eKtab
EN ع
ذات مساء عاد الحب
اقرأ عينة مجانية

ذات مساء عاد الحب

بقلم كارول مورتيمر

صفحة 1

تمهيد

ببساطة، إنه انجذاب حسّي!
لكن ما تشعر به سكاي الآن ليس بسيطاً على الإطلاق. شعرت بالحرارة تجتاحها، وعلمت أن عينيها تتوهجان وخدّيها يحمران. كل نفس تأخذه يسبب لها الألم ويجعلها تشعر أنها تبذل مجهوداً حين تتنفس، حتى إن كنزتها الصوفية الضيقة ذات اللون الزهري أزعجتها. لكن بالرغم مما تشعر به، هي ليست متأكدة من حبها للرجل المسؤول عن هذه الأحاسيس الجديدة المحيّرة.
- كونور! لا أنوي بيعك الحصان ستورم كي لا تكسر ابنتك الجميلة عنقها عندما تحاول أن تمتطيه لتتباهى أمام أصدقائها.
قال فوكنر هارينغتون ذلك بقسوة لوالد سكاي. يا له من مغرور متعجرف! لكنه وسيم مثل الفايكينغ وغير عادي تماماً كما هو اسمه. شعره الأشقر الطويل قليلاً جعله يبدو أكثر وسامة بدل أن يجعله مضحكاً، بالرغم من أن الموضة السائدة هي الشعر القصير. بدت ملامحه حادّة: حاجبان مستقيمان فوق عينين زرقاوين حادتين، أنف صغير شامخ، فم أنيق يلتوي بسخرية الآن، ذقن مربع يبرز بتصميم... هذه المواصفات زادت من مظهره القاسي.
اعترفت سكاي لنفسها بأسف أن والدها ببذلته الرسمية وقميصه البيضاء وربطة عنقه يبدو كقطة أليفة تواجه قساوة قطة برية.
هزّ والدها رأسه مبتسماً، وقال للرجل الآخر بصوت يقطر محبة: "فوكنر! وعدت سكاي أن أشتري لها حصاناً عربياً كهدية في عيد ميلادها الثامن عشر".
أضاف من دون أن يسمح لفوكنر بقول أي تعليق ساخر، لاسيما أن هذا الأخير لم يحاول إخفاء سخريته وعدم اهتمامه بذلك الوعد: "بالإضافة إلى ذلك كلانا نعلم أن طبع ستورم لا يمكن التنيؤ به، وهذا لا يلائم حلبة السباق".
يُعتبر فوكنر هارينغتون الذي يبلغ الثانية والثلاثين من عمره أحد أفضل راكبي الخيل في السباقات العالمية، وظلّ كذلك طوال السنوات العشر الأخيرة. لكن سكاي تعرف الكثير عن هذا الرجل من خلال عناوين ومقالات الصحف. إنه متفوق خارج حلبة السباق تماماً كما هو داخلها. لكنها بالرغم من ذلك لم تعجب بجرأته في التحدث إلى والدها بتلك الطريقة المتعالية في حين أن الشركة التي يملكها والدها هي التي موّلت الرجل في السنوات السبع الماضية. كما أنها لم تحب الطريقة التي يفكر بها فوكنر هارينغتون بشأنها. إنه يظنها طفلة صغيرة ثرية لا تعرف شيئاً عن الخيول، ويظن أنها تريد جواده العربي كوسيلة للتباهي أمام أصدقائها.
- سكاي!
ناداها فوكنر بنبرة ساخرة، فيما بدت نظراته الجليدية الزرقاء مسلطة عليها بقساوة.
- بما أن اسم عائلتك "أوهارا" يبدو اسم جيني مناسباً لك أكثر من اسمك.
شعرت سكاي أن تلك السخرية ليست موجهة إلى اسم عائلتها بقدر ما هي موجهة إلى شعرها الأحمر النحاسي الطويل الذي يصل إلى خصرها وقد عقدته على شكل ذيل حصان. اشتعل خداها احمراراً بسبب وقاحته المتعمدة.
- اسمي سكاي لأن عينيّ زرقاوين بلون السماء.
تحدثت سكاي للمرة الأولى مدافعة عن نفسها بصوت مرتجف، فيما زاد الارتعاش من ظهور لكنتها الإيرلندية الخفيفة. قابلت نظراتها عينان من اللون الأزرق الصافي نفسه لكن مع ملامح جريئة مليئة بالتسلية.
- إنهما كذلك.
صفحة 2
أكد فوكنر هاينغتون ذلك باستهزاء وعيناه تتفحصانها بتقييم لا يرحم، وتلاحظان استدارة وجهها الفتي الجميل وجسمها النحيل وكنزتها ذات اللون الزهري وسروالها الجينز الضيق الذي يلتصق بساقيها الطويلتين.
- وستبلغين الثامنة عشرة قريباً.
أضاف ذلك بشك كأنه غير قادر على التصديق.
يبلغ طول سكاي خمسة أقدام وست بوصات، وهي تعتبر طويلة بين النساء، أما شعرها فهو خليط من ألوان الأشقر والنحاسي ولون القرفة، وبشرتها بيضاء خالية من الشوائب. ومع أنها تقارب سن النضوج ما زال جسمها هزيلاً، لكن ما زال أمامها الوقت الكافي لتصبح ذات جاذبية.
شعرت سكاي أن تقييم فوكنر لها غير عادل، فما من مبرر لكي ينظر إليها هذا الرجل كأنها طفلة.
حاول والدها إقناعه: "هيا، فوكنر! لندع سكاي تلقي نظرة على الحصان، فلا ضير في ذلك".
- حسناً!
وافق فوكنر ببطء، وهو ما يزال يرمق سكاي بنظراته التقييمية. إنها نظرات تزعجها. فقط لو أنه يدعها تقترب من الحصان، فسوف تريه براعتها في ركوب الخيل.
أخذت سكاي نفساً عميقاً، وأجبرت نفسها على الابتسام بشكل طبيعي. ذلك ليس أمراً سهلاً وهي تفكر أن هذا الرجل أهانها ووالدها في الدقائق القليلة الماضية.
- أودّ أن أرى ستورم يا سيد هارينغتون، فمنذ أن رآه أبي في الأسبوع الماضي لم يكف عن تعداد مزاياه.
قالت سكاي ذلك في محاولة لتشجيعه، لكن العينين الزرقاوين اللتين كانتا تتفحصانها انحرفتا نحو أبيها. تمتم فوكنر بصوت ناعم لكنه منذر بالخطر: "لم أكن أعلم أنك رأيت ستورم يا كونور".
نظرت سكاي إلى أبيها، وعلمت من نظرة اللوم التي وجهها إليها أنها أفشت سراً. هزّ والدها كتفيه بلا مبالاة وأجاب: "صادف أنني كنت في هذه المنطقة الأسبوع الماضي، وأنت كنت في سباق، فسمح لي السائس لديك أن ألقي نظرة على الحصان الذي سمعت الكثير عنه منك".
- أحقاً؟
لم تخف حدة نظرات فوكنر، ولم تطرف عيناه. حتى إنه لم يبدُ سعيداً بما قاله الرجل الأكبر سناً.
أيقنت سكاي أن السائس لن يفلت من التوبيخ، فقالت برقة: "من المنطقي أن يرى أبي شيئاً يريد شراءه".
نظر إليها فوكنر هارينغتون ببرودة، وقال: "منطقي، نعم. هذا... لو أنني على علم بأنه يريد أن يشتري أحد أحصنتي...".
وأضاف مزمجراً: "...لاسيما ستورم".
سألته سكاي بتهور: "لكن لماذا تريد الاحتفاظ به وهو غير صالح للسباق؟"
بما أن والدها هو من يمول هذا الرجل، فهو يعرف كم يكلف إيواء الخيول وتدريبها وإقامة السباقات لاختيار الأحصنة المناسبة للسباق من تلك غير المناسبة.
نظر فوكنر هارينغتون بغطرسة إليها ملاحظاً جرأتها، وقال بقسوة: "هل تعتقدين أن السبب هو أنه غير قادر على المشاركة في السباق، أم لأن لدي تحفظات حول بيعه إلى طفلة أخرجت للتو مقوّم أسنانها من فمها؟"
أصبح خدا سكاي أحمرين كلون شعرها. كيف عرف هذا الرجل أنها أزالت مقوم أسنانها منذ أشهر قليلة فقط؟
لاحظت بطرف عينيها أن والدها تحرك في كرسيه بقلق حين لاحظ غضبها، لكنها راحت تغلي في داخلها وتجاهلت تحذيره، فسألت الرجل: "إذاً، ألست على استعداد لتريني ستورم؟"
صفحة 3
هزّ فوكنر هارينغتون كتفيه العريضتين، وقال: "لا مانع لدي مطلقاً بأن تري الحصان".
- إذاً؟
- لكنك لن تشتريه أبداً.
فتحت سكاي فمها، ثم أغلقته بقوة حين انحنى والدها في كرسيه قليلاً ولمس ذراعها برقة. نظرت إليه وهي تعلم أن خيبة أملها بانت على ملامحها من دون شك. هزّ والدها رأسه قليلاً قبل أن يستدير إلى الرجل الآخر ويقول برقة: "كما تعلم يا فوكنر، لدي اسطبل رائع في إيرلندة. تعلمت سكاي ركوب الخيل هناك. إنها تركب الخيل ببراعة. في الواقع، إنها ماهرة جداً".
استقرت النظرات الجليدية الزرقاء عليها برهة قبل أن يهز فوكنر رأسه قائلاً: "اتفقنا على أن طبع ستورم لا يناسب تلك الحياة".
ردّ كونور باقتناع: "سنرضى برؤيته فقط".
- إذا كنت مصرّاً على ذلك.
وافق فوكنر هارينغتون على ذلك بنفاد صبر بعد أن ألقى نظرة خاطفة على ساعة يده، وهو مدرك أنه يدين بشيء من اللياقة لصاحب الشركة التي تمول سباقاته.
- في هذا الوقت يعود ستورم إلى الإسطبل بعد العدو.
وقف على قدميه، فعرفت سكاي لماذا نظر بتعالٍ إلى طولها. لابد أن طوله يبلغ على الأقل ست أقدام وأربع بوصات، ولا شك أنه يعلو كالبرج فوق كل من يلتقيه.
والدها، وهو رجل احترمته سكاي طوال حياتها ونظرت إليه كمثال أعلى، بدا قصيراً بجانب فوكنر هارينغتون، حتى إن عرض كتفي والدها وقوته لم ينفعاه بشيء. فللرجل الآخر كتفين عريضتين وقويتين تظهران تحت قميص من دون كمين، كما ظهرت عضلات ساقيه تحت السروال المخصص لركوب الخيل والجزمة ذات اللون القشدي.
منذ قليل، حين دخلت سكاي ووالدها بسيارتهما المستأجرة إلى باحة منزل فوكنر وجدا أن المنزل مهمل قليلاً من الخارج والداخل. والآن، حين شاهدت اسطبل فوكنر وجدته كبيراً جداً وبحالة ممتازة، كما لاحظت أن الحظائر وملاعب التدريب ذات معايير عالية.
فكرت سكاي بحزن، حسناً! ليس مستغرباً أن تكون كذلك، إن شركة والدها "أوهارا للجلود" تكفلت بتمويل معظم التجديدات والاصلاحات هنا.
بالرغم من المشاعر السيئة التي شعرت بها تجاه فوكنر هارينغتون بسبب لا مبالاته تجاهها ووالدها، سارت سكاي برفقة الرجلين إلى الخارج. أدركت أثناء ذلك أن الانجذاب الحسي الذي شعرت به نحوه يتزايد إلى درجة تفوق الاحتمال.
إنه رجل وسيم ويتمتع ببنية جسد رشيقة بالرغم من نظراته المتعالية، لكن جاذبيته جعلت كل خلية من خلايا جسدها ترتجف بطريقة لم تألفها من قبل.
غير أن تلك الأحاسيس أصبحت من دون أهمية حين دخلوا إلى الإسطبل حيث وقعت سكاي في الحب لأول مرة في حياتها...
بدا رائعاً، طويلاً، داكن اللون ووسيماً إلى درجة خطفت أنفاسها. بدا وجهه جميلاً وأرستقراطياً وهو ينظر إليها بتعالٍ؛ إنه ستورم!
أخبرها والدها من قبل أن الحصان مميز، ذو لون أسود صافٍ، ويتمتع بإحساس مرهف وطبع راقٍ عرفت بهما الجياد العربية الأصيلة، إلا أنه لم يخبرها أن جماله يسحر الألباب إلى هذا الحد.
صفحة 4
- شكراً يا جيم.
تناول فوكنر هارينغتون حبل اللجام من السائس الذي عاد لتوه من جولة تمرين للحصان الرائع، ثم ربت على رقبة الحصان وهو يحدثه بنعومة في أحدى إذنيه الحساستين.
- ماذا قلت لك يا سكاي؟
سألها والدها بحماسة، ثم أكمل قائلاً: "أليس أروع...".
- آسفة لمقاطعتكم.
عبرت الباحة امرأة شابة، وقالت بنعومة: "هناك اتصال هاتفي لك يا سيد أوهارا من المنزل".
- آه!
هزّ الرجل رأسه بقبول، وأضاف: "هل يمكنني أن أترك سكاي معك لبضع دقائق يا فوكنر؟ يجب حقاً أن أرد على هذا الاتصال".
- هيا! اذهب.
أشار الشاب برأسه، وأضاف بسخرية: "ستكون سكاي آمنة تماماً معي".
نظرت سكاي إليه شزراً قبل أن تستدير إلى والدها مبتسمة له بشكل مطمئن، فهي تعلم أنه ينتظر هذه المكالمة من أخيه الأكبر في إيرلندة.
بالكاد انتظر فوكنر هارينغتون ابتعاد أبيها قليلاً خلف المرأة الأخرى، فاستدار بقوة نحو سكاي، ما أجفل الحصان وجعل عينيه البنيتين الجميلتين تتوهجان باستهجان لتغير روتينه الصباحي.
- هل رأيت ما عنيته؟
قال فوكنر ذلك، ثم أضاف بتعالٍ: "ستورم غير مناسب لهاوية خفيفة الوزن".
- هاوية؟!
لم يكن والدها يبالغ حين قال إنها ركبت الخيل قبل أن تتمكن من المشي. ماتت والدة سكاي قبل أن تبلغ الطفلة السنة من عمرها، وبعد انقضاء المأتم في إنكلترا باع والدها كل أملاكه هناك وعاد إلى موطنه إيرلندة ليتسلم أعمال العائلة من والده العجوز سيموس آخذاً معه طفلته سكاي.
عوضاً عن استخدام مربية للعناية بابنته، وهو أمر قد يفعله أي إنسان في الظروف ذاتها، قام والد سكاي باصطحابها معه حتى حين كان يعمل في مكتبه، أو في الاسطبلات التي كانت حقاً أول حب في حياته.
اعتادت سكاي أن تزحف بين قوائم الخيل. وفي الواقع، وضعها والدها فوق صهوات الخيول قبل أن تتمكن من الوقوف على قدميها. حين بلغت العامين من عمرها راحت تمسك حبل اللجام وتجر الخيول، وعندما بلغت الثامنة أصبحت تركب الخيول وتخرج مع السائس في التمرينات اليومية للأحصنة.
كيف يجرؤ هذا الرجل على القول إنها هاوية؟
صفحة 5
بعد ذلك، لم تعرف سكاي ما الذي أصابها، ولم تستطع أن تشرح سبب تصرفها التالي حتى لنفسها. بدا لها كأنها ترى أفعالها كمن يشاهد فيلماً بطيء الحركة.
اختطفت حبل اللجام من يد فوكنر هارينغتون الذي لم يتوقع ذلك على الإطلاق، ووضعت رجلها في الركاب، ثم تأرجحت في الهواء، وجلست فوق السرج قبل أن تعدو بالحصان خارج الاسطبل نحو التلال التي رأتها خلف المنزل.
بدا لها ذلك الأمر مبهجاً، واستجاب ستورم لأقل لمسة منها وهو يقوم بأكثر الأمور التي يحبها: العدو كالريح وعرفه الأسود يتماوج بحرية، وجسده يتمدد بينما تضرب حوافره الأرض المعشوشبة بسهولة. بدا كأنه يطير عندما قفز فوق السياج بيسر ومن دون جهد.
بالنسبة لسكاي، بدت قيادة ستورم التجربة الأكثر إثارة في حياتها، وعلمت أنها ضاعت في غياهب متعتها.
فجأة أدركت أنها لم تعد بمفردها حين قبضت يد قوية على حبل اللجام وشدته بعنف إلى الخلف، بحيث كادت سكاي تقع فوق رأس ستورم الذي توقف فجأة.
- هل أنت مجنونة؟
استدارت سكاي بحدة وغضب نحو فوكنر هارينغتون الذي كان يمتطي حصان السباق الخاص بأوهارا.
اتهمته سكاي بغضب: "أوشكت أن توقعني عن الحصان!"
راح فوكنر يتنفس بقوة وقد بدا وجهه أبيض اللون لشدة الغضب. نزل عن حصانه برشاقة وقبض بعنف على ذراع سكاي، ثم أنزلها عن ظهر ستورم.
- أيتها الحمقاء الصغيرة!
هزها بعنف، ونظر إليها بغضب جارف: "أنت تجازفين بحياتك!"
ابتسمت سكاي بثقة، وأجابت: "لا. أنا...".
قاطعها فوكنر بقسوة: "بلى، وبحياة ستورم أيضاً!"
على الأرجح أن هذا هو محور اهتمامه: الحصان! لكن قبل أن تضيف سكاي شيئاً باغتها فوكنر بعناق ليس فيه شيء من النعومة أو الرقة، إنه عناق يترجم الغضب الجارف الذي كان يعتمل في داخله.
فكرت سكاي أن التجارب التي خاضتها في مرحلة المراهقة مع الشبان الذين واعدتهم لم تحضرها لمثل هذا العناق الوحشي. التفت ذراعا فوكنر حولها كالفولاذ وهما تثبتان جسدها بقربه وتمنعانها من التنفس. وحين ظنت سكاي أنها لم تعد تستطيع التحمل وأنها على وشك الاختناق، أبعدها فوكنر عنه بخشونة ناظراً إليها بعينين أصبح لونهما أزرق باهتاً وربما فضياً. راح يتنفس بصعوبة وغضب، فيما بدت كل عضلة وكل عصب في جسمه مشدودين بسبب التوتر. قال لها ببرودة: "تبدلت ظنوني وآرائي السابقة تجاهك. أنت متهورة، وعديمة المسؤولية تماماً، وفوق ذلك كله أنت غبية".
رمقها بنظرة ملؤها الاشمئزاز قبل أن يقفز على ظهر ستورم، ثم يمسك بلجام الحصان الآخر بيده ويبتعد عنها، تاركاً إياها وسط تلال بيركشاير متسلّحة بقدميها فقط لتعيدانها إلى الاسطبل.
أدركت سكاي أنها ما إن تصل هناك لن تواجه غضب فوكنر هارينغتون فقط بل غضب والدها أيضاً. أما الأسوأ من ذلك فهو أنها أدركت بدون أي شك أن فوكنر لن يسمح لأبيها بأن يشتري لها ستورم أبداً.
صفحة 6

1 - تعالي معي!

- إلى متى ستبقين نائمة في السرير في هذا المستشفى وأنت تشعرين بالأسى على نفسك؟
تصلبت سكاي لدى سماعها هذا الصوت المتعجرف. أغمضت عينيها بسرعة علّ الرجل يختفي. مضت ست سنوات منذ أن رأت فوكنر هارينغتون أو سمعت صوته، لكنها عرفت صوته المتشدق الواثق على الفور.
- قلت لك...
- سمعتك!
استدارت سكاي لتواجهه محملقة. تراجعت قليلاً حين لاحظت أنه انتقل من مدخل الباب ليقف قرب سريرها. رفعت رأسها لتنظر إليه، فبدا طويلاً جداً وواثقاً من نفسه وهو يرتدي سروال الجينز وبلوزة قطنية سوداء.
ها قد عاد الانجذاب الحسّي بينهما بالرغم من كل ما مرت به سكاي وما تزال تمر به. أدركت بمجرد النظر إلى فوكنر أن أحاسيسها وإدراكها لوجوده لم تتغير أبداً، أما هو فقد تغير كثيراً. لاحظت أن شعره الذي كان طويلاً وأشقر أصبح قصيراً مع خصل رمادية واضحة، وما زال وجهه وسيماً وأرستقراطياً، أما عيناه الزرقاوان الجليديتان فما زالتا تقيّمانها وتتفحصان هيئتها، لكن خطوطاً صغيرة ظهرت الآن حول عينيه وفمه المنحوت هي عبارة عن تجاعيد تحددت بالألم والتصميم. لم تكن هذه الخطوط موجودة قبل ست سنوات.
لو أنه رآها منذ أسبوع فقط لرأى فتاة مختلفة بشعرها القصير ووجهها الذي اختفت استدارته ليصبح هزيلاً ذا خدين مجوّفين تحت عينين زرقاوين، أما ذقنها فأصبح مستدقاً بتصميم، كما اختفت التضاريس الجميلة من جسدها. أصبحت سكاي هزيلة أكثر مما كانت عليه وهي في الثامنة عشرة من عمرها، لكن ساعات العمل الطويلة أعطت جسدها لياقة كاملة.
نعم، لو أنه رآها منذ أسبوع فقط لعرفت سكاي ما الذي سيراه فوكنر عندما ينظر إليها، لكنها لم تنظر في المرآة ولم تمشط شعرها أو تضع مساحيق التجميل منذ أسبوع، وفوق ذلك كله، إنها ترتدي الآن الثياب المخصصة للمرضى في المستشفيات.
- حسناً!
حثها فوكنر بنفاد صبر حين لاحظ صمتها. أطلقت سكاي تنهيدة متعبة ومنعت نفسها من إجابته. لِمَ لا يدعها وشأنها؟ لِمَ لا يدعها الجميع وشأنها؟
سألته بفظاظة: "ماذا تفعل هنا؟"
التوى فمه حين أجابها: "جئت أزورك".
وليثبت كلامه أرجح الكرسي الموجود قرب سريرها إلى الوراء وجلس عليه، فلاحظت سكاي أن رجله اليمنى تبدو متصلبة.
تذكرت أنها قرأت منذ ثلاث سنوات في الصحف خبر إصابة فوكنر بجروح خطيرة عندما وقع جواد السباق الذي كان يمتطيه خلال إحدى القفزات ساحقاً فوكنر تحته. سببت له تلك الحادثة كسوراً في ساقيه، وتضررت أحداهما إلى حد كبير ما اضطره إلى البقاء في المستشفى قرابة الستة أشهر. بدا واضحاً أنه يشعر بالألم عندما يحرك ساقه اليمنى، بالرغم من أنها شفيت، إلاّ أنها لم تعد بحالة جيدة كالساق الأخرى.
صفحة 7
عبست سكاي لتصرفه بإلفة، وقالت له بوقاحة: "لا أذكر أنني طلبت منك أن تجلس. في الواقع، لا أذكر أنني دعوتك للمجيء إلى هنا أصلاً".
لم يتأثر فوكنر بقلة تهذيبها، بل رفع حاجبيه البنيتين فوق عينيه الزرقاوين الساخرتين ورد باستهزاء: "لديك زحمة زوار. أليس كذلك؟"
شعرت سكاي أن خديها يتلونان غضباً الآنِ. اللعنة عليه! كيف يجرؤ على المجيء إلى هنا والسخرية منها؟
شعر فوكنر بالسخط من نفسه، وأطلق تنهيدة ملؤها الأسف قائلاً: "أنا آسف يا سكاي".
طرفت سكاي بعينيها لتمنع دموعاً باغتتها وهي تشعر بالغضب من نفسها لإظهار مشاعرها الضعيفة. اعترفت له قائلة: "منذ أيام قليلة، ادّعى صحافي أنه اخي ودخل إلى هنا. حتى إنه التقط لي صورة قبل أن يدركوا خطأهم ويرموه خارجاً".
- سكاي، أعلم كل شيء عن ذلك. ظهرت الصورة في الصحف منذ أيام قليلة.
هزت سكاي كتفيها بلا مبالاة. هي لم ترَ الصورة ولم تقرأ صحيفة منذ أيام، لكنها تدرك أن الصورة ليست مصدر فخر لها، إلاّ أنها لا تهتم لذلك.
- منذ ذلك الحين أنا أرفض استقبال الزوار، وهذا يجعلني أتساءل كيف تمكنت من الدخول إلى هنا؟
عبست سكاي ورمقته بنظرة ملؤها الشك.
كشر فوكنر، وقال: "باستعمال جاذبيتي الطبيعية ودبلوماسيتي".
شخرت سكاي غيرمصدقة. لم تكن تعلم أنه يملك جاذبية طبيعية أو دبلوماسية.
ذكرها فوكنر برقة: "سألتك سؤالاً عندما وصلت يا سكاي. بما أنك شفيت من الارتجاج وأضلاعك المكسورة تجبر بشكل جيد. ألم يحن الوقت لخروجك من هنا؟"
نظرت إليه باستياء، وقالت: "لم أعلم من قبل أن الطب هو أحد إنجازاتك".
تعلم سكاي أن فوكنر تحول إلى العمل في مجال البورصة منذ الحادثة التي أخرجته من مجال سباق الخيل، ولطالما قيل عنه إن كل ما يلمسه يتحول إلى ذهب. ربما يستحق اسم ميداس بدلاً من فوكنر.
- قد تدهشك بعض إنجازاتي.
رد عليها فوكنر بإيجاز قبل أن يجبر نفسه على الاسترخاء. بعدئذٍ وافقها قائلاً بنبرة جافة: "لكن بالطبع شهادة الطب ليست إحداها. الحقيقة هي أنني تحدثت مطولاً مع طبيبك قبل أن أدخل إلى هنا".
- ليس لديك الحق...
قاطعها فوكنر بحدة: "لدي كل الحق يا سكاي".
انحنى في كرسيه إلى الأمام قليلاً، وأضاف: "سكاي! ربما أكون آخر شخص توقعت رؤيته اليوم أو أردت رؤيته، لكن حقيقة الأمر هي...".
توقف عن الكلام، ومرر يداً مرتعشة في شعره الأشقر الكثيف.
حثّته سكاي على المتابعة وقد ساورتها الشكوك فجأة حول الدوافع الكامنة وراء وجوده هنا: "حقيقة الأمر هي...؟".
صفحة 8
هي لم ترَ هذا الرجل منذ ذلك اليوم قبل ست سنوات، لكنها علمت أن والدها استمر في العمل معه حتى حصول الحادثة قبل ثلاث سنوات، وأن احترام والدها ومحبته لفوكنر تعمقا أكثر عندما كان هذا الأخير يناضل للشفاء من إصابته ولمتابعة حياته والنجاح في ميدان عمل آخر.
والدها...!
شعرت بألم حاد في قلبها أشبه بطعنة السّكين ما إن فكرت به. أغمضت عينيها من جديد لكنها لم تستطع منع الذكريات التي قادتها إلى هذه المرحلة من حياتها. إنها مستلقية هنا منذ أسبوع وهي تحاول ربط الأمور ببعضها.
متى بدأت الأمور تسوء؟ لا مجال للشك أبداً في أن هذا العام هو الأسوأ لجميع أفراد عائلة أوهارا. زوجة العم سيموس تركت البيت بعد خمس سنوات من الزواج. أما العم سيموس نفسه فبدا مولعاً على الدوام بزيادة أرباح شركة العائلة، وهذا الأمر أودى به إلى الشجار مع أفراد عائلته لاسيما مع أخيه الأصغر كونور، لكن تدخل سكاي ساهم في تهدئة الأمور وحل تلك المشكلة. أخيراً اعتذر العم سيموس من أخيه مظهراً ندمه وخجله من تصرفاته السابقة وعاد الأخوان إلى سابق عهدهما ثانية، ما جعل سكاي تشعر بالارتياح. لكن أمراً آخر أودى بهم إلى كارثة أكبر.
فمنذ ستة أشهر واجهت شركة أوهارا صعوبات مادية، وانتشرت الشائعات بسرعة حول مسؤولية والدها عن تلك الصعوبات الناتجة عن تصرف خاطئ من قبله، ثم جاءت الضربة القاضية في تلك الليلة المشؤومة منذ أسبوع.
كان الوقت متأخراً تلك الليلة حين عادت سكاي مع والدها إلى فندقهما في لندن بعد اجتماع عمل فاشل في جنوب إنكلترا. كانت الليلة عاصفة والمطر يضرب الزجاج الأمامي للسيارة بعنف جاعلاً الرؤية سيئة للغاية، حتى إن والدها لم يرَ الشاحنة القادمة في الجهة المقابلة، ولم يلاحظ أنها تسير على الجهة الخاطئة من الطريق أيضاً إلى أن فات الأوان لذلك.
أصبح وجهها الآن أبيض بلون الوسادة وراءها، وعكست عيناها تلك اللحظات الأخيرة المرعبة، فنظرت إلى فوكنر وتوسلت إليه بصوت متكسر: "أرجوك...! اذهب... ودعني وشأني".
مد فوكنر يده ليمسك يدها، لكنها تهربت منه ووضعتها على السرير.
- سكاي! أعرف أنك تتألمين. لا أحد يعرف ذلك أكثر مني. لكن، أنا... اللعنة...! ليت هناك طريقة سهلة لقول ذلك، لكنني أعلم استحالة الأمر.
هز رأسه بنفاد صبر، ثم أضاف: "هل تعلمين أنهم أجروا تحقيقاً منذ ثلاثة أيام؟"
هزت سكاي رأسها من دون أن تستدير. أخذت الشرطة إفادتها منذ أيام، هي لا تذكر عددها في الواقع لأن الأيام الأخيرة بدت لها ملفوفة في غشاوة مؤلمة، لكنها علمت أن الحكم الذي صدر هو "القضاء والقدر".
تابع فوكنر قائلاً برقة: "سكاي، حدد مأتم والدك في نهاية هذا الأسبوع".
لا! عادت إليها ذكريات اللحظات الأخيرة المؤلمة: صوت أبيها التحذيري وهو ينعطف ليتجنب الشاحنة القادمة نحوهما وصوت التصادم المخيف ثم الصمت المطبق الذي تلا ذلك.
استعادت سكاي وعيها حين سحبها غريب ما من السيارة. شعرت بآلام مبرحة في رأسها وجنبها حتى ظنت أنها ستفقد وعيها مجدداً. لكنها صرخت وهي تجلس: "أبي، عليك أن تنقذ أبي".
لكن حتى وهي تقول ذلك علمت أن الأوان فات لإنقاذ أبيها، إذ إن الجهة الأخرى من السيارة حيث يجلس السائق انسحقت تماماً حين انعطف ليتجنب الاصطدام. أدركت في قرارة نفسها أن من المستحيل أن ينجو من هذه الحادثة الرهيبة.
وهو لم ينجُ بالتأكيد...
صفحة 9
في المستشفى تجمع الكثيرون ليؤكدوا لها أن موت والدها جاء سريعاً وأنه لم يعانِ من الألم قبيل وفاته. وأخيراً، عندما لاحظوا أن لا شيء مما يقولونه يستطيع التخفيف من حزنها أخبروها أن جراحه كانت كثيرة ولربما من الأفضل له أنه لم ينجُ.
من الأفضل له أنه...؟! كيف يكون موت والدها أمراً جيداً؟ بحق السماء! لقد فقدت والدها الذي أحبته أكثر من أي شيء آخر في العالم، في حادثة مفاجئة ومأساوية!
والآن، ها هو فوكنر هارينغتون، وهو غريب آخر، جاء ليخبرها أن دفن والدها سيتم بعد أربعة أيام...
لم تنظر سكاي إلى فوكنر بل قالت: "اذهب من هنا".
- لا أستطيع.
ردّ عليها بنبرة ملؤها الأسى، ثم تابع: "ويوماً ما ستشكرينني لأنني لم أذهب".
- أشك في ذلك كثيراً.
- سكاي! بناء على وصيته، سيدفن والدك بجانب والدتك بعد أربعة أيام، وأنا هنا لأصطحبك إلى البيت.
- لن أذهب إلى أي مأتم بعد أربعة أيام أو أي وقت آخر.
استدارت لتواجهه بشراسة وعيناها تشعان بوهج أزرق، لكنها حين حاولت الجلوس عاودها الألم في رأسها وجنبها فعادت لتنام على ظهرها ثانية.
كررت رفضها بوهن وهي تدير له ظهرها: "لن أذهب يا فوكنر".
- آه! بلى ستذهبين.
أجابها بحزم وهو يقف ليشرف كالبرج فوقها، ثم تابع يقول: "أنت تعلمين مثلي تماماً أن والدك أراد دائماً أن يتم دفنه قرب والدتك في وينسور".
أطلق فوكنر أنيناً خافتاً حين رأى أن حزنها تضاعف عندما ذكّرها بفقدانها لأمها أثناء طفولتها.
- أعترف أنني قد لا أشعر بفداحة المصاب مثلك في هذه اللحظة لأن والديّ -والحمد لله- ما زالا على قيد الحياة وهما يعيشان في فلوريدا، لكنني بدوري فقدت صديقاً عزيزاً... صديقاً سأشتاق إليه كثيراً.
ثم أضاف برقة: "وأعرف أن هذا الصديق يريدني أن أهتم بابنته".
استدارت سكاي إليه، وقالت بحزن: "لو أنك حقاً صديقه، أين كنت في الأشهر الستة الأخيرة حين بدا واضحاً أن أبي بحاجة إلى كل أصدقائه؟"
وقف فوكنر باستقامة، وأجابها: "كنت بجانبه يا سكاي".
ردت عليه باحتقار: "لم أرك أبداً".
قال فوكنر بهدوء: "لكنني رأيتك".
اتسعت عيناها بعدم تصديق: "متى؟ أين؟"
هز رأسه بعدم اهتمام: "لا يهم. المهم الآن هو أن أخرجك من هنا بأقل ضجة ممكنة. ما زال الصحافيون يحومون أمام المستشفى، لذا أقترح...".
- فوكنر! أعتقد أنني أوضحت لك رأيي حول هذا الموضوع، لكن في حال لم أكن...
صفحة 10
أكّد لها فوكنر يبنبرة جافة: "واضحة تماماً! لكن ذلك لا يغير واقع أنك أصبحت على وشك الخروج من المستشفى، وأن حالتك تحسنت حسب رأي الاخصائيين. سكاي! يحتاجون إلى السرير من أجل مريض آخر أما أنت فلا تحتاجينه".
أضاف بنفاد صبر حين لاحظ أنها ستناقشه: "لذا، هيا! لنلبسك بعض الثياب".
- ليس لدي ملابس. الثياب التي...
وابتلعت ريقها بصعوبة وأضافت: "...التي كنت أرتديها أصبحت في حالة يرثى لها بعد أن اضطروا إلى قصها، لذا طلبت منهم أن يحرقوها".
- هذا لا يهم. جلبت معي أغراضك التي تركتها في الفندق.
استدار فوكنر، وحمل حقيبة من قرب الباب لم تلاحظها سكاي من قبل، ثم وضعها على حافة السرير ليفتحها.
شهقت سكاي حين رأت ثيابها مطوية بترتيب داخل الحقيبة، وخمنت بسهولة من أخرجها من الأدراج والخزانة في الفندق قبل أن يطويها بترتيب ويضعها هناك.
هزت رأسها بحيرة قائلة: "فوكنر، ألا تعتقد أنك أخذت على عاتقك مسؤولية كبيرة بتدخلك هذا؟ أظن أنك تكفلت بتنظيم مراسم الدفن أيضاً؟"
رفع فوكنر رأسه بتحدٍ، وقال: "من غيري سيقوم بذلك؟ أنت؟ لا أعتقد ذلك. أم ربما عمك سيموس؟"
ثم هز رأسه بحزن، وتابع: "سكاي! الأسبوع الماضي، بعد أن علم عمك سيموس بالحادثة أصيب بصدمة شديدة وأسرف في الشراب. في صباح اليوم التالي وجدته مدبرة منزل والدك جالساً عند أسفل درج المنزل وهو لا يعرف ما يدور حوله. على الأرجح أنه بقي جالساً هناك طوال الليل لأنه كسر رجله عندما وقع على الدرج.
حدقت به سكاي للحظات طويلة. انتظرت عمها سيموس طوال الأسبوع كي يأتي لزيارتها، وبالرغم من أن جزءاً منها شعر بالارتياح لأنه لم يحضر، لأن التعامل مع حزنه وحزنها معاً أمر صعب بالتأكيد، إلا أن سماع شرح فوكنر عن سبب عدم مجيء عمها إلى إنكلترا بعد الحادث ضاعف من شعورها بالضياع.
عندما رأى فوكنر تعابير وجهها الحائر تنهد وقال: "لو لم يكن الموقف مأساوياً لبدا باعثاً على الضحك".
إنه على حق. في الواقع، حاولت سكاي جاهدة أن تمنع نفسها من الضحك بشكل هستيري.
هز فوكنر رأسه قبل أن يستدير ويولي اهتمامه لمحتويات حقيبتها، ثم قال: "سوف يسمحون له بالخروج من المستشفى في نهاية الأسبوع".
أدركت سكاي أن عمها لن يحضر مأتم والدها في إنكلترا.
- هات! دعني أقوم بذلك.
تجاهلت محاولات فوكنر لاختيار بعض الملابس من حقيبتها. ربما قام بدافع الضرورة بجمع هذه الملابس في الفندق، لكنها شعرت كأن شيئاً خاطئاً يحدث وهي تراه يقلب ملابسها الداخلية الحريرية. حاولت بجهد أن تجلس على حافة الفراش إلا أنها لم تستطع أن تنظر إلى فوكنر بسبب موجة من الحياء داهمتها فجأة.
- ربما من الأفضل أن تنتظر في الخارج.