eKtab
EN ع
صانع الظلال
اقرأ عينة مجانية

صانع الظلال

بقلم جلنار زين

صفحة 1

إليه..

إليها..

إليهم..

بوصلتي معطّلة..

ونجمُ الشمال غرقَ في المحيط..

والبَدْو ما عادوا يرتحلون إلى حيث ترشحُ العذوبة..

وأنا أقفُ وسطَ اللاّمكان حيرى..

فمتى تمدّ يدَكَ

لتنتشِلَني؟!

صفحة 2

وجع

«اعتزلتُ وجعَ الكتابة..

هيّا.. انفضّوا..

لم يعد هنالك ما يستحق القراءة!».

قالتها وهي تلملم شظايا الحروف المتساقطة من قلمها..

صفحة 3

حُبّ

قالت لي:

سأحبكَ حتى الموت!

لكني لم أعرف:

موتي أنا..

أم هي..

أم الحبّ!

صفحة 4

صُدفة

في آخر صدفة -متعمَّدة- جمعتْهُما..

أرعبَها انطفاءُ ذلك الوهج في عينيه.

صفحة 5

حماقة

في لحظة حُمق..

ألقتْ بمرآته على الأرض فتناثرت قطَعُها في كلّ مكان..

في لحظةِ ضعف..

جثتْ على ركبتيها وبدأت تُلصق قطعَ المرآة بعضها ببعض..

سمعتْ قهقهتَهُ من بعيد:

- حتى لو استطعتِ جمعَها، ستبقى صورتُكِ مشوَّهة فيها.

صفحة 6

بريق

كنتَ هناك.. تلمعُ في سمائها.. تراك فيُعجبها بهاءُ طلّتك.. لم تفكّر يوماً في الاقتراب منك أو حتى أن تنال شرف مكالمتك، إلى أن أغريتَها بالصّعود إليك..

- أنا؟

رآني رغم صغري وضآلة حجمي، ووجود مَن هنّ أكثر مني بهرجةً ولمعاناً.

بدأتْ عملية الصعود المضْنية.. وبدأ ذلك الشعور اللذيذ بالسريان أكثر فأكثر في جوارحها.. فما بين الإعجاب والحبّ خيطٌ أرَقّ من الحرير!

- أووه آسف. لم تكوني المقصودة.. لكن لا بأس.. اصعدي على أيّ حال..

تبسّمتْ.. وقفتْ حيرى في منتصف الطريق..

لا تقدر على الصعود أكثر..

ولا تقدر على العودة إلى حالتها الأولى..

أغمضتْ عينيها عنك..

وتحسّستْ كومةً الرّماد في صدرها.

صفحة 7

ندم

قال لها: إذا اجتزتِ ذلك الباب، فلا تنظري خلفك أبداً!

خرجت بعناد..

ثم ساورها الندم..

وحانت منها التفاتة..

فتحوّلت إلى حجر!

صفحة 8

مبادرة

قالت: سيُبادرْ..

قال: ستُبادر..

.

.

ومضى العُمْر.

صفحة 9

مقامات (1)

اقترب منها..

مسّد شَعراته بيده بعد أن بلّلها بلعابه..

وقبل أن يفتح فمه، رفعتْ ذيلها وأشاحت بوجهها عنه.

- يا هذا.. حتى القطط.. مقامات!

صفحة 10

مقامات (2)

كان عاليَ المقام..

وكانت حافيةَ القدمَين..

لكنّ علوّ مقامه لم يمنعه من طأطأة رأسه أمام أنوثتها الطاغية.