eKtab
EN ع
تمويل ومؤسسات مالية
اقرأ عينة مجانية

تمويل ومؤسسات مالية

بقلم محمد الفاتح محمود بشير المغربي

صفحة 1

تمهيد

هذا الفصل الأول من كتاب تمويل ومؤسسات مالية بعنوان المصارف التجارية، وتشمل كل أنواع المصارف التجارية على نطاق العالم وتعد هذه المصارف من أهم المؤسسات الوسيطة وأقدمها في تجميع المدخرات وتوظيفها، بغرض منح الائتمان أو التمويل، وتتمثل أهدافها في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة ألا وهي الربحية والسيولة والأمان، وأي اختلال في هذا التوازن الثلاثي يعرض المصرف للانهيار والإفلاس.

لهذه المصارف عدة أنواع ستجد من خلال القسم الرئيس الأول تفاصيل ذلك؛ كما ستجد في القسم الرئيس الثاني المؤسسات المالية الوسيطة، والتي تشمل المصارف الاستثمارية ومصارف الادخار والتأمين، والوساطة المالية، والمنشآت المالية الدولية.

القسم الثالث يحتوي على المصارف المتخصصة، وتتكون من المصارف الصناعية والزراعية والعقارية، كما أفردنا القسم الرابع للمصارف الإسلامية حيث شملت الدراسة كيفية إدارة هذه المصارف، إلى جانب دراسة تفصيلية للميزانية العمومية للمصرف الإسلامي، حيث جانب الأصول بكل أقسامه، وكذلك الخصوم بأنواعها المتعددة ستدرس في القسم الخامس الأخير في هذه الوحدة، البنك المركزي من خلال الدراسة التفصيلية لمفهوم ووظائف البنك المركزي، وبنفس النهج سندخل في دراسة ميزانية البنك المركزي التي تحتوي على جانب المطلوبات "الأصول"، وجانب الموجودات الخصوم، ثم أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي، والرقابة على الائتمان المصرفي.

نختم الوحدة بالخلاصة ولمحة مسبقة للوحدة الدراسية التالية سنجد إجابات للتدريبات ومسرد للمصطلحات التي وردت من خلال النص، وأخيراً المراجع والمصادر.

والله ولي التوفيق

صفحة 2

1. المصارف التجارية Commercial Banks

المصارف التجارية مفهومها وخصائصها:

Commercial Banks, Specification an Concept

أولاً مفهوم المصارف التجارية:

تعد المصارف إحدى أهم المؤسسات الوسيطة وأقدمها, وظيفتها الأساسية قبول الودائع الجارية والتوفير, ولأجل من الأفراد, والمشروعات, والإدارات العامة, وإعادة استخدامها لحسابها الخاص في منح الائتمان والخصم، وبقية العمليات المالية للوحدات الاقتصادية غير المصرفية (الدليمى 1999, ص177) ويمكن أن يستشف من التعريف السابق للمصارف التجارية ما يأتي :

• إن المصارف التجارية تقبل جميع أنواع الودائع الادخارية, وبالتالي فهي تتيح للمدخرين فرصاً متنوعة لاستثمار مدخراتهم, فهناك الودائع الجارية, والتوفير, ولأجل, وشهادات الإيداع التي تمثل فرصاً استثمارية قصيرة الأجل.

• إن المصارف التجارية تقوم بتقديم خدماتها المصرفية لجميع الزبائن, أي أنها لا تقتصر على خدمة قطاع معين دون القطاعات الأخرى, ولا على فئة معينة من الأفراد دون الأخرى.

• تمنح المصارف التجارية أنواعاً مختلفة من القروض سواء قصيرة, أو متوسطة, أو طويلة الأجل, وهو ما يتيح فرصاً متنوعة للمقترضين.

• تتمتع المصارف التجارية بحرية في تمويل عدد متنوع من المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية.

• يمكن للمصارف التجارية المصرفية التقليدية (قبول الإيداعات، ومنح القروض) ويمكنها تقديم عدد آخر من الخدمات غير التقليدية مثل الخدمات الآلية (Computer-Based Banking Services), ودراسات الجدوى والاستثمارات المالية, والخدمات الشخصية للزبائن, وغيرها.

ثانياً: الخصائص التي تتميز بها المصارف التجارية عن بقية المؤسسات المالية:

Commercial Banks Specifications from Other Financial Establishments

هناك عدة خصائص تتميز بها المصارف التجارية عن غيرها من المصارف الأخرى وهي كالآتي:

• أن المصارف التجارية, كبقية المؤسسات المالية الوسيطة, تقوم بتجميع مدخرات الزبائن في صورة ودائع, أياً كان نوع الوديعة, فإنّ المودع (صاحب الوديعة) يعتبر دائناً والمصرف مديناً, ومع ذلك فإن المصارف التجارية, هي الوحيدة بين المؤسسات المالية الوسيطة التي تسمح لدائنيها, أن يحتفظوا بودائعهم بصورة ودائع جارية (تحت الطلب) التي تكون محلاً للسحب بوساطة الصكوك, كما يمكن تحويل ملكيتها إلى طرف ثالث بوساطة استخدام الصكوك, ويترتب على ذلك أن الالتزامات المالية المترتبة على المصارف التجارية من جراء قبولها الودائع الجارية، تعتبر نقداً لإمكانية السحب عليها بالصكوك, وبالتالي بينما هي جزء من عرض النقد, المؤسسات المالية الأخرى لا تتصف بهذه الصفة.

• تتميز المصارف التجارية بخاصية توليد ودائع جارية (تحت الطلب) جديدة, من خلال عمليات الإقراض والاستثمار في الأوراق المالية المختلفة, والودائع الجارية الجديدة (المشتقة) بشكل نقود لم تكن موجودة أصلاً, وتستمد صفة النقود من كونها قابلة للسحب بصكوك, وينجم عن ذلك أن جزءاً مهماً من ودائع المصارف التجارية يتداول كنقود, وحيث إن الودائع الجارية هي جزء من عرض النقد, بل وإنها تشكل الشطر الأعظم منه في الدول المتقدمة صناعياً, فإن أية زيادة في الودائع الجارية تحدث إضافة إلى الكمية الإجمالية المعروضة من النقود, مع بقاء الأشياء الأخرى على حالها, ومعنى ذلك أن للمصارف التجارية دوراً مهماً في التأثير المباشر في عرض النقد, أما المؤسسات المالية الوسيطة الأخرى, فإنها وإن كانت تقبل الودائع وتمنح القروض، شأنها في ذلك شأن المصارف التجارية, إلا أن القروض التي تمنحها لا يترتب عليها تأثيرات واضحة على عرض النقد, لأن الأموال التي تتعامل بها في مجال الائتمان لا تنشئها هذه المؤسسات المالية, وإنما تأتى من اقتراضها لها.

• ثالثاً:دائع الجارية لدى المصارف التجارية مصدراً رئيساً من مصادر أموالها, وتتصف هذه الودائع بقابلية السحب الفوري عليها دون إشعار مسبق, بينما في المؤسسات المالية الأخرى, الجزء الأكبر من مصادر أموالها لا يأخذ شكل ودائع ملزمة الدفع حين الطلب, ويترتب على ذلك أن تصبح المصارف التجارية أكثر عرضة إلى المخاطر في عملياتها من المؤسسات الأخرى, مما يفرض عليها التحفظ في أدائها, والحرص من غيرها على التوفيق بين متطلبات السيولة لموجوداتها (أي قدرتها على الإيفاء فوراً بمختلف التزاماتها)، والربحية (أي تعظيم إيراداتها الصافية).

صفحة 3

ثالثاً : نشأة المصارف التجارية: Commercial Banks' Origination

يرتبط ظهور المصارف التجارية تاريخياً بتطور نشاط الصيارفة والصاغة, فمنذ وقت بعيد كان الصيارفة يحتفظون بالأموال التي يودعها لديهم التجار, ورجال الأعمال, وكل من يرغب في الحفاظ على أمواله من الضياع أو السرقة, فيقوم الصاغة والصيارفة بوضع هذه الأموال في خزائنهم مع تسليم المودع إيصالاً يتضمن مقدار وديعته, وهكذا نشأت الوظيفة التقليدية الأولى للمصارف وهي إيداع الأموال, وكان المودع إذا أراد وديعته يعطى الصائغ أو الصيرفي الإيصال, ويأخذ الوديعة, ومع مرور الزمن أصبح الأفراد يقبلون الإيصال فيما بينهم كوسيلة للتبادل, وتبقى الأموال أو الذهب, مكدساً في خزائن الصاغة, وقد تنبه الصاغة إلى هذه الحقيقة فصاروا يقرضون ما لديهم من أموال مقابل فائدة, وهكذا نشأت الوظيفة التقليدية الثانية للمصارف وهي الإقراض, أما توليد النقود أو تكوينها, فقد نشأ عندما كان القرض يأخذ شكل إيصال يحرره الصائغ (بدلاً من الذهب أو الأموال) ويعطيه للمقترض, وخاصة بعدما أصبح الأفراد يثقون بهذه الإيصالات، لأنها قابلة للاستبدال بالذهب في أي وقت يشاءون, كما دلتهم على ذلك تجاربهم العديدة خلال تعاملهم مع الصاغة. بمعنى أن هذه المؤسسات التي تحولت مع الزمن إلى مصارف تجارية، أخذت تكون نقوداً جديدة (نقود الودائع) وهذا يمثل تحولاً كبيراً في نشاط المصارف التجارية, لأنها أصبحت قادرة على توليد نقود تضاف إلى دائرة التداول النقدي, التي كانت قبل ذلك مقتصرة على الإصدار النقدي وحده, وتتولى هذه المهمة الحكومات بوساطة بنوك الإصدار, والتي تعرف الآن بالبنوك المركزية, إن المصارف التجارية لم تعد مؤسسات مالية أو مصرفية وسيطة بين المقرضين (المدخرين)، والمقترضين (المستثمرين)، بل هي مؤسسات مالية أيضاً لها القدرة دون غيرها من المؤسسات المالية والمصرفية الأخرى على التأثير في عرض النقد من خلال إمكانيتها في توليد الائتمان المصرفي.

1.1 أهداف المصارف التجارية

Commercial Banks' Goals

تسعى المصارف التجارية إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة هي: الربحية والسيولة والأمان.

• الربحية: Profitability

تسعى إدارة المصارف دائماً إلى تحقيق أكبر ربح ممكن لأصحاب المصرف , إذ إن الغرض الأساسي لمدى كفاءة الإدارة, هو حجم الأرباح التي تحققها, فإذا حققت الإدارة أرباحاً أكبر فإن ذلك يعني أنها أكفأ من غيرها, كما أن الوظيفة الرئيسة لإدارة المصرف التجاري هي تحقيق الأرباح.

وحتى يتمكن المصرف من تحقيق الأرباح، ينبغي أن تكون إيراداته أكبر من تكاليفه, وتشتمل إيرادات المصرف البنود الآتية:

- الفوائد الدائنة على التسهيلات الائتمانية.

- العمولات الدائنة التي تتقاضاها المصارف, نظير خدماتها التي تقدمها للآخرين.

- أتعاب الخدمات التي تقدمها المصارف, وغير المتعلقة بطبيعة العمل المصرفي كقيامها بتقديم استشارات اقتصادية ومالية، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية.

- فروقات العملة الأجنبية, أي الأرباح المتحققة من شراء العملات الأجنبية وبيعها.

- إيرادات أخرى كعوائد الاستثمار في الأوراق المالية, والعوائد المتحققة من خصم الكمبيالات, وأي أرباح رأسمالية ناتجة عن بيع المصرف لأصل من أصوله بسعر أعلى من قيمته الدفترية.

أما فيما يتعلق بتكاليف المصرف, فإنها تشتمل على الآتي:

- الفوائد المدينة على الودائع التي يقوم المصرف بدفعها.

- العمولات المدينة التي يدفعها المصرف إلى المؤسسات المالية الأخرى نظير تقديمها خدمات للمصرف ذاته.

- المصارف الإدارية والعمومية.

• السيولة: Liquidity

سيولة أي أصل من الأصول, تعني مدى سهولة تحويله إلى نقد بأقصى سرعة ممكنة وبأقل خسارة, وبناءً عليه, فإن البضاعة أكثر سيولة من العقارات, والذمم المدينة أكثر سيولة من البضاعة وهكذا. أما السيولة في المصارف فتعني قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته المتمثلة في القدرة على مجابهة طلبات سحب المودعين, ومقابلة طلبات الائتمان, وهذا يعني أن على المصارف التجارية أن تحتفظ بنسبة سيولة تمكنها من الوفاء بالتزاماتها في أي لحظة, فالمصارف التجارية لا تستطيع كبقية منشآت الأعمال الأخرى تأجيل سداد ما عليها من مستحقات ولو لبعض الوقت, فإن مجرد إشاعة عن عدم توفير سيولة كافية لدى المصرف, كفيلة بأن تزعزع ثقة المودعين، ويدفعهم فجأة لسحب ودائعهم، مما قد يعرض المصرف للإفلاس.

الأمان : Security

لا يمكن للمصارف التجارية أن تستوعب خسائر تزيد على رأس المال الممتلك, فأي خسائر من هذا النوع معناها التهام جزء من أموال المودعين, وبالتالي إفلاس المصرف التجاري, لذلك تسعى المصارف التجارية بشدة إلى توفير أكبر قدر من الأمان للمودعين من خلال تجنب المشروعات ذات الدرجة العالية من المخاطرة, والى تعدد المناطق الجغرافية التي يخدمها المصرف, لأن ذلك يؤدى إلى تباين الزبائن (المودعين والمقترضين) وأنشطتهم, وتباين في مدى حساسية تلك الأنشطة للظروف الاقتصادية العامة, وباختصار تسهم الفروع في تنويع (Diversification) ودائع المصرف والقروض التي يقدمها وهو ما يقلل من احتمالات حدوث مسحوبات ضخمة مفاجئة, تعرض لمصرف لمخاطر العسر المالي.

وفي ضوء ما تقدم, يبدو أن هناك تعارض واضح بين الأهداف الثلاثة السابقة, وهو ما يمثل مشكلة الإدارة المصرفية, فعلى سبيل المثال, يمكن للمصرف التجاري تحقيق درجة سيولة عالية من خلال احتفاظه بنقدية كبيرة داخل خزائنه, إلا أن ذلك يؤثر سلبياً في هدف الربحية, فالنقدية الراكدة داخل الخزينة, لا يتولد عنها أي عائد في الوقت الذي فيه المصرف مطالب بسداد عوائد (فوائد) على إيداعات الزبائن.

وبالمنطق نفسه أيضاً, فإن المصرف التجاري يمكنه توجيه أمواله إلى الاستثمارات التي تدرعائداً مرتفعاً, وبالتالي الاقتراب من هدف الربحية, إلا أن في مقابل هذه الاستثمارات عادة ما تتسم بارتفاع درجة المخاطرة, مما قد ينجم عنها خسائر رأسمالية كبيرة للمصرف, وهو ما يدمر الهدف الثالث الذي تسعى المصارف التجارية إليه أصلاً, وهو تحقيق الأمان لأموال المودعين. إذاً ما هو الحل؟

يرى بعض الباحثين أن الهدف الأساس الذي يجب أن يسعى إليه المصرف التجاري هو تعظيم الربح ( Profit Maximization)، وهو ما يستهدفه أصحاب المصرف بالدرجة الأولى, أما السيولة والأمان فيستهدفهما المودعون (Depositors) فيتحققان من خلال التشريعات وتوجيهات البنك المركزي التي تقلل احتمالات تعرض المصرف التجاري للعسر المالي, وتزيد من حالة الأمان, ومن ثم تصبح السيولة والأمان بمثابة قيود (Constrain) وليست أهدافاً, مقارنة بهدف الربحية.

صفحة 4

2.1 أنواع المصارف التجارية

Commercial Banks, Kinds

يمكن تقسيم أنواع المصارف التجارية إلى سبعة أنواع, وهي كما يأتي:

أولاً: المصارف الفردية: Unit Banks

وهي مصارف صغيرة الحجم نسبياً, يملكها أفراد, أو شركات أشخاص, ويقتصر عملها في الغالب على منطقة صغيرة, وعادة ما تستثمر مواردها في أصول عالية السيولة مثل الأوراق المالية, والأوراق التجارية المخصومة, والأصول القابلة للتحويل إلى نقود خلال فترة زمنية قصيرة ودون خسائر أو بخسائر قليلة, أي هي تحاول دوماً تجنب المخاطر التي لا تقدر على تحملها لصغر حجمها, وضآلة إمكانياتها المالية.

ثانياً: المصارف ذات الفروع:Branch Banks

وهي تلك المصارف التي تمتلك عدداً من الفروع المنتشرة في مناطق جغرافية متفرقة, وتدار من خلال مركز رئيس (Head Office) بوساطة مجلس إدارة واحد, ويدير كل فرع من فروع المصرف, مدير يعمل بموجب الصلاحيات المخولة له من المركز, وتشترك الفروع سوية مع المركز الرئيس في إدارة الاحتياجات الأولية, والثانوية, والقروض, والاستثمارات, والعمليات المصرفية الأخرى.

ومن أهم المزايا التي تتمتع بها المصارف ذات الفروع موازنة بالمصارف الفردية ما يأتي:

• يتمكن المصرف ذو الفروع من تجميع المصادر المالية, وخاصة الودائع المختلفة وتوجيهها وفق الغرض الاقتصادي, مما يساعد في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة أو متوازنة جغرافياً, ويعزز من قوة المصارف في مواجهة طلبات الاقتراض المحلية وتقلباتها المستمرة.

• يؤدى التوزيع الجغرافي للقروض والاستثمارات, وكذلك توزيعها حسب منشآت القطاعات الاقتصادية إلى توزيع مخاطر الائتمان (أي عدم تكديسها في مناطق وقطاعات معينة) مما يؤدي إلى تقليل مجمل المخاطر, هذا قياساً بالمصرف الفردي, الذي يتأثر كثيراً بظروف المنشآت المالية التي ينتمي أغلبها إلى قطاع اقتصادي واحد يزدهر المصرف بازدهاره ويفشل فيما لو تفاقمت الأزمات المحلية.

• يحقق المصرف ذو الفروع وفورات كبيرة في إدارة الاحتياطيات الأولية, فبدلاً من احتفاظ كل مصرف منفرد باحتياطيات نقدية فائضة لمواجهة مختلف الطوارئ, بنفسه, فإن فروع المصرف الواحد تستطيع الركون إلى بعضها في حالة المسحوبات الاستثنائية مما يشجعها على الاقتصاد في الاحتياطيات الفائضة.

• يساعد رأس المال الممتلك الأكبر في المصرف ذي الفروع في زيادة الحد الأعلى للقرض الممكن منحه لأي شخص مقترض, طبيعياً كان أم معنوياً.

• يعتبر كل فرع من الفروع مجالاً خصباً لتنمية الإداريين الذين يتلقون تدريبهم في مجالات محدودة، أولاً على نطاق الفرع الواحد, ثم يتدرجون في المسئولية حتى يتمكنوا من العمل في المركز الرئيس.

• يؤدي كبر حجم المصرف, والإمكانات الواسعة في المصرف ذي الفروع إلى الاستفادة من المتخصصين في تحسين أداء العمليات المصرفية المختلفة وزيادة الكفاية الإدارية.

وأهم ما يشار ضد المصارف ذات الفروع, أنها تؤدي إلى نوع من الاحتكار في قطاع الصيرفة, وذلك لأن عدداً قليلاً من هذه المصارف يسيطر على عدد كبير من المصارف الفرعية أو الفروع، قياساً بالمصارف الفردية التي لا تعاني من هذا العيب.

صفحة 5

ثالثاً: مصارف المجموعة: Group Bank

تشتمل مصارف المجموعة على عدد من المصارف الممتلكة من قبل شركة قابضة (Holding Company)، وقد تكون هذه المصارف فردية أو ذات فروع, ويحتفظ كل مصرف برغم وجود الشركة القابضة, بمجلس إدارته ومديره العام.

ومن أهم المزايا التي تتمتع بها مصارف المجموعة موازنة بالمصارف الفردية ما يأتي :

•تماثل الخدمات المصرفية في المناطق الجغرافية المختلفة, إذ إن امتلاك مجموعة مصارف من قبل شركة قابضة يؤدي إلى تقليل الفوارق في نوعية وكفاية الخدمات المصرفية المقدمة.

•توسيع الحد الأعلى للقروض التي يمكن منحها, وذلك بسبب كبر حجم رأس المال.

•توسيع قاعدة ملكية أسهم مجموعة المصارف قياساً بضيق قاعدة ملكية أسهم المصرف الصغير.

• تنسيق القيام بحملات الدعاية اللازمة لجذب الودائع والمقترضين.

•تحقيق الوفورات في مشتريات المعدات, والآلات, والحاسبات, والقرطاسية على أساس الحجم الكبير.

•تحقيق مرونة في انتقال الأموال من منطقة لأخرى.

أما أهم مساوئ مصارف المجموعة فهي كما يأتي:

• فقدان السيطرة المحلية على المصارف, لأن المصارف في أي مجتمع محلي تدار من قبل الشركة القابضة التي تمتلك مصارف عديدة في شتى أنحاء البلاد, ونتيجة لذلك فإن مصارف المجموعة لا تهتم باحتياجات المجتمعات المحلية قياساً بالمصارف الفردية.

• مصارف المجموعة تؤدي إلى احتكار الصيرفة التجارية على غرار المصارف ذات الفروع.

رابعاً: مصارف السلاسل: Chain Bank

نشأت مصارف السلاسل مع نمو حجم المصارف التجارية, وتضخم حجم أعمالها, وهذه المصارف تستمد نشاطاتها من خلال فتح سلسلة متكاملة من الفروع, وهي عبارة عن مصارف منفصلة عن بعضها إدارياً ولكن يشرف عليها مركز رئيس يتولى رسم السياسات العامة لها, وينسق الأعمال بينها, وتعود ملكية هذه المصارف إلى شخص طبيعي واحد, أو عدة أشخاص طبيعيين, وليس لشركة قابضة.

وتحقق مصارف السلاسل الكثير من المزايا التي تتمتع بها مصارف المجموعة, كما تعاني من مساوئها.

خامساً: المصارف المراسلة: Correspondent Bank

ظهرت الحاجة إلى المصارف المراسلة نتيجة لرغبة المصارف لإيجاد نظام لتحصيل الصكوك المسحوبة من قبل الزبائن على مصارف في مناطق أخرى. وكانت المصارف في المدن الكبيرة تتنافس فيما بينها في الحصول على ودائع المصارف في القرى والأرياف, وتدفع لقاءها فوائد مغرية, أو تقدم خدمات مصرفية مجاناً, وحتى بعد تطور علاقة المراسلة في الآونة الأخيرة , فإن المصارف المراسلة لا تمثل إطلاقاً هيكلاً لمصرف ذى فروع, إنما مصارف متعاونة فيما بينها في مجالات معينة, وقد انتشرت المصارف المراسلة في الولايات المتحدة, بسبب رغبة المصارف الفردية في التعاون مع بعضها بعضاً, وللتعويض عن بعض المساوئ التي تلحق بها بسبب انعدام الفروع. كما تطورت علاقات المصارف المراسلة في الكثير من بلدان العالم, فعبرت الحدود السياسية وصار لكل مصرف محلي عدد من المصارف المراسلة في البلدان الأخرى, يتعاون معها في عمليات الاستيراد والتصدير, ومختلف أنواع تحويل المبالغ المصرفية, وقد تكون علاقات المراسلة ثنائية (بين مصرف وآخر)، أو ثلاثية (بين مصرفين، ولكن ليست بصورة مباشرة بل يتوسط مصرف ثالث بسبب عدم وجود علاقة بين المصرفين الأوليين) أو رباعية وهكذا.

سادساً: المصارف الإلكترونية: Electronic Banks

يطلق على المصارف الالكترونية مصارف القرن الواحد والعشرين, وتتمثل في تلك الوحدات الطرفية (Terminals) التي تقوم بتقديم الخدمات المصرفية من خلال استخدام الحاسبات الآلية, حيث تعد هذه الوحدات (مادامت تبعد جغرافياً عن مبنى المصرف) بمثابة منافذ (Outlets) أو فروع له ويعرفها بعضهم مثل (Huschke) بأنها منافذ الكترونية تقدم خدمات صرفية متنوعة دون توقف ودون عمالة بشرية, في حين يشير إليها آخرون بأنها منافذ لتسليم الخدمات المصرفية, قائمة على الحسابات الآلية (Computer Based Delivery Outlets ) ذات مدى متسع زمنياً, أي تقدم خدماتها على مدار (24) ساعة, وإلى مناطق جغرافية واسعة (Berman).

سابعاً: المصارف المنزلية: Home Banks

استخدم نظام المصارف المنزلية أول مرة عام 1980م, بوساطة مصرف United American Bank بولاية تنسى الأمريكية, ولكن استخدامه على نطاق تجارى واسع لم يتحقق إلا بعد انتشار أجهزة الحسابات الآلية الشخصية (PC)، حيث أمكن لكثير من الزبائن استخدام تلك الحاسبات في التعامل مع هذا النظام ويعتمد نظام المصارف المنزلية على ما يعرف بعملية تحويل وإعادة تحويل البيانات، حيث يتم ربط الحاسب الآلي بالمصرف بالحاسب الشخصي الموجود بمنازل الزبائن من خلال وسائط الاتصال (كشبكة الخطوط الهاتفية مثلاً) حيث يعمل الحاسب الشخصي كمحطة طرفية (Terminals) لاستقبال الخدمات المصرفية كعرض أرصدة الزبون, وطباعة كشوف الحركة, وبيان بالصكوك المحصلة وتحت التحصيل, كما يمكن في المقابل إرسال التعليمات الصادرة من العميل للمصرف مثل تجديد الودائع, وربط وديعة جديدة, وكسر وديعة قائمة, وتحويل مبلغ من حساب الزبون إلى حساب آخر, وطلب دفتر صكوك جديد.

ويتم تداول تلك البيانات (من حاسب المصرف إلى حاسب الزبون وبالعكس) عن طريق تحويلها من الشكل أو الإشارات الرقمية (Signals Digital) داخل الحاسب الآلي الخاص بالمصرف إلى موجات أو إشارات صوتية (تناظرية) (Analog Signal) بوساطة أجهزة التحويل الخاصة بالحاسب (Modems) لتمر عبر قنوات الاتصال (أسلاك الهاتف)، إلى الحاسبات الشخصية بمنازل الزبائن, التي تتولى محولاتها (Modems) بدورها إعادة تحويلها مرة ثانية إلى الشكل الرقمي الذي يتفهمه الحاسب الآلي, ويطلق على تلك العملية التحويل وإعادة التحويل.

صفحة 6

2. المؤسسات المالية والمصرفية الوسيطة

Monetary and Bank Me يتكون الجهاز المصرفي من البنك المركزي, والمصارف التجارية, والمؤسسات المالية والمصرفية الوسيطة, أي أن الأخيرة تمثل أحد الأركان المهمة للجهاز المصرفي, وتشتمل على المصارف المتخصصة (الزراعية, والصناعية, والعقارية) ومنشآت الاستثمار, ومنشآت التوفير, والمنشآت الدولية المالية, والمصارف الإسلامية.

ويمكن تعريف المؤسسات المالية والمصرفية الوسيطة بأنها: مؤسسات تتعامل بأدوات الائتمان المختلفة (قصيرة الأجل , ومتوسطة الأجل وطويلة الأجل) في كل من سوقي النقد والمال وأسواقها الثانوية, وأنها تؤدى مهمة الوساطة (Intermediation) بين المقرضين والمقترضين بهدف تحقيق الربح.

1.2 المصارف الاستثمارية Investment Banks

وهي مؤسسات مالية تهتم بالدرجة الأولى بالأنشطة, والفعاليات الاستثمارية, وفي مجالات مختلفة حيث تقوم المصارف الاستثمارية بدراسة فرص الاستثمار المتاحة وتقويمها, واختيار المشاريع والترويج لها, ثم تهيئة المناخ الاستثماري المناسب لها, وكذلك تقوم المصارف الاستثمارية بتدبير الموارد المالية التي تسمح بتقديم القروض متوسطة الأجل لمختلف المشروعات الاستثمارية, كما تقوم المصارف الاستثمارية بمتابعة المشروعات التي تتبناها, ومتابعة تنفيذ اتفاقيات القروض التي عقدتها مع المشروعات المقترضة وغيرها من الأعمال المتعددة التي تعتمدها المصارف الاستثمارية كشراء أو إصدار الأوراق المالية.

وقد كانت البدايات الأولى لمصارف الاستثمار في بريطانيا, حيث اقتصرت أعمالها على قبول الأوراق التجارية بهدف تمويل التجارة الخارجية, وتوفير الأموال اللازمة للمقترضين في الخارج بطرح الأسهم والسندات في الأسواق المحلية لرأس المال, لذلك سميت بـ(مصارف التجار) (Merchant Banks), وفي فرنسا سميت بمصارف الشؤون المالية (Banques d' Affaires)، لأنها لا تسهم في إنشاء المشروعات الجديدة، سواء أكانت مشروعات خدمية، أم مشروعات صناعية. أما في الولايات المتحدة فتسمى بمصارف الاستثمار (Investment Banks)، وهي في هذا البلد لا تعتبر مصارف وفقاً للمفهوم التقليدي والمتعارف عليه للمصرف, فهي لا تقبل ودائع ولا تمنح قروضاً, إلا أنها من جانب آخر, تضطلع بمهمة الوساطة Intermediation في سوق المال Financial Market بين المقترضين والمستثمرين, حيث يقوم بشراء الأوراق المالية الجديدة بالجملة وبيعها بالتجزئة, أو يكون سمساراً يحصل على عمولة من بيع الأوراق المالية المتوفرة في السوق وشرائها.

2.2 مصارف الادخار Saving Banks

تعمل هذه المصارف على أساس تشجيع المواطنين على وضع مدخراتهم في حسابات ادخار خاصة, وهي بهذا تستقطب فئات من ذوى الدخل المحدود, وبعض هذه المصارف لا يستهدف الربح بصورة خاصة, وإنما يستهدف استقطاب المدخرات, وتشغيلها أي استثمارها في مجالات محدودة, تحددها القوانين والتشريعات النافذة, وتلقى هذه المصارف دعماً من شرائح المجتمع، ومن السلطات الحكومية, لعدة أسباب في مقدمتها:

- إنها تشجع وتنمى وعى الادخار لدى المواطنين.

- إنها ترعى صغار المدخرين, حيث إن المصارف الأخرى غير قادرة, أو راغبة في تقديم خدمات كهذه.

- إنها تستثمر الجزء الأكبر من إيراداتها في المنطقة التي تقع فيها عمولتها الادخارية والمالية.

- أنها تميل إلى الانتشار الكبير, وهي قريبة من أماكن وجود المدخرين مما يعزز ثقة الجمهور بها.

وتعتمد مصارف الادخار في مواردها على ودائع الأفراد, وإن كانت في بعض الأحيان تقبل ودائع المصارف التجارية, التي تسهم في رؤوس أموالها كنوع من الاستثمار المتواضع, وفي الغالب فإن العمليات الادخارية التي تقوم بها غير محفوفة المخاطر, وربما لهذا السبب تزايد عدد المصارف الادخارية في العالم بشكل كبير, وتضاعفت حدة المنافسة بين هذا النوع من المصارف.

ومن الملاحظ أن المصارف الادخارية عكس المصارف التجارية, لا تسعى أساساً إلى تحقيق الربح, وهي لا تستطيع توليد الودائع, وبالتالي فإن مصارف الادخار لا تستطيع توليد النقود, إذ إن أي قرض يمنحه مصرف الادخار يجب أن تقابله ودائع موجودة فعلاً, وملموسة لمساً لدى المصرف, ومن الجدير بالذكر أن مصرف الادخار يمنح فوائد على الودائع تحت الطلب, بينما المصرف التجاري قد لا يفعل ذلك على الودائع الجارية.

صفحة 7

3.2 منشآت التأمين ضد الحوادث

Injury Insurance Establishments

وهي منشآت مالية تختص بالدرجة الأساسية بالتأمين ضد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون, أو البضائع, أو المنشآت على اختلاف أنشطتها وفعالياتها ومن هذه المخاطر حوادث السيارات, والحريق, والسرقة, أو الغرق...الخ, وذلك عن طريق استيفاء أقساط التأمين من المؤمن له, ومن ثم تغطية الخسائر عند وقوعها فعلاً.

4.2 منشآت الوساطة الماليةFinancial Intermediation

وهي منشآت الوسطاء الماليين في السوق النقدية (Money Market) (سوق الأوراق المالية قصيرة الأجل) والسوق المالية (Financial Market) (سوق الأوراق المالية متوسطة وطويلة الأجل)، وتسمى الأسواق المالية أيضاً (البورصات).

والبورصة (Bourse) هي المكان الذي يتم التعامل فيه بالأوراق المالية الطويلة, ومتوسطة الأجل (الأسهم والسندات) عن طريق وسطاء مؤهلين ومختصين وفي أوقات محددة. والبورصة بحكم طبيعتها الاقتصادية تعتبر حلقة وصل بين مشروعات التنمية وادخارات الأفراد, فهي من جهة تعتبر السوق الطبيعية التي تروج فيها مصلحة المستثمرين الذين يسعون وراء رأس المال لتطوير مشروعاتهم, وتنميتها، وهي من جهة ثانية تعتبر المكان الملائم لادخارات الأفراد بهدف جني الفائدة وتنمية رأس مال.

وقد تنامت عمليات هذه المنشآت ونشاطاتها خلال العقود الأخيرة, وذلك لازدياد حجم الشركات المدرجة في الأسواق المالية, فضلاً عن زيادة حجم التداول بالأوراق المالية.

5.2 المنشآت المالية الدولية Financial World Wide

وهي منشآت ذات فاعليات وأنشطة مالية عالمية، تتجاوز حدود البلد الواحد, حيث تعمل على صعيد دولي أو إقليمي, وهذه المنشآت تتولى تجميع الإدخارات من هذه الدول, ومن ثم إعادة إقراضها, أو استثمارها في دول أخرى, وقد تطور عمل هذه المنشآت بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين, وذلك بحكم تطور تكنولوجيا المعلومات, وتوفير وسائل وأساليب الاتصالات المختلفة, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فقد أدى ظهور الأنشطة الدولية المختلفة على الصعيد الاقتصادي, وظهور التكتلات الاقتصادية, ويرمز مفهوم العولمة(Globalization) الذي يشير إلى تداخل العلاقات بين المصارف المختلفة عبر العالم.

وقد اتخذت العولمة اتجاهين أساسين هما:

أ) الخدمات المصرفية عبر الحدود, أي قيام المصرف في دولة ما بتوفير خدمات مصرفية لمستهلك الخدمة في دولة أخرى, حيث أتاح التطور التقني في شبكات الحاسبات الآلية للمصارف المحلية بتقديم خدمات مصرفية (تحويلات مالية, وخدمات بطاقات الائتمان وغيرها)، إلى زبائن لها مقيمين خارج البلاد, فالكثير من المصارف تجرى تحويلاتها المالية بشكل فوري من خلال شبكات التمويل الأولى, مثل شبكة الجمعية الدولية للاتصالات المالية بين المصارف. Society of World Wide Inter Bank Financial Telecommunication.

ب) تقديم الخدمات المالية من خلال الاستثمار المباشر عن طريق فروع المؤسسات المالية لدولة معينة في دولة أخرى, أو إنشاء مؤسسات مشتركة, أو الإسهام في مشاريع استثمارية خارجية.

فعلى سبيل المثال, يقدر حجم رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج وفقاً لتقديرات صندوق النقد العربي عام 1992م بحوالي (670$) مليار دولار يتركز معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا.

كما أنشأت العديد من الدول العربية مصارف لها في الخارج (Offshore Banking Units) تركزت بصفة أساسية في لندن وباريس ولكسمبرج, وذلك فضلاً عن المصارف العربية الأجنبية المشتركة, وفي المقابل امتد نشاط المصارف الأجنبية إلى المنطقة العربية, فقد بلغ عدد فروع المصارف الأجنبية عام 1990م في مصر (22) مصرفاً, وفي دولة الإمارات العربية (28) مصرفاً, وفي لبنان (15) مصرفاً, وفي البحرين (14) مصرفاً, وفي سلطنة عمان (12) مصرفاً, و(8) مصارف في كل من قطر واليمن, و(6) مصارف في الأردن.

صفحة 8

3. المصارف المتخصصة Specialization Banks

تعرف المصارف المتخصصة بأنها: تلك المصارف التي تتخصص في تمويل قطاعات اقتصادية معينة, ومن أهم أنواع المصارف المتخصصة, المصارف الصناعية والمصارف الزراعية, والمصارف العقارية, كما وتعرف بأنها: تلك المصارف التي تقوم بالعمليات المصرفية، التي تخدم نوعاً محدداً من النشاط الاقتصادي, مثل النشاط الصناعي, أوالزراعي, أو العقاري, وذلك وفقاً للقرارات الصادرة بتأسيسها, والتي لا يكون قبول الودائع تحت الطلب من بين أوجه نشاطاتها الرئيسة.

ويتبين من التعريف أعلاه أن المصارف المتخصصة تتصف بخصائص معينة أهمها ما يأتي:

• أنها تعتبر مؤسسات غير ودائعية, أي أن المصارف المتخصصة لا تعتمد في مواردها المالية على إيداعات الأفراد كما هوالحال بالنسبة للمصارف التجارية، وإنما تعتمد على رأس مالها وما تصدره من سندات.

• ارتباط نشاطها برأس مالها, أي أن المصارف المتخصصة لا تستطيع التوسع في أنشطتها المختلفة, إلا في حدود مواردها المالية فهي ليست كالمصارف التجارية يمكنها استثمار أموال الزبائن.

• معظم القروض التي تمنحها تكون بآجال طويلة نسبياً, حيث تقوم أغلب المصارف المتخصصة, بتوظيف مواردها في قروض طويلة الأجل, وذلك عكس ما هو متبع في المصارف التجارية التي تحكمها في هذا الصدد آجال الأموال التي أودعها الزبائن.

• التخصص في تمويل نشاط إقتصادى معين, فالمصارف المتخصصة، وكما هو واضح من تسميتها, تخصص في تمويل أنشطة معينة, حيث نجد المصارف الصناعية تتولى مهمة تمويل القطاع الصناعي, والمصارف الزراعية تخصص في تمويل القطاع الزراعي, والمصارف العقارية تخصص في تمويل قطاع البناء والإسكان والمرافق أو المساهمة فيها.

ويعود السبب وراء هذا التخصص إلى ما تقتضيه ظروف التمويل في كل من هذه المجالات ذات الطبيعة والخصائص المتباينة. وفيما يأتي مختصر لأنواع تلك المصارف المتخصصة.

أ) المصارف الصناعية: Industry Banks

تقوم المصارف الصناعية بتوفير الموارد المالية اللازمة لدعم المشروعات الصناعية, وتنميتها على اختلاف أحجامها (الكبيرة والمتوسطة والصغيرة) وكذلك المشاركة في رؤوس أموال بعض المشروعات الصناعية المختلفة.

وحتى تتمكن المصارف الصناعية من إدارة شؤونها المالية, وتعظيم مواردها, فإنها توجد في سوق رأس المال للحصول على موارد طويلة الأجل, ولذا نجد أن موارد المصرف الصناعي, تتمثل في حقوق الملكية من رأس المال, والاحتياطيات والمبالغ المقترضة من البنك المركزي, وودائع وقروض من مؤسسات دولية, وغالباً ما يتدخل البنك المركزي, أو القانون النافذ في تحديد القروض التي يستطيع المصرف الصناعي منحها للمستفيدين من الصناعيين, وتحكم هذه المصارف مجموعة من القوانين والتعليمات.

وإن أهم ما تقوم به المصارف الصناعية ما يأتي:

- منح القروض والتسهيلات الائتمانية للمشروعات الصناعية بآجال قصيرة ومتوسطة وطويلة, ولأغراض مختلفة كالتوسعات في مشروعات قائمة, أو تمويل مشروعات جديدة.

- المشاركة المباشرة في رؤوس أموال المشروعات الصناعية.

- تقويم المشروعات الصناعية, وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لصالح الزبائن.

- فتح الاعتمادات المستندية لعمليات الاستيراد والتصدير.

- إصدار خطابات الضمان بأنواعها المختلفة.

صفحة 9

ب) المصارف الزراعية: Agricultural Banks

تضطلع بتقديم كافة الخدمات المصرفية ذات الصلة بالنشاط الزراعي, مثل القروض والتسليفات التي تمنحها للمزارعين لشراء الآلات الزراعية, واستصلاح الأراضي, وتمويل نفقات الزراعة والحصاد, فضلاً عن إقراض الجمعيات التعاونية الزراعية, لمباشرة الأغراض الإنتاجية, وقبول ودائع ومدخرات المزارعين, والجمعيات التعاونية.

ومن الملاحظ أن تقديم الائتمان الزراعي يكتنفه في الواقع قدر أكبر من المخاطر, التي من الممكن أن تتعرض لها المصارف الزراعية، موازنة بالمصارف التجارية ويعود أهمها إلى ما يأتي:

• الطول النسبي لدورة الإنتاج الزراعي بالنسبة إلى دورة الإنتاج الصناعي، وهو ما يتيح للمزارعين مساحة زمنية أكبر لإنفاق الأموال المقترضة, واستخدامها في مجالات أخرى, ومن ثم تعريض المصرف الزراعي لمصاعب عند قيامه بالتحصيل من الزبائن.

• انخفاض عائد الائتمان الزراعي, قد لا يكفي في بعض الأحيان لتغطية النفقات التي تحملها المصرف.

• التأثير السلبي للظروف الجوية والطبيعية في المحاصيل الزراعية، يحمل في طياته عجز المزارعين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية نحو المصرف.

ج) المصارف العقارية: Real Estate Banks

تتمثل المصارف العقارية في تلك المصارف التي تتخصص بتقديم الخدمات الائتمانية العقارية, وما يتصل بها من تمويل لمشروعات الإسكان والبناء, كمنح السلف بضمان الأراضي أو العقارات المشيدة, أو تقديم القروض للجمعيات التعاونية الإسكانية, كما تسهم المصارف العقارية في تأسيس شركات لبناء المساكن والعمارات والمباني على اختلاف أنواعها.

وتعتمد هذه المصارف في تمويل نشاطها على رؤوس أموالها, وعلى القروض طويلة الأجل التي تحصل عليها كدعم من البنك المركزي والمصارف الأخرى, والسندات التي تصدرها.

ومما تجدر الإشارة إليه, أن المصارف العقارية لا يقتصر نشاطها على منح القروض التي يكون أغلبها طويلة الأجل, وإنما يشمل نشاطها أحكام الرقابة الكاملة على الإنفاق, وربطه بعمليات الإنجاز, كما أن بعض المصارف العقارية تقوم بدراسات الجدوى الاقتصادية لمشروعاتها, وتقديم المشورة لأجهزة التعمير والإسكان الرسمية في البلد المعني, كذلك فإن هذه المصارف تشجع المشروعات الإسكانية الفردية، ولتعظيم مواردها فإن هذه المصارف غالباً ما تستثمر أموالها في مشروعات مختلفة مثل الفنادق, والمدن السياحية, والمجمعات الإسكانية الراقية.

صفحة 10

4. المصارف الإسلامية Islamic Banks

تعرف المصارف الإسلامية بأنها: مؤسسات مالية عقدية تعتمد في عملها على العقيدة الإسلامية, وتسعى إلى تحقيق المصالح المادية المقبولة شرعاً, عن طريق تجميع، وتوجيهها نحو الاستثمار الأمثل, وتعرف كذلك بأنها: مؤسسات مالية تباشر الأعمال المصرفية مع التزامها باجتناب التعامل بالصيرفة الربوية, بوصفها تعاملاً محرمٌ شرعٌ, كما وتعرف بأنها: مصارف لا ربوية, أي أنها لا تتعامل بالفائدة, فهي لا تتلقى الودائع بالفائدة, بل تتلقاها لقاء حصة من الأرباح تحدد نسبتها لا مبلغها مقدماً, ولا تمنح التمويل بالفائدة, وإنما تمنحه حصة من الأرباح تحدد نسبتها بالطريقة نفسها.

ويتبين مما تقدم أن المصارف الإسلامية تختلف عن المصارف التجارية من حيث إطارها الفلسفي، وآلية عملها, وذلك على النحو الآتي:

• إن المصارف الإسلامية تزاول نشاطها في إطار الشريعة الإسلامية, وفي ظل العدالة الاجتماعية والاقتصادية, أي أنها تعمل باتجاه تحقيق القيم الروحية التي ترى في الإنسان جوهر التقدم والرفاهية.

• إن المصارف الإسلامية ترى في التنمية الاقتصادية, والاجتماعية خلاصة للإنسان من حالات الضيق والعوز والفاقة والجهل, لذا فإن التنمية من وجهة نظر المصارف الإسلامية ليست مادية فحسب, وإنما روحية وأخلاقية أي تنمية شاملة.

• إن المصارف الإسلامية ترى في المال أنه ملك لله جلّ جلاله وأن البشر مستخلفون فيه, فالمال بجميع أشكاله, ملك لله سبحانه وتعالى خالق الكون.

• أن المال في الإسلام يجب أن يوجه, ويحرك من أجل الاستثمار الفاعل لخدمة المجتمع, ولا يوجه لغرض الاكتناز.

• إن المصارف الإسلامية ترى أن الضرورات الإنسانية تملى عليها أن تركز نشاطها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية, وهي عندما تستثمر الأموال في مؤسسات الأعمال, إنما تبتغي بلوغ هذه الأهداف النبيلة حصراً, ولهذا فإن أموال المصرف الإسلامي هي بمثابة (أمانات) تستثمر على أساس مبادئ المشاركة والمضاربة الشرعية, ودون ضمان أي عائد مسبقٍ ثابت لأصحاب هذه الأموال.

• أن المصارف الإسلامية تعتمد على الحوافز غير سعر الفائدة, لاستقطاب المدخرات, هذه الحوافز هي حوافز روحية, واجتماعية, وعقدية, ويرى المستثمرون أن مثل هذه الحوافز تفوق في أهميتها الحوافز المادية، فالإسلام يوفق بين الروح والمادة, ولهذا فإن مهمة المصارف الإسلامية تذهب في تحقيق هذه المعادلة.

• أن المصارف الإسلامية هي في واقعها مصارف استثمار, ذلك أن الاستثمار هو الشريان الحيوي بالنسبة لها, وأن نجاح المصارف الإسلامية وبقاءها يعتمد بالدرجة الأساسية على كفايتها الاستثمارية.

• أن المصارف الإسلامية باعتبارها مصارف استثمارية, أو مصارف تمويل بالمشاركة تعتمد على البحث عن فرص التنمية, وفي الحالة هذه تتقابل إيجابياً مع المجتمع, وتدعوه للمشاركة في نشاطها الإنساني التنموي للصالح العام.

• إن المصارف الإسلامية بحكم تمسكها بالشريعة الإسلامية وقواعد الإسلام الحنيف، مصارف اجتماعية-إنسانية, تحقق أعلى درجات التكافل الاجتماعي من خلال مبدأ العدالة والمساواة في توزيع الثروات.

1.4 إدارة المصارف الإسلامية