صفحة 1
سأخفي حبنا خلف الشمسْ
كي لا تلعقهُ الريحْ
سأخبأه بداخل وردةْ
ليبقى طرياً كعينيكِ
أيتها الملهمة الشفافةْ
كيف سرقتِ أحلى ما في روحي
وتركتني وحيداً
*****
طارحتني الغرامُ
وطارحتها الكتابةْ
لم تكن امرأة لا
ولا كانت سحابةْ
لم تكن امرأةً
بل ربما طفلةً
جثةً
ام مومياءْ
لم تكن امرأةً
لا تفهموني خطئاً
صدقوني
فأنا لا أعرف نفسي لحظة الكتابةْ·
******
قادمٌ أنا من حتفي
أم مسافرٌ إليهِ
أنا ملكُ التجددِ
دمي لا يخونني
وهل يموتُ الماءُ في اشتهائهِ للوردِ
هل ينغلقُ القلبُ
حين يأبى إلا أن يفيضَ صبابةً
عندما ينشبُ العمرُ أظافره الكاسرةْ
آه ما أقساكِ أيتها الشهوةُ الخاسرةْ
عندما تستبدين بالخاصرةْ
صفحة 2
دعوا الليلَ وحدهُ
نائماً
ينتظر الفجرَ وحدهُ
لا توقظوه من أحلامه
فأحلامكم ميتةٌ
وأنتم ميتونْ
دعوا الليلَ
ينهضُ من رقادهِ
ليستحم بماء جنوني
*******
في القلب بحرٌ
في العيونِ يابسةٌ
وفي الزوايا
تمورُ الحكايا
وفي المرايا···
أحاكم وجهي
أحاكمكمْ
لا شيَ في الأفقِ
لا شيءَ
يساوي كي أنادمكمْ
*******
معلقٌ بخيطٍ من الزعفرانْ
بين الحلمِ
واللحظةِ ما قبل اليقظةْ
تجلدني اللحظةُ كي أصحو
يكابرُ الحلمُ
وسيجارةٌ تلو أخرى
يتحولُ الحلمُ رماداً
تنثره الريحْ
صفحة 3
أحاولُ أن أمسكُ باللحظةِ
وهي تفلتُ هاربةً مثل قطارٍ
من بين عيوني
أتوسلُ
أتضرعُ اليها أن تتوقفَ
اغريها باللؤلؤِ وبالمرجانْ
استعيُن بالجانْ
سأعطيكَ بعضاً من دمي
سأعطيكَ بعضاً من فمي
فاعطني دفة الزمانْ
كي اوقفُ اللحظاتِ الهاربةْ
*******
أيتها الساعةُ اللعينةْ
عقاربكِ المملةُ تقتلني
تلعقُ دمي
تطوي أحلى لحظاتي الفاتنةْ
أيتها الساعةُ البائنةْ
أنتِ سر عذابي
*******
وسطَ كلُ لحظةِ فرحٍ
بقعةٌ من الحزنِ
تشدنا الى القاعْ
*******
كلكم تعساء
لا تعرفون سرَ
اللحظةِ الفائرةِ
عن فرنِ الزمنْ
صفحة 4
وهمٌ وقبضَ الرياحْ
كل شيءٍ ترابْ
داخلُ في اللحظةِ ام خارجٌ منها
ام أنا عاشقٌ للسرابْ
كل هذه اللحظات الفريدة
ليست سوى حلمٍ
غداً سأصحو منها
باطلٌ كل شيٍ
وكلُ شيءٍ خرابْ
*******
في ساحةِ الوغى
قاتلني الجسدُ وقاتلتهُ
ولأنني كنتُ حاملاً سيفي
فقد اِنهرتُ صريعَ الجسدْ
*******
قتلني قاتلي ولم أمتْ
قتلت قاتلي ولم يمتْ
لكن تلك اللحظة الشريرةْ
ظلت تحوم داخلي
كشهوةٍ مسعورةْ
وفي اللحظة الأخيرةْ
اقتنعت بأنني ميتٌ منذ ولدتُ
وأن قاتلي لم يولد بعد·
*******
أخلعُ قميصي
أخرجُ من نفسي
أدخلُ في جسدِ الكلماتْ
فقدتُ الألفةَ في الداخلْ
أرعبتني الحلكةُ القاتلةْ
والكوابيسُ
والموتى
والذكريات النازفة
وغليلٌ لم يشفَ من مكرِ الأعداءْ
صفحة 5
قالت: أنتَ البحر وأنا أسبحُ في حبكْ
أنتِ السماء وأنا أطيرُ ·· أسبحُ
في اخضرار عينيكِ
لأمسك بنجومك البعيدة
والتيار عاتٍ
******
قالت: كأنك قادم من الحلم
قادمٌ أنا من الحلمِ
وعائدٌ الى الحلمِ
ونلتقي في الحلمْ
أيتها الجمرة المستحيلة
*******
هناك مكان لنا
هناك زمان لنا
غير برزخ الحلم
فهل نلتقي
******
كرينا
أيتها الراقصة مثل حورية
فوق ضباب روحي
أنت مثل شهقة الحلم
******
هو شاعرٌ نزقُ
يهذي
ويستبدُ به الشبقُ
كلما هامَ بعاشقةٍ
راودها عن نفسها
فتحترقُ·
صفحة 6
ماذا بعدَ اللذةْ ؟
ماذا بعدَ الذروةْ ؟
غيرُ الحسرةِ على وقتٍ مفقودٍ
وظمأٌ أبدي·
******
أدمنتُ أحلامَ اليقظةْ
أدمنت الاستغراقَ في العمل الروتيني
لكي أهزمَ الذاكرةَ القاسيةْ·
*****
صديقي القديم منذ سنينَ طويلةْ
لم يفارقني لحظةً
مثلَ باقي الصحابْ
فهو خليلي في الملماتِ
وفي لحظات الفرح القليلةْ
يسمونه الحزنَ
وأحياناً يسمى الكآبةْ·
حين أفتحُ عينيّ في الصباحاتِ البليدةِ
أراهُ أمامي
يمدُ لي يَدهُ ·· يصافحني
يرافقني في الكوابيسِ
وأيضاً في الأحلامِ الجميلةْ
وفيٌّ هذا الصديقْ
فهو يُوحشُني وأوحَشَهُ
كحبيبين لم يمارسا اللذةَ بعدْ·
صفحة 7
كلُّهم حمقى ومحتالونَ ومصاصو دماءْ
فكيفَ أظل نبياً
في هذا الدغلِ الملعونْ
كيف أبقى واقفاً وأبتسمْ ؟
*****
أشرب الآن نخبكِ
يا وطناً عذبني حتى الثمالة
فاركبي خاصرتي
املئيني نشوة الفرسانِ
يوم هذا الفتح
أنا المغتربُ
المنفي
التائهُ عن نفسي
وفي صحراءِ هذي الأرضِ
لا أبغي سوى عينيكِ
تسقيني الفرح
******
أنا زنبقة الوطنْ
أنا العاشقُ المبتلى
أقول: هلا
متى حملتُ المحبةَ تعرفوني
******
وضعتُ نفسي في كأسٍ بلوري
وأسقيتُ خمري الوطنْ
لأصبحَ أنا الوطنَ
والوطنُ أنا
******
أكتبُ كي لا أموتْ
وأكتبُ عنكَ حتى أموتْ
يا وطني الذي لا يموتْ
******
أيها الفارسُ العائدُ
بلا سيفٍ ولا فرسْ
ما الذي أعادكَ إلى هذه الغابةِ الموحشةْ
ما الذي أعادكَ ؟
خشيةً من الموتِ
أو من فقدان الذاكرةْ ؟
صفحة 8
في الأسفلِ
هاويةٌ حالكةٌ
فارجة فخذيها لتسحبني الى القرارْ
في الوسط:
خنجرٌ ذهبي يغويني بشفرتهِ الشبقةْ
قلبٌ مكسورٌ يحملُ عالماً دموياً
يهربُ من بين فمي
في الأعلى:
نورٌ يتوهجْ
منسحباً بسرعة الى الوراءْ
متلاشياً
أمد يدي بأقصى استطالتها
كي اختفي فيه
بعيداً ···
صفحة 9
(1)
أيتها الغادةُ السمراءْ
أيتها البتولُ
السادرةُ في حلمكِ المستديمْ
استيقظي الآن
من تعب الرؤيا
أفيقي من عجاف السنينِ
التي انطوت تحت عجلات الأزمنةِ
عانقي أحلامك المذبوحةِ
وهي أمامك تتباهى
كولادة المستحيلِ
كالنخلة وهي تتمايل جذلى
انهضي الآن
ترجّلي
من صهوة الغربةِ والاغترابْ
تألقي الآن
تألقي يا سيدة الحلمِ
في ثوبك البنفسجي المطرز بالحبِ
ارقصي كالموجِ
كالرهجِ
كالوهجِ
يخطف كل العيون النائمةِ
يخترق كل الجدران المقفلةِ
فاليوم يوم عرسكِ
فهنيئاً لكِ هذا المهر الغالي
هنيئاً لكِ يا مليكة القلبْ
صفحة 10
(2)
رأيتهُ في رقصات المارةِ
في عيون أجمل الأمهاتِ
اللواتي استعادت فلذاتها
في عيون الرفاقِ
الذين حافظوا على سراويلهم مشدودةً
في وجنات الأصدقاءِ
الذين ما أركعتهم الريحُ
رأيته في وجه أمي
الذي أذبلته الغيابات الطويلةِ
رأيته في دمعة أبي
التي أبت أن تسقطَ
ذات فجرٍ حزينْ ····
أبصرتُ فجأةً
ذاك البريق الخاطفْ
ذاك الزلزال العاصفْ
يشج سماء الليلْ
رأيت ذاك الفارسْ
يمتشقُ سيفهُ
ليهتك جدرانَ الحزنِ القارسْ