eKtab
EN ع
رجل من مجرة أخرى
اقرأ عينة مجانية

رجل من مجرة أخرى

بقلم مصطفى الصوفي

صفحة 1

السوط الأول

كل يوم كان الأولاد يرقصون حوله وهم يصرخون :

أبي اشتر لنا كباباً، أبي اشتر لنا موزاً، أبي اشتر لناً بيضاً، بل اشتر لنا حليباً، بل نريد برتقالاً ... السادس كان يبكي ولم تخرج من فمه كلمات مفهومة. أما الأخير في لفّته الصغيرة، ساكناً صامتاً يمضغ مصاصته بعصبية، وعيناه مذعورتان، تبحثان عن مصدر الأصوات المزعجة التي تطرق أذنيه الرقيقتين بقسوة.

بينما الأم واقفة في المدخل جامدة، تنظر إلى ما يحدث بحسرة وشفقة، وقد تجمدت في عينيها دمعتان ساخنتان، أبتا أن تظهرا أمام الأولاد .

هذه الصورة كانت تتكرّر كل يوم حتّى أصبح يتشاءم، لحظة خروجه من المنزل، فطلبات الأولاد كانت تلاحقه وتجلده دون شفقة ولا رحمة، فيفر مقهوراً مدحوراً كملسوع من دبابير مذعورة ...

صفحة 2

السوط الثاني

ينام الأولاد مبكرين، يطمئن إلى غطيطهم العميق وشخيرهم العالي، ينتهز الفرصة فيخلو بزوجته، فتتحول الخلوة إلى جلسة حوار وخلافات وجدل وبحث لتأمين وجبة الغداء في اليوم التالي، ذكّرته هذه الخلوة بجلسات مجلس الأمن، الذي يبحث الشكايات العربية على اعتداءات إسرائيل المتكررة وتوصل المجلس إلى قرار ولم تستخدم أمريكا ( الفيتو ). لكن الزوجان اتفاقا في الخلوة إلى أن يكون غداء اليوم التالي، وجبة عجة واستجابت المرأة لتوسلات زوجها، بأن تمضّيها غداً وبعدها يفرجها رب العالمين.

شعر الرجل بكثير من المرارة والقرف وهو يرى زوجته تضع يدها على بطنها الملتصق بظهرها، وهي تتألم وتئن بصوت مبحوح:

ـ يا رجل ما عاد فينا رمق، بدنا شيئا يسند ظهرنا، وتختم بنحيب مكبوت: هىء .. هىء .. هىء

يصمت، يتوجع، يمدّ أصابعه يداعب وجهها النحيل، ورقبتها الرفيعة، ثم صدرها الناتيء، وبطنها المجوف، ثم ... يستغرقان في طقوسهما الليلية .

الرجل يعرف أن المؤمن مبتلى لكن الحياة أصبحت صعبة، وأكثر تعقيداً وقساوة. وأيام زمان، كانت الحياة سهلة مريحة، ممتعة، وعندما لا يجدون ما يأكلونه فإن البقلة الملفّحة بالبصل والزيت تعتبر من أشهى المأكولات، أمّا الجيل هذه الأيام فقد تغيّر وتطور بسرعة مذهلة، ومنذ أن يفقس الولد من البيضة، يطلب الحليب والبيض والبرتقال ويتكلم عن البروتينات والفيتامينات والكلس والسكريات وأمور غريبة أخرى ، وتأتي المرأة أخيرا وتطلب شيئا يسند ظهرها، لتقوم بأعباء البيت، والجلي والغسيل والشطف والتنظيف والطبخ والنفخ و غيرها... وما الذي يسند الظهر غير اللحمة والشحمة والكبّة ... ومالها العجة مثلاً ؟ بيض وطحين وبقدونس وبصل و ... والله العظيم طيبة والجود من الموجود، على اية حال لا يوجد غير البرغل والعجة ليأكلوا منها حتى ينفزروا أو يفرجها رب العالمين.

صفحة 3

السوط الثالث

بعد الحمام الليلي الساخن، اندس الرجل في فراشه مستغرقا في نوم عميق، لكن أحلامه كانت مضطربة، رأى قصوراً فخمة وحوريات ساحرة وحدائق غنّاء وأشجارا وارفة وأغصاناً تتدلّى منها الفاكهة اللذيذة وموائد عامرة بما لذّ وطاب وحلويات شهية وفجأة وجد نفسه في مستشفى على سرير وأغطية بيض وسيروم معلّقًُ بيده وحوله أطباء وممرضات و... بدأ يتقيؤ كل ما في بطنه مع آلام شديدة. أفاق مذعوراً، قرأ الفاتحة والمعوذات، وشرب كأس ماء وغطّ في النوم من جديد .

في جيب سرواله يقبع بكل تواضع مبلغ سبعين ليرة، ومع شروق الشمس ستنهض زوجته نشيطة، تمدُّ يدها بخجل، ورغم أنها لا تعرف الحساب فإن فطرتها ستقودها إلى ما تفعله ستشتري ربطة خبز واحدة، ليبقى مبلغ كافٍ لوقعة العجة، وتعود لتضع الإبريق على الغاز وتجهز العدّة، لتشرب مع زوجها متّة بالقرفة والزنجبيل.

في هذه الجلسة الهادئة الممزوجة بندى الصباح والسكون الطري الممتع، وقبل أن تستفيق حيوية الأولاد وصخبهم المزعج، سيكمل الزوجان الحوار الديمقراطي ، الذي ناما عليه ليلة البارحة. صحيح أن زوجته أعلنت استسلامها في نهاية الجلسة، لكنه لم يلمس اقتناعها بالقرارات التي توصلا إليها. منذ أن ابتلاهما الله بالفقر أصبحت الديمقراطية لقمة حياتهما اليومية، يتقاسمانها معا بالتساوي، فمساواة المرأة بالرجل، شعار العصر هذه الأيام. وبوش يدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم ومن يرفض يرسل له مجموعة من ( المارينز ) المرقطة، يتسللون تحت جنح الظلام، يقبضون عليه ويضعونه في صندوق مختوم كتب عليه عنوان: ( محكمة حقوق الإنسان الأمريكية الدولية ) فتحاكمه وتشنقه على أشجار غابة الأمازون وتضيفه إلى الهنود الحمر.

بوش يمارس مسؤولياته بفعّالية في الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء فيستخدم من أجلها الأقمار التجسّسية والصواريخ العابرة وطائرات الأواكس والقاذفات الاستراتيجية وألاف الأطنان من القنابل الفراغية والحارقة والجرثومية والذكية وإسرائيل...

على أية حال ما له ولهذه الأفكار ووجع الرأس فهو لن ينام بين القبور ويرى الكوابيس، فهو ديمقراطي بالفطرة ويعشق حرية الرأي وسيسمع رأي زوجته وسيحترمه وإذا أرادت سيسلمها المبلغ الذي بحوزته كاملاً تتصرف به ما تشاء وتشتري به ما تريد ....

صفحة 4

السوط الرابع

كان يتجول في سوق الخضار، حزيناً شارداً بين زحمة الناس اختلطت في رأسه أصوات الباعة وصرخاتهم فلم يفهم منها شيئاً. وحدها رائحة العفونة كانت تفوح قوية فتزكم الأنوف. لم يشعر بالقرف الذي تعوده في حياته اليومية، كل ما يهمه أن يحصل على وجبة عجة متواضعة، لكن عشرات الأفكار والأسئلة التي كانت تدور في رأسه، تدهشه وتحيّر تفكيره البسيط، فهي بعيدة عن هذه السوق المتخلّفة، لكن خيوطها يبدو أنها تبدأ من هذا السوق وتلفّ وتدور حول العالم ثم تنتهي إليه وديمقراطية الشراء في سوق الخضرة، متعلقة بديمقراطية الصراع من أجل الوجود مع الصهاينة والأمريكان .

صوت بائس يائس أخرجه من ذهوله يندب بكلمات منتحبة :

ـ من مال الله ... من مال الله .

شعر بقشعريرة تسري في أوصاله أوقفت شعر رأسه، وكف سمراء نحيلة ذابلة، تمتد نحوه من تحت جلباب أسود بالٍ غطّى جسد امرأة طويلة هزيلة، ممسكة ببعض الأوراق النقدية، اعتقد للحظات أنها تناوله تلك النقود.فزادت ضربات قلبه، وعلت الحمرة وجنتيه، ودون تفكير مدّ أصابعه وأمسكها النقود بحياء، متمتماً بكلمات الشكر والامتنان على هذا الكرم الذي لم ير مثله في حياته، فهو لم يطلب مالاّ من أحد ولم يشك جوعه إلاّ إلى خالقه، فكيف عرفت هذه الشحّاذة البائسة حاجته لولا أنها من الأولياء المقربين.

بقيت الأوراق النقدية ملتصقة بالكف الأسمر، فتغير صوت المرأة وهي تؤكّد على طلبها مذعورة: من مال الله يا أخي. فأفاق من شروده كأنه تلقّى صدمة كهربائية، وتسربت برودة مميتة إلى يده انتشرت بسرعة إلى أنحاء جسده، اسودّ لونه، وتصبب عرقه بغزارة، وسحب يده مدحورة، تذكّر كلّ شيء ففرّ متعثراً يصطدم بالمارة وهو يتمتم: بالرجعة يا أختي ... بالرجعة، ثم همس لنفسه: إن بقي شيء.

صفحة 5

السوط الخامس

أمسك باقة من البقدونس وسأل: كم ثمنها ؟ لم يرد عليه البائع الذي كان يزن خمسة كيلوات برتقال وخمسة من التفاح لزبون دسم، ومجموعة من الناس يتزاحمون على صناديق بندورة (معفسة يبحشون فيها) ، انتبهت إليه إحداهن فأجابته: بعشرين ليرة، وتابعت بحشها. ابتسم لها شاكراً وأمسك بباقة بصل أخضر وسأل عن ثمنها، انتظر طويلاً دون أن يسمع جواباً، لم يشعر بالخجل ولا الحرج، فكرّر السؤال حتى تبرعت إحداهن أيضا وأجابته: بعشرين.

طوال عمله في المحاسبة وقد شارف على التقاعد، لم ينتفع من عمله وخبرته إلاّ الآن ... فقد مضت أعوام كثيرة جمع فيها وضرب وطرح حتّى الملالة وعدّ مبالغ طائلة وخيالية، لتقبع أخيرا في جيب غيره .

اشتغل عقله كالحاسوب، جمع وطرح نصف باقة بقدونس ونصف باقة بصل بعشرين ليرة، كيلو طحين بخمس عشرة ليرة، بيض بعشرين ليرة، ثم ... أوقف عمليات الحساب لأن ما سيضيفه من أرقام جديدة ستعطيه نتائج مغلوطة فلم يعد يوجد رصيد للبندورة ولا للنعناع....

صفحة 6

السوط السادس

في قديم الزمان عندما كان يسكن في بيت ( العيلة ) الكبيرة مع والديه وأخوته وكان كل واحد منهم يقطن مع زوجته وأولاده غرفة واحدة. وكان يدخل إلى غرفته حاملاً كيساً من الورق، يحوي كيلو من الفاكهة أو نصف كيلو ( نمورة ) فيدخله سراً ويأكله مع زوجته وكيس الورق كان يستر ما بداخله عن أعين الحساد ، لكن الزمان مضى وتغيرت الأحوال واختفت أكياس الورق وحلّ بدلاً منها أكياس نايلون شفافة جميلة. لكنها فضيحة بجلاجل، لا تستر ما بداخلها

وقف البائس أمام باب منزله متردّداً متحيراً، يفكر ... ويفكر، كيف يدخل بعض أكياس النايلون التي يحملها في يده ويرميها في المطبخ دون أن يراه أو يشعر به أحد . طال انتظاره ... تمنّى للحظات لو أنه يملك طاقية الإخفاء لحلّت مشكلته. فجأة فتحت ابنته الصغيرة الباب فوجئت بوالدها يقف أماها كالتمثال، فلم تمهله طويلاً و كصافرة الإطفاء صرخت بكل قوتها: جاء بابا ... جاء بابا .. وبلمح البصر كان الأولاد يحيطون به، يصرخون ويتناوشون الأكياس البائسة من يده، وهم يحلمون بالبروتين في فخذ دجاجة، ويتلمظون بطعم الفيتامينات في برتقالة أو قرن موز ..

تركهم يدخلون مع الأكياس ( بعراضة ) صاخبة، وهو جامد كتمثال الحرية الأمريكية وقبل أن يتخيّل كيف ستتجمد الفرحة على وجوه الأولاد عندما يصدمون بما تحويه الأكياس، انسحب بهدوء وذاب على قارعة الطريق وانساب بين أحجار الرصيف، تلسعه أحذية المارة كالعقارب ....

صفحة 7

ضياع العمــر

التقاها منذ كان صغيراً، لعبا معاً، تعودها، تعلّق كل منهما بالآخر، فجأة دون إنذار، استيقظ في الصباح، لم يجدها، رحلت مع من رحلوا إلى البعيد ... خلّفت وراءها ذكريات جميلة وأحزان، ضاعت في أودية الآلام ...

عشرين عاماً اقتطعها الزمن من عمره بقسوة ساحقة, تاهت في صحاري العذاب القاحلة، لم ينسها لكنها غفت في ذاكرته, بين أحضان الأمل والسراب.

عشرون عاماً مضت كلمح البصرن وبدون انتظار وجدها أمامه فجأة كما فقدها, عرفها وعرفته من النظرة الأولى، كأنّه لمْ يغب أحدهما عن الآخر, فجّرت في أعماقه بركاناً من المشاعر والانفعالات دفعة واحدة, تناثرت على شاطئ اللقاء، امتزجت بحبات الرمال وأمواج البحر تُنشد معهما قصة حبٍّ طفولي، نما في الخيال وترعرع بهدوء في أحضان الفجر كل صباح وعلى قطرات الندى, كانت زهرة حب تتفتّح وتنضج ثمرته في زمن خريفي قاحل أضاع من حياتهما أحلى وأجمل مراحل العمر، كيف سيعوضاه ؟ وهل بقي من العمر ما يستحق الحياة ؟.

صفحة 8

صـدى الصمت

زمن طويل مضى على فراقنا القاسي، عندما التقيتكِ وقفتِ أمامي وكفكِ الصغيرة قبعتْ في كفي، شعرت بلذّة لا توصف سرت في أوصالي، اضطربت نبضات قلبي كأنها العاصفة وكأن الزمن يستنكر وأمواج البحر تحتج، فتقذف قدمينا بغضبٍ، ثم تتكسّر وتعود إلى الأعماق لتحكي له قصة حبيبين غافلا الزمن والتقيا في زوايا النسيان يشكوان قسوة الحياة في بوح صامت، وهمس قلب لقلب وحديث عين لعين، والألم يعتصر الألم، وبصيص أمل يتفتح كبرعم صغيرٍ وكطفل أضاع لعبته زمناً ثم وجدها فجأة، ضممتك وحملتك بين جوانح قلبي ومشينا على شاطئ الرمال الذهبية، مياه البحر تمسح آثار قدمينا، لنضيع كنجمتين هائمتين في الفضاء، ولا يبقى وراءنا سوى رمالٍ سوداء تعلق على ساقينا كوشمٍ على وجه بدويّة سمراء .

ارتسم طيفك على صفحة الأفق الوردي، تأملته في خشوع لم يقطعه سوى صدى الصمت، بينما أحلامك الشفافة تتماوج مع الأمواج ثم ترحل معها بعيداً ... بعيداً، تغوص إلى الأعماق، تداعب الأعشاب البحرية الساكنة في رقةٍ وحنانٍ وحزنٍ موحشٍ وغربةٍ أبديةٍ ...

مضينا وكفّك الصغيرة في كفّي, يقبع كثمرة في حضن زهرة، تنتظر لحظة الولادة فتغتسل بقطرات الندى الصباحية، وتبدأ حياتها من جديد ...

صفحة 9

حب طفولــي

زمن طويل لم تغيبِ عن مخيلتي لحظة واحدة كنت طفلة، جميلة، رائعة، لكنك تحبين الصمت، صمت الشفق عند الغروب تغطيه ستائر من الغيوم الداكنة. كنّا نلعب على المرج الأخضر ... نتمرغ على العشب، تتعانق ضحكاتنا وصرخاتنا، فننسى الزمن ولحظاته المتسارعة إلى الأمام، خصلات شعرك الشقراء الناعمة تداعب نسمات الهواء فتومض متألقة تحت أشعة الشمس الذهبية، بينما عيناك الساحرتان، تغزلان قصة حب بريئة، نمت بهدوء بين أزهار البساتين التي تملأ سهول بلدي الغافي في أحضان الوهم، ومضت الأيام مع ألعاب الطفولة، فتعلّقت بك كثيراً، تعوّدتك كالوليد الذي تعلّق بحضن أمه فاعتاده ...

هكذا ترعرع الحب في قلبي وأزهرت في أعماقي بذرة أمل في مستقبلٍ غامضٍ مجهولٍ، تعلّمنا معاً لعبة الحياة وبدأت تتوضح في أذهاننا، خطوطها الباهتة شيئاً فشيئاً، فأحببتيني كما أحببت قطعة السكاكر، تلعقينها بشفتيك الرقيقتين وتمنعين أي نقطة أن تتسرب منها .

كنّا فرحين نطير على أجنحة السعادة ونحلّق في الفضاء بلا حدود وفرحتنا بدأت تقترب شيئاً فشيئاً من النضوج، دون أن ندري فلم نعر بالاً لما يخبئه القدر لنا. سألتك مرّة : هل سنبقى معاً إلى الأبد ؟ أجبتِ بضحكة بريئة وساد الصمت . عشنا حبنا الطفولي بكليته ونحن في غفلة عن الزمن إلى ليلة قاحلة جاء الجواب المؤلم، فرحلت دون إنذار ....

صفحة 10

رحيـل

اختفيتِ فجأةً من محيط حياتي الصغير، تلاشيتِ كحلمٍ غامضٍ، أفقتٌ منه في الصباح. لماذا رحلت ؟ وكيف ؟ وما السبب ؟ لم أجد إجابة عليها. افتقدتكُِ، تألمتُ كثيراً، بحثتُ عنكِ كثيراً، سألت عنكِ كثيراً، الأطفال، سور حديقتك, المرج الأخضر، أزهار البساتين, أشعة الشمس, حتى الغجر الذين ينزلون في ساحة قريتنا عند القيلولة، ويرحلون وقتها دون أن يراهم أحد. فقدت الأمل وأصبحت كشيخ هرم، حفر الحزن التجاعيد على وجهه، تغلغل الأسى إلى أعماقي وخيمت الكآبة على نفسي لكن الزمن كان يمضي ...

همستِ لي: كم مضى من الوقت على آخر لقاء .؟

أجبتك بأسى: لا أدري... لا أدري يا حبيبتي لكنه حياة كاملة، تجمّدت في الخريف ولم تغادره.

قلتِ مندهشة: لكن التقينا الآن ...!!

أجبتكِ بحزن: نعم التقينا دون إنذار؛ كما افترقنا دون إنذار؛ فقتلتني المفاجأة مرتين. لكنكِ أصبحت يا حبيبتي فتاةً مختلفة، نضجت أكثر وبدت ملامح وجهك أكثر، وأصبحت معاني الحب مفهومة فيه أكثر وعيناك الفرعونيتين تضجّان بجاذبية أعمق ...