صفحة 1
بمثابة التقديم
حينما فرغتُ من قراءة السُّطور الأخيرة من "سفر بلا غبار" للقاصة ذكريات حرب، شدَّني ذلك الخيطُ الرَّفيعُ الَّذي يجمع بين الهمسةِ والصَّرخة، والانفتاحِ والانقفالِ. فالقصص تعبُرُ على جسر الإبداع بجرأة وهدوء، ومضامينها تتدبَّر الواقع، وهو تدبُّرٌ يتمظهر في سلوك كلِّ شخصيَّة قصصيَّة، وفي تعبيراتها عن توتراتها إزاء التباسات نشوئها الاجتماعي، وتفاعلها الموَّار، وعلائقيَّتها مع المحرَّم والمرغوب، وهي تطلُبُ حريَّتها وحقّها في التوازن والدفء النَّفسيّ. فالشخصيات القصصيَّة تتأرجح بين وعيها بمستقبلها ونظرتها المثالية لذاتها، في واقع يُكْرِه المرأةَ على الخضوع للتحريمات والإكراهات، ويُعمِّقُ جرحها، ويُقيِّدُ فكرَها ويستلب وعيها، ويصادر أنوثتها الخالدة، ويُحيلُ روحَها المتعالية إلى مستودَع للغريزة والشَّهوة.
في هذه المجموعة الخصبة بتفاعلات الذكورة والأنوثة، والإرادة والرَّغبة، تحمل ذكريات حرب قضية المرأة أساساً ركيزياً ومحرِّكاً للحدث القصصي، وهي بذلك تتوازى مضمونياً مع تراث هائل تناول تبخيس المرأة في تكسُّرها وتطوُّرها. ولكن ميزة ذكريات هنا أنها تنأى عن أن تكون مسروداتها الشهرزادية ذات وظيفة تسْلَوِيَّة، فهي تربط على نحو مُحكَمٍ بين المفاعيل النَّفسيَّة للحدث والشخصيَّة من جهة، واللغة التعبيرية من جهة أخرى، حتى لتغدو القصة تمريناً على حلِّ الأزمة. ولن أُقدِّمَ هنا تمثيلات لهذه الظاهرة، فالنَّص يحكي عنها صراحة، وأزعم أنها حين تُقرأ مجتمعة في سياقها تُحقِّقُ لذَّة الكشف وتُغذِّي الخيال على نحو أوسع من اجتزائها، وتكشف على نحو أعمق عن القيم المتحكِّمة في الإنسان والجماعة. فقصص ذكريات عصيَّة على الاختزال، فهي تقدِّم الحدث القصصي في وحدة مترابطة في زمانها ومكانها، وفي شبكة علائق مستمرة التدفُّق، وفي كلِّيَّةٍ متعاضدةِ النُّموِّ والصيرورة، فالبطولة في هذه المجموعة هي "بطولة الفكرة"، فكل قصة من قصص ذكريات تعود أهمِّيتها إلى موضوعها الذي تعالجه، والفكرة التي تنشغل بها، غير عابئة بالفوارق الشَّكليَّة من حيث الطولِ أو القِصَرِ، أو الإسهاب والإيجاز، فالفكرة تنمو عبر شخصية أحادية أو ثنائية، ترسمها فتستوفي المواقف والأحوال، وتمنحنا لوناً خاصَّاً تتلون به الشَّخصية بكل دقائقها وتفصيلاتها، وهي في هذا لا تنشغل بتقصّي الملامح الخارجية والشكليَّة للشخصية، بل تغوص بعيداً في مشاعر الشخصيَّة وتقلُّبات مزاجها، وأهوائها النفسيَّة، وخلجات وجدانها وضميرها.
صفحة 2
وكما تُشبع الفكرةُ استقصاءً لبواعث الشخصية داخل الحدث القصصي، فإنَّ ذكريات حرب في نماذج القصة القصيرة جداً -التي تشكِّل الوجه الثاني من فنِّيَّة تجربتها في هذه المجموعة – تقدح في وجدان القارئ إيماضة سريعة مما قد يلتقيه عابر السبيل في الحياة من مواقف ومشاهد تثير الاستغراب، وتستحقُّ التأمُّل، فيطلق خياله وذاكرته لاكتشاف المفارق المدهشة إزاء تحوّلات الشخصية القصصية في واقعها، ويتسع المقام هنا للوقوف على هذا المثال الذي يحمل أقصى درجات المفارقة في الحدث: "لم تعِ أنَّ زوجها الذي هدَّدها مراراً بالزواج من أخرى قد ذبحها منذ ثلاثين عاماً عندما اكتشفت بالصدفة بين أوراقه شهادة طبيَّة تثبت عقمه..".
وثمة ملمح يستشعره القارئ في هذه المجموعة، وهو انمحاء أسماء الشخصيات، الذكوريَّة والأنثوية، على السواء. وذا التنكير للشخصيات له دلالته في أن هذه الشخصيات رموز متجسِّدة في واقع يستلبها حتى أخص خصائصها، ويجرِّدها من هُويَّتها المعرِّفة بها، وهو الاسم، وهذا ما يؤكِّد ما ألمحنا إليه من "بطولة الفكرة" التي تقوم عليها قصص ذكريات حرب في هذه المجموعة، بعيداً عن أدلجة قضية المرأة .
وسعادتي بصدور هذه المجموعة، سعادة مركَّبة؛ فهى أوَّلاً نابعة من أن ذكريات في هذه المجموعة لها مناخها الخاص وأسلوبها البعيد عن مشايعة الأنماط القصصية السائدة في الكتابة الأنثوية. وثانياً في قدرة ذكريات على الانتصار على الوقت لإصدار مجموعتها في غمرة انشغالها الوظيفي والإعلامي. فذكريات في قصصها هنا لا تكتفي بالوقوف على الساحل، بل تغوص عميقاً في بحر القصة القصيرة لتمسك بسمكة الفكرة. وحين يفرغ القارئ من قراءة هذه المجموعة سيدرك الفرق بين المجاملة والقناعة.
محمد سلام جميعان
صفحة 3
كما كل يوم
* على عجل..
تستيقظ من نومها القصير, تغسل وجهها, ترتدي الجينز والقميص الأسود، ترفع شعرها خلف أذنيها، وتضع قليلاً من الكحل في عينيها الشاحبتين.
على عجل..
تشرب القهوة، تنتعل حذاءها، تلتقط ساعتها وحقيبة يدها، نائية عن الإكسسوارات التي طالما عشقتها وتباهت بها، وتفكر بين حين وآخر بإلقائها في أقرب سلة مهملات.
تقف عند محطة الباص...
صباحها كأي صباح، مبكر، وقهوة لا تستمتع بمذاقها، وصوت فيروز الذي اعتادته منذ طفولتها ومدرستها والجامعة، لم يعد يعني لها شيئاً في هذه الصباحات المزدحمة.
الباص كما هو...
أصوات من هنا وهناك، شاب يدفع أجرته، ينتظر الباقي، و"كنترول" يتمايل مدندناً مع "الكاسيت" ...
تجلس على مقعد بجانب رجل وزنه أكثر من تسعين كيلو غراماً، تزيح جسدها، يتدلى نصفه خارج المقعد المكسور..
كما كل يوم, رجل ما، يجلس في أول الباص, يهاتف أحدهم، صوته أعلى من السحاب، وضحكة غبية وأسئلة لا معنى لها، وامرأة تجلس أمامها تمضغ بصوت مزعج، معتقدة أنها ما زالت في المطبخ أو في منزلها، وتلك تحمل رضيعها تحاول إسكاته بلا جدوى، طفل غبي.
ما زالت في أول النهار ...
صفحة 4
على الجانب الأيمن، اثنان مخطوبان أو ربما عريسان، يتجادلان حول أمر ما، تنفعل هي، يحاول تهدئتها بلمسة على فخذها، أو تحسس صدرها الناهد القريب من قلبه، ويده اليمنى تلف خصرها.
لمحت "عجوز" في المقعد الرابع، تميد ببصرها إلى ما هو أبعد من ناظريها، كأنها باتت في الليلة الماضية عند ابنها أو ابنتها, ولم تجد ما يطمئنها...
طلاب مدارس بين الكراسي, نبراتهم حادة و"مناوشات" جادة على الواجبات المدرسية, أما خلافهم الأكبر، فهو على "بنت الجيران" التي وعدت أحدهم بلقاء في يوم خميس بعد نهاية الدوام، ولم تحدده بعد.
في آخر الباص, هناك مَن "يُشخِّر"...
الشبابيك مغلقة، ورائحة غريبة تزكم أنفها من دون الآخرين..
صباحها كما كل يوم، ساعة طويلة الأجل للوصول إلى مكان العمل..
هي أول الواصلين.. وآخر الخارجين...
على عجل، فنجان آخر كبير من القهوة...
أوراق، قلم أحمر وآخر أزرق, وجداول وملفات ودفاتر شيكات وفواتير, وجهاز كمبيوتر لا يمل ولا يكل من أوامرها السريعة.. استجابته تزعجها ...
هناك، مدير ترقب مزاجه حتى لا تقع اصطدامات هي في غنى عنها، تختلس إليه النظر عندما يأتي, تُسرُّ إلى نفسها: "اللـه يستر" ...
تلفونات، مراجعون، أسئلة معتادة, وإجابات مكررة، لو تملك آلة تسجيل فقط, حتى لا تعود كما كل يوم بصوت مبحوح ...
صفحة 5
لا ترفع رأسها حتى تسمع السؤال الذي لا يتغير...
" انتهينا... هل ستتأخرين?"
يسألها المراسل كالعادة...
" لا.. أغلق المكتب جيداً.." تقول..
تعد فناجين القهوة ...
على عجل..
تنتظر الباص بعد أن تقطع نصف ساعة مشياً على الأقدام، تستقل الحافلة وأم كلثوم تردد كل يوم.. "سيرة الحب"... أي حب؟! تهمس في نفسها.
على عجل..
تستيقظ من نومها القصير, تغسل وجهها, ترتدي الجينز والقميص الأسود، ترفع شعرها خلف أذنيها، وتضع قليلا من الكحل في عينيها الشاحبتين..
صفحة 6
إسماعيل
* في تلك الليلة، نام على شهوته، واستيقظ قُبيل الفجر..
نشوة غريبة سرت في جسده، لم يسبق أن أحس بها منذ عام ونصف.
كثيرة أيامه، طويلة ساعاته، نهارات مملة، لياليه عجاف.. يلقي بجسده على سرير متهالك، يطيح به كلما حاول النوم...
هذا النهار كان مختلفاً، لمح ذلك في عينيها لأول مرة رغم محاولاته المستميتة للفت انتباهها..
وقف تحت صنبور الماء، تلذذ بملمسها، واستمتع بوشوشتها
ساعة مضت، تمدد في غرفته التي تحتوي على سرير وغاز صغير وتلفزيون 12 بوصة، غرفة سكنها كثيرون وغادروها..
"قد تأتي، رأيت هذا في عينيها .."
إبريق الشاي غلى، لفَ المنشفة على عُريه، وأشعل سيجارته من عين الغاز، وعيناه تتابعان الدخان بشغف حالم.
"ماذا تفعل الآن؟ ماذا تقول عني؟ انتابته قشعريرة طويلة ...
دقات خفيفة على الباب: "كأنها هي، تأتيني في قلب الليل ..."
صوت يناديه:
" إسماعيل، أَغلق ماتور المياه.. مش يفيض زي المرة اللي فاتت وانت نايم مثل البهايم..".
لمَا أحب زميلته أيام دراسته الجامعية، رحل والده عن العالم، ترك جُل أحلامه عند باب الكلية، ووافق على مشروع ابن خالته في السفر، لأجل والدته وأشقائه... ولقمة العيش ...
"أتحسس رائحة العطر في جسدها .. هي مختلفة ... لا تشعرني بضآلتي.. "
صفحة 7
همهمات عند الباب، ربما هي ...
" يغريني صمتها عندما تلتقيني كل يوم وهي ذاهبة، تحث الخطى كي لا أرى ما تكتنزه عيناها.."
اقترب من الباب، فتحه على مهل..
صوت الهواء..
نظر إلى مرآته المعلقة عند باب الحمام ....
"ما الذي ينقصني..؟
ثمانية أشهر وأكثر، طلبات السكان ليلاً ونهاراً... ازدراءات، إهانات، شتائم، وعمل لا تنتهي ساعاته.
"إسماعيل لا تنسَ الأغراض ... اسماعيل ابعت ورا السبَاك عشان يصلح المواسير ... اسماعيل لا تنام بدري الليلة، لازم تروح مع ابني للمطار ... إسماعيل لملم الزبالة عشان القطط ..."
همس مغتاظاً ... "ألملمها حتى ينقطع حيلي، إسماعيل.... إسماعيل... إسماعيل.. ما فيش حد في الدنيا إلا إسماعيل ... إسماعيل زيكم، وأحسن منكم.. إسماعيل ده، كان ممكن يجيب الشهادة، ويسكن زيكم، ويأكل زيكم، ويشرب زي ما بتشربوا..
ويتجوز ست الستات... لم تأتِ بعد... لم تأتِ...
يا إلهي... لإمتى؟!"
انبلج الضوء، حمل الدلو، بدأ بشطف "الكراج" ، لمحها تفتح باب سيارتها...
صفحة 8
اقترب صوتها: "إسماعيل ما تنسى تشوف الستالايت وتصلحو.. امبارح نمت بعد العصر، لأنه ما في ستالايت ولا أي شي نتسلى فيه.."
دنا أكثر مرتبكاً، حدقت في عينيه اللتين تحاولان التملص منها:
"ما تنسى بكيت السجائر.. بالأمس تفحصتك لأُذكرك. لكن الظاهر ناسي لـ "شو" انت في العمارة.."
في تلك الليلة... لم ينسَ قط .. لماذا هو هنا...؟!
حدث بيننا ما يحدث للآخرين!
* لم أحتمل ثورته في ذاك الحين، ولم أرغب في مناقشته. اتهاماته التي يلقيها جزافاً تخنقني، وعباراته المليئة بالتجريح والإهانات تثير حنقي، تركته في هيجانه كي لا تصل الأمور بيننا إلى ما لا أرغب فيه...
عدت إلى البيت مصمّمة على ألا أتنازل هذه المرة، نلت ما يكفيني من عذاب، أنا المسؤولة عنه بلا أدنى شك..
كثيرة هي الأمور العالقة بيننا، وخلافاتنا في الآونة الأخيرة أصبحت لا تطاق ...
في الشهر الماضي، تناولنا الغداء في أحد المطاعم، رآني زميل لي في العمل، قدّم تحيته، وشكرني على المعاملة التي أنجزتها له في وقت قصير، دعانا لتناول القهوة، رفضت بلباقة، مدركة أن موافقتي ستسبب مشكلة لا نهاية لها. عاد زميلي إلى زوجته، وبقيت ساعتين أعتذر له. خرج من المطعم موقناً أنني أنا التي دعوته إلى هذا المكان، وبقيت ألعق حزني على هذا اليوم التعس..
صفحة 9
"... لن أتصل أو أعتذر.. هو من عليه فعل ذلك، ولن أرضى بأقل من زيارة إلى مكتبي ليقدم أسفه.. ويقتل شكوكه، ويُسكت أوهامه الغبية. كم ينبغي علي أن أكون كما يريد هو، لا كما أريد أنا.."
بعد ليلة عقيمة من الانتظار، شربت كوباً من العصير، وارتديت ملابسي، و"الموبايل" أمامي في كل خطوة أقوم بها..
أدرت مفتاح السيارة، و"فيروز" تناديني.. "زعلي طول أنا وياك.. وسنين بقيت.. جرب فيهن أنا إنساك.. ما قدرت نسيت..."
"سنين.. مستحيل، تبالغ فيروز أحياناً.."
طريقي إلى عملي يجبرني أن أمر من الشارع الذي التقينا فيه قبل ثلاث سنوات.. كانت أحلى الصدف، اجتمعنا في مكتبة صغيرة على رأس الشارع، لأقتني تحفة ماركيز "الحب في زمن الكوليرا"، وبدوره كان يبحث عن روايته "مائة عام من العزلة".. تحدثنا قليلاً، واتفقنا أن نتبادل الروايتين ما دام كلٌ منا محتفظاً بواحدة.
مرت ثلاثة أرباع الساعة، لم أشعر بها، مد يده مصافحا، لمحت خاتماً في يده الأخرى.. ومرَت "آنا كارنينيا" في خاطري ...
ناداني قبل أن أصعد إلى سيارتي، ليعطيني الباقي الذي نسيته عند صاحب المكتبة، دعوته لاحتساء شاي أو قهوة كما يرغب في مكتبي، كنت واثقة من استجابته لي ..
في تلك الليلة، لُُمت نفسي، وعاهدتها ألا أخونها،
نحن متفقتان ألا نخوض في علاقة هي ليست لنا، لكن شيئاً في روحي استيقظ على غفلة.
"... يا الله ما زالت الأزمة في الشوارع مستمرة، ويتحدثون عن فتح شوارع جديدة وطرق وجسور، عمان كما هي.. أزمة لا تنتهي.."
صفحة 10
رنة هاتفي تنبئني أن صديقتي تستحثني على المجيء سريعاَ... " ألو"..
- تعالي.. الاجتماع سيبدأ بعد ثلث ساعة لا تتأخري."
- هل طلبني أحد؟ بلؤم سألتها.
"لا.. أنتظرك.."
مراراً أردت قطع العلاقة حتى لا أدفع ثمنها مجاناً، امتنعت عن الاتصالات واللقاءات، بحجج وأعذار لا صحة لها، لجأت لافتعال المشاكل حتى يبتعد، لكنه يعود جاثياً على ركبتيه، مقسماً أنني هواؤه الذي يستنشقه..
شيء ما، كان يلقي بي إليه، قدر لم أكن لأرده...
في ميلاده الأول بعد لقائنا بخمسة شهور، اتفقت مع مطعم أحببناه معاً، أن نحتفي بميلاده بمعزوفات فيروزية يحبها، وبعد وجبة العشاء، قدمت له "ولاعة" على شكل صدفة يميل لونها إلى الذهبي المطفأ ...
"أحب مفاجآتكِ"... وقبلني..
في ميلاده الثاني، التقينا ساعة ونصف في أحد المولات لارتباطه بمناسبة اجتماعية، جهزت له هدية بسيطة، لم أكن قد استلمت راتبي بعد..
بميلاده الثالث، لم أتصل، أرسلت باقة ورد إلى مكان عمله من دون أن أكتب شيئاً، اخترتها بنفسجية اللون مائلاً إلى الزهر، انتظرت اتصاله، ولم يفعل..
أعرف ساعات دوامه جيداً، وأول فنجان قهوة يرتشفه، وسيجارته الخامسة، ومتى يستقل الباص، وطعام العشاء، والمسلسل اليومي الذي يتابعه لأجل سلاف فواخرجي أو جمانة مراد.. والقميص البيج الذي لا يمل من ارتدائه.. وكرهه للشتاء، وعشقه لندف الثلج، وغرامه لمحمد عبده خاصة "الأماكن" ...