صفحة 1
شـاعـرة فـي عـيـون الإبــداع
ليس أبعث على اعتزاز الباحث في الأدب ، من تعرفه على الوجوه المشرقة في ميدان الثقافة ، والتي ترفد بألوان من الأعمال الإبداعية في الشعر والقصة والرواية ولكن ذلك الاعتزاز يصبح مدعاة لإعمال الفكر ليعطي رأيه المنصف فيها لأن الناقد هنا يكون أمام مفرقين .
الأول: أن يكون رأيه منهجياً وملتزماً بالقواعد الأساسية التي تحكم العمل الأدبي بغير محاباة .
الثاني: رغبة في إعطاء الحق للمواهب المستنيرة .
في ضوء هذا الموقف تلقيت المجموعة الجديدة للشاعرة ((نازك دلي حسن)) وهي المجموعة السادسة بعنوان ((رؤى غافية)) إذ سبق أن أصدرت مجموعاتها الشعرية الخمس وهي ((بيني وبينك)) ((وأنت معي )) ((وشذا الهوى)) ((ظمأ)) (( بوح البيلسان)) إضافة إلى روايتين هما ( حين تئن الريح) (الشام مهجتي) وقصص قصيرة عديدة نشرت في المجلات الأدبية .
وفي هذه المثابة تكون إصداراتها قد تنوعت بين الشعر والرواية والقصة القصيرة وقد بدأت الجملة الشعرية في إصداراتها معبرة عن الصورة المتألقة التي لا تتكرر ، فالجملة الشعرية التي تفصح عن مخزون من المفردات الرشيقة . والموسيقا الرهيفة التي تحتضن التعابير والألفاظ وتقدمها في جو من الحس الشفاف والمشاعر الرقيقة . هكذا وجدت الشاعرة (نازك) تقدم لنا باقة ورد خلابة ، اجتمع فيها اللون الآسر بالعطر والندى ، وعرفت أنها أصبحت بالفعل في الموكب مع المبدعين المتقدمين لاحتلال مكانتهم في ركب الإبداع الفكري وهكذا فإنني حين أقدم هذه المجموعة الجديدة للشاعرة (نازك دلي حسن) اثق بأن قارئها سيتوقف ملياً في حديقتها ، وسيقطف على هواه زهور الشعر الناضرة ، المحملة بعبق الشاعرة الصادقة ، وأريج الحس الوطني ، وسيقدر لها اسهامها في رفد المكتبة الأدبية بإنتاجات إبداعها الجديد. وعلى أمل أن تواصل عملها ، وتعبر عن مكنون جوانحها في إصدارات قادمة تحقق فيها المزيد من النجاح المنشود والتقدم في عيون الشعر وهي جديرة به بكل تأكيد.
باحــث في الأدب والتاريخ
محمد مروان مراد
صفحة 2
أغـــلـــى وســــــام
تـأبَّـطـتَ عزمَكَ أَمـضى حسامْ
و أقسـمْـتَ بـالـمجدِ أنْ لا تـنامْ
هــتــفـْـتَ بــزنــدِكَ آن الأوانْ
ألا اُشْـدُدْ ولا تـرْخِ فـينـا الزّمامْ
وأيـقـنْـتَ أنَّ المـعـالـي ارتـقــاءٌ
و مـا جـاء نـصـرٌ بـغـيـرِ حسامْ
لـمـجـدكَ غـنَّـتْ قـلـوبُ الأبـاةِ
وبـاهـتْ بـكَ الـكـونَ كـلَ الأنامْ
شـهـيُـد العـروبـةِ أنـتَ الوسامْ
عـلى صـدرِ أرضِ حمىً لا يـضامْ
مـدادُ دمـائِــكَ فـي كـلِّ سِـفْــرٍ
تـخـطُّ بـه المـعـجـزاتِ الـعظـامْ
صفحة 3
أيـا مـَنْ بـذْلـَـت الأعــزَّ الأجـلَّ
حـيـاتَـكَ مـن أجـلِ صونِ الذمامْ
وأقـسـمْـتَ أن لا يـمـرَّ الـغــزاةُ
بـأرضِـكَ مـهـدِ الـجدودِ الـكرامْ
فـقـمْـتَ كـما الأُسْدُ يوم النزال
وصْـلْـتَ فـكـنْـتَ الكـميَّ الهُمامْ
وسـرْتَ عـلى دربِ مَـنْ شـيَّـدوا
قـلاعَ الإبـا والـنـفـوسِ الـعظـامْ
فـأضـحَـتْ مـلاذَ الهُدى والوفاء
وصـارتْ مـنـاراً بأرضِ الـَّسـلامْ
ســلامٌ لــكــلِ شــهـيـدٍ قـضـى
إلـى جـنـةِ الـخـلـد أعلـى مـقامْ
لـمـن قـدَّمَ الــُّروحَ طـوعــاَ إلى
كـرامـةِ شـعـبٍ أبى أنْ يُــضــامْ
فـنَـمْ يـا بْـنَ شـعبٍ كريمٍ أبيّ
قـريـرَ الـعـيـونِ نـبـيـلَ المــرامْ
صفحة 4
فـهــذي دمــاؤُكَ صـارتْ لــنــا
ضــيــاءً يــبــدِّدُ لـيـلَ الـظَّــلامْ
نـضـالـُكَ جـدَّد فـيـنـا الـحـيـاةَ
وأذكـى جـديـداً لـهيـبَ الضرامْ
ستبقـى بـلادي عريـنَ الـصُّـمود
وتـشـمـخُ عزاً رفيعَ المـقـامْ
فـأنـتَ اخـضـرارُ الأمـاني التي
نــســيـرُ بـها قـــدوةً لــلأنــامْ
شـهـيـَد الـوفـاءِ بكَ التضحياتُ
ستبقى سنـــاً في سجلِّ الكـــــــرامْ
سـلامٌ عـلـيــكَ فأنـتَ الـهُـمـامْ
وأنت عـلـى الصدرِ أبهى وسـامْ
صفحة 5
شــمــسُ الإبـــا
وطـنـي ترابُـكَ جَّـنـتي الأحلى
وسموُّ قدرك غايتي الأغـلـى
يـا مــوْئــلَ الأحــرارِ يا جبلاً
فـيـكَ الـشـمـوخُ طموحنا الأَولى
أمـسِ اسـتـعادتْ مـقلـتي شغفاً
لمـا رأتــك مــرابــعــاً خَــضْـلى
عادت أُمَّيةُ تكتسي ألقاً
لتظل في تاريخنا المُثلى
تـلـكَ الـشـَوامـخُ طـاولَـتْ أَفـقـاً
بعطائها الخلاّق مُذْ هلاّ
شـعـت بـهـا شـمسُ الإبا شَمماً
واستذكرت في نـبـضها الأهْـلا
يـا شـامُ قـلـبـي مُـذْ سـكنْتِ به
قـيـسـاً غـدا تـشتـاقُـهُ لــيــلـى
أفـدي ربوعَكِ كـلـمـا نظرتْ
عـيـنـاكِ صوبي نظرةً جـذلـى
الــشــامُ ديـوانُ الـخـلـودِ عـلى
صـفَـحـاتـهِ سِفْـر الـفِـدا يـتُـلـى
تـبـقـيْـن دارَ الـعـَّـزِ شـامـخـةً
فـامـضـي بـنـا ياشـامُ لـلأعـلـى
صفحة 6
يـا بـحـر أنـت مــلاذُنـا
ســفُــنٌ تــجــوُبــكَ بـانـتشـاءْ
يــا بـحُــر أنـتَ لـنـا الـضِّـيـاءْ
كـــمْ مـــوجــةٍ مـرَّت بــنـا.؟
عــنــد الــشـواطــئ بــارتـمـاءْ
يــا دهــــرُ أنــــتَ مـــلاذُنــا
هـــبْـــنـا حنانك والنَقاءْ
هـــبَـــنــا عــطــايـاكَ الــتــي
تُــحــيـي بــأضـلـعِـنـا الـوفـاءْ
يــا نــجَــمُ هــل لــك أن تـرى
دمــعــاً تـرقــرقَ مـــن عــنـاءْ؟
صفحة 7
رفَّ الــنـــســـيــمُ مــنادياً
هيّا فإنَّ الــحـــبُ جــاءْ
و عـلـى الــريــاضِ تـمايـسَـتْ
أفـــنــانُ وجـــدٍ بـــالــغــنــاءْ
وقــصــائــدُ الـعـطـرِ انتـشَـتْ
وبساحها حلَّ الرواءْ
والــقــلــبُ فــيــهـا لاهـــفٌ
والــشــوق بــالأحــلامِ ضـــاءْ
يــا بـــحُـــر أنــتَ مـَــلاذُنــا
يـا بــحُــر أنــتَ لـنـا الـرجـاءْ
صفحة 8
أطــــــــلالْ
رصفٌ مــن الأعـمـدةِ الــنـازفَـهْ
فـي تــدمـرٍ أطـلالـُهـا واجـفـهْ
أهـدابُـهـا تـشـربُ غيمَ الـسَّـما
عـطـشى إلى شـمـوخـها لاهـفهْ
بـٌحرٌ مـن الـرمـلِ سرى حولَها
أمـواجـُـه راكــضــةٌ زاحــفــهْ
سـنِـابـلُ الـضُّـوءِ عـلى جيدِهـا
كـالـشَّـمـسِ في مغيبها كـاسِفـهْ
فـتـلـكَ زنـوبـيـا عـلى عـرشِها
فـي دَوْحَةٍ ظلالها وارفـَـهْ
"بمعبدِِِِِ الـشَّـمـسِ" لـها مـوئِـلٌ
مـثـلُ قـنـاديـلِ المُـنـى خاطـفـهْ
صفحة 9
تـهـفـو بعْينَيْهَا إلى مـجـدها
دمــوعــهــا كغيمةٍ واكفهْ
عَــرَِّجْ عــلـى آثــارهـا كي ترى
فـي خِـدْرهـا ظـلالـَها هـاتـفَــهْ
وَجْـدٌ عـلـى أسـوارِهـا غــامِــرٌ
مــشــاعــرٌ مـشــبـوبـةٌ ذارفـهْ
يـا تـدمـر الرمّـز أعـيـدي لـنـا
حــضــارةً خــالـدةً ســالـــفــهْ
يا دهـرُ قُـمْ جَـدِّدْ عـلى أرضـها
مــآثـَـــراً وضَّـــاءَةً هادفَـهْ
تبقيْنَ صرحاً لـلــعُـلا شـامـخاً
وجــبــهـةً صــامــدةً واقــفَــهْ
صفحة 10
وردُ الــمـنـى
و تـشــبُّ نــيــرانُ الــسُّــهـادْ
أهــلاً بــطــيـفِـكَ حـيـن عــادْ
هــمــسٌ تــرقـــرقَ خِــلـسـة
وصــحـا عـلـى نـبـضِ الــفـؤادْ
وحــديــثُــه شــهْــدُ الـنَّـدى
نــبــعٌ بفيضِ الــحـبِ جـادْ
مــا الـــعـــمــرُ إلا شــعــلـــةٌ
تـــزدادُ بـــالأمـــلِ اتـــقــــادْ
الــنَّــجــم عــانــقَـهُ الــسـَّــنـا
والـــوردُ أحـــيــــاهُ الــــودادْ