eKtab
EN ع
صبوة قلب فجر حياة
اقرأ عينة مجانية

صبوة قلب فجر حياة

بقلم د. مأمون فريز جرار

صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
بين يدي القصائد والخواطر
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،
 
لعل هذه المجموعة فريدة في بابها في كونها شعراً ونثراً يقال في الزوجة في التعبير عن مشاعر الحب نحوها في حياتها.
 
من المألوف في شعرنا الحديث عن المرأة المحبوبة والأم والبنت ولكن المرأة الزوجة الحديث عنها نادر.
 
وممن تنبه إلى ذلك الأستاذ محمود عوض في مقال بعنوان : الزوجة في الشعر منشور في موقع الشبكة الإسلامية فقال في مقدمة مقاله:
 
"يبدو أن حظ الزوجة قليل في الشعر عند العرب وعند غيرهم، أما المرأة فحظهـا أوفر من حيث إنها تكون أمـا أو أختـا أو بنتا أو جدة ".
 
وتنبه إلى ذلك الأستاذ أحمد الجدع وقال: "والشعر المتعلق بالمشاعر بين الزوجين يفتقر إليه الشعر الإسلامي المعاصر، فأنت تكاد لا تعثر على شعر معبر عن هذه المشاعر في دواوين الشعراء الإسلاميين المعاصرين" (شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث جـ1 ص189 ط1429/ 2008).
 
ولذلك قلت : إن هذه المجموعة فريدة في بابها .
 
كانت قصائد هذه المجموعة وخواطرها من وثائق زوجتي التي حرصت عليها حرصاً شديداً، فقد احتفظت بالنسخ الأصلية منها ولـم تكتف بالاحتفاظ بها بل غطتها بالجيلاتين زيادة في الحفاظ عليها من البلى، وخيراً صنعت لأنني فقدت كثيرا من أصول قصائدي التي لـم أحتفظ بصور من أصولها أو بنسخ من الجرائد والمجلات التي نشرت فيها.
 
وهذا سيدعوني إلى الاستعانة بمن يملك من الأصدقاء والمعارف بعض تلك النصوص ولا سيما أنني عازم على إصدار الأعمال الشعرية في مجلد واحد إن شاء الله.
 
ولعل هذا الاحتفاظ هو نوع من الوثيقة التي تقول لي : هذه مشاعرك وهذا موقفك وهذا حبك،
 
هل هو من باب التذكير أو التثبيت؟ ليكن أي من ذلك فحب الرجل لزوجته هو أسمى حب وأطهر حب وهو تجل للمودة والرحمة التي تكون بين الزوجين.
 
ولعل مما سيلفت النظر في هذه المجموعة أنها كانت في مرحلة الخطبة القصيرة وبداية السنة الأولى من الزواج.
 
أقول : إنني لـم أعرف زوجتي قبل الخطبة والزواج ، وإنما كان التعارف حين تقدمت إلى خطبتها وكنت منذ كنت أبحث عن زوجة ذات دين، عملا بقول الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام :
 
«فاظفر بذات الدين تربت يداك».
صفحة 2
كنت أبحث عن زوجة تعينني في أمر ديني وننشئ بيتا يؤسس على التقوى وذلك ما كان ولله الحمد.
 
ولعل الصمت بعد السنة الأولى عن قول الشعر في الزوجة وكتابة الرسائل إليها أننا هبطنا من عالم الحلم القصير في مرحلة الخطبة إلى واقع الحياة وما فيه من جد وتعب كان مشتركا بيني وبينها.
 
فقد عملت زوجتي في التعليم ثم في الوعظ والإرشاد في الأردن وفي التعليم في الإمارات والسعودية.
 
ثم تفرغت للدعوة إلى الله بعد عودتنا من السعودية إلى الأردن في عام 1990م .
 
هل أدركني داء الصمت الذي يصيب الشعراء تجاه زوجاتهم؟ ربما!!
 
ولكن أقول بحق : إن ما ورد في هذه النصوص كان هو الأساس الذي قامت عليه حياتنا واستمرت.
 
لـم تخل الحياة من مشكلات وعقبات ولم تسلم سفينة الأسرة من بعض العواصف التي كاد بعضها يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
 
وأحسست في أكثر من مرحلة أن سفينتنا مستهدفة،
 
ربما لما لركني هذه الأسرة من القدرات والأثر في الناس بما أوتيا من فضل الله ورحمته من العلم والفهم والتأثير في الناس.
 
وكان فضل الله علينا عظيماً.
 
فقد حفظنا من السوء وحمانا من الكيد وحفظنا من الأذى الذي أصابنا بعض آثاره في أنفسنا حينا وفي ذريتنا حينا ،
 
وكنا نلمس يد العناية الإلهية التي تنقذنا من كل شدة وتنجينا من كل كرب، لنرى ذريتنا وقد تحقق فيها الحلم في أن يكونوا قرة عين ويكونوا من أهل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .
 
والحمد لله الذي شملنا برعايته في السنوات الأخيرة حيث كان لزوجتي من الأثر الدعوي ما هو مشاهد ملموس في دروسها في مساجد عمان وحيثما أتيح لها المجال للدعوة وزرع كلمة الخير في الناس.
 
كل ذلك احتسابا لوجه الله .
 
كما تجلى في ما أنعم الله تعالى على زوجتي من مؤلفات متتابعة كانت أساسا لإنشاء دار المأمون للنشر والتوزيع.
 
وقد بلغت كتبها المنشورة حتى كتابة هذه المقدمة سبعة كتب باللغة العربية وقد تمت ترجمتها جميعا إلى اللغة الإنجليزية ووصلت بلادا مختلفة.
 
بل إن كتاب: "ربنا وتقبل دعاء" قد لقي قبولاً وانتشاراً لم نكن نتوقعه على الرغم من وجود كتب كثيرة في الدعاء ولكن صدق النية كان له أثر كبير في القبول والانتشار .
 
لقد كانت زوجتي نعم الزوجة في مراحل الحياة كلها التي امتدت بنا أربعة وثلاثين عاما ونسأل الله أن تمتد في ما يرضيه ويقربنا إليه زلفى.
 
ربما يرى بعض من يتزمت في غير مجال تزمت أن لهذا الشعر ولهذه الخواطر من الخصوصية ما يجعلها بالكتمان أولى من النشر ولكن هل نخجل من مشاعرنا تجاه أنفسنا ؟
 
أقدم هذه المجموعة إلى القراء تعبيراً عن حبي لزوجتي.
 
ولعل هذه المجموعة تحفز غيري ممن لهم في أزواجهم أشعار وخواطر أن يظهروها ولا يكتموها ليكون باب الشعر في الزوجة معموراً لا مهجوراً فحق الزوجة الحليلة أكبر من العشيقة التي أسرف الشعراء عبر العصور في التعبير عن مشاعرهم نحوها .
 
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،
 
مأمون فريز جرار
 
عمان 8 /2008
صفحة 3
قصائد
 
ميلاد
 
 
 
يولد الإنسان مرات عديدة
 
مرة في مطلع الفجر وأخرى في المساء
 
ومع اللحظات ميلاد .. وميلاد جديد
 
* * *
 
يولد البدر هلالا لا يرى
 
ومع الأيام يمتد ويكبر
 
يغمر الكون ظلالا ورؤى
 
والأغاني يحمل الفجر صداها
 
عندما يصحو من الأحلام طائر
 
* * *
 
تولد الشمس ضياء
 
يرفع الثوب عن الأفق فينجاب الدجى
 
ويفر النوم والأحلام من واد لواد
 
في ظلال الليل تمتد وتحيا
 
وتطل الشمس بالنور وبالحب وآمال جديدة
 
يولد الحب على أهداب عين
 
نظرة تزرع حبا
 
نظرة تنبت زهرا
 
نظرة تثمر نورا وسكينة
 
* * *
 
وإذا القلب بساتين وأهداب عيون
 
موسم للخصب والحبّ وأحلام السنين
 
ومواويل تغني
 
للغد الآتي بأفراح الحياة
 
عندما ينصهر القلبان في قلب
 
وتنهار السدود
 
وتغني كل ذرات الوجود
 
عندما يعلن في العالم ميلاد جديد
صفحة 4
أهـــلاً
 
ما كان حلما تجلى
 
فالواقع اليوم أحلى
 
والصبح أيقظ قلبي
 
والليل عني تولى
 
والروض أرسل نحوي
 
من النسائم رتلا
 
والطير ينشد لحنا
 
على البراعم يتلى
 
لما رأيتك صارت
 
دقائق العمر أغلى
 
خولة يا نور عيني
 
نزلت في القلب سهلاً
 
دقات قلبي قالت:
 
يا حب خولة أهلاً
صفحة 5
لـما التقينا
 
 
 
يمتد حبك في قلبي ويزداد
 
وفي لقائك للأفراح ميلاد
 
* * *
 
 
 
وكنت أرجو لقاء قبل موعده
 
لكنما لأمور الكون ميعاد
 
* * *
 
 
 
لما التقينا رأيت الحب يكلؤنا
 
وللعصافير في الجنات أوراد
صفحة 6
لا تبخلي
 
 
 
لما افتتحنا جنة الحب
 
ألقيت ثوب الحزن عن قلبي
 
* * *
 
 
 
وملأت كأسي من لماك هوى
 
يحلو إذا أسرفت في الشرب
 
* * *
 
 
 
لا تبخلي فالله أكرمنا
 
جودي علي بلذة القرب
 
 
 
 
صفحة 7
معا للأبد
 
لأني أحبك لا أستطيع الفراق
 
لأني أحبك أعشق طول العناق
 
فأنت الخليج الذي فيه ترسو سفينة قلبي
 
وأنت المطار الذي فيه يهبط طائر حبي
 
ونبقى معا
 
طويلا طويلا
 
إذا لاح طيف الفراق
 
هربنا بعيدا بعيدا
 
معا في الطريق
 
معا في المسير
 
معا في جنان الخلود
 
معا للأبد
 
بإذن الإله
صفحة 8
البحث عن الحب
 
بحثت عن الهوى عمرا طويلاً
 
فأعياني فآثرت المقيلاً
 
* * *
 
طويت شراع أحلامي وعادت
 
بي الأوهام تسلك لي سبيلاً
 
* * *
 
وألقاني على الشطآن موج
 
وحيدا لا أرى قربي خليلاً
 
* * *
 
ولكن جاء من خلف الليالي
 
ضياء شق لي أملاً جميلاً
 
* * *
 
وقال : تعال فالدنيا بخير
 
لأمسح عن معالمك الذبولا
 
تعال أذيب من شفتي سحرا
 
يفيض عليك من حبي سيولا
 
* * *
 
تعال إلى ديار ليس فيها
 
سوى نور تلذ به طويلاً
 
* * *
 
ولم أر مثل خولة طول عمري
 
ولا بين النساء لها مثيلاً
 
* * *
 
تقر العين إن نظرت إليها
 
وتسرح في مغانيها طويلاً
 
* * *
 
جعلت لها فؤادي مستقراً
 
ولن أرضى بها أبدا بديلاً
صفحة 9
رحلة اللاانتهاء
 
 
 
أبصرت في عينيك يا حلوتي
 
لما التقينا أمس سحر الحياة
 
تدفق الحب بأمواجه
 
بروعة الحب ونور الصلاة
 
رائقة صافية كالضحى
 
يرسل في كل اتجاه سناه
 
* * *
 
عيناك ينبوع الهوى والهدى
 
وموسم الخصب وبشرى العطاء
 
أبحر في عينيك والحب فـي
 
قلبي وفي عيني شوق اللقاء
 
وأقطع الرحلة في نشوة
 
غامرة لا تعرف الانتهاء
صفحة 10
البحث عن حب
 
حبيبتي ،،،
 
منذ فتحت عيني على الحياة وفي عيني بحث عن منبع حب يروي ظمأ كنت أخشى أن يكون مزمناً.
 
وتمر الآن في خاطري صور من أيامي أثناء الدراسة الثانوية حيث كنت أناقش معلم التربية الإسلامية في موضوع الزواج وأن على الإنسان أن يعرف زوجته من قبل.
 
كنت أبحث عن مبرر للحب وهو أن يكون مقدمة للزواج بحثا عن نبع يروي ظمئي.
 
* * *
 
ومرت الأيام يا حبيبتي
 
والقلب في دوامة الحياة
 
فمرة تشرق شمسه
 
ومرة تغيب
 
والظمأ المسعور في أحشائه
 
يحرقـــه
 
يكاد من لهيبه يذوب
 
وفي العيون المتعبات
 
شوق إلى الغائب في مسارب المجهول
 
* * *
 
ومرت الأيام
 
والقلب يا حبيبتي
 
تتعبه الجراح