة ضد الضعف...والابتسامة ضد الحزن...والعطاء ضد الفراغ...والتسامح ضد الحقد. إلى صديقاتي أمنة معبد وسناء أبو عصب أهدي هذه الكلمات من كل وجداني.
كما أهدي هذا الكتاب إلى الأخت وأجمل أم تقدر بعطائها وهي مثلي الأعلى أختي علا.
وإهداء نابع من القلب إلى أخي يوسف في الولايات المتحدة الذي كان وما زال دوماً يساندني بتحقيق أحلامي البسيطة.
ليست الأم من تحمل وتربي فقط، الأم من تعطي وتعلم وتجعل الفرق بين الخطأ والصواب واضح والعطاء هو حدث عظيم لمن يحتاجه في بداية ربيع العمر... لو سُمح لي وقرأت مجلدات الحب والأمومة لمن لم يكن بأحشائي..سينبض قلبي باسمك يا ابنتي. وأهدي هذه الكلمات إلى من كانت وما زالت ابنتي من القدر والحياة نانسي العلمي.
ولا يفوتني أن أقدم كل هذا الكتاب بمعانيه الروحية والجمالية للفنان الرائع والصديق وائل دويك الذي زاد جمالاً هذه الرواية بلمساته ورسوماته المعبرة وإخراجه الفني المتميز بصفحات هذا الكتاب البين أيدينا أصبح واقع من إحدى أحلامي.
أما الشكر والتقدير والمودة إلى الدكتورة سناء عطاري على
وقفتها الجدية معي في هذه الرواية من اللغة والنص الأفضل، فلا يسعني سوى أن تكون النسخة الأولى إليكِ بامتنان ومحبة.
صفحة 3
المقدمة
 
لست أدري من أين أبدأ كلماتي هذه، فقد انتهيت منذ قليل من قراءة أخر قصة قصتها عليَّ نرجس البطلة التي اختارتها الكاتبة خالدة غوشة لروايتها الجديدة نرجس والقطار.
بالفعل أمسكت الرواية الثامنة صباحا من يوم الجمعة يوم عطلتي الأسبوعية لأبدأ بقراءتها.
للأسف وفي حالة اللاشعور التي عشت فيها بهذه القصص قد شربت العديد من فناجين القهوة وعلبة من السجائر، وفي كل مرة أنتهي من قصة أجلس متأملا لِما قرأت فأجد نفسي أنني كنت أعيش لحظات حقيقة من واقع حياتنا اليومية .
لم أشعر للحظة أنني أقرأ رواية بل كنت جالساً على مقعد في مقهى أتناول فنجان قهوة في رفقة (نرجس) التي تمتلك في ذهنها عشرات القصص الواقعية والتي عايشتها خلال رحلة حياتها.
ما أن أنتهي من رواية حتى أسارع لإشعال سيجارة وتحضير فنجان قهوتي لأعود مسرعا إلى ما سأستمع إليه من نرجس...وصدقا، ما أن أبدأ بقراءة القصة الجديدة حتى أجد نفسي منصهرا بالقصة ولا أستطيع التوقف حتى أصل إلى النهاية.
لم أكن أتوقع كلما أنتهي من قصة أنني بحاجة إلى لحظات راحة واسترخاء، فهناك كانت الكاتبة تسيطر على كل جوارحي ومشاعري وكثيرة هي اللحظات التي أحسست فيها بالغضب والاشمئزاز من أبطال بعض القصص....وتخيلت نفسي أصرخ بوجه نرجس وأقول لها...كفى...كفى....
توقفي قد تعبت من سماع قصصك.
ولا أنسى نفسي حين صرخت معجبا بأسلوب عرض قصة المشوه، ولا أنسى دموعي التي انسابت بلا شعور حين قرأت قصة (الورقة الأخيرة،) ولا أنسى ابتسامتي وفرحة قلبي وصدق إعجابي ببطل قصة (قلب إنسان)، ناهيكَ عن مدى سخطي وحقدي على الإنسانية المفقودة فينا وعن بروز الشر فينا حين قرأت ( صراع الشياطين).
وكعادتها لا تغفل الكاتبة إظهار تعلقها بوطنها وحبها له فهناك شعرت بالوطنية الموجودة فينا جميعا حين قرأت ( لن أسامحها) هناك وفي تلك القصة أحسست أنني أمام كاتبة قادرة على التخيل والتشبيه المجازي، فحين قرأت عنوان القصة ( لن أسامحها) لم أشعر للحظة أنها ستتحدث عن فلسطين ولكن تلك هي خالدة غوشة حين تمسك قلمها الأحمر لتخط الكلمات مشكلة العبارات لتخرج كل ما في وجدانها.
نعم.... وللمرة الرابعة أقول لكم تلك كاتبة مميزة بقلمها الذي يخط قصصا ليس لمجرد السرد بل بهدف الوصول بكم في كل قصة إلى عبرة وحكمة أرادت أن تصل إلى ذهنكم.  
إنني متأكد أنه في نهاية قراءتكم لصفحات هذه الرواية (نرجس والقطار) ستصلكم كل العبر والحكم كون الأسلوب كان سلسا وسهلا ومباشرا خاضعا للمنطق خاضعا للعقل وهنا تكمن روعة كاتبتنا خالدة.
دعوني أنصحكم كما نصحتكم في الرواية السابقة لا تتعجلوا الصفحات لنبدأ من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة دون القفز على الصفحات وأنا واثقٌ أن ما حصل معي سيحصل مع كل واحد منكم ستمسكون الرواية في الثامنة صباحا لتنتهوا منها في الثانية ظهرا وقد أصابكم الحزن والفرح في الوقت نفسه.
لكي نشعر بصدق كلمات ستقرؤونها جميعا..لكي نشعر بصدق العبر والحكم التي ستصلنا من خلال هذه الرواية لا بد لكم أن تتمعنوا في أمور عدة اختارتها الكاتبة بعناية شديدة أولها عنوان الرواية فلم يكن من فراغ أن اختارت نرجس بطلة للرواية وأن كل الأحداث تدور في قطار، أما الإهداء فلا بد لكم أن تقرؤوه بعناية شديدة فهناك ستشعرون بصدق الكلمات وقوة المشاعر وحقيقة الأهداف، أما في النهاية فهي صدقا تختزن في ثناياها حكمة لابد أن نعيها جميعا.
وفي النهاية لا يفوتني أن أوجه للكاتبة كل كلمات التقدير على هذه الرواية التي قدمتها لنا من واقع نحياه ونشعر به جميعاً، على أمل اللقاء في رواية قادمة.
 
الصديق
صفحة 4
مقدمة خاصة
 
نرجس
أوائل الربيع، أزهار الربيع تبدو حياة رائعة للغاية، الشمس ليست بساطعة، صوت الغدير موسيقى ليست بمقطوعة عادية بل سيمفونية قصيرة وتبدو طويلة، صوت ضجيج من كل مكان، أهو صوت الحياة، أم صوت البشر، أم صوت آلة حديدية، لا، من الممكن، لا..... إنه صوت القطار.
أنه أمر مفروض وليس بخيار نرجس، الطبيعي لنرجس أن تصعد هذا القطار.
تفقدت القطار بمقطوراته، شاهدت الكثير من محطاته، ركزت، تبسمت، تذمرت، انهارت، فرحت، تراجعت، تقدمت، والشيء الوحيد الذي لم تسنح لها الفرصة بعمله هو اللعب واللهو !!! قررت أن تبقى في هذا القطار واختارت أن تبيع الورد، ولكن أراد تبيع نوعين من الورد فقط، الأول النرجس، والثاني ألجوري بألوانه ، الأحمر، الأصفر، الزهري، البرتقالي، الأزرق وهو لون نادر جداً، واللون الأسود وهو لون نادر أيضاً ولكن صنعه سهل جداً.
نرجس فتاة رقيقة في المضمون والشكل، صاحبة بشرة قمحية، ذات عينين عسليتين بلون العسل الحر، تمتاز بسواد شعرها القاتم اللامع الطويل، خُصل شعرها من مقدمة جبينها دوما مسترسلة على عيونها ووجنتيها، ليست بطويلة القامة بل متوسطة، نحيفة الخصر، أنيقة بثيابها البسيطة، تلف حول رقبتها منديلا من الحرير باللون الأسود وأحياناً الأحمر وتارة أخرى الأبيض، مبتسمة دوما ابتسامة مليئة بالسخرية، نظراتها دوما حالمة بجديد، مستعدة دوما لأي انقلاب من أي نوع كان، خطواتها بطيئة وتوحي للجميع أنها سريعة،مستمعة ممتازة بل ممكن أن نقول بارعة، متحدثة مع الحجر قبل البشر، ترى دموعها حين تود الضحك من قلبها، تبحث دوما عن الاستمرار، ولكن أي استمرار؟.....!!
بدأت ببيع الورود في هذا القطار، ونفقت كل الورود إلا أزهار النرجس.
وبقية كل ورود ألجوري، وقليل بين ألجوري تخبئ نرجس بعض من النرجس.
نرجس بائعة الورود ستقص علينا بعض القصص التي عرفتها في هذا القطار ولكل قصة حكاية ولكل حكاية رواية ولكل رواية بطل ولكل بطل طريق ومحطة يغادر فيها، ولكل مغادرة يوجد محطة صعود مرة ثانية، ولكل صعود محطة سبب معروف أو مجهول، وجميع الركاب يجهلون الطريق أو على الأقل المحطة المرجو الوصول إليها.
صفحة 5
الأيدي الأمينة
 
ألجوري الأزرق هو لون السماء والوردة الزرقاء هي وردة خيالية
صعبة المنال لندرتها وترمز هذه الوردة للأمل في تحقيق المستحيل
يا لها من امرأة جميلة، هذه ليست من البشر كم هي جميلة سبحان الله الذي أبدع في خلقها، لكن، ما الذي ألم بها هي عابسة أم؟ آه هذه دموع تنساب على وجنتيها من أسفل نظارتها الشمسية، تنظر من نافذة القطار، تحرك أصابعها بطريقة ملتوية، وكأنها تغزل الصوف، لا..لا...لن أقترب منها وأبيعها الورد، آه لا يمكنني أن أتقدم خطوة إلى الأمام ما دمت لا أقترب من هذه المرأة وأعرف أي ورد ستختار؟ هيا نرجس لا تخافي أنت جرئيه هيا اقتربي وقدمي لها أنت النرجس لا تُخيريها.
امرأة في أواخر الثلاثين من عمرها، ترتدي ثياب الأثرياء، مجوهرات رائعة بغاية الجمال والروعة، لوحدها لا أحد في قاطرتها، سيدتي هذا النرجس البري لا تجدي له مثيل سيعجبك، وهنا لأول مرة خبرة نرجس بالركاب تخونها.
بأطراف أصابعها تشير لها أن تعيد هذه الوردة لمكانها وتقول: هذا النوع من الورود ليس لأمثالي ستجدي له من يشتريه، أعطيني ألجوري الأزرق لو سمحت، ما اسمك يا فتاة؟ نرجس سيدتي نرجس.
_ اسم جميل جداً.
_ شكرا وأنت جميلة جداً ما اسمك؟
_ يبوس. أتعلمين معنى اسمي؟
_ نعم سيدتي، اسم جميل وفي القلب مدفون وفي الروح يحيى وفي العين موجود ومن اليد مأخوذ.
_ ماذا تبيعين الورد أم العلم؟
_ هذا لطف منك سيدتي ألجوري الأزرق من ألجوري النادر جدا يرمز للخيال ولصعوبة المنال فلونه لون السماء وتحقيق المستحيل ليس بمستحيل أم ماذا؟
_ فتاةٌ ذكية، كم ثمن هذه الوردة؟
_ رحلة عمرك ما قبل الآن حتى نهاية رحلتك في هذا القطار مادمت أنا في هذا القطار، أعطيني رحيق هذا ألجوري الذي بيدك ولا أريد ثمنه، فبرحيقها ما قبل يومك هذا هو علمي في محطاتي القادمة.
_ أنت القدر أم الحكمة؟ أم ونيس في رحلتي هذه؟ لا يهم سأروي لك ما استطعت في هذه الرحلة.
صفحة 6
ولدت في عائلة من أربعة أشخاص أب وأم واخواني عائلة فقيرة جداً تحت مستوى خط الفقر، والدي ووالدتي توفيا وأنا في عمر السابعة، وبقيت بين أيدي أخوي، يوم في منزل هذا ويوم في منزل ذاك، لم أكمل تعليمي ولم أكن لأذهب بيوم إلى التعليم، وهذا لسبب ضعف الحال المادي، ليس هذا أمر يحزن للغاية بالنسبة لي الفقر أفضل من الغنى بحالات كثيرة، تعذبت في منزل إخوي حتى صرخت جدران منازلهم من قوة ركلاتهم في بطني وظهري وهذا بسبب غيرة نسائهم من جمالي الذي كان جمال النقمة علي وليس بالنعمة، لا أذكر أنني كنت أقدر على أي اعتراض ولا أدري لم كل هذه القسوة علي لا أصدق بأن هذان أخواي، لكن أعلم أنهم كذلك للأسف الشديد.
حين بلغت من العمر السادسة عشرة في ليلة ماطرة كان صوت الرعد كطائرات حربية تنذر بالموت حتماً، شهر شباط صوت القطط يخيفني وكأنه يزفني لأقرب مقبرة... لكن...ما أخبرتك به ليس كل شئ، كان العريس الذي سيأخذ بيدي ويرحل معي إلى مكان إقامته في الولايات المتحدة، جميل أم ليس بجميل غني أم فقير ليس بالأمر الهام بالنسبة لي، وافقت وليس بخاطري فأخي وافق دون استشارتي بنفس اللحظة، ومما لا شك فيه أن نبيل العريس عرف أن أخي يريد الخلاص مني، تم الزفاف بطريقة عادية فرح وذهب وفستان أبيض وأقلعت الطائرة عن أرض الوطن والطفولة....
أربع سنوات مع نبيل الذي لم يكن يوما زوجاً بل تاجراً يبيع جسدي لرجال الأعمال ويتاجر بي وبجمالي الذي قلت لك أنه نقمة وليس نعمة لا أذكر أنني مارست معه حقوق الزوجية سوى أول أسبوع من الزواج وباقي الوقت ليس هناك وقت كافي يفضل أن أقوم بعملي على أكمل وجه.
_ كيف قبلت بهذا؟ لم؟
_ إن قاطعت حديثي لن تستنشقي رحيق ألجوري الأزرق.
_ أكملي أعتذر لن أكرر هذا.
_ تغيرت، الماكياج والمجوهرات والمال والحرير والفرو أنسوني أنني إنسانه رغم أنني لم أدرك بأنني إنسانه منذ البداية، لا يهم كل هذا...عرفت وتعلمت أن جسدي هو مصدر رزقي والقوة، بم أنني أعرف الكثير من رجال الأعمال والسياسيين القادرين على تنفيذ رغباتي تخلصت من زوجي وعدت إلى أرض الوطن من جديد، عدت بقوة المادة وقوة الخبرة وقوة الكره لمن حولي، وأنشأت مشروعاً بسيطاً كي يكون واجة أمام المجتمع وأمام أخواني اللذين لم يهتما بأمري ويعتقدون أنني ما زلت على ذمة نبيل وأنني هنا كي أدير له هذا المشروع وأنتظره حتى يعود، وهذا الأمر لا يعني لهم أي شيء على الطلاق، لكن لم يترددا في أخذ النقود مني حين الحاجة، ولن أتردد في إعطائهما.
مرت الأيام والأشهر وحياتي تشبه أوراق الشجر بالخريف المتساقطة واحدة تلو الأخرى وأنا لا أعلم إلى أين؟ ولماذا؟ ومتى؟ حتى جاء اليوم الجميل، شعاع الشمس تساقط على خصلات شعر الطفل إيهاب الذي لم يتجاوز من العمر أربع سنوات على شاطئ البحر بين الرمال والكرة الحمراء بيده وانه يحمل بين يديه العالم بأكمله، تابعت خطواته وأنا مليئة بالسعادة والمحبة لهذا الطفل حتى وصل أيدي أهله، هم متدينون جداً اقتربت واقتربت حتى داعبت خصلات شعره بكلمات ( ربنا يحفظه من العين ) وبالمقابل أهله الأم الأب ويوجد له أيضاً ثلاثة أخوة لكن هو من الواضح أصغرهم، تفضلي يا سيدة أتشربين العصير؟ ولا أدري لم أخذتني قدماي واقتربت وجلست معهم ودار حوار بيننا بين حديث ولهو مع الطفل ساعتان، لأول مرة أشعر بحياتي أنني ابتسمت من قلبي وشعرت بمعنى الأسرة والطيبة وأخذتني فرحتي إلى أن أكون صديقة لهذه العائلة البسيطة من طبقة متوسطه ولم أُمانع في مساعدتي لهم على الإطلاق، ولم يعلموا عني أي شيء سوا أنني مطلقة وسيدة أعمال وكنت أعيش في الولايات المتحدة.
صفحة 7
وكان اهتمامي بالحياة يزداد بهذه العائلة يوم بعد يوم، حتى جاء شهر فصل الشتاء، وأخذتني الرياح في ليلة خلف المدفئة بفكرة أعجبتني وراقت لي، أن أنجب طفل، إذا يجب أن أتزوج، كيف؟ من؟ لا أريد طفلي بالحرام، بسيطة هناك سمير رجل وسيم جدا يحبني ولكن متزوج ووضعه الاجتماعي والسياسي لا يسمحان له بالزواج، سأحاول أن اجبره على الزواج مني عرفي أو أهدده لن يراني بعدها، وبين المد والجذر وافق سمير وخرجنا بشهر العسل إلى (أنطاليا) ومكثنا هناك فترة لم تتجاوز الأسبوعين، وحين عدت للوطن أخبرت العائلة المقربة مني، بأنني تزوجت، لكن، لم أفصح لهم عن أسم زوجي حفاظا عليه وأيضا حفاظا على ما أخطط لفعله في المستقبل !!!
بعد مرور ستة شهور من الزواج
لم تخن يبوس زوجها إطلاقا وجمدت كل استثماراتها المادية الناتجة من تجارة الجسد.
تم ما طمحت إليه، وهو أنني حامل بطفل، اختلقت الكثير من المشاكل مع سمير كي ننفصل ولم أخبره بأنني حامل لأن هذا شرطا من شروطه للقبول في الزواج مني.
وتم الانفصال. وأول مرة أخطط لحياتي يا نرجس، قمت بزيارة للعائلة التي أحبها العائلة الملتزمة المتدينة وأخبرتهم بانفصالي وأن زوجي لا يعلم بأنني حامل وأود السفر للخارج كي أنجب الطفل الذي يحيى بأحشائي، وأخبرت الرجل الوقور وزوجته أنني أريد أن أعطيهم الطفل كي يهتموا بشأنه وأنا سأقوم بكل مصاريفه للنهاية وسيرثني بعد موتي، ولا أريد أن يعيش دون أب وأم، ورحبوا بهذه الفكرة بشكل كبير.
سأقول لك لمَ اخترت هذه الطريق. لأنني لست بالأم الشريفة لأكون أما له حين يصبح شابا وهذه العائلة ملتزمة بالدين والأخلاق، ولا أريد أن أقول له من هو والده أيضا، فوالده ليس بالأب الشريف، أردت لطفلي أن يعيش في حياة شريفة كريمة، وبهذا أكون أم ولي مهمة في الحياة، قبلها لم يكن لي أي رسالة، أو أي هدف، حياتي لم يكن لها أي معنى.
سافرت إلى باريس وأنجبت طفلة جميلة جداً، أسميتها شمس. وسلمتها للعائلة الشريفة، وبهذا وضعت ابنتي بأيدٍ أمينة وخاصة أنها أنثى والأنثى بمجتمعنا ليس كالذكر. كبرت ابنتي وأنا قريبة منها لكن كانت تسميني خالتها، وكل ما تحتاجه أعطيها وألبي لها طلباتها، لكن الأب والأم اللذان يربيانها كانا يحتجان على دلالي لها ويقولان هذا أمر يفسد أخلاقها، وكنت اتقبل ما يقولان، وفي يوم من الأيام شاء القدر أن أقع في مشكلة مع أحد رجال السياسة، أجبرتني هذه المشكلة للسفر خارج البلاد لفترة طويلة، نعم أتعبني بعدي عن شمس لكن كنت أعلم أنها بأيدٍ أمينة، وبعد سفري بخمس سنوات شاء القدر أن يتوفى الأب والأم في حادث بحافلة بطريق .... أحزنني الخبر جداً وشعرت بالخوف الشديد على شمس، لكن أخاها الكبير رياض طمأنني وقال هي برعايتي، كانت تبلغ من العمر ستة عشر عاما، وكنت أبعث لها من المال ما يكفي لها ولإخوانها فهم بمثابة إخوانها، وفي أحد الأيام قمت بالاتصال وبعد الحديث مع رياض طلبت أن أكلم شمس، هنا كانت الصدمة ، شمس في مدرسة داخلي وضعتها وهذا أمر مناسب لها لأننا جميعا هنا ذكور وأنت تعرفين أنها ليست أختنا وهي جميلة ونخاف من الخطيئة. أي خطيئة؟ وكيف أخبرتموها بهذه الحقيقة المؤلمة؟ لا تخافي هي لا تعلم أنك أمها قلنا لها أنها لقيطة.
صفحة 8
بدأت بالصراخ عليه وما كان منه سوى إغلاق الهاتف في وجهي وكم حاولت الاتصال بعد ذلك ولكنه لم يجيب وبعد أسابيع قليلة اكتشفت أنهم يعودوا يمكثون في منزلهم. بدأت حياتي أقسى من الصخر وقلبي أعمق من البحر في اختزان الحزن، ولم تسمح لي الفرصة بالعودة للبلاد إلا بعد وفاة الرجل الذي رحلت من البلاد بسببه. وعدت مرة ثانية للبلاد وبحثت عن شمس بكل مكان بكل مدرسة داخلية، لم أجد لها أي أثر وجميع المدارس الداخلية قالوا لم تأتِ فتاة بهذا الاسم أو العمر، نعم فقدت الأمل ومزقت الرسالة التي حسبت أنني وجدت بهذه الحياة من أجلها، والشيء الوحيد الذي بقي على حاله كما ترين أن جمالي ما زال ينبض، وكانت نهايتي للركوب في هذا القطار للعودة إلى محطة لا اعلمها ولا أدرك معالمها، هي صدمتي الكبرى من الأيدي ألأمينة التي تركت ابنتي بين أيديهم ورسمت لها حياتها ويا ليتني لم أرسم لها حياتها و ياليتني ربيتها فأنا أشرف من تلك العائلة.
في يوم ما وأنا في إحدى السهرات في فندق فخم أقيم سهراتي المعتادة للعيش بين رجال المال والجاه، اقترب من طاولتنا سمير زوجي السابق كم غيرته السنين وما زال بمكانته وغروره ومعه فتاة جميلة تفوقني جمالاً وأنا في عمرها، تذكرت الماضي وأنا بين يدي هذا وذاك وأنا في سن الشباب وهم بعمر والدي، رحبت بهم وجلسوا على طاولتنا، لكن قلبي كاد أن يقفز من مكانه حين عرفني على الفتاة وقال اسمها شمس، وكانت هذه الفتاة لا تتجنب النظر لي وتبعد عينايها عني، قمت من مكاني وأخذت بيدها بقوة وسألتها وبنظرة من عيونها لمحت لي أن أسكت ولا أقول أنني أعرفها، لم يكن مني سوى السكوت وقلبي مثل بركان يكاد أن ينفجر، حتى خطرت لي فكرة وهم يتمازحون بالحديث عن (اليورو والدولار) وأخذنا الإذن حتى نصلح زينتنا وذهبت أنا وشمس لغرفة في الفندق.
سألتها لم هذا وما الذي جبرك على هذه الطريق يا ابنتي؟ أجابت ويا ليتها لم تجب، أنا يا خالتي يبوس لقيطة لم أكن ابنتهم في الحقيقة وبعد وفاة أم رياض وأبو رياض أخبرني رياض عن كل شيء وقال أنهم وجدوني باب المنزل وطردني بعد أن قام باغتصابي ورمى بي خارج المنزل، وهددني أنني لو عدت للمنزل أو شكوت عليه سيقتلني، ولم أجد سوى صديقتي في المدرسة أخذتني إلى امرأة يسكن عندها طالبات، وكان علي أن أطيعها بكل شيء وهذا هو الطريق الذي امشي فيه فلا خيار آخر لي. وقبل فترة بسيطة من الزمن تعرفت على الرجل الذي جاء معي اسمه سمير هو طيب جدا وحنون عرف بقصتي واستأجر لي منزلاً وتعهد بأن يقوم بنفقاتي كلها والآن أتعلم في معهد لغات كي اشق طريقي في المستقبل، فلا أريد أن أبقى في هذا الحال فأنا أعلم أن ما أفعله حرام ولكن أود التوبة فأنا أخاف من الله جدا، فلا تكرهيني يا خالتي يبوس فأنا مجبرة على هذا.
ماذا أقول لها؟ ستموت وأنا سأموت ووالدها سيموت ما هذا القدر اللعين. هل جنيت عليها من حقدي على أخوتي هل ؟ وهل؟ وألف هل؟
مسكت بذراعيها وتوسلت لها أن تترك سمير وأنا سأتكفل بكل ما تحتاجه وسأرحل بها إلى خارج البلاد ولن نعود أبدا إلى هذه الأرض وسأكون أما لها وسأكتبها باسمي، وهذا طبعا ليس صعبا لان شهادة ميلادها باسمي. اقتنعت شمس بسهولة لقلبها الطاهر ولحقت بي إلى السيارة خارج الفندق، وأجريت اتصالاً مع سمير وطلبت منه أن يترك الفتاة وشأنها وسأتولى النفقة عليها، لم يناقش كثيراً لكن بالنهاية لبى لي طلبي.
صفحة 9
سافرنا إلى فلوريدا وعشنا هناك فترة سنتين اهتممت بشمس جدا، وعاهدت ربي أن ابتعد عن الطريق الذي مشيت فيه طيلة حياتي وكان هذا بسبب شمس لأنها كانت مليئة بالطيبة وعمل الخير والخوف من الله. وفي يوم قالت لي أنها ستذهب لمقابلة صديق لها دعاها للعشاء وقالت: لا تخافي يا أمي، طبعا هي تعلم أنني سجلتها بأسمي ونعيش كأنها ابنتي وبالحقيقة هي ابنتي، يبدو أنه يريد الزواج مني. وفعلا كان هذا الشاب مهذباً متعلماً وتقدم لطلب شمس مني ولم يكن وضعه المادي ممتازاً بل جيداً، وافقت عليه بعد موافقة شمس، وفي تلك الليلة ذهبت لغرفة شمس، اقتربت منها بكل لطف وحنية وما أصعب التمثيل على الضنى بأنك تقتربين وتتوددين له وكأنك أم له وهو لا يدرك الحقيقة بأنك الأم الحقيقة، وداعبت خصلات شعرها الطويل وقلت: لا تخافي سنذهب في الصباح لطبيب هنا أعرفه حتى يتم زواجك دون أي مشكلة يا ابنتي، نظرت لي شمس وهي تبتسم ابتسامة نقية صافيه وقالت: لا يا أمي باسم خطيبي وسيكون زوجي لن أفكر أن أبدأ حياتي معه في كذبة كهذه يكفي أنني كذبت بأنك أمي، فأنا اعترفت له بأن شخص ما تهجم علي في الماضي وأخذ مني أغلى ما أملك قبل أن يأتي ويصر على الزواج مني، فأنا يا أمي أريد حياة صادقة شريفة معه كي أنجب أطفالاً وأربيهم على الصدق.
تعجبت لهذه الفتاة الصغيرة كيف لها هذه القوة بأن تختار أن تضع نفسها بموقف خطير من الممكن أن يبعد عنها الذي أحبته، إذا هي حقا ليست ابنتي فلم تأخذ مني الضعف والجهل والخوف، يا ترى هل جاءت بنا الظروف كي أتعلم منها كل هذا بوقت متأخر، وهل التوبة تنفعني الآن؟
تزوجت شمس وبقيت في فلوريدا مع زوجها وقبل عودتي لهذه البلد قررت أن أخبرها بالحقيقة ولكني خفت أن أحطم حياتها مرة ثانية، وها أنا اليوم كما ترين أحمل كل هذه الأسرار بنفسي ولا أعلم هل أدفنها معي أم أخلص منها وأسلم كل حقيقة لصاحبها فالسر مثل الأمانة.
لكني لم أفعل، وأنا هنا لا أدري ما بوسعي فعله وأي رسالة علي أن أكملها، انتظار سكرات الموت أم الاستغفار والتوبة والحقيقة، علمت الآن لمَ لا أحب النرجس لأنني ما أحببت نفسي يوما، فلو أحببت نفسي لواجهت سمير بأنني حامل ولواجهة ابنتي بأنني أمها والكثير الكثير.....يمكنك الآن يا نرجس أن تتكلمي بم شئت حتى لو أردت صفعي على وجهي لا أمنعك من هذا فأنت من استنشق رحيق زهرتي الزرقاء فهي المستحيل والتعقيد والصعب هل لك أن ترشديني أي محطة أحتاج للوقوف فيها.
_ عليك أن تسألين أي محطة يجب أن تعودي إليها.
واسمعيني ولا تقاطعيني قد ذبلت عيوني وأنا ارمق شفتايك وهي تتكلم، يديك وهي تتحرك، لسانك وهو يتعثر، دموعك وهي تملؤها الحسرة والندم، جسدك وهو يعيقني عن فهمه ،روحك التي رحلت عنك ولن تؤنسك يوما، نفسك التي لازمتك وهي تموت موتا سريرياً، ضميرك الذي لم أجده بين محطات حياتك، قلبك الذي لم اسمع صوته يصرخ يا حسرتا حين شاهدت ابنتك مع والدها يقيمان علاقة العشاق، من أنت؟ ولم أنت؟ وأي مستحيل؟ وأي أم أنت ؟من الأمهات وأي امرأة من النساء؟ وأي سذاجة تحملينها في عقلك ؟وأي عقل لديك؟ هل أنت ما زلت على قيد الحياة؟ وهل تبحثين عن رسالة تؤدينها في رحلتك هذه؟ لا وألف لا، اسمحي لي أن أعود بك ومعك إلى محطات ما قبل اليوم كي تكملي اليوم وتري الغد وتحلمي ببعد غد.
صفحة 10
فحمداً لله أننا من التراب.وسنعود للتراب كي نطهر أجسادنا!!!
_ وهل التراب يطهر أجسادنا؟
_ نحن خلقنا من التراب وسنعود له وهذه حكمة الكثير يجهلها، الإنسان بطبعه خطاء ويتوب ويستغفر لذا الحمد لله أننا من تراب وعائدون للتراب.
_ لكن يا نرجس جميع الأنبياء من تراب وعادوا للتراب فهل هم يطهرون أجسادهم من الخطايا؟
_ يا عزيزتي إن الله سبحانه وتعالى له أن يخص من يشاء من عباده بما يشاء فإذا خص الأنبياء بتحريم أجسادهم على الأرض فلا غرابة في ذلك لما لهم لديه من الكرامة.
سأقطع لك تذكرة يا يبوس لتعودي فيها لمحطة توصلك إلى سمير، وهذا لسبب واحد لا تدرين ما يخبئه القدر لأبنتك شمس، ودعيه يعرف أنها ابنته وهذا يكفي، فلا داعٍ أن تعلم أنه والدها، ودعيها تعلم أنك والدتها أيضاً ودعي سرك يدفن معك ولكن لا تدعيه يحرق معه ما يخفيه القدر عن ابنتك وأحفادك، فكري مره واحده بحياتك في عمق أكثر يا يبوس واعلمي أن الزمن هو دولاب لا تدري ما يخبئه خلف القطر الآخر. أنت سننتِ لنفسك قانوناَ واحداً ولكن كان قاسياً، فأنت عانقت التعاسة من بداية زواجك فمهما حجبت عن عينيك الشمس بكتل الظلام التي رافقتك وسكنت أيام عمرك سيبقى شعاع الشمس يطرق نافذتك كل فجر جديد ليذكرك أنه ما زال بالعمر بقية يعني أنك قادرة على المشي قدماً دون خوف من أشواك الجبال في الطرقات فهي لا تستبيح إلا من كان دمه فاسداً وأنت بعمرك هذا بنظري ما زلت تجهلين الكثير وهذا ليس ذنبك وحدك بل ذنب ماضي أهلك وما ترتبت علية أيامك وسنوات عمرك الماضية، فلا تديري وجهك للخلف كثيرا بل أنظري إلى الأمام ودعي روحك تعلو للسماء فهناك من هو الخبير بعباده وبجهلهم بخطاياهم . فسمعت صوتا من داخلك ينادي بأنني لم أختر حياتي، ولكن لم أختر طوق نجاتي أيضا.
فيا رفيقتي سامحي ظنوني فيك فأنا لست خبيرة بما في نفوس العباد، فأنا برئيه من قوم يحسبون أن الظن بسوء النوايا هو العفة والأخلاق، فمن يسمع أنين النفوس لا يركز في نهيق الحمير...لأن الحياة علمتني أن ما اسمعه نصف المعقول، وما لا أفهمه هو المعقول بعينه.