صفحة 1
طمــوح
كان الوقت خريفاً، وقد مضى على الدراسة شهر أو ما يزيد عليه قليلاً، وقد ودع أكتوبر شجيرات الحدائق تتساقط أوراقها دموعاً عليه، فأخذت مظاهر الوداع ومشاهد الأشجار العارية تذكر سلمان بمعرض فني شاهده منذ سنوات لفنانة مولعة بالطبيعة، إلّا أنها تظهر الأشجار عارية من الأوراق والسيقان عديمة الورود أو ذات ورد ذابل، وعندما سأل عن علة ذلك قيل له: إنها متشائمة من الخريف الذي يوحي لها بتوقف الطبيعة عن النمو وفقدانها لمظاهر القوة في حياتها.
كان سلمان في هذا الوقت يفكر في مشروع يحقق له السعادة أو لعله يعيد إليه شيئاً من سعادته، فقال في نفسه: هل يستطيع الخريف أن يُخيّب ظنون المتشائمين، أو يعيد إلى اليائسين آمالاً كباراً؟! يغدق عليهم عند لقائهم ابتسامات عريضة، يسخر بها من الذين وصموه باليأس والخيبة وفقدان الأمل، ويبعث فيهم حياة لا تعرف الكسل، ويهديهم إلى طريق لا ينتهي بهم إلى اليأس. في زحمة هذه المشاعر المتناقضة والأفكار المتباعدة والمشاهد المتنوعة، حدث هذا المشهد الفريد:
قبل التاسعة بخمس عشرة دقيقة صباحاً، كان سلمان ينتظر الحافلة كعادته، وفجأة وقع نظره على فتاة ممشوقة القامة سمراء ذات شعر مجدول وعينين صفراوين ذاتي أهداب شهلاء. كانت في السابعة والعشرين من عمرها أو ما يزيد عن هذا قليلاً، إلّا أن بشرتها وشعرها وعمرها لا يختلف عن مواصفات النساء في عصرها، ولا يميزها عن كثير ممن يقاربنها أو يمشين معها أو قريباً منها في الباب المعظم أو قريباً منه في ساحة الميدان، إلّا أن الشيء الذي استحوذ عليه وشغل فكره وتملك عليه مشاعره هو هذا الهدوء الذي يحيطها ويغلف شخصيتها، إذا تأملتها وأمعنت النظر إليها وفكرت فيها بعقل منصف أحسست فيها جمال الفن وظفرت منها بهدوء العلماء، كان يحسبها مسافرة أو قاصدة أقارب لها في زيارة خاصة أو إقامة مخصوصة، فالهدوء الذي تلبسه لا يوحي أنها موظفة منشغلة بالوصول إلى عملها، أو طالبة منهمكة بأداء امتحان.
في زحمة هذه التأملات العميقة والتفسيرات التي لا يمكن البرهنة عليها أو إقامة الدليل على صحتها افترقا بعد وصول الحافلة ونزولها في منطقة قريبة من مكان عمله. حسب الأمر سحابة قد أدركت قوماً عطاشاً فلما رأوها أقشعت وتجلت، لكن الأيام اعترضت على هذا التشبيه، ووجه اعتراضها أنه تعبير صبياني يقيم علاقات بين عواطف متناقضة، يبدأها بتفاؤل وطموح وينهيها بيأس وتشاؤم، وقد اعتذر سلمان لها بما يأتي: إن هذا ديدننا في عباراتنا وعتابنا مع الأيام عندما ترفق بنا في تحقيق آمالنــا، أو تقسو علينا فتخيب مساعينا، وشتان بين ضحكنا معها عندما تجمعنا، وبكائنا منها عندما تفرّق جمعنا. بقي أياماً تعترض على تفكيره الأيام ويعتذر لها عن سوء التفكير ورداءة التعبير، وفي زحمة هذه الاعتراضات وهذه الاعتذاريات حدث المشهد الآتي:
في حدود التاسعة صباحاً وبعدها بعشر دقائق وصل سلمان إلى المكان الذي كان يتأمـل فيه الخريف، وإذا بالفتاة التي فارقها قبل أيام واقفة جنب المظلة، لم ينكرها إنما عرفها بعينها وكما تأملها لا تفارق هدوءها، اختار مكاناً في الوقوف لا يبعـد عنها، لكنه ليس قريباً منها، وإذا شاء الدقة في تحديده أنه إذا ناداها فسوف تسمع صوته، وإذا تحدث معها لا تسمعه، كيف الوصول إليها والحديث معها وهي لا تعرفه، ولم تطلع على أسرار تأمله إياها، لكن الأيام التي كان يعاتبها أصبحت في هذه اللحظة حليفة له ورفيقة به.
ترك عدد من الجالسين مقاعدهم، ليس إشفاقاً على الواقفين، والناس عادة في أوقـــات الازدحــام الشديد والانتظار الطويل لا يتذكرون الشفقة، إنما حافلة لمصالحهم قد وصلت، وأقرب إلى المألوف أن يبادر الهادئون إلى الجلوس. تخطت الهادئة وجلست في مكان خالٍ، أحس سلمان أن قلبه يخفق بسرعة، وكأنه يأمره أن يسرع الخطوات، وقبل أن يبدأ بخطوة تذكر الدعاء، فقال: يا ربِّ، يا ربِّ، يا ربِّ! كن على الهوى مساعدي يا رافع السماء، يا موزع الغمام، يا رازق العباد في البلاد! وجلس قريباً منها، وإذا شاء الدقة في تحديده يقول: كان بينه وبينها فراغ يتسع لشخص واحد، وبدأ صمت طويل، لكن القلوب لا تسكت، بدأت الحيرة تفتح أبواب قلبه وعقله، كيف يستطيع أن يكلمها وفي أي مناسبة يدخل في الحديث معها؟
هو مثلها هادئ وخجول، لاسيما أن ثقافته وعمره لا يسمحان له بالدخول في مواقف محرجة، كان سلمان على أعتاب الأربعين، وقد حصل على شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي، تأثر بوجدانيات شكسبير في الشباب والطبيعة وعذاب الروح في صراعها مع الجسد، نشأ في القرية ودرس في الحاضرة، فاصطرعت في نفسه تقلبات الحضارة ومخلفات القرية، وبساطته في توسط قامته واقتصاده في خطواته تظهره مع لينه ووسامته وهدوئه على أنه قروي بلباس حضري، إذا نظرت إليه بهيئته على علاتها حسبته يؤخذ على حين غرة، لكنه في حقيقته صلب صريح يكره المواربة والتملق، ومشكلته التي لم يستطع التغلب عليها أنه يفكر في الأحداث العابرة التي تتفق ورغباته على أنها آمال قد تحققت أو في طريقها إلى التحقق، وقد انعكست هذه المخلفات على سلوكه فجعلته لا يحسن الحديث في مواضيع ذات مناسبة بعيدة، فاعتصم بالصمت والانتظار، لكن الفرصة المناسبة في أوقات عديدة كانت تحبه حتى حسبها شقيقته، وإذا بحافلة مقبلة من جهتها لا يسمح له مكانه برؤيتها؛ فسألها:
- كم رقم هذه الحافلة؟
- سبعة
- هل أتت ((25)) قبل هذا الوقت؟
- لا
- هل كنت هنا قبل التاسعة بخمس عشرة دقيقة؟
- كنت قبل التاسعة بخمس دقائق.
- كانت الحافلات على هذا الخط متوافرة في العام الماضي لكنها نادرة هذا العام.
كان الوقت خريفاً، وقد مضى على الدراسة شهر أو ما يزيد عليه قليلاً، وقد ودع أكتوبر شجيرات الحدائق تتساقط أوراقها دموعاً عليه، فأخذت مظاهر الوداع ومشاهد الأشجار العارية تذكر سلمان بمعرض فني شاهده منذ سنوات لفنانة مولعة بالطبيعة، إلّا أنها تظهر الأشجار عارية من الأوراق والسيقان عديمة الورود أو ذات ورد ذابل، وعندما سأل عن علة ذلك قيل له: إنها متشائمة من الخريف الذي يوحي لها بتوقف الطبيعة عن النمو وفقدانها لمظاهر القوة في حياتها.
كان سلمان في هذا الوقت يفكر في مشروع يحقق له السعادة أو لعله يعيد إليه شيئاً من سعادته، فقال في نفسه: هل يستطيع الخريف أن يُخيّب ظنون المتشائمين، أو يعيد إلى اليائسين آمالاً كباراً؟! يغدق عليهم عند لقائهم ابتسامات عريضة، يسخر بها من الذين وصموه باليأس والخيبة وفقدان الأمل، ويبعث فيهم حياة لا تعرف الكسل، ويهديهم إلى طريق لا ينتهي بهم إلى اليأس. في زحمة هذه المشاعر المتناقضة والأفكار المتباعدة والمشاهد المتنوعة، حدث هذا المشهد الفريد:
قبل التاسعة بخمس عشرة دقيقة صباحاً، كان سلمان ينتظر الحافلة كعادته، وفجأة وقع نظره على فتاة ممشوقة القامة سمراء ذات شعر مجدول وعينين صفراوين ذاتي أهداب شهلاء. كانت في السابعة والعشرين من عمرها أو ما يزيد عن هذا قليلاً، إلّا أن بشرتها وشعرها وعمرها لا يختلف عن مواصفات النساء في عصرها، ولا يميزها عن كثير ممن يقاربنها أو يمشين معها أو قريباً منها في الباب المعظم أو قريباً منه في ساحة الميدان، إلّا أن الشيء الذي استحوذ عليه وشغل فكره وتملك عليه مشاعره هو هذا الهدوء الذي يحيطها ويغلف شخصيتها، إذا تأملتها وأمعنت النظر إليها وفكرت فيها بعقل منصف أحسست فيها جمال الفن وظفرت منها بهدوء العلماء، كان يحسبها مسافرة أو قاصدة أقارب لها في زيارة خاصة أو إقامة مخصوصة، فالهدوء الذي تلبسه لا يوحي أنها موظفة منشغلة بالوصول إلى عملها، أو طالبة منهمكة بأداء امتحان.
في زحمة هذه التأملات العميقة والتفسيرات التي لا يمكن البرهنة عليها أو إقامة الدليل على صحتها افترقا بعد وصول الحافلة ونزولها في منطقة قريبة من مكان عمله. حسب الأمر سحابة قد أدركت قوماً عطاشاً فلما رأوها أقشعت وتجلت، لكن الأيام اعترضت على هذا التشبيه، ووجه اعتراضها أنه تعبير صبياني يقيم علاقات بين عواطف متناقضة، يبدأها بتفاؤل وطموح وينهيها بيأس وتشاؤم، وقد اعتذر سلمان لها بما يأتي: إن هذا ديدننا في عباراتنا وعتابنا مع الأيام عندما ترفق بنا في تحقيق آمالنــا، أو تقسو علينا فتخيب مساعينا، وشتان بين ضحكنا معها عندما تجمعنا، وبكائنا منها عندما تفرّق جمعنا. بقي أياماً تعترض على تفكيره الأيام ويعتذر لها عن سوء التفكير ورداءة التعبير، وفي زحمة هذه الاعتراضات وهذه الاعتذاريات حدث المشهد الآتي:
في حدود التاسعة صباحاً وبعدها بعشر دقائق وصل سلمان إلى المكان الذي كان يتأمـل فيه الخريف، وإذا بالفتاة التي فارقها قبل أيام واقفة جنب المظلة، لم ينكرها إنما عرفها بعينها وكما تأملها لا تفارق هدوءها، اختار مكاناً في الوقوف لا يبعـد عنها، لكنه ليس قريباً منها، وإذا شاء الدقة في تحديده أنه إذا ناداها فسوف تسمع صوته، وإذا تحدث معها لا تسمعه، كيف الوصول إليها والحديث معها وهي لا تعرفه، ولم تطلع على أسرار تأمله إياها، لكن الأيام التي كان يعاتبها أصبحت في هذه اللحظة حليفة له ورفيقة به.
ترك عدد من الجالسين مقاعدهم، ليس إشفاقاً على الواقفين، والناس عادة في أوقـــات الازدحــام الشديد والانتظار الطويل لا يتذكرون الشفقة، إنما حافلة لمصالحهم قد وصلت، وأقرب إلى المألوف أن يبادر الهادئون إلى الجلوس. تخطت الهادئة وجلست في مكان خالٍ، أحس سلمان أن قلبه يخفق بسرعة، وكأنه يأمره أن يسرع الخطوات، وقبل أن يبدأ بخطوة تذكر الدعاء، فقال: يا ربِّ، يا ربِّ، يا ربِّ! كن على الهوى مساعدي يا رافع السماء، يا موزع الغمام، يا رازق العباد في البلاد! وجلس قريباً منها، وإذا شاء الدقة في تحديده يقول: كان بينه وبينها فراغ يتسع لشخص واحد، وبدأ صمت طويل، لكن القلوب لا تسكت، بدأت الحيرة تفتح أبواب قلبه وعقله، كيف يستطيع أن يكلمها وفي أي مناسبة يدخل في الحديث معها؟
هو مثلها هادئ وخجول، لاسيما أن ثقافته وعمره لا يسمحان له بالدخول في مواقف محرجة، كان سلمان على أعتاب الأربعين، وقد حصل على شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي، تأثر بوجدانيات شكسبير في الشباب والطبيعة وعذاب الروح في صراعها مع الجسد، نشأ في القرية ودرس في الحاضرة، فاصطرعت في نفسه تقلبات الحضارة ومخلفات القرية، وبساطته في توسط قامته واقتصاده في خطواته تظهره مع لينه ووسامته وهدوئه على أنه قروي بلباس حضري، إذا نظرت إليه بهيئته على علاتها حسبته يؤخذ على حين غرة، لكنه في حقيقته صلب صريح يكره المواربة والتملق، ومشكلته التي لم يستطع التغلب عليها أنه يفكر في الأحداث العابرة التي تتفق ورغباته على أنها آمال قد تحققت أو في طريقها إلى التحقق، وقد انعكست هذه المخلفات على سلوكه فجعلته لا يحسن الحديث في مواضيع ذات مناسبة بعيدة، فاعتصم بالصمت والانتظار، لكن الفرصة المناسبة في أوقات عديدة كانت تحبه حتى حسبها شقيقته، وإذا بحافلة مقبلة من جهتها لا يسمح له مكانه برؤيتها؛ فسألها:
- كم رقم هذه الحافلة؟
- سبعة
- هل أتت ((25)) قبل هذا الوقت؟
- لا
- هل كنت هنا قبل التاسعة بخمس عشرة دقيقة؟
- كنت قبل التاسعة بخمس دقائق.
- كانت الحافلات على هذا الخط متوافرة في العام الماضي لكنها نادرة هذا العام.
صفحة 2
- ...
- هل كنت موجودة في العام الماضي؟
- نعم
- هذا المكان بعيد والمواصلات إليه صعبة، فما الذي أتى بك إليه؟
- حظي.
- هل أنت تعملين في مدرسة؟
سكتت، ويظنها قالت: لا
- رأيتك قبل أيام تقرئين في قاموس إنجليزي، هل يساعد هذا على تعلم اللغة؟
- إنه قاموس إنجليزي عربي
- هل يعطي المعاني باللغة الإنجليزية؟
- لا بالعربية
- ماذا تستفيدين منه؟
- أريد أن أدخل امتحان كفاءة
أحس هنا أنه وجد المفتاح الذي يفتح له أبواب هذا الهدوء، قال:
- إني دخلت الماجستير ولم يدخل الطلاب غير المتخصصين باللغة الإنكليزية امتحان كفاءة، إنما أُدخل هذا النظام حديثاً.
- ...
- أي فرع من فروع العربية اختصاصك؟
سكتت، وبدت بخيلة في الإجابة.
أعاد السؤال بصيغة أخرى، إلّا أنها بعد تردد قالت:
- أنا خريجة كلية الهندسة.
- كم كان معدلك؟
- ثمانين
- فرصة سعيدة أود التعرف فيها عليك، أنا سلمان مدرس لغة إنجليزية.
- أهلاً وسهلاً، وأنا أميرة
ثم بدأ صمت وجيز بدأه سلمان ولا يدري موقفها منه، وعند صعودهما إلى الحافلة رغب أن يجلس جنبها لكنها اختارت مقعداً لا يسمح له بذلك.
عليه أن يجتاز الشارع فالأشجار تحجزه عن رؤية الموقف، رأى من بعيد فتاة تنهض من مقعدها لتحجز مكاناً جنب المظلة، وإذا كانت السرعة قبل قليل واجبة فالتريث في هذه اللحظة مستحب، سار بهدوء حتى وقف أمامها، أدى السلام على عادة غربية بطريقة نسائية:
- صباح الخير
أجابت أميرة بلهجة عراقية على طريقة طلابية:
- أهلاً إستاد.
وبعد صمت وجيز قال سلمان:
- جلبت لك الكتاب الذي وعدتك به يوم الأحد لكني لم أركِ.
قالت بلهفة:
- صحيح والله!
- بلى.
- هل كنت موجودة في العام الماضي؟
- نعم
- هذا المكان بعيد والمواصلات إليه صعبة، فما الذي أتى بك إليه؟
- حظي.
- هل أنت تعملين في مدرسة؟
سكتت، ويظنها قالت: لا
- رأيتك قبل أيام تقرئين في قاموس إنجليزي، هل يساعد هذا على تعلم اللغة؟
- إنه قاموس إنجليزي عربي
- هل يعطي المعاني باللغة الإنجليزية؟
- لا بالعربية
- ماذا تستفيدين منه؟
- أريد أن أدخل امتحان كفاءة
أحس هنا أنه وجد المفتاح الذي يفتح له أبواب هذا الهدوء، قال:
- إني دخلت الماجستير ولم يدخل الطلاب غير المتخصصين باللغة الإنكليزية امتحان كفاءة، إنما أُدخل هذا النظام حديثاً.
- ...
- أي فرع من فروع العربية اختصاصك؟
سكتت، وبدت بخيلة في الإجابة.
أعاد السؤال بصيغة أخرى، إلّا أنها بعد تردد قالت:
- أنا خريجة كلية الهندسة.
- كم كان معدلك؟
- ثمانين
- فرصة سعيدة أود التعرف فيها عليك، أنا سلمان مدرس لغة إنجليزية.
- أهلاً وسهلاً، وأنا أميرة
ثم بدأ صمت وجيز بدأه سلمان ولا يدري موقفها منه، وعند صعودهما إلى الحافلة رغب أن يجلس جنبها لكنها اختارت مقعداً لا يسمح له بذلك.
عليه أن يجتاز الشارع فالأشجار تحجزه عن رؤية الموقف، رأى من بعيد فتاة تنهض من مقعدها لتحجز مكاناً جنب المظلة، وإذا كانت السرعة قبل قليل واجبة فالتريث في هذه اللحظة مستحب، سار بهدوء حتى وقف أمامها، أدى السلام على عادة غربية بطريقة نسائية:
- صباح الخير
أجابت أميرة بلهجة عراقية على طريقة طلابية:
- أهلاً إستاد.
وبعد صمت وجيز قال سلمان:
- جلبت لك الكتاب الذي وعدتك به يوم الأحد لكني لم أركِ.
قالت بلهفة:
- صحيح والله!
- بلى.
صفحة 3
ثم جرى حديث متقطع عن شؤون العمل، تراجعت أميرة خلاله إلى الوراء قليلاً، تطرق أحياناً إلى الأرض، وتلتفت حيناً إلى اليسار، بدأ قلبه يفتح للوسواس نافذة، ويمهد للقلق طريقاً، فقال في نفسه: أعوذ بالله من شر الوسواس الخناس، فاستقرت نفسه إيثاراً للسكوت، فسكت، وما قطع سكوته إلّا بقوله:
هذه حافلة رقم ((25)) تفضلي.
بادر سلمان إلى الصعود ليحجز مكاناً لها، سارت خلفه متباطئة وكأنها تتردد، ثم صعدت متأخرة، تنظر إلى الجالسين وكأنها تتفقده، ناداها:
- تفضلي ست.
نهض من مقعده لتجلس بجوار النافذة، والرجال عندنا يحجزون النساء بالنوافذ إبعاداً لهن من أيدي السراق وأعين الحساد، أو إشفاقاً على قلوب الرجال أن تسرقها عيون النساء، ولا يدري في تلك اللحظة هل هو سارق أم مسروق؟! بعد أن اتخذ هذه الإجراءات الاحترازية، قال:
- كنت مجتهدة في الكلية كما يبدو.
- نعم
- أمامك طريق طويل قبل تحقيق طموحك في الدراسات العليا.
- أراه طويلاً
- عليك أن تنتظري عشر سنوات لتحقيقه، وعند ذاك تبلغين الأربعين.
سألت؛ باستغراب:
- لماذا؟
عدَّ لها سني الدراسة المطلوبة وما بينها من انقطاع، فاقتنعت بذلك، لكن استغرابها ما يزال قائماً، قال:
- وأنت الآن في الثلاثين من عمرك.
قالت ساخرة:
- لا بل في الخامسة والثلاثين.
- بل أحسـبك في الخامسة والعشرين، وإذا شئت الاستظهار ففي السابعة والعشرين.
قالت رافعة كفها:
- إذن أنت حسبته
- هل تقرئين رواية؟ قالت بإصرار.
- لا، لن أقرأ أبداً.
- ما رأيك لو تقرئينها وقت فراغك؟
رفضت بإصرار
- لا، لن أقرأ أبداً.
- لو توافرت لك فرصة لقراءة قصة قصيرة عن الطموح، ما رأيك؟
رفضت بدون إصرار:
- لا، لن أقرأ، ولم تذكر كلمة البتة.
- إن موقفها فريد في حياتي، ورغبتي قوية في كتابتها، ولكن من يقرأها؟
قالت تداعبه:
- أعطها لطلابك وأجبرهم عليها.
- ما يضرك أن تقرئيها وقت فراغك، وقراءتها لا تستغرق خمس عشرة دقيقة؟
- نحن نخاف من أشياء.
بدأ الخوف يراسل سلمان، ويخيط أشباحه في ناظريه، ويساومه على مشاعره، قال:
- أنت طموحة، والخوف والطموح لا يلتقيان.
قالت:
- يلتقيان في موقف واحد، عندما يُلقى بالطموح غريقاً على الشاطئ! فما الخوف عندك؟
أجاب
- أخاف أن أقضَّ مضاجع الهدوء في نفسك!
قالت:
- لو توافرت لك فرصة أن تكتب قصة قصيرة عن الطموح فما ملخص الطموح في رأيك؟
قال:
- سيدتي: إن الطموح غاية سامية، تسعى إليها نفوس كبار في غابر الزمان وحاضر الأيام، وقد لاقت وتلاقي صنوفاً من المتاعب والآلام، وقد يفوز الطامحون، وتخيب آمال آخرين، جنبك الله الخيبة، وأذاقك حلاوة الطموح، ولكل مرحلة في الحياة طموح يلائمها أو يؤاتيها، وطموحي الذي يلائمني ويؤاتيك في هذه المرحلة: أني أرغب في الزواج منك على سنة الله ورسوله، وسأبذل قصارى جهدي طوال حياتي في إسعادك وتحقيق طموحك، ولو اجتمع العالم كله في رجل واحد فاعلمي أن الذي يحبك من هؤلاء هو أنا.
هذه حافلة رقم ((25)) تفضلي.
بادر سلمان إلى الصعود ليحجز مكاناً لها، سارت خلفه متباطئة وكأنها تتردد، ثم صعدت متأخرة، تنظر إلى الجالسين وكأنها تتفقده، ناداها:
- تفضلي ست.
نهض من مقعده لتجلس بجوار النافذة، والرجال عندنا يحجزون النساء بالنوافذ إبعاداً لهن من أيدي السراق وأعين الحساد، أو إشفاقاً على قلوب الرجال أن تسرقها عيون النساء، ولا يدري في تلك اللحظة هل هو سارق أم مسروق؟! بعد أن اتخذ هذه الإجراءات الاحترازية، قال:
- كنت مجتهدة في الكلية كما يبدو.
- نعم
- أمامك طريق طويل قبل تحقيق طموحك في الدراسات العليا.
- أراه طويلاً
- عليك أن تنتظري عشر سنوات لتحقيقه، وعند ذاك تبلغين الأربعين.
سألت؛ باستغراب:
- لماذا؟
عدَّ لها سني الدراسة المطلوبة وما بينها من انقطاع، فاقتنعت بذلك، لكن استغرابها ما يزال قائماً، قال:
- وأنت الآن في الثلاثين من عمرك.
قالت ساخرة:
- لا بل في الخامسة والثلاثين.
- بل أحسـبك في الخامسة والعشرين، وإذا شئت الاستظهار ففي السابعة والعشرين.
قالت رافعة كفها:
- إذن أنت حسبته
- هل تقرئين رواية؟ قالت بإصرار.
- لا، لن أقرأ أبداً.
- ما رأيك لو تقرئينها وقت فراغك؟
رفضت بإصرار
- لا، لن أقرأ أبداً.
- لو توافرت لك فرصة لقراءة قصة قصيرة عن الطموح، ما رأيك؟
رفضت بدون إصرار:
- لا، لن أقرأ، ولم تذكر كلمة البتة.
- إن موقفها فريد في حياتي، ورغبتي قوية في كتابتها، ولكن من يقرأها؟
قالت تداعبه:
- أعطها لطلابك وأجبرهم عليها.
- ما يضرك أن تقرئيها وقت فراغك، وقراءتها لا تستغرق خمس عشرة دقيقة؟
- نحن نخاف من أشياء.
بدأ الخوف يراسل سلمان، ويخيط أشباحه في ناظريه، ويساومه على مشاعره، قال:
- أنت طموحة، والخوف والطموح لا يلتقيان.
قالت:
- يلتقيان في موقف واحد، عندما يُلقى بالطموح غريقاً على الشاطئ! فما الخوف عندك؟
أجاب
- أخاف أن أقضَّ مضاجع الهدوء في نفسك!
قالت:
- لو توافرت لك فرصة أن تكتب قصة قصيرة عن الطموح فما ملخص الطموح في رأيك؟
قال:
- سيدتي: إن الطموح غاية سامية، تسعى إليها نفوس كبار في غابر الزمان وحاضر الأيام، وقد لاقت وتلاقي صنوفاً من المتاعب والآلام، وقد يفوز الطامحون، وتخيب آمال آخرين، جنبك الله الخيبة، وأذاقك حلاوة الطموح، ولكل مرحلة في الحياة طموح يلائمها أو يؤاتيها، وطموحي الذي يلائمني ويؤاتيك في هذه المرحلة: أني أرغب في الزواج منك على سنة الله ورسوله، وسأبذل قصارى جهدي طوال حياتي في إسعادك وتحقيق طموحك، ولو اجتمع العالم كله في رجل واحد فاعلمي أن الذي يحبك من هؤلاء هو أنا.
صفحة 4
مغامرات
نزلت أميرة من الحافلة، تحمل بيدها اليسرى حقيبة نسائية لا يدري ما فيها، وكان يحسبها فارغة، فليس من عادتها أن تستعمل مساحيق الزينة والأصباغ الوردية، واكتفت بما وهبها الله من بشرة سمراء وشعر مجدول، اقتنعت بذلك غاية الاقتناع، ورضيت عن نفسهـا أشد الرضى، ووثقت بسحـرها وجاذبيتها حتى وصلت إلى أقصى غايات الثقة، وأضفت على ذلك كله هدوءاً متواصلاً ورشاقة في الحركة واقتصاداً في الحديث وعذوبة في الكلام. استجمعت سلاحها وتابعت خطواتها وقطعت الشارع. اقتفى قلب سلمان ونظره أثرها من خلال النافذة، وتعلقت عيناه بيدها المواجهة التي أمسكت بها مع الحقيبة كتاباً أخضر متوسط الحجم مستطيل الشكل، لم تبلغ الاستطالة به حدودها، ولم تتوافر فيه مواصفاتها، والصفة القريبة إليه أنه إلى التربيع أقرب منه إلى الاستطالة، وقد كتب العنوان فوق الحافة السفلى بخط أبيض، وفوقها صورة لرجل أصلع ذي أنف طويل وعينين فيهما شيء من الغور، أحسَّ فيه وسامة، فحسده لا لوسامته، بل لمرافقته إياها، وقد رأى أصابعها على وجهه، وفكر أنها ستحمله مرة على صدرها وستكون عيناه مواجهتين لترائبها وأنفه يشم نهديها، وإذا بدأت في القراءة فسوف تنظر إليه، أخذت الغيرة تأكل قلبه من صاحب الصورة "وليم شكسبير"، ما إن بات بينه وبينها إلّا أمتار معدودة حتى غاب شكسبير عن ناظره، ابتعدت عنه عندما قطعت ذلك الدرب الضيق الذي ينام معظم النهار تحت ظلال الجسر من الجهة المواجهة للشمس، ومن الجهة الثانية يحجزه الجامع عن أرض الله الواسعة، لا يعلم شيئاً عن المسافة التي تقطعها حتى تصل إلى الدائرة، وبعد بُرهة تنطلق الحافلة فيصبح كل شيء بينه وبينها مجهولاً إلّا عبارة ((إن شاء الله)) التي سمعها منها عندما وعدته باللقاء قبل نزولها.
بقي سلمان أياماً منهمكاً بالعمل، لا يفكر في اليأس، ولم يجد الأمل إلى نفسه طريقاً رحباً، يدخل في عمل متواصل حيناً، ويبقى عاطلاً في فراغات متعاقبة، يقضيها بأحاديث فارغة والبحث في مجالات غير مثمرة، وبين هذا وذاك سلام من صديق وسؤال من آخر وضحكة مع أخرى ومزاح مع ثانية. وعندما تشرق الأرض بنور ربها في كل صباح، يحس بالأمل يملأ قلبه، ويحسب أن اللقاء بها قريب جداً، وكأنه قاب قوسين أو أدنى، إلّا أنه عندما يصل إلى الموقف يجده خالياً منها كل صباح.
يبدأ الصدر بالانقباض عندما تجتاز الساعة التاسعة، حتى ينسج العنكبوت خيوطه على ناظريه حين يطول الانتظار ويدرك أن الانقطاع متواصل، أحس أن اليأس أصبح حقيقة واقعة والآمال التي مد جسورها لا يستطيع العبور عليها، وكأنه قد سرقها من غيره، وقد يأتي آخرون فيسلبونها منه، أخذ يبحث عن الأسباب الموصولة والعلة والمعلول دون أن يضع لها مقدمات أو يرجو من ورائها نتائج، وكل ما يفكر فيه إنما هو بحث عابث.
كادت الساعة تقترب من التاسعة عندما عبر شارعين متجاورين أحدهما ينزل من الجسر ليصب في الساحة والآخر يخرج من الساحة ليصعد الجسر، رأى الحافلة تستدير من الشارع الذي يصب في الساحة متجهة نحو الموقف، أسرع الخُطى مستقبلاً الشارع المقابل للموقف، وقد أشفقت الإشارة الحمراء عليه فحجزت الحافلة برهة، إلّا أن الأشجار السامقة والمتكاتفة قليلاً لم تنظر إليه بلحظة عين من الشفقة، لم تسمح له بالتفريق بين الرجال والنساء ولا التمييز بين الواقفين والجالسين، لم تكن صورة اللقاء مرتسمة في خياله، لا لأنه نسيها ولكن مرحلة من اليأس بدأت تومىء إلى قلبه بأصابع نحيفة، عندما عبر الشارع المقابل للموقف والمعاكس له في الاتجاه ووقف يتهيأ لعبور الشارع الذي يطل عليه الموقف ؛ فوجئ بها مقابلة له واقفة في باب الكلية المجاورة، تمدّ رأسها في باب الكلية متطلعة فيها وكأنها ترقب شخصاً، ارتاع قلبه وخفق إلّا أنه سرعان ما هدأ، وبلحظة واحدة اصطرع فيه اليأس البطيء مع الأمل المفاجئ، تغافل عنها وتظاهر بأنه لم يرها، تجاوزها بمقدار جسم الحافلة، نظر إلى لوحة الخط الموجودة في الواجهة فوجدها لا تخدمه فرح بذلك متخذاً منه علة في الرجوع إليها، سار نحوها حتى وقف أمامها وقال لها:
- صباح الخير
- أهلاً
نزلت أميرة من الحافلة، تحمل بيدها اليسرى حقيبة نسائية لا يدري ما فيها، وكان يحسبها فارغة، فليس من عادتها أن تستعمل مساحيق الزينة والأصباغ الوردية، واكتفت بما وهبها الله من بشرة سمراء وشعر مجدول، اقتنعت بذلك غاية الاقتناع، ورضيت عن نفسهـا أشد الرضى، ووثقت بسحـرها وجاذبيتها حتى وصلت إلى أقصى غايات الثقة، وأضفت على ذلك كله هدوءاً متواصلاً ورشاقة في الحركة واقتصاداً في الحديث وعذوبة في الكلام. استجمعت سلاحها وتابعت خطواتها وقطعت الشارع. اقتفى قلب سلمان ونظره أثرها من خلال النافذة، وتعلقت عيناه بيدها المواجهة التي أمسكت بها مع الحقيبة كتاباً أخضر متوسط الحجم مستطيل الشكل، لم تبلغ الاستطالة به حدودها، ولم تتوافر فيه مواصفاتها، والصفة القريبة إليه أنه إلى التربيع أقرب منه إلى الاستطالة، وقد كتب العنوان فوق الحافة السفلى بخط أبيض، وفوقها صورة لرجل أصلع ذي أنف طويل وعينين فيهما شيء من الغور، أحسَّ فيه وسامة، فحسده لا لوسامته، بل لمرافقته إياها، وقد رأى أصابعها على وجهه، وفكر أنها ستحمله مرة على صدرها وستكون عيناه مواجهتين لترائبها وأنفه يشم نهديها، وإذا بدأت في القراءة فسوف تنظر إليه، أخذت الغيرة تأكل قلبه من صاحب الصورة "وليم شكسبير"، ما إن بات بينه وبينها إلّا أمتار معدودة حتى غاب شكسبير عن ناظره، ابتعدت عنه عندما قطعت ذلك الدرب الضيق الذي ينام معظم النهار تحت ظلال الجسر من الجهة المواجهة للشمس، ومن الجهة الثانية يحجزه الجامع عن أرض الله الواسعة، لا يعلم شيئاً عن المسافة التي تقطعها حتى تصل إلى الدائرة، وبعد بُرهة تنطلق الحافلة فيصبح كل شيء بينه وبينها مجهولاً إلّا عبارة ((إن شاء الله)) التي سمعها منها عندما وعدته باللقاء قبل نزولها.
بقي سلمان أياماً منهمكاً بالعمل، لا يفكر في اليأس، ولم يجد الأمل إلى نفسه طريقاً رحباً، يدخل في عمل متواصل حيناً، ويبقى عاطلاً في فراغات متعاقبة، يقضيها بأحاديث فارغة والبحث في مجالات غير مثمرة، وبين هذا وذاك سلام من صديق وسؤال من آخر وضحكة مع أخرى ومزاح مع ثانية. وعندما تشرق الأرض بنور ربها في كل صباح، يحس بالأمل يملأ قلبه، ويحسب أن اللقاء بها قريب جداً، وكأنه قاب قوسين أو أدنى، إلّا أنه عندما يصل إلى الموقف يجده خالياً منها كل صباح.
يبدأ الصدر بالانقباض عندما تجتاز الساعة التاسعة، حتى ينسج العنكبوت خيوطه على ناظريه حين يطول الانتظار ويدرك أن الانقطاع متواصل، أحس أن اليأس أصبح حقيقة واقعة والآمال التي مد جسورها لا يستطيع العبور عليها، وكأنه قد سرقها من غيره، وقد يأتي آخرون فيسلبونها منه، أخذ يبحث عن الأسباب الموصولة والعلة والمعلول دون أن يضع لها مقدمات أو يرجو من ورائها نتائج، وكل ما يفكر فيه إنما هو بحث عابث.
كادت الساعة تقترب من التاسعة عندما عبر شارعين متجاورين أحدهما ينزل من الجسر ليصب في الساحة والآخر يخرج من الساحة ليصعد الجسر، رأى الحافلة تستدير من الشارع الذي يصب في الساحة متجهة نحو الموقف، أسرع الخُطى مستقبلاً الشارع المقابل للموقف، وقد أشفقت الإشارة الحمراء عليه فحجزت الحافلة برهة، إلّا أن الأشجار السامقة والمتكاتفة قليلاً لم تنظر إليه بلحظة عين من الشفقة، لم تسمح له بالتفريق بين الرجال والنساء ولا التمييز بين الواقفين والجالسين، لم تكن صورة اللقاء مرتسمة في خياله، لا لأنه نسيها ولكن مرحلة من اليأس بدأت تومىء إلى قلبه بأصابع نحيفة، عندما عبر الشارع المقابل للموقف والمعاكس له في الاتجاه ووقف يتهيأ لعبور الشارع الذي يطل عليه الموقف ؛ فوجئ بها مقابلة له واقفة في باب الكلية المجاورة، تمدّ رأسها في باب الكلية متطلعة فيها وكأنها ترقب شخصاً، ارتاع قلبه وخفق إلّا أنه سرعان ما هدأ، وبلحظة واحدة اصطرع فيه اليأس البطيء مع الأمل المفاجئ، تغافل عنها وتظاهر بأنه لم يرها، تجاوزها بمقدار جسم الحافلة، نظر إلى لوحة الخط الموجودة في الواجهة فوجدها لا تخدمه فرح بذلك متخذاً منه علة في الرجوع إليها، سار نحوها حتى وقف أمامها وقال لها:
- صباح الخير
- أهلاً