صفحة 1
دموع في الصمت الأخير
- أيتها الجدة قصي علي شيئا من أخبار الماضي فقصصك شائقة جدا (تبتسم الفتاة)·
- (جلست الجدة مبتسمة قرب الفتاة وآثار السنين بادية على وجهها المجعد) يا ابنتي إن الحياة قاسية، فكما ترين لا يوجد سواك وأمك وأنا، حتى الذاكرة قاست وما زالت تقاسي هذا الشظف·
- أرجوك أيتها الجدة قصي ولو قليلا عن الماضي·
- (لم تقاوم العجوز إصرار الفتاة) حسنا يا ابنتي سأقص عليك من أخبار الماضي؛ فأنت غالية على قلبي ولا أقوى على رد طلبك·
(يمتلىء فم الفتاة بابتسامة عريضة طوت كل ملامح الوجه؛ فامتلأ صدرها سعادة وانتشاء وكبرياء، وتبدأ الجدة بسرد القصة التي استمرت في كل يوم قبيل مغيب الشمس إلى منتصف الليل لمدة عام كامل)·
صفحة 2
- 1 -
في الصحراء الممتدة من الجزيرة العربية عاشت قبيلة فتية تدعى قبيلة بني رام، سطرت تاريخها على رمال الصحراء؛ ليكون كالوهاد الممتدة بطول تلكم الصحراء، التي طالما عزفت عليها الرياح أعذب الألحان، والتحمت سنابك الخيول وأخف الجمال بحبيبات رمالها، ومن حسن حظ هذه القبيلة أنها عاشت في واحة غناء لا ينضب ماؤها شتاء أو صيفا، فهو سلسبيل دفاق يروي ظمأ القاطن والمسافر، مما مكن أفرادها من الاستقرار وعدم الترحال الدائم إلا للتجارة فقط، وكانت قريش تحسب لقبيلة رام ألف حساب؛ فهي محطة للتزود والراحة، وهي مكان تجمع للقوافل الآتية والذاهبة من الشرق والغرب والجنوب والشمال، مما أسال لعاب القرشيين وغيرهم من الذين تمنوا بأن تبتلع الرمال تلك القبيلة وتزول عن الوجود بأي ثمن؛ لأنها ند حقيقي لهم رغم أن زعامة قريش الدينية مكنتها من لي عنق الاقتصاد لصالحها، لكن الطبيعة البشرية لا ترحم صاحبها إن خرجت من عقالها؛ فالطمع مطبوع على جبينها، وحب السيطرة يجري في العروق·
زعماء القبيلة يتسمون بالتناقض في سياساتهم، فكل زعيم يعتلي عرش القبيلة يأتي بمعبود جديد من الآلهة، وبنهج يختلف عمن سبقه في إدارة القبيلة، ضاربا على أوتاد الخيمة منجزات من سبقه، وكل ذلك لإثبات الرجاحة في عقله، ولرفع الحطام المتكور من خسيسته ومكانته أمام الناس؛ لذلك كلف القبيلة الكثير من الجهد وأضاع الكثير من السوانح، رغم أن بعض زعمائها السابقين بلغوا من القوة بأن وصل الأمر إلى خضوع بعض القبائل، ومطالبتها لأجل عقد الأحلاف والدفاع لتنضوي تحت قيادة بني رام، لكن ثبات الحال لا يدوم، وهذا ما تعلمنا اياه سيرورة التاريخ، فقد حاول المناذرة والغساسنة، العدوان اللدودان والتابعان للدول العظمى، فذاك للروم وهذا للفرس، بأن يعقدا حلفا مع بني رام لكنهما فشلا واكتفيا بأن تؤمن قوافلهم وقوافل أسيادهم بفرسان بني رام، فقبلوا الأمر على مضض شديد·
صفحة 3
الناس في القبيلة يتمتعون بحس الدعابة من أي شيء ومن لا شيء، يحولون حوارات الزعماء والأعيان مصدرا للسخرية ومواقف ابناء القبيلة نفسها إلى مادة مملوءة بالدعابة، فكل شيء لديهم مباح لكنهم فرسان لا يشق لهم غبار في ساعة الجد والحزم، أما النساء فهن من اشهر نساء العرب جمالا ووفاء، وكن مضربا للشعراء بل وتنافسا بين فرسان القبائل الأخرى، فالعرب لا يفضلون مع الجمال إلا المرأة العبلاء الطويلة، وهاتان الصفتان لا توجدان إلا في بني رام·
الرجال تنحصر ممارستهم بين تجارة التمور والأنسجة الصوفية، المتميزة بألوانها المتنافرة، حيث يزيدها ذلك بهاء وغرابة في الوقت ذاته، وعند مدخل مضارب القبيلة توجد استراحة عامرة بالمأكولات والماء العذب، مع أنواع من الخمور الآتية من شتى بقاع الصحراء، ولا ضير أن تخدم الحسناوات في هذه الاستراحة لجذب المسافرين وإغرائهم والمكوث لأيام كثيرة، مقابل المال الذي يحملونه، كيف لا وصوت المغنية يصدح من بعيد مما يثير لواعج المسافر، الذي أخذت الرمال والشمس من جسده الكثير، فهو بحاجة لنسيان همه وحاله المدنف من لأواء الطريق ولهيب الجو·
صفحة 4
- 2 -
عند نبع الماء كان سعد بن الحارث يروي أغنامه وأغنام والده الكثيرة، ودائما ما يركن إلى الصمت، وهي صفة الحكماء، فهو يحب أن يستمع لما حوله من طيور وخرير ماء وحفيف أشجار، وهو كذلك يحب أن يكون مستمعا جيدا إلى الآخرين، تنفيذا لوصية والده اليومية:
إذا أردت الحكمة وهدوء النفس فاستمع لحبيبات الرمل عند اصطكاكها ببعض وتقلبها على ظهر أمنا الصحراء، وإذا أردت لسانا فصيحا فاستمع للآخرين وألصق سمعك بأفواههم، ولا تشغل بالك بإعداد الرد المقنع فإنه لا محالة سيأتي بنفسه· كان يستمع إلى الجميع من رجال ونساء وصغار وكبار، فحفظ الكثير من الأشعار والمرويات والبطولات عن مواقف بعض الناس الطريفة والغريبة، والتي تحمل بين طياتها الحكمة، وفي أحد الأيام استمع إلى رجل يروي فرسه وهو يحدث أحد الناس:
- أما سمعت عن الخبر؟
- وما هناك؟
- لقد تنازل الشيخ همام لابنه شاذان في زعامة القبيلة·
- ومتى كان ذلك؟
- قبل يومين·
- حسنا ما فعل الشيخ همام، فالرجل كبر سنه وكلت أفكاره وضعف عظمه، وضاق به الناس لثقل سمعه·
صفحة 5
تفاجأ سعد بن الحارث لما سمع من الخبر، فهو لم يرجع منذ ثلاثة أيام إلى بيته، فقد شغلته شويهاته عن دنيا الناس، لقد تذكر رفيق طفولته شاذان، حيث كان البوح بالأحلام والطموحات الكبيرة، تذكر تلك الأيام الخوالي التي كانا يخرجان فيها معا لاصطياد الوعول والضباب، فقد كان الفتى بارعا وفارسا لا يشق له غبار، وكانت طموحاته لإصلاح القبيلة قد وصلت عنان السماء، فهو يذكر جده الأكبر الطارق بن سعد، حيث بلغ في القبيلة شأوا عظيما ومراتب عالية بين العرب، لكن في الفترة الأخيرة أخذ ذلك النفوذ يهزل وبريقه يخبو؛ لضعف شخصية والده وعدم ثقته بأفراد قبيلته، بالإضافة لتقدمه الكبير في السن·
كان سعد غاضبا من شاذان، فقد أخبره ذات مرة بحبه لإحدى فتيات القبيلة ورغبته بالزواج منها، فما كان من شاذان إلا أن تقدم إليها لتكون زوجة له، طاعنا صديقه في ظهره، مما أثار لواعج سعد وتركه يعيش في هم يسامر النجم في الليالي المظلمة إلى انبلاج الفجر، لكن سعدا دائما ما يحدث نفسه بأن مصلحة القبيلة فوق كل عاطفة، كان خيال تلك المرأة دائما يعانق خياله، وصورتها تتهادى في كل نظرة منه إلى سراب تلك الرمال المتماوجة، كان يعلم أن شاذان هو الذي سيستلم في يوم ما الزعامة، بعد أن اختفى أخوه المهلب في ظروف غامضة، لم يرد ابن الحارث إشعال فتنة داخل القبيلة التي ازدادت مشاكلها، وأضحت تتعرض دائما لغارات اللصوص، مما جعلها محل سخرية أمام الناس· كان دائما يردد لا بد أن نتوجه بكل حنين إلى الماضي وبعزم وهمة إلى المستقبل·
كان شاذان قليل المعرفة والخبرة بإدارة شؤون القبيلة، رغم مرور خمس سنوات من توليه الزعامة، ووالده دائما ما يحثه على حضور مجالس شيوخ وأعيان القبيلة وضيوفها وحلفائها، لكنه يرفض ذلك ويتعلل بالأعذار الواهية، لكن الحقيقة لأنه سرا كان مغرما بالصيد ومغازلة جميلات القبيلة، توفي الأب فشعر بالنقص والمسؤولية الثقيلة فلم يستكن لذلك، وبدأ يراجع نفسه، فأولى محاربة اللصوص وقطاع الطرق كل جهده وهمه، وقد نجح في ذلك بعد مشقة كبيرة بعدها، حاول أن يكون أكثر تواضعا لرعيته لكسب ودهم، فأخذ يحضر المناسبات الدينية عند تقريب القرابين للآلهة ويتزلف لكبار السن، رغم أن الخمرة تستهويه وتجري في دمائه، لكنه جاهد نفسه لهجرها ولو قليلا حتى لا تكون خارمة لمروءته وهيبة زعامته، وقد احتفلت القبيلة بعد سنوات بإنجاب طفل جميل أسماه علام، أحبه أبناء القبيلة قبل والديه، بل أضحت كل خيمة في قمة الحبور والسعادة، وكأن المولود لها وليس لشاذان وزوجته·
صفحة 6
- 3 -
عندما ينزل الليل بسكونه الطروب، وتأوي الطيور إلى أعشاشها، وتسمع الأصوات البعيدة والقريبة المتداخلة عبر الصحراء؛ لتسكن بعدها واحة بني رام بين نخيلها فتتعانق رباها مع شفق الغروب، هناك حيث الرمال الناعمة يرمي المسافر بنفسه عليها ويشم رائحتها، التي عجز العطارون عن صنع عطر يشابهها وليتنفس بعدها الهواء العذب ملأ صدره؛ لأنه افتقده تحت سياط الشمس القاهرة· أما الماء الذي ينطلق من تلك الواحة الغناء فأنغامه تتردد بين جنبات الخيام؛ لتشكل لحنا جميلا تستأنس به حبيبات التراب الناعمة، ويدخل الطمأنينة لكل مسافر قد قرر البقاء والاسترخاء أو صاحب خيمة مفتوحة بشق صغير من الأعلى؛ فيتأمل في عنان السماء، إنه منظر بل لوحة تتنفس بصوت عال وجذاب لا يفوته صاحب الذائقة السليمة، حيث السماء الناعسة والنجوم الباهرة بأضوائها وأحجامها·
عند تجمع ماء الغدير يجلس سعد بن الحارث، متأملا النجوم وأشجار النخيل، متلذذا بالصمت الذي يلف الواحة غارقا في بحر أفكاره؛ فهو يهفو لأن يرى قبيلة بني رام أقوى القبائل في فرسانها وشعرائها وحكمائها وتجارتها، مما يؤهلها أن توحد قبائل العرب لتكون قوة لا يستهان بها في الصحراء قاطبة·
ذات ليلة مقمرة، وبينما كان سعد يعبث بنصل سيفه، إذا به يرى شبحا من بعيد قادما نحوه، فهب مستعدا لينظر إن كان عدوا أم صديقا، لكنه سرعان ما تآلفت وتناغمت عيناه مع المنظر، فالآتي في خلده جسد قد أنار المكان ولم يستطيع الليل حجب نتوءاته وقوامه، فهو يتمايل بجدائله مع نسمات الهواء العليل لتنعكس صورته على ضفاف الغدير الصافي، مستلبا جمال ضوء القمر المنعكس، وما إن اقترب ذلك الجسد رويدا حتى أبان عن وجه صبوح خدر غياهب الدجى بفتنته·
صفحة 7
- عمت مساء يا ابن الحارث·
- عمت مساء من المرأة؟ (ينظر إليها بإمعان ليرى وجهها)·
- ما أضعف ذاكرتك !
(بدأت تتضح ملامح الوجه أكثر فأكثر والصوت أضحى مألوفة لديه نبراته)
- عفراء؟
- نعم هي عفراء بنت عبادة بن السامر·
(ظهر الارتباك على سعد؛ فطأطأ برأسه ولاذ في صمت عميق بعد أن جلست أمامه)
- ما بال لسانك لا ينطق يا ابن الحارث؟ أهكذا تجفو من أحبك وجعلك كحلا لعينيه، وهو لا يصبح أو يمسي إلا ويسبح بحبك !
- أنت في عصمة رجل، وهذا الرجل هو صديق طفولتي ولا أستطيع···
- (تقاطعه) هكذا أنت دوما يا سعد، تضحي لأجل الآخرين وتنسى نفسك وتنسى من يحبك !
(أطرق سعد برأسه حسرة وألما، فهذه المرأة كانت معبودته، ولم تستطع أي امرأة ملأ قلبه، وقد كانت وفية له إلى آخر لحظة)
- (بدأت عفراء بمداعبة الصمت والدمع يتقاطر من عينيها) نعم يا سعد نسيت نفسك ونسيتني قبلها·
صفحة 8
- لكن والدك رفضني لأني امرؤ فقير وأهلي كسائر قطيع الناس بعد أن تقدم ابن الشيخ·
- لكنك سحبت عزيمتك من أول الأمر ولم يجد والدي لديك إرادة أو إصرارا أو عزما·
- لا أدري كيف سأشرح لك الأمر، لكني كنت أمام خيارين لا ثالث لهما إن شاذان أرادها فتنة·
- ويحك يا ابن الحارث أهذه نهاية قصتك في عشقك لي!
- صدقيني يا عفراء ما زلت أحتفظ لك بذلك العشق، الذي ما زلت أكتوي بحرارته إلى هذه اللحظة···
- (مقاطعة له) إنك كاذب يا ابن الحارث ما هكذا يكون العشاق·
تقف من مكانها والغضب والحزن يتطايران من عينيها، وترجع آسفة على حبها لسعد وفجأة تلتفت إليه·
- لا أحد في مضارب العرب لا يعرف سعد بن الحارث، ذلك الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار، فكيف بمن يدعي الفروسية والرجولة يستطيع هزيمته كشاذان
- (ينظر إليها دون أن يطرف له جفن) أرجوك يا عفراء ليس الأمر بهذه السهولة، ولا بذلك القياس·
صفحة 9
- (مقاطعة له) أي قياس يا ابن الأكارم (فجأة تخرج دموعها دون توقف وتجهش بالبكاء) لقد انتظرتك طويلا ياسعد، وكان مصيري أن تتخلى عني، وها أنا قد حبلت من زير النساء ذلك المعتوه شاذان·
(أخذ ينظر كل واحد إلى الآخر والصمت المتعانق مع الظلمة يفترشان المكان)
- إني مازلت أحبك يا سعد يا صاحب القلب القاسي (أرجعت رأسها بعد التفاتة طويلة لتنطلق قافلة من حيث أتت)·
ظل سعد بن الحارث كالوتد المغروس في الأرض لا حراك له من أثر الكلمة، التي هزت كيانه وفتحت آفاق الذاكرة المغلقة التي ملأها خداعا لنفسه بأنه قد نسي الماضي، كان في تلك الليلة مسامرا للقمر الذي فقد شكله البيضاوي، لترتسم عليه صورة عفراء، لقد حاول طيلة السنتين الماضيتين نسيان هذا الخيال، لكنه قفز بكل قوة إلى وجدانه وأحيا ما اندرس من آثار ذلك العشق الملتهب، وأزاح صخورا عن ذكريات الماضي·
- ما أقسى العشق، لقد عادت يا سعد لواعجك الدفينة (وضع يده على جبهته كالمفجوع ثم أخذ يحدث نفسه متذكرا كلماتها الأخيرة، التي أخذ صداها يتردد بين جنبات قلبه)·
- (جرت دموعه على محياه وبدأ يحاور الظلام) لكني يا عفراء كيف سأشرح لك الحال إني أعشقك إلى الثمالة، ولكني وضعت في ظرف صعب، فشاذان يتمنى أن يشتعل القتال بيني وبينه وبين قبيلتنا والقبائل التي تكن لنا كل ود واحترام، لكن في النهاية سيخسر قومنا وقبيلتنا، ونحن أيضا سنخسر كل شيء عند سيلان الدم·
أخذ سعد يطوي تلك الصحراء مجيئا وإيابا يرشف من همه، مفكرا بحال قبيلته التي لم يستطع شاذان أن يوحد كلمتها إلا لماما وبشق الأنفس، وزاده هما الآن حال قلبه من المشاعر التي حاول دفنها في أعماق أعماقه، لكنها تملكت كيانه بعد ذلك وهزمت مقاومته وتمردت على كل محاولات التناسي·
صفحة 10
-4-
في خيمة شيخ القبيلة شاذان اجتمع الأعيان ليضعوا المبادئ المهمة التي ستسير عليها القبيلة، وكان شاذان حريصا جدا لحضور صديقه سعد بن الحارث، مما جعل أولئك المجتمعين يعلو صفحة وجوههم التذمر والتحجج والاستغراب؛ لأنهما عادة يتنافسان كفرسي رهان، وفي تلك اللحظات وصل رسول الشيخ إلى ابن الحارث الذي كان يتدرب كعادته على مهارات القتال، حيث تعلم الجديد منها من أحد أصدقائه الفرسان، الذي حل ضيفا عليهْا، وبعد أن بلغه الرسول حاول التهرب والتململ والاعتذار لكن دون جدوى، فشاذان قد أوصى رسوله بأن يبلغه حتمية انفضاض الاجتماع إذا لم يحضر ويشاركهم، فما كان لديه من خيار سوى الاستجابة، وفي طريقه كان الجميع يسلم عليه، ملوحين بأيديهم من نساء وأطفال وشيوخ، فهو كثير التواضع والخدمة للآخرين، وهو كذلك أكثر إيغالا في حل مشاكلهم والعطف عليهم، وفي طريقه اعترضه أحد الصبية:
- يا ابن الحارث لقد وعدتني بأن تدربني على القتال·
- (سعد مبتسما) نعم أنا عند وعدي لكني سمعت أنك لا تقوى على حمل سيف من الخشب (سعد ممازحا له)
- (امتقع وجه الفتى غضبا وتناول عودا يابسا من الخشب مملوءا بالشوك من أطرافه) إذن تعال لتندم، قاتلني إن كنت رجلا·
- (ضحك سعد مقهقها) حسنا حسنا لقد صدقتك وزرعت الخوف في قلبي، أعترف أنك فارس شجاع تمتلك اقتناص المبادرة، لكني الآن في مهمة فتعال غدا صباحا عند النبع·
- (انبلجت أسارير الفتى عن سعادة وحبور)، نعم سآتي إليك·