eKtab
EN ع
تخطيط و تقويم البرامج
اقرأ عينة مجانية

تخطيط و تقويم البرامج

بقلم د. مجيد الكرخي

صفحة 1

المقدمــــــة

قطعت أساليب البرمجة في مجال الأعمال شوطاً كبيراً من التطور منذ أن دخلت في علم الإدارة ونظم الموازنة في منتصف القرن الماضي وقد واجهت نجاحات وإخفاقات خلال التطبيق و تناولتها العلوم الإدارية والبرمجة والعلوم المالية ونظم المعلومات بالبحث والتحليل وأخذت مكانتها في الدراسات الأكاديمية والعلوم التطبيقية فبلغت شأناً مرموقاً وجلبت انتباه المخططين والمعنيين بقضايا إدارة الأموال والأعمال والمسؤولين الحكوميين والمهتمين بإدارة مؤسسات المجتمع المدني.

وتحتل البرامج مكانة هامة في التخطيط عامة والتخطيط الاستراتيجي إضافة إلى أهميتها في إرساء أسس العمل في المنظمات الاجتماعية التي لا تعمل بهدف تحقيق الإرباح حيث تستند خططها السنوية والمتوسطة المدى على خطط تنظيمية تعكس أهدافها التي تريد تحقيقها بالموارد المادية والبشرية المتاحة لديها كما تعكس تلك الخطط علاوة على خططها الإستراتيجية رؤيتها ورسالتها في المدى المنظور .

وعند تناول وثيقة أي برنامج يلاحظ أنها تتكون من عدة صفحات تغطي المحتويات الأساسية للبرنامج وأهداف البرنامج العامة والفرعية والأولويات التي تحكم البرنامج وأسلوب تنفيذه ومدخلاته وموازنته النقدية والجدول الزمني لتنفيذ أنشطته المختلفة ومخرجاته وهي في مجموعها تشكل هوية البرنامج والتي تستخدم بالتالي في عملية تقييمه .

وتتناول هذه الدراسة موضوع تقييم البرامج الذي يضم مفهوم تقييم البرامج وأهداف عملية التقييم والأساليب الرئيسية الشائعة للتقييم وفوائده كما يتناول التخطيط لعملية التقييم ونماذجه والعوامل المؤثرة على التقييم ومكونات خطته ومن يقوم بعملية التقييم ومزايا وعيوب الفريـق الذي يكلف بعملية التقييم والمشاركون في عملية التقييم وتقييم عملية التقييم.

وتتناول الدراسة المذكورة طرق جمع البيانات والمعلومات اللازمة لتقييم البرنامج ومنها مصادر البيانات التي تستخدم في تقييم البرامج ومستلزمات جمع البيانات والمعلومات ومعايير انتقاء البيانات والمعلومات وتحليل البيانات والمعلومات وتنظيم عملية التحليل أعلاه وكتابة تقرير التقييم .

وتتطرق الدراسة أخيرا إلى معايير تقييم البرامج ومنها نذكر خصائص هذه المعايير والعلاقة بينها وبين مؤشرات الأداء ومن ثم خصائص معــايير تقييم البرامج.

وكلنا أمل أن تحقق هذه الدراسة ما تصبو إليه في المساهمة في موضوع تخطيط وتقييم البرامج الذي بات يحظى باهتمام كبير في الوقت الحاضر.

ومن الله نطلب العون والتوفيق

الدكتور مجيد الكرخي

صفحة 2

خلفية البرنامج

إذا ما أظهرت دراسة الجدوى موفقاً إيجابياً من تنفيذ البرنامج يمكن للإدارة أن تنتقل إلى وضع خلفية واضحة دقيقة للبرنامج (Background) والتي ترسي المنطلقات المبدئية له والأساس الذي يمكن العودة إليه ومراجعته عند المضي في تصميميه وتضم هذه الخلفية النقاط المهمة الآتية:

1- دوافع إنشاء فكرة البرنامج وفيما إذا جاءت من خلال تحدٍ واجهته الإدارة في العمل أو من خلال العمليات التطورية أو نتيجة عصف فكري لمجرى النشاطات الجارية أو إيحاءات مشتقة من دراسة أو مجاراة للآخرين وتقليدهم أو استجابة لمتطلبات قوانين وأنظمة صدرت يستلزم وضع صيغ عمل لتنفيذها أو من خلال دراسة مشكلة معينة أوصت بتبني عمل جديد يشكل قاعدة صالحة لتصميم برنامج أو أن هذه الفكرة ولدت من برنامج انتهى تنفيذه وأفضى إلى برامج لاحقة تكمل إجراءاته السابقة وغير ذلك من الدوافع المختلفة لنشؤ فكرة البرنامج. 2- الإجراءات والجهود المبذولة في إخراج فكرة البرنامج وبلورتها وإنضاجها حتى أصبحت مطروحة على بساط البحث وصارت محط اهتمام الإدارة. 3- الجهات التي عملت على إنضاج فكرة البرنامج وذلك لتسهيل العودة إليها أو الإشارة إليها أو ربما مشاركتها في تنفيذ البرنامج إذا اتجهت النية لتطبيقه.

صفحة 3

مسمى البرنامج

بالرغم من أن المسميات هي مسألة شكلية ولكن وحدة الشكل مع المضمون قضية مطلوبة فالعنوان هو ملخص لما نريد أن نفعله وهو تعبير موجز جداً عن أهداف البرنامج، والعنوان المختصر المتماسك الجميل يشكل الواجهة الأمامية للبرنامج ومرآته الفلسفية وبوابته الإعلامية ومركز الجذب لدى الفئات المعنية به. لهذا يتعين على مصمم البرنامج أن يقف طويلاً أمام عنوان برنامجه ويستوحي كل كلمة فيه من فلسفته ومرجعيته وأهدافه والفئات المستفيدة منه ومن مخرجاته بحيث تتشكل من كل ذلك عبارة واضحة مفيدة تلخص البرنامج برمته.

صفحة 4

الفترة الزمنية للبرنامج

يعتبر البرنامج خطة متخصصة لبلوغ هدف أو أهداف معينة خلال فترة زمنية محددة، ولهذا فهو مرتبط بزمن معين ترسم على امتداده خطوات تنفيذ البرنامج وتجري متابعة التنفيذ وفق هذا الامتداد الزمني وتحصى النتائج في ختامه فلا برنامج حقيقي بدون فترة زمنية يمتد فوقها ابتداءً من عملية التخطيط ثم التنفيذ والمتابعة ثم التقييم.

وتختلف فترة تنفيذ البرنامج من حيث المدى ولكنها عموماً ترتبط بالفترة الزمنية للخطة فإذا كانت الخطة سنوية كانت فترة البرنامج:

1- سنة وتنتهي بانتهاء البرنامج. 2- أقل من سنة وتنتهي قبل نهاية الخطة.

أما إذا كانت الخطة متوسطة المدى فتقسم عادة إلى خطط سنوية تغطي فترة البرنامج كلها كما ذكرنا أعلاه وهناك بعض البرامج تمتد فترتها لأكثر من سنة وعادة ما تقسم هي الأخرى إلى شرائح سنوية وتعالج كل شريحة وفق مقتضيات الخطة السنوية ولكنها تبقى شرائح متصلة تشكل في مجموعها برنامجاً متوسط المدى.

كما يلاحظ أن هناك امتداد زمني آخر لبعض البرامج والذي تتميز به البرامج المتكررة التي تتطلب طبيعتها أن يعاد تشغيلها سنوياً بغض النظر عما إذا كانت فترتها الزمنية سنة أو اقل من سنة مثل برنامج احتفالي بمناسبة سنوية كالاحتفال باليوم العالمي للمرأة وإن كانت مكونات الاحتفال تختلف سنة عن أخرى ولكن العناصر الزمنية للبرنامج وتوقيتاته تتكرر سنوياً وإن برامج من هذا النوع تدرج في الخطة السنوية للبرامج ويجري بحث تصاميم مكوناتها سنوياً.

صفحة 5

البيئة الداخلية والخارجية للبرنامج

بعد أن يرشح البرنامج بصورة أولية ليكون ضمن برامج الخطة يتطلب الأمر دراسة البيئة الداخلية والخارجية التي تحيط به وإذا ما تناولنا هاتين البيئتين كل على حدة فلا بد من ملاحظة خصائص كل منهما وتحديدها وفق ما يسمى بـ (SWOT) وهي عناصر (القوة والضعف وفرص النجاح والمخاطر) وحسبما يلي:

صفحة 6

1- البيئة الداخلية

يتحتم على مصمم البرنامج أن يجري تحليلاً شاملاً للبيئة الداخلية للبرنامج ويتأكد من توفر ما يأتي:

أولاً: عناصر القوة (Strengthens)

إن الوقوف على عناصر القوة في البيئة الداخلية يشمل:

1- توفر الإمكانيات المالية.

2- توفر فريق عمل ذو قدرات مهنية ومؤهلات لتنفيذ البرنامج.

3- وجود منسق مدرب ومؤهل لإدارة البرنامج.

4- توفر الرغبة والحماس لدى الإدارة العليا لتنفيذ البرنامج.

5- الشفافية العالية في التعامل مع الفئات المستهدفة.

6- وجود الرغبة والقبول لدى الفئات المستهدفة لتلقي البرنامج.

7- توفر البيانات والمعلومات الإحصائية.

ثانياً: عناصر الضعف (Weakness)

أما الوقوف على عناصر الضعف في البيئة الداخلية فيشمل:

1- عدم توفر الإمكانيات المالية.

2- ضعف الرغبة لدى الإدارة نحو مشاركة مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني في تنفيذ البرنامج.

3- عدم الوضوح في توزيع المسؤوليات التنفيذية للبرنامج. 4- حدوث خلافات حادة في وجهات النظر لدى فريق العمل المنفذ. 5- عدم رغبة الإدارة العليا في تنفيذ برنامج من هذا النوع.

6- عدم وضوح أهداف البرنامج وصعوبة قياسها. 7- عدم توفر منسق كفء. 8- ضعف في إمكانيات فريق العمل أو انخفاض حماسه للعمل. 9- شحة البيانات والمعلومات الإحصائية. 10- ضعف جهاز المتابعة والتقويم.

صفحة 7

2- البيئة الخارجية

وتشكل ما يسمى بفرص النجاح والمخاطر المتوقعة التي يمكن أن تواجه تنفيذ البرنامج وهي عادة ما تكون خارج عن إرادة المنفذين ولهذا يجب وضع ما يأتي في الاعتبار عند تصميم البرنامج:

أولاً: فرص النجاح (Opportunities)

ومن هذه الفرص يمكن أن نذكر:

1-استعداد الآخرين في الدخول كشركاء في تنفيذ البرنامج.

2- توفر البيئة التشريعية. 3- توفر الظروف الاجتماعية ومساعدة قيم وتقاليد المجتمع. 4- الاستقرار السياسي في البلاد. 5- رغبة الحكومة في دعم برنامج من هذا الموضوع. 6- وجود حالة من النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار في البلاد.

ثانياً: المخاطر (Threats)

وهي مخاطر قد تواجه البرنامج ويتعين على مصمم البرنامج أن يأخذها بعين الاعتبار ومنها:

1- الأعراف والتقاليد والعادات الاجتماعية و الموروثات بمختلف أنواعها.

2- الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار والتي واجهت الكثير من البرامج في بعض البلدان. 3- حدوث حالات من الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير والجفاف والأوبئة وغير ذلك. 4- التقلبات الاقتصادية وجموح الأسعار نحو التضخم. 5- عدم رغبة الأطراف الأخرى في المشاركة في البرنامج لعدة اعتبارات.

صفحة 8

أهداف البرنامج

لكل برنامج أهدافه حيث لا يعقل أن يصمم برنامج بدون أن تكون له أهداف تشكل الدافع الأساسي للتفكير به، ومن الشائع أن تقسم أهداف البرنامج إلى
نوعين هما:

الهدف العام

ويمثل المعاني الرئيسية للغايات المطلوبة من وراء تنفيذ البرنامج وعادة ما يلخص الهدف العام الأهداف التفصيلية للبرنامج، ويترجم عنوانه ويشرح مضمونه ويحكي الآمال المعقودة عليه، ويحتوي الهدف العام على مضامين تهدف جميعها إلى خدمة الإنسان وتنمية واقعة في مختلف الجوانب وصولاً إلى تنمية الفئات المستفيدة والمجتمع. ولهذا يتعين أن تتوفر في الهدف العام شروط مهمة تتلخص في الإجابة على الأسئلة الآتية:

مـاذا نـريـد ؟
وأين نريد ذلك ؟
ومن هو المستهدف ؟
ومتى ننفذ ذلك ؟
فالهدف العام مثلاً من برنامج التوعية بأضرار حوادث الطرق يمكن أن يكون:

((الإقلال من الأضرار الناجمة عن حوادث الطرق بين الشباب خلال السنة القادمة))

ومن ذلك يلاحظ إن الهدف العام من البرنامج قد أجاب على الأسئلة أعلاه. بحيث:

1- ماذا نريد من البرنامج: الإقلال من الأضرار. 2- أين نقلل من الإصابات: على الطرق حيث السيارات المسببة للحوادث. 3- ومن هي الفئة التي تشملها التوعية: الشباب لكونهم الأكثر تعرضاً لهذه الحوادث لأسباب تتعلق بأسلوب قيادتهم للسيارات. 4- ومتى تنفذ هذه التوعية ومتى يتوقع أن تعطي نتائجها: تنفذ في السنة القادمة.

صفحة 9

الأهداف الفرعية

وهي الأهداف التي تتفرع عن الهدف العام وتصب نتائجها فيه وينبغي لهذه الأهداف أن تلبي مجموعة من الشروط وهي أن تكون:

1- واضحة محددة. 2- واقعية قابلة للتطبيق. 3- محددة بفترات زمنية. 4- منسجمة ومتجانسة تماماً مع الهدف العام. 5- متناسقة فيما بينها ويكمل بعضها البعض الآخر.

فالهدف العام لبرنامج (التوعية بأضرار حوادث الطرق) يمكن أن تتفرع منه الأهداف الجزئية الآتية:

1- التوعية بأضرار منح رخص القيادة وفق إجراءات غير قانونية. 2- التوعية بدور العلامات والإشارات والدلالات المرورية في الإقلال من حوادث الطرق. 3- أثر العناية بمراكز فحص المركبات ورفع كفاءتها في سلامة المركبات. 4- التوعية بأهمية فرض الغرامات على المخالفات المرورية في الحد من الحوادث. 5- توعية الأسر والشباب بالمخاطر الناجمة عن قيادة السيارات خارج حدود الأمان والسلامة.

كل هذه الأهداف الفرعية وغيرها يمكن أن تكون تفرعات للهدف العام.

صفحة 10

مصادر الفصل الثاني

1- Don Glover and Others .“the program planning process، a guide for parents” (2009).

2- Tricia Wilkerson.” Program Planning’.(2007).

3- Carter McNamara،”Program Planning and Management” (2006) .

4- مجيد الكرخي "تصميم البرامج" (2006 ).