التعلم عملية اساسية في الحياة، وكل فرد منا يتعلم ويكتسب خلال تعلمه اساليب السلوك التي يعيش بها، وتظهر نتائج التعلم في الوان النشاط التي يقوم بها الانسان وفيما ينجزه من اعمال، ولو نظرنا للحياة على صعيد الامة او البيئة المحلية اوالفرد فاننا نجد اثار التعلم شاملة وواضحة، ولقد استطاع الانسان خلال قرون ان يفيد من خبرات الأجيال التي سبقته عن طريق التعلم وبالتالي اضاف اسهامه الى رصيد الانسانية المتزايد من المعارف والمهارات، وقد نمت العادات والقوانين واللغات والمؤسسات الاجتماعية وتطورت، واستطاع الانسان المحافظة عليها نتيجة لقدرته على التعلم من خلال عمليات التعليم.
ان مادة الكتاب هي تجميع لمحاضرات القيتها في مادة نظريات التعلم والتعليم على طلبة الدراسات العليا بكلية التربية الاساسية في الجامعة المستنصرية، ويتالف هذا الكتاب في بابين تضم سبعة عشر فصلا، تتناول بالشرح والتفصيل نظريات التعلم والتعليم،وكما يلي:
الباب الاول، نظريات التعلم وتضم النظريات الارتباطية (نظرية الاشراط الكلاسيكي "بافلوف"، ونظرية الاقتران"جثري") والنظريات الوظيفية (نظرية المحاولة والخطأ"ثورانديك"، ونظرية الحافز"كلارك هل"، ونظرية الاشراط الاجرائي"سكنر")، والنظريات المعرفية (نظرية الجشتالت " فرتايمر"، والنظرية المجالية "كيرت ليفين") .
وتناول الباب الثاني نظريات التعليم والتي تم تقسيمها وفق المحاور التالية:منها النظريات التي تعتمد على البنية المعرفية كما في النظرية النمائية"بياجيه"،ونظرية بنية المعرفة"برونر" ونظرية التعلم اللفظي"اوزبل" ونظرية التعلم المستند الى الدماغ"كين وكين وجنسن"، ونظرية الذكاءالمتعدد"جاردنر"ونظريةالتعلمالاجتماعي"باندورا"،والنظرية الاجتماعية التاريخية "فيجوتسكي" ونظريات تعليمية ذات طبيعية تقنية كما في نظريةتحليل المهمة التعليمية"جانيه".
واخيرا ارجو ان يكون الكتاب مساهمة متواضعة ليسد نقصا في مجال نظريات التعلم والتعليم للمعلم والمتعلم وطلبة الدراسات العليا والباحثين في الجامعات في الوطن العربي، والعراق على وجه الخصوص..........................
وأخيرا أسأل الله آن يوفقني انه نعم المولى والنصير........
المدخل إلى مفهوم نظريات التعلم والتعليم
مفهوم النظرية
لا يختلف مفهوم النظرية في علم النفس عن باقي العلوم الأخرى، فالنظرية هي مجموعة من المفاهيم والافتراضات المعدة لتنظيم ووصف مجموعة من الملاحظات الراهنة وتفسيرها.
وتتضمن النظرية مجموعة من العبارات مرتبة من الأكثر عمومية إلى الأكثر خصوصية حيث تسمى العبارات الأكثر عمومية بالبديهة وهي افتراض غير مشكوك فيه ولا يستطيع احد الشك بصحته، أما القانون فيأتي في المستوى الثاني ويقصد به العلاقات المشتقة من البديهة والتي قد تكون صحيحة أو خاطئة.
لذا تعد النظرية أداة فكرية فعالة تنظم في تكامل العديد من المفاهيم وتقوم على الدليل وتتضمن الحقائق والاستدلالات والفرضيات التي يتم اختيارها ومن خلال معرفة القدر اليسير، فان الفرد يعرف الكثير فعليا.
ان هناك تعريفات عديدة للنظرية وهي متغيرة باستمرار وفقا للأبحاث الجديدة ويعود سبب هذا التغير المستمر إلى تطور البحث العلمي ومن هذه التعريفات:
النظرية هي مجموعة من المبادئ والمفاهيم لتفسير ظاهرة معينة ففي العلوم الإنسانية تركز على السلوك الإنساني.
وتعرف أيضا بأنها إطار عام يضم مجموعة متناسقة من الحقائق التي تفسر الظواهر بصورة عامة والظواهر النفسية بصورة خاصة.
وظائف النظرية
النظرية هي عمل فكري يمكن استخدامه في تعريف وشرح العلاقات بين حدث طبيعي والظواهر المراقبة، وللنظرية وظائف هي:
1- تسمح النظرية لنا بتنظيم ملاحظاتنا والتعامل ذو المعنى والهادف مع المعلومات المتناثرة والمبعثرة وعديمة الفائدة ، وتتألف النظرية من مجموعة من الحقائق كما هو الحال في البيت الذي يتألف من مجموعة من اللبنات فإذا كان البيت يحتاج إلى مهندس معماري لبنائه فان النظرية بحاجة إلى منظر لتنظيم حقائقها بشكل متماسك قوي.
2- تمكننا النظرية من ملاحظة العلاقات بين الحقائق والتضمينات غير الواضحة التي لا يمكن ملاحظتها عندما تكون أجزاء المعلومات مبعثرة.
3- تثير النظرية التحقق العلمي حول العديد من مظاهر السلوك الأخرى والتي في الغالب مظاهر محيرة ومعقدة، ولذلك تثير النظرية العلماء للتحقق أو اكتشاف أو تعديل هذه المظاهر.
أهداف النظرية
الفهم- أي فهم السلوك الإنساني.
التنبؤ- أي يمكن التنبؤ بحدوث الظاهرة.
الضبط- أي يمكن ضبط حدوث الظاهرة.
معايير النظرية الجيدة
ان تعكس حقائق العالم الحقيقي.
- ان تكون مصاغة بطريقة يمكن لأي إنسان كفء أن يفهمها وتعني كلمة كفء أن يكون له القدرة على إتقان اللغة والرياضيات والتحليل المنطقي.
- أن تتنبأ بالحوادث المستقبلية ولا تكتفي بعرض الحوادث الماضية.
4- ان توفر دليلا عمليا لحل المشكلات اليومية .
5- ان تتمتع باتساق داخلي، يقصد بالاتساق الداخلي هو درجة التماسك أو الترابط المنطقي بين مبادئ وافتراضات النظرية.
6- أن تكون اقتصادية، الاقتصاد يعني قدرة النظرية على صياغة عدد قليل من المبادئ الأساسية التي ترتبط بعدد كبير من الحقائق وتمتلك القدرة على تفسيرها.
7- أن يكون بالإمكان نفيها أو دحضها، يجب على الباحثين إن يختبروا صدق الفرضيات المشتقة من النظرية من اجل تحديد مدى قدرتها على تفسير الحقائق على نحو مرض ومقنع.
8- أن تولد بحوثا ومعرفة جديدة ، الخصوبة تعني القدرة على إثارة تساؤلات وأبحاث جديدة.
9- لديها اكتفاء ذاتي ويسمى معيار التوكيد الذاتي وهو معيار لا يعتمد على المعايير السابقة فحسب بل على عوامل انفعالية وحدسية لا يمكن تحديدها بسهولة .
التعلم والتعليم
- هو تغير في سلوك تعامل الفرد مع موقف محدد باعتبار خبراته المتكررة السابقة في هذا الموقف، ويعرف التعلم بأنه تغير ثابت نسبيا في السلوك ينتج من الخبرة ولا يمكن عزوه إلى حالات جسمية مؤقتة يعيشها الفرد نتيجة المرض أو الإجهاد أو الأدوية، ويعرف التعلم أيضا بأنه مفهوم وعملية نفس تربوية تتم بتفاعل الفرد مع خبرات البيئة وينتج عنه زيادة في المعارف أو الميول أو القيم أو المهارات السلوكية التي يمتلكها وقد تكون الزيادة ايجابية كما يتوقعها الفرد أو قد تكون سلبية عندما تكون مادة أو خبرات التعلم سلبية أو منحرفة.
استنادا إلى ما تقدم نستخلص من التعريفات السابقة ما يأتي:
التعلم يتضمن تغيير أو تعديل في السلوك أو في التنظيم العقلي أو كليهما معا.
يحدث التعلم تحت شروط الممارسة والخبرة والتكرار والتفاعل مع البيئة.
يوجه نشاط التعلم ويحركه دوافع متنوعة كالحاجات والرغبات والميول.
نشاط التعلم يهدف لتحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف.
لكي نحقق التعلم لابد من التعرف على الخصائص الخاصة بالتعلم والمستمدة من التعريفات السابقة كما يلي :
التعلم تكوين فرضي .
التعلم عملية تغير في السلوك .
التعلم تغير تقدمي .
التغير الذي يحدثه التعلم يتصف بالاستمرار النسبي .
التعلم يحدث في الأداء ( الأداء هو الجانب الذي يمكن قياسه من السلوك ).
التعلم يتم تحت شرط الممارسة المعززة .
التعلم شامل لجوانب الشخصية .
لكي نحقق عملية التعلم لابد من القيام بما يأتي:
1.تحديد مفهوم التعلم نفسيا واجتماعيا ومعرفيا: راحة واطمئنان ، واثبات الذات واحترامها .
2. أهمية الدوافع وأثرها على التعلم (لماذا نتعلم؟) : المعرفة، المكانة الاجتماعية، العمل، المال.
3. اثر الثواب والعقاب على التعلم: تشجيع الاجتهاد لتحقيق مزيد من التقدم، مواجهة التقصير لتجاوزه نحو الأفضل.
تقويم نتائج التعلم: التحقق من التعلم للتوصل إلى الغايات والأهداف.
5. اثر التدريب على التعلم: خبرة، وكفاءة، وثقة بالنفس.
العوامل التي تسهل انتقال اثر التعلم أو تعوقه: ذاتية ، شخصية أو خارجية اجتماعية.
أهمية التذكر والنسيان على التعلم: تطوير واستفادة، إضاعة للجهد.
8.تأثير العوامل النفسية على درجة تعلم التلميذ: مزيد من التعلم، إهمال التعلم.
اثر الذكاء والقدرات العقلية على التعلم: اختصار الزمن، سرعة الاستيعاب والفهم، القدرة على العمل والتطبيق، والتوصل إلى النتائج المرجوة.
التوصل إلى نظرية تفسيرية لعملية التعلم لفهمها والتحكم بها.
ما التعليم، هو عبارة عن عملية تشكيل مقصود لبيئة الفرد بصورة تمكنه من تعلم القيام بسلوك معين وذلك تحت شروط محددة، وعرف أيضا بأنه عبارة عن أفعال الاتصال والقرارات المصنوعة بشكل مقصود أو منظم، ليتم استغلالها وتوظيفها بكيفية مقصودة من طرف شخص أو مجموعة من الأشخاص يدخلون وسيطا في إطار موقف تربوي تعليمي، وهناك من يعرف التعليم بأنه عبارة عن عملية تفاعل بين المعلم وتلاميذه في غرفة الصف أو في قاعة المحاضرات أو في المختبرات، كما عرف بأنه عبارة عن مهمة ملقاة على عاتق فرد أو جماعة لمساعدة المتعلم على تحقيق الهدف المقصود.
استنادا إلى ما تقدم نستخلص من التعريفات السابقة ما يأتي:
(ان التعليم هو نشاط تفاعلي بين طرفي العملية التعليمية يؤدي إلى تغير في سلوك محدد سلفا في صورة أهداف إجرائية، كما ان له شروطا محددة يتطلبها الموقف التعليمي مثل استعداد المتعلم ومستوى دافعيته والخبرة السابقة).
لكي نحقق عملية التعليم لابد من القيام بما يأتي:
تحديد العملية التعليمية باعتبارها عملية تفاعل بين المعلم والمتعلمين.
تحديد تأثير شخصية المعلم: شخصية قوية متزنة، نجاح تعليمي، شخصية ضعيفة، فشل تعليمي.
تحديد العوامل المؤثرة على العملية التعليمية:المبنى،الأثاث، الوسائل، القوانين.
تحديد مضمون المنهج: شامل، متطور، منطقي.
تحديد اثر طرق التدريس في عملية التعليم
تحديد أهمية التفاعل بين المعلم وتلاميذه على عملية التعليم: جو دراسي سليم، نتائج ايجابية، تطور علمي، نجاح دراسي.
تحديد مقاييس نجاح التعليم: تقويم العمل بوسائل متعددة.
التوصل إلى نظرية تفسيرية لعملية التعليم لفهمها والتحكم بها.
الفرق بين مفهوم التعلم والتعليم
يرتبط التعلم والتعليم بعلاقة وطيدة تجعلهما يبدوان وكأنهما وجهان لعملة واحدة، حيث يطلق على عملية التربية تعبير العملية التعليمية التعلمية، ولكن هناك خلط بين مفهومي التعلم والتعليم، إلا انه يمكن التمييز بينهما، فالتعلم علم يبحث في ظاهرة تعديل أو تغيير سلوك الكائن الحي، أما التعليم فانه إجراء تكنولوجي يستخدم سيكولوجيا التعلم بالإضافة إلى علوم أخرى لتحقيق أهداف تربوية معينة، فالتعليم أوسع من التعلم، لأنه يشتمل على عملية التعلم بالإضافة إلى العنصريين التاليين:
تحديد السلوك الذي يجب تعلمه وتحديد الشروط أو الظروف التي يتم فيها هذا التعلم والتي تلاءم موضوع التعلم.
التحكم في الظروف التي تؤثر في سلوك المتعلم بحيث يصبح هذا السلوك تحت سيطرتها من اجل تحسينه كما وكيفا.
ويمكن النظر إلى التعليم باعتباره العملية والتعلم هو ناتج هذه العملية، ويمكن إدراج الفرق بين التعلم والتعليم فيما يأتي:
ان التعلم عبارة عن عملية ذاتية تتعلق بتغييرات في السلوك نتيجة لنشاط الفرد، بينما التعليم عبارة عن نشاط تفاعلي بين المتعلم والوسيط في موقف ينشأ عنه تغييرات سلوكية وعليه يمكن القول بان التعليم ينشأ عنه تعلم وليس تعلم ( نتاج للتعليم) ، حيث يمكن حدوث التعلم بدون أي تعليم خارجي مقصود.
ان التعلم قد يحدث بتنظيم الفرد لعناصر الموقف أو من خلال وسيط ( معلم) يقوم بتنظيم أجزاء الموقف ، بينما تنطبق الحالة الثانية في اغلب الأحيان على التعليم.
ان الخبرات السابقة هي جزء أساس من عمليتي التعليم والتعلم، ففي التعلم يوظف الفرد خبراته السابقة في مواجهة مشكلة جديدة، بينما في التعليم تعد خبرات المتعلمين السابقة أساسا لبناء خبرات سابقة.
ان للتعليم والتعلم أهداف تتحقق بحدوث كل من العمليتين وان اختلفت الأهداف من حيث غايات التحقيق.
ان الحوافز الذاتية تسود غالبا عملية التعلم، بينما في التعليم يسهم المعلم إلى حد كبير في اثارة هذه الحوافز لدى التلاميذ من اجل حدوث التعلم.
ان مصطلح التعلم يعد مصطلحا اشمل من مصطلح التعليم، حيث يحدث الأول عند كل من الإنسان والحيوان، بينما يقتصر حدوث الثاني على الإنسان، لذا يستخدم لفظ تدريب الحيوان وليس تعليمه مثل تعلم الفار السير في متاهة من خلال عملية التدريب.
الفرق بين النضج والتعلم
يتفاعل النضج والتعلم مع بعضهما ويؤثران في عملية النمو، والنضج والتعلم بالنسبة للنمو، مثل ترابط الهيدروجين والأوكسجين لتكوين الماء، فلا تعلم بدون نضج، فعلى سبيل المثال لا يتكلم الطفل إلا إذا نضج جهازه الكلامي بعد ذلك يتعلم المفردات واللغة داخل الأسرة، وفيما يلي نورد الفرق بين النضج والتعلم بما يلي:
النضج هو تفاعل الإطار الوراثي مع الإطار البيئي في شكل متناسق ومتكامل، بينما التعلم هو تغير ثابت نسبيا في السلوك نتيجة الخبرة أو التدريب.
النضج عملية نمو داخلي تحدث بصورة لاشعورية ولاإرادية، بينما التعلم يعتمد على الخبرات.
النضج يعزى لعوامل وراثية وبيئية، بينما التعلم يعزى لعوامل بيئية.
مظاهر النضج الجسدي واحدة بين جميع أفراد الجنس الواحد، بينما التعلم عملية مكتسبة تميز المتعلم عن غيره.
شروط التعلم
لكي يحدث التعلم بشكل هادف لابد من توافر الشروط الأساسية الآتية:
مواجهة موقف خارجي يطرح مشكلة لا تحل بمعلومات الفرد السابقة.
وجود دوافع تثير الفرد لحل المشكلات، فدوافع التعلم برأي سكنر تتضمن اثارة وتوجيه سلوك مرغوب وحتى يحدث التعلم بشكل صحيح لابد من إثراء الموقف التعليمي بمثيرات التعلم.
توافر مستوى معين من النضج العقلي والجسمي واكتساب ما ينبغي تعلمه لاجتياز الموقف وحل المشكلة.
توفر الاستعداد وهو قدرة الفرد على التعلم والتهيؤ له.
الممارسة والخبرة والتدريب، ويقصد به عدد المحاولات اللازمة لعملية التعلم وتكرارها.
إدراك المعنى والفهم، فلا يستطيع الفرد ان يتعلم دون فهم المادة المتعلمة.
تجارب التعلم
ان أول ما يجب ان يوضع بالاعتبار بتجارب التعلم هو تحديد نوع الدافع الذي سيعمل الكائن الحي، إنسانا كان أم حيوان تحت تأثيره في الموقف التعليمي فالكائن الحي يجب ان يعطى سببا يعمل من اجله، فالدافع الذي يعمل الحيوان تحت تأثيره في هذه الحالة هو دافع الجوع وأنواع الدوافع التي تستخدم في تجارب الحيوان اغلبها دوافع فسيولوجية كدافع العطش أو دافع الجنس أو اتقاء الألم كاتقاء الصدمة الكهربائية مثلا.
أما الإنسان فيستخدم نوع آخر من الدوافع هي الدوافع الاجتماعية كالحصول على الجائزة أو إعطاء درجات مدرسية حسب كيفية أدائه للعمل.
وتقسم الأبحاث الخاصة بالتعلم إلى قسمين ،هما:
أولا- الأبحاث والتجارب التي تتجه لدراسة كيف يحدث التعلم ومن أمثلتها التجارب التي تقوم عليها نظريات التعلم المختلفة بقصد الوصول إلى تفسير هذه العملية، ويعتمد هذا النوع من الأبحاث على الحيوان كموضوع لدراسته لان القصد هنا هو التفسير وتحديد العوامل الأساسية في عملية التعلم وربطها في إطار نظري معين.
الأبحاث والتجارب التي تتجه إلى دراسة العوامل التي تؤثر في عملية التعلم أو تساعد على تحسينها أو دراسة الظروف الخاصة بانتقال اثر التعلم من موقف إلى آخر.
استخدام الحيوانات في تجارب التعلم
ان كثيرا من النتائج الخاصة بالتعلم إنما أتت نتيجة التجارب على الحيوان ونتيجة الدراسة المقارنة بين سلوك الحيوان والإنسان فمثل هذه الدراسات تتيح لنا ان نفهم الإنسان فهما أفضل وتوضح لنا كثيرا من وجوه التقارب بينه وبين الكائنات الأدنى منه كما توضح لنا وجوه تفوقه وتميزه وتساعدنا من نواح كثيرة التعرف على القوانين الأولية لتعلمه، بصورة لم تكن لتتحقق لولا الاستعانة بالحيوان. وبصفة عامة، فان استخدام الحيوان في الدراسات الخاصة بالتعلم، أفادت هذه الدراسات بما يأتي:
انه يمكن التحكم في البيئة الخارجية للحيوانات بصورة لا نستطيع القيام بها مع الإنسان، كما يحدث عندما نعزل الفئران أو غيرها من حيوانات المعمل منذ ولادتها لتربيتها تحت ظروف مشابهة بل ويمكن التحكم في سلالات الحيوان وبخصائصه بشكل لا تتيحه ظروف الإنسان.
ان سلوك الحيوان بسيط والعوامل التي يخضع لها السلوك محدودة نسبيا إذا قيست بالعوامل التي تؤثر في سلوك الإنسان، فسلوك الحيوان تحكمه في الغالب عوامل بيولوجية يمكن التعرف عليها بسهولة ومن ثم يمكن التحكم فيها، أما الإنسان فتحكمه عوامل بيولوجية واجتماعية يصعب حصرها.
ان مدى حياة معظم الحيوانات اقصر من مدى حياة الإنسان، فضلا عن ان مدى الحياة القصير يجعل الحيوانات تصل إلى تمام نضجها في فترة اقل وتتعلم أنماطا كثيرة من السلوك في فترة اقل.
انه يمكن إخضاع الحيوان لظروف التجريب المختلفة، من تجويع أو حرمان من الجنس أو تعريضه لصدمات كهربائية أو إجراء عمليات جراحية..إلى غير ذلك، وهي بالطبع إجراءات لا يمكن استخدامها مع الإنسان في اغلب الأحيان.
تسجيل نتائج التعلم
ان الطريقة المباشرة لتسجيل نتائج التعلم وبيان تقدم الفرد أو تأخره هي رسم منحنى التعلم. ومنحنى التعلم هو عبارة عن علاقة وظيفية بين متغير مستقل (نوع الممارسة ومقدارها وعادة ما يمثلها عدد المحاولات) ومتغير تابع (إحدى صور مقاييس التعلم) وعادة ما يعبر المحور الأفقي عن المتغير المستقل والمحور الراسي عن المتغير التابع ، ويكون منحنى التعلم هابطا إذا كان مقياس التعلم هابطا، ومقياس التعلم على سبيل المثال، هو كمون الاستجابة أو الزمن المستغرق أو عدد الأخطاء، ويكون منحنى التعلم صاعدا إذا كان مقياس التعلم مثلا هو سعة أو قوة الاستجابة وتكرار حدوث الاستجابة الصحيحة وكمية التحصيل والتعرف والاسترجاع.
ويعتمد الزمن عادة كمقياس لنتائج التعلم في تجارب المتاهات، فيحسب الزمن الذي يستغرقه الحيوان في اجتياز المتاهة من نقطة البداية إلى الهدف، فيكون نتائج قياس الأداء أو التعلم في صورة الزمن المستغرق في أداء الحركة المطلوب تعلمها أو عدد الأخطاء أو نحو ذلك.
منحنى التعلم
منحنى التعلم هو رسم بياني يوضح العلاقة بين مرات التكرار أو التدريب أو المحاولات التي يبذلها الفرد أثناء تعلمه وبين مستوى أداء الفرد.
ويكشف لنا منحنى التعلم عن معدل التحسن في الأداء والتغييرات التي تطرأ على هذا المعدل خلال مجموعة الممارسات التي يقوم بها الفرد، ويمكن تقسيم منحنى التعلم إلى الأنواع التالية:
منحنيات التعلم ذات البداية السريعة - يظهر هذا النوع من منحيات التعلم تحسنا واضحا وسريعا في المراحل الأولى من التعلم، ومن أشهر التجارب المعملية التي يمكن الحصول منها على منحيات التعلم ذات البداية السريعة: تجربة تعلم المتاهة (يونغ) المكشوفة، ومن أسباب ظهور منحنيات التعلم ذات البداية السريعة:
يكون الموقف التعليمي سهلا، حيث يدرك المفحوص أجزاءه والعلاقات بينه بسهولة وهذا يعني ان الموقف التجريبي في متناول قدرات الفرد.
تكون لدى المفحوص خبرة سابقة بالموقف التعليمي، حيث يمكن للمفحوص استغلال هذه الخبرات بسهولة نسبية في مواقف التعلم الجديدة.
يكتسب المفحوص الصورة الكلية للموقف التعليمي في البداية، ثم يقوم بإتقان التفاصيل فيما بعد.
يقوم المفحوص بتنظيم الموقف التعليمي بحيث يتعلم في البداية أكثر جوانبه سهولة ويسرا، مما يؤدي إلى تحسن مبدئي سريع وبد ذلك يتناقص معدل التحسن عند الانتقال إلى الجوانب الصعبة في الموقف التعليمي.
يكون لدى المفحوص دافعية قوية للأداء في بداية الموقف التعليمي ثم يهبط هذا المستوى بسرعة، والشكل التالي يوضح منحنيات التعلم ذات البداية السريعة.
منحنيات التعلم ذات البدايات البطيئة - يظهر هذا النوع من منحيات التعلم تحسنا بطيئا في المراحل الأولى للتعلم، ثم يتزايد معدل التحسن تدريجيا مع التقدم في محاولات التعلم، ومن أسباب ظهور منحنيات التعلم ذات البداية البطيئة:
يكون الموقف التعليمي الذي يمر به المفحوص صعبا ومعقدا ولا معنى له.
لا يكون لدى المفحوص خبرة سابقة بموضوع التعلم.
يجد المفحوص صعوبة في تكوين صورة كلية عن الأداء في البداية ومع الاستمرار في التعلم يكتسب استبصارا كليا بموضوع التعلم.
يتدخل التعلم السابق للمفحوص تدخلا سلبيا في الموقف التعليمي الذي يمر به، ثم يدرك بعد ذلك ومع المحاولات التالية الاختلافات بين موقف التعلم التي تؤدي إلى هذا التداخل السلبي.
تكون الدافعية منخفضة في البداية ثم ترتفع مع استمرارية التعلم، والشكل التالي يوضح منحنيات التعلم ذات البداية البطيئة.
المنحنى الفردي والجمعي للتعلم – المنحنى الفردي للتعلم هو المنحنى الذي يمثل معدل التغير في أداء فرد واحد تحت شرط الممارسة المدعمة في دورة تجريبية واحدة، ونظرا لما ينتاب هذا المنحنى من ذبابات ترجع إلى عوامل الصدفة التي لم يستطيع الفاحص السيطرة عليها، مثل عوامل التشتت وتذبذب الدافعية وغيرها مما يؤثر في نشاط الفرد أثناء التجربة، لذلك يحسن ان نحصل على عدد من منحيات التعلم لمفحوصين مختلفين ونضيفها إلى بعضها حتى نبعد تأثير الذبذبات التي ترجع إلى الصدفة، والشكل التالي يوضح المنحنى الفردي والجمعي للتعلم.