eKtab
EN ع
سجون بلا قضبان.. يحدث في العالم العربي الآن
اقرأ عينة مجانية

سجون بلا قضبان.. يحدث في العالم العربي الآن

بقلم شاكر النابلسي

صفحة 1
المقدمة
 
يعيش العالم العربي، منذ أكثر من اثني عشر قرنًا؛ أي منذ بدء العصر الأموي إلى الآن، في سجن كبير بلا قضبان· فغياب هامش الحرية الكبير، واختفاء الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية، حوّل العالم العربي منذ القدم إلى سجن كبير، ولكن بلا قضبان·
 
الحال كما في الماضي، وربما أكثر سوءًا
 
واليوم لم يتغير حال العربي كثيرًا عمّا كان عليه في السابق· فنرى أن المحن السياسية والثقافية، التي كانت تنزل بالعالم العربي قبل قرون عدة وخلال قرون عدة، هي المحن ذاتها التي تنزل اليوم بنا، مع اختلاف الظروف واختلاف الأسماء· أما مسبباتها وتداعياتها فهي نفسها، وكأن العالم العربي قد عزل نفسه عن كل مجريات هذا العصر، وعاش داخل قوقعة من الصدف، لا يخرج منها، ولا يرى العالم من حوله· وقد حوّلته هذه القوقعة إلى شعب محتل، يكاد يكون هو الشعب المحتل الوحيد في القرن الحادي والعشرين· وحوّلته هذه القوقعة إلى شعب أمي لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم· وقد أعلنت المنظمة العربية للثقافة والعلوم والتربية (الألسكو) تقريرها لعام 5 0 0 2، فتبين أن هناك أكثر من سبعين مليون أمي في العالم العربي، وهو ضعف عدد الأميين في العالم أجمع، وأن نسبة الأمية في بعض الدول الكبيرة كمصر مثلاً، تزيد على ستين بالمائة، وأن مصر لم تستطع أن تخفف من هذه النسبة طيلة السنوات الماضية، في حين أن بلدا صغيرًا وفقيرًا لا يتجاوز عدد سكانه الأربعة ملايين في أمريكا اللاتينية مثل كوستاريكا، لا تتجاوز فيه نسبة الأمية أكثر من ثلاثة بالمائة·
صفحة 2
اضمحلال التعليم والثقافة
 
كذلك، فإنه نتيجة لتقوقع العالم العربي، وسيطرة المؤسسة الدينية على مقدراته وتحكمها بمناهجه الدراسية، أضحت المعاهد والجامعات العربية في أسفل قائمة أفضل أربعمائة جامعة في العالم· بل لم تكن هناك جامعة عربية ضمن هذه القائمة· ولو استعرضنا صناعتنا، وعلومنا، وزراعتنا، وثقافتنا عمومًا، لوجدنا أننا ما زلنا في قائمة الدول والشعوب الأكثر تخلفًا في العالم، رغم ما لدينا من إمكانات جغرافية، وثروات طبيعية وبشرية، لتحقيق أفضل معدلات التنمية في العالم· وقد يقول البعض من الغُلاة المتطرفين إن الدين هو الذي أغلق علينا هذه القوقعة، وحفظنا داخلها· لكن هذا القول يجافي الحقيقة· فالدين الإسلامي وُجد في دول إسلامية معاصرة لنا كماليزيا وتركيا وتونس وغيرها، ورغم ذلك لم يحدث هذا الانغلاق الذي أحدثه في العالم العربي· المشكلة الحقيقية في العالم العربي تكمن ليس في الدين، وانما في دعاة الدين، ورجال الدين· مشكلة العالم العربي السياسية والثقافية هي إسلام الفقهاء، وليس إسلام القرآن الكريم· وكما قلنا، فإسلام القرآن كان مصدر إلهام للتقدم والازدهار في دول عربية وإسلامية معاصرة لنا، استطاعت أن تبايع الإسلام بالعقل، وأن يبايع الإسلام عقلها· ولو أننا بايعنا الإسلام بصدق وأمانة وشجاعة، لما كنا الآن رهائن للخوف، والضعف، والتخلف·
صفحة 3
هذا الكتاب
 
يتضح في هذا الكتاب، كم هي قاسية ومظلمة ومهلكة هذه السجون التي نعيش فيها في العالم العربي، والتي نطلق عليها جُزافًا أوطانًا· وهو ما نسمعه جزئيًا وعلى استحياء، من بعض المسؤولين أحيانا وعفويًا· فحنيف حسن، وزير التربية والتعليم الإماراتي، يقول بصراحة لتليفزيون العربيـة (81/1/7 0 0 2)، بأن مدارس بلاده أصبحت سجونًا مُنفِّرة ولو كان لدى المسؤولين العرب الآخرين الشجاعة الكافية، لاعترفوا أن العالم العربي كله وليس مدارسه فقط، قد أصبح سجونًا بلا قضبان، من خلال قضبان السياسة الغليظة والمُحكمة في العالم العربي، ومن خلال قضبان الإسلامويين، وظهور تأثير إسلام الفقهاء الذين يكيلون بعدة مكاييل وليس بمكيالين فقط، وخاصة فيما يتعلق بقضية مهمة وشاغلة، وهي قضية الإرهاب، ومن خلال سجون المثقفين المعنوية المتمثلة بمحن المفكرين الليبراليين مع الفكر الديني، ومع الإرهاب الذي هددهم بالقتل إذا لم يكفوا عن التفكير والكتابة كما تمَّ مع سيد القمني·
صفحة 4
محن المثقفين
 
لم تكن محنة سيد القمني مع الإرهابيين هي الوحيدة في الماضي القريب· فقد كانت هناك محن أخرى تعرّض لها مجموعة من المثقفين الليبراليين·
 
فنقرأ في هذا الكتاب محنة حسن حنفي مع فقهاء السلطان، ومحنة جمال البنا مع الشجاعة، ومحنة العفيف الأخضر، ورجاء بن سلامة مع الأصولية· كما يستعرض هذا الكتاب، فكر المفكر السعودي الليبرالي إبراهيم البليهــي، وهــو الامتداد الفكري، والمواصلة الثقافية الليبرالية لفكر المفكر السعودي الراحل عبد الله القصيمي، الذي ما زال سجين الفكر الأصولي المتشدد حيًا وميتًا، وما زال فكره وتراثه وراء قضبان غليظة من المحرمات الموبقات المُلعنات·
 
ولا يفوت هذا الكتاب، أن ينوه بأن المثقفين كسيّد قطب، قد أقاموا هم أنفسهم أيضًا سجونًا للمثقفين، عندما نادوا بصراع الحضارات، ومعاداة الآخر، وتكفيره، وإعلان الحرب ضده، وهو صراع جهالات في واقع الأمر، كما سبق وقال الراحل إدوارد سعيد· وبذا أصبح بعض المثقفين العرب، هم السجناء والسجّانين في الوقت ذاته، من خلال ما قالوه وكتبوه من فكر السجون التكفيري الحاقد، والمكبوت، والمقموع، الذي وضع جزءًا كبيرًا من المجتمع العربي وراء القضبان·
 
شاكر النابلسي
 
يناير 7 0 0 2
صفحة 5
أبناء المستقبل
 
يقول المفكر المغربي الليبرالي عبد الله العروي: إذا كانت الدعوة الليبراليـة؛ أي الفكر النقدي العلمي على الطريقة الغربية، قد أخفقت في الماضي، فإن ذلك لا يعني أنه ينبغي أن نتخلى عنها· على العكس ينبغي أن نواصل معركة التحرر الفكرية مرة أخرى حتى لو فشلنا مائة مرة· وما لم يستوعب الفكر العربي مكاسب العقل الحديث من عقلانية وموضوعية ونزعة إنسانية، فإنه سيظل متخلفًا ولن تُحل أي مشكلة في العالم العربي أو الإسلامي· ويضيف على هذا القول المفكر الليبرالي السوري هاشم صالح بقوله: إن الدعوة إلى الليبرالية لا تعني العودة إلى الوراء، أو إلى عصر مضى وانقضى، كما يتوهم بعضهم، إنما تعني استدراك ما عجزنا عن تحقيقه سابقًا واللحاق بركب الأمم المتقدمة إذا أمكن·
صفحة 6
جدل فكري
 
ثار جدل فكري كبير في عامي 4 0 0 2، و5 0 0 2 حول مجموعة من المثقفين والمفكرين العَلمانيين والحداثيين، الذين أُطلق عليهم الليبراليون الجُدد وكان مثار هذا الجدل بالدرجة الأولى موقف الليبراليين الجُدد من كارثة 11 سبتمبر 1 0 0 2، والكفاح المسلح، والتعليم الديني الظلامي، والحملات الإرهابية المسلحة في العالم العربي، وتحرير العراق في 3 0 0 2، ومشروع الشرق الأوسط الكبير، والإصلاح السياسي العربي، والانتخابات العربية تحت حراب الاحتلال·· الخ· في حين أن المثقفين القومويين، والإسلامويين الذين كتبوا وخطبوا عبر الفضائيات والمؤتمرات القومية والدينية، وراهنوا على فشل التجربة الديمقراطية في العراق، واستمرار الكفاح المسلح كطريق وحيد للتحرير الفلسطيني من البحر إلى النهر، ووقفوا إلى جانب الإرهاب الدموي الذي كان يقترف جرائمه تحت مظلة المقاومة، والذين راهنوا على أن لا انتخابات شرعية ونزيهة وشفافة تحت حراب الاحتلال، ونسوا ما جرى في اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وأيطاليا·· الخ· كل هؤلاء لا يستطيعون الآن أن ينظروا في المرآة كي يروا كيف اسودَّت وجههم، وخابت آمالهم، وتبخرت أحلامهم، وباتوا بلا ظُهراء ولا قُرّاء، بعد أن تحقق على أرض الواقع خلاف ما كتبوه على صفحات الجرائد، وقالوه على شاشات الفضائيات·
 
ومن خلال ذلك، وكما نشأت الليبرالية العالمية في أصولها كتيار فكري وسياسي وعقيدة تناهض السلطات، وتناهض الأنظمة التي تقف في وجه العطاء الفردي والحرية الفردية· وكذلك كانت الليبرالية العربية الجديدة· فجيل الليبراليين الذي جاء في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين رُمي بتهم شتى، وكذلك رُمي الجيل الذي جاء بعدهم في النصف الأول من القرن العشرين· ويبرر عبد الله العروي هذا الموقف، بأنه ناشئ عن أن الغرب الحالي يبدو في آن واحد استغلالاً اقتصاديًا وهيمنة سياسية ومنهاجًا فكريًا وسلوكًا أخلاقيًا· والمثقفون العرب الذين ينتهجون سلوكه ويستعملون منطقه، يعتبرون متحالفين معه· وزاد في رسوخ هذا الارتباط في الأذهان ما أولته البحوث الاجتماعية الغربية حول الدول المتخلفة من اهتمام بتحديث النخبة وتقيّدها بقيم الموضوعية العلمية والليبرالية السياسية كأقرب وسيلة لدفع المجتمع في طريق التطور· فبدا داعية التحديث في الداخل، وكأنه يُرجّع صدى دعوة أنصار النظام الإمبريالي· وبطبيعة الحال يلجأ المثقفون الذين يرفضون هذه القيم إلى مغايرة الفريق السابق بتبنّي المناهج التقليدية التي وُجدت قبل الغزو الأوروبي والتي استُعملت لمحاربته· (عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي، ص 7)·
صفحة 7
مُجمل الفكر الليبرالي الجديد
 
إن أفضل ما يُلخّص به الفكر الليبرالي العربي الجديد هو أنه فكر في مجمله يقوم بإحياء قيم الحرية العربية لدى الإنسان· ولهذا يقف الفكر الليبرالي العربي الجديد ضد الحكم المطلق، وضد الاستبداد، وضد الخنوع للدولة واستعبادها، وليس ضد الدولة· وأن الفكر الليبرالي الجديد ليس مبنيًا على حقيقة واحدة خالدة وعابرة للتاريخ· حقائق الليبراليين الجُدد لا تُعرف دفعة واحدة، وانما تُعرف بالتدريج وفي وجوه متعددة ومتغايرة على حد تعبير عبد الله العروي· وهي دائمًا تحتمل المراجعة الشاملة المتكررة·
 
لقد نادى الليبراليون الجُدد بثورة ثقافية من حيث أن الثقافة هي التعبير الواعي عن واقع المجتمع، والذي بغيره لن يتم إصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي· وبدأت أولى خطوات هذه الثورة بالمناداة والتشديد على ضرورة إصلاح التعليم الديني الظلامي وأهميته، وإصلاح التعليم العربي بشكل عام، وإلحاقه بالتعليم الحديث عند الدول الغربية· كما كانت أولى هذه الخطوات المناداة بقيام حركة نقد ذاتي، وقيام ثورة ثقافية على المفاهيم القائمة الآن في العالم العربي·
 
اتهامات لليبراليين
 
لقد اتُهم الليبراليون الجُدد بأنهم ضد الثوابت والأصالة، التي هي ظاهرة ثابتة في التاريخ، وأن الأصالة التي ينادي بها السلفيون الآن، هي المحافظة على التقليد الحـاضر ضد الأفكـار المستوردة والغـزو الفكـري والروحـي والإسلام الأمريكي وديمقراطيـة الاحتلال والحرية المحمولة على رؤوس الصواريخ الأمريكية الخ، وأن الليبراليين هم دُعاة كل هذا· وهي كلها دعوات لا تتعدى أن تكون من نسج الخيال النخبوي السلفي، ومن تخيلات النخب المحافظة، ومن امتزاج المقدّس بالمدنّس، واختلاط أوراق الحداثة والقدامة، والأصالة والمعاصرة·
 
كما اتُهم الليبراليون بأنهم يعملون على نشر الحداثة الغربية في المجتمعات العربية· وهي تهمة لا ينكرها الليبراليون الجُدد، من حيث أن الحداثة حالة عقلية، تعبر عن نفسها حسيًا في التمدن، وارتفاع نسبة التعليم، وانتشار وسائل الإعلام، والمشاركة السياسية، وغير ذلك من مؤشرات، ما هي في حقيقتها غير تعبير حسي عن موقف عقلي معين تجاه الإنسان والمجتمع والطبيعة· وحجر الزاوية في هذا الموقف، أو هذه الحالة العقلية، هو الإنسان، وإمكانية تغيير الأشياء، كما يقول تركي الحمد (دراسات أيديولوجية في الحالة العربية، ص 26)·
صفحة 8
مهمة المثقف العضوي الليبرالي
 
إن مهمة المثقف العربي العضوي الحداثي والليبرالي الجديد، تخليص مجتمعه من الارتهان للماضي إلى الرهان على المستقبل، وإخراجه من هذا الماضي البائس، ونقله إلى مستوى العصر· فالبؤس العربي متأتٍ من العيش في بؤس الماضي، وفي بؤس المجتمع التقليدي· وتغيير المجتمع بشكل جذري وواقعي، هو ما يمكن أن يُخرج المجتمع العربي من التخلف إلى التقدم، ومن عالم الأحلام والخيالات إلى عالم الواقع والرهانات، ومن المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث· فإذا كان المجتمع التقليدي يتصف بأنه ذو قيم ضيقة، وخاصة، وموروثة مسبقًا، ووظائفه الاجتماعية غير متخصصة، وتسيطر عليه وعلى قراراته العاطفة، فإن المجتمع الحديث، الذي يسعى الليبراليون الجُدد إلى إقامته، يعتمد على قيم كونية، نابعة من العصر الذي يعيش فيه· وهي قيم فردية لا جماعية، كما هي الحال في المجتمع التقليدي، وبأن قراراته عقلانية واقعية، وعواطفه حيادية غير منحازة·
صفحة 9
من هو الكاتب الليبرالي؟
 
الكاتب الليبرالي، هو كاتب الحقيقة، أيًا كانت هذه الحقيقة، سواء كانت عند العرب أو العجم، عند الشرق أو عند الغرب، عند الكُرد أو عند الآشوريين، عند اليهود أو عند البوذيين، عند المسلمين أو عند المسيحيين، عند أبيه أو عند أمه·
 
الكاتب الليبرالي، ليس هو مطرب الحفل الساهر، ولا يسعى إلى تصفيق الجمهور، وتلقي باقات زهورهم، بقدر ما يسعى إلى كشف الحقيقة المُرَّة لهم، حتى ولو رجموه بالحجارة، وبصقوا عليه، وشتموه، ورموه بأقذع الصفات السوقية، كما نقرأ في ردود بعض القراء في بعض الأحيان·
 
الكاتب الليبرالي، هو الذي يفاجئ القوم النائمين، الساهين، المُخدّرين بحشيش الشعارات، بما يجب أن يسمعوه، لا بما يريدون أن يسمعوه، لذا فهو كاتب مكروه، وقبيح، ومنبوذ، وغير شعبوي·
 
إن الكاتب الليبرالي، هو الذي يثير الشكوك دائمًا، ويحفر حول الحقائق، ويُغضب أكثر مما يُفرح، ويُثير أكثر مما يبعث على السكينة، ويُقلق أكثر مما يُريح·
 
الكاتب الليبرالي، لا يطمع بتصفيق الجمهور، ولا بباقات ورودهم، ولا بقبلاتهم، ولكن غاية مُناه، أن تصل رسالته إليهم، وتفعل فعلها فيهم· تحرق خشبهم القديم المسوّس، وتُذري في الهواء قشّهم العتيق، وتنفض من رؤوسهم بيوت العنكبوت، وتخرجهم من الكهوف المظلمة الباردة·
صفحة 10
الكاتب الليبرالي ليس سياسيًا
 
الكاتب الليبرالي، ليس سياسيًا في كلامه وفي أقواله، يداري، ويجاري، ويواري· يزوغ من الحقيقة كما يزوغ السياسيون، ويراوغ كما يراوغ السياسيون، ويعممون الكلام، ويطلونه بطبقة من العسل السام·
 
السياسيون يقولون عن الأعور، إنه يبصر بعين واحدة فقط، أما الكاتب الليبرالي فيقول للأعور: أعور·
 
الكاتب الليبرالي، ليس مسؤولاً حكوميًا، لكي يحذر، ويحتاط، و(يحاسب) ، ويأخذ في كلامه خاطر فلان أو علاّن من المسؤولين الآخرين في الدول الأخرى، خوفًا على العلاقات الديبلوماسية من أن تنقطع·
 
علاقات الكاتب الليبرالي مع الحقيقة فقط، ومن أجل الحقيقة فقط· وليضرب الآخرون رؤوسهم في الحائط· فلا نزلَ القَطرُ·