صفحة 1
خزانة الذكرى
وقعَ المتيّم والهوى
العذريُّ في دنس التذكرِ
كلما فقد الطريقُ إلى يديكِ
شهية الأطفال للكعكِ المحلّى
يستقيل الدربُ عن لغة الحداثةِ
كي يعيد تأمل الماضي
فيلثغُ في الرجوع إلى الحنينِ
ويتركُ الساق المجنّح للرياح
ورأسه وردٌ شفيفٌ في حدائق مقصلهْ
ها أنتِ ، كالعطر المسافرِ
في سماءِ قصيدةٍ كالليلِ
شدَّ عباءةً زرقاءَ من نسج
الخيالِ وجاء ينشرها
على حبل الأماني
يستظلُّ بها المؤرقُ
كلما سافرت فيها أو لمحت
ظلالها جرحتك من فرط الحنين
صفحة 2
كأنك السهل الذي يحبو
شريداً كي يعانق سنبلهْ
ها أنتِ كالفصحى
أعارتني ثيابي ثمَّ عرّتني تماماً
في سرير قصيدتي والريح
كم لغةٍ ستكتبها يداكِ
ليفطم الشعراء عن لغة المجازِ
وكم نبيٍ سوف يكشف معجزات
الخلد في عينيكِ
كم وطنٍ
وكم منفى
ها أنت كالصمت الممضِّ
على ضريح الأسئلهْ
حُزنٌ أدوميٌّ على الأبوابِ
يلبس صمتنا ، ويشيحُ
عن جرحٍ جريءٍ في
سماء الأمكنهْ
ويسرِّح النظر المجعَّد بالبلادِ
هناك ذكرى مزمنهْ
صفحة 3
ومضى إلى حيث الذين سبقتُهم
ضمَّ البلادَ برقَّةٍ
ومضى إلى حيث الذين سبقتِهم
ترك السماء على جبينكِ مهملهْ
كم أنتِ أنتِ
وكم تعبت وكم أحالتني
خطاي إلى الرحيل وكم
نبشت سماء موتكِ يائساً
لأُعيد صوتي للحياةِ
كأنَّني الموت/ الحياةُ
كأنَّكِ البعث/ المواتُ
كأننا أضغاث بثرٍ مقفلهْ
في اللامكانِ خِزانة الذكرى
تئنُّ رفوفها امتلأت وشابت
من غبار لاح في سقف الحنينِ
فهزَّها الماضي إليْ
فاسّاقطت من كلِّ وقتٍ
ما يضيق به المكان وما
تضيق به المعاطف والدروج
صفحة 4
من الجراح المرسلهْ
مرّت أدوم على القصيدةِ
فانبرى حرف التذكُّر وانثنى
وهناك أنتِ
تزفُّك النجماتُ للغاباتِ
واقفةً على ساقيكِ
والقمر الكسول يبارك الصحو
المقدَّس قارعاً كأس الأثير بكأس ليلكةٍ
تسمّى صوتك البحريّ
فليعلُ الهديل على الرفات
على ضريح الأسئلهْ
وأنا أصيّر أنفاسي أرجوحة لآهاتكِ
وألمح بين ثنايا قبلتكِ وجها جديداً لإلهة لم تكتشفها أسطورة بعد
أرفع جبين الأرض وأقبل عطركِ الراسخ بين ثنايا خيالاتي
كم مرة يجب أن أقول
أحبك يا أمي!!
صفحة 5
دمعة البحر..
يا دمعة البحرِ والميناءُ مُرتَحِلُ
حضن الشواطئ خاوٍ فيكِ يبتهلُ
صبراً جميلاً فمنديل الأسى رحبٌ
ما زال يهوي.. وتهوي فوقه المقلُ
يا بحر والموج بعض من خطيئتنا
والنورس الغضُّ بعضٌ منكَ ينفصلُ
ها أنت تهدرُ والشطآن مظلمةٌ
لا موج يدركُ ما في البحرِ يعتملُ!!
كالمركب الرثِّ أطفو.. والمنى زبدٌ
ألقتْ عليَّ ظلالاً فيك تكتملُ
رجعتُ منكَ لدارٍ ما ذهبت لها!!
كأن فيَّ أناكَ الحرُّ ينتقلُ
كشال أمي .. على أكتاف هيبتها
ها أنت يا بحرُ تعلو.. ثم تنهدلُ
ها هو ,, يقفز عن سور الحلم مراراً
ولم يعلم
أن ساق الواقع فيه
قد كُسرت منذ صحو!
صفحة 6
وحيٌ لسورٍ يتيم..
هي خبرتي
ما كنتُ فذاً في تجاربِ
موتي المحتومِ في وضح الظلامْ
أمشي وأعرف أنني ما كنتُ وحدي
في الطريق إلى الطريق ِ
وأنني والموت يلبس ما تركت
على الرصيف من الظلالِ
كقصةٍ محكيةٍ ونعيشها
في اليومِ آلافَ السنينْ
ما كنتُ أعرف أن لي قدراً
إضافياً متاحاً في مهبِّ الشعرِ
حتى جاءني ذئب القصائد من مهامه
حيرتي وبصيرتي
أمشي وأعرف أن ظلّاً باردا
عبَر المكانَ وهيأ الأجواء للأجواءِ
صفحة 7
أعلمُ أنّك المقصودُ فيَّ
وأنني المقصود فيكَ
وأعلم الثأر القديمْ
أوَ شئتَ أن أمشي
على حدِّ الرغيف اليابسِ الموصودِ
في عين اليتامى!
لا حدود الآن تقهر ما تفجَّر من براكيني
مجازي شعلةٌ صقلت جبين الشمسِ
لا زردٌ ولا عقدٌ لا (لا) تمانعني
وتمنعني التحاميَ مع نبيذ البدرِ
إن شحَّ الضياءْ
منّي
وأعرف أنّك الآتي إلى غديَ البعيدْ
منّي
صفحة 8
وأعرف أنك الماضي إلى
ماضٍ يعاصرني
ويعصرني
أمللتَ أم ملَّتْ سماؤك
من شحوب الأرضِ في كفّيكَ
أخبرني
متى ألقاكَ كي أرتاح منك؟
لقاؤنا هو فرصةٌ أخرى
مؤجلةٌ لكي نتلو الوداعْ
قل لي
ألأنّك الأسمى سموتَ
على سديم الجرحِ أم كنتَ الوحيد
لدى ذراعِ الموتِ
يضربنا، فتقفزُ من صراخ القمحِ
يهجرنا، فتُعْرضُ عن مكان الآه في حلق الزمانْ
غصّت جراحكَ بي
صفحة 9
فأوسعها غنائيَ يا ملاذاً للملاذِ
فقدتُ أوصالي
وأرهقني اشتباكك وارتباككَ
في شراييني فدعني
فوق نصل الوقت والسفرِ الطويلْ
أيقظ دمائي كي يتابعني انهمالك
في دفاتري العتيقةِ
واشتعلْ قمراً
على طللٍ سقيمْ
في سور أضلاعي اليتيمْ
ما زال في جعبة الحاوي,, عرض أخير
حيث يموت الحاوي على المسرح
ويندهش الحضور
لشدة الإتقان ولندرة التجربة,,
صفحة 10
سقط النهار
قبض الطريق بساعديه
على الأماني
وأنا وأنت اثنانِ
في جسد المكانِ
فهيئِ الحلم الغريب لموته
واسحب خطاك من الطريق وعش غريباً
مثل ظلٍ باردٍ
أو أي اسمٍ مستعارْ
قلب الربابة ينبش الوتر
المرصّع بالحداء
فترفل الصحراء باللون الغنائي المذهّب
طفلةً تحبو على نايٍ لراعٍ
شقَّ ثوب الليل في وضح النهارْ
من جوفِ غارٍ يشبه الموتى