eKtab
EN ع
رحلة الإبداع
اقرأ عينة مجانية

رحلة الإبداع

بقلم دانا تقي

صفحة 1

في رياض حُبكَ

في رياضِ حبكَ
تلاعبني رياحينُ بيضاء
تأخذني الطيورُ في نزهة
أسجع معها أغنيةَ الفرح
يشرّع النهرُ أذنيه للتلاحين
أُنظرْ هناك..!
ملاكٌ يحرسُ أرضنا
يقذفُ شرّ الشياطين
يحمينا من سخطِ الوشاة!
في رياض حبكَ
أرقصُ قرب النهر
أرفل في ثوبٍ أبيض
أتمايلُ بهدوء
أغمض عينيّ
لا أخشى السقوط
أشعرُ بحواسك ترصدني
تختلسُ رقصتي الهائمة!
تقتربُ مني
تودّ مراقصتي
تتعثرّ بعطري
تسقطُ في النهر!
في رياض حبكَ
أتماهى مع روحِ الكون
أنعكسُ ذرّةً في مرآةِ الوجود
أتوحّد مع الطبيعة
وتلحقني إليها
فنصبح ثالوثاً في ديانةِ الحب..
صفحة 2
في رياضِ حبكَ
ترسمنا الشمسُ شعاعاً
يباركنا ضوءُ القمر
نلتحف بترابٍ عابق
تسيّجنا أزهارُ نيسان
آه من نيسان يا حبيبي
آه من مولدي في نيسان!
ما أجمل أحاديثنا في الليل!
نخفضُ صوتنا عمداً
ثمة من يتلصّصُ علينا
تلك الشجرة تمدُّ رأسها لتسمع
ذلك القمرُ ينزلقُ نحو الجبال
تلك طبيعة تقدّسُ عشاقها
نغفرُ لها فضولها الأعمى!
لا تردّني يا حبيبي إلى ديارنا
هنا الجنّةُ تُشرعُ لنا أبوابها
تضمّنا إلى صدرها المنير
تداوينا
تدارينا
تحبّ كل ما فينا!
فلنبق هنا..
في رياض الحب
نسرحُ.. نمرحُ..
نخلق.. نذبح
لا أحد يراقبنا
سوى عيونٍ خفية!
صفحة 3

إنتظار

تطلعُ الشمس..
تغيبُ الشمس..
أشاكسُ الوقتَ
أرصدُ رفرفة الطيور..
أعصرُ خيبتي خمراً
أُسكتُ جوعي النابضَ
أرطّبُ عطشي بقطرةِ أمل
أحدّث الليلَ عن شوقٍ دفين!
عام يلحقُ بعام..
أعتّقُ روحي في قفص
أسيّجُ حواسي الماطرة
أحفظُ عيوني من الهرم!
تزقزقُ عرائسُ الغصون
تغفو في زوايا الشجر
أحسدُ النعاسَ المتمايلَ فيها
وأمضي.. أراقبُ رقصةَ الضجر!
لغيابكَ تهرمُ شمسُ الصِّبا
لرحيلك تتبدّلُ مواقعُ النجوم
ويتمدّدُ الوقتُ على حبلِ انتظاري!
عام تلو عام..
تتناسلُ جينات الزمن
وتحبل بسنين عجاف! وأنا..
آه من أنا بدون عينيك؟
حرفٌ زائدٌ في قاموسِ الدهر؟
سيجارةٌ صدئةٌ على ضفة وحل؟
سحابة تفتقرُ إلى توازن فضاء؟
أيام فسنون..
لا فسحةُ لألعبَ مع فرحتي
لا نعاس يغلبُ يقظتي..
ولا شيء غير أصابعي الهامسة
تعدّ ورقَ الأيام
وسنابلَ السنين
وتحاولُ لمسَ الأفق
تقبيلَ الشعاعِ البعيد!
عُدْ يا حبيبي..
إرحم تقاسيمي الهرمة
أنثوية أنا.. طوال عمري
لا أطيقُ ظلّ الكبر
ولا انحناءةً في ظهرِ قمر!
عد يا حبيبي..
قبل أن يُخدّرني النعاس
قبل أن تداعبني يدُ الكرى
قبل أن أسقطَ في فمِ القبور!
صفحة 4

ذكريات

ذكريات..
تشقّ سمائي الماطرة
تهرعُ إلى ثقوبِ الوقتِ العابر
تفاجئُ الحاضرَ
تنبلجُ أغنية الحنين!
ذكريات..
لا هيئة لها
لا شكل لها
كلا.. ليست بإنسان
خفيفة هي
تطيرُ كالفراشات
تجمعُ أريجَ الماضي
ترشّه عطراً
تذوّبُ حواسي
أزحفُ إلى الوراء
يصبحُ عمري مسرحيةً
تارةً أصيرُ بطلة
وتارةً أقعُ ضحية!
ذكريات..
تحومُ في خيالي
طيبة هي
لا تستفزني
لكنني أتعبُ من ثقلِ الأحداث!
ذكريات..
تُعيدني طفلة
صفحة 5
تُعيدني إلى ربوعِ اللحظةِ الأولى
والقبلة الأولى!
تحبُّ فيّ الطفولة
والخوف من نظرة أولى..
ذكريات..
تؤنس وحدتي
تصبّر شيبتي
تسكنني
تملكني
تقلبُ الأزمنةَ
تتبدلُ وجهة الأحداث!
أيتها الذكريات
لا تغادريني
إبقي معي
وإلى هناك أرجعيني
أنقذيني من سطوةِ الحاضر
إرحميني من زمني القاهر
لِمَ كبرت؟
كيف صرت هنا؟
أين طفولتي
أين شبابي
أين الرقصةُ في عينيّ؟
لم كبرت؟
من سرقني من لحظتي؟
أفٍّ لك كف القدر!
أفٍّ لك كف القدر!
صفحة 6

أغنية الليل

تأرجح الليلُ على كتفِ الرياح
إنزلق كالريشةِ الراقصة..
كورقةِ خريفٍ لا وزنَ لها..
كانهيارِ قصيدةٍ على جسدِ ورق..
كتناثرِ المطر على جناحٍ مكسور!
هبط الليلُ..
ماردٌ عملاق من زمن قديم
لباسُه بلونِ ذاكرتنا المعتقة
أسرارُه لامعةٌ بضوءِ النجوم
عيناهُ ترصدان صمتنا..
تلحقان حدسنا..
تباركاننا تارةً..
وتارةً تلعناننا..
ملاكٌ هو الليل..؟
أم شيطان يوقع ميثاق التوبة؟
بومة هو الليل؟
أم حمامةٌ تحطُّ على طرفِ الشرفة؟
جنّ الليل..
أراهُ من بعيد..
أراه يتكئُ على عصا خشبية..
يعلنُ دولةَ السوادِ لساعات..
يلطخُ السماءَ بعبقِ البارود..
يقتربُ مني..
يأمرني بالوضوء..
يعطيني ورقاً..
صفحة 7
يعلّمني كيف أعبدُ قلماً!!
حبرُ الوجع هو الليل..
أستاذ الصمتِ هو الليل..
أحملُ قلمي بخشوع..
كرضيعٍ خارج من رحم ولادة..
أقبله..
أعانقه..
يتوحّدُ في حزني..
يكبرُ..
يتوحّدُ في ألمي
يكبر..
يصيرُ المترجم..
وأصيرُ الملهمة!
في الليل..
أرى الفضاءَ أجمل..
أرى النجومَ تنحني للغيمِ
والقمر يهذي بين حضنِ الريح
أرى الشراعَ يغفو من ثقلِ الأسفار
والسفن ترسو عند ميناءِ الوصول..
في الليل..
أتجمّدُ..
أصيرُ ثلجاً..
في الليل أذوب..
أصير دمعاً..
في الليل..
ألتحفُ بسماءِ الورق
لأكتبَ للحبّ..
وللوطن..
أغنيةَ ليلٍ صامتة!!
صفحة 8

ملحُ الإبداع

نزفَ القلمُ بين أحضاني
عانقته معانقةَ المجانين
داويته بمزيدٍ من جراحي
رششتُ عليه ملحاً بطعم الأحزان
فصار الملحُ حبراً
وصار الحبرُ كلمة!
جراحي..
ابقي معي
لا تغادري أرضي
لا تحصدي عند غيري ثماراً طرية
لن تقطفي من بعدي وروداً زهرية
ابقي معي
لا تغادري شمسي
لولاكِ لأصبحتْ ثلجاً
تبّاً للشموسِ من بعدكِ
تبّاً للأراضي!
جراحي
ما قيمة القلم لولا سياطكِ الدامية؟
ما قيمة الكلمة إن لم تولد من رحمك؟
مع من يتلاقحُ الحبرُ سيدتي؟
مع من يغفو لأحبلَ أنا بقصيدة؟
صفحة 9
جراحي
علّقيني على مشنقةِ الأحزان
أعدميني بيديكِ الناعمتين
إجلديني أنّى شئتِ
إنّي أعلنُ جسدي مدينةً مفتوحة
إستفحلي في أرضها
ارسمي خطوطَ النار
وأعلني حالةَ الطوارئ
وشُنّي غاراتٍ على قلبي
حوّليه محرقة
صيّريه زيتاً على نار!
جراحي
إني أتوقُ إلى أظفارك الطرية
إلى انغماسِ الشوكِ في روحي
إلى لذةِ البكاء في الليل
إلى متعة الصراخِ على سواعد الوجع
إلى طلقةِ الآهاتِ من حنجرتي النازفة
إلى رجفةِ الرموشِ عند هطول الدمع
إلى شغفي عند احتضان القلم!
جراحي
صرتِ خمرةً في كؤوسي
أحفظكِ في جرارٍ لا تنكسر
صفحة 10
أحميكِ من البرد
أُعتّقكِ برائحةِ الزمن
أسكنك حانوتي القديم
وأتوحّدُ معك لأنسى الفرح
تباً للفرحِ سيدتي!
جراحي
أنت ذاكرتي
فكيف ترحلين؟
كيف أعيشُ بلا ذاكرة؟
أنت دوائي
في روحي أمراضٌ جمّة!
لا تتركيني
دعيني أغفو بين يديك
دعي قلمي يتوحّدُ فيك
أيا ملهمتي
أيا امرأة الإبداع
ظللينا بنورك
دعينا ننظم قصائدَ مجنونة
دعينا نرسم بريشةِ الزمنِ خربشات
دعينا نشدو على ضفافِ العمر
أيا امرأة الإبداع
كللينا بملحكِ سيدتي
بسياطك
بسكينك
لا يهم!
فأنتِ اللذّةُ من بعدِ ألم!!