eKtab
EN ع
سنوات على غيابك
اقرأ عينة مجانية

سنوات على غيابك

بقلم هند بن جمعة

صفحة 1
سنوات على غيابك

ليتك يا حمد لو تستطيع سماعي لأقول لك بأنني كنت ولا أزال غارقة في حبك! كيف لي أن أنساك وأنت من أمضيت معه أروع اللحظات وأجمل أيام حياتي؟! أنت من بكيت بعد رحيله أياماً امتدت شهوراً وسنوات! لا أزال أذكرك جيداً يا حمد وكأن رحيلك عني كان بالأمس! أذكر الأيام التي عشناها، والأوقات الرائعة التي أمضيناها معاً، لا أزال يا حمد بين فترة وأخرى أذهب إلى الشاطىء الذي مشينا وركضنا على رماله معاً لمسافات، لا أزال يا حمد أختلس النظر عن قرب إلى الأمواج التي قرَّبتني منها وبللتني بمياهها! لا أزال أحتفظ بالأصداف والمحار التي استخدمناها معاً لتزيين القلعة التي شيدناها من رمال الشاطىء! لا تزال قلادتك التي قدّمتها لي هديةً يوم عيد ميلادي الثامن عشر تزين عنقي منذ أن ألبستني إياها! لا أزال يا حمد محتفظة بصورك التي أتأملها يومياً وأبتسم لها لأنها الشيء الوحيد الذي يمدّني بالقوة ويشعرني بالأمان، ويمكّنني من المضي قدماً نحو الحياة! لا زال صوتك العذب يا حمد يرن في أذني إلى اليوم! لا تزال رسائل وكلمات الحب التي لطالما أمطرتني بها محفورة وباتقان على نحو يصعب محوها من ذاكرتي! وكأن كلماتك تحفة أثرية تاريخية لا تنسى! لا يزال خاتم الخطوبة الذي أهديتني إياه قبل رحيلك عني بعدة أيام يزين إصبع يدي! غير آبهة لكلام الناس ولا لتعليقاتهم! لسبب بسيط لأنك أنت من ألبسني إياه بيديك الدافئتين! لا زلت يا حمد من حين إلى آخر أقترب نحو دولاب ملابسي وأنظر بإعجاب إلى الطقم الماسي المطعم بأحجار الزمرد الخضراء! وإلى الفستان الرمادي الذي قمت بشرائه لي في نفس اليوم! لا زلت أرتديه أحيانا رغم مرور أكثر من عشر سنوات على شرائه! لا زلت يا حمد ألون خصلات شعري بنفس اللون العسلي الذي رأيتني فيه قبل رحيلك بعدة ساعات راغباً مني وبشدة في أن أبقى عليه لأنه الأفضل لي في نظرك!

لا زلت أشعر يا حمد بأنك قريب مني! وبأنك تراني وعيناك تلاحقني! وبأنك تشعر بي! أشعر يا حمد بوجودك في كل مكان! لم أتمكن يا حمد إلى الآن من استبدالك بأي رجل آخر مهما كان! تماماً كعدم تمكني من استبدال سلسلتك وخاتم خطوبتنا الذي ألبستني إياهما منذ اثنى عشر عاماً بأي سلسلة وبأي خاتم خطوبة آخر! لا زلت يا حمد أرغب وبشدة في العيش معك! وبقربك! لا زلت أرغب في أن يحمل أولادي اسمك وإن بات هذا مستحيلاً! لا زلت أرغب بأن أطفىء شموع أعياد ميلادي معك!

بدأت قصتي معك في عام 2000م عندما كنت مع عائلتي في مبنى مطار دبي الدولي، عندما حان موعد سفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة، ورغم حماسي إلّا أنني وجدت ذلك اليوم يوماً عصيباً حاولت أن أخفي فيه مشاعري المختلطة بين حزن وخوف، حزناً لأنني سأترك والديَّ واخوتي الذين لن تتسنى لي رؤيتهم إلّا في أيام الإجازات، خوفاً لأنني سأعيش وحيدة في الغربة، وبالتالي سيتوجب مني الاعتماد على نفسي وتدبير أموري وحيدة دون مساعدة الأهل.

كانت الساعة التاسعة مساء عندما كنت في مبنى المطار مع والديَّ وأخويَّ أحمد وسالم، في ذلك الوقت كان أحمد يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، بينما أحمد كان يبلغ من العمر اثني عشر عاماً، أتذكر والدتي التي أمضت وقتاً طويلاً في البكاء، لم يكن لهذا المنظر ليفارق مخيلتي أسابيع طويلة في الغربة، ففراقي عن عائلتي أشعرني بالحزن والحنين الدائم للعودة إلى أراضي الوطن.

قمت باحتضانهم وتركتهم كي يتسنى لي الوقت للقيام بكافة الإجراءات اللازمة التي يقوم بها المسافرون عادة قبل وقت الإقلاع، من تفتيش للحقائب، وختم التذكرة، وجواز السفر، بقيت عائلتي واقفة في مكانها تحدق إليّ للمرات الأخيرة، وكنت أسترق النظر والالتفات إليهم بين الحين والآخر كلما سنحت لي الفرصة، وما إن انتهيت من تلك الإجراءات حتى لوحت لهم بيدي من بعيد لأودعهم، ومشيت إلى أن اتجهت إلى جهة اليسار لمبنى المطار والتي وما إن اتجهت نحوها حتى عاودت التلويح لهم مجدداً وللمرة الأخيرة، وباتجاهي إلى اليسار اختفى أفراد عائلتي من أمامي!

صعدت إلى الطابق الثاني للمطار لأرى أمامي مجموعة الأسواق الحرة، لم أهتم لأمشي باتجاه البوابة رقم أربعة وعشرين حيث يتوجب مني الانتظار، انتظرت لما يقارب من خمسةٍ وأربعين دقيقة لسماع النداء الأخير للإقلاع، وما إن استرقته أذناي حتى قمت مجدداً بحمل حقيبتي لأذهب باتجاه البوابة، أعطيت المضيفة تذكرتي ودخلت إلى الطائرة، ثم استقليت بعدها مكاني الذي كان إلى جانب النافذة، ورغم أن الوقت كان في الساعة الحادية عشر ليلاً إلّا أنني بقيت أحدق إلى منظر الطائرات من حولي، وحتى عند الإقلاع، بقيت أنظر إلى أنوار مدينة دبي من الأعلى، نظرت إليها إلى أن اختفت نهائياً من أمام عيني! ودون أن أشعر سقطت عدة دمعات من عيني لم ألحظها إلّا بعد اقتراب المضيفة مني التي أتت لتسألني إن كنت على ما يرام؟!

ابتسمت لها لأخبرها بأنني بخير، ثم مسحت دمعاتي بالمنديل الذي أعطتني إياه المضيفة، ثم سرحت وعدت بذاكرتي إلى الوراء لأتذكر أيامي في الوطن الغالي، وتحديداً أيام طفولتي رغم أنني لا أتذكرها جيداً، ولكنني كنت على قدر كبير من الثقة، من أن والديَّ لم يقصرا أبداً في تدليلي، وفي تلبيةِ جميع طلباتي واحتياجاتي، فالصور الكثيرة التي جمعت وتم لصقها في عشرات الألبومات هي خير دليل على ذلك.

ثم انتقلت إلى مرحلة الروضة التي تذكرت منها القليل من الأحداث، أذكر كم كنت شقية، وكثيرة البكاء بلا سبب! وكذلك في المرحلة الابتدائية التي كنت فيها كغيري من الأطفال مدمنةً على رؤيةِ المسلسلات الكرتونية مثل «توم وجيري» و»السنافر» و»الشناكل» وغيرها، كم سأشتاق لرؤية هذا النوع من المسلسلات في الغربة!

أما في المرحلةِ الإعداديةِ أصبحت شديدةَ الاهتمام بنفسي وبأناقتي، حتى أنني لا أزال أتذكر تذمر والدتي الدائم من ذلك الموضوع لأنها كانت ترغب في المزيد من الاهتمام في دراستي، ولا زلت أذكر جملتها التي كانت ترددها دائماً على مسامعي: «يا بنتي لاحقه على المكياج واللبس والله باجر بتكبرين وبتزهقين منه!» بينما كنت دائماً أجيبها: «لا ما أعتقد! أصلاً لو ما كان فيه لبس ومكياج ما كنتي اتزوجتي!»

وأما في المرحلة الثانوية فلم تختلف الأوضاع كثيراً عن المرحلة التي سبقتها، بل ازدادت الأمور سوءًا! فقد ازداد اهتمامي بأناقتي لدرجة أصبحت أتردد فيها أسبوعياً إلى صالونات التجميل، قد يكون بسبب عمل البديكير والمنيكير، أو لتغيير قصة شعري حسب الموضة! كنت أقضي وقتاً طويلاً أمام المرآة، وأوقات أخرى طويلة في قراءة المجلات التي تتعلق بالموضة والمكياج والفن أكثر من قرائتي للكتب الدراسية! وهواية التسوق كانت إحدى أهم هواياتي!

تذكرت عندما بدأ اهتمامي بتلك الأمور يخف تدريجياً، وكذلك قراءتي للمجلات أصبحت معدومة بسبب الثانويةِ العامة التي وعدت فيها والديَّ وتحديداً أبي منذُ بداية العام الدراسي بالدراسة والاجتهاد لتحقيق أمنيتهم في دراسة الهندسةً، وبهذا أصبحت دراستي وحصولي على معدل مرتفع يؤهلني لدراسة الهندسة هدفي الأساسي.

تذكرت الأيام والأسابيع والشهور التي مرت بسرعة لتنتهي بذلك تلك السنة الدراسية الأخيرة، أديت في نهاية العام الدراسي جميع الاختبارات المطلوبة، أذكر جيداً يوم ظهور النتائج، وأذكر أنني نجحت وبمعدل يفوق التسعين بالمئة! كانت سعادتي لا توصف ولم أصدق يومها ذلك! فهذا الخبر كان بمثابة مفاجأة كبيرة لي، وبدون تردد قررت دراسة الهندسة كما وعدت والدي، وبعد عدة أيام ظهرت لي مفاجأة أخرى لم أتوقع حدوثها وهي حصولي على منحة دراسية للدراسة في الخارج، تحمست كثيراً للفكرة، وتمنيت أن يوافق والداي على ذلك، فقد انتابني الخوف من رفضهم، خاصة وأننا ننتمي إلى مجتمعٍ لا يحبذ فكرة سفر الفتاة وحيدة للدراسة في الخارج، ولكنني فوجئت بموافقتهم وتشجيعي على ذلكَ! فلا أنسى دور والدي الذي ساعدني في تجهيز جميع الأوراقِ المطلوبةِ قبل السفر، بما فيها أوراق المنحة والمقابلة للحصول على الفيزا في السفارة الأمريكية التي أخذني اليها عدة مرات، وعلى التواصل مع الجامعة، وتحديداً مع قسم خدمة الطلبة والذين بدورهم سمحوا لي بالتواصل مع طالبتين عربيتين تدرسان في نفس الجامعة، ولم أكن على علم بجنسية أي منهما أو بأي شيء يختص بهما، إلّا أنني تمكنت من معرفة القليل بعد حصولي على أرقام هواتفهما، وتواصلي معهما عبر الهاتف لعدة أيام سبقت يوم السفر، ووالدتي أيضاً كان لها دور لا يستهان به في تشجيعي على الدراسة، فقد اشترت لي الكثير من الملابس الشتوية والصيفية استعداداً للجامعة.
صفحة 2
وصلت إلى عاصمة الضباب (لندن) بعد سبع ساعات أمضيتها في الطائرة، انتظرت لساعتين في مطار هثرو إلى أن حان موعد إقلاع الطائرة الأخرى التي أقلتني فيما بعد إلى أمريكا وتحديداً إلى ولاية بوسطن حيث سأدرس، وصلت إلى هناك في الساعة العاشرة صباحاً بعد مضي أكثر من عشر ساعات على وجودي في الطائرة، وما ان انتهيت من جميع إجراءات الدخول حتى استقبلتني الفتاتان اللتان كنت على اتصال معهن قبل السفر، الأولى كانت مريم من دولة الكويت، والأخرى جود من المملكة العربية السعودية، وكلاهما كانا في غاية الجاذبية والجمال! كل منهما تتميز بشيء عن الأخرى، فرغم جسد مريم الممتلىء، إلّا أن لونها البرونزي الذي أمضت ساعات وأيام طويلة لاكتسابة، وشعرها الذهبي القصير، أصبح شكلها أقرب إلى الشكل اللاتيني! أما جود وبشعرها الأسود الحالك بظلمة الليل، وطولها الفارع، وجسمها النحيل، وملامحها العربية الآسرة، وعيناها السوداء، كانت أميرة عربية كاللواتي تغنى بجمالهن أشهر الشعراء العرب كقيس بن الملوح والمتنبي ونزار قباني! كلاهما في السنة الدراسية الثانية، تدرسان في قسم التجارة أو البزنس، لم تقصر أي منهما معي، فمنذ الدقائق الأولى لوصولي إلى بوسطن اهتمتا بي كثيراً، وأوصلتاني إلى الحرم الجامعي وإلى السكن المتواجد فيه.

وصلنا إلى الجامعة وكم كان المبنى كبيراً شاهقاً فيه عدد كبيرمن الكليات، وحمدت الله كثيرا بأن مبنى كلية الهندسة حيث سأدرس لن يكون بعيداً عن مبنى كلية التجارة حيث كل من مريم وجود يدرسان، مشيت معهما وفي طريقي رأيت الكثير من المساحات الخضراء الواسعة، ثم قمنا بعمل اللازم لاستلام مفاتيح غرفتي في السكن، من تسليم بعض الأوراق وتعبئة عدد من الاستمارات، أوصلتاني إلى غرفتي التي وما إن فتح بابها حتى أحسست بالحزن وبالإحباط لأنها اختلفت تماماً عن غرفة نومي في دبي، فالأثاث الذي يحتويها أقل مستوى في الجودة من غرفة نومي في دبي! فلم تكن تحتوي على شيء سوى سرير خشبي صغير غامق اللون، وطاولة صغيرة للدراسة بنفس اللون! ودولاباً صغيراً بالكاد يكفي ملابسي وأغراضي التي أتيت بها! أصبت بالفزع! بل وبكيت لهذا المنظر الذي وجدته شنيعاً وأشعرني وكأنني سأحبس في زنزانة انفرادية!

أدركت فجأة أن البكاء والتفكير في هذا الموضوع لن يغيرا شيئاً! لذا قررت تجاهل كل ذلك لأنني مع الأيام سأضيف لها ما يضفي عليها الجمال والحياة، وألواناً تعطيها بعض الحيوية، بعد ذلك بدأت بإفراغ حقيبتي ووضع جميع ملابسي وأحذيتي ورصها جميعها في الدولاب! ومكياجي أيضا وضعته في الدولاب مع الملابس لأنني لم أجد مرآة للتسريحة في الغرفة لوضعه! لم أنسَ مكان الدراسة لأترك الطاولة كما هي استعداداً للأيام القادمة السوداء التي تنتظرني! ولأضمن مساحة كافية للكتب والأوراق التي سآتي محملة بها عما قريب!

انتهيت من عملية الترتيب أخيراً! وما ان انتهيت حتى تمددت على السرير، ورغم متاعب السفر نظرت إلى سقف الغرفة الذي لم يكن يحوي على شيء سوى مصباح كهربائي واحد! على عكس سقف غرفة نومي في دبي الذي يحتوي على ثريتين كريستال، في كل واحدة توجد أربعة مصابيح على الأقل! كنت في انتظارمريم وجود اللتين أتيتا الي بعد ساعة تقريباً، كنا نتضور جوعاً، لهذا ذهبنا لتناول الغداء في إحدى المطاعم القريبة من الجامعة، وما إن انتهينا حتى ذهبنا إلى كافيه الجامعة لاحتساء القهوة الأمريكية.

بينما كنت أحتسي كوب قهوتي اقتربت منا يا حمد وكم كنت وسيماً، طويلاً، مفتول العضلات، رغم أنني لم أستسغ شعرك الطويل قليلاً الذي كنت ترفعه على طريقة البوني تيل، ومرتدياً بنطلون جينز أزرق، وتي شيرت ضيق بلون كحلي ساهم في إبراز عضلاتك بشكل يلفت الانتباه!

اقتربت من طاولتنا وألقيت التحية على مريم وجود ظننتك متناسياً وجودي إلى درجة جعلتني أظن من خلالها بأنك شخص مغرور جداً: «هاي مريم، هاي جود».

ارتشفت مريم قهوتها ثم نظرت إليك لتسألك: هلا حمد اشلونك؟.

بقيت ملتفتاً نحوها وأجبتها: ابخير يا صبايا!

التفت نحوي أخيراً وقلت: أنا أشوف ويه ايديد منو هاي؟ (لم أجد صعوبة في التخمين لأعرف من كلماتك بأنك تقصدني أنا!)

شعرت بالخجل من نفسي لحكمي السريع عليك، أجابتك جود على الفور لتقدمني إليك، ولتخبرك من أكون؟! هدى من دولة الإمارات، وبأننا ننتمي إلى نفس البلد، وبأنني لتوي قد وصلت من هناك! نظرت إلي مبتسما وقلت: «يا هلا هدى فرصة سعيده، أنا حمد عبدالله من الإمارات، من دبي، طالب في البزنس، آخر سنة».

رددت إليك بصوت مرتجف: «وأنا هدى خالد من دبي، واليوم أول يوم لي في الجامعة، وانشالله بدرس الهندسة».

بقيت مبتسماً يا حمد: ماشالله شي حلو والله، عالعموم الله ايوفقج وما أقول إلّا الله ايعينج على هالشلة!

وما إن وصلت تلك الجملة إلى مسامع مريم حتى قابلتك بصوت مرتفع مليئ بالغضب: حمدوووووووه؟! ليش إحنا شنو فينا؟! مو تارسين عينك؟ ولا شايفنا شلة فاسدة لا قدر الله؟! حدك عاد لا تغلط علينا!

وكأنك أردت الانسحاب خشية من أن ارتفاع صوتها أكثر أمام الناس: أقول شكلكم ما بتسكتون أنا بروح «Library» أقرأ كم من كتاب حق بحث التخرج وايد أحسن.

قالت لك مريم وكأنها كانت تتعمد استفزازك: باااااااااااااااااااااااي، عافيه على حمد الشاطر المجتهد، كلش الدراسة امقطعه بعضها، طول الأسبوع اتقضيه بالوناسة والهياته واتسود ويهك، وفي آخر الأسبوع ترجع واتقول بروح المكتبة أدرس!

لم تعلق يا حمد على ما تفوهت به مريم للتو وتجاهلتها بالتفاتك نحوي لتودعني: مع السلامة هدى وفرصة سعيدة.

عاودت الالتفات من جديد إلى مريم لتقول لها: هين يا مريوم يوم بتطلبين مساعدة ما بساعدج.

لم أقوَ على تحمل ما قلته لها، لذا دون شعور انفجرت من الضحك: هههههههههههه مع السلامه.

غادرتنا يا حمد، ولم أكن أعلم حينها لم شعرت بالسعادة أو بالراحة بعد رؤيتك؟! ربما لأنك من دولة الإمارات؟! أو لأنك من مدينة دبي؟! لكنني قررت تجاهلك والتركيز على دراستي فقط، وأهدافي التي أتيت من أجلها إلى أمريكا!
صفحة 3
مرت الأيام وكنت أراك بشكل شبه يومي في حرم الجامعة، كنت تلقي علي التحية عندما تراني، أو العكس عند رؤيتي لك وأنا في طريقي إلى المحاضرات، أو عندما أراك بالصدفة، كنت تجلس معنا في بعض الأحيان أنا ومريم وجود في مقهى الجامعة كلما كنت قادراً على ذلك.

حدث ما لم يكن متوقعاً ياحمد! أتى اليوم الذي انقلبت فيه حياتي بسببك رأساً على عقب! فبينما كنت أجلس وحيدة في المقهى أقوم بمراجعة دروسي، اقتربت مني، ولأنني كنت وحيدة، ولم أعتد بعد على البقاء وحيدة معك دون وجود مريم وجود معي، تغلغل خوف عميق إلى داخلي، خوف أدى إلى تسارع دقات قلبي إلى درجة تمكنت من سماعها! بقيت في مكاني جامدة، صامتة، أنظر إليك في فزع واستغراب شديدين! صامتة وكأن القطة أكلت لساني! إلى أن بادرت في الحديث بطرحك سؤالاً وجدته استفزازياً نوعاً ما رغم أنك استأذتني إن كان في إمكانك الجلوس على الكرسي في الجهة المقابلة أم لا؟! رغم ملامح الخوف والارتباك التي لونت وجهي بعدة ألوان سمحت لك بالجلوس! وعلى الفور استلقيت مكانك في الجهة المقابلة لتبادرني بسؤال آخر: «اشحالج هدى؟»

أجبتك بصوت مرتجف «الحمدالله أنا ابخير، وانت؟!»

كنت واثقاً يا حمد من الخوف الذي استلبس جسدي بشكل واضح! الخوف الذي لم أفلح في إخفائه عنك أو حتى من السيطرة عليه! أجبتني عن سؤالي وعلى الفور بأنك بخير وكأنك بهذا أردت جاهداً التخفيف من نسبة الخوف! لم يجدِ ذلك نفعاً! قلتها لي يا حمد وبكل صراحة بأنك كنت ترغب في هذا اللقاء منذ وقت طويل! حتى يتسنى لك التحدث معي في الموضوع الشخصي الذي لطالما رغبت في التحدث عنه منذ فترة! لكن وجود مريم وجود الدائم معي حال دون ذلك! وعلى حد قولك لم تجد سبيلاً آخر غير الاستغناء عن إحدى حصص المحاضرات التي يصدف موعدها مع إحدى محاضرات مريم وجود!

خفت كثيراً يا حمد واستغربت وبدأت التخمينات تنهال في رأسي لأتساءل يا ترى ما هو الموضوع؟! لذا سألتك على الفور لأضع حداً لخوفي: «خير يا حمد شو فيه؟!»

قلتها لي يا حمد وبكل صراحة بأنك ترغب في التعرف إلي أكثر وبشكل أعمق! وبأن رغبتك تلك نابعة من إعجابك بي وبأخلاقي! لم أستستغ تلك الكلمة يا حمد! ونظرت إليك في احتقار واشمئزاز شديدين! وسألتك في دهشة لأنني لم أصدق بأن تكون أنت يا حمد من تفوه لسانه بذلك السؤال الذي جرحني وجعلني أشعر بأنني لست سوى فتاة طائشة سهلة المنال بالنسبة إليك وإلى أي شاب يرغب في التسلية لبعض الوقت! رغبت في التأكد وسألتك: تتعرف؟!

رددت محاولاً تهدئتي: «لا تفهميني غلط..............!»

قطعت حديثك بعد أن اشتطت غضباً منك وقلت لك: «لو سمحت اسكت وخلني أتكلم»

تعمدت يا حمد أن أقوم بتغيير نبرات صوتي التي ساندتها بملامح جامدة لتفهم أنني ورغم صغر سني إلّا أنه يوجد هناك خطوط حمراء يستحيل مني تعديها، حتى وإن كنت وحيدة في الغربة، ولكونك تنتمي إلى نفس البلد التي أتيت منها فالأجدر بك أن تتقيد وتحترم عاداتنا وتقاليدنا، وأن لا تحاول استغلال أي فتاة في غربتها، تغربت من أجل أن تتعلم ولتجعل أسرتها سعيدة وفخورة بها.

قاطعتني بصوت أعلى يا حمد استشفيت من خلاله غضبك لتنفي فيه تهمة محاولة استغلالي، وأنكرت بأن تكون من ذلك النوع من الشباب المستهتر، حاولت بهدوء أن تقنعني بنواياك الشريفة لتبدي لي رغبتك في الارتباط بي: «كلها شهرين وبتخرج، وشرات أي ريال أبغي أرتبط وأستقر، وبالنسبة لي ما بحصل أحسن عنج!»

استشفيت الصدق من دفاعك عن نفسك ولكنني بدافع الفضول أردت سماع المزيد منك! وسألتك بحيرة وفضول:

«بس انت بعد شهرين بتتخرج وبترد البلاد، وأنا يدوب توني ابتديت السنه الأولى وحتى ما كملتها!

في الحقيقة أردت أن أسمع منك، كيف استخلصت حكمك بأنني الأفضل؟! كنت صادقة معك يا حمد عندما أضفت ناصحة إياك بعدم الاستعجال في اتخاذ قرارات الزواج.

بديت واثقاً من نفسك يا حمد عندما اعتدلت في جلستك، وحدقت مباشرة في عينيّ، مما جعلني أتراجع بنظراتي، وأقوم وأطرق بصري إلى الطاولة، لم تكن بحاجة إلى نصيحتي يا حمد كما ظننت! فقد اتضح لي عدم استعجالك في اتخاذ قرار الزواج، أخبرتني بأنك كنت قد درست الأمر من كل جوانبه بعد أن تأكدت من أخلاقي، أتذكر عندما مدحت دماثة أخلاقي وحيائي، وأطلعتني على إعجابك بمواظبتي على دراستي واجتهادي، وأثنيت على قدرتي في الحفاظ على نفسي عكس الكثيرات اللواتي ما إن يتغربن في الخارج حتى ينجرفن إلى طريق الانحراف غير آبهين بعائلاتهن، ووطنهم الذي ينتظر منهم التغيير وتطوير المجتمع إلى الأفضل!

فرحت كثيراً بإطرائك وابتسمت لك وشكرتك في نفس الوقت، ولكنني تحدثت إليك بصراحة بأنني لا أفكر حالياً في الزواج لأن أمامي الكثير من الوقت ريثما أنتهي من الأهداف التي أتيت من أجلها إلى الغربة، واقترحت بدلاً من ذلك أن نبقى زملاء واخوة.

لم تستسلم يا حمد وأخبرتني عن عدم ممانعتك في إكمال دراستي والعمل إن رغبت لكن ليس هنا بل في إحدى جامعات دولة الإمارات! شعرت من كلماتك بأنك ترغب في التحكم بمصيري من الآن! وبطبيعتي لا أحب الرجل المتحكم! لذا رفعت رأسي إلى الأعلى ونظرت إليك مندهشة وقلت:

«يا سلام خططت حضرتك؟! وألحين تتشرط على أساس أني وافقت؟! أقول حمد روح عني بليز وانسى هالموضوع وخلنا زملاء وايد أحسن، وألحين عن اذنك أنا بخليك لأن بعد اشوي بيبدا كلاسي»

وفي عجلة قمت بلملمة جميع الأوراق والحاجيات التي تخصني من الطاولة لأتركك وحيداً فيها! التفت عند وصولي إلى الباب لأرى إن غادرتها أم أنك لا تزال قابعاً في مكانك؟! لكنك بقيت قابعاً في مكانك، ورأسك إلى الأسفل تفكر في أمر ما! تجاهلتك ومشيت بخطوات شبه سريعة كي لا أتأخر عن موعد المحاضرة التي ستبدأ بعد ربع ساعة منذ ذلك الوقت، كنت على أمل في أن أنسى ما حدث للتو! ولكنني كأي فتاة يمكن أن تمر في موقف مشابه، لم يكن عقلي في المحاضرة! حتى أنني في ليلتها لم أتمكن من النوم ومن مراجعة دروسي كما يجب!

رغم مرور أسبوع يا حمد، إلّا أنني بقيت على هذه الحالة لأسبوعٍ تقريباً! حتى ان مريم وجود قد لاحظا بأنني متغيرة بعض الشيء، في عالم آخر! وكثيرة السرحان! بالطبع لم تخلو أحاديثهن من بعض التلميحات مثل: «الي ماخذ عقلج يتهنابه»، أو «هاه في ايش سرحانه؟!»، أو «هاه وين رحتي، نحن هنا؟!»

بدأت أفكر جدياً في أمرك يا حمد، خاصة بعد أن باءت جميع محاولاتي بالفشل في نسيانك، وعلى التركيز في دراستي فقط بدلاً من عمل غرامياتٍ لا فائدة منها! إلّا أن وضعي كان صعباً للغاية، فما العيب فيك يا حمد؟! فأنت من عائلة محترمة، وعما قريب ستصبح جامعياً، وستعمل مع والدك في مجال التجارة، أو كما تردد لنا على الدوام في البزنس، فوالدك أحد اشهر وأغنى رجال الأعمال في دبي، ويمتلك عدداً من الشركات العقارية، لم تكن الثروة والأموال التي يمكن أن ترثها من أبيك محط اهتمامي، بل أنت يا حمد نفسك شاب محترم بدليل مصارحتك لي بمشاعرك وعن رغبتك في الارتباط، لذا شعرت بالحزن لتسرعي في الحكم عليك وبعدم إعطائك أية فرصة للبوح فيها بمشاعرك ورغباتك كما تستحق!

في يوم من الأيام حدث ما لم يكن متوقعاً يا حمد، عندما أفقت فجأة من نومي في الساعة الرابعة عصراً على صوت طرقات مريم وجود القوية المستمرة على باب غرفتي بعد يوم متعب وجدول مليء بالمحاضرات التي أنهكتني، وحجبت بصري عن روية أي شيء أمامي عدا سريري في الغرفة!

فتحت لهما الباب لتبادرني مريم وكعادتها بتلميحاتها الغريبة!: «قوووووووه يا العاشقة، الله شكلج ايهبل وانتي توج قاعدة من النوم بثياب المحاضرة والجحال الي نازل على خدج!»
صفحة 4
قامت جود بإغلاق الباب لتكمل بذلك المشوار الفني لمريم في رمي التلميحات مستندة بعينيها للتغميز: «طبعاً طبعاً تخاف من الحسد مش كدا؟!»

مسحت الكحل الذي كان متسرباً على خدي وحدثتهم بصوت غاضب: «لو سمحتوا ادخلو في الموضوع ولا تتكلمون بالألغاز، وبعدين ما حصلتو وقت اتقولولي فيه كلامكم السخيف الا ألحين وأنا نايمة؟! شو نسيتوا جدولي كيف اليوم؟!»

أجابتني جود وكأنها لا تبالي: «ايش رايك يا مريم؟! أحكي لها الي صار اليوم؟! أو انتي الي حتحكي؟!»

ردت عليها مريم باستهزاء وكأنها ترغب في إغصابي «عادي يا قلبي ماكو فرق بتحجى! بس أهم شي حمودي ما يزعل!»

كانت تلك أول مرة أشعر فيها بالغيرة عليك يا حمد! فدون شعور مني سألتها مستغربة، كيف لها بأن تناديك بحمودي؟! لا أنكر يا حمد بأنني وفي تلك اللحظات انتابتني رغبة جامحة في قتلها! لكنها غمزت لي بعينيها، ثم نظرت إلى جود لتقول: «طاعو هاذي والله واطلعت اتحبه واتغار عليه بعد!»

ساعدتها جود وكأنها تحاول إغضابي واستفزازي أكثر!: «تصدقي بالله يا هدى؟ في حاجه حصلت اليوم! احنا وحمد اليوم فطرنا مع بعض؟!»

جلست على السرير وسحبت أحد الكتب من الطاولة أقلب الصفحات رغبة مني في اشعارهم بأنني لا أبالي لأمرك، وبأنك لا تعني لي شيئاً على الاطلاق! «أوكيه وشو يعني؟ من سنه وانتوا تفطرون وتتغدون وتتعشون معاه، حتى اتعرفونه أكثر عني وعن أي حد»

لم يقتنع عقل مريم بما قلت لها للتو! لذا عادت مجدداً إلى أساليبها الاستفزازية لتخبرني بأنها سعيدة للغاية من أجلك! لأنك طلبت من والدتك بأن تبحث لك عن بنت الحلال لحين عودتك إلى أراضي الوطن!: «ايه وما تتصورين اشلون فرحناله وايد اليوم! وحتى قال لنا انه اليوم كلم أمه عشان اتشوفله بنت الحلال!»

حزنت كثيراً يا حمد لهذا الخبر الذي وقع على رأسي كالطابوق! شعرت بأنني خسرتك وللأبد! لذلك لم يكن أمامي سوى أن أدعو لك بالتوفيق في حياتك القادمة مع من ستختارها والدتك!: «حلو الله ايهنيه، يستاهل حمد!»

يبدو أن جود أشفقت على حالتي لذا قامت على الفور بايقاف مريم عن تكملة حديثها الذي يتعلق بزواجك: «مريومه كفايه كدا حرام عليكي! شوفي كيف صار شكلها؟! حرام وجها صار زي الليمونه!»

اقتربت مني مريم لتضع يدها على رأسي بحجة أنها كانت ترغب في معرفة مستوى السخونة في جسمي: «هههههههههههههههههههههههه وانتي الصاجه حرارتها ارتفعت! ولونها موووو نفس الليمونه، لونها نفس لون الكركم!»

ردت عليها جود بامتعاض لتضع نهاية لمهزلتها التي كانت مصرة في إثارتها أكثر وأكثر: «بس يا شيخه كفايه، هدى؟! حمد حكالنا ابصراحه اليوم عنك، وقد ايش هو معجب فيكي!»

لم أصدق ما سمعت: «أنا؟! لا دخيلكم! انتو أكيد تتكلمون عن وحده ثانيه! وحده على ذوق أمه! بنت الحسب والنسب مب أنا!»

عادت جود لتؤكد: «لا يا روحي انتي! وبالعلامة حكالنا عن جلستكم الغرامية في الكافيه الي عدى عليها أيام، وانك ما أعطيتيه أي مجال يقول حاجه لأنك عايزه تكملي دراستك».

بدأت أشعر بالصداع لذا رغبت في إنهاء الموضوع: «صح وبليز قفلو على هذا الموضوع».

قالت مريم معترضة: «لأ يا هدى انتي اسمعينا لللآخر، ترا حمد وافق انج اتكملين دراستج بأمريكا بس بشرط توعيدينه انج ما اتكونين لغيره!»

تساءلت على الفور: «يا سلام! وحمد ليش حطج انتي وياها الوسيط؟! ليش ما يه وكلمني؟!»

قالت جود وكأنها تحاول الدفاع عنك: «يا شيخه وانتي أديتيه مجال يقول حاجه؟!»

أخذت مريم مكانها على السرير وقالت: «أقول بس سكتو خلونا بالهداوه انفكر اشلون نفتك من حمد ومن هدى! صج امثقلين علينا، كلش مو قادرة أتحملهم!»

قلت لها باستغراب: «ليش آنسة مريم، طايحين في جبدج؟!»

تدخلت جود لعلمها بانفعالات مريم السريعة: «مريومه كفاية كده! يا شيخه نفسي لو مرة وحده أشوفك عاقله!»

« نعم؟ نعم؟ شنو شايفتني خبله جدامج؟! ولا ناقصة عقل؟! ولا قبل اشوي منحاشة من مستشفى الميانين؟! جود؟! لا اتطلعيني من طوري واتخليني أتهور!»

«لا يا شيخه، كمان بتهديديني؟! يلا أشوف وريني ايش الي حيطلع منك؟!»

وقفت في الوسط بينهما محاولة تهدئتهما: «يا جماعه استهدوا بالله، وبعدين مهما ايكون احنا خوات، ومالنا غير بعض!»

«أقول آنسه هدى فكينا ألحين من مثالياتج، وبعدين تعالي؟! شنو تقصدين ابكلامج؟! أنا الغلطانه؟! تعالي طقيني أحسن! «

خرجت مريم مسرعة من الغرفةِ دون أن تعطيني مجالاً للدفاع عن نفسي، ومثلت أمامنا دور الفتاة الغاضبة، قمنا أنا وجود باللحاق بها، وبالصدفةِ ظهرت أمامنا يا حمد! وظننت أنها صدفة ولكنها لم تكن كذلك! حاولت عدم النظر إليك وعلى اعتبار بأنك غير موجود!

نظرت إلينا بدهشة لم أستغربها! فقد كنا نركض وراء مريم كالخرفان! علقت على منظرنا متسائلاً في نفس الوقت عن السبب: «خير انشالله شو فيكم؟ أشكالكم جنكم طالعين من العزا؟ مادري من المستشفى طبعاً من بعد ما مات الكم حد!»

علقت جود على كلامك: الله يهديك بس يا حمد عزا ايش؟ وميت ايش؟ مريم زعلانه منا وما عايزه تحكي معانا!

«أفا زعلتوها؟! ترا أنا ما أرضى على مريومه!»

« واحنا كمان ما نرضى، ولا كنت شفتنا خارجين وراها زي المجانين؟! «

اقتربت من مريم واضعاً يدك على كتفها، طالباً منها مسامحتنا! لم توافق على الفور لولا أنك قلت لها مادحاً: «أفا ليش عاد سامحيهم، انت الكبيرة!»

نظرت إلينا مريم والشرار الأحمر يتطاير من عينيها لتقول لنا في غضب ساندته مع تهديد ووعيد في حال تكرر ما حدث في المرة القادمة: «أوكي هالمره بس عشان خاطر حمد! بس مرة ثانيه بتنطقون طق الين ما اتموتون، وكل وحده فيكم بترجع عند أهلها جثة في تابوت!»

ضحكت عليها وكأنك لم تستغرب بأن تكون جادة فيما قالته: ههههههههههههه مجرمة مريووووم، خلاص بهالمناسبه أنا عازمنكم عالغدا، وفي أي مطعم تختارونه.

قالت لك مريم في خبث وكأنها تحاول استغلال مستواك الاجتماعي والمادي!: اممممممم شنو أغلى مطعم ابوسطن؟

قلت لها ممازحاً: لا تتبطرين عاد! مع الرأفه بليز!