eKtab
EN ع
سري للغاية
اقرأ عينة مجانية

سري للغاية

بقلم فوزي صادق

صفحة 1

إهداء

إلى كل مــن ..

يؤمن بالعدل الإلهي.....

يؤمن بأن الله أعطى إبليس فرصة ليدلي برأيه

يؤمن بأن الأنبياء بعثوا منذرين وهاديـن للإنسان

يؤمن بأن النبي ذا الخلق العظيم بعث ليتمم مكارم الأخلاق

يؤمن بأن الإنسان إما أخ في الدين أو نظير في الخلق

يؤمن بأن الله خلق الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا

يؤمن بتعدد الألوان في قوس قزح

إلى كل هؤلاء أهدي بصماتي

فوزي صادق

صفحة 2

الفصل الأول
شخصية مهمة لديها مهمة

لحظات ! .. فقط لأتحقق من جهاز التسجيل .. سبحان الله العلم تطور ، من يصدق أن هذا الجهاز الصغير يسجل الأصوات لعدة ساعات ! ويشغل مقاطع صوتية ! .. أتذكر قبل سنوات ، كان حجم جهاز التسجيل بحجم المخدة ، ويسجل لساعتين فقط ، ما شاء الله على الغرب ، أي غرب ! .. بل الصينيون !! ما تركوا لنا شيئاً نخترعه ، كل شيء تحتاجه موجود بالسوق ومكتوب عليه صنع في الصين .. المهم لن أطيل بالكلام وسأبدأ التسجيل ، واحد ، اثنان ، ثلاثة ، توكلت على الله .. ( أحم .. أحم ) .. أتمنى أن لا يتوقف وأنا أتكلم ، جيد ! اللون الأخضر مضيء .. إذاً سأبدأ :

صباح الخير أو مساء الخير ، حسب وقت من يسمعني يختار واحدة منهما .. إلى كل من يسمع صوتي من الحاضرين حول الجهاز ، أنا لا أعرف كم عددكم ، ومن حضر ومن تخلف ، لكن أنا واثق أن معظم الموجودين من أولادي ، ويمكن بينهم بعض أحفادي .. هذا يعتمد متى وجدتم جهاز التسجيل واستمعتم له .. فقصتي مهمة لكم جميعاً ، وربما تصلح نصيحة حتى لغيركم ، كأقربائكم وأصدقائكم .. فأنا متوقع وهذا طبيعي أن يأخذ بها أبنائي أولاً، ثم أبناؤهم وأحفادهم ، وحتى الأجيال القادمة من أحفادي ومن غيرهم .. لأني أرجو أن تكون عبرة وفكرة للجميع ، ولكي لا أطيل عليكم الكلام سأحكي لكم قصتي ، لكن سامحوني إن بدر مني أي خطأ في طريقة الكلام أو الإملاء والتعبير، فأنا لست بمعلم عربي ، وثقافتي حتى الصف الأول الثانوي عند دخولي شركة أرامكو.

آآه .. الأن بدأت الحيرة تدخل قلبي .. من أين أبدأ يا ربي؟ فعقلي مشوش بالأسماء والأرقام الكثيرة ، ولا أستطيع ترتيبها ووضع بدايتها .. الأفضل أن أعرفكم بنفسي أولاً .. فأنا سعود ناصر ، وأكلمكم من غرفة نومي ، ومشهور عند الناس بأبي رياض ، وخاصة أصدقائي في أرامكو، أما زوجتي فتسميني أبا يوسف ، وهذا طبيعي لأنها الثانية ، ويوسف ابنها.. أنا ساكن بمدينة الدمام بالمنطقة الشرقية ، وأحب التمشية في سوق الحراج ، وسوق السمك ، وسوق الخميس الشعبي بالقطيف ، وحتى لو لم أشترِ شيئاً ، فقط يكفيني أن أمشي بين الناس ، وأن أسمع أصواتهم ، فأنا إنسان !

الآن المقطع الثاني .. أحم .. بالنسبة لعملي ، فقد حصلت على التقاعد من شركة أرامكو السعودية قبل أيام فقط ، وبيدي الآن جهاز التسجيل الذي اشتريته البارحة من محل الإلكترونيات ، وسأسجل فيه مذكرات حياتي ووصيتي ، والتي لم أكتبها على الورق .. أكيد سيسأل بعضهم ، ما الغرض من التسجيل ، ولم الآن ؟ .. سأقول لكم ، صراحة لا أريد ضياع الفرصة ، وخاصة أني في آخر أيام حياتي .. لا شك الأعمار بيد الله ، لكن اعتبروها وصيتي ونصيحتي لكم يا أولادي بعد مماتي ، لأني بجد غير متحمس للكتابة بيدي ، وقلت التسجيل أسرع وأسهل، ومؤثر أكثر ، وأتمنى غيري يعمل مثلي ، فالورقة موضة قديمة ، ونحن في عصر التكنولوجيا الحديثة ، ولو سجلت الوصية بالصوت والصورة ، أيضاً ستكون أفضل .. لأن كثيراً من الناس لا تؤثر معهم الكلمات المكتوبة ، أو الأصوات المسموعة ، ولا يطبقون وصايا آبائهم وأمهاتهم .. أما بخصوص جهازي هذا الصغير، فإنه ذو ميزة جيدة ، فيكفي أنك تقبض عليه بيدك ولا يراه أحد ! أو تضعه في جيبك إن أردت .. ولو حصل لي شيء لا سمح الله ، أو مكروه ، سيجده أبنائي ، وسيستمعون له ، ونسيت أن أخبركم بوجود نسخة منه كاحتياط ، أحتفظ بها عند شخص أثق فيه من أهلي ، وسيظل الجهاز معي طول الوقت ، وأقصد بالوقت هنا ، أنه سيكون بجيبي الأيمن السفلي ، وسأسجل فيه حواراتي مع أبنائي وبعض ملاحظاتي ، وكل هذا بالسر طبعاً ، ودون علم أحد من أبنائي وأقربائي، فقط بيني وبين الله ، وكل الأحداث المسجلة سأعلق عليها بتحليل مباشرة ، يعني سيكون مثل التقرير الكامل وبتعليق من عندي على كل الأحداث التي ستحدث لي مع أسرتي وأصدقائي ، آسف إن كررت الكلام ، فكثير منكم يا أبنائي لا يفهم إلا بتكرار الكلام ، هههههه ، وعلى فكرة ، أنا دائماً أكرر كلمة جيد في كلامي ، فلا تؤاخذوني ، وستكون في التسجيل أحداث وقضايا ساخنة ومهمة ، ولن يطلع عليه أحد إلا بعد موتي .

الواقع يقول ، الآن وفي هذه الساعة ! وفي هذه الدقيقة ! ، أنا أهم شخص في عائلتي ، ليس لأني الأب ! أو الأكبر في السن .. أتعرفون لماذا ؟ لأن عندي شيكاً بمليون ونصف مليون ريال ! هي قيمة منزلنا القديم ، حيث بعته الأسبوع الماضي ، وها هو الشيك الذي يسيل عليه اللعاب بيدي ، وأزيدكم بيتاً من الشعر كما يقول العرب ، بعد شهر إن شاء الله سينزل بحسابي البنكي أكثر من مليون ريال ، ربما مليون ومائة ألف ريال ، وهي حوالة بنكية من الشركة .. أعتقد عرفتم قصدي ! نعم .. فلقد انتهت خدمتي .. ستون سنة عدت بسرعة جنونية ، صدقوني ، وأنا أتكلم دموعي بدأت بالتساقط على خدي ، لكن الجهاز لا يصورها ، فقط يسجل صوتي ، وليس للدموع صوت ، وهذا العيب في الجهاز وليس فيّ ، ههههه حلوة صح ! فقط أحببت أن ألطف الأجواء .

صفحة 3

المهم لنكمل كلامنا، فقط أحببت أن أعطي فكاهة لموضوعي .. أحس أن في قلبي خليطاً من البكاء والضحك على نفسي .. فمرة أحب أن أضحك ، وبعض المرات أرتاح إذا بكيت ، آآه ارحمني يا رب ، الحقيقة المرة والتي لايعرفها كل أبنائي ، وهي أني مصاب بالمرض الخبيث ، أو ما يسمى بلوكيميا ابيضاض الدم .. أعرف إن ذكره غير مرغوب فيه لدى البعض ، لكن هذا لا يمنعني من أن أعيش حياتي بسعادة.. وكما أخبرتكم ، قبل أسبوعين فقط تقاعدت ، ومن سيستمع لهذا التسجيل بعد موتي سيقول إن نظرتي مادية بحتة ، ودائماً كلامي عن الفلوس وإني إنسان مادي ُقـح .. لكن الحقيقة ولا غير الحقيقة التي تخجل حتى الشيطان كما قال أرسطو ، وإن هذا زمن المادة ، والسبب هو إن ديكور الحياة وبرواز الحياة تغير جذريّاً ، وتغيرت معه نفوس الناس .. وكلما تباعدت البيوت والشوارع عن بعضها البعض، تبعتها القلوب ! وكأن كل بيت سحب معه قلباً ، وأصبح أكثر الناس ماديـّين صرفين .. والكبير يأكل الصغير ، حتى لو كان قريباً له ومن رحمه ، والجار لم يعد جاراً ، ولا يعرف حتى اسم الجار في هذه الأيام ، وحتى لو مضت على الجيرة سنوات ، فقط يراه في سيارته وهو يغادر أو داخل البيت . طبعاً إلا ما رحم ربي ، ونرى الآن في المحاكم ابناً يحمل شكوى ضد أبيه أو أمه !! ، أو أخاً يشتكي على أخيه ويترافع عليه لعدة سنوات من أجل حفنة ريالات .. آآه كم في قلبي من أنات وونات !! .. كثير من القضايا التي لا تعد ولا تحصى هنا وهناك ، وكل هذا بسبب عصر التطور والتحضر المعكوس والمغلوط ، ومن يكذبني يذهب إلى المحكمة لساعة واحدة فقط ، ويجلس في ممر الانتظار عند قاضي العدل ، وينظر لما سيمر أمامه ، ويشاهد قضايا المراجعين .. وسيجد أن معظم قضايا الدنيا أساسها المال ، فإما أن تبدأ بقصة أموال أو تنتهي على أموال وتوزيع أموال ، المهم أن المسبب للسبب هو المال !!! ولهذا السبب كلامي يركز على المادة والأموال ، وأنا صراحة أريد أن أجرب وأسجل رد فعل أولادي وطريقة تعاملهم مع الحياة بعد توزيع أموالي عليهم ، وكيف سيتصرف كل واحد منهم .

هذه الأموال ستوزع بطريقة أو بأخرى ، فإن توفاني الله ، سيوزعها أبنائي رضيت أم أبيت ، فقلت من الأفضل أن أوزعها عليهم وأنا حي ، فربما بعضهم محتاج ، ولا يخبر أحداً أنه في ضيق مادي ، وهذه النقطة سأقف عندها .. والله دنيا غريبة عجيبة !! كثير من الناس يمتلك أموالاً مخزنة بالبنوك ، وهي زائدة بالنسبة له ، أي فقط أرقام على ورق في كشف شهري ، ويعيش الأب أو هذا الغني ، في نفق وهم داخل كهف من الوهم !! فقط كشف شهري يفتحه ، ويقرأ الرقم ، ثم يرمي الكشف أو يضعه بالملف ، وهكذا حتى يموت ، والمصيبة أن أولاده يموتون حسرة على الفلس الأحمر ، فربما ظروفهم لم تساعدهم، أو ضغطت عليهم الحياة .. لكن أباك أبكم وأصم ولا يرى ! ولن يقول لك أنت يا ابنه خذ ريالاً واحداً، مع أنه يعلم أنك محتاج ، وربما يسمع أنك تمد يدك للقرض من فلان وعلان .. لكن المصيبة أنه يعلم أنه إذا توسد التراب ، ستوزع الأموال على الأولاد والأنساب ، وفيهم من بلغ من العمر عتيّاً ، وأصبح كثير الأولاد والأحفاد .

يمكن أن أكون مخطئاً في الحكم على أولادي ، فربما هم غير الناس ويحبون بعضهم بعضاً.. هذا شيء جيد ، وأرجو ذلك ، لكن خوفي أن يغير الزمن قلوبهم ، وما في بالي سيتبدل ، والصورة المعلقة بالمجلس ، والتي جمعتنا معاً بالأستوديو وأيدينا متشابكة ، والابتسامة مرسومة على وجوهنا ستنقلب ، وسيصبح عاليها سافلها ، وهي ليست دليلاً على بقاء الحب بقلوبهم .. مع الأسف أني أقول هذا الكلام ، لكن الحقيقة مُـرّة ، وكثير من البيوت تعلق صوراً تجمع الإخوة ملتفين حول والدهم ، ولكن خارج الدار ، الحرب في كر وفر بينهم وبين أجيالهم ... آآه آآه .

هذا ما يجعلني أبكي على نفسي وأبكي على من حولي ، وهذا من واقع الحقيقة التي جعلتني أحكم بهذا الحكم ، وتمنيت أن أكون مخطئاً ، فالزمن لا يعود حتى لبرهة ، وأعتقد عرفتم البرهة يا أبنائي ، هي جزء من الثانية ، فكل برهة تذهب وتسجل من الماضي ولا تعود ! والله سبحانه أعطانا فرصة ، بل فرصاً كثيرة لنراجع حساباتنا مع أنفسنا ، والعاقل من يستخدم عقله ويراجع نفسه قبل الفوت كما يقول المثل ، وقبل أن يظلم أحداً أو يفعل شيئاً يغضب الله ، وخاصة والديه وإخوانه ، ثم الناس .. أو أن يأكل حراماً ، أو يضر أحداً من البشر .. أو حتى الحيوانات ! لماذا نضرها ؟ .. والآن سأتكلم عن أبطال قصتي في التسجيل :

رياض ! هو أكبر أبنائي وأسميه المعتدل لأنه هادئ ومعتدل في كل شيء ، ويحترم كل شخص أمامه ، ثم يأتي بعده يوسف ، ونسميه الشيخ ، لأنه ملتزم بزيادة حبتين ، ثم بعده تأتي الدكتورة وسن ، وهي فيلسوفة العائلة ، لأنها فلسفة في كل شيء ، وكل موضوع صغير تعمل منه كبيراً، ثم ابني شوقي ، واسمه المشاكس ، ومنذ كان صغيراً وهو شقي ويدخل نفسه بكل شيء ، وبعده نضال ، وهو مهندس العائلة ، وفي كل شيء يعمل نفسه مهندساً ، ويحب الكشخة واللبس وحركات الشباب الغربي، ومتخصص في الكمبيوتر ، لكن لا تصدقوا أنه مهندس ، فقط اسم دلع .. وأخيراً الصغرى المدللة والجميلة نرمين ، أكيد واضح من اسمها أنها مدللة أهلها .. نسيت أن أخبركم ، أن رياض من زوجتي الأولى رحمها الله ، وتوفاها الله ورياض في الرابعة من عمره ، بعدها تزوجت أم يوسف .. عرفتم سبب زواجي من أم يوسف ، فلم أتزوج وأم رياض على قيد الحياة ، لأني بصراحة أحبها ، وهي أجمل وأفضل زوجة في الدنيا .

تربى ابني رياض بين أهل أمه وخالاته لمدة عشر سنوات ، ثم ألحقته ليعيش مع إخوته ومع أمهم أم يوسف، أي كان عمره حينها أربع عشرة سنة ، لكن الحمد لله تأقلم مع الوضع وأصبح محبوباً لدى الجميع ، فكبر وترعرع حتى أصبح رجلاً يعتمد عليه ، وهو الآن موظف بشركة أرامكو .. وإذا لم أخطئ فعمره الأن أربعون سنة تقريباً ، ولديه أربعة أولاد وبنت واحدة فقط ، وهي أكبرهم ، وأميل إلى ابنيه سعود وناصر.

صفحة 4

الآن سأخبركم عن أبناء أم يوسـ......

(((( فـجــأة ))))

- لماذا أغلقت الجهاز يوسف ؟ أنت حساس !

- حرام عليك شوقي ، أنا حساس ؟

- إذاً لماذا تمنعنا من أن نكمل الوصية.

- أنا لا أحبذ أن نكون مع بعضنا بعضاً .

- ولماذا ؟!

- يمكن تخرج فضائح من والدي ، صراحة أنا لا أثق به ، هو متحرر ولا يجامل، وعنده حركات نص كم !

- أنا مع يوسف ، ورياض ! ماذا تقول ؟

- طيب ، إذاً من باب السرية والستر ، كل واحد منا يستمع له وحده .

- لكن أنا أفضل أن نكون مع بعض .

- نضال ! صعبة .

- كيف صعبة ! نحن إخوان !

- نضال حبيبي .. أعرف أنك تتمنى الخير لنا ، لكن ما باليد حيلة ، وصعبة تجمعنا على قلب واحد .

- فهمت رياض ، أنت اقتنعت بكلام يوسف ، وقلت يمكن ..

- مثل ماذا ؟

- يمكن عن أمك .

- طيب قل الله يرحمها .

- الله يرحمها.

- رياض ! خلنا نكمل، لماذا أغلقتم الكمبيوتر ؟

- أختي ودكتورة العائلة الكريمة ، وأفضل دكتورة بالدنيا ! أنا لست الوحيد هنا ، إخوانك يرفضون أن نستمع للتسجيل ، وأكثرهم خائف من الفضائح .

- طيب ، ممكن نستمع لجزء بسيط منه ، افتقدت الوالد .. حبيبي بابا !

نرمين تبكي لفقد أبوها

- أنا موافق أشغل الجهاز ، لكن انتظروا عشر دقائق .

- والسبب .

- أختي وحبيبتي وسن ، أقصد الدكتورة وسن ، ممكن عشر دقائق فقط .

- ما رأيكم ؟

- أنا أقول ما يمنع الانتظار ، يمكن رياض تذكر أمه وزعلان .

- أنا لا أعرف لماذا السلبيات تملأ قلبك يوسف .. استغفر الله .

- أنا السلبيات تملأ قلبي !

- اذكروا الله شباب ، أنتم إخوان ، المرحوم يتأذى بقبره .

- كيف تقول عنه مرحوم ! قل بإذنه تعالى .. كيف عرفت أنه مرحوم ؟

- الله الله عليك من ابن عاق ، هذا أبوك !، حتى أبوك تفتي فيه مرحوم أو لا .

- اذكروا الله ، بجد أنتم مصيبة .

- صدقت نضال . إخوانك مصيبة .

- لا حول ولا قوة إلا بالله .. أستغفر الله ، اللهم لا تؤاخذنا على ما قاله السفهاء منا .. كيف تضمن أن الله رحم الوالد ، الواجب تقول مغفور له أو مرحوم بإذنه تعالى

صفحة 5

- أخ لو يعرف ما يجري بينكم الآن ، مثل ما قال المثل الكويتي ، تأكل نعمته و...أأ في قبلته ، والله أستحي أقولها .. كان والله الوالد يرمي الفلوس في البحر للسمك ، ولا يتركها لنا .

- أنت سوقي وابن شوارع يا شوقي ! ، والله الاسم راكب ، شوقي سوقي !

- أنا سوقي يا شيخ المصالح !

رياض يقترب من أخته نرمين :

- صدقت نرمين ، أكلوا بعضهم بعضاً ، وكلام الوالد ينطبق عليهم بالضبط .. آه لو يعرف ماذا فعلنا بالورث ( فضرب رياض كفّاً بكف ).

- كان طلعت روح أبوي من قبره وتبرأت منا.. وخاصة ما قام به يوسف . صراحة ما عندك دم ، تلعب بفلوسه وتعطيها الإرهاب ، وما تترحم عليه !

- من قال لك إنها للإرهاب ، الوالد يعلم بها وكان ..اتقوا الله في أنفسكم ، ولا ترموني بالتهمة ، أنا لم أكن أعرف أن الجمعية إرهابية ، وثانياً أنا لم أقل لا تترحموا عليه ، فقط قلت بإذن الله .

- طيب كان سألت الحكومة قبل أن تتبرع بفلوسك ، أحد يتبرع بـنصف مليون !!

- اسكت شوقي أنا أخوك وأكبر منك ! أنت لا يكفيك أنك سوقي ومن بني علمان ! والله جيل ضايع وصايع .

رياض يريد أن يخرج ، وختم اجتماعهم :

- الله أكبر ! كيف انقلبتم على بعض وأنتم إخوة ! والله ليس لكم أمان !.. اختلفنا قبل أن نجتمع أول اجتماع ! وبعد أن اجتمعنا اختلفنا ! ألم يكن الاتفاق أن نجلس مع بعض ونستمع للتسجيل ! بدون صوت أو تعليق .. ألم يكن الشرط أن لا جدال حتى انتهاء الاستماع ، وحتى لو أخذ منا أياماً ، والآن بدأتم الشجار والمشاحنة منذ أول دقائق، صحيح أعراب !! اتفقتم على أن لا تتفقوا !!

واختلطت الأصوات بينهم كالحابل بالنابل ، ولم يعرف المتكلم من المستمع

- يكفي !! يكفي !! أرجوكم ! عندي حل نهائي .

- ما هو دكتورة ؟

- كل واحد يأخذ نسخة من التسجيل ويستمع له وحده في بيته .

- هذا هو المطلوب من الأساس ، اقتراح جيد .

- ما رأيكم ؟

- اتفقنا !

- الحمد لله ، أخيراً اتفقنا .. الله يرحمك يا والدي .. بصراحة الوضع مزرٍ مثلما يقال ! .. إخوان ، ومن بطن واحد ، ودم واحد ، ولسان واحد ، ولا يتفقون !

- تكلم عن نفسك رياض .

- أنت غريب يوسف ، من الصباح وأنت زعلان !

- تقصد أنك من أم ثانية ، فأصبحت ملاكاً طاهراً .

- أستغفر الله ، أنا أخرج أفضل لي ، المهم من سيعمل لنا نسخاً ؟

- أكيد نضال ، فهو صاحب الكمبيوترات .

- ممتاز ، أنا أنتظر نسخة منك أخي .

- إن شاء الله ، بعد يوم أو يومين ، كل أخ وأخت سيحصل على نسخة من الفلاش الخاص به ، لكن بعشرين ريالاً !!

الجميع يرمق نضال

- ههههه ، كنت أمزح معكم ، والله أمزح ، على الأقل ابتسموا ولو مرة في حياتكم .

صفحة 6

الفصل الثاني
قبل سبع سنوات

لحظات مميزة في حياة أبي رياض وهو ينتظر في صالة البنك ! إنها أول مرة وربما هي الأخيرة ، ففي حسابه مبلغ يسيل له اللعاب ، ( هكذا قالها مدير البنك ) : مليونان وستمائة ألف ريال جديرة بالاهتمام ! إنها حقوق تقاعده من شركة أرامكو مع قيمة بيته الذي باعه مؤخراً بتشجيع من زوجته ( أم يوسف )، فهي الزوجة الثانية في حياته بعد أن توفيت زوجته الأولى ( أم رياض ) ، حيث قالت له : بع الفيلا ، فلا حاجة لنا فيها ونحن وحدنا ، والمزرعة تكفينا ، وإذا بموظف البنك ينادي وبصوت مرتفع : ( سعود ناصر ) ، فيرفع أبو رياض يده وهو مبتسم ، فيعطيه الموظف إشارة اللحاق به ، فيفعل وعليه علامات المنتصر في ساحات الوغى ، والناس ترمقه بحسد كونه عميلاً مميزاً ودخل من باب عملاء الطبقة المخملية .

دخل أبو رياض قسم النخبة الماسية كما تشير اللافتة الموجودة عند المدخل ، وألقى التحية على الشاب الوحيد الموجود بالمكتب الفخم ، وما أن جلس على الكرسي البني الهش ، وإذا بنادل الضيافة يقف عند رأسه ويسأله باحترام :

- سيدي ! ماذا تشرب كوب شاي أو قهوة فرنسية ؟

أبو رياض يبتسم وكأنه طاووس ! لقد غاص في أحضان الكرسي الفخم من فرحته ، إنه يشعر وكأنه أحد نبلاء الأفلام الأجنبية.

- هذا ما لديكم؟

- نعم ، وماء أيضاً .

- طيب ، كوب قهوة بالحليب، لكن أرجوك بدون سكر، ولا تنس الماء .

- أوكي.

فيخاطبه الموظف الموجود : ( إن شاء الله لست مصاباً بالسكر ؟ )

- لا .

فيرمق الموظف أبا رياض بصمت ، فتكلم أبو رياض :

- الحمد لله لا أشكو من سكر .. لكن عندي برنامج حمية لإنزال وزني .. تعرف الإنسان بعد التقاعد يكثر عنده وقت الفراغ ، وممكن يزيد وزنه من و...

وبينما أبو رياض يتكلم دخل عليهم مدير الفرع مسترسلاً بكلمات الترحيب الجميلة ذات الإطراء الواضح :

- أهلاً أهلاً بالأستاذ سعود ناصر ، شرفت البنك عزيزي .. نور البنك !

المدير يدور حول أبي رياض ، ويفتح الدولاب المجاور ويخرج علبة كرتونية فخمة جدّاً، ويسلمها له .

- ما هذا ؟

- هدية متواضعة من البنك .. أنت الآن من أعضاء الفئة الماسية ، يمكنك فتح العلبة.

صفحة 7

فتح أبو رياض العلبة الكرتونية ، وإذا بها قلم ماركة مشهورة بلون فضي ، مع محفظة راقية تخطف الأنظار !

- كل هذا لي !

- نعم ، وتستاهل أكثر أخ سعود.

- أنا أستاهل أو حسابي الدسمممممم !

المدير يبتسم ، وكذلك يفعل الموظف

- عزيزي أبو..؟ .. ما قلت لي .. ما اسم ابنك الكبير ؟

- رياض .

- حياك الله أخي أبا رياض.

- حياك .

- تعرف عزيزي قوانين البنوك وسياساتها ، فبمجرد أن يرتفع رصيد العميل فوق المليون يصبح تلقائيّاً عضواً بالفئة الماسية ، وهذا يترتب عليه أشياء كثيرة وعروض منوعة ، والخير قادم إن شاء الله .

- مثل ماذا ؟

- ما شاء الله عليك مستعجل .

- لا .. لكن من حقي أن أعرف عروضكم ، أنا ممكن أحصل على عروض أفضل في بنوك أخرى .. وأعتقد أنك أعرف مني بهذا .

- أعرف .. لكن أعتقد أن عندك خبراً ، يشترط عليك البنك أن لا تحرك المبلغ على الأقل لمدة ثلاثة أشهر ، وسترى مفاجآت من عندنا .

- وماذا عندكم من هدايا ؟ ( وفجأة رن موبايل أبي رياض )

- آلو نعم .

- هل انتهيت يا أبي ؟

- يوسف !

- نعم .

- أنت بالبنك ؟

- لا، أعوذ بالله ، أنا بالسيارة .

- اعتقدت أنك بصالة الانتظار ، أنت قلت لي ستوقف السيارة بالمواقف وتدخل .

- أنا أدخل هذا البنك ! .. مستحيل .. هذا بنك ربوي .

- ربوي ؟

- نعم يتعامل بالربا .

- ومن قال لك إن دخوله حرام ؟

- يكفي أن كل الأثاث والممتلكات ملك البنك .

- طيب طيب .. بعد خروجي نتفاهم .

كان المدير يستمع باندهاش ، وكأنه سمع كلمة ربوي ، فسأل أبا رياض .

- هل تنوي سحب المبلغ أو نقله لبنك آخر ؟

- من قال هذا ؟

- أعتقد أن أحدهم أقنعك بأن بنكنا لا يناسبك ، وتريد نقل المبلغ إلى بنك إسلامي ، صدقني أبا رياض أنا أضمن لك أننا سنضع جميع أموالك في صناديق استثمارية مصرحة ومرخصة شرعاً ..

- لحظة أخي المدير أنت تسرعت بالحكم ، أنا لم أتكلم عن البنك أو عن نقل المبلغ ، هذا ابني الشيخ يقول إنه لم يدخل البنك لأن البنك ربوي .

صفحة 8

- بجد !

- نعم ، وجالس بالمواقف داخل سيارته .

- هو رياض ابنك ؟

- لا ، الذي بعده .. يوسف .

- هههههه .

- ما يضحكك ؟

- هل نسي ابنك أن المواقف ملك البنك ، وهي حرام من وجهة نظره أيضاً .

- صحيح ! ههههه ، بجد حلوة ههههه ، سأخبره بهذا كي يضحك على نفسه ، تعرف طيش شباب وحماسه ، ودائماً الشباب إذا دخلوا في مجال وهم في عز شبابهم وقوتهم يكون الحماس زيادة حبتين .

- صدقت أبا رياض ، ومستقبلاً سيفيق من حالته ويعرف كم كانت حساباته مخطئة .

- طيب ، لنرجع لموضوعنا أخي المدير ، أوه ! نسيت ، لم أتعرف على اسمك ؟

- ياسر عبدالله .

- حياك الله أخي ياسر.

- عزيزي أبا رياض ، عندك بالحساب مليونان ونصف المليون تقريباً، أي يمكنك ترتيب أمورك بدون مس المليون.

- وكيف عرفت أن مصاريفي لن تحتاج المليونين ؟

- أنا خبرة مع المتقاعدين ، أولاً يجب أن تستمتع بحسابك القوي وتعيش معه جوّاً جديداً.

- كيف ؟

- أقصد ، أنت الآن من الفئة الماسية ، وستكون الصالة هي مكان جلوسك عند كل زيارة ، المشروبات والتلفاز بالستلايت تحت خدمتك ، وكثير من الخدمات ستعرفها مستقبلاً .

- سبحان الله ، بالسابق كنت أنتظر بالساعة ولا حد يعبرني .

- هذا هو النظام عمنا أبا رياض .. طيب أنا أتركك تفكر ، وعندك الزميل الأخ حسان في خدمتك ، سيستخرج لك بطاقة ماسية جديدة ، ودفتر شيكات جديداً ، وشغلات إن شاء الله ستعجبك .

- نظام أو برستيج !

غادر المدير الغرفة الماسية .. فوضع أبو رياض القلم الهدية بجيبه الأمامي ، أما المحفظة فوضعها في جيبه الكبير وقال : ( هذه لابنتي نرمين ) ، فابتسم الموظف حسان ، وسأله :

- هل تفضل استلام البطاقات والعروض هنا ، أو نرسلها لك بالبريد .

- أي بطاقات ؟

- البطاقات المسبقة الدفع .

- أووه تقصد بطاقة الفيزا !

- لا لا أرجوك ، لا أريد بطاقة فيزا ولا غيرها .

- لكن هي بدون رسوم ، وهذه خدمة خاصة بك .

- وإن ! أرجوك لا أريدها .

- على راحتك .

صفحة 9

الموظف يضع بعض المعلومات عن العميل المميز ، وأبو رياض يحدث نفسه : والله ناس تحب المظاهر، ودنيا كلها مظاهر في مظاهر ، البنك واقف على أصبع بسبب أني استلمت فلوس التقاعد وقيمة البيت ، يعني كل هذا الاحترام للفلوس ! .. أنا أتخيل الموظف ينظر لي وكأني كيس معبأ بالفلوس ، وليس أبا رياض الطيب الحبيب بين أصدقائه ، وأولادي ينتظرون غلة أرامكو .. من أكبرهم ولدي رياض حتى أصغرهم نرمين ، وأكيد رياض ويوسف الآن يتشاورن مع زوجاتهم كيف يحصل كل واحد على نصيبه وأنا حيّ ، فقاطع تفكيره دخول عامل الضيافة ، فوضع القهوة أمام أبي رياض ، فأخذها واحتساها حتى فرغت وهو ينظر للموظف .

- تفضل أبا رياض ، هذه بطاقتك الجديدة لحسابك الماسي، وأي وقت ادخل مباشرة هنا .

- لكن لونها فضي .

- هذه ماسية ، والفضية أغمق منها قليلاً .

- نعم .

- إذاً يكفي انتهينا ، لا انتظار بعد اليوم مع الزحمة .

- أكيد !.. إذا حسابك نشيط ستظل عضواً معنا، وفي كل زيارة ستستمتع بخدماتنا.

- سنرى ، وأشكرك على كل شيء ، وخاصة الهدية.

- ههههه، هذا أقل شيء نقدر أن نقدمه لك أبا رياض .

- في أمان الله .

- شرفتنا .

يوسف يقود السيارة وأبوه يحدث نفسه : والله متردد أسلم الفلوس لأولادي ، وأنا أعرف أن كل واحد أول ما يسمع بالخبر سيرفعني على رأسه ، وبمجرد الحصول على شقاء عمري وتعبي ، لن يعرفني أحد ، حتى هذا الذي يدعي الالتزام والتدين ، سيقرأ لي القرآن إن طلبت الآن ، أهم شيء أن يحصل على حصته .. أكيد ستكون صدمة حلوة للجميع ، والله لو يطلبون من البنك ريالاً لن يعطيهم إياه بدون عمولة منشارة ، فكيف بثلاثمائة وخمسين ألف ريال ! سيطيرون من الفرح .. آه أتمنى الزمن يسير بسرعة وأعرف كل واحد ما سيفعل بالمال .

وبينما أبو رياض يحدث نفسه ، قاطعه يوسف : ( والدي !! أين ذهب تفكيرك ؟ )

- هاا .. نعم ياسر أنا معك.

- أي ياسر يا والدي ، أنا ابنك يوسف .

- أووه ! والله فكرت نفسي بالبنك ، ياسر هو مدير الفرع .

- كل هذا وماخذ عقلك البنك ؟

- والله اللي ماخذ عقلي أنت وإخوانك ، ما أعرف كيف تتعاملون بالفلوس بعد ..؟.

- أي فلوس يا والدي ؟

- لا .. لا شيء انسَ انسَ .

- كأنك قلت فلوس ، أنت ناوي توزعها علينا .. والله أنك أب رحيم .. توقعي صحيح.

- ارجع لموضوعنا .. هل أنت جاد بخصوص تحريم دخول البنك ؟

- كم حصة كل واحد ؟

- أقول لك انسَ الموضوع .

- نعم

- والله أنك مهبول !

- أرجوك والدي ، على الأقل احترم لحيتي .. أنا مهبول ؟

- أنا أبوك .

- طيب البنك يتعامل بالربا وكل شيء فيه حرام .

- ومن قال هذا الكلام ؟

- الشيخ .

- أي شيخ ؟

- اللي نصلي خلفه بالحارة ، الشيخ بو ضاري.

صفحة 10

- وهل قال لكم إن التعامل مع البنك الفلاني حرام والدخول فيه حرام ؟

- نعم ، كأي شيء آخر ، مثلاً دخول حانة الخمور بالدول المجاورة حرام ، وحتى لو لم تشرب المنكر .. أستغفر الله إن كنت تخيلت هذا .

- طيب والمواقف .

- أي مواقف ؟

- مواقف سيارات البنك ، أنت وقفت سيارتك بممتلكات البنك الربوي.

- هه.. تقصد أنها ملك البنك .

- نعم !

- أنا لم أكن أعرف أنها ملك البنك ، إذاً أنا معذور .

- وما قال لك الشيخ إن التسوق حرام .

- لاء .. لماذا حرام .

- لأن معظم المحلات التجارية تتعامل مع هذا البنك ، يعني اختلطت أموالهم مع أموال البنك الربوية .. فهمت يا الشيخ ؟

- ...

- وما قال لك الشيخ إن عقوق الوالدين حرام .

- أكيد حرام .

- وأنا أمرتك بأن تدخل معي البنك ، ونحن بدولة الحرمين الشريفين، يعني تتوقع الحكومة بتسمح بشيء حرام ، أنت متشدد على لا شيء يا يوسف ، يعني أنت فالصو!

- وما معنى فالصو ؟

- لا أعرف الناس تقول فالصو وأقول مثلهم .. أووه ! تذكرت ، أنا مرة سألت صديقاً لي أيام العمل بأرامكو وقال لي معناها .

- وهي ؟

- الكلمة مأخوذة من فالص ، يعني خطأ بالانجليزي، والناس أولتها إلى العربية.

- .. لكن .

- أنتظر لم انتهي من كلامي ، طيب يا والدي التدخين موجود بالبلد وهو حرام ، يعني مثل حالة البنوك .

- التدخـيـ..

- يا حبكم للتحريم ، كل يوم طالعين فينا هذا حرام وهذا حرام.. حرام عليكم طلعت روحنا من الفتاوي العشوائية .

- يكفي والدي اذكر الله .

- الله ياخذني منكم .

- أستغفر الله .

فحدث أبو رياض نفسه : أنا أعرف دواء هؤلاء الناس ، والله لا يحل عقدهم إلا الفلوس ، وأنا أعرف لو أقول له عن الفلوس سيصبح عال العال ، يعني مؤدب درجة أولى .

- أقول يوسف !

- نعم.

- لو أعطيتك ثلاثمائة وخمسين ألف ريال ، ما سيكون شعورك ؟

- ثـ.. ثلاثمـ... ؟

- نعم لا تتلعثم بالكلام . ثلاثمائة ألف زائد خمسين ألفاً بالتمام .

- أحبك يا والدي .

- أكيييد ! أنا أعرف أنك ستحبني حبّاً جمّاً ، والله أنا أعرف النتيجة أن الفلوس تداوي النفوس ، وخاصة المريضة .

- أي نفوس والدي .

- أنت وأشكالك !

- هههههه ، والله ضحكتني ، لكن متى وقت التسليم .

- يخرب بيتكم من أولاد ! إلى الآن ما استلمت ولا ريالاً بيدي ، وتسأل متى أسلمها لكم ، الصراحة أن الزمان ما له أمان ، والصحيح أنتم ما لكم أمان .

- الله يخليك ويرحم والديك والدي ، متى التسليم ، أتمنى أعرف .

- والسبب .

- لأخطط لمستقبلي .

- اسمع يوسف !، هذا سر ولا تتكلم أمام إخوانك بأي كلمة ، أنا سأجمعكم مع بعض ، وسأعطيكم الإشارة والترتيبات .

- أعدك يا أحسن أب في الدنيا .

- أحسن أب أو أحسن شيك ، أو أقول لك أحسن سفن أب .. هههه.

- ههههه ، والله أمزح معك .

- والله كلامي كان بمحله ، بعد سماعك للفلوس أصبحت تقول نكتاً ، حتى أعتقد أنك نسيت أنك ملتزم وما تضحك .

- حرام عليك يا والدي ، الملتزم ما يضحك ؟ هذا تشويه لسمعة الملتزمين .

- أنتم السبب ، أخذنا فكرة سيئة عنكم ، والسبب تصرفاتكم الرعناء .

- وما هي الرعناء .

- لا أعرف ، لكن كثيراً أسمعها .. ( فضحكا معاً هههههه )