eKtab
EN ع
رجل تحت الصفر
اقرأ عينة مجانية

رجل تحت الصفر

بقلم نجد السلمان

صفحة 1
(1)
 
يُحكى أنّهُ كانَ هُنالِكَ رجلٌ يهواكِ إلى الموتِ
 
أنّهُ كانَ على استعدادٍ
 
أن يَفنى لو عنهُ رحلتِ
 
أنّه يهذي
 
يُناجي القمرَ
 
مِن الأحدِ إلى يومِ السبتِ
 
حَتى يدنو طيفكِ نحوهُ
 
ياليتكِ
 
للرّجلِ دنوتِ
صفحة 2
(2)
 
ما زلتُ هُنا يا سَوسنتي
 
أكبحُ حرفاً
 
أكتبُ حرفاً
 
أتأمّلُ هلوسةَ يراعٍ
 
قد صار مِن بُعدكِ
 
خَرِفاً
 
يتلو هذياناً وطلاسِمَ
 
تتخطّى العادَةَ
 
والعُرْفا
 
يتعمّق في لحظِ فتاةٍ
 
ضيّعَ آلافاً
 
وما عرفا
 
ما زلتُ أدورُ على نفسي
 
أرسمُ وصلاً أرجو شغفا
 
وأُحاول أن أستر قلباً
 
لا يملك باباً
 
أو سقفا
 
أعدو عكسَ عقاربِ زمَني
 
ألجمُ عِرقاً
 
أنزفُ أَسفا
 
أبحثُ عن أرضِ الأحلامِ
 
وأطاردُ سيّدتي طَيْفا
 
مولاتي وطني والمنفى
 
أخرجُ من بيتيَ
 
للمقهى
 
أنظرُ للأسفلِ وأحاولُ
 
إخفاءَ مشاعِرَ
 
لا تُخفى
 
أخرجُ من بيتي للمقهى
 
أجلسُ مع قلبي وبقلبي
 
آلامٌ نُقِشتْ في حجرٍ
 
أدخلَني هواها
 
إلى المشفى
 
بأوجاعٍ مُزمنةٍ شتّى
 
آلاميَ ما عادتْ تُشفى
 
أمشي في الشّارعِ
 
أتلفّتُ
 
منذا يتأملُ خطواتي
 
منذا يلعبُ في أفكاري
 
يحسبُ عثراتي
 
هَفواتي
 
سأُجنُّ ببعدِها يا أحمدُ
 
وازدادتْ أعصابي
 
تَلفَا
 
أَيُعاقَبُ رجلٌ لا يعرفُ
 
ما الذنبُ في الحُبِّ اقترفا·؟!
 
ويلام إذ ازداد الشوقُ
 
في قلبهِ سيّدتي فَنَزفا ؟!
 
يكفيني هياماً في وجهٍ
 
على وتري المُتمرّد عَزَفا
 
يكفيني جنوناً في طَرْفٍ
 
أشعلَ نيراني
 
وانصَرَفا
صفحة 3
(3)
 
وبرَغمِ جميعِ الأرصفةِ
 
رصيفُكِ يا مولاتي الأوّلْ
 
إذْ أنّي أعرفُ أحجاره
 
حجراً
 
حجراً مهما تحوّلْ
 
كم رحتُ كم جئتُ عليه
 
كالبنْدَوْلِ·
 
رحلَ وأَقْبَلْ
 
كم أفنيتُ هيْبةَ نفسي
 
أشحذُ من عطفكِ
 
أتسوّلْ
صفحة 4
(4)
 
على بابكِ تركتُ قلبي
 
تركتهُ
 
في حضرةِ الرَّيحانْ
 
لا تُهملي ما بقيّ عندكِ
 
فالأمانةُ شرطُ الإيمانْ
صفحة 5
(5)
 
رُغمَ ملوحة بحركِ
 
يسوقُني العطشُ إليكِ
 
وألفُ ألفُ خشبةٍ
 
لا تُنهي بردَ يديكِ
 
حياتي معلّقةٌ
 
بين جفنيكِ
 
وعينيكِ
 
قد آنَ وقتُ نزولي
 
ألقيني
 
باللهِ عليكِ
صفحة 6
(6)
 
امنحيني الحبَّ صغيرتي
 
حتى أستطيعَ أن أعيشْ
 
امنحيني قلبكِ
 
من قَبيلِ الصدقةِ
 
أو البََقشيشْ
 
حبُّكِ أدهى·
 
من قُطرانِ الهيروينِ
 
من لَفائفِ الحشيشْ
 
وحدي لا أقدرُ أن أُقاوِمَ
 
حَرسَ الحُدودِ
 
ونقاطَ التفتيشْ
صفحة 7
(7)
 
تختبئينَ خلفَ ساعاتِ الظلامْ
 
تكتبينَ شوقا
 
تنزفينَ ألَقاً
 
تنثرينَ بَرْقاً
 
والناسُ نيامْ
صفحة 8
(8)
 
أخشى من التقدمِ إليكِ
 
من التفكيرِ بكِ
 
من ارتباكي لديكِ
 
أخافُ أن يفضحَنَي الشوقُ
 
فأضيعُ طويلاً
 
بعينيكِ
 
خُذي بيديَّ أرشديني
 
كيف السبيلُ إلى خدّيكِ؟؟
 
يا وردةً علّقتْ ألفَ رجلٍ
 
زيديهم رجلاً
 
باللهِ عليكِ
صفحة 9
(9)
 
مكتوبٌ عليَّ أن أحبكِ
 
مكتوبٌ
 
أن أركضَ خلفَ ضفائركِ كالرياحْ
 
أن أقفَ في منابرِ عينيكِ
 
كَندَى الصباحْ
 
أن أسهَر وأُغلَبَ
 
وأذبل كزهرِ التُفاحْ
 
مكتوبٌ عليّ أن أشقى
 
وأبداً أبداً
 
لا أرتاحْ
 
مكتوبٌ عليَّ حبكِ المستحيلْ
 
أن أُنيرَ لغيري دروبكِ كالقنديلْ
 
أن أُعاني كنزفِ الشموعِ
 
وأنتحبَ كالنخيلْ
 
وأُزيّنَ عينيكِ بالآهاتِ
 
وأزرعَها مواويلْ
 
مكتوبٌ عليّ أن أقبلَ بالقليلْ
 
قدري أنتِ
 
و يا لكِ من حظٍّ بخيلْ
 
مكتوبٌ عليّ أن أذوبَ كالدموعْ
 
أن أمشي في جبينكِ بلا رجوعْ
 
أُحبَّ آلاف النساءْ
 
أسقي بساتينَ الحنّاءْ
 
أسقطَ كظلامِ المساءْ
صفحة 10
وأعود كطفلٍ موجوعْ
 
مكتوبٌ عليّ أن أقبلَ بالقليلْ
 
قدري أنتِ يالكِ من حظٍّ بخيلْ
 
مكتوبٌ عليّ يا مريمَ
 
أن أبكي إلى آخرِ قطرةْ
 
أعيشَ على هامشِ نفسي
 
أتجرّعَ آهاتِ الحسرةْ
 
أستنشقَ أُخرى على مضضٍ
 
أخرجها بأنفاسِ الزّفرةْ
 
أن أكتبَ اسمي بالنارِ
 
وَأُدرجهُ·
 
في خانةِ نكِرَةْ
 
مكتوبٌ عليّ أنْ أقبلَ بالقليل
 
قدري أنتِ يالكِ من حظٍّ بخيلْ
 
مكتوبٌ أن أزُفَّكِ إلى غيري
 
كباقةٍ وردٍ مولاتي
 
يموتَ الفرحُ في ثغري
 
وأشرب كأسَ معاناتي
 
أن يغدو حبّي بلا أملٍ
 
أن تسقطَ آخرُ
 
راياتي
 
أنْ أُهزمَ أُغلبَ أن أُذبحَ
 
أنْ يُسفكَ حُلمي
 
نَزواتي
 
مكتوبٌ عليّ أن أقبلَ بالقليلْ
 
أملي أنتِ
 
ويالكِ من أملٍ ضئيلْ