eKtab
EN ع
سيكولوجية المراهقة
اقرأ عينة مجانية

سيكولوجية المراهقة

بقلم د. أحمد محمد الزعبي

صفحة 1
مقدمة
 
تعتبر فترة المراهقة التي تمتد بين الطفولة والشباب فترة هامة جداً من حياة الإنسان، بل هي أهم فترات الحياة إطلاقاً، فالتغيرات النمائية، والمشكلات المختلفة التي يتعرض لها المراهق، تؤرق الأهل والعاملين في المجال التربوي، وكل من له اهتمام خاص بالمراهقين وتهز المراهق من أعماقه.
 
ولهذا يرى علماء النفس والتربية، أن الصحة الجسدية والنفسية للإنسان تتوقفان على اجتياز فترة المراهقة بأمان واطمئنان، فالنمو بأشكاله الجسمية. والعقلية، والاجتماعية والانفعالية، يتسارع في مرحلة المراهقة، حيث يكون على شكل قفزات حيناً، وبشكل متطامن حيناً آخر.
 
ويرى علماء النفس في المراهقة أزمة طويلة يجتازها الفرد خلال فترة تمتد ما بين الحادية عشرة والتاسعة عشرة، ويعتقدون أنه ما لم يتفهم الآباء والمربون هذه الأزمة. ويعملون على مساعدة المراهق، ويهيئانه لمواجتها، فإن الأخطار على المراهق والمحيطين به تكون جسيمة.
 
ولقد اهتم علم النفس بالمراهقة اهتماماً بالغاً وكتب علماء النفس حول ذلك كتباً كثيرةً، ويأتي هذا الكتاب ليكمل ما كتب حول المراهقة ومشكلاتها، وليسد نقصاً في المكتبة العربية، وليكون عوناً كبيراً في الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان المعنيين بأمر المراهقين.
 
ويهدف هذا الكتاب الموجه إلى الآباء والمربين، والمتخصصين، والباحثين. والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين، والأطباء النفسيين، وطلبة الجامعة بمراحلها المختلفة إلى تزويدهم بمعلومات كافية بأسلوب بعيد عن الإسهاب والتعقيد، حيث كتب بلغة علمية دقيقة وواضحة لتتيح للقارئ الاستفادة المباشرة من موضوعات هذا الكتاب.
 
ولهذا ومن أجل تحقيق هذا الهدف، حاولت تضمين هذا الكتاب نتائج أهم الدراسات والأبحاث التي أجريت في بلدان عربية وأجنبية بالإضافة إلى الخبرة الميدانية الطويلة في هذا المجال.
 
تضمن هذا الكتاب بين طياته ثلاثة أبواب وعشرة فصول أساسية، تضمن الباب الأول فصلين عن مرحلة المراهقة ونظريات المراهقة، كما تضمن الباب الثاني سبعة فصول حول النمو الجسمي والفسيولوجي، والنمو العقلي، والنمو الانفعالي، والنمو الاجتماعي، والنمو الخلقي، والنمو الجنسي والتربية الجنسية، ونمو الشعور الديني. أما الباب الثالث فتضمن فصلاً عن مشكلات المراهقة وسبل معالجتها.
 
ولهذا فإن أملي كبير في أن أكون قد وفقت في إعطاء موضوعات هذا الكتاب حقها من المناقشة والمعالجة، ليتمكن القارئ الكريم من الاستفادة المباشرة منها.
 
والله أرجو أن يجعل في هذا الكتابفائدة ومتعة
 
د. أحمد محمد الزعبي
 
صنعاء
صفحة 2
معنى المراهقة
 
اشتق مصطلح المراهقة في اللغة الإنجليزية Adolesenceمن فعلAdolecers في اللغة اللاتينية، وتعني الاقتراب التدريجي من النضح الجسمي والجنسي والعقلي والانفعالي. ولهذا يختلف معنى المراهقة عن البلوغ Pubertyالذي يعني نضج الغدد الجنسية التي تمكن الفرد من التكاثر والمحافظة على النوع. أما (هاريمان) فيرى البلوغ بأنه مرحلة من مراحل النمو الفسيولوجي – العضوي التي تسبق المراهقة، وتحدد نشأتها، بحيث يتحول الفرد خلالها من كائن لا جنسي إلى كائن جنسي.
 
أما معنى المراهقة في اللغة العربية فتعني الاقتراب من الحلم في حين أن المراهقة من الناحية البيولوجية تعني تلك الفترة من حياة الفرد التي تبدأ بالبلوغ وتستمر حتى سن النضج، فهي مرحلة تمتد من نهاية مرحلة الطفولة، وتستمر حتى بداية سن الرشد، وبهذا المعنى يكون المراهق ليس طفلاً وليس راشداً، وتتميز المراهقة من الناحية البيولوجية بمجموعة من التغيرات الجسمية في الطول والوزن، والتغيرات في مظاهر الجسم الخارجية، كبر حجم الأنف، واتساع الكتفين، (والحوض عند الفتاة) بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية الداخلية وخاصة الغدد الجنسية.
 
كما تعبر المراهقة من الناحية النفسية والاجتماعية مرحلة انتقال من طفل يعتمد على الآخرين إلى شخص يحاول الاستقلال بذاته ويعتمد على نفسه مكوناً شخصيته المستقلة وصولاً به إلى سن الرشد وسن الكمال، وهذا الانتقال يتطلب من المراهق تحقيق توافقات جديدة مع الآخرين وما يتطلبه الآخرون وذلك وفقاً للثقافة السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه.
 
ولهذا فإن المراهقة فترة من حياة الإنسان تبدأ أول إشاراتها بالظهور وعند غالبية المراهقين قيماً بين الحادية عشر والثانية عشر من العمر، وتتسارع العملية حتى تبلغ ذروتها عند الخامسة عشر أو السادسة عشرة تقريباً، ثم تتباطء بعض الشيء، وفي الثامنة عشرة تكون مراحل النمو التي تكون المراهقة قد تكاملت إلى حد بعيد أو قريب، ولكن ليس معنى هذا أن كل فرد يسير وفق هذا النمط الزماني، ولكنه نمط صحيح إذا تكلمنا عنه بصورة عامة.
 
وفي فترة المراهقة تتذبذب انفعالات المراهقين، حيث تسير من النقيض إلى النقيض إذا لم توجد البيئة الاجتماعية المناسبة التي تهتم بشخصياتهم، وتقدم لهم الرعاية الكافية (السهل وآخرون، 1994). كما تحدث في فترة المراهقة تغيرات سريعة في كافة جوانب النمو، حيث يصبح المراهق نتيجة لهذه التغيرات السريعة حساساً بشكل كبير، فهناك مواقف جديدة تحدث في حياته دون أن تكون لديه الخبرة الكافية لمواجهتها. كما أن التغيرات الجسمية (خشونة الصوت، زيادة الطول، زيادة في حجم الجسم) تسبب له أحياناً الحرج، وفي هذه المرحلة تزداد أحلام اليقظة لدرجة قد تعيق توافقه النفسي والاجتماعي، ويعاني أحياناً من القلق، ومن الانحرافات المزاجية، وتنوع اهتماماته، ويزداد تفكيره بمستقبله المهني والدراسي، ويتطلع بشغف إلى المستقبل المنشود يدفعه في ذلك آماله وطموحاته لما يريد أن يكون عليه كما هو بالنسبة للكبار المحيطين به. وفي هذه المرحلة يثور المراهق على عالم الكبار محاولاً الاستقلال من أوامرهم ونواهيهم ليستقل بآرائه، وليكون شخصية مستقلة بعيدة عن تسلط الآخرين، كما تكثر في هذه المرحلة عند المراهق نوبات الغضب، وسرعة القابلية للتعب دون جهد كبير، وضعف القدرة على التركيز لمدة طويلة، ولهذا فهناك الكثير من الآراء والنظريات التي وصفت المراهقة على أنها مرحلة عصيبة حرجة في النمو، يشوبها القلق والتوتر والأزمات النفسية فقد وصفها ستانلي هول Hall (1916) بأنها فترة عواصف وتوتر وشدة، ويرى "هول" أن حوالي 35% من المراهقين تكون المراهقة بالنسبة لهم فترة نمو مفاجئ وشديد، ويتضمن صراعاً في الإقدام والإحجام، كما أن 53% من أفراد العينة التي درسها أوضحت بأن المراهقة فترة مستقرة، فالمراهق كما أوضح "هول" يتأرجح بين النقيض والنقيض في حياته النفسية، فهو يكون سعيداً متفائلا في يوم من الأيام، ثم يكون تعيساً متشائماً كئيباً في يوم آخر، حتى أن البعض ذهب في وصفه لسلوك المراهق "بنوبات الفصام" أو "الشيزوفرينيا". 
صفحة 3
ويفسر آيسلر Eissler (1958) ذلك بأن التكوين النفسي للطفل يتحلل في أثناء فترة المراهقة، مما يؤدي إلى وجود خلط أو اضطراب نفسي لديه.
 
كما حذر كل من أفلاطون وأرسطو منذ أكثر من ثلاثة قرون قبل الميلاد من مشاكل التعامل مع المراهقين الذين هم حسب رأي أرسطو يغلبهم الهوى على أمرهم Irascible وأقرب إلى أن تجرفهم أهواؤهم ونزعاتهم (1941 Aristotle)
 
كما ذكر أفلاطون أن المراهقين كثيراً ما يكونون عرضة للجدل والخلاف مع الآخرين لمجرد المجادلة والمناظرة (1953Plato, ). ولكن هذا ليس هو دائماً حال المراهق، فالدراسات والبحوث الحديثة أظهرت أن مشكلات المراهق تعود في الواقع إلى الظروف والعلاقات الاجتماعية، والاتجاهات الثقافية التي يعيش في إطارها، وركزوا على ترويضهم وضبط نزعاتهم الهوجاء، ففي دراسة قام بها هاثوي Hathaway (1963) على عينة من أحد عشر ألفا من المراهقين، طبق عليهم اختبار منسوتا المتعدد الأوجه (Mmpi) فكانت النتيجة أن نسبة المراهقين الذين يعانون من اضرابات نفسية شديدة 10- 20% وهي نسبة لم تزد عن تلك التي توجد عند عينات الراشدين الآخرين. كما أوضح أوفر Offer (1969) أيضاً من خلال دراسته الطولية على مدى ست سنوات على عينة مؤلفة من (73) طفلاً عادياً، وبعد انتهائهم من دراستهم الثانوية أجرى عليهم مجموعة من الاختبارات النفسية، كما أجرى مقابلات معهم ومع والديهم، فأسفرت النتائج عن عدم وجود ما يسمى بأزمة المراهقة بالشكل الذي وصفه "هول". وعلق "أوفر" على ذلك قائلاً: "إن مفهوم أزمة المراهقة يجب ألا ينظر إليها إلا على أساس أنه طريق واحد من الطرق التي قد يتبعها المراهق عند المرور في تلك المرحلة، طريق لا يستخدم من قبل معظم المراهقين".
 
أما حلمي (1965) فقد بينت في دراستها على عينه مؤلفة من (917) مراهقة مصرية أن هناك فروقاً كبيرة في ترتيب أهمية المشكلات عند المراهقات المصريات والمراهقات الأمريكيات، معللة ذلك بأن الثقافة تلعب دوراً هاماً في إيجاد هذه المشكلات، إذ أن ما هو مشكلة مهمة عند المراهقة الأمريكية تجده لا يحتل إلا مرتبة ثانوية عند المراهقات المصريات، والعكس صحيح.
 
ولهذا فقد برهنت الأبحاث الحديثة أن الناس قد بالغوا كثيراً في مدى الاضطرابات التي تطرأ على المراهقين وآبائهم، ولكن من جهة أخرى فإن المراهقة ليست مرحلة مثالية خالية من الأزمات والاضطرابات النفسية والاجتماعية، وأن ما يوجد لدى المراهق من هذه الأزمات والاضطرابات يكمن أساسها في العلاقة التي تتم بينه وبين أسرته وأصدقائه، وفي إطار مدرسته، ومن خلال القيم والعادات والمعايير الثقافية السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه.
صفحة 4
بعض تعريفات المراهقة
 
عرفت المراهقة تعريفات متعددة، حاول كل منها التركيز على جانب من جوانب النمو في المراهقة، فقد عرفها هوروكس Harrocks (1962) "بأنها الفترة التي يكسر فيها المراهق شرنقة الطفولة ليخرج إلى العالم الخارجي، ويبدو في التفاعل معه والاندماج فيه". ولهذا ركز هوروكس في تعريفه على أن المراهق ينتقل من حياة الطفولة والاتكالية إلى العالم الخارجي الذي يحدث فيه تفاعل اجتماعي بشتى صوره وأشكاله، ويكون في ذلك شيء من الاستقلال الذاتي والاعتماد على النفس. أما ستانلي هول Stanley Hall (1956) فقد عرف المراهقة "بأنها مرحلة من العمر تتميز فيها تصرفات الفرد بالعواصف والانفعالات الحادة والتوترات العنيفة". وهنا يكون "هول" قد ركز على الجانب الانفعالي في حياة المراهق، وما يعتريه من توترات وثورات توصف أحياناً بأنها أزمة تحدث في حياة المراهق.
 
كما عرف أوسبل Ausbel (1955) المراهقة بأنها "الوقت الذي يحدث فيه التحول في الوضع البيولوجي للفرد". كما نجد في قاموس المصطلحات النفسية تعريفاً للمراهقة صاغها إنجلش English حيث يعتبر المراهقة "مرحلة تبدأ من البلوغ الجنسي حتى سن النضج، فهي مرحلة انتقالية يتحول خلالها الشاب إلى رجل بالغ أو امرأة بالغة".
 
في حين عرف فورد وبيج Ford & Beach المراهقة في موسوعة العلوم الاجتماعية بأنها "تلك الفترة التي تمتد ما بين البلوغ والوصول إلى النضوج المؤدي إلى الإخصاب الجنسي، حيث ستصل الأقسام المختلفة للجهاز الجنسي إلى أقصاها في الكفاءة، وفي المراحل المختلفة لدورة الحياة. وفي الحقيقة سوف لا تكتمل مرحلة المراهقة إلا عندما تصبح جميع العمليات الضرورية للإخصاب والعمل والإفراز ناجحة".
 
ومن خلال مراجعة تعريف كل من أوسبل، وإنجلش، وفورد وبيج نجد أن التركيز قائم على الجانب الجسمي، وما يعتريه من تغيرات وتبدلات في مظاهر نموه الداخلي والخارجي.
 
كما يعرف أسعد ومخول (1982، ص 225) المراهقة "بأنها فترة نمو شامل ينتقل خلالها الكائن البشري من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد". أما جلال (1977، ص 232) فيعرف المراهقة بأنها "فترة زمنية في مجرى حياة الفرد تتميز بالتغيرات الجسمية والفسيولوجية التي تتم تحت ضغوط الاجتماعية معينة تجعل لهذه المرحلة مظاهرها النفسية المتميزة وتساعد الظروف الثقافية في بعض الثقافات على تميز هذه المرحلة". أما المفدي (1992: 32) فقد عرف المراهقة بأنها "المرحلة التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بتحقيق النضج الجسمي والانفعالي والاجتماعي".
 
ولهذا من خلال عرض عدد من التعريفات يعرف المؤلف المراهقة "بأنها عبارة عن الفترة الزمنية من حياة الإنسان التي تمتد ما بين نهاية الطفولة المتأخرة وبداية سن الرشد، تتميز بوجود مجموعة من التغيرات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية".
صفحة 5
المراحل الزمنية للمراهقة
 
لا يمكن فصل حياة الإنسان بعضها عن البعض الآخر، فهي ليست إلا وحدة متكاملة، فكل مرحلة من مراحلة ترتبط بسابقتها وبما تلحق بها، وهذا ما أكدته الدراسات السابقة واللاحقة في مجال المراهقة، حيث اعتبرت المراهقة مرحلة نمو شامل ومتكامل للفرد تتداخل فيها المراحل مع بعضها مما يصعب التمييز بين بداية مرحلة ونهاية مرحلة أخرى.
 
ومع ذلك وتسهيلاً لعملية الدراسة في خصائص ومشكلات النمو لكل مرحلة، فقد تم تقسيم مرحلة المراهقة إلى فترات زمنية مختلفة. وفي هذا الصدد هناك تباين في وجهات النظر في تقسيم مرحلة المراهقة بين التحديد والتوسع، ويطلقون عليها فترة السنوات العشر ( The Teen Years). كما حددتها اليزابيث وهارلوك بالفترة الممتدة من 12- 21 سنة، وحددها "لاندر" من 12 – 24 سنة، أما "جير زلد" فحددها في الفترة من 12 – 20 سنة، في حين حددتها هيرلوك بالفترة الممتدة ما بين 10- 21 سنة.
 
ويرى هرمز إبراهيم (1988) أن هذه التحديدات تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية سواء بالنسبة لبداية كل مرحلة أو نهايتها وتتحكم فيها عوامل وراثية وبيئية، حيث أن بداية المراهقة تختلف من فرد لآخر، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر، كما يختلف طول فترة المراهقة باختلاف الثقافات، ففي المجتمعات البدائية تكون مرحلة المراهقة قصيرة نسبياً، وتبدأ مبكرة بالمقارنة مع المجتمعات المتحضرة، حيث يبدأ المراهق بتحمل مسؤولياته الاجتماعية مبكراً من خلال الزواج المبكر، أو في المجتمعات المتقدمة فيعيش المراهق ولا يبدأ بتحمل مسؤولياته كراشد إلا في سن متأخر نسبياً ليتمكن من إعداد نفسه علمياً وفكرياً واجتماعياً واقتصادياً.
 
كما يذكر فهمي (1974) أن المراهقة عند أبناء الشعوب التي تسكن الجزء الشمالي الغربي من أوروبا تبدأ عندهم متأخرة بالمقارنة مع أبناء الشعوب التي تسكن في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. ويرى بلدوين (1921) أن الأولاد الذين يعيشون في الريف يبلغون مبكراً بمقدار ستة شهور عن الأولاد الذين يعيشون في المدن. بالإضافة إلى ذلك فإن لعوامل التغذية، والمناخ، والأمراض أثر في النضج الجنسي عند الفرد.
 
وأهم التقسيمات لمرحلة المراهقة ما يلي(1) : -
 
أولاً: التقسيمات الثنائية:
 
أ- المراهقة المبكر Early Adolescence:
 
وتمتد من سن الثانية عشرة إلى سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، حيث يصاحبها نمو سريع إلى ما بعد سن البلوغ بسنة تقريباً، ويتميز سلوك المراهق في هذه المرحلة بالسعي نحو الاستقلال، والرغبة في التخلص من القيود والسيطرة ويستيقظ عنده الإحساس بذاته وكيانه.
 
ب- المراهقة المتأخرة Late Adolescence:
 
وتمتد من سن السابعة عشرة إلى سن الحادية والعشرين، ويتميز سلوك المراهق في هذه المرحلة بالتوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه، والابتعاد عن العزلة، والانخراط في نشاطات اجتماعية، وتقل عنده النزعات الفردية، كما تتحدد اتجاهاته السياسية والاجتماعية، وتتضح ميوله المهنية.
 
ثانياً – التقسيمات الثلاثية:
 
1- ما قبل المراهقة Pre – Adolescence: وتبدأ من سن العاشرة حتى سن الثانية عشرة، حيث تظهر في هذه المرحلة حالة التهيؤ التي تدفع إليها الطبيعة تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية من النمو، كما تتميز هذه المرحلة بالمقاومة النفسية التي تبذلها الذات ضد تحفز الميول الجنسية، وتكون مشوبة بالقلق نتيجة بداية ظهور الخصائص الجنسية الثانوية.
 
2- المرحلة المبكرة: وتمتد من سن الثالثة عشرة إلى سنة السادسة عشرة، وتسمى بمرحلة البلوغ، حيث تبدأ الغدد الجنسية بأداء وظيفتها بالرغم من أن المراهق لم يحقق بعد في هذه المرحلة النضج الجنسي الكافي ليمارس العلاقات الجنسية. كما تبدأ في هذه المرحلة بوادر النضج كظهور العادة الشهرية عند الفتيات، وإنتاج الحيوانات المنوية عند الفتيان.
 
3- المراهقة المتأخرة: وتمتد من سن السابعة عشرة إلى سن الحادية والعشرين، ويطلق عليها ما بعد البلوغ، حيث يمكن للفرد أداء وظائفه الجنسية بشكل كامل، وتكتمل الوظائف العضوية، وتنضج الأعضاء التناسلية، وقد لا يتمكن المراهق من إشباع ميوله الجنسية بطرق طبيعية مباشرة عن طريق الزواج فيلجأ إلى العادة السرية، وقد يفرط في ممارستها فتنعكس عليه على شكل مشاعر الذنب، وتنتهي هذه المرحلة بابتداء سن الرشد.
 
ثالثاً – التقسيمات الرباعية:
 
أ- مشارف المراهقة: تكون عند البنات من عمر إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة سنة، وعند البنين من عمر ثلاث عشرة إلى أربع عشرة سنة.
 
ب- المراهقة المبكرة: وتمتد عند البنات من اثنتا عشرة إلى أربع عشرة سنة، وعند البنين من خمس عشرة إلى ست عشرة سنة.
 
جـ- المراهقة الوسطى: ويكون عند البنات ما بين أربع عشرة إلى ستة عشرة سنة، عند البنين من سبع عشرة إلى ثماني عشرة سنة.
 
د- المراهقة المتأخرة: وهي عند البنات من سبع عشرة إلى عشرين سنة وعند البنين من تسع عشرة إلى عشرين سنة.
صفحة 6
أهمية دراسة المراهقة
 
تعتبر المراهقة قنطرة عبور بين الطفولة والرشد، كما أنها مفترق طرق يتحدد خلالها الطريق الذي سيتبعه المراهق في المستقبل والذي قد يجتازه بأمان. أو قد تعترضه بعض المشاكل. بالإضافة إلى ذلك فإن مرحلة المراهقة هي المرحلة التي يبدأ فيها الفرد بالتفكير في عمل معين أو تبني فكر سياسي أو ديني معينين بشكل واضح. وهذا ما يجعل المراهق، في هذه المرحلة بالذات أحوج ما يكون إلى التوجيه الصحيح، والسير به نحو المستقبل الذي يحقق له السعادة، ويعود على المجتمع بالخير الوفير.
 
فمرحلة المراهقة هي مرحلة حساسة من الناحية الاجتماعية، حيث تشوب العلاقات التفاعلية بين المراهق ووالديه أو مع الكبار بعض الصعوبات، بالإضافة إلى تحمل المراهق في هذه المرحلة العديد من المسؤوليات الاجتماعية كعضو في المجتمع، كما يبدأ المراهق التفكير في الزواج وتكوين الأسرة وما يمكن أن ينجم عن ذلك من ولادة أطفال ومسؤوليات تجاه الأسرة، كل ذلك يجعل لدراسة المراهقة أهمية كبيرة ليس فقط للمراهقين، وإنما أيضاً لذويهم (والدين – مدرسين- ووكل من يتعامل معهم).
 
ولهذا نسعى من خلال دراسة المراهقة إلى فهم المراهق بشكل صحيح ليسهل علينا توجيهه والتعامل معه، كما نحاول مساعدته في أن يفهم ذاته بشكل أكثر واقعية وموضوعية ليتعامل مع الواقع الذي يحيط به بشكل صحيح، وهذا من شأنه أن يوفر للمراهق صحة نفسية سليمة تنعكس بدورها إيجابياً على صحة المجتمع.