صفحة 1
تمهيـــد
كتبت مارغريت يورسنار (Marguerite Yourcenar إلى دومينيك دو مينيل (Dominique de Ménil) في "رسائل لأصدقائها وآخرين"، الأسطر التالية: "لقد تلقيت الوثائق الخاصة بمشروعك، الذي نفَّذه فريق عملٍ، وكرَّستَه لإيقونوغرافية في الفن الأوروبي، وأنا جد متأثرة برغبتك أن أقدِّمَ لكتابك. إلا أني مضطرةٌ لردِّ طلبك لسببٍ يكفي بحد ذاته، وهو أني مثقلةٌ جداً بالعمل في هذه الآونة، فأنا أقوم بتحضير كتابين للطباعة للعام المقبل، ومن غير الممكن، بالتالي، أن أقبل مهماتٍ أخرى. ثم أن قبولي التقديم لكتابٍ لم أحرره ولم أتيقن من صحة توثيقه لهو أمرٌ مخالفٌ لمنهجيتي في العمل." (ص332ـ333).
وحيث أني أشارك مارغريت يورسينار موقفها وحججها، فإنه من المنطقي أن أرد دعوة مارسيل لوبرون لتقديم كتابه، خصوصاً وأن الموضوع المطروح ليس من اختصاصي (مما يجعلني أقل قدرة على التحكم ببعض المعطيات )، وهو يتطور بسرعة كبيرة بحيث يمكن الاعتقاد بتقادم سريع لكل عمل يدور حوله.
لكن ما الذي دفعني لقبول العمل على الرغم من الأسباب المشار إليها؟
السبب الأول، وهو وجيهٌ بحدِّ ذاته، يكمن في أن مؤلَّف مارسيل لوبرون، وبخلاف ما اعتقدت بداية، مؤهلٌ للاستمرار، على الرغم من التطور التقني الفائق السرعة والذي لا يسمح بتوقُّع نتائجه العملية. إنها نقاط قوةٍ فيه، تبرز أكثر مع عدم توقف المؤلف عند اعتباراتٍ عامةٍ بل في ترصيع الكتاب بأمثلةٍ حسيةٍ عديدةٍ، دون تجاهل النواحي التقنية. إن سر الكاتب يكمن في هذا الاختيار بحيث لا يؤدي التطور التقني إلى التقادم، طالما أن وجود هذه التقنيات يسمو على المتغيرات الطارئة ويصبو دوماً إلى غاياتٍ تربويةٍ عالميةٍ، لايحدُّها زمن.
أما السبب الثاني فيعود لنوعية الطرح التربوي. وهنا أجدني في صلب مجال اختصاصي الذي يضمن لي ما يكفي من الاهتمام والراحة والتمكُّن لتجاوز تحفُّظي. وعلى خلاف مؤلِّفين كثر ممن قيدتهم حماستهم التي أثارها اكتشاف الإمكانات المتوافرة لتقنيات المعلومات والتواصل الجديدة، المعروفة بالـ (NTIC) ، أو الشعور بالقوة الذي يمنحه لهم التحكّم بالأدوات التقنية الذي يفوق قدرة التحكّم لدى زملائهم، فإن مارسيل لوبرون لم ينس أبداً أن التقنيات لا تعدو كونها تقنيات، وأن حُسن أو سوء استخدامها يحدد استناداً إلى الغايات والإطار التربوي والاجتماعي.
ويرتبط السبب الثالث بالأهمية المتزايدة للـ (NTIC) في تطوير مجتمعنا، والذي وصفه جاك ديلور (Jacques Delors) بـــ"مجتمع المعرفة"، وذلك في تقرير بعنوان "كيف نتعلم العيش معاً". لقد بدا له أنَّ هاتين العبارتين يجب أن تعتمدا معاً إذا ما أردنا تحقيق إنماءٍ بشريٍ دائم. وقد قصد بذلك إنماءً لا يُبنى ويقيّم من منظار الفعالية والكفاءة فقط بل أيضاً وقبل كل شيء من منظار العدالة والمشاركة في التجارب، والغنى، وفي التعلم، والعيش سوية. ربما اعتقد البعض خطأً أننا بعدنا عن موضوع الكتاب، غير أن الحقيقة عكس ذلك، وهنا تبرز إحدى أهم مزايا الإشكالية المطروحة من قبل مارسيل لوبرون بأنّه جعل استخدام تكنولوجيا التربية ضمن رؤيته لمجتمع متحول. ولو أنّ الكاتب كان قد ترك لمسؤولي برنامج الأمم المتحدة للتنمية الـ (PNUD) Programmes des Nations Unies pour le Développement ، مسألة اختيار عنوانٍ لمؤلّفه، لما وجد هؤلاء صعوبةً في إيجاد عنوانٍ كالتالي: "حول حسن استخدام تكنولوجيا التربية لبناء إنماءٍ بشريٍ مستديم".
لقد تجاوز الرهان على تكنولوجيا التربية حدود غرفة الصف. وقد برز ذلك جلياً في "المؤتمر العالمي حول التعليم العالي: رؤية وعمل" الذي جمع، حديثاً، أكثر من أربعة آلاف مشاركٍ من القارات الخمس، ضم مئةً وعشرين وزيراً وذلك بين الخامس والتاسع من تشرين الأول 1998. نحن نعيش مواقف غريبةً في هذه المرحلة الانتقاليّة، بين الألفيتين. فمن ناحية، وبفضل بحثٍ علميٍّ يتجه نحو مزيد من التطور، فإن التقنيات الجديدة توفر إمكانياتٍ تقنيةً متزايدة، وذلك لمواجهة التحديات المفروضة، ليس فقط بسبب التوسع الهائل في المعارف، بل أيضاً بسبب إرادة خلق إنماءٍ دائمٍ للمجتمع كله. ومن ناحية أخرى فإن الدول التي هي بأمسّ الحاجة للتربية والتكنولوجيا هي تلك التي تعاني من صعوبة في توفيرها، لدرجة أن الهوّة تتسع أكثر فأكثر ما بين الدول الغنيّة وتلك التي في طور النمو. ويوفّر الـ (NTIC) لعالم التربية إمكاناتٍ مذهلةً، كالوصول إلى قاعدة البيانات والبريد الإلكتروني، والتعليم عن بعد، والجامعات النظريّة، وشبكات التبادل والعمل التعاوني، وتكوين سريع للمعرفة عن طريق الصوريّة... هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإننا نشهد اليوم فروقاتٍ في بيئة المدرسة بين أولئك الذين يريدون ويستطيعون ويعرفون كيفية استخدام هذه المصادر، وأولئك الذين لا يريدون ذلك أو أنهم لا يستطيعون أو لا يعلمون. أي بين المدارس التي تخدم جمهور المقتدرين مادّياً وتلك التي هي في خدمة الجمهور الأقلّ اقتداراً. وعليه فإن إفساح المجال لكل المدارس وخصوصاً لتلك العاملة في خدمة جمهور أقلّ اقتداراً، كي تستفيد من سياسة واعية لاستخدام تكنولوجيّات التربية الحديثة، أصبح أولويةً في حال أردنا بناء مجتمعٍ مستقبليٍّ أكثر عدلاً وتماسكاً.
لكن ما هي إذن هذه السياسة الواعية؟ لقد قام مارسيل لوبرون بإبراز بعض ركائزها.
كتبت مارغريت يورسنار (Marguerite Yourcenar إلى دومينيك دو مينيل (Dominique de Ménil) في "رسائل لأصدقائها وآخرين"، الأسطر التالية: "لقد تلقيت الوثائق الخاصة بمشروعك، الذي نفَّذه فريق عملٍ، وكرَّستَه لإيقونوغرافية في الفن الأوروبي، وأنا جد متأثرة برغبتك أن أقدِّمَ لكتابك. إلا أني مضطرةٌ لردِّ طلبك لسببٍ يكفي بحد ذاته، وهو أني مثقلةٌ جداً بالعمل في هذه الآونة، فأنا أقوم بتحضير كتابين للطباعة للعام المقبل، ومن غير الممكن، بالتالي، أن أقبل مهماتٍ أخرى. ثم أن قبولي التقديم لكتابٍ لم أحرره ولم أتيقن من صحة توثيقه لهو أمرٌ مخالفٌ لمنهجيتي في العمل." (ص332ـ333).
وحيث أني أشارك مارغريت يورسينار موقفها وحججها، فإنه من المنطقي أن أرد دعوة مارسيل لوبرون لتقديم كتابه، خصوصاً وأن الموضوع المطروح ليس من اختصاصي (مما يجعلني أقل قدرة على التحكم ببعض المعطيات )، وهو يتطور بسرعة كبيرة بحيث يمكن الاعتقاد بتقادم سريع لكل عمل يدور حوله.
لكن ما الذي دفعني لقبول العمل على الرغم من الأسباب المشار إليها؟
السبب الأول، وهو وجيهٌ بحدِّ ذاته، يكمن في أن مؤلَّف مارسيل لوبرون، وبخلاف ما اعتقدت بداية، مؤهلٌ للاستمرار، على الرغم من التطور التقني الفائق السرعة والذي لا يسمح بتوقُّع نتائجه العملية. إنها نقاط قوةٍ فيه، تبرز أكثر مع عدم توقف المؤلف عند اعتباراتٍ عامةٍ بل في ترصيع الكتاب بأمثلةٍ حسيةٍ عديدةٍ، دون تجاهل النواحي التقنية. إن سر الكاتب يكمن في هذا الاختيار بحيث لا يؤدي التطور التقني إلى التقادم، طالما أن وجود هذه التقنيات يسمو على المتغيرات الطارئة ويصبو دوماً إلى غاياتٍ تربويةٍ عالميةٍ، لايحدُّها زمن.
أما السبب الثاني فيعود لنوعية الطرح التربوي. وهنا أجدني في صلب مجال اختصاصي الذي يضمن لي ما يكفي من الاهتمام والراحة والتمكُّن لتجاوز تحفُّظي. وعلى خلاف مؤلِّفين كثر ممن قيدتهم حماستهم التي أثارها اكتشاف الإمكانات المتوافرة لتقنيات المعلومات والتواصل الجديدة، المعروفة بالـ (NTIC) ، أو الشعور بالقوة الذي يمنحه لهم التحكّم بالأدوات التقنية الذي يفوق قدرة التحكّم لدى زملائهم، فإن مارسيل لوبرون لم ينس أبداً أن التقنيات لا تعدو كونها تقنيات، وأن حُسن أو سوء استخدامها يحدد استناداً إلى الغايات والإطار التربوي والاجتماعي.
ويرتبط السبب الثالث بالأهمية المتزايدة للـ (NTIC) في تطوير مجتمعنا، والذي وصفه جاك ديلور (Jacques Delors) بـــ"مجتمع المعرفة"، وذلك في تقرير بعنوان "كيف نتعلم العيش معاً". لقد بدا له أنَّ هاتين العبارتين يجب أن تعتمدا معاً إذا ما أردنا تحقيق إنماءٍ بشريٍ دائم. وقد قصد بذلك إنماءً لا يُبنى ويقيّم من منظار الفعالية والكفاءة فقط بل أيضاً وقبل كل شيء من منظار العدالة والمشاركة في التجارب، والغنى، وفي التعلم، والعيش سوية. ربما اعتقد البعض خطأً أننا بعدنا عن موضوع الكتاب، غير أن الحقيقة عكس ذلك، وهنا تبرز إحدى أهم مزايا الإشكالية المطروحة من قبل مارسيل لوبرون بأنّه جعل استخدام تكنولوجيا التربية ضمن رؤيته لمجتمع متحول. ولو أنّ الكاتب كان قد ترك لمسؤولي برنامج الأمم المتحدة للتنمية الـ (PNUD) Programmes des Nations Unies pour le Développement ، مسألة اختيار عنوانٍ لمؤلّفه، لما وجد هؤلاء صعوبةً في إيجاد عنوانٍ كالتالي: "حول حسن استخدام تكنولوجيا التربية لبناء إنماءٍ بشريٍ مستديم".
لقد تجاوز الرهان على تكنولوجيا التربية حدود غرفة الصف. وقد برز ذلك جلياً في "المؤتمر العالمي حول التعليم العالي: رؤية وعمل" الذي جمع، حديثاً، أكثر من أربعة آلاف مشاركٍ من القارات الخمس، ضم مئةً وعشرين وزيراً وذلك بين الخامس والتاسع من تشرين الأول 1998. نحن نعيش مواقف غريبةً في هذه المرحلة الانتقاليّة، بين الألفيتين. فمن ناحية، وبفضل بحثٍ علميٍّ يتجه نحو مزيد من التطور، فإن التقنيات الجديدة توفر إمكانياتٍ تقنيةً متزايدة، وذلك لمواجهة التحديات المفروضة، ليس فقط بسبب التوسع الهائل في المعارف، بل أيضاً بسبب إرادة خلق إنماءٍ دائمٍ للمجتمع كله. ومن ناحية أخرى فإن الدول التي هي بأمسّ الحاجة للتربية والتكنولوجيا هي تلك التي تعاني من صعوبة في توفيرها، لدرجة أن الهوّة تتسع أكثر فأكثر ما بين الدول الغنيّة وتلك التي في طور النمو. ويوفّر الـ (NTIC) لعالم التربية إمكاناتٍ مذهلةً، كالوصول إلى قاعدة البيانات والبريد الإلكتروني، والتعليم عن بعد، والجامعات النظريّة، وشبكات التبادل والعمل التعاوني، وتكوين سريع للمعرفة عن طريق الصوريّة... هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإننا نشهد اليوم فروقاتٍ في بيئة المدرسة بين أولئك الذين يريدون ويستطيعون ويعرفون كيفية استخدام هذه المصادر، وأولئك الذين لا يريدون ذلك أو أنهم لا يستطيعون أو لا يعلمون. أي بين المدارس التي تخدم جمهور المقتدرين مادّياً وتلك التي هي في خدمة الجمهور الأقلّ اقتداراً. وعليه فإن إفساح المجال لكل المدارس وخصوصاً لتلك العاملة في خدمة جمهور أقلّ اقتداراً، كي تستفيد من سياسة واعية لاستخدام تكنولوجيّات التربية الحديثة، أصبح أولويةً في حال أردنا بناء مجتمعٍ مستقبليٍّ أكثر عدلاً وتماسكاً.
لكن ما هي إذن هذه السياسة الواعية؟ لقد قام مارسيل لوبرون بإبراز بعض ركائزها.
صفحة 2
ترتبط الركيزة الأولى بالدور الذي يجب على المدرّس، مستخدم تكنولوجيّات التربية الحديثة، أن يلعبه. فعليه أن يحّول دوره شيئاً فشيئاً من ناقل للمعارف إلى موجّهٍ وموردٍ غنيٍّ لها. وهكذا نجد دوره قد تعزز مع قدوم الـ (NTIC) ، على خلاف ما أوحى به بعضهم، كون مهمته أكثر إبداعاً وأكثر علائقيةً؛ فالمطلوب منه خلق بيئاتٍ مؤاتيةٍ لتعلّمٍ ذاتيٍّ حقيقيٍّ أو تعلّمٍّ بالمشاركة. ويعني ذلك توجيه التلاميذ لتكوين معرفتهم، بصورةٍ أسهل وبالتدريج، من خلال التفاعل (وهذه كلمةٌ رئيسيةٌ في هذا العمل)؛ لقد أصبح أكثر من أي وقت مضى مديراً للعلاقات، ليس فقط بين مختلف العناصر الفاعلة داخل الصف المجموعة، بل أيضاً مع البيئة التي أوجدها، من أجل تعلّمٍ وتثقّفٍ أفضل.
وتكمن الركيزة الثانية في استخدام التكنولوجيا لمساعدة المتعلّم، في الانتقال من المعارف "التلقائية" (أو "المدركة حسِّياً" بحسب التعبير الأنجلوسكسوني)، إلى المعارف "المعالجة يدويّاً" (أو تعاليم)، وفي انتقاله مجدداً من المعارف "المدركة حسّياً" إلى المعارف "المتكاملة"، وهي عبارةٌ عزيزةٌ على قلبي. فإن أحسن استخدام أداة المعلوماتية فبإمكان هذه تقديم تسهيلاتٍ تنشئ حالات محاكاةٍ، يمكن أن تبدّل ثوابت المواقف، كما يمكن أن تضع مجدّداً قوانين ونماذج ونظريات. وهي تسمح بأن يلعب المتعلّم "دور الرافض" للإجراء العلمي، وبالانتقال الدائم بين المحسوس والمجرّد. كما تسمح للمتعلّم بأن يربط بسرعةٍ أكبر العناصر الجديدة بالأفكار السابقة الموجودة في بنيته المعرفيّة الخاصّة وهذا بدوره يحدد ماهية التعلّم بحسب علماء التربية الحاليين.
أمّا الركيزة الثالثة فنجدها في مفهوم تبادل النشاط، الذي اعتبر "كحالةٍ كامنةٍ تحرّكها المواقف التربوية والتعليمية حيث تدخل المعارف وخصوصاً المتعلّمين والمدرّسين في وضعيةٍ تفاعليّةٍ". يقتضي الأمر إذاً "تجاوز تبادل النشاط الوظائفي البسيط الذي تقدّمه لوحة المفاتيح والشاشة للوصول الى تبادل نشاطٍ علائقيٍّ يسمح ببلوغ معارف جديدةٍ من خلال الأشخاص الذين يبنونها ويَحيَونها". وهو تجاوزٌ "لتبادل النشاط الارتكاسي" البسيط المبني على ردات الفعل حيث "ينتظر الحاسوب إستجابةً محددةً لمحفزّ يطلقه" (وكأننا في برنامجٍ تدريبيٍّ)، إلى "تبادل نشاطٍ سابق التأثير" حيث "يبادر المتعلّم إلى إقامة بنيانٍ شخصيٍّ بحسب سياقٍ يحدده له الحاسوب" (كما في برنامج محاكاةٍ)، وحتى إلى تجاوز هذا النمط من تبادل النشاط إلى "تبادل نشاطٍ علائقيٍّ" حيث "يدعو الحاسوب المتعلّمين إلى أعمالٍ تعاونيةٍ ويضع تحت تصرّفهم موارد لهذا الغرض".
وتستند الركيزة الرابعة إلى ما أسماه المؤلّف "نموذجاً تركيبياً ذا مركباتٍ خمسٍ" يقضي ببناء آليّة تبادل النشاط التعليمي والتعلّمي، بمساعدة التقنيّات، على المركَّبات الخمس التالية، وهي: التحفيز، من خلال الإطار العام، نمط المهمة المقترحة والبيئة التعليميّة المنتجة؛ الإعلام، وهو ما يمكن للـ (NTIC) توفيره بسهولة؛ ألتحليل، وهو ما يفترض ممارسة مهاراتٍ ذات مستوىً عالٍ؛ التفاعل، ليس فقط مع الأدوات التكنولوجية لكن مع العناصر الفاعلة الأخرى أيضاً؛ والإنتاج وهو ما يتعلق مباشرةً بالبناء الشخصي. يهدف هذا النموذج إلى نقل التكنولوجيا من صيغة تكنولوجيا التعليم إلى صيغة تكنولوجيا الإعداد وتتعدى ذلك أيضاً إلى صيغة تكنولوجيا التربية، ما يعتبر ضرورياً إذا ما أخذنا الإنماء الدائم لكل البشرية كهدفٍ على المدى الطويل.
لقد أظهرت هذه الركائز بأن الكتاب، مع عدم إهماله للنواحي التقنية (وهي عديدةٌ وهامةٌ)، يتجاوز الأمور العرضية والطارئة كي يطرح "المسائل الحقيقية" ويرسم الطريق نحو إجاباتٍ ملائمة.
إذاً فإن الكتاب لا يتوجه إلى تقنيّ يدرس وسائل الإعلام المتعددة بقصد زيادة معارفه التقنية؛ إلا أنّه يمكن أن يثير اهتمامه فيما إذا حاول أن يعطي معنى لمعارفه في هذا المجال. ثم إنَّ هذا الكتاب لا يتوجه أيضاً إلى المدرّس الذي يستند مفهومه عن التعلم إلى فكرة نقل وجمع المعلومات ليس أكثر؛ بل على العكس، فهو سوف يُثير اهتمامه إذا كان توّاقاً لأن يعرف كيف يمكن لتكنولوجيا التربية الحقيقية أن تسهّل عمل المتعلّم في البناء التّدريجي لمعرفته أي مهاراته ومعرفته المكتسبة، بل أيضاً معرفته المرتقبة، وكيف يمكنها أن تكون أداة مميّزة في خدمة الإعداد، وحتى في التربية.
وبشكل أوسع فإن الكتاب سوف يثير اهتمام المعدّين الذين سوف يجدون فيه، ليس فقط أمثلةً عديدةً على الاستخدام الهادف والمؤطّر لوسائل الإعلام المتعدّدة التربوية، بل سوف يعطونه إطاراً مرجعيّاً لتحديد استخداماتهم المتنوعة والمحتملة. أمّا في ما خصّ أصحاب القرار من ذوي التّجارب السابقة والخائبة في مواضيع المرئي والمسموع، والمعلوماتية وغيرها فإنهم سوف يجدون فيه مرشداً يوجّههم لتحديد سياساتٍ ملائمةٍ على الأمد المتوسط والبعيد وذلك بعيداً عن نزوات الموضة وتطور التقنيات والصعوبات المختلفة...
لا بدّ أن يكون القارىء قد فهم عند اطّلاعه على هذه الأسطر، كم تبدو أسباب تمنّعي في البدء عن تقديم هذا المؤلّف، ضعيفةً أمام نوعية ما حمله عمل مارسيل لوبرون. وأرجو أن تجد كل هذه الأسباب عذرها في عيون القرّاء أيّاً كان دورهم في النّظام التربوي وفي الإنماء الاجتماعي.
جان ماري دو كيتيل
وتكمن الركيزة الثانية في استخدام التكنولوجيا لمساعدة المتعلّم، في الانتقال من المعارف "التلقائية" (أو "المدركة حسِّياً" بحسب التعبير الأنجلوسكسوني)، إلى المعارف "المعالجة يدويّاً" (أو تعاليم)، وفي انتقاله مجدداً من المعارف "المدركة حسّياً" إلى المعارف "المتكاملة"، وهي عبارةٌ عزيزةٌ على قلبي. فإن أحسن استخدام أداة المعلوماتية فبإمكان هذه تقديم تسهيلاتٍ تنشئ حالات محاكاةٍ، يمكن أن تبدّل ثوابت المواقف، كما يمكن أن تضع مجدّداً قوانين ونماذج ونظريات. وهي تسمح بأن يلعب المتعلّم "دور الرافض" للإجراء العلمي، وبالانتقال الدائم بين المحسوس والمجرّد. كما تسمح للمتعلّم بأن يربط بسرعةٍ أكبر العناصر الجديدة بالأفكار السابقة الموجودة في بنيته المعرفيّة الخاصّة وهذا بدوره يحدد ماهية التعلّم بحسب علماء التربية الحاليين.
أمّا الركيزة الثالثة فنجدها في مفهوم تبادل النشاط، الذي اعتبر "كحالةٍ كامنةٍ تحرّكها المواقف التربوية والتعليمية حيث تدخل المعارف وخصوصاً المتعلّمين والمدرّسين في وضعيةٍ تفاعليّةٍ". يقتضي الأمر إذاً "تجاوز تبادل النشاط الوظائفي البسيط الذي تقدّمه لوحة المفاتيح والشاشة للوصول الى تبادل نشاطٍ علائقيٍّ يسمح ببلوغ معارف جديدةٍ من خلال الأشخاص الذين يبنونها ويَحيَونها". وهو تجاوزٌ "لتبادل النشاط الارتكاسي" البسيط المبني على ردات الفعل حيث "ينتظر الحاسوب إستجابةً محددةً لمحفزّ يطلقه" (وكأننا في برنامجٍ تدريبيٍّ)، إلى "تبادل نشاطٍ سابق التأثير" حيث "يبادر المتعلّم إلى إقامة بنيانٍ شخصيٍّ بحسب سياقٍ يحدده له الحاسوب" (كما في برنامج محاكاةٍ)، وحتى إلى تجاوز هذا النمط من تبادل النشاط إلى "تبادل نشاطٍ علائقيٍّ" حيث "يدعو الحاسوب المتعلّمين إلى أعمالٍ تعاونيةٍ ويضع تحت تصرّفهم موارد لهذا الغرض".
وتستند الركيزة الرابعة إلى ما أسماه المؤلّف "نموذجاً تركيبياً ذا مركباتٍ خمسٍ" يقضي ببناء آليّة تبادل النشاط التعليمي والتعلّمي، بمساعدة التقنيّات، على المركَّبات الخمس التالية، وهي: التحفيز، من خلال الإطار العام، نمط المهمة المقترحة والبيئة التعليميّة المنتجة؛ الإعلام، وهو ما يمكن للـ (NTIC) توفيره بسهولة؛ ألتحليل، وهو ما يفترض ممارسة مهاراتٍ ذات مستوىً عالٍ؛ التفاعل، ليس فقط مع الأدوات التكنولوجية لكن مع العناصر الفاعلة الأخرى أيضاً؛ والإنتاج وهو ما يتعلق مباشرةً بالبناء الشخصي. يهدف هذا النموذج إلى نقل التكنولوجيا من صيغة تكنولوجيا التعليم إلى صيغة تكنولوجيا الإعداد وتتعدى ذلك أيضاً إلى صيغة تكنولوجيا التربية، ما يعتبر ضرورياً إذا ما أخذنا الإنماء الدائم لكل البشرية كهدفٍ على المدى الطويل.
لقد أظهرت هذه الركائز بأن الكتاب، مع عدم إهماله للنواحي التقنية (وهي عديدةٌ وهامةٌ)، يتجاوز الأمور العرضية والطارئة كي يطرح "المسائل الحقيقية" ويرسم الطريق نحو إجاباتٍ ملائمة.
إذاً فإن الكتاب لا يتوجه إلى تقنيّ يدرس وسائل الإعلام المتعددة بقصد زيادة معارفه التقنية؛ إلا أنّه يمكن أن يثير اهتمامه فيما إذا حاول أن يعطي معنى لمعارفه في هذا المجال. ثم إنَّ هذا الكتاب لا يتوجه أيضاً إلى المدرّس الذي يستند مفهومه عن التعلم إلى فكرة نقل وجمع المعلومات ليس أكثر؛ بل على العكس، فهو سوف يُثير اهتمامه إذا كان توّاقاً لأن يعرف كيف يمكن لتكنولوجيا التربية الحقيقية أن تسهّل عمل المتعلّم في البناء التّدريجي لمعرفته أي مهاراته ومعرفته المكتسبة، بل أيضاً معرفته المرتقبة، وكيف يمكنها أن تكون أداة مميّزة في خدمة الإعداد، وحتى في التربية.
وبشكل أوسع فإن الكتاب سوف يثير اهتمام المعدّين الذين سوف يجدون فيه، ليس فقط أمثلةً عديدةً على الاستخدام الهادف والمؤطّر لوسائل الإعلام المتعدّدة التربوية، بل سوف يعطونه إطاراً مرجعيّاً لتحديد استخداماتهم المتنوعة والمحتملة. أمّا في ما خصّ أصحاب القرار من ذوي التّجارب السابقة والخائبة في مواضيع المرئي والمسموع، والمعلوماتية وغيرها فإنهم سوف يجدون فيه مرشداً يوجّههم لتحديد سياساتٍ ملائمةٍ على الأمد المتوسط والبعيد وذلك بعيداً عن نزوات الموضة وتطور التقنيات والصعوبات المختلفة...
لا بدّ أن يكون القارىء قد فهم عند اطّلاعه على هذه الأسطر، كم تبدو أسباب تمنّعي في البدء عن تقديم هذا المؤلّف، ضعيفةً أمام نوعية ما حمله عمل مارسيل لوبرون. وأرجو أن تجد كل هذه الأسباب عذرها في عيون القرّاء أيّاً كان دورهم في النّظام التربوي وفي الإنماء الاجتماعي.
جان ماري دو كيتيل
صفحة 3
مقدّمة الطبعة الثالثة
توقّع جان ماري دو كيتيل في تمهيده للطبعة الأولى (1999)، "أن يكون مؤلَّف مارسيل لوبران مؤهّلا للاستمرار على الرّغم من التغييرات التقنيَّة". هذا ما كنّا قد أردناه: فلقد وضع هذا العملُ استخدامَ الأدوات التكنولوجية في حينه، في خدمة التربية بالتأكيد: "يظهر الأثر الرئيسيُّ للتكنولوجيا، في مترادفة التعليم والتعلّم، من خلال أجواء تربويةٍ جديدةٍ تكون أقرب إلى الطريقة التي يتعلّم بها المرء".
وبصياغة حديثة يمكننا أن نقول: إذا ما أردتم أن يعمل أبناؤكم على طريقة التعلّم التشاركي وعلى الشّبكة، فإنّ مروراً سريعاً من خلال الكتابة على أسلوب التعلّم التشاركي و"دون زيادة" لن يكون في غير محلّه. هو اختبارٌ للعمل ضمن مجموعة و"حول الطاولة" ليس إلّا. وكلّما أعدنا القول بأنّ كلّ شيءٍ سوف يكون مختلفاً من الآن فصاعداً نكون قد نسينا أنّ التعلّم عن طريق وسائل الإعلام المتعددة هو تعلّمٌ، قبل كلّ شيء... ونقطة على السطر.
هذه الطبعة هي منقّحة ومزيدة: فلقد أضيف إليها عددٌ كبيرٌ من الحجج لاستكمال العمل، كما أنه حصل تطوّرٌ في الأدوات التكنولوجية: ففي الطبعة الأولى كنّا بالكاد قد رأينا الظهور الساحر للشبكات وخصوصاً الإنترنت! أمّا نموذجنا التعلّمي فقد حافظ على كامل أهميّته... إذ أن التعلّم على الشبكة هو تعلّمٌ، قبل كلّ شيء... ونقطة على السطر.
إن تطوير أدواتٍ جديدةٍ واستخدامها دون أن نعير أهمّيةً خاصةً للتعلّم والمتعلّم، ودون أن نؤطّرها في عدّةٍ تربويةٍ جديدةٍ قابلةٍ لأن نستخلص منها القيمة الحقيقية المضافة... أو باختصار، إن إعادة إنتاج الممارسات القديمة مع الأدوات الجديدة سوف لن تسمح ببلوغ الأهداف التي ينتظرها مجتمع المعرفة وتعليمه كيف يتعلّم.
1. ألأجــزاء الثـلاثــــة
يضع الجزء الأوّل القارىء مباشرة في قاعة الدّروس أو في مختبر العلوم. وهو موجّه نحو "ما يمكن صنعه" بأدوات المعلوماتيّة في المواد التّعليميّة (كالرياضيّات والفيزياء بصورة خاصّة). ونحن لانعتقد أنّ هذا الجزء مخصّصٌ لأساتذة العلوم حصراً؛ بل إنّه يدعو القارىء إلى النّظر نحو التّعليم والتّعلّم بأسلوب جديد. وهكذا فإنّ إبراز الأدوات يعدّ مدخلاً غريباً إلى أجواء المادّة. أليس من الأفضل أن نفكّر في الأهداف والطرائق قبل التفكير بالأداة؟ نعم، فهذا أمرٌ بديهي، لكن يجب أن نأخذ بالاعتبار أنّ الأساتذة ليسوا بالضّرورة مخترعي أدواتٍ في المعلوماتية وأنّه يجب عليهم أن يستخدموا الأدوات "جاهزة". وغالباً ما يقرّر المدرّس إعادة النّظر بأهدافه وطرائقه التّربوية بعد استخدامه للأداة. ألا يقال أيضاً إنَّ الاستخدام المنطقي وبالصّورة الملائمة للأدوات، جديرٌ بأن يؤدّي إلى تجديد الممارسات التّربوية، مما يعطيه دور الوسيط في هذا التّجديد؟
أمّا الجزء الثّاني فسوف يأخذ القارىء إلى اعتباراتٍ تربويّةٍ أكثر، بإبرازه الدّور الذي يمكن للأدوات التكنولوجيّة أن تلعبه في التّربية التي، بدل أن تقيّد الفرد المتعلّم، سوف تؤمّن انفتاحه على العالم (كما في الّلاتينيّة e-ducere ). أيّ نوعٍ من الحاجات تغطّي هذه الأدوات؟ ما هي أهداف هذه التّربية الجديدة؟ ما هي العوامل التي تؤثّر إيجاباً في التّعلّم؟ وما هو دور هذه التكنولوجيّات بالنّسبة لهذا التطوّر؟ ما هي خصائص طرائق التّدريس التّربوية التي تحسن استثمار التكنولوجيّات الجديدة؟ عرضنا هنا بعض الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عليها في هذا الجزء، بحيث يتسنّى للقارىء أن يطّلع على أمثلة تطبيقيّة عديدة، بدءاً من برامج المعلوماتيّة التّربوية وصولاً إلى محطّات الإنترنت للتّعليم والتّعلّم.
أمّا الجزء الثّالث، فهو يتميّز بكونّه أكثر تقنيّةً، وهو يهدف إلى إعطاء معرفةٍ جيّدةٍ بالعناصر والتّراكيب التي تشكّل التكنولوجيّات الجديدة، وذلك بأسلوب بسيط. ونأمل أيضاً أن تُقرأ صفحات هذا الجزء من غير تقنيّي وسائل الإعلام المتعدّدة، لأن هؤلاء لن يجدوا فيها سوى معلوماتٍ يتقنونها جيّداً بالتأكيد.
أمّا وسائل الإعلام المتعددة، خصوصاً عندما تكون ذات رؤىً تربوية، فهي تشكّل مجموعةً من العناصر الفاعلة، من ذوي الاتّجاهات المتعدّدة مثل الأساتذة المتمرّسين وخبراء طرائق التعليم ومختصّين بعلوم التّربية وتقنيّين تطبيقيّين ومندوبي مبيعات... وربما سوف يسمح الكتاب لهؤلاء بأن يقوموا بخطوةٍ صغيرةٍ نحو بعضهم بعضاً.
توقّع جان ماري دو كيتيل في تمهيده للطبعة الأولى (1999)، "أن يكون مؤلَّف مارسيل لوبران مؤهّلا للاستمرار على الرّغم من التغييرات التقنيَّة". هذا ما كنّا قد أردناه: فلقد وضع هذا العملُ استخدامَ الأدوات التكنولوجية في حينه، في خدمة التربية بالتأكيد: "يظهر الأثر الرئيسيُّ للتكنولوجيا، في مترادفة التعليم والتعلّم، من خلال أجواء تربويةٍ جديدةٍ تكون أقرب إلى الطريقة التي يتعلّم بها المرء".
وبصياغة حديثة يمكننا أن نقول: إذا ما أردتم أن يعمل أبناؤكم على طريقة التعلّم التشاركي وعلى الشّبكة، فإنّ مروراً سريعاً من خلال الكتابة على أسلوب التعلّم التشاركي و"دون زيادة" لن يكون في غير محلّه. هو اختبارٌ للعمل ضمن مجموعة و"حول الطاولة" ليس إلّا. وكلّما أعدنا القول بأنّ كلّ شيءٍ سوف يكون مختلفاً من الآن فصاعداً نكون قد نسينا أنّ التعلّم عن طريق وسائل الإعلام المتعددة هو تعلّمٌ، قبل كلّ شيء... ونقطة على السطر.
هذه الطبعة هي منقّحة ومزيدة: فلقد أضيف إليها عددٌ كبيرٌ من الحجج لاستكمال العمل، كما أنه حصل تطوّرٌ في الأدوات التكنولوجية: ففي الطبعة الأولى كنّا بالكاد قد رأينا الظهور الساحر للشبكات وخصوصاً الإنترنت! أمّا نموذجنا التعلّمي فقد حافظ على كامل أهميّته... إذ أن التعلّم على الشبكة هو تعلّمٌ، قبل كلّ شيء... ونقطة على السطر.
إن تطوير أدواتٍ جديدةٍ واستخدامها دون أن نعير أهمّيةً خاصةً للتعلّم والمتعلّم، ودون أن نؤطّرها في عدّةٍ تربويةٍ جديدةٍ قابلةٍ لأن نستخلص منها القيمة الحقيقية المضافة... أو باختصار، إن إعادة إنتاج الممارسات القديمة مع الأدوات الجديدة سوف لن تسمح ببلوغ الأهداف التي ينتظرها مجتمع المعرفة وتعليمه كيف يتعلّم.
1. ألأجــزاء الثـلاثــــة
يضع الجزء الأوّل القارىء مباشرة في قاعة الدّروس أو في مختبر العلوم. وهو موجّه نحو "ما يمكن صنعه" بأدوات المعلوماتيّة في المواد التّعليميّة (كالرياضيّات والفيزياء بصورة خاصّة). ونحن لانعتقد أنّ هذا الجزء مخصّصٌ لأساتذة العلوم حصراً؛ بل إنّه يدعو القارىء إلى النّظر نحو التّعليم والتّعلّم بأسلوب جديد. وهكذا فإنّ إبراز الأدوات يعدّ مدخلاً غريباً إلى أجواء المادّة. أليس من الأفضل أن نفكّر في الأهداف والطرائق قبل التفكير بالأداة؟ نعم، فهذا أمرٌ بديهي، لكن يجب أن نأخذ بالاعتبار أنّ الأساتذة ليسوا بالضّرورة مخترعي أدواتٍ في المعلوماتية وأنّه يجب عليهم أن يستخدموا الأدوات "جاهزة". وغالباً ما يقرّر المدرّس إعادة النّظر بأهدافه وطرائقه التّربوية بعد استخدامه للأداة. ألا يقال أيضاً إنَّ الاستخدام المنطقي وبالصّورة الملائمة للأدوات، جديرٌ بأن يؤدّي إلى تجديد الممارسات التّربوية، مما يعطيه دور الوسيط في هذا التّجديد؟
أمّا الجزء الثّاني فسوف يأخذ القارىء إلى اعتباراتٍ تربويّةٍ أكثر، بإبرازه الدّور الذي يمكن للأدوات التكنولوجيّة أن تلعبه في التّربية التي، بدل أن تقيّد الفرد المتعلّم، سوف تؤمّن انفتاحه على العالم (كما في الّلاتينيّة e-ducere ). أيّ نوعٍ من الحاجات تغطّي هذه الأدوات؟ ما هي أهداف هذه التّربية الجديدة؟ ما هي العوامل التي تؤثّر إيجاباً في التّعلّم؟ وما هو دور هذه التكنولوجيّات بالنّسبة لهذا التطوّر؟ ما هي خصائص طرائق التّدريس التّربوية التي تحسن استثمار التكنولوجيّات الجديدة؟ عرضنا هنا بعض الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عليها في هذا الجزء، بحيث يتسنّى للقارىء أن يطّلع على أمثلة تطبيقيّة عديدة، بدءاً من برامج المعلوماتيّة التّربوية وصولاً إلى محطّات الإنترنت للتّعليم والتّعلّم.
أمّا الجزء الثّالث، فهو يتميّز بكونّه أكثر تقنيّةً، وهو يهدف إلى إعطاء معرفةٍ جيّدةٍ بالعناصر والتّراكيب التي تشكّل التكنولوجيّات الجديدة، وذلك بأسلوب بسيط. ونأمل أيضاً أن تُقرأ صفحات هذا الجزء من غير تقنيّي وسائل الإعلام المتعدّدة، لأن هؤلاء لن يجدوا فيها سوى معلوماتٍ يتقنونها جيّداً بالتأكيد.
أمّا وسائل الإعلام المتعددة، خصوصاً عندما تكون ذات رؤىً تربوية، فهي تشكّل مجموعةً من العناصر الفاعلة، من ذوي الاتّجاهات المتعدّدة مثل الأساتذة المتمرّسين وخبراء طرائق التعليم ومختصّين بعلوم التّربية وتقنيّين تطبيقيّين ومندوبي مبيعات... وربما سوف يسمح الكتاب لهؤلاء بأن يقوموا بخطوةٍ صغيرةٍ نحو بعضهم بعضاً.
صفحة 4
2. الفصـول الســتّة
2.1 الجزء الأوّل
يقوم الفصل الأوّل الذي يشهد على المقاربة الاستقرائيّة للكتاب بسبب وجوده في المقدّمة، بوضعنا مباشرة في الموضوع وفي جوّ قاعة التمارين. فالطلّاب يتحرّكون ويتنقّلون بين مقاعدهم والحاسوب، ويقومون بتقليب صفحاته بأيديهم. قد تعتبرونه صفّاً صاخباً. لكن بالتأكيد لا: إنّه جيلٌ من الطلّاب، يعود إلى ما قبل عشر سنوات، يشارك في جلسة تطبيقاتٍ أو في اختبار، ضمن جهازٍ بني حول التّعلّم والتعليم بواسطة الحاسوب. ماذا يفعلون؟ وأيّة صورة للعلم يواجهون؟ وماذا يفعل المدرّس؟ كلّها أسئلةٌ سوف نحاول الإجابة عليها من خلال الاختبار. إنّ الصورة الفوريّة للمثلّث التعليمي (حيث يتشارك المدرّسون والطلّاب المعرفة) ترتبط بما يتمثّله المدرّس في موضوع علمه ومهمّته. والتركيز على المادّة التعليميّة التي تبدو لنا ما بين السطور، يشكّل مرحلةً أولى، على المدرّس المتمرّس المرور فيها. وعليه فيما بعد أن يفكّر في شكل الرسائل التي يرغب في إيصالها، وباختيار أدواته، وبدوره المميّز داخل المثلّث التعليمي، وأخيراً بعلاقته بالمعرفة وبالمتعلّم: هكذا بني الكتاب.
2.2 الجزء الثاني
سوف نتوجّه في الفصل الثاني إلى دور الأدوات في عمليّة التعليم والتّعلّم. وسوف ننتقل بالتدريج من الاهتمام بوظيفة الأدوات (" التكنولوجيا التربويَّة Educational Technology ") إلى التكنولوجيا من أجل التربية، التي ستكون في خدمة المتعلّم، وسوف تشكّل النّواة المركزيّة بالنسبة لجهود المدرّسين. كما سوف نثبت أنّ تعليم المرء كيفية التعلّم، وتربيته على تربية ذاته، تعتبر المهمّة الأساس لكلّ مؤسسةٍ تعنى بالتربية، في الوقت الذي أصبح فيه المجتمع أكثر تعقيداً، سواء على مستوى المعارف أو العلاقات. إن الحاجة إلى المعلومات ("معرفة المزيد") التي يؤمّنها الحاسوب والشبكات لم تعد تكفي، بل إن الجميع بحاجةٍ أساسيةٍ إلى التربية التي لا تستطيع تقنيّات المعلومات أن توفّرها لوحدها. عندما يصبح بالإمكان إدخال ناقلات المعرفة هذه في العلاقة التربويّة بحيث تؤدّي إلى تحفيز التعلّم الشخصي والنّاشط، عندئذ نستطيع اعتبارها ركيزةً لتنمية المهارات الأخرى لدى المتعلّم، وذلك من زاوية التكنولوجيا في خدمة التربية. وعليه، يصبح تبادل النّشاط الوظائفي للأداة ذا معنى، من ضمن عمليّة تبادل النّشاط في الموقف التعليمي.
أمّا الفصل الثالث فيحمل الدّعم للطروحات التي عرضت في الفصل السابق عن طريق عرض بعض الأمثلة التطبيقية لتكنولوجيّات المعلومات في عدّة مواقف تعليميّة. وعندما نحدد موقع الأداة ضمن العلاقة بين المتعلّمين والمعرفة وبين المتعلّمين أنفسهم من ناحية ومع المدرّسين من ناحية ثانية، وفي النشاطات التي تجمعهم، وفي الأهداف التي توجّه مسارهم، عندها يمكن الإدِّعاءُ بإمكانية تطوير تقنيّاتٍ في خدمة التربية. ويمكن لهذه الموارد التي تتمتّع بخصائص تبادل النشاط المتكامل بصورةٍ متميّزة، أن تُفَعَّلَ ضمن إطار مواقف تعليميّةٍ، حيث يكون تبادل نشاط الأداة الوظائفي متكاملاً مع نشاطٍ علائقيٍّ يكمّله ويبرز قيمته.
إن هذين الفصلين الأخيرين هما ثمرة نقاشاتٍ طويلةٍ بين "عالِمٍ في تقنيّات" التربية (وهو المؤلّف) ومختصّةٍ تربويّةٍ في التعليم العالي، وهي الأستاذة ريناتا فيجانو (Renata Vigan) ، من جامعة القلب الأقدس الكاثوليكيّة في ميلانو (l’Université Catholique du Sacré-Cœur de Milan) ، التي نتوجّه إليها بالشكر. ولقد نشرت هذه النصوص جزئيّاً عام 1995 في مجلّة "سجلَّاتُ البحث في التربية" بإشراف جامعة شيربروك (Sherbrooke) في كندا.
2.1 الجزء الأوّل
يقوم الفصل الأوّل الذي يشهد على المقاربة الاستقرائيّة للكتاب بسبب وجوده في المقدّمة، بوضعنا مباشرة في الموضوع وفي جوّ قاعة التمارين. فالطلّاب يتحرّكون ويتنقّلون بين مقاعدهم والحاسوب، ويقومون بتقليب صفحاته بأيديهم. قد تعتبرونه صفّاً صاخباً. لكن بالتأكيد لا: إنّه جيلٌ من الطلّاب، يعود إلى ما قبل عشر سنوات، يشارك في جلسة تطبيقاتٍ أو في اختبار، ضمن جهازٍ بني حول التّعلّم والتعليم بواسطة الحاسوب. ماذا يفعلون؟ وأيّة صورة للعلم يواجهون؟ وماذا يفعل المدرّس؟ كلّها أسئلةٌ سوف نحاول الإجابة عليها من خلال الاختبار. إنّ الصورة الفوريّة للمثلّث التعليمي (حيث يتشارك المدرّسون والطلّاب المعرفة) ترتبط بما يتمثّله المدرّس في موضوع علمه ومهمّته. والتركيز على المادّة التعليميّة التي تبدو لنا ما بين السطور، يشكّل مرحلةً أولى، على المدرّس المتمرّس المرور فيها. وعليه فيما بعد أن يفكّر في شكل الرسائل التي يرغب في إيصالها، وباختيار أدواته، وبدوره المميّز داخل المثلّث التعليمي، وأخيراً بعلاقته بالمعرفة وبالمتعلّم: هكذا بني الكتاب.
2.2 الجزء الثاني
سوف نتوجّه في الفصل الثاني إلى دور الأدوات في عمليّة التعليم والتّعلّم. وسوف ننتقل بالتدريج من الاهتمام بوظيفة الأدوات (" التكنولوجيا التربويَّة Educational Technology ") إلى التكنولوجيا من أجل التربية، التي ستكون في خدمة المتعلّم، وسوف تشكّل النّواة المركزيّة بالنسبة لجهود المدرّسين. كما سوف نثبت أنّ تعليم المرء كيفية التعلّم، وتربيته على تربية ذاته، تعتبر المهمّة الأساس لكلّ مؤسسةٍ تعنى بالتربية، في الوقت الذي أصبح فيه المجتمع أكثر تعقيداً، سواء على مستوى المعارف أو العلاقات. إن الحاجة إلى المعلومات ("معرفة المزيد") التي يؤمّنها الحاسوب والشبكات لم تعد تكفي، بل إن الجميع بحاجةٍ أساسيةٍ إلى التربية التي لا تستطيع تقنيّات المعلومات أن توفّرها لوحدها. عندما يصبح بالإمكان إدخال ناقلات المعرفة هذه في العلاقة التربويّة بحيث تؤدّي إلى تحفيز التعلّم الشخصي والنّاشط، عندئذ نستطيع اعتبارها ركيزةً لتنمية المهارات الأخرى لدى المتعلّم، وذلك من زاوية التكنولوجيا في خدمة التربية. وعليه، يصبح تبادل النّشاط الوظائفي للأداة ذا معنى، من ضمن عمليّة تبادل النّشاط في الموقف التعليمي.
أمّا الفصل الثالث فيحمل الدّعم للطروحات التي عرضت في الفصل السابق عن طريق عرض بعض الأمثلة التطبيقية لتكنولوجيّات المعلومات في عدّة مواقف تعليميّة. وعندما نحدد موقع الأداة ضمن العلاقة بين المتعلّمين والمعرفة وبين المتعلّمين أنفسهم من ناحية ومع المدرّسين من ناحية ثانية، وفي النشاطات التي تجمعهم، وفي الأهداف التي توجّه مسارهم، عندها يمكن الإدِّعاءُ بإمكانية تطوير تقنيّاتٍ في خدمة التربية. ويمكن لهذه الموارد التي تتمتّع بخصائص تبادل النشاط المتكامل بصورةٍ متميّزة، أن تُفَعَّلَ ضمن إطار مواقف تعليميّةٍ، حيث يكون تبادل نشاط الأداة الوظائفي متكاملاً مع نشاطٍ علائقيٍّ يكمّله ويبرز قيمته.
إن هذين الفصلين الأخيرين هما ثمرة نقاشاتٍ طويلةٍ بين "عالِمٍ في تقنيّات" التربية (وهو المؤلّف) ومختصّةٍ تربويّةٍ في التعليم العالي، وهي الأستاذة ريناتا فيجانو (Renata Vigan) ، من جامعة القلب الأقدس الكاثوليكيّة في ميلانو (l’Université Catholique du Sacré-Cœur de Milan) ، التي نتوجّه إليها بالشكر. ولقد نشرت هذه النصوص جزئيّاً عام 1995 في مجلّة "سجلَّاتُ البحث في التربية" بإشراف جامعة شيربروك (Sherbrooke) في كندا.
صفحة 5
يقودنا الفصل الرابع إلى الإطّلاع على تطبيقاتٍ جديدةٍ لتقنيّات المعلومات الحديثة، منها بعض الــــ:س د ـ روم ذات الغايات التربويّة. ثمّ سوف نحاول تنظيمها حسب معايير مختلفة، مقترحين الأدوار التي تلعبها المعرفة (بأي نمط معرفة يتعلّق الأمر؟)، والتي يلعبها المتعلِّم والمعلِّم، والنشاطات التربوية التي تتكامل معها الأدوات بشكلٍ أفضل، وصيغ العلاقة التربويّة التي تدخلها الأدوات بصورةٍ أساسيّة. بقيت نقطةٌ أخيرةٌ تتعلّق بعرض أحدث ما توصّلت إليه تكنولوجيا المعرفة والتي بدأت أساساً بإضفاء الشكل على المعلومات: بدءاً من موسوعة المعلوماتيّة وصولاً إلى العرض الافتراضي للمكان الذي تبنى فيه المعرفة وانتهاءً بعرض س د-روم "تلعبون فيه أنتم دور البطل".
ويمكن اعتبار الفصل الخامس كمحطّة إطالة للخطاب، وإعادة بناءٍ للإجابات التي يمكن أن نحملها والأسئلة التي نطرحها على أنفسنا حالياً. ونقصد كذلك أن نعرض نقاط التلاقي التي لاحظناها بين المظاهر الثلاثة التالية: ما هي الكفايات التي يستشعر ضرورة وجودها بعضُ العناصر الفاعلة في المجتمع الحالي، لدى العناصر الفاعلة في مجتمع الغد؟ ماذا يقول لنا منظّرو وممارسو التعليم والتعلّم حول العوامل المساعدة لتعلّمٍ نوعي؟ وماذا حملت إلينا الأبحاث حول تكنولوجيا التربية في فترة السنوات العشرالأخيرة؟
لا بدّ أننا سوف نلاحظ توافقاً قويّاً عند تقاطع هذه المجالات الثلاثة. إنه توافقٌ، قليلاً ما يبرز في الوقائع والتصرّفات والمواقف التربوّية التي عادةً ما نصادفها في التعليم العالي وفي المراحل التعليميّة التي تسبقه. ربّما لم نستشعر بعد العلاقة بين التحديث التربوّي المطلوب للألفيّة الثالثة، وما يمكن للتكنولوجيّات من أجل التربية أن تقدّمه.
3.2 الجزء الثالث
يصف الفصل الأخير، (السادس)، النواحي التقنيّة ذات الصلة بوسائل الإعلام المتعددة. فبعد تحديد مضامين عبارة "وسائل الإعلام المتعددة"، وبعد توجيهٍ مختصرٍ نحو لغتها الأساسية على طريقة " الثنائي، مسألة بسيطة جداً"، سوف نكتشف تدريجياً أغراضها المختلفة، ونحاول أن نفسّر هندسة أداتها الرئيسيّة المميّزة وهي الـــ:س د CD ، بمختلف تسمياتها: الـــ س د-روم CD-ROM ، والــــ س د-إي CD-I ، والـــ س د-صورة vidéo-CD ، التي سوف لن تشكِّل سراً لكم بعد اليوم.
وسوف نستعرض برامج المعلوماتيّة الموضوعة لبناء وسائل الإعلام المتعددة، مبرزين نقاط تلاقيها وتمايزها، كما نقاط القوّة والضّعف فيها.
وأخيراً، في مقاربة سريعة لشبكات المعلوماتيّة بوصفها حاملاتٍ للمعلومات وعوامل تواصل، فسوف نتقدّم ببعض المقترحات المجددة لهذه التقنيّات الموضوعة في خدمة التعليم والتعلّم.
نتقدّم بالشكر الجزيل من السيّدات والسادة:
فرانسواز (Françoise) ،
ماري لويز (Marie-Louise) ،
ريناتا (Renata) ،
جان ماري (Jean-Marie) ،
جان بيار (Jean-Pierre) ،
فيليب (Philippe) ،
سيردو (Serdu) ،
ذلك لنصائحهم وصبرهم ومواهبهم...
ويمكن اعتبار الفصل الخامس كمحطّة إطالة للخطاب، وإعادة بناءٍ للإجابات التي يمكن أن نحملها والأسئلة التي نطرحها على أنفسنا حالياً. ونقصد كذلك أن نعرض نقاط التلاقي التي لاحظناها بين المظاهر الثلاثة التالية: ما هي الكفايات التي يستشعر ضرورة وجودها بعضُ العناصر الفاعلة في المجتمع الحالي، لدى العناصر الفاعلة في مجتمع الغد؟ ماذا يقول لنا منظّرو وممارسو التعليم والتعلّم حول العوامل المساعدة لتعلّمٍ نوعي؟ وماذا حملت إلينا الأبحاث حول تكنولوجيا التربية في فترة السنوات العشرالأخيرة؟
لا بدّ أننا سوف نلاحظ توافقاً قويّاً عند تقاطع هذه المجالات الثلاثة. إنه توافقٌ، قليلاً ما يبرز في الوقائع والتصرّفات والمواقف التربوّية التي عادةً ما نصادفها في التعليم العالي وفي المراحل التعليميّة التي تسبقه. ربّما لم نستشعر بعد العلاقة بين التحديث التربوّي المطلوب للألفيّة الثالثة، وما يمكن للتكنولوجيّات من أجل التربية أن تقدّمه.
3.2 الجزء الثالث
يصف الفصل الأخير، (السادس)، النواحي التقنيّة ذات الصلة بوسائل الإعلام المتعددة. فبعد تحديد مضامين عبارة "وسائل الإعلام المتعددة"، وبعد توجيهٍ مختصرٍ نحو لغتها الأساسية على طريقة " الثنائي، مسألة بسيطة جداً"، سوف نكتشف تدريجياً أغراضها المختلفة، ونحاول أن نفسّر هندسة أداتها الرئيسيّة المميّزة وهي الـــ:س د CD ، بمختلف تسمياتها: الـــ س د-روم CD-ROM ، والــــ س د-إي CD-I ، والـــ س د-صورة vidéo-CD ، التي سوف لن تشكِّل سراً لكم بعد اليوم.
وسوف نستعرض برامج المعلوماتيّة الموضوعة لبناء وسائل الإعلام المتعددة، مبرزين نقاط تلاقيها وتمايزها، كما نقاط القوّة والضّعف فيها.
وأخيراً، في مقاربة سريعة لشبكات المعلوماتيّة بوصفها حاملاتٍ للمعلومات وعوامل تواصل، فسوف نتقدّم ببعض المقترحات المجددة لهذه التقنيّات الموضوعة في خدمة التعليم والتعلّم.
نتقدّم بالشكر الجزيل من السيّدات والسادة:
فرانسواز (Françoise) ،
ماري لويز (Marie-Louise) ،
ريناتا (Renata) ،
جان ماري (Jean-Marie) ،
جان بيار (Jean-Pierre) ،
فيليب (Philippe) ،
سيردو (Serdu) ،
ذلك لنصائحهم وصبرهم ومواهبهم...
صفحة 6
دليل البـرامجيّــات
I برامجيّات طوّرها المؤلّف:
1.1. تطبيقات مطوّرة بحسب برامجيّات بايسك BASIC
أو باسكال PASCAL
تحليل الدّالّة 90
مزولة شمسيّة 193
دوائر كهربائيّة ذات ثلاث حلقات86
تصميم ميزان 74، 76، 155-156
مفهوم التّكامل 48
تصادمٌ ببعدٍ واحدٍ 67، 195
تصادمٌ ببعدين 79
تصادمٌ في غرفةٍ ذات فقّاعات 80-81
معادلات تفاضليّة 88
متساويات الجهد 75
إطلاق مقذوفات 71
1.1. تطبيقات مطوّرة بحسب برامجيّات إكسل Excel ،
وهايبركارد HYPERCARD
دائرة كهربائيّة بحلقة واحدة 147
تصادمٌ ببعدٍ واحدٍ 61
مفهوم التّكامل 48، 54، 60
تصميم مصطّح منحنٍ 60، 150-151
عكس المصفوفات 85
تسديد قرض 55
ت من تلميذ ( t de Student) 56، 161
3.1. س د - روم
كوسموس، التّعلّم على التّعلّم 166، 199
1.1. إنترنت
لرن- نت learn-Net 203، 298
II برامجيـــات تجـــاريّة ومنهجيّـة
.1.II برامجيّــــات
باسيان فيرتوال Patient Virtuel 84
فيربابوس Verbapuces (Prof. W. Decoo) 188
I برامجيّات طوّرها المؤلّف:
1.1. تطبيقات مطوّرة بحسب برامجيّات بايسك BASIC
أو باسكال PASCAL
تحليل الدّالّة 90
مزولة شمسيّة 193
دوائر كهربائيّة ذات ثلاث حلقات86
تصميم ميزان 74، 76، 155-156
مفهوم التّكامل 48
تصادمٌ ببعدٍ واحدٍ 67، 195
تصادمٌ ببعدين 79
تصادمٌ في غرفةٍ ذات فقّاعات 80-81
معادلات تفاضليّة 88
متساويات الجهد 75
إطلاق مقذوفات 71
1.1. تطبيقات مطوّرة بحسب برامجيّات إكسل Excel ،
وهايبركارد HYPERCARD
دائرة كهربائيّة بحلقة واحدة 147
تصادمٌ ببعدٍ واحدٍ 61
مفهوم التّكامل 48، 54، 60
تصميم مصطّح منحنٍ 60، 150-151
عكس المصفوفات 85
تسديد قرض 55
ت من تلميذ ( t de Student) 56، 161
3.1. س د - روم
كوسموس، التّعلّم على التّعلّم 166، 199
1.1. إنترنت
لرن- نت learn-Net 203، 298
II برامجيـــات تجـــاريّة ومنهجيّـة
.1.II برامجيّــــات
باسيان فيرتوال Patient Virtuel 84
فيربابوس Verbapuces (Prof. W. Decoo) 188
صفحة 7
.2.II تطبيقات مطوّرة بحسب إكسل EXCEL ،
وهايبركارد HYPERCARD
تغذية (أكاديميّة بواتييه Académie de Poitiers )58
متتالية أ د ن (Séquence ADN) ، أكاديميّة بواتييه59
.3.II س د - روم
إنكارتا، ميكروسوفت (Encarta, Microsoft) 208
اللوفر، مونبارناس مولتيميديا
(Le Louvre, Montparnasse Multimédia) 211
أنا، بول سيزان، تجمّع المتعدِّدة الوطنيّة
(Moi, Paul Cézanne) 211-212، 215
أورسيه، تجمّع المتعدِّدة الوطنيّة (Orsay) 214
بلانت ريبورتر (Planet Reporter, BMG Interactive) 219
ريد شفت، ماريس مولتي ميديا
(Redshift, Maris Multimedia) 216
ذي روزيتّا ستون، فيرفيلدز، الولايات المتعدِّدة الأميركيّة
(The Rosetta Stone, Fairfilds, USA) 189
.4.II إنترنت
الحاسوب كشريكٍ في التّعلّم، باركيلي (Berkeley) 361-362
علم الأنسجة العام، جامعة لوفان الكاثوليكيّة354، 360
الرّقم الهيدروجينيّ والتّركيز، سيجيب من سان لوران
(Cégep de Saint Laurent) 70
المعايرة، سيجيب من سان لوران82
الإنكليزيّة النظريّة
(Virtual English, Comenius Group) 361
الضّفدع الإفتراضيّ (Virtual Frog, Berkeley) 362
.5.II منهجيّـات
كرياديم (Créadin, E. Jacques et F. Lagae) 111، 205
أ كوت (ACOT, Apple Classrooms) 281، 304
وهايبركارد HYPERCARD
تغذية (أكاديميّة بواتييه Académie de Poitiers )58
متتالية أ د ن (Séquence ADN) ، أكاديميّة بواتييه59
.3.II س د - روم
إنكارتا، ميكروسوفت (Encarta, Microsoft) 208
اللوفر، مونبارناس مولتيميديا
(Le Louvre, Montparnasse Multimédia) 211
أنا، بول سيزان، تجمّع المتعدِّدة الوطنيّة
(Moi, Paul Cézanne) 211-212، 215
أورسيه، تجمّع المتعدِّدة الوطنيّة (Orsay) 214
بلانت ريبورتر (Planet Reporter, BMG Interactive) 219
ريد شفت، ماريس مولتي ميديا
(Redshift, Maris Multimedia) 216
ذي روزيتّا ستون، فيرفيلدز، الولايات المتعدِّدة الأميركيّة
(The Rosetta Stone, Fairfilds, USA) 189
.4.II إنترنت
الحاسوب كشريكٍ في التّعلّم، باركيلي (Berkeley) 361-362
علم الأنسجة العام، جامعة لوفان الكاثوليكيّة354، 360
الرّقم الهيدروجينيّ والتّركيز، سيجيب من سان لوران
(Cégep de Saint Laurent) 70
المعايرة، سيجيب من سان لوران82
الإنكليزيّة النظريّة
(Virtual English, Comenius Group) 361
الضّفدع الإفتراضيّ (Virtual Frog, Berkeley) 362
.5.II منهجيّـات
كرياديم (Créadin, E. Jacques et F. Lagae) 111، 205
أ كوت (ACOT, Apple Classrooms) 281، 304
صفحة 8
الجــزء الأوَّل:طرائق تدريس العلوموتكنولوجيَّاتٌ في خدمة التربية
الفصل الأوّل:إمكانيّات ووسائل إدخال أدوات المعلوماتية في تعلّم وتعليم العلوم
1. الحوافز.
2. التطوير والطرائق.
2. 1. تعلّم اللغات.
2. 2. البرامجيَّات العامة لمعالجة المعلومات.
2. 2. 1. معالجة النصوص.
2. 2. 2. منظِّمو الجداول.
2. 2. 3. قواعد البيانات.
2. 2. 4. بعض البرامجيَّات لبناء المفاهيم.
2. 3. التّعليم بواسطة الحاسوب (EAO) .
2. 3. 1. توليد أعمال فرديّة بواسطة الحاسوب.
2. 3. 2. تصميم أعمالٍ من قبل الطّلاب.
2. 3. 3. توليد بيانات «اختبارية».
2. 4. النمذجة ـ المحاكاة.
2. 4. 1. علب الأدوات الرقميّة.
3. تقييم المقاربة.
3. 1. على مستوى الطالب.
3. 2. على مستوى المعلّم.
3. 3. بصورة عامّة.
الفصل الأوّل:إمكانيّات ووسائل إدخال أدوات المعلوماتية في تعلّم وتعليم العلوم
1. الحوافز.
2. التطوير والطرائق.
2. 1. تعلّم اللغات.
2. 2. البرامجيَّات العامة لمعالجة المعلومات.
2. 2. 1. معالجة النصوص.
2. 2. 2. منظِّمو الجداول.
2. 2. 3. قواعد البيانات.
2. 2. 4. بعض البرامجيَّات لبناء المفاهيم.
2. 3. التّعليم بواسطة الحاسوب (EAO) .
2. 3. 1. توليد أعمال فرديّة بواسطة الحاسوب.
2. 3. 2. تصميم أعمالٍ من قبل الطّلاب.
2. 3. 3. توليد بيانات «اختبارية».
2. 4. النمذجة ـ المحاكاة.
2. 4. 1. علب الأدوات الرقميّة.
3. تقييم المقاربة.
3. 1. على مستوى الطالب.
3. 2. على مستوى المعلّم.
3. 3. بصورة عامّة.
صفحة 9
تمهيد
يعود النّص أدناه إلى عقدٍ مضى، وقد هدف إلى عرض مختلف استخدامات أدوات المعلوماتية في تعليم وتعلّم العلوم؛ ومع أن الأمر كان يدور حول وصف ما يمكن للمدرّسين والطلّاب عمله بهذه الأدوات إلّا أنّ المقصود من خلال التصرّف بها فعليَّاً إنّما هو معرفة حالتي النّقل والاكتساب. وتشكّل اداة المعلوماتية، بواسطة البرامج التّي تطبّقها، جسراً أو وسيلة ربطٍ بالمعنى الحرفيِّ للكلمة: بين الأشكال المتنوّعة للمعرفة وبين مختلف مستويات فهمها واستخدامها؛ كذلك بين الواقع الحسّي المطلوب إدراكه والأشكال التي سبقت الإشارة إليها. كما يتعلّق الأمر، وبطريقةٍ منظّمةٍ آليّاً، بالكلام حول العلاقة ما بين المدرّس والمتعلّم اللذين يتحكّمان بالمعرفة معاً.
ونستطيع القول، إذا ما استخدمنا مفردات ديانا لوريّار (1) (Diana laurillard) ، أنّ الحاسوب يسهِّل، حين نستعمله بهذه الطّريقة، الرّبط بين اختبارات المستوى الأوّل (وهي اختبارات العالم الحسّي، التي تشكّل ينابيع المعارف الفوريّة (earning of-‘‘percepts’’ in everyday life) ، واختبارات المستوى الثّاني (حيث يتمّ التحكُّم بتمثّلات العالم الحسّي واختبارها (Learning of ‘‘percepts’’ in unnatural environments in education) .
إنّ التّركيز الأساسي على المعارف وعلى نقلها واكتسابها، يجد مصدره في نظامنا المعتمد للإعداد والتّعليم وفي المنهج الفكري والنموذج اللذين كانا يحرّكان الأفكار حول التّعليم: فقد كان التّعلّم متمحوراً حول المدرّس المتخصص في موضوعه، والّذي كان يهدف أساساً إلى إبراز المعرفة الواجب اكتسابها لدى الطّالب. وعليه فلا يجدر بنا أن ندهش للأهمَّية المعطاة للمختصِّين في طرائق التعليم، في الصفحات التالية (وهم أولئك المهتمّون بتحويل المعرفة العلميّة الصعبة المنال إلى معرفة قابلة للإدراك والفهم وبملاحظة وتحليل التأثيرات التربويّة لهذا التحويل). إنّ مسألة الكيفية (أي كيفية نقل المضمون العلمي وتوضيحه، وكيفية قياس نتائج التعليم) التي ما زالت تحتفظ بكامل أهميتها، هي التي كانت سائدةً حينذاك.
ثمّة كلمةٌ أخيرةٌ قبل البدء: إنّ الاستخدامات الخاصّة والمبتكرة لبرامج الاستعمال المكتبي المعروضة في القسم 2.2 سبق أن طوَّرتها بنفسي وتعدُّ في أكثر الأحيان تمارين مؤطَّرةً للتعلُّم على أدوات المعلوماتية. كما أني قمت بتطوير غالبيّة البرامج المعروضة في القسم 2.3 وهي تدور حول الرياضيّات والفيزياء، أي المادّتين اللتين شكّلتا موضوع إعدادي الأساسي واللتين أصبحتا محور أعمالي حول " التعليم بواسطة الحاسوب". كما أنّي أرى أن تطوير واستخدام وتقييم البرامج المخصصة للتعليم يتطلّب معرفةً عميقةً بمضمون الاختصاصات التي تخدمها هذه البرامج؛ هذا الأمر ينسحب على جميع الأعمال التي تهدف إلى تبسيط المعارف وجعلها بمتناول العامّة. ومع ذلك فقد وددت إضافة بعض النماذج لبرامج من مواد علميّة أخرى كالكيمياء وعلم الأحياء، وذلك على سبيل المثال، مع بعض التعليق عليها. وسوف يقوم المختصّون، بهدف التمرين، بملاءمة الطرق والتجهيزات التي اقترحها مع الأدوات التي أضعها بتصرّفهم.
إنّ حضور المعلوماتية في مختلف قطاعات النشاط، السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في مجتمعنا لهو أمرٌ مؤكّدٌ لا يحتاج حاليّاً إلى إثبات. إنّما القول بأنّها مفهومةٌ بصورةٍ جيّدةٍ ومتكاملة، يتطلّب بالتأكيد بعض الشرح والحذر خصوصاً إذا ما حاولنا دراسة أثرها في عالم التربية المحميِّ جيّداً بحيث يصعب الوصول إليه.
ثمَّ إنَّ بعض الناس يصرِّح لنا دون مداراةٍ بأنَّ ثورة المعلوماتية في نهاية القرن العشرين سوف تحلُّ مكان اللغة اللاتينية العريقة على مستوى تنمية القدرات المعرفيَّة لدى الطُّلاب، وإنَّ الذين يجهلون خفايا القرص الصلب للكمبيوتر عند بزوغ فجر الألفيَّة الجديدة، سوف يعدُّون من أميّي الغد.
من ناحية أخرى يعدنا بعضهم "بمجزرة عقلية" تصيب مستخدمي الأزرار، حيث البحث المجنون عن الإنتاجيَّة في كلِّ نشاط مهما صغر، سوف يقود إلى تصحُّرٍ ثقافيٍ حقيقي.
إن ما سوف نهتم به في هذه الوثيقة هو وصف النشاطات الواعدة أو الراهنة كما نراها في مدارسنا وفي بعض الكليّات الجامعيَّة.
لقد قام المؤلّف بتطوير غالبيّة البرامج والطرائق المشروحة خلال هذا النّص، بمشاركة مختبر الطّرائق التّعليميّة لمادّة الفيزياء والتّعلّم بواسطة الحاسوب EAO في كليّة العلوم لجامعة لوفان الكاثوليكيّة UCL وتمّ اختبارها في الحلقة الجامعيّة الأولى ومن قبل أساتذة التّعليم الثّانوي الّذين كانوا يشاركون في نشاطات المختبر.
وسوف نقترح في ما يلي، كما سوف نرى لاحقاً، خطوط عملٍ تعاونيِّ بين مختلف المواد التّعليميّة من جهة (العلوم و التكنولوجيا والمعلوماتية) ومختصّي طرائق التّدريس لهذه المواد وعلماء التّربية وذوي الخبرة من الحضور وفي قاعات المحاضرات من جهة أخرى. في هذا السّياق استفادت هذه الوثيقة من النّصائح الكثيرة الموجّهة من قبل أعضاء مختبر التّربية التّطبيقيّة في كلّيّة علم الّنفس وعلوم التّربية في جامعة لوفان الكاثوليكيّة، فلهؤلاء الشّكر.
ربّما يحتاج الأمر كذلك إلى ملء الفراغ الحاصل بين العلم ومظاهره الأكثر حسّيّة في المجتمع والعائلة، وبين مشاهده التي تعرضها الوسائل السّمعيّة البصريّة وتعليمها والأبحاث حولها.
ومع أنّ أغلبيّة الأمثلة منبثقة من ميدان الفيزياء إلّا أنّنا سوف نرى أنّ العديد من الخطوات والطّرائق المقترحة يمكن تطبيقها في ميادين أخرى.
لقد بني النّص أدناه لتحقيق غرضين: أوّلهما عرض حوافزنا بصيغة تأمّلاتٍ وأفكارٍ تتعلّق ببناء العلوم مثلما نحياها في مختبراتنا، و تعليم العلوم كما نحن بصدد تفعيله وتحقيقه وكما نفهمه من خلال الكتب والمناهج والبرامج الدراسيّة، وثانيهما عرض بعض منجزاتنا على أن تثير هذه الاختبارات اهتمام المدرّسين وتكون أساساً للبحث حول الأثر النّوعي لهذه الطّرائق في التّعليم والتّعلّم.
يعود النّص أدناه إلى عقدٍ مضى، وقد هدف إلى عرض مختلف استخدامات أدوات المعلوماتية في تعليم وتعلّم العلوم؛ ومع أن الأمر كان يدور حول وصف ما يمكن للمدرّسين والطلّاب عمله بهذه الأدوات إلّا أنّ المقصود من خلال التصرّف بها فعليَّاً إنّما هو معرفة حالتي النّقل والاكتساب. وتشكّل اداة المعلوماتية، بواسطة البرامج التّي تطبّقها، جسراً أو وسيلة ربطٍ بالمعنى الحرفيِّ للكلمة: بين الأشكال المتنوّعة للمعرفة وبين مختلف مستويات فهمها واستخدامها؛ كذلك بين الواقع الحسّي المطلوب إدراكه والأشكال التي سبقت الإشارة إليها. كما يتعلّق الأمر، وبطريقةٍ منظّمةٍ آليّاً، بالكلام حول العلاقة ما بين المدرّس والمتعلّم اللذين يتحكّمان بالمعرفة معاً.
ونستطيع القول، إذا ما استخدمنا مفردات ديانا لوريّار (1) (Diana laurillard) ، أنّ الحاسوب يسهِّل، حين نستعمله بهذه الطّريقة، الرّبط بين اختبارات المستوى الأوّل (وهي اختبارات العالم الحسّي، التي تشكّل ينابيع المعارف الفوريّة (earning of-‘‘percepts’’ in everyday life) ، واختبارات المستوى الثّاني (حيث يتمّ التحكُّم بتمثّلات العالم الحسّي واختبارها (Learning of ‘‘percepts’’ in unnatural environments in education) .
إنّ التّركيز الأساسي على المعارف وعلى نقلها واكتسابها، يجد مصدره في نظامنا المعتمد للإعداد والتّعليم وفي المنهج الفكري والنموذج اللذين كانا يحرّكان الأفكار حول التّعليم: فقد كان التّعلّم متمحوراً حول المدرّس المتخصص في موضوعه، والّذي كان يهدف أساساً إلى إبراز المعرفة الواجب اكتسابها لدى الطّالب. وعليه فلا يجدر بنا أن ندهش للأهمَّية المعطاة للمختصِّين في طرائق التعليم، في الصفحات التالية (وهم أولئك المهتمّون بتحويل المعرفة العلميّة الصعبة المنال إلى معرفة قابلة للإدراك والفهم وبملاحظة وتحليل التأثيرات التربويّة لهذا التحويل). إنّ مسألة الكيفية (أي كيفية نقل المضمون العلمي وتوضيحه، وكيفية قياس نتائج التعليم) التي ما زالت تحتفظ بكامل أهميتها، هي التي كانت سائدةً حينذاك.
ثمّة كلمةٌ أخيرةٌ قبل البدء: إنّ الاستخدامات الخاصّة والمبتكرة لبرامج الاستعمال المكتبي المعروضة في القسم 2.2 سبق أن طوَّرتها بنفسي وتعدُّ في أكثر الأحيان تمارين مؤطَّرةً للتعلُّم على أدوات المعلوماتية. كما أني قمت بتطوير غالبيّة البرامج المعروضة في القسم 2.3 وهي تدور حول الرياضيّات والفيزياء، أي المادّتين اللتين شكّلتا موضوع إعدادي الأساسي واللتين أصبحتا محور أعمالي حول " التعليم بواسطة الحاسوب". كما أنّي أرى أن تطوير واستخدام وتقييم البرامج المخصصة للتعليم يتطلّب معرفةً عميقةً بمضمون الاختصاصات التي تخدمها هذه البرامج؛ هذا الأمر ينسحب على جميع الأعمال التي تهدف إلى تبسيط المعارف وجعلها بمتناول العامّة. ومع ذلك فقد وددت إضافة بعض النماذج لبرامج من مواد علميّة أخرى كالكيمياء وعلم الأحياء، وذلك على سبيل المثال، مع بعض التعليق عليها. وسوف يقوم المختصّون، بهدف التمرين، بملاءمة الطرق والتجهيزات التي اقترحها مع الأدوات التي أضعها بتصرّفهم.
إنّ حضور المعلوماتية في مختلف قطاعات النشاط، السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في مجتمعنا لهو أمرٌ مؤكّدٌ لا يحتاج حاليّاً إلى إثبات. إنّما القول بأنّها مفهومةٌ بصورةٍ جيّدةٍ ومتكاملة، يتطلّب بالتأكيد بعض الشرح والحذر خصوصاً إذا ما حاولنا دراسة أثرها في عالم التربية المحميِّ جيّداً بحيث يصعب الوصول إليه.
ثمَّ إنَّ بعض الناس يصرِّح لنا دون مداراةٍ بأنَّ ثورة المعلوماتية في نهاية القرن العشرين سوف تحلُّ مكان اللغة اللاتينية العريقة على مستوى تنمية القدرات المعرفيَّة لدى الطُّلاب، وإنَّ الذين يجهلون خفايا القرص الصلب للكمبيوتر عند بزوغ فجر الألفيَّة الجديدة، سوف يعدُّون من أميّي الغد.
من ناحية أخرى يعدنا بعضهم "بمجزرة عقلية" تصيب مستخدمي الأزرار، حيث البحث المجنون عن الإنتاجيَّة في كلِّ نشاط مهما صغر، سوف يقود إلى تصحُّرٍ ثقافيٍ حقيقي.
إن ما سوف نهتم به في هذه الوثيقة هو وصف النشاطات الواعدة أو الراهنة كما نراها في مدارسنا وفي بعض الكليّات الجامعيَّة.
لقد قام المؤلّف بتطوير غالبيّة البرامج والطرائق المشروحة خلال هذا النّص، بمشاركة مختبر الطّرائق التّعليميّة لمادّة الفيزياء والتّعلّم بواسطة الحاسوب EAO في كليّة العلوم لجامعة لوفان الكاثوليكيّة UCL وتمّ اختبارها في الحلقة الجامعيّة الأولى ومن قبل أساتذة التّعليم الثّانوي الّذين كانوا يشاركون في نشاطات المختبر.
وسوف نقترح في ما يلي، كما سوف نرى لاحقاً، خطوط عملٍ تعاونيِّ بين مختلف المواد التّعليميّة من جهة (العلوم و التكنولوجيا والمعلوماتية) ومختصّي طرائق التّدريس لهذه المواد وعلماء التّربية وذوي الخبرة من الحضور وفي قاعات المحاضرات من جهة أخرى. في هذا السّياق استفادت هذه الوثيقة من النّصائح الكثيرة الموجّهة من قبل أعضاء مختبر التّربية التّطبيقيّة في كلّيّة علم الّنفس وعلوم التّربية في جامعة لوفان الكاثوليكيّة، فلهؤلاء الشّكر.
ربّما يحتاج الأمر كذلك إلى ملء الفراغ الحاصل بين العلم ومظاهره الأكثر حسّيّة في المجتمع والعائلة، وبين مشاهده التي تعرضها الوسائل السّمعيّة البصريّة وتعليمها والأبحاث حولها.
ومع أنّ أغلبيّة الأمثلة منبثقة من ميدان الفيزياء إلّا أنّنا سوف نرى أنّ العديد من الخطوات والطّرائق المقترحة يمكن تطبيقها في ميادين أخرى.
لقد بني النّص أدناه لتحقيق غرضين: أوّلهما عرض حوافزنا بصيغة تأمّلاتٍ وأفكارٍ تتعلّق ببناء العلوم مثلما نحياها في مختبراتنا، و تعليم العلوم كما نحن بصدد تفعيله وتحقيقه وكما نفهمه من خلال الكتب والمناهج والبرامج الدراسيّة، وثانيهما عرض بعض منجزاتنا على أن تثير هذه الاختبارات اهتمام المدرّسين وتكون أساساً للبحث حول الأثر النّوعي لهذه الطّرائق في التّعليم والتّعلّم.
صفحة 10
1 . الحــوافـز
قبل وصف مجمل المنجزات والطرائق، سوف نحاول أن نفسِّر سبب الأهميَّة التي نعطيها في بعض الحالات للتكامل المتبادل ما بين المعلوماتية كأداةٍ أو موضوعٍ تعليميٍّ وتعلُّم العلوم والتقنيَّات.
غالباً ما يشبه تعليم العلوم محاولةَ تقديم شكلٍ متماسكٍ و"إواليٍّ" لمجموعة قواعد يفترض فيها عرض عملٍ ذي طبيعةٍ مضبوطة. لأجل ذلك، من الضروري مع الأسف أن نتحدَّى المفاهيم المسبقة وما اعتبر أنَّه جرى اختباره سابقاً لدى الطالب (2) وحالات التردد عند الباحثين وضياعهم، وأن نستبدل تجارب المتعلِّم بتجارب عقليَّةٍ أكثر ملاءمةً، كما نستبدل تاريخ العلوم ومسار الخطوات العلميَّة بطريقٍ ملكيٍّ مستقيمٍ، وأن ننقل أخيراً موضع العلوم إلى خارج الواقع المعاش (3). إنَّ منتجي المعرفة، يساهمون هم أيضاً، كما تظهره مجمل الكتابات العلميَّة، في وجود هذا الواقع: فهم يبعدون بذلك نتائجهم عن الشخصانيَّة والإطار المحدد الخاص كما عن عنصر الزمان، قدر الإمكان وبأفضل الطرق (4).
سوف نرى في النقطة الخامسة من الفصل الخامس، أنَّه في حال كانت هذه المعرفة غير المحددة الإطار ذات شكلٍ يمكن حمله ونقله ويسمح بتعميم المعرفة، فإنَّ استخدامها لغايات التعليم يستوجب تذكيراً بالإطار الذي أخذت منه هذه المعرفة، وحيث يفترض فيها أن تعمل.
غير أن خبرتنا كمدرِّسين تظهر أن:
عرض عناصر المعرفة بطريقةٍ بنائية ومتماسكةٍ لا يبدو كافياً لإيصال طلّابنا إلى تنظيم معارفهم الخاصَّة وتنميتها. هل يمكن بالتالي أن نصل إلى استخلاص الغاية والوسائل؟ إن حل التمارين المقترحة للطلاب يظهر بوضوحٍ أكبر وجهة النظر هذه، إذ أن الأمر يتعلَّق غالباً بوضع المتعلِّم بمواجهة المشكلة، وقد جرى إيضاحها و"تعقيمها" بما يكفي كي تقودنا النظريَّة التي وضعت قبل حين، وطبِّقت بصورةٍ ملائمة، إلى إعطاء الإجابة المنتظرة. كذلك فإنَّه غالباً ما تشكِّل الأعمال التطبيقية في المختبر هي أيضاً، إثباتاً بسيطاً او تأكيداً للنماذج التي اعتمدت سابقاً أثناء حصص شرح الدرس.
بصيغة أخرى، فإنَّ المقصود هو تحويل المعارف العلميَّة المعقَّدة لدى جمهور الباحثين والمجتمع العلمي إلى صورةٍ حسَّيةٍ، أو إعادة تأطيرها. مع هذا فإنَّه ينبغي أن نلاحظ أنَّ عمل الباحثين والمهندسين يسلك طريقاً معاكساً، أي أنَّهم يبدأونه من خلال بناء النموذج أو النظام القادر على إعطاء "الإجابة" المنتظرة أو يقدِّمون عرضاً للسلوكيَّات التي جرت ملاحظتها، في أحسن الأحوال.
إن النتيجة غير الملائمة غالباً ما تكون إنقلاباً للنظريّة العامَّة في أشكالٍ متعدّدةٍ من الطروحات يصعب جداً إعادة توحيدها وتأطيرها من قبل المتعلِّم (أنظر المرجع 3).
لقد أجريت اختباراتٌ (5) على طلَّابٍ في نهاية المرحلة الثانويَّة أظهرت أنه في حال توصَّل 82% منهم إلى تطبيق نظريَّة فيتاغورس (Pythagore) في المثلَّث ذي الزاوية القائمة، فإن قسماً منهم فقط أي:
* 58% أحرزوه من خلال احتساب خط الزاوية (Diagonale) في المربَّع،
* 52% من خلال احتساب مجموع المربَّعات للجيب (Sinus) ولجيب التمام (Cosinus) لزاويةٍ معيَّنة؛
* 40% من خلال مثلَّث ذي زاويةٍ قائمة على أساس اعتباره مساوياً لنصف مثلَّث متساوي الضلعين؛
* 30% من خلال احتساب المسافة انطلاقاً من نقطةٍ محدَّدةٍ بالإحداثيَّات (Y, coordonnées X) ؛
* 28% من خلال احتساب معادلة الدائرة ذات شعاعٍ محدَّد؛
من هنا يبدو مفيداً أن نهتمَّ كفايةً بمنح الطلَّاب فرصاً لتمثُّل معارفهم، والوسائل التي تسمح لهم بإضاءاتٍ متنوِّعة على المفهوم عينه بغية الوصول الى المضمون الأساسي. ولا ريب أنَّ تبنِّي أسلوبٍ يعتمد أكثر على الاستقراء والمشاركة، قد يساعد كثيراً في حلِّ المسائل، أي كيفية طرح المسألة وكيفية إيجاد الأسئلة المناسبة حولها وليس فقط إيجاد الحلول، وكيفية إيجاد داخل الطرق المعتمدة المقاربات الأكثر ملاءمةً للنماذج والنظريَّات، ومراقبة حدودها ودرجة انطباقها وإثبات صحَّة الحلول المحققة من خلال طرقٍ بديلة، والغوص بالعمل وإحسان تحمُّل مسؤوليَّة المهام...
وتحتاج هذه الخطوات إلى أدواتٍ سريعة الاستجابة تسمح ببناء لوائح بيانات وتحليلها، واختبار الفرضيَّات ووضع المخططات، الخ.
قبل وصف مجمل المنجزات والطرائق، سوف نحاول أن نفسِّر سبب الأهميَّة التي نعطيها في بعض الحالات للتكامل المتبادل ما بين المعلوماتية كأداةٍ أو موضوعٍ تعليميٍّ وتعلُّم العلوم والتقنيَّات.
غالباً ما يشبه تعليم العلوم محاولةَ تقديم شكلٍ متماسكٍ و"إواليٍّ" لمجموعة قواعد يفترض فيها عرض عملٍ ذي طبيعةٍ مضبوطة. لأجل ذلك، من الضروري مع الأسف أن نتحدَّى المفاهيم المسبقة وما اعتبر أنَّه جرى اختباره سابقاً لدى الطالب (2) وحالات التردد عند الباحثين وضياعهم، وأن نستبدل تجارب المتعلِّم بتجارب عقليَّةٍ أكثر ملاءمةً، كما نستبدل تاريخ العلوم ومسار الخطوات العلميَّة بطريقٍ ملكيٍّ مستقيمٍ، وأن ننقل أخيراً موضع العلوم إلى خارج الواقع المعاش (3). إنَّ منتجي المعرفة، يساهمون هم أيضاً، كما تظهره مجمل الكتابات العلميَّة، في وجود هذا الواقع: فهم يبعدون بذلك نتائجهم عن الشخصانيَّة والإطار المحدد الخاص كما عن عنصر الزمان، قدر الإمكان وبأفضل الطرق (4).
سوف نرى في النقطة الخامسة من الفصل الخامس، أنَّه في حال كانت هذه المعرفة غير المحددة الإطار ذات شكلٍ يمكن حمله ونقله ويسمح بتعميم المعرفة، فإنَّ استخدامها لغايات التعليم يستوجب تذكيراً بالإطار الذي أخذت منه هذه المعرفة، وحيث يفترض فيها أن تعمل.
غير أن خبرتنا كمدرِّسين تظهر أن:
عرض عناصر المعرفة بطريقةٍ بنائية ومتماسكةٍ لا يبدو كافياً لإيصال طلّابنا إلى تنظيم معارفهم الخاصَّة وتنميتها. هل يمكن بالتالي أن نصل إلى استخلاص الغاية والوسائل؟ إن حل التمارين المقترحة للطلاب يظهر بوضوحٍ أكبر وجهة النظر هذه، إذ أن الأمر يتعلَّق غالباً بوضع المتعلِّم بمواجهة المشكلة، وقد جرى إيضاحها و"تعقيمها" بما يكفي كي تقودنا النظريَّة التي وضعت قبل حين، وطبِّقت بصورةٍ ملائمة، إلى إعطاء الإجابة المنتظرة. كذلك فإنَّه غالباً ما تشكِّل الأعمال التطبيقية في المختبر هي أيضاً، إثباتاً بسيطاً او تأكيداً للنماذج التي اعتمدت سابقاً أثناء حصص شرح الدرس.
بصيغة أخرى، فإنَّ المقصود هو تحويل المعارف العلميَّة المعقَّدة لدى جمهور الباحثين والمجتمع العلمي إلى صورةٍ حسَّيةٍ، أو إعادة تأطيرها. مع هذا فإنَّه ينبغي أن نلاحظ أنَّ عمل الباحثين والمهندسين يسلك طريقاً معاكساً، أي أنَّهم يبدأونه من خلال بناء النموذج أو النظام القادر على إعطاء "الإجابة" المنتظرة أو يقدِّمون عرضاً للسلوكيَّات التي جرت ملاحظتها، في أحسن الأحوال.
إن النتيجة غير الملائمة غالباً ما تكون إنقلاباً للنظريّة العامَّة في أشكالٍ متعدّدةٍ من الطروحات يصعب جداً إعادة توحيدها وتأطيرها من قبل المتعلِّم (أنظر المرجع 3).
لقد أجريت اختباراتٌ (5) على طلَّابٍ في نهاية المرحلة الثانويَّة أظهرت أنه في حال توصَّل 82% منهم إلى تطبيق نظريَّة فيتاغورس (Pythagore) في المثلَّث ذي الزاوية القائمة، فإن قسماً منهم فقط أي:
* 58% أحرزوه من خلال احتساب خط الزاوية (Diagonale) في المربَّع،
* 52% من خلال احتساب مجموع المربَّعات للجيب (Sinus) ولجيب التمام (Cosinus) لزاويةٍ معيَّنة؛
* 40% من خلال مثلَّث ذي زاويةٍ قائمة على أساس اعتباره مساوياً لنصف مثلَّث متساوي الضلعين؛
* 30% من خلال احتساب المسافة انطلاقاً من نقطةٍ محدَّدةٍ بالإحداثيَّات (Y, coordonnées X) ؛
* 28% من خلال احتساب معادلة الدائرة ذات شعاعٍ محدَّد؛
من هنا يبدو مفيداً أن نهتمَّ كفايةً بمنح الطلَّاب فرصاً لتمثُّل معارفهم، والوسائل التي تسمح لهم بإضاءاتٍ متنوِّعة على المفهوم عينه بغية الوصول الى المضمون الأساسي. ولا ريب أنَّ تبنِّي أسلوبٍ يعتمد أكثر على الاستقراء والمشاركة، قد يساعد كثيراً في حلِّ المسائل، أي كيفية طرح المسألة وكيفية إيجاد الأسئلة المناسبة حولها وليس فقط إيجاد الحلول، وكيفية إيجاد داخل الطرق المعتمدة المقاربات الأكثر ملاءمةً للنماذج والنظريَّات، ومراقبة حدودها ودرجة انطباقها وإثبات صحَّة الحلول المحققة من خلال طرقٍ بديلة، والغوص بالعمل وإحسان تحمُّل مسؤوليَّة المهام...
وتحتاج هذه الخطوات إلى أدواتٍ سريعة الاستجابة تسمح ببناء لوائح بيانات وتحليلها، واختبار الفرضيَّات ووضع المخططات، الخ.