صفحة 1
ترجمة المؤلف
ولد المؤرخ والباحث العراقي الأستاذ كاظم أحمد المشايخي سنة 1927م في مدينة الخالص في محافظة ديالى الواقعة شرقي بغداد وأكمل دراسته الابتدائية في مدينة الخالص ثم انتقل إلى بغداد مع عائلته وهو ابن أربعة عشر سنة في منطقة المهدية، وأكمل دراسته الثانوية في بغداد ثم دخل كلية الحقوق في جامعة بغداد وتخرج منها سنة 1948م، وتنقل في وظائف عديدة في الدولة، وأهم الوظائف التي شغلها هي:
1. أمين مكتبة الكاظمية من الفترة 1953-1964.
2. مدرس في جمعية التربية الإسلامية للفترة 1958-1966.
3. مدرس في معهد أبي يوسف (شارع المغرب – بغداد).
4. مدرس في معهد المعلمين في مكة المكرمة للفترة من 1966-1972.
5. عمل بمعية الشيخ الأستاذ عبد الوهاب السامرائي كمعتمد لجمعية التربية الإسلامية لغاية سنة 1998م، ثم كرئيس لجمعية التربية وأمين مكتبة الجمعية حتى وفاته، وقد كان من رجالات الفكر والتراث الإسلامي وأحد أبرز أعمدة الجمعية، ليواصل الكتابة والبحث التاريخي والفكري الذي شغف به منذ شبابه وهو عضو ناشط في الحزب بعد تأسيسه ودخوله الحياة السياسية في العراق، حيث أنه كان أحد الأعضاء المؤسسين للحزب الإسلامي العراقي الذي تأسس سنة 1960م. وكان قبل ذلك من تلاميذ الشيخ أمجد محمد سعيد الزهاوي (مفتي العراق) والشيخ الداعية محمد محمود الصواف (رحمهما الله) وقد رافقهما في الكثير من الرحلات والنشاطات الإسلامية والسياسية في تلك الظروف الصعبة التي مر بها العراق خلال تاريخه السياسي الحديث أبان الحكم الملكي وفي مطلع الحكم الجمهوري، وقد استمر بملازمتهما حتى انسحابهما من الساحة العراقية سواء أكان ذلك بسبب الوفاة أم الهجرة الإجبارية كما حصل مع الأستاذ الصواف.
توفي الشيخ كاظم المشايخي يوم الاثنين الثاني من محرم الحرام لسنة 1425هـ الموافق 23/2/2004م عن عمر مديد مفعم بالخير والبركة قارب الثمانين عاماً.
لقد كانت حياة الشيخ مليئة بالحركة والحيوية والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان المرحوم أحد التلاميذ النجباء لمدرسة (الزهاوي- الصوّاف) -كما ذكرنا- والتي ازدهرت في منتصف القرن الماضي وامتدت حتى السبعينات، وكان الشيخ رحمه الله من الرواد الأوائل لجماعة الأخوان المسلمين في العراق. وكان من دعاة الوسطية والاعتدال في المنهج الفكري والدعوي، ويعد من رواد الدعوة الأوائل إلى منهج الوحدة والتقريب القرآني بين المذاهب الإسلامية في العراق.
ولقد قدر الله أن أتعرّف على الشيخ كاظم المشايخي وأتواصل معه كعلاقة التلميذ بالأستاذ منذ سنة 1996م، ولقد ورثنا عنه منهج الوحدة والتقريب القرآني الذي كان يدعو له، لاسيما صلاته الطيبة مع علمائنا الشيعة الأفاضل في النجف وكربلاء والكاظمية والخالص والكوت، ودوره المتميز في الجهود المشتركة بين الحزب الإسلامي الذي كان يمثله وبين المراجع الدينية في النجف لمواجهة الإلحاد والفساد والتخلّف، الذي عاشه العراق في العقود الماضية، وفي مقدمة هؤلاء العلماء السيد محسن الحكيم والسيد محمد مهدي الخالصي والسيد علي بحر العلوم والشيخ كاظم الساعدي رحمهم الله.
وقد كان دوره في جمعية التربية الإسلامية، لا يقل عن دوره الدعوي والسياسي في الحزب الإسلامي العراقي، وفي منهجية الوحدة والتقريب، فقد ساهم في رفد الجمعية بالدعم الثقافي والمعنوي والاجتماعي وإدارة مكتبة الجمعية العريقة، وفي رعاية واستمرار إصدار مجلتها الأثيرة (مجلة التربية الإسلامية) بالتعاون مع الأستاذ عبد الوهاب السامرائي رئيس تحريرها، رغم الظروف الصعبة التي مرّت بها الجمعية خلال العقود الأخيرة.
أما ميدان التاريخ والتراث والفكر والكتابة فيها فهو الميدان الرئيسي الذي كان يرتاده المؤلف المشايخي، بل أنه كان يعتبر مؤرخاً وباحثاً إسلامياً -لمن يجالسه ويخالطه- أكثر منه أي شيء آخر، رغم دوره الحيوي في ميدان الدعوة والإدارة والعلاقات الإسلامية والسياسية العامة -كما سيلمس القارئ الكريم في هذا الكتاب الذي يعد من أفضل مؤلفاته وأهمها- ورغم أن أبحاثه ومؤلفاته لم تجد من يتبناها وينشرها بنفس المستوى الذي لقيه غيره ممن هو بمستوى علمه أو أدنى منه، فقد ترك لنا المشايخي العديد من الكتب والبحوث والمخطوطات والمقالات التي تعبر عن تراثه الطيب ومنهجه التربوي والفكري ومنها:
صفحة 2
1. سيرة الشيخ أمجد الزهاوي. طبع في عمان سنة 1999م (الناشر/ المعهد العالمي للفكر الإسلامي) وطبع في بغداد سنة 2003م في مطبعة أنوار دجلة.
2. سيرة الشيخ محمد محمود الصواف (تحت الطبع).
3. تاريخ نشأة الحزب الإسلامي العراقي (الناشر/ دار الرقيم-بغداد).
4. سيرة حياة السلطان عبد الحميد الثاني (مخطوط).
5. كيف تغيرت المفاهيم - خطة إفساد العراق إبان الاحتلال الإنكليزي (مخطوط).
6. أما آن للمسلمين أن ينتبهوا (مجموعة مقالات تربوية، تجاوزت الثلاثين مقال، نشرت في مجلة التربية الإسلامية قبل ربع قرن).
وغيرها من البحوث والمقالات القيّمة، التي شاهدتها في بيته مراراً عند زياراتي الكثيرة له في السنين الأخيرة، وكان آخرها بحثه الثر عن الدستور وآلياته وتاريخه وتأصيله، حيث قام رحمه الله بإهداء مسوّدة هذا البحث لي، قبل يومين من وفاته أي يوم السبت الموافق 21/2/ 2004م، وطلب مني دراسته ومحاولة نشر المواضيع المهمة والمعاصرة منه ضمن مقالات (مجلة الرقيم) أو في باقي الصحف والمجلات العراقية.
وبمناسبة قيام دار الرقيم للنشر والتوزيع بنشر هذا الكتاب في ذكرى وفاته السنوية الأولى، وبتخويل واتفاق مع عائلته، ممثلة بابنه البار الأخ وليد كاظم المشايخي، الذي طلب مني طبع وتنقيح الكتاب، تلبية لوصية ورغبة والده بنشر كتبه المهمة.. فإننا نغتنم تلك الفرصة للتعبير عن الشكر والامتنان لعائلة الفقيد، على هذه الثقة والتواصل معنا بعد رحيل الشيخ، ونسأله تعالى أن نكون أهلاً لهذا التكليف والتشريف، في خدمة شيخنا الجليل وعلمه الأصيل، وتقديم أحد أهم مؤلفاته للقارئ الكريم وأكثرها قرباً إلى قلبه، لاستكمال مادته تناغماً وتنافساً معه في الاهتمام والمثابرة التي لمسناها في همّته العالية، ومحاولة نشره وإتمامه خلال السنين الأخيرة من حياته. لقد كان المؤلف -رحمه الله- شغوفاً بالسعي إلى طبع هذا الكتاب ونشره بين الناس، لما فيه من معلومات تاريخية وسياسية وتوثيقية مهمة، حول تاريخ الحزب الإسلامي العراقي وملابسات نشأته، وقد كان يستشعر أهمية أن يخرج هذا البحث القيّم إلى الشمس في كتاب مطبوع، ويلقى الاهتمام الذي يستحقه من قبل الناشرين والمفكرين، كما حصل مع كتابه الأول عن سيرة الشيخ أمجد الزهاوي الذي طبع عدة طبعات.
إننا في هذا الموقف والمناسبة العزيزة بذكرى رحيل المؤلف وإخراج هذا الكتاب، لا يسعنا إلا الدعاء لصاحب هذا السفر التاريخي الفريد، أن يجعله الله في صحيفة أعماله، وأن يجعله صدقة جارية له ولعائلته الكريمة، وأن لا يحرمنا الأجر معه.. انه سميع مجيب.
الناشر علاء الدين المدرس
دار الرقيم للنشر والتوزيع
صفحة 3
الفصل الأول
تـمـهيـــد
بسم الله الرحمن الرحيم
المقــدمــة
الحمد لله الذي هدانا للإسلام حمدا يليق بعظمتـه، والصلاة والسلام على محمد رسول الله بلغ رسالـة الإسلام إلى البشرية وأدى الأمانة ونصح الأمة، وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد..
إن الإسلام هو النظام الرباني الفريد الموجود على الأرض الـذي يهـدي إلى الحق، قال تعالى: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى أي إن الإسلام هو الحق من عند ربنا، ولقد أمرنا الله تعالى أن نتضرع إليه سبحانه كل يوم في كل ركعة من ركعات الصلاة. نقول فيها: اهدنا الصراط المستقيم وهو الإسلام، وأن ندعو عشيرتنا الأقربين ثم الناس أجمعين ونحن موقنون بقوله تعالى: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين .
إن هذه الدعوة أمانة في عنق كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن مع الأسف تقاعس الكثير عن حملها بتأثير الأفكار العلمانية في المدارس والمعاهد العلمية وفي جميع وسائل الإعلام وذلك بنشر فلسفات ومفاهيم وعادات غربية هي وليدة الثورة الفرنسية أو الثورة الشيوعية أو الثورة الأمريكية وذلك بعد الغزو العسكري الغربي في عهود الاستعمار، وبعد ذلك بدأ الغزو الفكري على العالم الإسلامي بعد أن سيطر على وسائل التربية والتعليم والأعلام والأوقاف فأخذ الغرب ينشر حضارته ويحببها للطبقة المتعلمة حتى أنشأ جيلا يفكر بتفكيره ويسير على خطواته بعد أن بهرته حضارته المادية فذابت شخصية المسلم حتى وصل الأمر إلى اتهام كل من يدعو إلى الإسلام بأنه (رجعي) متخلف وكل من يكفر بالمفاهيم الإسلامية فهو تقدمي متحضر، ومن الصعب إن أصور الواقع الذي عشناه في منتصف القرن الماضي ففي سنة 1959 حيث ظهر الكفر بواحاً على صفحات الصحف والمجلات بعناوين بارزة. أين الله؟. الله في قفص الاتهام!!! لا بل خرج مثقفو البلد من طلاب وأساتذة وأطباء يشار إليهم بالبنان، ينادون (حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيم) ومظاهرات النساء تنادي (بس هالشهر ماكو مهر ذبو القاضي بالنهر) فانتهكت الحرمات وسادت الفوضى مما دفع الفتية المؤمنة بالله ورسوله والإسلام أن تتصدى لهذا التيار الإلحادي الذي طغى وآثر الحياة الدنيا، وتوقفه عند حده، وتدعو الأمة إلى العودة إلى أصالتها، وإلى كرامتها ورد اعتبارها، وتعري أعداء هذه الأمة، وتبين للمخلصين معالم الطريق، طريق السعادة وطريق الخير، قال تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . وما هذه الفتية إلا جماعة الأخوان المسلمون ومؤيدوهم. لذا ينبغي علينا أن نعرف من هم هؤلاء؟.
صفحة 4
الأخوان المسلمون
هم جماعة نشأت في أكبر معقل استعماري في مصر مدينة الإسماعيلية، وذلك على أثر إهانة المسلمين من الإنجليز المرابطين في قناة السويس، وذلك باحتقارهم واستغلالهم واستخدامهم في أحقر الأعمال، وقد أحس بهذا الاحتقار وهذه المهانة ابن الإسماعيلية البار، مجدد القرن العشرين الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، إذ وهبه الله إدراكا واسعا للأمور وحكمة في القول والعمل. فراح يفكر في إنقاذ أبناء أمته من هذا الذل وهذه المهانة فما وجد إلا الإسلام منقذا. أي الالتجاء إلى الله والتمسك بشريعته التي أعزت كل من تمسك بها، قال تعالى: ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .
لقد أخذ حسن البنا يدعو الناس للتمسك بالدين والالتزام بأحكامه وشرعته كي يدرك المسلم أنه عبدا لله وليس لغيره. فسلك طريق الوعظ والإرشاد في المساجد والمحلات العامة، وحث الناس على بناء المساجد والاهتمام بها وإصلاح النفوس وتزكيتها بالتقوى دون التدخل في القضايا السياسية مخافة أن يقضي على الدعوة وهي في مهدها، ولما كثر أنصاره أنتقل من الإسماعيلية إلى القاهرة وركز على طلاب الجامعة لأنهم رجال المستقبل، ثم أخذت الحركة تتسع خصوصا في الريف المصري، وقد قام المرشد بتنظيم أنصاره على أحدث النظم الإدارية والاقتصادية والسياسية والعسكرية كما اهتم بطلاب الجامعة من غير المصريين كي يكونوا رسل الدعوة في بلادهم، وقد انتقلت الدعوة عن طريقهم إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، ومنهم الأستاذ محمد محمود الصواف رحمه الله الذي كان يدرس في الأزهر الشريف آنذاك، وكان يحضر درس الثلاثاء في مقر الأخوان العام، وكان يصلي الجمعة في المسجد الذي كان يخطب فيه الإمام البنا ويحضر الندوات التي تعقد في المقر العام. وكان قد حضر قبيل انتهاء دراسته ندوة في المقر العام عن الدعوة في العراق وكان المحاضر في تلك الفترة هو الأستاذ محمد عبد الحميد احمد، أحد الأساتذة المصلحين المنتدبين للتدريس في العراق، وقد بين أن حركة الأخوان من الصعوبة أن تشق طريقها في العراق وذلك لتعدد القوميات والمذاهب السياسية والأديان وصعوبة قيادة الفرد العراقي (وان الأستاذ محمد عبد الحميد احمد تعاون مع الدكتور حسين كمال الدين الذي كون أول مجموعة من الأخوان في كلية الهندسة في بغداد، وكان نشطا والذي يعود له الفضل في نشر دعوة الأخوان في العراق، كما أن الأستاذ محمود يوسف أستاذ اللغة العربية في دار المعلمين الابتدائية كان من المؤيدين والأستاذ محمود النحاس في ثانوية الصناعة العراقية، ولكن كان أثرهم بطيء).نعم. سمع الأستاذ الصواف محاضرة الأستاذ محمد عبد الحميد فأخذته الحمية وما أن أنهى المحاضر حتى اعتلى الأستاذ الصواف المنصة واخذ يبين محاسن أبناء العراق ويستشهد بأمتهم وعلمائهم ومدارسهم وأن العراق سيكون بعون الله معقلا حصينا لدعوة الأخوان لان أهل مكة أدرى بشعابها، فتعالت الهتافات والتكبيرات.
ولما عاد الأستاذ الصواف إلى العراق حاملا الشهادة الأزهرية بتفوق وهو مصمم على نشر الدعوة تحقيقا للوعد الذي قطعه على نفسه أمام الإمام البنا وأخوان مصر. فاختار التدريس في كلية الشريعة على منصب القضاء الذي كان راتبه أكثر بثلاثة أضعاف من راتب الكلية. فالتحق بكلية الشريعة سنة (1946-1947) كمدرس واستطاع أن يكون أول أسرة من طلابها ثم ضم الأسر التي كونها الدكتور حسين كمال الدين ثم ضم إليهم رواد مكتبات الشباب المسلم، وقد هيأ الله له ظرف تداعيات القضية الفلسطينية وقرار الأمم المتحدة بتقسيمها مما دفعة لقيادة المظاهرات التي كانت تستنكر التقسيم، وكان يخطب يوميا أكثر من خمس ساعات خطبا حماسية تنشر في الناس روح الجهاد المقدس ويظهر عظمة الإسلام في إفشال مخططات الأعداء، كما كان يذيع في الإذاعة حديثا بعنوان (على مائدة القرآن) ويفسر فيه سور جزء عم بأسلوب لم يألفه المواطن العراقي المسلم، لذا كان الناس يستمعون إلى أحاديثه ويجتمعون في المقاهي والمحلات العامة والبيوت حول المذياع، وكانت ترده رسائل الإعجاب وطلبات الاستمرار لهذا البرنامج الهادف. كما انه اشترك في جمعية الشبان المسلمين وكان يقيم فيها المحاضرات ويجمع حوله الشباب ثم اشترك في جمعية الهداية الإسلامية وتعرف على أبرز العلماء يوم ذاك ثم اشترك في جمعية الآداب الإسلامية إلا أنه اختلف مع بعض أعضائها وانسحب منها والتجأ إلى شيخ الشيوخ في العراق الإمام أمجد الزهاوي الذي عرف قابلية الصواف وإخلاصه فسانده وفتح له مدرسته (السليمانية) يجتمع فيها أنصاره لحضور المحاضرات وللتعرف على بعضهم للبعض الآخر وذلك منذ 1946-1951 وهو يعمل بدون إجازة حكومية.
صفحة 5
جمعية الأخوة الإسلامية
أجيزت الجمعية سنة 1951 بهذا الاسم. وكان مقرها في البداية (مدرسة السليمانية) في القشلة وسط بغداد والتي يشرف عليها الشيخ أمجد الزهاوي، فكانت تعقد اجتماعات، وتلقى فيها الدروس، أما الاجتماع الأسبوعي فكان في مسجد (الملك غازي) مقابل (القشلة) سراي الحكومة وذلك كل ليلة جمعة من كل أسبوع يخطب فيه الأستاذ الصواف والشيخ الزهاوي، وتلقى في المسجد المحاضرات والقصائد، وكان أنصار الدعوة يدعون أصدقائهم لسماع هذه الخطب والقصائد فالذي يشرح الله صدره ينضم إلى الجماعة ويواضب على الحضور.
ثم انتقل المركز العام للجمعية إلى دار جعفر العسكري الذي اشترته الجمعية والكائن في باب المعظم في الزقاق المقابل لجامع الأزبك. وهي دار واسعة خصص الطابق الأسفل للإدارة والمطبعة والطابق الأعلى لضيوف والمكتبة. حيث كانت تعقد في هذه الدار الاجتماعات العامة والخاصة أما الاجتماع الأسبوعي فيكون في مسجد الأزبك. وشاء القدر أن تلازم بداية الدعوة القضية الفلسطينية حيث أخذت من الشيخ أمجد الزهاوي والأستاذ الصواف الجهد الكبير.
وبعد أن استقرت الجمعية في مركزها الجديد أصدرت مجلة باسم (مجلة الأخوة الإسلامية) ساهم فيها أبرز كتاب العالم الإسلامي كالشيخ الإبراهيمي الجزائري والقليبي التونسي وتقي الدين الهلالي المغربي والدكتور عبد الكريم زيدان وغيرهم، وكانت تنفذ حين صدورها. وهكذا استمر نشاط الجمعية إلى سنة 1954 حيث ألغت إجازة الجمعية والمجلة، ولما حدثت ثورة 14 تموز سنة 1958، أيدت الجمعية الثورة وأهابت برجالها الأخذ بالإسلام، إلا أن الشيوعيين استطاعوا أن يحكموا سيطرتهم على مقدرات الأمور، وذلك بعد فسح المجال لهم من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم، فقاموا خلال سنتين بأعمال مشينة وعاثوا في الأرض فساداً وعاش الشعب العراقي على أعصابه.
خرجت مظاهرات الشيوعيين تندد بالصواف وتطلق الإشاعات بأنه عميل أمريكي تارة وذلك لأحاديثه على (مائدة القرآن) بعبارة (على مائدة الأمريكان) وتارة عميل الإنكليز وثالثة اتهامه بسرقة أموال جمعية إنقاذ فلسطين وغيرها من عشرات الإشاعات، ولكن كان الأستاذ الواثق من نفسه لا يبالي. فاتصل بمجلس قيادة الثورة وأبدى استعداده للتعاون مع الثورة بخط إسلامي. فأجيزت الجمعية مرة ثانية وصدرت مجلتها تحارب الشيوعية والإلحاد وأعداء الإسلام. لذا زادت نقمة الشيوعيين على الأستاذ الصواف، فما إن ظهر العدد السابع من المجلة حتى خرجت في اليوم الثاني مظاهرة شيوعية هاجمت مقر الجمعية تفتش عن الصواف، وبأيدي المتظاهرين الحبال والآلات الجارحة وهم يفتشون عنه في كل غرف المقر العام وزواياه، إلا إن الله أراد أن ينجيه وذلك بإلقاء القبض عليه وإيداعه السجن فتولاه الشيوعيون وعذبوه عذاباً لا يعلمه إلا الله والذين أشرفوا عليه، ولكن الله سلمه وهو رافع الرأس حتى قامت المظاهرات في العالم الإسلامي حينما سمعوا أنه مات من أثر التعذيب، فاضطرت السلطات أن تطلب منه أن يصرح بأنه حي ويمدح عبد الكريم قاسم فأبى، وعمل المهداوي والشيوعيون على اختراع تهمة الخيانة له ليدينوه بها فلم يجدوا لذا حوكم بمحكمة عسكرية خاصة على أثرها أودع السجن في بعقوبة، ثم أطلق سراحه وسكن الأعظمية فارتأت اللجنة المركزية للإخوان أن تطلب من الأستاذ الخروج من العراق حفاظاً على حياته ويدع الجماعة تعمل وتستمر بالدعوة إلى الله. فخرج متنكراً إلى سوريا وتولى الدكتور عبد الكريم زيدان قيادة الجماعة وهكذا انتهى جهاده في العراق ليبدأ جهاده على نطاق واسع من مكة المكرمة مركز الدعوة الأولى، فاستبدله الله داراً خيراً من داره وبلداً خير من بلده.
صفحة 6
الحزب الإسلامي العراقي
بعد هجرة الأستاذ الصواف سمحت الحكومة العراقية بتأسيس الأحزاب السياسية وذلك في 6 كانون الثاني سنة 1960 بإصدار قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960، فاجتمعت قيادة الإخوان ليلتين متواليتين طرحت فيها فكرة تأسيس حزب إسلامي علني ليقف أمام تيار الإلحاد والأحزاب السياسية العلمانية وبعد مناقشات ومداولات فيما بين المجتمعين خرجوا برأيين..
الرأي الأول: عدم انضمام أعضاء الجمعية غير المعروفين إلى الحزب العلني والاقتصار على المعروفين والمؤيدين.
أما الرأي الثاني: فكان يحبذ انضمام الجماعة كاملة كي لا تتجزأ ويحدث فيما بعد انقسامها، وأخيراً اتفقوا على الرأي الأول على أن تكون قيادة الحزب العلنية مقيدة برأي وتوجيه القيادة السرية. ثم عكفوا على وضع منهج للحزب ونظامه الداخلي وبعد الانتهاء من ذلك تقدموا للسلطات بطلب إجازة حزب سياسي باسم (الحزب الإسلامي العراقي) وقد نشر الطلب في جريدة العراق في 8 شباط سنة 1960 بالصورة التالية:
الحزب الإسلامي العراقي
المؤسسون والمؤيدون مع نص النظام الداخلي
قدم جماعة من المواطنين طلب إلى وزارة الداخلية لتأسيس حزب باسم الحزب الإسلامي العراقي، وفيما يلي أسماء أعضاء الهيئة المؤسسة وأسماء المؤيدين مع المنهج والنظام الداخلي للحزب وهذا نص الطلب( ).
سيادة وزير الداخلية المحترم
نرجو إجازتنا بتأليف حزب باسم الحزب الإسلامي العراقي مركزه بغداد والغرض منه تحقيق المنهاج المرفق. وفي طيه نرفق دستور الحزب والنظام الداخلي وهما محتويان على جمع البيانات التي يتطلبها قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960كما نرفق طيا بياناً موقعاً من قبل أكثر من خمسين شخصاً تتوفر فيهم شروط العضوية وذلك بمقتضى حكم المادة (33) من قانون الجمعيات المشار إليه.
صفحة 7
إجازة الحزب الإسلامي العراقي
بعد أن صدر قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 وصار نافذ المفعول قدم الأخوان المسلمون في 2 شباط سنة 1960 طلباً بإجازة حزب سياسي باسم (الحزب الإسلامي العراقي) ووقع الطلب الأعضاء المؤسسون وهم:
ت الاسم واللقب المهنة الإقامة العمر الجنسية
1 إبراهيم عبد الله شهاب موظف متقاعد الموصل 40 عراقي
2 نعمان عبد الرزاق السامرائي مدرس إعدادية بغداد 32 عراقي
3 صبري محمود الليلة تاجر الموصل 32 عراقي
4 وليد عبد الكريم الأعظمي خطاط بغداد 30 عراقي
5 إبراهيم منير المدرس مدرس كلية الشريعة بغداد 29 عراقي
6 فليح حسن السامرائي معاون اختصاص زراعة بغداد 28 عراقي
7 فاضل دولان العاني محامي الفلوجة 29 عراقي
8 حميد الحاج حمد تاجر الفلوجة 31 عراقي
9 محمود محمد اللافي تاجر الرمادي 40 عراقي
10 الشيخ عبد الجليل إبراهيم إمام وخطيب جامع الرمادي الرمادي 60 عراقي
11 يوسف طه العاني محامي الرمادي 35 عراقي
12 د. جاسم حمد العاني طبيب الرمادي 27 عراقي
وقد أرفق مع الطلب دستور الحزب والنظام الداخلي وبيان موقع من قبل أكثر من خمسين شخصاً تتوفر فيهم شروط العضوية.
وقد اعترضت وزارة الداخلية على منهاج الحزب وأن يحل كلمة (منهاج) بدلاً من (الدستور) وأمور أخرى كانت في رأي الوزير مخالفة لقانون الجمعيات ومع أن المؤسسين ردوا على اعتراض الوزير، فإن وزارة الداخلية رفضت طلب التأسيس في نهاية شهر آذار سنة 1960 مستندة إلى المادة الرابعة من قانون الجمعيات التي أكدت عدم تعارض أغراض الجمعية مع استقلال البلاد ووحدتها الوطنية ومع النظام الجمهوري ومتطلبات الحكم الجمهوري وإن لا تهدف إلى بث الشقاق أو إحداث الفرقة بين القوميات أو الأديان أو المذاهب العراقية المختلفة وأن لا يكون غرضها مجهولاً أو سرياً تحت أغراض ظاهرية، فيكون الحزب مخالفاً للنظام الجمهوري لعدم اتفاقه مع (روح العصر) وتعارضه مع أحكام الإسلام ومبادئه. خاصة وأن الوزير قد أكد في رفضه أنه علم بوجود علاقة بين المؤسسين وعناصر أجنبية ذات نزعة لا يقرها القانون وكان ذلك يعني ضمناً حركة الإخوان المسلمين بمصر.
صفحة 8
وقد اعترض المؤسسون على قرار الرفض لدى الهيئة العامة لمحكمة تمييز العراق بلائحة تمييزية نشرت في الصحف آنذاك وكان لها صداً في الأوساط القضائية والقانونية في العراق.
وبتاريخ 16/4/1960 وبرقم الإضارة 21/الحزب الإسلامي أصدرت الهيئة العامة قراراً ينقض قرار الرفض واعتبار الحزب مجازاً وفق الأصول وصدر القرار بالأكثرية في 26/4/1960.
بيان من مؤيدي الحزب الإسلامي العراقي
بمقتضى حكم المادة (33) من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960م. قدم الذوات التالية أسمائهم أدناه هذا التأييد.
نحن الموقعون أدناه نؤيد الحزب الإسلامي العراقي المقدم طلب تأسيسه من قبل الهيئة المؤسسة بمقتضى منهاجه ونظامه الداخلي المرفقين مع طلب التأسيس والذي اطلعنا عليهما.
ت الاسم الوظيفة الإقامة الجنسية
1 هاشم عبد العزيز موظف في مديرية الري العامة بغداد عراقي
2 مؤيد حامد آل طلى كاتب حسابات بلدية الموصل الموصل عراقي
3 رجب عبد الله دعيس معلم في مدرسة المحا ويل الحلة عراقي
4 محمود إدريس صاحب حانوت فلوجه عراقي
5 خضر ياسين معلم الرمادي عراقي
6 الشيخ علي الشمالي خطيب جامع الأحمر الموصل عراقي
7 بهاء داود القيسي طالب في كلية الآداب بغداد عراقي
8 عبد الجبار أحمد طالب في كلية الشريعة الزبير عراقي
9 بديع إبراهيم الدباغ طالب في كلية العلوم الموصل عراقي
10 أسامة توفيق التكريتي طالب في كلية الطب تكريت عراقي
11 أبو اليقظان عطية الجبوري طالب في كلية الشريعة بغداد عراقي
12 أحمد توفيق شفيق طالب في كلية الحقوق رمادي عراقي
13 إسماعيل عبد الرزاق العبدلي طالب في كلية الشريعة رمادي عراقي
14 يونس السامرائي طالب في كلية الآداب سامراء عراقي
صفحة 9
15 محمد رافع رؤوف طالب في كلية الطب كركوك عراقي
16 عبد اللطيف عبد الرحمن طالب في كلية الحقوق البصرة عراقي
17 ضياء عبد الله طالب في كلية الشريعة الموصل عراقي
18 سليمان محمد أمين القابلي موظف في المحكمة الشرعية كركوك عراقي
19 راجي عابد البياتي طالب في كلية الآداب حديثة عراقي
20 حسين مكي مصطفى إمام جامع نايلة خاتون بغداد عراقي
21 عبد الملك عباس يوسف عامل بغداد عراقي
22 خليل قاسم علاف الموصل عراقي
23 أحمد محمد حسن إمام وخطيب جامع حسن علي ياور خانقين عراقي
24 فتحي اليوسف مزارع سنجار عراقي
25 حاج قاسم أحمد كواز الموصل عراقي
26 الحاج عبد الوهاب الحمادي مزارع الرمادي عراقي
27 غازي محمد الحاجم معاون اختصاص زراعي بغداد عراقي
28 عبود رحيم الكبيسي صاحب سكلة الفلوجة عراقي
29 حكمت عباس العاني طالب كلية الزراعة بغداد عراقي
30 مصطفى عمر الدايل طالب في كلية الشريعة الزبير عراقي
31 عبد الرحمن سعيد موظف في البنك كركوك عراقي
32 محمد علي المختار مختار محلة السفينة – الموصل قرية السفينة عراقي
33 أحمد عبد الله العبدلي إمام جامع العطا بغداد عراقي
34 عبد الله محمد مدرس مدرسة
زكو الدينية الموصل عراقي
35 عبد الرحمن الحاج إبراهيم تاجر كركوك عراقي
36 عبد الصمد عباس يوسف عامل بغداد عراقي
37 عبد الرحمن محمد علي إمام وخطيب ومدرس جامع جسر ديالى عراقي
صفحة 10
38 عبد الله شهاب مزارع الموصل عراقي
39 إبراهيم حاج محمد الفياض تاجر الفلوجة عراقي
40 عبد اللطيف محمد الدوري طالب في كلية الشريعة الدور عراقي
41 عبد اللطيف إسماعيل طالب في كلية الطب كركوك عراقي
42 أحمد الحاج عبيد الكبيسي مدرس ثانوية فلوجه عراقي
43 ذنون يوسف لآل غزال خطيب جامع
الشيخ عبدال الموصل عراقي
44 سالم شاهين السراج موظف في مديرية المعارف كركوك عراقي
45 عبد العزيز فواز الهيتي إمام وخطيب
جامع الزعفرانية بغداد عراقي
46 محمود سلمان الجبوري طالب في كلية الشريعة الدورة/
المصافي عراقي
47 سعيد عبد الرحمن بائع أدوات سيارات الموصل عراقي
48 صبحي خليل الهيتي طالب في الدورة التربوية بغداد عراقي
49 عبد الرحمن عبداللطيف عامل كركوك عراقي
50 عبد الوهاب عبدالعزيز الشماع واعظ سيار
في الموصل الموصل عراقي
51 حاج إبراهيم حسن الجريصي مقاول فلوجه عراقي
52 سيد خليل إبراهيم عامل الموصل عراقي
53 ياسين خليل إبراهيم طالب في كلية الحقوق هيت عراقي
54 نعمان حسين خطيب جامع الربيعة الموصل عراقي
55 حمدي حاج حمد ساعاتي فلوجه عراقي
56 دحام عبد السلام عامل فني الموصل عراقي
57 هاشم جمعة السيف طالب في كلية الحقوق عنة عراقي
58 زهير جلال الساعاتي عامل فني الموصل عراقي
59 محمد عمر خطيب جامع الطوب الموصل عراقي