eKtab
EN ع
نطاق المسؤولية الخاصة
اقرأ عينة مجانية

نطاق المسؤولية الخاصة

بقلم محمد خير عمار شريف

صفحة 1

نطاق المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء

من حيث الأعمال والأضرار

الأصل وحسب القواعد العامة أنّ عقد المقاولة ينتهي بانتهاء العمل، إذا كان البدل قد دُفِعْ، وتسلم رب العمل محل المقاولة. . إلا أنّ الأمر يختلف بالنسبة لمقاولات البناء على سبيل الحصر، حيث لم يترك المشرع الأردني مسؤولية مقاول البناء والمهندس المصمم خاضعة للقواعد العامة التي تحكم عقد المقاولة فحسب، بل جاء بنصوص خاصة لحماية رب العمل من الآثار التي تترتب على تهدم البناء، والتي تتمثل في خسائر لا تقتصر على الأموال بل تمتد للأرواح.

لذلك شدّد المشرع الأردني على مسؤولية مقاول البناء والمهندس، ليبذل عناية أكثر ويتخذ كافة الإحتياطات التي تكفل سلامة ومتانة البناء خاصة و أن رب العمل لا يكون عالماً بفنون البناء، كما أن عيوب البناء لا تظهر وقت التسليم، بل تظهر بعد فترة من الزمن.

لهذا كله حدد مشرعنا الأردني استمرار مسؤوليتهما لعشر سنوات مدة متانة وقوة للبناء تالية تاريخ تسلم البناء.

إلا أن لجوء رب العمل للقضاء، مطالباً بالتعويض الناشئ عن تهدم البناء الكلي والجزئي أو ظهور عيب يهدد متانة البناء ليس مطلقاً، بل لابد أن يكون العمل الذي نفذهُ كل من مقاول البناء والمهندس، هو إقامة مباني أو منشآت ثابتة. فضلاً عن ذلك يجب أن يكون هناك تهدم كلي أو جزئي في هذا البناء، أو أن يكون هناك عيب على درجة من الخطورة يهدد سلامة ومتانة البناء.

بناءً على ما تقدم سأتناول الموضوع في ثلاثة مباحث

الأول: الأعمال التي تشكل محلاً لسريان المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء.

الثاني: الأضرار التي يشكل تحققها سبباً لتطبيق أحكام المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء.

الثالث: الضمانات المستحدثة في التشريع الفرنسي، رقم 12 لسنة 1978.

صفحة 2

الأعمال التي تشكل محلاً لقيام المسؤولية الخاصة

في مقاولة البناء

نصت المادة (788) من القانون المدني (إذا كان عقد المقاولة قائماً على تقبل بناء يضع المهندس تصميمه على أن ينفذه المقاول تحت إشرافه، كانا متضامنين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث في خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبانٍ أو أقاماه من منشآت ثابتة وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته إذا لم يتضمن العقد مدة أطول).

يتضح لنا من نص هذه المادة أن المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء لها نطاق محدود على دائرة معينة من الأضرار، فهي لا تغطي كل الأضرار التي تنجم عن أعمال البناء وإنما تغطي الأضرار التي تصيب المباني والمنشآت الثابتة والتي يكون من شأنها أن تهدد متانة البناء وسلامته، وفي هذا المبحث سوف أتناول ذلك في مطلبين، الأول:المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء أثناء التشييد، والثاني المسؤولية الخاصة بالنسبة لإقامة المنشآت الثابتة.

صفحة 3

المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء أثناء التشييد

تتطلب معالجة هذا المطلب منا التطرق إلى مسألتين، تتعلق المسألة الأولى: ببيان المقصود بالمبنى الخاضع لأحكام المسؤولية الخاصة، والثانية، ببيان خضوع العقارات بالتخصيص لأحكام هذه المسؤولية.

وسأتناول كل مسألة من هذه المسائل في فرع مستقل.

صفحة 4

الفرع الأول:تعريف المبنى المقصود حمايته

طبقاً لأحكام المسؤولية الخاصـة

لم يضع أي من المشرعيّن الأردني، والفرنسي في قانون 1978 أي تعريف للمبنى إلا أن اللائحة التنفيذية الصادرة في فرنسا في 17 تشرين ثاني 1978، عرفت أعمال إقامة المبنى، بأنها تلك التي يكون موضوعها إقامة منشآت على سطح الأرض، أو تعديلها بحيث يستطيع الإنسان أن يتحرك داخلها، وأن يكون من شأنها أن توفر له حماية ولو جزئية ضد المؤثرات الطبيعية الخارجية) ([6]). أو أنه كل شيء من صنع الإنسان مستقر في حيزه، متصل بالأرض اتصال قرار([7]).

أو أنه كل عمل أقامته يد الإنسان عن طريق الربط بين مجموعة أياً كان نوعها ربطاً غير قابل للفك، بحيث يستطيع الفرد أن يتحرك بداخله وأن يوفر له حماية ولو جزئية ضد المخاطر، ويشترط في هذا المبنى أن يكون ثابتاً بالأرض، ومتصلاً بها بحيث لا يمكن نقله من مكان لآخر([8]).

ونحن من جانبنا نعرف المبنى أنه مجموعة من المواد شيدتها يد الإنسان من أجل أن تتصل بالأرض إتصال قرار، بصرف النظر فيما إذا كانت هذه المواد من حديد أو طين أو خشب أو إسمنت، سواء كان ذلك من أجل السكن أو لإيواء الحيوان أو لإيواء المعدات، سواء كان المبنى مكتمل التشييد أم لا، كل ما يهم لتطبيق أحكام هذه المسؤولية أن يكون مستقر بمكانه ولا يمكن نقله من مكان لآخر

ويستوي في هذا أن يكون المبنى قد شيّد فوق سطح الأرض، كالمساكن أو المدارس أو المستشفيات، وقد يكون البناء تحت سطح الأرض كالملاجئ التي يحمي الإنسان نفسه بها أثناء الحروب، كما أن مفهوم البناء لا يقتصر على ذلك بل يمتد ليشمل الأدوار السفلية التي تشيد تحت الأرض ([9]).

ولا يشترط أن يكون البناء من الحجارة، فقد يكون من الخشب أو الطين، طالما أنه ثابت في الأرض، فكل ما يهم هو أن يكون ثابتاً ولا يمكن نقلهُ.

فإذا كان قابلاً للفك والنقل، فإنه لا يمكن إدخاله في نطاق المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء، حيث لا ينطبق عليه وصف البناء([10]).

وبسبب عدم وجود نصوص تشريعية تبين المقصود بأعمال البناء، فإن السؤال الذي يبرز هنا، هل المقصود من البناء الذي تشمله هذه المسؤولية، المعنى الضيق؟ أي أنها مقصورة على أعمال إنشاء بناء دون أن تمتد لأعمال التعلية والتعديل والإصلاح، أم المفهوم الواسع، بمعنى أنها تشمل كل أعمال البناء من تعديل وترميم وإنشاء مبان جديدة؟؟

انقسم الفقه بهذا الخصوص إلى قسمين.

القسم الأول من الفقه: يرى أن المسؤولية الخاصـة في مقاولة البناء لا تسري إلا على الأعمال الإنشائية الجديدة، أما الأعمال الأخرى، كأعمال الصيانة والإصلاح، فلا تخضع لأحكام هذه المسؤولية([11]).

أما القسم الثاني من الفقه فيرى أن المسؤوليـة الخاصة في مقاولة البناء تشمل جميع الأعمال المعمارية من أعمال تجديد وترميم وتوسعة متى كانت تلك الأعمال تقع على هيكل العقار أو الأجزاء الرئيسية فيه، إذا كان العيب يؤدي إلى حدوث تهدم كلي أو جزئي أو تهديد لسلامة البناء ومتانته([12]).

أما الأعمال البسيطة مثل أعمال الدهان والتي لا تؤدي إلى تهدم البناء أو تهدد متانته وسلامته، فإن هذا لا يدخل ضمن أحكام المسؤولية الخاصة، وإنما تخضع لأحكام القواعد العامة ([13]).

ونرى مع من يرى أن المسؤولية الخاصة بمقاولة البناء، لا تشمل كل أعمال البناء التي قام بها المقاول والمهندس، وإنما تقتصر على الأعمال التي تهدد متانة وسلامة البناء، ذلك أن الأعمال البسيطة المتمثلة بالإصلاحات البسيطة، لا تهدد متانة وسلامة البناء ولا تدخل في تكوينه الأساسي، بل أن ظهور عيوب في مثل هذه الأعمال لا تمثل خطورة على رب العمل الذي أراد المشرع حمايته.

ومما هو جدير بالذكر، أنه لا يهم في تطبيق أحكام هذه المسؤولية على المباني المهمة، التي قام بها مقاول البناء أوالمهندس في تشييدها أو طريقـة إنشائها وتنفيذها، سواء استخدم الأسلوب التقليدي القائم على وضع التصميم والمواصفات، أو تم التنفيذ بمواد من عنده أو توقف دوره على مجرد التركيب والتثبيت في الأرض كماهو الحال في المساكن المسبقة الصنع([14]).

لهذا فإن أحكام المسؤولية الخاصة تطبق على جميع المباني مهما كانت طبيعتها وأشكالها أو مهما كان الغرض من إنشائها، إلا أن الشرط الوحيد الذي اشترطه المشرع هو الثبات بمعنى أن تكون ثابتـة في الأرض ومتصلة بالأرض اتصال قرار.

صفحة 5

الفرع الثاني: مدى خضوع العقار بالتخصيص

لأحكام المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء

العقار بالتخصيص، هو منقول بطبيعته يرصد لخدمة عقار ومنفعته([15])، ونحن من جانبنا نعرفه، أنه منقول يضعه صاحبه في عقار يملكه رصداً على خدمة العقار، ومثال ذلك المصعد الكهربائي. والسؤال الذي يطرح نفسه هل يخضع العقار بالتخصيص لأحكام المسؤولية الخاصة؟

للإجابة عن هذا التساؤل نعرض آراء الفقهاء. يرى بعض الفقهاء أن العقار بالتخصيص لا يعتبر من المنشآت الثابتة لأنه خصّص لخدمة عقار، فهو في طبيعته منقول رصد لخدمة عقار، وبالتالي لا تطبق عليه أحكام المسؤولية الخاصة([16]).أما القسم الآخر فيرى خضوع العقار بالتخصيص لأحكام هذه المسؤولية وسندهم في ذلك، أن العقار بالتخصيص إذا ثبت بالعقار عُدّ عقاراً([17]). فمثلاً يرى بعضهم أن المصعد الكهربائي، منشأ ثابتاً على الرغم من حركته التي لا تتعدى دائرة محدودة ومن ثم فهو في حكم المنشأ الثابت ([18]).

إلا أن هناك من يرى أن المعيار في اعتبار هذا عقاراً أم لا هو مدى فك أجزائه بسهولة أو لا([19]). ونرى أنه لا حاجة لخضوع العقار بالتخصيص لأحكام المسؤولية الخاصة، ذلك أن العقار بالتخصيص لو نزع من العقار فإنه لا يؤدي إلى حدوث تهدم أو تهديد في متانة البناء وسلامته، كالنوافذ أو الأبواب، كذلك جاء نص المادة (788) من القانون المدني الأردني موضحاً أن مسؤولية كل من مقاول البناء والمهندس تقتصر على المباني والمنشآت. وبجانب عدم خضوع العقار بالتخصيص لأحكام المسؤولية الخاصة، فإنه من باب أولى عدم خضوع الأعمال الثانوية لأحكام المسؤولية الخاصة، حيث لم تقم المحاكم الفرنسية بتطبيق أحكام المسؤولية على الأعمال الثانوية كفرش المبنى ([20]).

صفحة 6

المسؤولية الخاصة بالنسبة لإقامة المنشآت الثابتة

يمتد النطاق الموضوعي للمسؤولية الخاصة في مقاولة البناء، ليشمل المنشآت الثابتة كالجسور والأنفاق ومرآب السيارات، وهذا ما نطالعه من نص المادة (788) من القانون المدني الأردني، وتعّرف المنشآت الثابتة بأنها كل عمل أقامته يد إنسان متصلاً بالأرض عن طريق الربط بين مجموعة من المواد أياً كان نوعها ربطاً غير قابل للفك([21]).

ولا تختلف المنشآت الثابتة عن المباني من حيث التكوين، فكلاهما يقام من الخشب أو الإسمنت، فضلاً عن ذلك أنهما يتشابهان من حيث الغرض الذي أعّدا من أجله. إلا أنهما يختلفان من حيث الوظيفة التي يؤديها كل منهما. فالبناء وظيفته مقصورة على إيواء الإنسان أو الحيوانات أو المعدات. وكما أسلفنا توفير الحماية للإنسان حتى لو كانت جزئية من مخاطر الحروب أو المخاطر الطبيعية أو غير الطبيعية.

أما وظيفة المنشآت الثابتة فتمتد وظيفتها، فهي ليست مقتصرة على إيواء الأنسان وإنما تسهيل حركتهُ من مكان لآخر أو حتى من مدينة لمدينة كالأنفاق و الجسور التي تربط بين المدن([22])، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما هي المنشآت الثابتة التي تدخل في نطاق تطبيق أحكام المسؤولية الخاصة؟ للإجابة عن هذا السؤال، فقد انقسم الفقهاء في هذا الاتجاه إلى رأيين، وسوف نوضح كل رأي على حده:

ذهب الرأي الأول([23]): إلى أن الأعمال التي تقام في باطن الأرض بالكامل، كالأنفاق أو خزانات الوقود في المحطات مثلاً، تخرج من نطاق أحكام المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء حيث لها أحكام خاصة.

أما الرأي الآخر([24]): فقد ذهب إلى أن الأعمال التي تقام في مستوى أقل من مستوى سطح الأرض ومثالها حمامات السباحة أو مواطن النبّاتات فيرون تطبيق أحكام المسؤولية الخاصة على هذه الأعمال شأنها من شأن الأعمال التي تقام فوق سطح الأرض ولا يمنع أن تقام هذه المنشآت تحت سطح الأرض.

ونحن من جانبنا نرى وجوب تطبيق أحكام هذه المسؤولية على جميع أنواع المنشآت، سواء أكانت فوق الأرض أم تحتها، وسندنا في ذلك أن نص المادة(788) جاء مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه كما أنه لم يحدد نوعاً معيناً من المنشآت فضلاً عن أنها ثابتة سواء كانت فوق الأرض أو تحتها فتطبق في جميع الأحوال على المنشآت الثابتة بأنواعها.

وهذا ما نستخلصه من قرار محكمة التمييز الأردنية (. . . . . بناء على ذلك فيما إذا كان نظام التدفئة يعد خللا في البناء ويؤدي إلى تهدمه كلياً أو جزئياً أم لا، غير مجد بخصوص الطلبين المقدمين في هذه الدعوى، لأن الضمان المنصوص عليه في المادتين 786 و 788 من القانون المدني يشمل ما كان عيبا في البناء، والمنشأت وأن دعوى الضمان لا تسمع بعد انقضاء سنه على حصول التهدم أو اكتشاف العيب ومن جهة أخرى فان المرجع الذي استندت اليه المحكمة، وهو الوسيط قد ورد فيه على الصفحتين 107_108 والى جانب المباني توجد منشآت ثابتة أخرى يجوز أن يتحقق في مقاولاتها الضمان من ذلك الجسور والقناطر والسدود والخزانات والبوابات والأنفاق والمقابر والسكك الحديدية وأجهزه التكييف المركزية والمداخن خلافا لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف )[25]

صفحة 7

الفرع الثاني: العيب الموجب لقيام المسؤولية الخاصة في مقاولة البناء

لا يقتصر نطاق أحكام المسؤولية الخاصة على حدوث تهدم كليّ أو جزئيّ، وإنما يشمل كل عيب يهدد متانة وسلامة البناء، سواء كان هذا العيب في عملية التشييد ذاتها أو في الأرض، أو كان ناتجاً عن استعمال مواد رديئة، أو مخالفة للقوانين والأنظمة أو حتى خطأ في التصميم. وننوه هنا أنه ليس كل عيب يصيب البناء يكون سبباً لتحقق المسؤولية الخاصة، وإنما لابد من توافر شرط الخطورة فضلاً عن أن يكون هذا العيب يهدد سلامة ومتانة البناء.

ولمعالجة مسألة العيب الذي يهدد متانة وسلامة البناء للخطر، لابد أن نتطرق إلى ثلاثة مسائل:

الأولى: أنواع العيوب التي قد تؤثر في متانة وسلامة البناء.

الثانية: خطورة العيب.

الثالثة: خفاء العيب.

أولاً: أنواع العيوب التي تؤثر في متانة وسلامة البناء

تتعدد وتتنوع العيوب التي تؤدي إلى تهدم البناء أو ظهور عيب خطير يهدد متانة وسلامة البناء لذلك نرى ضرورة بيان أنواعها بإيجاز.

1- عيب التربة:

صفحة 8

مع تطور التكنولوجيا، أصبحت عملية فحص التربة تتم من خلال آلات ومعدات مخصصة لذلك، حيث أصبحت مسألة فحص التربة تخرج عن اختصاص مقاول البناء والمهندس. ولكن هذا لا يمنع أن يقوما أيضاً بفحص التربة، فإذا وجداها، غير صالحة كأن تكون رملية مثلاً، فيجب عليهما تنبيه رب العمل. وإذا أصر رب العمل على التنفيذ، كان عليهما عدم الإذعان له، وإلا كانا مسؤولين عن الأضرار([28]).

وأخيراً، حتى يمكن مساءلة مقاول البناء والمهندس عن عيوب التربة، فيجب أن يكون العيب مما يمكن كشفه، أما إذا كان يتعذر معرفـة العيب من قبل المقاول والمهندس، وقاما باستعمال الطرق المتبعة عادة في فحص التربة فإن ذلك يعتبر قوة قاهرة، وبالتالي لا يسأل المقاول والمهندس عنها([29]). وإذا نظرنا لقانون نقابة المهندسين نلاحظ أنها تلزم رب العمل بفحص التربة إذا زاد البناء عن عدد معين من الأمتار إذا كان يزيد عن (100)م مربع داخل حدود أمانة عمان الكبرى وبلدية الزرقاء، و 150 متر مربع في حدود باقي البلديات والمجالس القروية ([30]).

2- العيوب التي تظهر في التصميم: الأصل أن يقوم المهندس المعماري بوضع التصاميم للبناء وفي هذه النوع من العيوب سنتطرق إليه من ناحيتين.

الأولى: أن يكلف رب العمل المقاول بوضع تصميم للبناء دون اللجوء إلى مهندس معماري عندما يكون المشروع صغيراً، وهذا رأي لا نؤيده حيث نصت المادة (11) الفقرة (ب) من قانون البناء الوطني الأردني رقم 7/1993على أنهُ

(لا يجوز المباشرة بتنفيذ أعمال الإعمار إلا بموجب مخططات هندسية مستوفية للقواعد والمتطلبات الفنية الواردة في كودات البناء المعتمدة صادرة عن جهة مخولة بالتصميم أو مكتب هندسي مسجل لدى نقابة المهندسين الأردنيين ومصادق عليها من قبله).

ومعنى ذلك أن رب العمل سواء كان المشروع صغيراً أو كبيراً لابد له أن يكلف مكتب هندسي أو مهندس معماري لوضع التصميم، فضلاً عن ذلك لابد من المصادقة على هذه المخططات، وهذا العمل لا يستطيع المقاول أن يقوم به بمفرده دون المهندس المعماري.

الثانية: إذا كان واضع التصميم هو رب العمل الذي هو من أهل الخبرة (أي كان مهندساً أو مقاولاً)، ويعلم بأصول البناء فهنا تنتفي مسؤولية المقاول والمهندس المشرف على المشروع، طالما نفذّه بكل دقة ولم يجر عليه أي تعديل، ولم تكن هذه العيوب من الوضوح بحيث يستطيعان كشفها، أما إذا كان رب العمل الذي وضع التصميم غير عالم بأصول فن البناء فهنا يتوجب على المقاول والمهندس التأكد من صحة ودقة التصميم. فإذا وجداهُ مخالفاً، فعليهما إخطار رب العمل، فإذا أصرّ رب العمل فعلى المقاول والمهندس أن يمتنعا عن التنفيذ، وإن قاما بالتنفيذ يكونان مسؤولين حتى لو صرح لهما رب العمل خطياً([31]).

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يبقى المهندس المعماري مسؤولاً عن عيوب التصميم ولو لم يكلف بالإشراف والرقابة على التنفيذ؟

أجابت عن هذا السؤال المادة 789 من القانون المدني الأردني (إذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم دون الإشراف على التنفيذ كان مسؤولاً فقط عن عيوب التصميم، وإذا عمل المقاول بإشراف مهندس أو بإشراف صاحب العمل الذي أقام نفسه مقام المهندس فلا يكون مسؤولاً إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون عيوب التصميم).

صفحة 9

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يبقى المهندس المعماري مسؤولاً عن عيوب التصميم ولو لم يكلف بالإشراف والرقابة على التنفيذ؟

أجابت عن هذا السؤال المادة 789 من القانون المدني الأردني (إذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصميم دون الإشراف على التنفيذ كان مسؤولاً فقط عن عيوب التصميم، وإذا عمل المقاول بإشراف مهندس أو بإشراف صاحب العمل الذي أقام نفسه مقام المهندس فلا يكون مسؤولاً إلا عن العيوب التي تقع في التنفيذ دون عيوب التصميم).

3- العيوب التي تظهر نتيجة استعمال مواد مخالفة للمواصفات

قد نسأل ما دور المقاول والمهندس في هذه الحالة؟ هل يقع عليهما واجب فحص المواد المستعملة في البناء ؟ للإجابة عن هذا السؤال نضع أمامنا أمرين.

الأول: أن يكلف رب العمل المقاول بإحضار المواد لتنفيذ المشروع ففي هذه الحالة عليه أن يأتي بمواد ضمن المواصفات والشروط. وأن ينفذ هذا الالتزام بكل أمانة وإخلاص. ولا يسأل المقاول إلا عن العيوب التي يمكن كشفها، أما إذا كانت تلك العيوب لا يمكن اكتشافها فلا يسأل عنها([32]). أما المهندس، فعليه أن يتأكد من أن المواد تفي بالغرض المنشود وأن يرفض قبول المواد التي يرى أنها غير صالحة لأداء الغرض الذي خصها به في المقايسات الوصفية التي وضعها، وإلا كان مسؤولاً مع المقاول عن قبوله لهذه المواد الغير صالحة، خاصة إذا أدت هذه المواد إلى تهدم أو ظهور عيب يهدد سلامة البناء ومتانته([33]).

الثاني: يقوم رب العمل غير الخبير في فن البناء بإحضار المواد فهنا يبرز دور المقاول والمهندس بالرقابة على هذه المواد، حيث يتوجب عليهما التأكد من مطابقتها للمواصفات والشروط، فإذا وجدا عدم مطابقتها وعدم صحتها، عليهما أن يرشدا رب العمل وأن يمتنعا عن التنفيذ([34]). وعليهما أن يبصّرا رب العمل، علماً أن التبصر يأتي قبل إحضار مواد غير مطابقة، أما إذا أحضر المواد وكانت غير مطابقة فعليهما الإمتناع، ويعني التبصير في هذا المجال، الإعلام بظروف التعاقد والتحذير من مخاطره أو مخاطر السلعة محل التعاقد وكذلك من مخاطر التنفيذعلى نحو معين عند اللزوم([35]).

وغني عن البيان أن إصرار رب العمل على استعمال المواد التي أحضرها لا تعفي المقاول أو المهندس من مسؤوليتهما حتى إن قام بإعطاء أمر كتابي بذلك.

ثانياً: العيب الذي يهدد متانة البناء وسلامته:

نصت المادة (788) من القانون المدني الأردني(اذا كان عقد المقاولة قائما على تقبل بناء يضع المهندس تصميمه على أن ينفذه المقاول تحت اشرافه، كانا متضامنيين في التعويض لصاحب العمل عما يحدث في خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاموه من منشأت ثابتة. وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته إذا لم يتضمن العقد مدة أطول).

تعد خطورة العيب شرطاً صريحاً في نص المادة المذكورة، لتطبيق أحكام المسؤولية الخاصة.

والعيوب التي تهدد البناء أو المنشأ الثابت في سلامته ومتانته قد تلحق في أساساته، أو جميع هياكله الحاملة، أو تصدعات في أسقفه، أو أعمدته الحاملة، أو تلك العيوب التي تلحق في جزء من الأجزاء الرئيسية في البناء أو المنشأ الثابت التي تهدد متانته وسلامته.

وبناء على ذلك لا تكون محلاً لتطبيق الأحكام الخاصة إذا كانت العيوب لا تعرض متانة البناء أو المنشأ الثابت للخطر، كالتشققات البسيطة في الجدران أو العيوب التي تظهر في البلاط أو الأبواب، أو تلك العيوب التي تقع في أعمال الزخرفة أو الدهان وغيرها من العيوب التي لا يكون من شأنها أن تهدد سلامة البناء للخطر([36]).

واعتبار العيب مما يهدد متانة البناء وسلامته أم لا، هي مسألة واقع يختص بتقديرها قاضي الموضوع، وفقاً لظروف كل حالة على حدة، بمقتضى ما له من سلطة تقديرية مطلقة على الواقع ودون رقابة عليه([37]).

ولا يشترط في العيب الذي يهدد سلامة ومتانة البناء، أن يكون قديماً وقت قبول رب العمل له، ذلك أن أحكام هذه المسؤولية تناولت العيوب القديمة والعيوب التي تظهر بعد قبول رب العمل([38]).

ونرى أن العيب الموجب لتطبيق أحكام المسؤولية الخاصة، لا يقتصر على العيب الذي يصيب أساسات البناء أو هياكله، فقد يكون العيب في الأجزاء الثانوية. ومع ذلك فهو يهدد متانة البناء وسلامته، ومثال ذلك الخلل الذي يصيب مواسير الصرف الصحي، فاذا تسربت مياه المواسير إلى حديد الأجزاء الرئيسية في المبنى، فسوف تسبب صدأ الحديد مما يؤدي إلى ضعفه وبالتالي ضعف الأجزاء الرئيسية وانهيارها، أو ظهور عيب يهدد متانة البناء وسلامته.

ثالثا : خفاءالعيب لقيام المسؤولية الخاصة

لم نجد في نص المادة (788) من القانون المدني الأردني النص على خفاء العيب كشرط من شروط تطبيق أحكام المسؤولية الخاصة بخلاف ما ذهب إليه الفقه في فرنسا([39]) ومصر([40])، حيث اشترط خفاء العيب لقيام المسؤولية الخاصة، ويمكن أن نعرف العيب الخفي (أنه العيب الذي لم يستطع رب العمل اكتشافه عند التسلم النهائي).

فضلاً عن ذلك ذهب القضاء في كل من مصر وفرنسا إلى اشتراط العيب الخفي لقيام المسؤولية الخاصة، إذا كان يؤثر على سلامة البناء ومتانته. ففي مصر يقتصر مفهوم العيب الخفي على العيب الذي يجهله رب العمل وكان يؤثر على سلامة البناء ومتانته([41]).

كما أن إقرار رب العمل في عقد تسلم البناء لا يعد مقبولاً بحالته الظاهرة التي هو عليها إذ لا يعفي المقاول من ضمان العيوب التي كانت خفية وقت التسليم، ولم يكن يعلمها رب العمل لأن التسليم لا يغطي إلا العيوب الظاهرة.

فقد يكون هناك عيب بسيط ظاهر في البناء، ومع ذلك يتقبله رب العمل إلا أن آثار هذا العيب تتفاقم لتصبح تؤثر على متانة وسلامة البناء، ففي هذه الحالة تقوم مسؤولية كل من مقاول البناء والمهندس.

وفي فرنسا يمتد مفهوم العيب الخفي، ليشمل العيب الذي يجعل البناء غير صالح للغرض الذي أعد من أجله، أو حتى العيب الذي يصيب عنصراً تجهيزياً غير قابلٍ للانفصال عن البناء([42]).

وتتنوع أسباب العيب الخفي فقد يكون ناتجاً عن عيب في التربة أو استخدم مواد رديئة أو حتى مخالفة للتصميم كما أسلفنا سابقاً([43]).

وتجدر الإشارة إلى أن تقدير العيب خفياً أم لا، مسألة موضوعية، يعود أمر تقديرها لقاضي الموضوع فتارة تأخذ المحاكم بالمعيار الموضوعي، فمثلاً اعتبر العيب خفياً إذا كان لا يمكن اكتشافه من شخص غير متخصص أو فني. وتارةً تأخذ بالمعيار الشخصي أي بالنظر إلى رب العمل نفسه وما إذا كان يمكنه اكتشافه أم لا([44])

صفحة 10

نطاق المسؤوليه الخاصة من حيث الأضرار في القانون الفرنسي

لم يقتصر المشرع الفرنسي في تحديد المسؤولية الخاصة من حيث الأضرار على البناء أو المنشأ الثابت الآخر في القانون رقم (12) لسنة 1978 بل وسّع بموجبه نطاق هذه المسؤولية لتشمل بعض أنواع العيوب الأخرى والمتمثلة في العيب الذي يصيب عنصراً تجهيزياً لا يقبل الانفصال، أو عدم صلاحية البناء للغرض الذي أعد من أجله ولتفصيل هذا الموضوع سنقوم ببيان ذلك من خلال فرعين، نتحدث في الفرع الأول عن العيب الذي يصيب عنصراً تجهيزياً لا يقبل الإنفصال وفي الفرع الثاني نتحدث عن العيب الذي يجعل البناء غير صالح للغرض الذي أعُدّ من أجله.