صفحة 1
كلمة حق
الاستاذ كمال الصوصاديب وشاعر يدخل المجال الأدبي من بابه الواسع محاولاً مجاراة الفكر العربي الحديث وتطلعاته الآتية والمستقبلية.
تناول في ديوانه هذا قصائد نثرية، وحمّلها بعضاً من الجوانب الحياتية عاطفية كانت أو اجتماعية أو دينية أو وطنية وعائلية بلغة شفافة ومبسطة بعيدة عن التعقيد اللغوي، فبدا أسلوبه معبّراً تعبيراً سليماً عن المعنى الموضوعي الذي يهدف إليه.
عاطفياً كان له "أنتِ"، "الحب"، "إليكِ"، "بسمتكِ"، "قبلتكِ"، "الحنان"، "الاشواق"، "سامحيني" و"أنتِ الأصيلة". وقد بدا حبّه عذرياً صافياً لا مراء فيه ولا تجديف.
ومن الناحية الاجتماعية له: "أمي"، "شقاء الأنسان"، "الأمهات الثمانية"، "يا ولدي"، "طيفكِ" و"صديقي". وقد أظهر عاطفة صادقة كإبن بار وصديق وفيّ وأب نصوح.
مواضيعه الدينية كتب: "الخلق الموعود"، "الليل والنهار"، "يا رب"، "حواء" و"وديعة الإنسان" يبرز فيها قدرة الخالق في الخلق وفي تعاقب الليل والنهار.
أما بالنسبة للموضوع الوطني فقد وزع عاطفته الوطنية بين بلده الأصلي "لبنان" وبلده الثاني المضياف "البحرين عروس الخليج".
إن الأديب كمال الصوص في محاولاته الأدبية مؤهل لأن يتبوأ مكانة مرموقة في هندسته الأدبية، والله ولي التوفيق.
علي بشارة
بيروت 27/6/2013
صفحة 2
أنتِ
الحُبُّ، أنتِوالعمرُ، أنتِ
ونورُ الحياةِ، أنتِ
أنتِ مُنايَ
أنتِ هنايَ
أنتِ البسمةُ الحنون
عشْنا معاً
حلمْنا بجمالِ حبِّنا
سرْنا في درب خطِّنا
عشْنا أجملَ قصَّة،
أخذْنا أحلى حصَّة
تلذَّذنا بكلِّ فرحة
فتوقَّفت دقاتُ الزَّمن
حينَ لم نُسألْ إلى أين
أُخِذْنا بعيداً عن العين
آهٍ من الظُّلم
آهٍ من القدَر
آهٍ من عذابهما
مرَّت السُّنون
ونحنُ نمشي في الأرضِ تائهين
القلبُ يتخبَّط بالأنين
والعينُ تدمعُ للحنين،
الشَّوق يُبكي المساكين
والرُّوح تُشفِقُ للحزين،
فكان الأملُ كنورِ الشَّمعة
يُضيء لَيلَ الدَّمعة،
ويُريح النَّفسَ بأحلامِ اليقظة.
جاء الحلمُ بالوعْدِ
وأضاءَ النَّهارَ من بُعْدِ
تقابلْنا من جديدٍ لنحقّقَ ما نريد
تراقصَتْ أرواحُنا،
تبسَّمت وجوهُنا،
تنوَّرت دروبُنا
لا يصحُّ إلا الصَّحيح
مهما دار الزَّمن الفسيح
فالحُبُّ أرقى، أرقى، من أيِّ مديح
***
صفحة 3
الخلق الموعود
قالَ اللهُ كلمتَهوقال كُنْ فكنْت
وابتدأ مشوارُ الحياة
من نُطفةٍ فعَلَقَة
فسوَّاني وأتقنَ صُنعي
وعشتُ في الرَّحم الوسيعِ
أتغذَّى من السَّائلِ الواعدِ
أتحسَّسُ كلَّ اللحظات
الفَرِحةِ والصَّعبة
أتحسَّسُ الحركةَ والهدوءَ،
تتمدَّدُ أطرافي
ويتوسَّعُ صَدْري
لاهثاً للخروج
لرؤية النور
ومواجهة الحياة
كلنا خُلقنا
من ذاك الرحم
رحم الحياة
صفحة 4
الذي لا يعرف
اللون والعرق والطائفة
لقد خلقنا أحراراً
متساوين في الخلق
وفي الأخذ والعطاء
كان الحمل الثقيل
وفي كل الأوقات
تحمله إنسانة عظيمة
لا تعرف الكلل
صبرها يفوق التصور
وعذابها يفل الحديد
مسكينة هذه الأم
لا تدري بأنها لا تملك حملها
ولا تستطيع اختيار طريقه
ولا في أي درب ليسير
فهي الوسيلة والرحم الحنون
هي العظيمة والأم المصون
تدافع عن مُلكها بكل الشجون،
لا تدري بأنه الخلق الموعود
***
اللون والعرق والطائفة
لقد خلقنا أحراراً
متساوين في الخلق
وفي الأخذ والعطاء
كان الحمل الثقيل
وفي كل الأوقات
تحمله إنسانة عظيمة
لا تعرف الكلل
صبرها يفوق التصور
وعذابها يفل الحديد
مسكينة هذه الأم
لا تدري بأنها لا تملك حملها
ولا تستطيع اختيار طريقه
ولا في أي درب ليسير
فهي الوسيلة والرحم الحنون
هي العظيمة والأم المصون
تدافع عن مُلكها بكل الشجون،
لا تدري بأنه الخلق الموعود
***
صفحة 5
الحُب
أوَّلُ الحُبِّ هو الخَلقُوخَلْقُ الكونِ حُبّ،
توازُنُ الطبيعةِ حُبّ
وإِبداعُ الكونِ حُبّ،
الإلهامُ الكونيُّ حُبّ
والشرائعُ الإلهيةُ حُبّ،
السَّلامُ الداخليُّ حُبّ
ورَحمُ الأمِّ حُبّ
هذه هي حقيقةُ الحُبّ
وكلُّ حُبٍّ غيرَ هذا
هو تطاوُلٌ وتصْغيرٌ لمعْنى الحُبّ
فالحُبُّ أعظمُ من إدراكِنا ووعْيِنا
فلا تمزجِ الحُبَّ بالإعجاب
فالإعجابُ صناعةُ البشر
والحُبُّ هو أسمى آياتِ الكوْن
فَطوبى للذين ذاقوا طَعْمَ هذا الحُبّ
صفحة 6
يا عربي
يا عربـيأنسِيْتَ أجدادَك؟
أنسِيْتَ تاريخَك؟
أنسِيْتَ ثقافتَك؟
كنتَ في الجاهليةِ شاعراً ومفكراً
فأصبحْتَ في المدنيةِ خائفاً عاجزاً
أهكذا تُحفَظُ الثَّروات؟
أم أصبحتِ الثَّرواتُ هي الجاهُ والمركز؟
الذين علَّمْتَهم الأبجديَّةَ
والأدبَ والطبَّ والشَّرائعَ
أصبحَ كلٌّ هو الأستاذ
وأنتَ الطَّالبُ اللاهثُ للعلمِ.
لكنَّ شهادةَ العلمِ فقطْ لِلحُفْظِ
ولوحةٌ على حائِطِ الجاه
أنه عِنْدي شهادَةٌ
اغنيةٌ نُردِّدها لِلزِّينة
لم يكنْ لأجدادِنا شهادَةٌ
ولا مدرسةٌ أو جامِعةٌ
ولا وعْيٌ ولا مدنِيَّةٌ
صفحة 7
ولا حتّى لَأهْلٌ يُقَدِّرون جهودَهم
لقد دخلوا أعماقَ أنفُسِهم،
توغَّلوا وتأمَّلوا الحياةَ،
عرَفوا جوهرَ الأسبابِ
وانتصروا على النَّتيجةِ
فرضوا احترامَهم على العالَمِ
وتهافتتِ الشُّعوبُ لِلْمعْرِفَةِ
وتذَوَّقوا الأدبَ.
استغلُّوا العِلْمَ وطَوَّروه
ونحنُ في سباتٍ عميق
في ملذَّاتٍ وشَهَواتٍ
هم يُفصِّلون لنا اللِّباسَ
ونحنُ نَرتديهِ وبإِعْجاب
لقد عرفوا نقاطَ ضعْفِنا
وعملوا على تغْذِيَتِها.
استولوا على عقولِنا
وأصبحتْ علومُهُمْ هي الأفْضَلَ
حكموا بلادَنا وأفكارَنا
وتحكَّموا بأرزاقِنا ومستقبلِ أطفالِنا
ونحنُ مازلْنا نتسابق
لرضاهمْ وتشجيعِهمْ
لقد دخلوا أعماقَ أنفُسِهم،
توغَّلوا وتأمَّلوا الحياةَ،
عرَفوا جوهرَ الأسبابِ
وانتصروا على النَّتيجةِ
فرضوا احترامَهم على العالَمِ
وتهافتتِ الشُّعوبُ لِلْمعْرِفَةِ
وتذَوَّقوا الأدبَ.
استغلُّوا العِلْمَ وطَوَّروه
ونحنُ في سباتٍ عميق
في ملذَّاتٍ وشَهَواتٍ
هم يُفصِّلون لنا اللِّباسَ
ونحنُ نَرتديهِ وبإِعْجاب
لقد عرفوا نقاطَ ضعْفِنا
وعملوا على تغْذِيَتِها.
استولوا على عقولِنا
وأصبحتْ علومُهُمْ هي الأفْضَلَ
حكموا بلادَنا وأفكارَنا
وتحكَّموا بأرزاقِنا ومستقبلِ أطفالِنا
ونحنُ مازلْنا نتسابق
لرضاهمْ وتشجيعِهمْ
صفحة 8
إلى أين يا عربُ
أهلُ الجاهِ والسلطةِ
هي التي نصَّتْ عليها الشَّرائعُ
التي تتغنَّوْنَ بها
كفانا استسلام
والعيشُ بالقشورِ
والنظرُ إلى الأرضِ
كأنها مُلكٌ لنا
نحنُ لمْ نُخلَقْ كالقِطْعان
بل خُلِقْنا في أحسنِ تَكْوين،
أكرمَنا اللهُ بالشَّرائع
والحبِّ والإيمان
لن نَسْتَويَ ونرتَقيَ
إلا بالرُّجوعِ إلى الذَّات،
بالتي وضعَها اللهُ فينا
بِحبٍّ وتوازُنٍ وإبْداعٍ عظيم
نحن لسْنا بحاجةٍ لقائد
كلٌّ مِنَّا قائدٌ مارد
قائدٌ لِلخَيرِ لِلمحبَّةِ والتَّسامُح
لروحِ التَّعاوُنِ والإيمان
***
أهلُ الجاهِ والسلطةِ
هي التي نصَّتْ عليها الشَّرائعُ
التي تتغنَّوْنَ بها
كفانا استسلام
والعيشُ بالقشورِ
والنظرُ إلى الأرضِ
كأنها مُلكٌ لنا
نحنُ لمْ نُخلَقْ كالقِطْعان
بل خُلِقْنا في أحسنِ تَكْوين،
أكرمَنا اللهُ بالشَّرائع
والحبِّ والإيمان
لن نَسْتَويَ ونرتَقيَ
إلا بالرُّجوعِ إلى الذَّات،
بالتي وضعَها اللهُ فينا
بِحبٍّ وتوازُنٍ وإبْداعٍ عظيم
نحن لسْنا بحاجةٍ لقائد
كلٌّ مِنَّا قائدٌ مارد
قائدٌ لِلخَيرِ لِلمحبَّةِ والتَّسامُح
لروحِ التَّعاوُنِ والإيمان
***
صفحة 9
إليكِ
قالوا حَبيبي مريضُألمٌ في الرأْسِ ثقيلُ
ووجعُ الفكرِ شديدُ
والبعدُ عني ذليلُ
قُلْتُ ليتني كنْتُ طبيباً
أُمْسِكُ يدَيْها وأُغدِقُها حنيناً
أعْطيها من نَبضِ القلْبِ أماناً
لعلَّهُ يَشفي ويُريحُ قليلاً
لكنَّ البُعدَ عَنْكِ عذابْ
ورؤيةَ نورِ وجْهِكِ خيالْ
وطيفَ بسْمتِك ساحرْ
وأنتِ كُلك حُسنٌ وجمالْ
روحُكِ برْدٌ وسلامُ
نفسُكِ عِطرٌ وكمالُ
قلبُكِ طاهرٌ وحسانُ
وأنتِ زهرةُ عمْري وشبابُ
***
صفحة 10
أُمي
أُهديكِ عِطْرَ الحنانْوأشواقَ الزَّنبقِ والمرجانْ
أَنتِ لم ترحلي من هذا الزمانْ،
روحكِ تُرفرِفُ فوقَ البنيانْ
كيفَ تَرحلينَ وبُنيانُكِ شديدْ
لقد أنشأتِهِ بصبرٍ جهيٍْ،
بدموعِ العينِ مسحْتِ عنه أنينا،
بقهْرِ اللَّيالي صبرْتِ صبْراً جميلا
لنْ أنْسى يا أُمِّي عِطرَكِ
ولا رائحةَ الحياةِ في نهدَيْكِ
ولا دِفْءَ اللَّيالي في أنفاسِكِ
حتى ولا الأمانَ في حِضْنِكِ
أنتِ أولُ مدْرسةٍ في حياتي،
أولُ أمرأةٍ كَوَّنَتْ لي رُجولَتي
أغْلى كَلمةٍ تَعَلَّمتُها يا أُمِّي
وأصدقُ حُبٍّ هِبَةٌ مِنْ رَبِّي
لا أُخْفي عنكِ اشْتِياقي
فدمعَتي لنْ يشعُرَ بها غيرُكِ
أنتِ وحدَكِ تَشْعُرينَ بِوِحْدتي
ودعاؤُكِ من السَّماءِ يُبَرِّدُ قلْبـي،
أنتِ لسْتِ ملاكاً
ولا أفضلَ النِّساءِ إطلاقاً
بل أنتِ سيِّدةُ الأمَّهاتِ عنْواناً
وفي عالمي مازلتِ كَنْزاً ورِضْوانا
لكنَّكِ ذهبْتِ دونَ اسْتِئْذان
دونَ لقاءٍ ولا وداع
أهكذا تهجُرين أبدانا
في فؤادِكِ غُرسَتْ أوتادا
لا أعترضُ على حُكْمِ ربِّي،
هو أدْرى بمكْنونِ صدْري
ودُعائي يا ربِّي أنْ يُحْسِنَ مَثْواكِ
ونلْتقي يَوْماً في رِحابِ الخُلْدِ الأبَدِيّ
***