eKtab
EN ع
سواد باسق
اقرأ عينة مجانية

سواد باسق

بقلم غريب اسكندر

صفحة 1
- 1 -
 
البصرة
 
ذبحَ النخلةَ الفاتنة
 
وعندما هببنا لايواء
 
التمرِ
 
صاحتْ بنا كلابُهُ
 
لا ملجأ لأيتام النخل·
صفحة 2
- 2 -
 
الوركاء
 
سقطتْ أدراجُكِ
 
في الرمل
 
سقطتْ زقوراتُكِ
 
سقطتْ بداية العالم
 
لا جلجامش يسعى
 
لا أنكيدو يبكي
 
فقط عشبةُ الموتِ باقية صلدة
 
تثمرُ يوماً بعد آخر·
صفحة 3
- 3 -
 
حلفايا
 
أدركتُ عذابَكِ في الأمسيات
 
خذي بيدي
 
ستجدين برهانَكِ يعلو على قائمة مزمجرة
 
علائق السكون
 
هذه المرة
 
يا أبتي
 
أنصحكَ باللامبالاة (العقل)
 
أنصحكَ بالعوالق
 
تسقط، الآن، أسفلي
 
وتقمع زماني
 
ماذا أُخلفُ لك؟!
 
هواء عقيمٌ يستلب الفحولة
 
القحطُ والدعارة
 
السنواتُ العجاف، والسنواتُ السمان
 
كم مرةً سرقناكم؟
 
في فتوة العقل هلهلنا
 
السومريون حضانات فارغة
صفحة 4
- 4 -
 
كربلاء
 
لم يكن هناك
 
الحسين
 
لم تكن زينب
 
الأطفال، فقط
 
أضاعوا السبي
 
وشربوا فرات غفوتهم
 
شامٌ آخر يتجسد في الأمكنة
 
القاتلة
صفحة 5
- 5 -
 
بابل
 
أنتِ المدينةُ وقُبّراتُها
 
أنتِ معي مُنْذُ أنْ سلمنا/ ولدنا
 
من سبي ثانٍ
 
يعلنُهُ لقيطهم، دائماً
 
فلا تُخدع بأوهامك (هزائمُكَ الكثيرة)
 
بلهاء تلكَ الجنائنُ (مشانقُ العصمة)
 
لا تُخدع
 
واترك، لنا، حروبَكَ التي تسطحُ
 
على أبراجك·
صفحة 6
- 6 -
 
راوندوز
 
هذه الاشارات لكِ
 
في (راوندوز) امتعنا التخلي
 
ــ عزلةُ مَنْ
 
المتصوفون زنادقةُ ذواتهم
 
الحلبةُ المترعةُ فاضت في صحرائِكِ
 
فضنا في التحلي
 
في كؤوس التجلي
صفحة 7
- 7 -
 
الكوفـــة
 
صاحبُ العصرِ
 
ــ قال : الكوفةُ عاصمتي
 
لا تقترفوا فيها اثماً
 
لا تقطعوا منها ورداً
 
لكن القتلة، السفاحين، الأوغاد
 
أحفاد الحجاج
 
قصفوا مسجدها
 
سفكوا دماء عليٍّ ثانيةً
 
في المحراب·
صفحة 8
- 8 -
 
مندلي
 
اخضرارُكِ
 
وتاريخُكِ
 
وأيامُكِ
 
تيبست الآن، كعرجون ميت
 
ماذا تبقى منك اليوم؟!
 
سوى شارعٍ معتمٍ
 
وسوق قديمٍ
 
ونخلة يابسة
صفحة 9
- 9 -
 
أربيل
 
الشاعر الكردي
 
شيركو بيكه س
 
قتيلٌ، الآن، في شوارع أربيل
 
فبعدما قطعوا لسانه
 
وسملوا عينيه
 
حرقوا جميعَ قصائدهِ التي
 
تتكلم عن زقزقات العصافير·
صفحة 10
- 10 -
 
بغداد
 
بغداد
 
اليوم صارت تشقى
 
كان أبو نواس
 
يسهرُ فيها حتى الصبحِ
 
يداعبُ أحزاناً تترى
 
واأسفاه··!
 
بغداد
 
الآن، تاريخُ يسعى
 
للموتِ
 
وزوراء خاليةٌ قفرة
 
بغداد
 
اليوم ، حزنٌ يمتدُ حتى البصرة·