صفحة 1
المقـدمة
لقد تميّز كتاب (تحت رماد الحرب العاصفة) بسرعة إخراجه ونشره، فقد كان أول كتاب يتكلم عن الحرب العراقية الأمريكية ليس في العراق فحسب بل ربما في العالم أيضاً.. فقد ظهرت أول مسودة نهائية للكتاب بتاريخ 6/5/2003 أي بعد ثلاثة أسابيع فقط من الشروع في كتابة الكتاب في تلك الظروف الاستثنائية الصعبة التي تلت الحرب، وكنت قد شرعت في كتابته يوم الاثنين 14/4/2003 ثم استطعت أن أطبع بضع مئات منه بطريقة الاستنساخ خلال الأسبوع الرابع، حيث تم توزيع كمية منها في 13/5/2003 في جامع الإمام الأعظم بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي، ثم طبعت في تلك المرحلة الخطيرة من تاريخ العراق 3000 نسخة (طبعة أوفست ذات غلاف ملون عبّر عن موضوع الكتاب بشكل متميّز) والتي سرعان ما نفذت خلال أسبوعين، فأخرجت الطبعة الثانية المنقّحة في مطلع حزيران وبكمية مضاعفة والتي انتشرت في بغداد ومعظم المدن العراقية لاسيما بغداد والرمادي والموصل وكركوك والنجف وكربلاء والحلة والبصرة، كما وصلت خلال مدة قياسية إلى الدول العربية وبقية دول العالم لاسيما سوريا والأردن ومصر والخليج وإنكلترا وأمريكا وفرنسا وألمانيا واستراليا وماليزيا وغيرها. إن هذه السرعة التي طبع فيها الكتاب والكمية الكبيرة التي تم تسويقها خلال الأشهر القليلة التي تلت الحرب، واعتماد الكتاب على أكثر من خمسين شاهد عيان عراقي عاشوا أحداث الحرب كان على رأسهم المؤلف، وظهوره في تلك المرحلة الحرجة والخطيرة التي كان الإعلام العراقي الرسمي قد اختفى فيها من البلد بكل مؤسساته وأجهزته بشكل كامل، والتي عاش العراق في ظلها في ظلام سياسي وإعلامي وأمني دامس، فضلاً عن انهيار كافة الخدمات الأخرى بسبب سقوط النظام وتبخر أجهزته ورموزه ومؤسساته وانتشار قوات الاحتلال في بغداد وباقي مدن العراق، وانتشار أعمال السلب والنهب والحرق التي عمّت البلد كله لاسيما العاصمة.. كل ذلك يجعل لهذا الكتاب –برأيي- أثر قوي في التخفيف من شدة الظلام والعتمة الإعلامية التي خلفها الاحتلال، ودور مهم في إعطاء صورة تقريبية للمواطن العراقي عما حصل خلال أيام الحرب وأثر العدوان الأمريكي على البلد وتصوير الدور البطولي والصمود الشجاع للشعب الصابر خلال أسابيع الحرب الثلاثة، ومواكبة أعمال السلب والنهب والانفلات الأمني التي تلت الحرب، مما ولّد نوعاً من التفاعل الجمعي النفسي والاجتماعي والإعلامي لدى الكثير، وخفّف من حالة الذهول والإحباط التي ذاقها الشعب وتجرّع مرارتها بعد ذلّ الاحتلال الذي لم يكن لهذا الشعب أن يستمرأه ويستسيغه مهما كانت الظروف والمبررات. ومع ذلك وبسبب المفاجأة في سرعة إخراج الكتاب بعد شهر واحد من سقوط بغداد، فقد أذهلت المفاجئة البعض وربما داخلهم بعض الشك والظن في دقّة المعلومات التي كتبت والأحداث التي سطّرت، لاسيما بعض المنكسرين الذين كان طعم مرارة الهزيمة لا يزال في داخلهم ونفوسهم بعد انفراط عقد الجيش وتسريحه وإلغاء مؤسساته بقرار متعسّف من سلطة الاحتلال، وبعض المروّعين الذين هربوا من بغداد قبيل السقوط وتركوها عرضه للاحتلال والسلب والنهب نجاة بأنفسهم وأطفالهم، بسبب شدّة الحرب النفسية التي مارستها قوات الاحتلال وبمساندة الإعلام الأمريكي المتحيّز المسيطر وبسبب تخلف وهوان الإعلام العراقي، وكذلك بسبب سياسة الردع المتعمّد للإعلام العربي والأوربي المحايد والمتعاطف مع الشعب العراقي.. كل ذلك جعل البعض يحاول التشكيك في مدى صحة المعلومات الواردة في الكتاب لاسيما الفصول التي حاولت تصوير المعارك والأحداث المتسلسلة وصمود الشعب في المدن والقرى والبوادي أمام الآلة العسكرية الضخمة والماردة لأعتى قوتين في الأرض اليوم وتصوير خسائر العدو وتفاصيلها حسب رواية شهود العيان من العسكريين والمدنيين، وربما كانت هذه النقطة بالذات.. نقطة الخسائر البشرية في الحرب والتي قدّرها شهود العيان العراقيون بحدود عشرين ألف قتيل وثلاثين ألف جريح من قوات التحالف، والتي أخفاها المحتلون ولم يعترفوا ألا بجزء يسير جداً لا يقارن مع تلك الأرقام، هي المفارقة أو الرواية الغريبة الرئيسية في الكتاب التي لم يستطع البعض استيعابها بسبب الثقة العمياء برواية الخصم والخضوع والاستسلام للإعلام الأمريكي، والهزيمة النفسية أمام عقدة التفوق الغربي، فضلاً عن أثر زلزال الاحتلال ومفاجأته لبعض النفوس التي كانت تحت تأثير نارين هما مطرقة الاستبداد والدكتاتورية وسندان الاحتلال المذل. والآن وبعد مضي أكثر من تسعة أشهر على إخراج الكتاب وصدوره وانتشاره في الآفاق، ورغم أن نسبة هؤلاء المتشككين المنهزمين أمام بهرجة القوة والتكنولوجيا قليلة، لاسيما الآن وبعد اشتداد المقاومة ضد الاحتلال وضخامة الخسائر البشرية التي واجهها التحالف التي جاوزت خسائرهم في حرب فيتنام خلال السنتين الأولى في مطلع السبعينات، وبعد أن ثبت لأمريكا والعالم أجمع أن قوات التحالف قد دخلت المستنقع العراقي وغرقت فيه فعلاً حتى بات التحالف يستجدي دعم الدول الأخرى ومساعدة منظمة الأمم المتحدة للخروج من المأزق العراقي ومن حمام الدم والفتنة والفوضى السياسية والأمنية والعسكرية التي باتوا يواجهونها كل يوم، وأصبح العراق كما صرّح الرئيس الأمريكي بوش بؤرة استقطاب وملجأ للإرهابيين من كافة أنحاء العالم ولكل من له ثأر أو خصومة مع أمريكا يريد تصفيتها معها، وأصبح الجندي الأمريكي يواجه خطر الموت والمداهمة في كل لحظة، بل إن شعوره القاتل بخطر التصفية والتفجير أصبح يقتله كل لحظة، وأصبح الوضع النفسي والمعنوي متردّياً للجنود الأمريكان في قوات التحالف المنتشرة في العراق من البصرة حتى الموصل، بل إن هذه الحرب قد أتت على الوضع الأمني في العالم أجمع وقوّضت دعائم الأمن والسلام العالمي بسبب السياسة الرعناء والجهل الأمني والعسكري الذي تخبّط فيه بوش وحزبه الحاكم ومن ورائهم الصهاينة الذين تمنوا أن يحكموا العالم ويضعوا يدهم على مقدراته بعد هذه المجازفة الغبية، وبعد أن أقنعوا إدارة بوش بضرورة احتلال العراق وصوروا لها فوائده وثماره وفق الأحلام الوردية التي كان من المفترض أن يفتح العراق أبوابه –في ظلها- للشركات العملاقة والقوى المالية والسياسية المتحالفة مع الصهيونية، فما وجد هؤلاء غير أبواب الجحيم قد فُتحت لهم بعد تجاوزهم على الشرعية الدولية وتورطهم في ذلك المستنقع الآسن وهذا البركان المتأزّم سياسياً وعسكرياً، والذي سيأتي على حكومة الصقور في أمريكا وحلفائها بالفشل والخسران المبين.
صفحة 2
موافقات وتوقعات الحرب العاصفة:-
للوهلة الأولى ومن خلال نظرة فاحصة ومقارنة لما ورد في الكتاب وما جرى من أحداث ونقل من أخبار عن الحرب وتداعياتها خلال الأشهر التي تلتها، نلمس أن العديد من التوقعات قد تحققت، ونجد أن أكثر من 20 حقيقة ورواية ذُكرت في الكتاب تطابقت مع الواقع ومع ما تناقلته القنوات الإعلامية والمراكز البحثية والإخبارية العالمية فيما بعد، بما يمثّل نوع من التوافق والتطابق بين ما ذهب إليه الكتاب وكشف عنه وبين الواقع بما يُشبه السبق والتوقع الصحفي لما أكدته الأيام والأشهر التي تلت الحرب، بدءاً من تأكيده خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل إلى استخدام قوات التحالف للأسلحة المحرمة كالسلاح النووي التكتيكي الصغير (المحدود) الذي استخدم في مطار بغداد لحسم المعركة ودخول بغداد وانتهاءاً باعتراف قوات التحالف بتورطهم في دخول المستنقع العراقي المهلك واعترافهم بكثرة الضحايا والخسائر، والانفلات الأمني المريع والاضطراب الذي عم العراق بأجمعه اليوم.. والجدير بالذكر أن الكونجرس الأمريكي وافق في أيلول الماضي على تصنيع قنابل نووية صغيرة بعد نجاح تجربتها في العراق، وفي ذلك تأكيد على عدم تردد أمريكا في استخدام الأسلحة المحرمة عند الضرورة، كما حدث مع اليابان وفيتنام وإقليم كوسفو وغيرها.. وهذا بحد ذاته يعد منهجاً بربرياً مقوّضاً للسلام العالمي، وهو بحاجة إلى وقفة دولية حازمة بوجهه لفضحه وردعه..ونذكر أدناه أهم الموافقات والتوقعات التي جاءت في الكتاب والتي توافق صداها مع الأحداث التي تلت الحرب:-
1. شجاعة الشعب العراقي وبسالته في رفض الاحتلال واستمرار الصمود والمقاومة.
2. عدم وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، وكذب الدول والجهات التي روّجت لها وتزييفها وتضخيمها عن قصد للمعلومات التي زودت بها إداراتها لتبرير الحرب.
3. عناد صدام وعنجهيته واستبداده وشجاعته وإصراره على التصدي رغم الاندحار في الحرب وحتى لحظة اعتقاله بعد تخديره وربما خلال سجنه أيضاً.
4. استخدام أسلحة مجهولة ومحرّمة لحسم معركة بغداد كالسلاح النووي التكتيكي في المطار أو قنابل المايكروويف والقنابل الإشعاعية والصوتية الارتجاجية والحارقة وغيرها في معارك الناصرية والنجف وبغداد قبيل السقوط.
5. جسامة الخسائر الأمريكية ومحاولة إخفائها بواسطة فرق الإنقاذ المتطوّرة، ووجود عدد كبير من الجنود المرتزقة في الجيش الأمريكي.
6. أعمال السلب والنهب ومن وراءها وسرقة المتحف العراقي وآثاره ومنها جدارية السبي البابلي لليهود التي تصوّر سجود ثلاثة آلاف يهودي أمام ملك بابل الشهير نبوخذنصر، حيث وصلت الجدارية إلى تل أبيب مع آثار أخرى بعد شهر من انتهاء الحرب.
7. صحة قصة إسقاط الطائرة السمتية الأمريكية بسلاح خفيف (بندقية البرنو الألمانية) على يد الفلاح العراقي علي لفتة المنكاش، كما أكدّت قناة أبو ظبي بعد أربعة أشهر من الحرب في برنامج حرب الصحاف على لسان مقدم البرنامج جابر عبيد ومحمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي.
8. انهيار شعبية بوش وبلير بعد نهاية الحرب وتدنّيها إلى أدنى مستوى لها في شهر نوفمبر 2003م بعد فشلهما في تبرير الأكاذيب والفضائح السياسية والأمنية التي انهالت عليهما بعد فضيحة مدير المخابرات الأمريكية جورج تينت حول كذب خبر اليورانيوم المباع للعراق ومقتل خبير الأسلحة البريطاني ديفيد كيلي في أيلول.
9. ظهور القطب الأوربي المعارض للعدوان واللاشرعية الأمريكية وازدياد المطالبة الدولية بالعودة إلى الشرعية وتسليم الملف العراقي إلى الأمم المتحـدة والشـعب العـراقي، والاتفاق بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي العراقي على نقل السلطة في ظل تغيير مفاجئ في سياسة الرئيس الأمريكي بوش الستراتيجية بسبب تصاعد وتيرة المقاومة العراقية وانخفاض شعبية بوش، وذلك في 15/11/2003 والذي حدد موعد نقل السلطة إلى العراقيين في30/6/2004م.
10. ازدياد العنف والإرهاب في العالم وفق مبدأ رد الفعل بسبب سياسة الرئيس بوش وحزبه المتجبّرة وغير العقلانية في معالجة الأمور السياسية في العالم والتحيّز ضد العرب والمسلمين، مما ولّد تياراً داخل أمريكا يدعو إلى نبذ سياسة الحرب والردع الوقائية وسياسة الدعم اللامحدود لإسرائيل واتهام المسلمين بالإرهاب والتطرف، ونبذ سياسة التعسف المتغطرسة التي جعلت أمريكا دولة كريهة ليس في العالم العربي والإسلامي فحسب وإنما في أوربا والعالم أجمع، وقد تبنى بعض قادة الحزب الديمقراطي هذا التوجه السياسي المناهض للحرب والعدوان، كما لمسنا في تصريحات المرشح الديمقراطي جون كيري الأخيرة، في التنافس الدائر بين الجمهوريين والديمقراطيين حول انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة.
صفحة 3
11. انقلاب السحر على الساحر للأطراف التي تحالفت مع أمريكا وبريطانيا، من خلال تجاهل أمريكا لمصالح تلك الدول وحقوقها الفترضة، بتجاهل القرارات والعهود السابقة، وكذلك احتمال إقامة دولة عراقية موالية للنفوذ الأمريكي تخدم المصالح الأمريكية مما ينتج عنه بداهةً تجاهل المصالح الكردية والتركية والإيرانية والعربية إذا ما تعارضت مع المصلحة الأمريكية.
12. إن دوافع الحرب الأمريكية في العراق تكتيكية وإستراتيجية متعددة، تبدأ من السيطرة على ثروات العراق وفي مقدمتها النفط والزئبق الأحمر وموارد الطاقة الأخرى، ثم الهيمنة على نفط الخليج، وضمان الأمن الإسرائيلي الأبدي، والحصول على قواعد ومواقع عسكرية إستراتيجية مهمة للتمهيد لعولمة العالم العسكرية والسياسية والاقتصادية، والسيطرة على مقدرات أوربا واليابان والصين والعالم والهيمنة عليها، تمهيداً لإعلان النظام الدولي الجديد وحكم العالم من القارة الأمريكية.
13. تخطيط الولايات المتحدة ونيّتها المبيّتة في إقامة قواعد عسكرية إستراتيجية أمريكية في العراق بعد تشكيل حكومة عراقية علمانية موالية لها، سواء جاءت هذه الحكومة بالانتخابات الموجّهة أو بدونها.
14. التزييف الإعلامي وإرهاب الإعلام العربي والعالمي تماماً كما تم تحجيم وإرهاب الإعلام العراقي خلال الحرب بغية إعطاء الصورة المطلوبة عن مجريات الحرب التي لا تمثل الحقيقة بقدر ما تمثل الرغبة الأمريكية وتصوير البطل الأمريكي الأسطوري الذي لا يقبل بغير النصر السهل السريع الحاسم بديلا على طريقة هوليود، لإرضاء الغرور الأمريكي وعدم جرح الكبرياء والتجبّر الذي يحاول الساسة الأمريكان الجدد فرضه على الأرض كأمر واقع بعد غزو أفغانستان والعراق.
15. التورط الأمريكي والوقوع في المستنقع العراقي بسبب الغباء السياسي وضعف الخبرة بالواقع العراقي والنفسية العراقية، والاعتماد على معلومات خاطئة استلمت من المعارضة العراقية التي كانت جاهلة بحقيقة واقع العراق وتركيبة الشعب وقواه الرافضة للاحتلال بكل أطيافها.
16. لقد أكّد الكتاب على أن الغزو الأمريكي البريطاني كان لاحتلال العراق وليس لتحريره من نظام صدام وقبضته الحديدية المستبدّة كما ادعى الغزاة قبل الحرب وأثنائها، وقد لمسنا أن المتفائلين بالتحرير يتناقصون تدريجياً كلما تشبث المحتل بسياسة الأزمات والفوضى الأمنية والخدمية وسياسة النفوذ والتواجد العسكري في أرض الرافدين.
17. تورط الموساد الإسرائيلي في غزو العراق بمعية قوات التحالف.
18. افتضاح سياسة الكذب والتزييف الإعلامي لتبرير الحرب وغزو العراق، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى سقوط بوش وبلير بعد غرقهما في المستنقع الآسن.
19. استغلال المحتل للورقة الطائفية والعرقية في العراق الذي يتميّز بفسيفساء التنوع القومي والديني والمذهبي، كما استغل أجدادهم المستعمرون الصراع الصفوي العثماني في بلورة الطائفية وتغذيتها قبل قرون.
20. هزيمة الحزب والجيش وصمود الشعب حتى آخر لحظة مع صدام كما أكد ذلك صدام نفسه في آخر خطاب له في الإذاعة ليلة سقوط بغداد.
21. إن الأعظمية والفلوجة وسامراء وبعقوبة كانت أكثر المناطق العراقية صموداً وآخر المدن والمناطق سقوطاً بيد المحتل والأكثر رفضاً ومقاومة للاحتلال، كما ظهر خلال الأشهر التي تلت دخول بغداد وحتى كتابة هذه السطور في آذار سنة 2004م.
12. إن دوافع الحرب الأمريكية في العراق تكتيكية وإستراتيجية متعددة، تبدأ من السيطرة على ثروات العراق وفي مقدمتها النفط والزئبق الأحمر وموارد الطاقة الأخرى، ثم الهيمنة على نفط الخليج، وضمان الأمن الإسرائيلي الأبدي، والحصول على قواعد ومواقع عسكرية إستراتيجية مهمة للتمهيد لعولمة العالم العسكرية والسياسية والاقتصادية، والسيطرة على مقدرات أوربا واليابان والصين والعالم والهيمنة عليها، تمهيداً لإعلان النظام الدولي الجديد وحكم العالم من القارة الأمريكية.
13. تخطيط الولايات المتحدة ونيّتها المبيّتة في إقامة قواعد عسكرية إستراتيجية أمريكية في العراق بعد تشكيل حكومة عراقية علمانية موالية لها، سواء جاءت هذه الحكومة بالانتخابات الموجّهة أو بدونها.
14. التزييف الإعلامي وإرهاب الإعلام العربي والعالمي تماماً كما تم تحجيم وإرهاب الإعلام العراقي خلال الحرب بغية إعطاء الصورة المطلوبة عن مجريات الحرب التي لا تمثل الحقيقة بقدر ما تمثل الرغبة الأمريكية وتصوير البطل الأمريكي الأسطوري الذي لا يقبل بغير النصر السهل السريع الحاسم بديلا على طريقة هوليود، لإرضاء الغرور الأمريكي وعدم جرح الكبرياء والتجبّر الذي يحاول الساسة الأمريكان الجدد فرضه على الأرض كأمر واقع بعد غزو أفغانستان والعراق.
15. التورط الأمريكي والوقوع في المستنقع العراقي بسبب الغباء السياسي وضعف الخبرة بالواقع العراقي والنفسية العراقية، والاعتماد على معلومات خاطئة استلمت من المعارضة العراقية التي كانت جاهلة بحقيقة واقع العراق وتركيبة الشعب وقواه الرافضة للاحتلال بكل أطيافها.
16. لقد أكّد الكتاب على أن الغزو الأمريكي البريطاني كان لاحتلال العراق وليس لتحريره من نظام صدام وقبضته الحديدية المستبدّة كما ادعى الغزاة قبل الحرب وأثنائها، وقد لمسنا أن المتفائلين بالتحرير يتناقصون تدريجياً كلما تشبث المحتل بسياسة الأزمات والفوضى الأمنية والخدمية وسياسة النفوذ والتواجد العسكري في أرض الرافدين.
17. تورط الموساد الإسرائيلي في غزو العراق بمعية قوات التحالف.
18. افتضاح سياسة الكذب والتزييف الإعلامي لتبرير الحرب وغزو العراق، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى سقوط بوش وبلير بعد غرقهما في المستنقع الآسن.
19. استغلال المحتل للورقة الطائفية والعرقية في العراق الذي يتميّز بفسيفساء التنوع القومي والديني والمذهبي، كما استغل أجدادهم المستعمرون الصراع الصفوي العثماني في بلورة الطائفية وتغذيتها قبل قرون.
20. هزيمة الحزب والجيش وصمود الشعب حتى آخر لحظة مع صدام كما أكد ذلك صدام نفسه في آخر خطاب له في الإذاعة ليلة سقوط بغداد.
21. إن الأعظمية والفلوجة وسامراء وبعقوبة كانت أكثر المناطق العراقية صموداً وآخر المدن والمناطق سقوطاً بيد المحتل والأكثر رفضاً ومقاومة للاحتلال، كما ظهر خلال الأشهر التي تلت دخول بغداد وحتى كتابة هذه السطور في آذار سنة 2004م.
صفحة 4
آراء وقناعات في إحصائيات وروايات الشهود
الكلّ يعلم قصة جحا وابنه والحمار، وكيف اختلف الناس في الطريقة التي تعامل بها جحا مع حماره وهو ماضٍ في طريقه من الحقل إلى البيت.. حتى اضطر أخيراً بعد أن جرّب كل الاحتمالات المتاحة أمامه لاستخدام الحمار في أن يحمله مفرداً أو يحمل أبنه أو كليهما، ولم ينجُ من كلام الناس ونقدهم وهو يجهد نفسه لإرضائهم، فاضطر إلى ترك حماره يمشي بدون حمل وهو وابنه يسيران بجواره.. فقال الناس انظروا إلى هذا الرجل الذي فقد عقله وهو يسير بجوار حماره ولم يركب الحمار ولم يرُكب ابنه. أنها قصة رمزية طريفة في تراثنا قد تتكرر في أي وقت وحين سواء في الفعل أو القول أو الكتابة أو التعامل مع الناس فضلاً عن الحيوانات. لقد وجدت الناس قد اختلفوا في رأيهم حول الكتاب إلى حد التضاد والتناقض أحياناً، فرغم أن القبول والرواج كان من أهم سمات نشر هذا الكتاب مقارنة مع باقي كتبي أو حتى مع ما نشر في العراق من كتب خلال أكثر من عشر سنوات، ورغم أن معظم القرّاء كانوا مع منهج الكتاب وأطروحاته ورواياته وأسلوبه في تصوير التصدي الشجاع للشعب العراقي وجيشه المحتسب، رغم وقوعه بين حدّي الاستبداد والحصار والظلم والفساد الذي شهده خلال عقود طويلة وبين القوة الغاشمة المتغطرسة التي جاءت لغزو العراق واحتلاله ظلماً وعدواناً.. ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والشرائع، وفي مقدمتها قرارات ومواثيق مجلس الأمن والموقف الدولي المعارض لهذا الغزو، فإن البعض الآخر كان لا يخفي اختلافه مع منهج الكتاب وطرحه. ولقد وصلتني أكثر من مائة رسالة من القراء.. معظمها كانت مؤيدة للكتاب وتوجهه مدحاً وإطراءً وتفاعلاً وتعاطفاً مع مجريات الأحداث والروايات التي صورها الكتاب، والبعض القليل كان لديه نصائح وتصويبات لغوية وطباعية تقليدية..ومن القرّاء من زارني في المكتب أو البيت لغرض إيصال رأيه، والبعض الآخر كان يرى ضرورة نشره خارج العراق وترجمته إلى لغات أخرى لكي يعيش العالم مع العراق في محنته العصيبة، وقد ترجم فعلاً مرتين إلى اللغة الإنكليزية كانت إحداها ضمن دراسة لرسالة ماجستير في قسم الترجمة في كلية الآداب/جـامعة بغداد. وقـد أفرط البـعض في المدح والإطراء كـما أفرط البعض الآخر في النقد والذم والتجريح من بعض العسكريين المتألمين مما جرى للبلد من أهوال والذين رأوا في الكتاب فرصة للانتقام لكرامتهم التي جرحت خلال سقوط بغداد واحتلال البلد وهم حرّاسه، فلم يستطيعوا أن يواجهوا هذا الإحباط والانكسار المعنوي الذي سببته لهم قوات الاحتلال فوجدوا في الكتاب ونقده بطريقة انفعالية غير مبررة فرصة للتنفيس عن ذلك الإحباط والألم، وجعله البعض كالشماعة لتعليق التقصير الذي يشعرون به، بحجة أن الكتاب يفتقد إلى الطرح العسكري المتخصص أو أنه لم ينصف الجيش العراقي، على الرغم من أني قد أعلنت منذ نشر الكتاب وللعديد من هؤلاء، أن الكتاب ليس كتاباً متخصصاً في المجال العسكري ولم أدعِ دقّة كل المعلومات والروايات التي وردت فيه، وإنما هو وجهة نظر ورؤية ميدانية لشريحة من العراقيين وانعكاس لما جرى من تداعيات وذاع بين الناس في تلك الأيام الرهيبة, ورغم مراجعته من بعض العسكريين من أصحاب الثقافة العالية، وان أكثر من نصف شهود العيان الذين اعتمد الكتاب على شهاداتهم هم من العسكريين، فان الكتاب كان- في جوهره -كتاباً إعلامياً تعبوياً وتوثيقياً يعتمد أساساً على شهود العيان وإرهاصات الشارع العراقي أثناء الحرب-كما ورد في مقدمة الكتاب- ولم يلتزم الاعتماد على الوثائق والكتب والمصادر التي كانت متوفرة رغم قلتها في ذلك الوقت العصيب، وذلك خشية الوقوع في فخ الإعلام المعادي والحرب النفسية الأمريكية التي كانت مسيطرة على الساحة الإعلامية في ذلك الوقت. كما تعرّضت للكتاب فئة أخرى قليلة من المنهزمين والسائرين في ركب التبعية للأجنبي وتيار موالاة القوات الغازية، وهؤلاء (المستغربين) كان موقفهم طبيعي ومتوقع لا يحتاج إلى رد أو تفسير فهم كحال المستغربين القدماء الذين ظهروا في مصر ولبنان في مطلع القرن الماضي أبان حقبة الاستعمار والاحتلال الأولى للعالم العربي من السائرين في ركاب الغرب وحضارته، المتنكرين لحضارتهم وتراثهم الشرقي الأصيل، وهؤلاء لم يكونوا يؤمنون بضرورة التصدي والوقوف في وجه الغزو المغولي الجديد.. بل كانوا ينظرون إليه نظرة العبد إلى الفاتح والمحرر لهم والذي سيفك وثاقهم من ظلم الحاكم المستبد والنظام الجائر الذي تسلّط عليهم، ولم يفطنوا إلى من أوجده آنفاً، ولم يتعظوا بلدغة الجحر وظنوا خطأً أن للثعلب ديناً وعهداً، وهم لا يدركون أن هذا السيد لم يكن إلا أحد عبيدهم، وحين ضعف أمره معهم جاءوا بأنفسهم ليزيدوا الوثاق والخناق حول رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها ويثقلوا البلد بالذل والتبعية من جديد.أما عموم النقاد المنصفين الذين تفاعلوا مع الكتاب بفصوله وتفاصيله جميعها، فقد استوقف بعضهم ملاحظات عامة محددة منها:-
1. تسليط الضوء على ما جرى في الأعظمية من أحداث وأخبار أكثر من أي حدث آخر خلال أسابيع الحرب الثلاثة.. متناسين أنني من سكنة الأعظمية، ومن الطبيعي أن أكثر من ذكر الروايات والأحداث التي جرت أمامي والتي كنت أنقلها عن شهود العيان القريبين مني، هذا فضلاً عمّا جرى بعد الحرب من أحداث وتطورات واشتعال فتيل المقاومة وتصاعد وتيرتها كان في وسط العراق وضمن دائرة ومساحة كان مركزها مدينة الأعظمية وبقية المدن الشبيهة بها كالفلوجة وبعقوبة وسامراء.
صفحة 5
2. إن إجمالي الخسائر البشرية التي حددها الكتاب كانت عشرين ألف قتيل أمريكي تقريباً وثلاثين ألف جريح، مقابل مائة ألف شهيد عراقي، ورغم أن تثبيت تلك الأرقام جاء بناءاً على تقديرات شهود العيان من العسكريين والمدنيين العراقيين، ورغم أن البعض قد قدّر خسائر قوات التحالف بأكثر من تلك الأرقام، إلا أن هذه الأرقام قد بدت غريبة وغير مؤكدة ولا يمكن إثباتها عملياً لأن الإعلام الأمريكي لم يعترف إلا برقم ضئيل منها لم يكن يزد على 1% من الخسائر التي قدّرها الكتاب بناءاً على رأي شهود العيان وما تناقل في الشارع العراقي في تلك الأثناء، حيث لم تزد خسائر الأمريكان على 150 قتيل خلال مدة الحرب البالغة 43 يوماً حسب ما صرّحت به وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، ورغم أن هناك بعض النقاد والإعلاميين من اتهمني بعدم التثبت في تقدير الخسائر الأمريكية والجري وراء مشاعر الانفعال أو الكره اللاشعوري للقوات الغازية وتصديق الشائعات التي انتشرت بين العراقيين المذهولين أثناء سقوط بغداد، كما ذكرت جريدة (سومر) التي كان يصدرها حسن العلوي في عددها الثامن في 19/6/2003 في مقالها الذي حمل عنوان (الإشاعة والأسطورة في أول كتاب عراقي حول الحرب) وما شابهها من الأصوات التي كانت تعيش (عقدة الخواجة) والتي كانت أسيرة الثقة العمياء بالإعلام الغربي وتصورها المستكين بأنه لا بد أن يكون الغرب أدق وأصدق منّا في نقله للأخبار والروايات، إلا أن تداعيات ما بعد الحرب كانت كفيلة بالرد على هؤلاء الذين أسلموا عقولهم وأرواحهم ومشاعرهم للإعلام الأمريكي الذي كان مهيمناً على الساحة، والذي حاول جاهداً إسكات الإعلام العراقي والعربي والأوربي المحايد خلال أيام الحرب. ورغم التأكيد في أكثر من موقع في الكتاب على النظرة الأحادية المنحازة –بل والمتعسفة- في الإعلام الأمريكي وطغيانه وغطرسته في التعامل مع قنوات الإعلام الأخرى، وتأكيد الكتاب على وجود مرتزقة وبأعداد كبيرة في قوات التحالف، ووجود فرق متطورة كبيرة وعديدة للإنقاذ وسحب الخسائر بسرعة كبيرة ومقصودة، والتي باتت معروفة فيما بعد ومن مظاهر الجيش الأمريكي المعروفة، ورغم تأكيدنا على استخدام قوات التحالف لأسلحة محرمة بعد أن فشلت خطة الصدمة والترويع الأولى -التي خطط لها الأمريكان بأن تنهي الحرب خلال ثلاثة أيام فقط- بفضل صمود الشعب العراقي، ورغم وجود الكثير من المؤشرات التي تدعم الأرقام التي أوردها شهود العيان العراقيون في الكتاب، إلا أن موقفي في الدفاع عن وجهة النظر هذه كان ضعيفاً لعدم توفر الأدلة لدي لإثبات ما أقول وأروي، حتى كانت الأشهر التسعة التي تلت الحرب لتثبت وتعزز ما ذهبنا إليه في الكتاب من أن الخسائر الأمريكية كانت كبيرة حقاً ، سواء أثناء الحرب أو فيما تلا ذلك بعد تبلور وتزايد المقاومة العراقية التي امتدت الآن من شمال العراق إلى جنوبه وتعددت ألوانها وأطيافها حتى أصبحت لغزاً محيراً وفخاً قاتلاً للجيش الأمريكي وهو يخوض في أوحال المستنقع العراقي الذي بات أكثر تعقيداً وخطورةً من المستنقع الفيتنامي، لاسيما بعد اعتقال صدام حسين واستمرار تلك المقاومة التي لا يعرف رأسها من أساسها ولا قاعدتها من قيادتها، حتى بات العراقيون وهم يتفرجون عما يجري يقولون أن الذي يقاتل أناس عراقيون لكنهم ليسوا بيننا، فالكل يسأل عن تلك المقاومة ومن يقف وراءها، ولقد أكدت الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام العالمية وعلى شبكة الانترنيت والقنوات الفضائية أن هناك أكثر من عشرة آلاف جريح أمريكي وجروحهم بالغة ومعوقة قد دخلوا المستشفيات الألمانية، كما تؤكد الأخبار والتقارير -كما أخبرني شاهد عيان مطّلع- أن قتلى الأمريكان منذ نهاية الحرب حتى كتابة هذه السطور (آذار 2004) قد وصل إلى أحد عشر ألف قتيل، معظمهم قد دفنوا في أرض العراق أو رميت جثثهم في نهر دجلة أو الفرات لاسيما الزنوج وذوي البشرة السمراء من أصحاب الجنسيات الأخرى خارج الولايات المتحدة، في حين لم يعترف الأمريكان إلا بخمس مائة قتيل فقط في مدة ما بعد الحرب وحتى نهاية كانون ثاني 2004م. ولقد حاولت قوات الاحتلال معالجة أمر المقاومة المتصاعدة باتجاهين أحدهما سياسي والآخر أمني فقرر الرئيس الأمريكي من الناحية السياسية تحديد موعد أقرب لنقل السلطة إلى العراقيين مما كان مخططاً له، وأما الأمني فقد وسّع الأمريكان سياسة المداهمات والاعتقالات في سياق العملية العسكرية التي أطلقوا عليها اسم المطرقة الحديدية لاسيما بعد سقوط العديد من الطائرات السمتية وازدياد الخسائر البشرية والهجمات الفدائية ضد قوات الاحتلال، فقد وصل عدد المعتقلين والأسرى العراقيين لدى الأمريكان إلى أكثر من مائة ألف معتقل حسب ما يرويه العراقيون (بينما يدعي الأمريكان أن المعتقلين العراقيين بحدود اثنا عشر معتقلاً فقط)معظمهم أبرياء وقد سجنوا واعتقلوا لأسباب كيدية، ربما تكون بسبب وشاية شخصية أو كتابة تقرير من بعض العملاء والجواسيس والموالين لقوات الاحتلال، فإنه من المعتاد أن يسجن أي مواطن عراقي تحت اسم أي جناية يختارها الواشي الذي يمكن أن يكون دافعه الكيدي عداوة شخصية أو طائفية أو عرقية أو مصلحية طمعاً في المكافئات والرشاوى التي تخصصها قوات الاحتلال لمثل هذه الأدوار، وربما يسجن البعض الآخر لقرب سكنهم أو محلات عملهم من المناطق التي تحدث فيها الهجمات الفدائية وأعمال المقاومة، وغالباً ما يكون سبب الاعتقال بدوافع نفاقية وعداوات لا علاقة لها بالمقاومة، ولقد أكد العديد من المعتقلين الذين مكثوا في السجن أشهر عديدة بدون أن يتم إثبات أي تهمة بحقهم، أن الكثير من المعتقلين قد تم إيداعهم السجن وبقائهم فيه مدداً غير محددة رغم تيقن الأمريكان من براءتهم من أي تهمة أو علاقة بالمقاومة، وإنما يتم الاستمرار بحبسهم لغرض التحقيق العام والشامل معهم بهدف إنشاء قاعدة معلومات ضخمة حول الواقع العراقي في كافة محاوره دون الالتفات إلى انتهاك حقوق الإنسان والتجاوز على حرية الإنسان العراقي وحقه في الحصانة القانونية وتوفير الأمن والأمان له في حده الأدنى، وقد يُنسى السجين البريء في سجنه شهوراً طويلة أو قد يموت في خضم الكثرة الهائلة للسجناء وصعوبة توفير المستلزمات والحاجات الإنسانية الضرورية لهم من الجوانب الصحية والأمنية والنفسية والقانونية وغيرها، كما إنه قد يموت من جراء التعذيب والعنف أثناء التحقيق في بعض المعتقلات التي يشرف عليها بعض الحاقدين على العراقيين كالموساد وغيرهم. وقد ثبّتت حالات عديدة من الوفيات في السجون منها وفاة أحمد عبد الله بعد تعذيبه حتى الموت ووفاة الشيخ عبد الرحيم في حي الصليخ وغيرهما، وبسبب تلك السياسة الغبية التي يمارسها الأمريكان والتي أصبحت شائعة في أحاديث العراقيين، متجاوزين فيها حقوق الإنسان وعدم ثبوت أي تهمة بحقهم وبراءة الكثير منهم، ازداد معدل الكره والحقد والازدراء للوجود الأمريكي في العراق من كافة الأطياف والفصائل دون استثناء، مع تفاقم باقي الأزمات الخانقة التي يعاني منها الشعب العراقي والفوضى والاضطراب الذي حل بالبلد بعد احتلاله، وعدم قدرة الأمريكان على إدارة البلد في إطار الحد الأدنى الذي يضمن الأمن والحق والعدل، وتفشي الفساد والبطالة والمشاكل التي ليس لها آخر، ولقد قدّر البعض عدد المعتقلين في العراق بخمسة أضعاف الرقم الذي تم اعتماده أعلاه، في حين أن الأمريكان لم يعترفوا إلا باثني عشر ألف سجين من المتهمين بالإرهاب (أي المقاومة) أو التعاون معه، وهو أمر لا يختلف كثيراً عن اعترافهم بمائة وخمسين قتيلاً خلال الحرب وخمسمائة قتيل خلال أشهر المقاومة التسعة!!..
إن التاريخ سيثبت أن خسائر الأمريكان كانت أكثر بكثير مما يتخيل بعض المتابعين للإعلام الأمريكي ذي الرواية الفريدة والوحيدة دائماً، كما سيثبت للعالم كذب الإدارة الأمريكية والبريطانية في مبرر ذهابهم سوية للحرب باختراع كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، كما أكدته أحداث وتداعيات مقتل خبير الأسلحة البريطاني في منتصف شهر أيلول الماضي وفضيحة تورط مدير المخابرات الأمريكية في معلومة شراء العراق اليورانيوم من النيجر الكاذبة في آب الماضي وتصريحات رئيس فريق البحث عن الأسلحة العراقية الأمريكي واستقالته في أواخر شهر كانون الثاني المنصرم والتي اضطرت الرئيس الأمريكي لفتح تحقيق في صحة المعلومات الاستخباراتية المقدّمة لإدارته بشأن الأسلحة العراقية المحظـورة في 6/ شباط/ 2004م، وجعل تلك اللجنة القانونية عاملة لمدة سنة على أن تقدّم تقريرها النهائي في آذار/ 2005، لتخفيف تأثير هذه الأزمة على موقفه في الانتخابات القادمة في أواخر هذا العام.
إن التاريخ سيثبت أن خسائر الأمريكان كانت أكثر بكثير مما يتخيل بعض المتابعين للإعلام الأمريكي ذي الرواية الفريدة والوحيدة دائماً، كما سيثبت للعالم كذب الإدارة الأمريكية والبريطانية في مبرر ذهابهم سوية للحرب باختراع كذبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، كما أكدته أحداث وتداعيات مقتل خبير الأسلحة البريطاني في منتصف شهر أيلول الماضي وفضيحة تورط مدير المخابرات الأمريكية في معلومة شراء العراق اليورانيوم من النيجر الكاذبة في آب الماضي وتصريحات رئيس فريق البحث عن الأسلحة العراقية الأمريكي واستقالته في أواخر شهر كانون الثاني المنصرم والتي اضطرت الرئيس الأمريكي لفتح تحقيق في صحة المعلومات الاستخباراتية المقدّمة لإدارته بشأن الأسلحة العراقية المحظـورة في 6/ شباط/ 2004م، وجعل تلك اللجنة القانونية عاملة لمدة سنة على أن تقدّم تقريرها النهائي في آذار/ 2005، لتخفيف تأثير هذه الأزمة على موقفه في الانتخابات القادمة في أواخر هذا العام.
صفحة 6
صدى الحرب العاصفة في وسائل الإعلام العالمية
لقد اعتبر العديد من النقاد والصحفيين كتاب (تحت رماد الحرب العاصفة) جزءاً من مفردات الحرب العراقية الأمريكية نظراً لسرعة صدوره وانتشاره في بغداد والعراق، بل أنه كان يصف حالة السلب والنهب والقتل والحرق والتدمير في بغداد وهي لا تزال حية، وفيه نداء عاجل إلى الرأي العام العراقي والعربي والإنساني بتاريخ 13/4/2003م حول هذه الفوضى والاضطراب الأمني الذي كان ما يزال مستمراً حتى شهر تموز تقريباً، فأحداث سرقة المصارف والمخازن والسيارات وحرق المؤسسات الحكومية أستمر خلال شهري مايس وحزيران بشكل ملحوظ، بسبب عدم وجود أي هيكل للدولة وأجهزتها المسؤولة عن الأمن والنظام ولم تخف هذه الحالة إلا بعد أن تم تشكيل أجهزة الشرطة العراقية ونشر وحداتها لتعقيب أعمال (الفرهود) والجريمة المنظّمة بعد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي في 13/7/2003، فكان الكتاب يروي أحداثاً حية وصور موجودة في الميدان وأخبار المعارك التي حدثت على طول شاطئ الفرات الصحراوي بالأمس القريب. فكانت الأخبار والأحداث والصور جزءً من الحرب التي عاشها أهل العراق من شماله إلى جنوبه. لذلك كان الاهتمام به واضحاً في وسائل الإعلام العراقية والعربية والأوربية والأمريكية.. وقد زارني العديد من الصحفيين والإعلاميين من مختلف الوكالات الإخبارية والقنوات الفضائية، أذكر منهم مراسل وكالة رويتر الإخبارية البريطانية وهو السيد خالد يعقوب أويس (مصري الجنسية) الذي زارني في بيتي ظهر يوم الجمعة 23/ 5/ 2003م، واستمر اللقاء معه حوالي ساعة، ومنهم مراسل وكالة الأسيوشييتدبرس الإخبارية الأمريكية السيد حمزة هنداوي (مصري الجنسية أيضاً) الذي زارني في الجمعة التالية 30/5/2003م وجاءني في اليوم التالي إلى مكتبي في شارع المتنبي لاكمال الحديث والأسئلة حول الكتاب وسرعة صدوره ومدى تأثيره على الرأي العام العراقي، وكيف تم جمع مادته خلال تلك الأيام المضطربة وغير ذلك من اهتمامات الصحفيين، وكان بصحبته مصور تركي اسمه أنور مع مراسل عراقي مساعد له، وقد صور اللقاء وكنت غير راغب في التصوير والحوار الصحفي معه أيضاً، وبعد التداول معه اقتنعت به واشترطت أن يزودني بنسخة من التقرير الصحفي عند نشره في وكالته الإخبارية، ووعدني بأنه سيجلب التقرير بعد نشره بنفسه يوم الاثنين أي في 1/6/2003م ولكنه للأسف لم يفِ بوعده وغادر العراق بعد عشرة أيام من لقائي به، وقد علمت أنه نشر التقرير من خلال اعتماد بعض الصحف عليه في نشر الخبر والتعقيب عليه ومنها جريدة سومر العراقية التي صدرت أعدادها الأولى، كما زارني في شهر حزيران في مكتب الرقيم في شارع المتنبي مراسل وكالة الأكس برس الإخبارية وكذلك السيد يورج آرمبروستر/ مدير مكتب التلفزيون الألماني ARD/ مكتب القاهرة للبلاد العربية. كما التقيت ببعض مراسلي قناة الجزيرة حول الموضوع منهم الأخ ماهر عبد الله معد برنامج(الشريعة والحياة) والأخ وضّاح خنفر مدير مكتب الجزيرة في بغداد ووكيله السيد عبد الحق صدّاح، وكذا الأخ جابر عبيد من قناة أبو ظبي ومراسل قناة المنار اللبنانية وغيرهم من الصحفيين والإعلاميين.كما قامت العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية بنشر فقرات من الكتاب ونقده وتحليله باعتباره أول كتاب عراقي يصدر عن الحرب، منها: جريدة القبس البغدادية وجريدة الزمان والحوار واليوم الآخر وسومر ودار السلام والبصائر ومجلة شناشيل وغيرها، وأدناه نماذج لبعض ما نشر من أصداء حول الكتاب في الجرائد والمجلات العراقية والعربية، علماً بأن العديد من الناشرين العرب في سوريا والأردن والخليج قد أبدوا رغبة بنشره خارج العراق، وهناك اتفاقات عديدة لتنفيذ ذلك وربما يتم نشره عن طريق بعضهم خلال الفترة المقبلة إن شاء الله.أما أهم المقالات التي نشرت بخصوص الكتاب والمتوفرة لدي فهي:
1- جريدة البصائر العراقية:
نشرت جريدة البصائر في عددها الأول بتاريخ 2/8/2003م المقال التالي:يعد كتاب (تحت رماد الحرب العاصفة/ أسرار حرب العراق) للباحث الإسلامي الأستاذ علاء الدين المدرس؛ أسرع كتاب يصدر عن أحداث الحرب الأمريكية البريطانية على العراق. فقد صدر هذا الكتاب بعد سقوط بغداد بشهر واحد فقط. تناول المؤلف في كتابه موضوعات شتى أعتمد في أغلبها على طريقة تسجيل الملاحظات اليومية؛ ثم رتبها على شكل مقالات يكمل بعضها بعضاً وتسهم كل واحدة منها في إعطاء جانب من جوانب الصورة المتكاملة للحدث العراقي.
ومن أبرز عنوانات هذا الكتاب:
بدء الحرب على العراق - معركة أم قصر- معارك البصرة والناصرية والنجف والرمادي- معركة المطار- كيف حسمت معركة بغداد- معركة الأعظمية- الانفلات الأمني وأعمال السلب والنهب- الورقة الطائفية العرقية- الفدائيون والاستشهاديون العرب وغيرها.
ومما يلاحظ على هذا الكتاب أن فيه بعض التكرار في المعلومات الناشئ عن طبيعة تركيب الموضوعات القائمة على التسلسل الزمني للحوادث الذي أملى عليه إعادة بعض المعلومات من أجل التمهيد للحديث أو التعقيب في الكتاب على واقعة معينة. وقد أبان في المقدمة عن هدفه من الكتاب وهو ((تدعيم الثقة بقدرات هذا الشعب العظيم والثبات أمام ظلم الاحتلال البغيض، وعودة الوعي ومراجعة الذات العراقية بما جرى من أخطاء وهفوات لتحرّي الصواب واستلهام العبرة والحكمة وتخطي العقبات والأخطاء التي كان الجهل والاستبداد من أهم أسبابها…)). يقع الكتاب في (128) صفحة من القطع الكبير، مع غلاف ملون، وهو من إصدار مكتبة الرقيم التي يمتلكها المؤلف.
صفحة 7
2- جريدة القبس البغدادية:
جاء في جريدة القبس المقال التالي في العدد الثامن بتاريخ 2/8/2003م:قراءة في أول كتاب يروي أحداث سقوط بغداد
ماذا قالت المرأة لصدام في الأعظمية؟…
لماذا لم يقاتل الجيش قتالاً فعلياً في المعركة؟…
ما أسرار الخيانة التي حدثت وأدت إلى سقوط بغداد؟…
كشف باحث عراقي عن أسرار جديدة عن سقوط بغداد، وخيانات بعض قادة الجيش والحرس الجمهوري، ونتائج معارك وانزالات بين الجيش العراقي والقوات الأمريكية، فضلاً عن المواقع التي ظهر فيها صدام بعد سقوط بغداد، والحالة التي كان بها.. فقد تضمن الكتاب الذي أصدره الباحث علاء المدرس " الموسوم تحت رماد الحرب العاصفة!!؟" لأسرار حرب العراق… الذي يعد أسرع كتاب صدر في العهد الجديد إذ صدر بعد أسابيع من نهاية الحرب وسقوط بغداد واحتلال العراق… تضمن أسراراً جديدة وتفاصيل عن الوقائع والأحداث التي جرت وحدثت خلال الحرب وما بعدها. وأضواءً على بعض المعارك التي حدثت، فضلاً عن تحليلات لنتائج تلك الأحداث اعتمدت على شهادات شهود عيان، ووقائع منظورة ومعاشة من قبل المؤلف وأصدقائه، الأمر الذي منحها الموثوقية والمصداقية.. وقد حرص المؤلف على التعامل مع مجريات الأحداث بحيادية ورصانة، بالرغم من أنه قد يجد صعوبة في إقناع القارئ بصوابية ما ثبّته من بعض الآراء والتصورات حول رئيس النظام السابق… غير أنه عموماً جاء تسجيلاً صادقاً وحـيّاً، لمجريات الحرب منذ بدايتها وحتى نهايتها، وخاصة في دفاعه عن بعض المظاهر التي حدثت وكادت تشوه سمعة الشخصية العراقية والمواطن العراقي، ومواقفه من بعض الإفرازات التي ولدتها مهمازات الحدث وانـثيالاته وتداعياته..
ومن بين ما أورده الكتاب وأشار إليه وألقى الأضواء لكشف حقيقته ما حدث خلال المعارك الأخيرة وخاصة معارك بغداد وإنزالاتها. فهو يقول: من خلال خمسين شاهد عيان ثقاة على أحداث الحرب العدوانية على العراق خلال ثلاثة وأربعين يومً من (20/3/2003 إلى 1/5/2003)… كانت هناك ذكريات ساخنة ورؤى لشاهد عيان على جريمة العصر، والأهوال التي شهدتها بغداد وما حولها أبان الغزو الأمريكي على العراق. ففي فجر يوم الخميس وفي الساعة الخامسة بعد انتهاء فترة الإنذار القصيرة للعراق، بدأت الحرب وسمعنا صفارة الإنذار بعد دوي القصف الجوي والصاروخي على بغداد، ثم أعلن البيان الأول معلناً بدء الهجوم البري الأمريكي على أم قصر"… وقد كانوا يظنون أن شعب العراق سيفتح ذراعيه وأبوابه لهم بالورود والزهور فلم يجدوا غير الرصاص والصدور المؤمنة الصابرة التي واجهت قوات الاحتلال وصواريخهم. حدثت معركة طاحنة بين قوات التحالف والعراقيين، أبدى فيها الشعب العراقي وجيشه بسالة نادرة… بيد أن استخدام القنابل الثقيلة والعنقودية على المناطق المدنية في بغداد واشتداد القصف الصاروخي والجوي على كافة المحاور حول بغداد وفوقها، أدى إلى حسم معركة بغداد لصالح قوات التحالف يوم الثلاثاء (8/4) وانهيار النظام وحزبه، ذلك بعد أن أزيل صدام وأعوانه من القصر الجمهوري في نفس اليوم، ليختفي بشكل نهائي وغريب منذ الجمعة (11/4) وإلى الأبد من حياة الشعب العراقي الذي عاش في ظل حكمه المتسلّط حياة الذل والكفاف، ولم ينعم بالأمان والاستقرار طوال العقود الثلاثة التي كان صدام يقود دفة الحكم فيها- وأضاف:- لقد انشغل صدام في معظم فترة حكمه منذ عام (1979) بالحروب والصراعات السياسية العنيفة المحلية والدولية التي كانت غالباً ما تؤدي إلى الحروب المهلكة والمدمرة، فكانت حرب إيران قد غطت معظم عقد الثمانينيات، ثم جاءت حرب الكويت بعد غزوه، وهزيمة الجيش المرّة على يد التحالف الثلاثيني بقيادة بوش الأب، ثم تجرّع الشعب في سنين الحصار العجاف أشكال العذاب والذل لكي يبقى صدام في سدة الحكم، ويستفيد الأمريكان والصهاينة من حصار لا يبرره إلا بقاء صدام في الحكم..متواصلاً في الحديث:- لقد كان من مظاهر حكم صدام في العراق خلال العشرين سنة الماضية من الحكم الاستبدادي، أن كل شيء في العراق قديمه وجديده يسمى باسم صدام، كل إنجاز أو عمل جديد يمكن أن يخدم الشعب سواء في زيادة الراتب أو بناء سد أو إنشاء طريق أو حفر نهر كلها كانت تعد مكارم من القائد إلى الشعب، بل من الطريف والمعتاد أن نسمع بقرار أنه مكرمة القائد ثم يلغي ويعد إلغاؤه مكرمة القائد أيضاً، سواء كان القرار سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، كما حدث في تشريعات المرور والعفو عن السجناء وغيرها من القرارات الكبيرة والصغيرة، وكذلك في كل نشاط من النشاطات العامة في أية وزارة من وزارته التي كانت في الحقيقة ليست وزارات ولا وزراء وإنما مكاتب سكرتارية تابعة إلى ديوان الرئاسة ومجلس قيادة الثورة والحزب الذي يحكمه القائد الأوحد..
ومن مناظر تأليه صدام لنفسه واستخفافه بشعبه واستعبادهم، كثرة التماثيل والأصنام والنصب والصور المنشورة في الشوارع والدوائر والشركات والبيوت بشكل مفرط وغير معقول، فهناك مئات الصور الكبيرة في كل مدينة من مدن العراق.. وقد أفاض الكتاب في تحدثه عن معارك الدورة والسيدية، والزعفرانية، ومعركة المطار، ومعركة بغداد، وكيف حسمت، وأهم الأسلحة المحرمة والشاملة التي استخدمت ضد العراق، معرّجاً على نظام صدام وأجهزته القمعية، والانفلات الأمني وأعمال السلب والنهب….
وعن ظهوره الأخير في الأعظمية ذكر شاهد عيان ثقة قال بأنه رأى صدام مع وزير دفاعه وولده قصي على جسر الأئمة أمام الجامع، وقد عثرت رجله وهو يحاول الصعود إلى السيارة، وكان ابنه قصي يسنده وهو في غاية الجهد والتعب، وقد بثت قناة الجزيرة لقطات من زيارته للأعظمية ظهر الأربعاء 9/4 وذلك بعد أسبوعين من سقوطه… وقد سألته امرأة عن سبب تلك النهاية وهذا الذي حصل فأجابها قائلاً: لقد خانني أقرب الناس إلي!..
- وتضمن الكتاب الذي يعد أول تسجيل لمجريات الحرب، تضمّن الكثير من التفاصيل عن معارك ووقائع أخرى خلال الحرب، مورداً العديد من الشهادات الحيّة لشهود عيان ثقة من أصدقائه وأقربائه ومعارفه من المدنيين والعسكريين والصحفيين وغيرهم. تصوير/ هيثم الدفاعي، إعداد عبد الكناني
صفحة 8
3- جريدة دار السلام:
نشرت جريدة دار السلام في عددها العاشر بتاريخ 17/7/2003م المقال التالي:(دار السلام) تفتح أول كتاب عن الحرب الأخيرة
(تحت رماد الحرب العاصفة).. المدرس شاهد على حدث استثنائي
حاوره/ محمد كريم الجبوري
مرّ بلدنا الحبيب العراق قبل فترة زمنية ليست ببعيدة بظروف عصيبة وهو يحمل أوزارها إلى يومنا هذا ويرزج تحت ظلمها وظلامها. حيث لاقى هذا البلد العريق الشامخ وأبناؤه ما لاقى من حرب مؤلمة أحرقت الأخضر والأصفر، فلم تبق نيرانها شبراً من أرض العراق إلا وتركت فيه أثراً سيتحدّث عنه أحفاد أطفالنا. ولم تكن تلك الحرب إلا حرب مصالح ونفع ووصولية وأهداف ليس للعراق ولا للعراقيين فيها ناقة ولا جمل، وإنما كانت لهم فيها فقط الضحايا والخسائر وأن يكون قدرهم عبارة عن رزوح تحت نير الاحتلال. ونسبة إلى الأهوال التي مرّ بها شعبنا والتي شاب منها الوليد. هرع أحد أبناء هذا الشعب البطولي وهو المفكر الكاتب علاء المدرس لتكوين وثيقة تاريخية قد تسهم في كشف الحقائق يوماً من الأيام أمام العالم الذي حرم من تلك الحقائق لضعف الإعلام العراقي وضمور صوته الذي لم يتمكن من إيصاله إلى العالم وأهل الضمائر. وكان لنا هذا اللقاء مع السيد علاء الدين المدرس حول مؤلفه التاريخي (تحت رماد الحرب العاصفة) فأجابنا جزاه الله خير الجزاء عنها.
- ما هو الدفع الأساس والفكرة وراء تأليف الكتاب؟
-إن الدافع الأساس وراء تأليف الكتاب هو تقديم رؤية إسلامية وطنية عن دور الشعب العراقي في الصمود والتحدي أمام أقوى هجمة شرسة عدوانية، من خلال نظرة الشارع العراقي وشهود العيان أبان الحرب، مستبعداً- عن قصد- دور الإعلام المعادي، بغية إعادة الثقة وتثبيت الشعب الصابر المحتسب وتقوية الروح المعنوية والنفسية أمام حرب إعلامية ونفسية عنيفة، وكذلك تقديم نظرة ميدانية علمية محايدة عن أحداث الحرب من خلال نظرة المؤلف الشخصية كأحد شهود العيان.
- ما الظروف التي ألّفت تحت وطأتها الكتاب؟
- كانت ظروف تأليف الكتاب ظروف استثنائية حادة، فبعد سقوط بغداد وأحداث السلب والنهب فجعت كما فجع بقية العراقيين، مما جعلني في حالة وجدانية وروحية غير اعتيادية، وتحديداً في يوم 14/4/2003 الاثنين صباحاً حين رأيت بعيني عصابات السلب والنهب تسرق كل شيء حتى أسرة المرضى في المستشفيات ورحلات طلاب المدارس والجامعات والمصارف والوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة ثم تحرقها ، فرجعت إلى البيت وقرّرت أن أسجل ما كان من أحداث جسام منذ بدء الحرب في 20/3 وحتى نهاية شهر نيسان، وقد استمرت كتابتي للكتاب أسبوعين كاملين بمعدل يصل إلى 20 ساعة يومياً دون انقطاع، وأولادي يطبعون ما أكتب برغم الظروف الصعبة وانقطاع التيار الكهربائي، وكنت أجمع ما تراكم في ذاكرتي من معلومات خلال أيام الحرب وأتجول في المناطق المقصوفة والمنكوبة في بغداد والتقي بشهود العيان، وقد اخترت 50 شاهد عيان من أصل 300 شاهد. واعتمدت على من أثق بهم وبقدرتهم على وصف ما شاهدوا وعاشوا من الأحداث والمعارك في بغداد والمحافظات، وقد عشت معارك الأعظمية ساعة بساعة كشاهد عيان ومتابع من خلال وجودي في الأعظمية، وكذلك كنت أذهب بنفسي إلى مكان الأحداث بعد انتهاء المعارك في السيدية والدورة والعامرية وحي العامل والمنصور والبلديات وحي الشعب والتاجي والشعلة وغيرها من مناطق بغداد التي تعرضت للعدوان والقصف والقتال، فتراكم عندي كم جيد من المعلومات والمشاهدات والتحاليل والبيانات التي أسرعت في تدوينها وترتيبها بسرعة فائقة أبهرتني حتى كأنني كنت أشعر بيد العناية الإلهية والسند والتوفيق الذي أراده الله لهذا المشروع الوطني الذي لم يكن بالحسبان والحمد لله.
- هل تعتقد أن هذا الكتاب سيكون وثيقة تاريخية؟.. وهل سترفده بجزء آخر لتكملة مستجدات أوضاع العراق تحت نير الاحتلال؟
-أعتقد جازماً أن يكون لهذا الكتاب أهمية توثيقية وسبق مبكر ودقيق في تسجيل الأحداث التي كانت تدور أثناء الحرب، وأعتقد أن الكتاب يعكس صورة حية وساخنة وميدانية ومحايدة في ترجمة ما كان يجري في الشارع العراقي وما يفكر به الناس أثناء العدوان، وطبيعي أن يكون هذا الجهد جزءاً من جهود أخرى عديدة أتمنى أن تظهر لكتّاب آخرين عسكريين ومدنيين.. مؤرخين ومفكرين وسياسيين.. لتوثيق تلك المرحلة المريرة من تأريخ العراق وهو يشهد الغزو والاحتلال باسم التحرير والحرية. فلا بد من تضافر وتكامل الأدوار والجهود بين مفكري الأمة، ولا أجد عذراً للقلة المتقاعسة والمتشائمة أو التي ذهبت تنتقد سرعة إخراج الكتاب وسبقه الزمني، فبدلاً أن نلعن الظلام لابد من أن نشعل الشموع لنبني العراق من جديد بالكلمة الطيبة والنبتة الزكية والموقف المبدئي، فلا يحق لهم أن ينتقدوا السبق والإبداع بحجة العجلة أو الحاجة إلى الاستشارة العسكرية والسياسية أو الشرعية، فكفانا لوماً للعاملين الذين أغاظهم الظلم والعدوان الذي حصل فسهروا الليالي وجابوا الطرقات والمدن من أجل أن يعيدوا الأمل والبسمة إلى الجيل القادم واليقين بقدرة الشعب المؤمن الصابر، مستنيرين بالكتاب والسنة وقوة الإيمان في نفوس العراقيين وفي تراث الأمة الزاهر ومستذكرين هزيمة المستعمرين المحتلين ولو بعد حين، ومنها قول الشاعر العربي أبو القاسم الشابي:
إذا الشـعب يـوماً أراد الحيـاة فـلا بـد أن يستجيـب القـدر
ولابــد لليــل أن ينجلــي ولابــد للقيــد أن ينكســر
أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال.. فلا أظن أني سأكتب جزءاً آخر حـول الحرب، إلا إذا كانت هناك ضرورة أو حدث قاهر يدفعني إلى الكتابة دفعاً، كما دفعتني الأحداث الرهيبة إلى إخراج تلك الوثيقة التاريخية التي سأعتز بها طوال حياتي، لأنها كانت-برأيي- كلمات صادقة من قلب مكلوم ، ورسالة إلى هذا الشعب الصابر، وإنني برغم قيامي بتأليف وطبع عشرات الكتب قبل كتاب (تحت رماد الحرب العاصفة) لم أشهد مثل هذا القبول والرواج الذي حدث مع هذا الكتاب، بحيث بيعت أكثر من خمسة آلاف نسخة منه في بغداد خلال شهر، وهذا الرقم يمثل ثلاثة أضعاف معدل البيع السنوي لأكثر الكتب رواجاً في العراق خلال السنوات الماضية، وقد علمت من القرّاء أن كل نسخة كانت تقرأ من أكثر من ثلاثين شخصاً، في وقت عصيب واستثنائي غابت فيه وسائل الإعلام خلال الحرب وما تلاها.
- الحرب الأخيرة كان صدام يمثل أحد أهم رموزها ما موقعه في الكتاب وما دلالات ذلك؟..
- إن صدام في كتابي كان يرمز إلى التحدي العراقي والعناد والعنجهية والإصرار برغم ما كان يمثله من استبداد وفردية وظلم، وما قام به حزبه الأوحد خلال ثلاثين عاماً من كبت وقمع وعبث. وإن الأمريكان بعدما فشلوا في احتلال البلد في الأسبوع الأول وفق خطة الصدمة والترويع، وبعد ما شهدوا الموقف البطولي الصامد للشعب المجاهد، استخدموا الخطة البديلة في الأسبوع الثالث، باستخدام أسلحة تكتيكية وذات تأثير شامل ومحرمة دولياً بعد معركة المطار الأولى، ومع الحرب الإعلامية والنفسية الموجهة لكسر إرادة الشعب المقاوم والمدافع عن بغداد ومدن العراق الأخرى برغم التخاذل والخيانات التي حدثت وتأثير الجواسيس في تحديد المواقع المهمة بغية قصفها وتدميرها، كانوا قد وضعوا خطة عسكرية علمية سوقية لشل حركة الجيش والحرس الجمهوري، وذلك بضرب أجهزة الاتصال الرئيسية والمهمة، ومنها البدالات والشبكات السلكية واللاسلكية منذ منتصف الأسبوع الثاني للحرب، حيث علموا أن قوة صدام والنظام كانت تعتمد على ارتباط القاعدة العسكرية والحكومية بالقيادة عن طريق شبكة الاتصالات، وكانت اللحظة التي أنهار فيها نظام صدام هي يوم قصف موقع اجتماع القيادة في المنصور بعدما تسنى لهم تدمير وسائل الاتصال فضلاً عن مواقع القيادة والحرس الأخرى، فخرج صدام من ركام البيت الذي تم قصفه خلف مطعم الساعة، فرداً أعزلاً عن المؤسسات وزعيم مجموعة من الفدائيين، وكان الأمر قد فلت من يده ولم يعد يستطيع السيطرة على الجيش والحرس والوزارات وغيرها من مؤسسات النظام،
- ما هو المحتوى والمضمون العام للكتاب، هل يمكن أن تختصره وبكلمات معدودة معبّرة عن فحوى ذلك الكتاب؟
- إنه ببساطة حالة تجلي وانفعال روحي لمواطن عراقي ذاق مرارة الظلم والاحتلال بطعم العلقم الذي لم يكن يتخيله قبل دخول المحتل إلى بغداد، وإنما قرأ عن ذلك في التاريخ، فكان إخراج الكتاب تعبيراً عن حالة السخط والغضب الهادر على أخطاء الماضي القريب، ورفض الظلم والاستبداد الذي أوصلنا إلى هذا الحال، ثم دعوة المخلصين إلى الثبات والثقة بقدرتنا كشعب وأمة أنجبت الحسين وصلاح الدين والكيلاني، وعودة الوعي إلى الذات لشعب كابد الظلم والحرمان منذ عقود، كي يعيد بناء البلد من جديد وفق الأسس الصحيحة، بعيداً عن مسارات الظلم والجهل والخرافة والطائفية والعرقية التي أخذها الأعداء أفخاخاً لهذا الشعب الأصيل للدخول في دوامة الصراع والفوضى وضياع الهوية التي أراد الكاتب أن يجعلها عراقية مؤمنة تدعو إلى الوحدة والتعايش البنّاء والحكمة ومقاومة الظلم واللاشرعية.. ولعل الله سبحانه يستجيب لدعائنا ويجمعنا على هدي الدين الحنيف ومنهج الحق والعدل والحرية والسلام.
4- كما نشرت مجلة الشناشيل:
مقالاً مقتبساً من الكتاب في صفحة 10من العدد صفر بعنوان (أول حوار مع صدام بعد سقوطه أجراه لسان الحال للشعب الجريح) وذلك في 20/ 7/ 2003م. ثم نشرت جريدة (اليوم الآخر) نفس المقال المقتبس من الكتاب في مطلع آب 2003م، تحت عنوان: (أول حوار صحفي مع صدام بعد مقتل ولديه) ونقلته حرفياً دون أن تشير إلى المصدر سواء كان الكتاب أو مجلة شناشيل.
صفحة 9
5- نشرت جريدة الحوار:
في العدد (15) بتاريخ 30/12/2003 مقالاً للصحفي العراقي (خضير العقيدي) تحت عنوان (أهم أحداث عام 2003) استعرض فيه أهم الأحداث التي حدثت خلال الغزو الأمريكي للعراق، والمقال هو محاولة لاختصار الكتاب وقد استقى كافة التفاصيل والإحصائيات والتواريخ منه كبدء الحرب ومعارك أم قصر والبصرة والناصرية والأنبار ثم معارك بغداد التي انتهت بسقوطها.. وقد أشار كاتب المقال إلى اعتماده على الكتاب في إعداد تقريره فقال: في أواخر آذار جرت معارك كبيرة في الأنبار والنجف وكربلاء، وتم إسقاط عدد من الطائرات نوع أباتشي في معارك الناصرية والنجف، وأسر وقتل عدد من الجنود الأمريكان على يد قبيلة (ألبو نمر) في الأنبار كما نقل الباحث والمؤرخ علاء الدين المدرس.6- مقال جريدة سومر:
ردّ المؤلف على مقال جريدة سومر في عددها الثامن الصادر بتاريخ 19/6/2003 والذي كان بعنوان (الأسطورة والإشاعة في أول كتاب عراقي حول الحرب) بالمقال التالي:-لماذا التجريح في النـتاج العراقي يا (سومر)..؟.
نشرت جريدة (سومر) في عددها الثامن يوم الخميس 19 حزيران مقالاً حول أول كتاب عراقي طبع في بغداد يتحدث عن أسرار حرب العراق من خلال شهود العيان العراقيين الثقاة، وجعل كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه اسم المقال (الأسطورة والإشاعة في أول كتاب عراقي حول الحرب) ونسب الكاتب التفاصيل إلى إحدى الوكالات الأجنبية وهي وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية التي حاورت مؤلف الكتاب في أواخر شهر مايس في مكتبة الرقيم /شارع المتنبي، إلا أن الكثير من التفاصيل التي ذكرها المقال كانت –مع الأسف- فيها نظر، وتتسم طريقة معالجة المقال للكتاب بالتجريح وضعف الأمانة ولا تتمتع بالأصالة العراقية والافتخار بالنتاج العراقي والسبق الصحفي والتوثيقي الذي حققه الكتاب الذي يعد من الكتب الناجحة على المستويين المحلي والعالمي، وقد سجّل أعلى معدل مبيعات بين الكتب العراقية خلال عقدين من الزمن, وهو ينشر تفاصيل الحرب على العراق ويفضح الإعلام الأجنبي الذي كان يحاول تهميش دور الشعب والجيش الذي وقف ضد الاحتلال لولا فشل قيادته المستبدة وأثر الخيانات والجواسيس في الإجهاز على وقفته البطولية. والغريب أن المقال الذي يصدر من جريدة عراقية يحاول التشكيك بالعراقي كشاهد عيان ويجعل من الأخبار التي رواها العراقيون الثقاة أقرب إلى الأسطورة والإشاعة لا لشيء سوى أنها لا تتفق مع رواية الأجنبي للأحداث والمعارك.
والجريدة التي يصدرها الأستاذ حسن العلوي، تستكثر على العراقيين السنة والشيعة وقفتهم البطولية وجهادهم المخلص دفاعاً عن العراق خلال الحرب. ويستشهد كاتب المقال بنزاهة المؤلف وحياديته في تقييمه للأحداث والأخبار المروية في الكتاب ويجعلها مبرّراً للتشكيك في كل الكتاب والتوهين من الكتاب وقيمته التاريخية والتوثيقية، وعدم حثّ الناس على قراءته والتعرف على ما جرى من أحداث رويت بدقة وأمانة، ومروية بطريقة وجدانية وحماسية وقصصية لتشدّ القارئ العراقي ليعرف من ظلمه وكيف ظلمه. ولقد أثبتت الأسابيع التي تلت صدور الكتاب منذ تاريخ صدوره في 13/5/2003 أن الكتاب كان له السبق في أكثر من عشرين خبر وحادث أثبته الكتاب ثم أكدته القنوات الفضائية والإخبارية العالمية، منها على سبيل المثال لا الحصر.. قصة سرقة جدارية السبي البابلي ووصولها إلى إسرائيل بعد سرقتها من المتحف العراقي كما ذكرت قناة الجزيرة، وما جرى في المطار والأعظمية والمنصور، وقصة تواجد صدام حسين في الأعظمية يوم سقوط نظامه في 9/4 ولقائه بالجماهير ظهر الأربعاء وبثّه آخر خطاب له من إذاعة متنقّلة محدودة البث على موجة FM الساعة العاشرة ليلاً في نفس اليوم، وهل أن هدف الحرب كان لتحرير العراق أم احتلاله، حيث أكدت أمريكا والأمم المتحدة مبدأ احتلال البلد بعد صدور الكتاب، وأخبار الانفلات الأمني وأعمال السلب والنهب ومن كان وراءها من أيادي خفية، ووحدة الصف العراقي بقومياته وأديانه ومذاهبه، ومبدأ الحرب العاصفة وتفسير روح العصف بالقوى والدول والمبادئ، ومصير صدام ونظامه وغيرها كثير من المواضيع التي سبق الكتاب غيره في التبكير في وضع اليد عليها والإشارة إلى أسرارها.. ولكن ماذا نفعل لعين الحسد. إننا في هذا الرد الصحفي ننصح جريدة (سومر) أن تكون أكثر دقة وأمانة، وأن لا تشجع أسلوب التجريح الإعلامي والتشهير وإثارة البغضاء بين أبناء البلد بحجة العلمية والنقد العلمي، لكي نصون الحرية التي منحها الله لنا ولا نجعلها أداة تخريب وخصومة.
وأخيراً يحاول كاتب المقال البائس أن يستعدي الأجنبي على مؤلف الكتاب ويصفه بأنه معروف بانتمائه للتيار الأصولي، وكان الأولى أن يقول إنه كاتب عراقي إسلامي وداعية للتقريب والتعايش المذهبي والديني ذو اتجاه مستقل.
إن كتاب (تحت رماد الحرب العاصفة) –برأيي كمؤلف- كان أشبه بملحمة أدبية وحالة تجلّي كُتبت في وقت عصيب، وقد تضافر شهود العيان العراقيون على خدمة مادة الكتاب والتحقّق من أخباره، ليعبر عن نبض الشارع العراقي وغيرته على بلده، فجاء بتلك الصورة والروح العراقية الأصيلة الصادقة، وفي ختام هذا الرد أنصح كاتب المقال أن لا يتمادى في ذلك التجريح غير المبرر وإلا أصابته لعنة المتنبي وهو يتحدث عن المذّمة بأنها قد تنقلب إلى شهادة بالفضل إذا كانت تجريح غير مبرر واتهامات بدون أساس.
20/6/2003م.
صفحة 10
7- جنون البشر ينتقل إلى أمريكا من إسرائيل
مقال للمؤلف نشر في 20/1/ 2004م.إن أكبر مفارقة عاشها العالم وعرفها مع مطلع القرن الحالي هي ظاهرة جنون البشر التي تمارسها إسرائيل مع الشعب الفلسطيني منذ عقود، واستطاع شارون وأعوانه في أمريكا من اللوبي الصهيوني وبعض المتصهينين من جماعة الصقور والحزب الجمهوري الحاكم في أمريكا برئاسة بوش، عبر ممارسات وسياسات كاذبة ومقلوبة كثيرة أن ينقل بريد جنون البشر وملف الإرهاب الدولي الجماعي وسياسة القمع والعنف الرسمي إلى حكومة بوش، بعد أن تعهد الأخير للوبي الصهيوني الذي أوصله للحكم بطريقة مبهمة وغير نظيفة أن يسير على خطى هذه السياسة المحمومة في دولة عظمى وبلد عرف في العالم بأنه راعي الحرية والديمقراطية وراعي الحضارة المعاصرة التي تستند إلى العقل ونتاجه التكنلوجي والثقافي العظيم الذي تمثّل بثقافة العولمة والانترنيت والأقمار الصناعية.. إنها مفارقة عجيبة أن تقوم دولة صغيرة تابعة بدور الناقل لهذا المرض الخطير لدولة عظمى سيدة بمساعدة حفنة من المفكرين والمنظرين الصهاينة الذين قاموا خلال بضعة عقود ببناء نظرية خادعة تقوم بالخلط بين بعض المفاهيم التوراتية ونبوءة أرض الميعاد والشعب المختار وعداء السامية والهولوكوست وأرض الهجرة (أمريكا) للخروج بدين أو مرض جديد وهلوسة واعية خبيثة يقودها صقور أمريكا لتحويل العالم إلى مستعمرة أمريكية تقوم إسرائيل -البنت المدلّلة- بالعبث فيها واستثمارها كما تشاء، ويتم كل ذلك باسم محاربة الإرهاب وباستخدام كل وسائل الإرهاب المعروفة، وباسم تحرير الشعوب وباستخدام كل وسائل القمع والقتل والتزييف الإعلامي وتزوير الحقائق وقلبها، بحيث تصور للعالم كذباً أن يقوم الظالم بدور الضحية، وتقوم الضحية بدور المجرم القاتل والإرهابي السفّاح بعد خلط الأوراق وخلط الأسباب بالنتائج والفعل برد الفعل والجريمة بالدفاع عن النفس، وتقوم أمريكا اليوم في العديد من دول العالم فضلاً عن أمريكا نفسها، كفلسطين وأفغانستان والعراق وكوريا وفنـزويلا وإيران وسوريا والسودان وغيرها، تقوم بتكبيل القوى الفاعلة والحاكمة –بغض النظر عن توجهها- وإغراء القوى المعارضة والقوى الخاملة والأقليات لإعادة تفعيلها وإخراجها إلى سطح السياسة الدولية لكي تؤدي دورها في تدمير السيادة والهوية والثقافة والتنوع الحضاري والديني في هذه البلدان وإثارة الفتن والحروب الأهلية والنزاعات العرقية والطائفية لكي تجني ثمارها في النهاية ومن ورائها إسرائيل، كما تحاول استثمار أي حدث في العالم لصالح هذه السياسة الخطرة على السلام العالمي والحضارة المعاصرة، كما حدث بعد أحداث 11 أيلول وتفجيرات الرياض والدار البيضاء وغيرها،في بلد يدعي الصدارة بين الدول التي تدعوا وتسعى إلى السلام العالمي وبناء الحضارة الإنسانية المثلى، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى السيطرة على مقدرات الأمم عبر سياسة مجنونة لا تستند إلى الشرعية الدولية. إنها صورة شيطانية بشعة وسياسة متغطرسة متجبرة يحلم بها البعض في أمريكا في ظل نظام القطب الأوحد الذي رشّحهم له تهشّم النظام الشيوعي ودولته العظمى السوفيتية وتخدّر أوربا بعد الحرب العالمية الثانية واتكالها أمنياً على حليفها الفتي (أمريكا).. ولا نغالي إذا ما أطلقنا على هذا التوجه الأمريكي الجديد (جنون البشر) وجنون أمريكا المعاصر يحمل لواءه الرئيس الأمريكي الحالي وحزبه وأنصاره من الصهاينة والمتصهينين.. ولا بد للإنسان المتحضّر أن يعود إلى عقله ووعيه ويشعر بحاله وشذوذه عن الآخرين ليتخذ التدابير الحقيقية لإعادة التوازن العالمي وإرساء السلام الحقيقي بعد أن يتوقف عن جنون الإرهاب والتطفيف الدولي والحروب العدوانية التي تمارسها أمريكا في بلدان ومناطق عديدة في العالم في مقدمتها بلاد العرب والمسلمين، وأن ترفع يدها وأسلحتها القمعية الجديدة عن المستضعفين وتطلق يد الشعوب في تقرير مصيرها، وتفرج عن أسرى هذا الجنون المحموم وتعيد الحرية الحقيقية وتسمح بالتعددية الحضارية في العالم بدل صدام الحضارات التي روجت له على يد مفكريها المتكبرين أمثال صموئيل هنتكتون (مؤلف كتاب:صدام الحضارات) وفوكوياما (مؤلف كتاب:نهاية التاريخ) وهنري كيسنجر مستشار الرئيس نيكسون والخبير الإستراتيجي في السياسة الأمريكية ومهندس حرب فيتنام وصاحب المقولة التوراتية حول العراق (إن مشكلتنا نحن الغربيون ليست مع صدام بل مع العراق، هذا البلد القوي. ربما يأتي أحد بعد صدام ويقوده باتجاه مضاد لمصالحنا في الشرق الأوسط وعليه يجب تحطيم العراق) ورتشارد بيرل المستشار الحالي للرئيس بوش وصاحب مفهوم (محور الشر) الذي أطلق على العراق وسوريا وإيران ومهندس الحرب على العراق وبنيامين نتن ياهو الإسرائيلي (مؤلف كتاب: مكان تحت الشمس) وغيرهم من المنظرين والمفكرين الأمريكان والصهاينة الذين جذّروا وسوّقوا مفهوم السيادة المطلقة لأمريكا على العالم وقوتها الأبدية العظمى.. وإذا أصرّت الإدارة الأمريكية على سياستها المتجبرة والمتعالية فعليها أن تواجه مصيرها المرتقب ولو بعد حين، مصير الفناء الحضاري والانهيار الاقتصادي والسياسي المفاجئ الذي سيعيدها في آخر الركب البشري، إذ لا مكان للمجانين في وسط العقلاء.. إن هذه السياسة واستمرارها مما سيقرره الشعب الأمريكي في الانتخابات الأمريكية القادمة، فهو إما أن يختار العقل والعدل أو الجنون والانتحار. وقبل أكثر من قرنين من الزمن تنبّأ مؤسّس الدولة الأمريكية ومحرّرها من الاحتلال الإنكليزي (بنيامين فرانكلين) بأن الخطر اليهودي على أمريكا قادم وإن الأمريكان إذا لم يقوموا بما يلزم لتحجيم دور اليهود وإيقاف تغلغلهم الاقتصادي والسياسي في أمريكا، فإن الأمريكان بعد زمن ليس بعيد سيصبحون عبيداً لليهود وسيجدون أحفادهم يعملون كخدم في مزارع ومصانع اليهود، وقد تحققت هذه النبوءة بالهيمنة الصهيونية السياسية والاقتصادية والإعلامية على الإدارة الأمريكية والرأي العام الأمريكي، وهو ما يحصل اليوم في أمريكا وكيف أن الجندي الأمريكي يقاتل بالنيابة عن المخطط اليهودي، ويقوم بالدور الصهيوني في خارج أمريكا وكيف يهيمن المال والإعلام الصهيوني على العقل الأمريكي في داخل أمريكا.
إن العقد القادم من هذا القرن سيشهد افتضاح حرب الأكاذيب التي بلورتها الصهيونية في لا شعور الرأي العام الأمريكي والعالمي فيما يسمى بحرب الإرهاب ضد العرب والمسلمين وخلط الأوراق والسيطرة على الماكنة الإعلامية العالمية لتصوير الحقيقة كما يريدها هؤلاء الأبالسة، وسياسة تكديس الثروة والقوة لدى عصابات الربا والاحتكار الدولية، فيتوقع البعض أن تقوم ثورة عارمة يقوم بها الشعب الأمريكي الأصيل بعد كشفه حقيقة هؤلاء الوحوش الكاذبين والمجانين المحتكرين للسلطة والقوة والمال العالمي والساعين للسيطرة على العالم والمروّجين للخداع والتزييف وقلب الحقائق وحثّ العالم المسيحي للتصادم مع العالم الإسلامي حضارياً وسياسياً، وسيجتث هؤلاء –بإذن الله- هذا الزبد الباطل ليقيموا النظام العالمي المتعدد الحضارات والثقافات الخالي من الزيف والتطفيف وتجاوز حقوق الإنسان وسرقة مقدرات الشعوب.