eKtab
EN ع
تراتيل مفقودة
اقرأ عينة مجانية

تراتيل مفقودة

بقلم بانة

صفحة 1

الأهداء

إليها زَهرةُ الجِبالِ النَّديّة

إلى أخْتي الغالية رَحمَها الله

فرَّقَنا الهمّ والوَطَن

فرَّقتنا جُغرافيا لَعينة وغُربة

إليها تلكَ التي عَلَّمَتْني أنَّ الحرفَ حرُِّية

صفحة 2

تَراتيل ُ مَفقودة

تَراتيلي لَلآلِئُ دَمعٍ تُصافِحُ لَيلي كالمَطَرْ ِ

حروفٌ مبهمة عَصَّية عَلى النسيانِ

تَنْسَكِب بَين أَصابعي كالزَمَن

تَسْتعَبَدُني كَأشباحِ المَوتى

تُفْقِدُني عُذْريَّتي

تَراتيلي كَوَحشيّة التتارِ

غَزَت ْ قلاعي وَحُصونَ أَماني

مَعَ اللَّيلِ تُقْبلُ كَسِياطِ الشَّوقِ تُرَوضُني

فَكَمْ ليلاً هَبطَ بِأَرضي!

وَكَمْ صَباحًا امْتَنعَ عنِ الإشراقِ!

تَراتيلي

مَجنونةٌ كلُعبةِ الشّوقِ إليْك

كَشهقةِ انتظارٍ تَقْتَحِمُ شَرعيّتي وَتحتل صَخَبي

وَنَحيبُها؟...أُسطورةٌ سَمراءُ تَرتَحِل ُ إلى غَدي

تَراتيلي....كَتَفاصيل أُنوثَتي

تَتَخثَّرُ في عُروقي كمَساءاتِ دجلةَ بِاستحياءِ

تَتَفَجرُ كالقَمَر كُلّ مَساءٍ تَستبيحُ أَركانَ مَعْبَدي

صفحة 3

كالفَراشة تَرْتَحلُ بِعَبثية ٍ كَتنَهيدة ِ قدرٍ

وَتُزاحِم مَلكوت الصمت بِنَشوة مُحاربِ الأَقْدارِ

تَراتيلي مَشيمةٌ مُلْتَصقة بي لا مَفرَّ مِنها إلّا بِميلادي

وَهل يُوَلدُ مَنْ أَدمَنَ الموتَ كالهواءِ ؟!

تَراتيلي صَخَبُ بِحار مَجنونة تُكابِرُ كالشِّتاءْ

تُغازِلُني كَتواشيح أَندَلُسّية

وتُراقصني كَليلٍ يُداعِبُ فَنائي

تُعطِّرُني من مِسْكِ الفُراتَ تُقِّبلُ الَوجدَ مِنْ وجعي

ذاكرةُ تاريخٍ تُزاحمني الأَماكنَ

وتُعَلِّقُ عَلى جُدرانِ قَصرِكَ أَوْسِمة خُذلاني

تَراتيلي... نُذُورٌ بابلية

تَكتحلُ بآشورَ وتُغازل شَهرزادَ

تَصْلُبُني فَوق أَحداقِ الرحيل تُعمِّدُني كَطُهرِ أَمطاري

تَستَحْضِرُكَ كالأَرواحِ مَتى أَشاء

وَتَنْصِب لكَ خيام العزاء مَتى أَشاءُ كرثاءِ

تَراتيلي....رَفيفُ جَسدٍ مُنهكٍ

ابتداءُ آخِر صَلَواتي

قَوافلُ مِنْ نساءٍ يمْلأنَ قَصرَكَ الأَنيق

يَخْتلين بِكَ كبَوحِ غُربتي

حُلمُ مَساءٍ وردي يُناصِبني العَداء

وَيُمَرّغني في هواك كَأَوّلِ اشتهاء

لاعزاءَ لي في هَواكَ

سِوى تَراتيلِ لَيل ٍ

وَأَبجدية حَرف ٍمَخْمَليِّ

و تهويدةُ قَلبٍ....

تَبوح للعِشقِ بِأَسْرارٍ وَأَسرارِ

صفحة 4

إلى بَغدادَ

مَنْ لِبَغدادَ حَرفٌ

كَأَبْجدية المَطر

بِأزميلِ سَليم تُنحتُ (1)

مَنْ لِبَغدادَ لَيلٌ

كَشهقةِ شَهرزادَ

على دِجلَة الخَير تَتراقِصُ

مَنْ لِبَغدادَ نَوحٌ

كَطُهْرِ الجِبالِ

و بَصرة السيَاب تَتَوجعُ

مَنْ لِبَغدادَ آهٌ

وآهٍ

مِن أَوجاعِك بَغداد

كُلَّما بُتِرت

تَأبى إِلا أَنْ تَتَوالدُ

مَنْ لِبغداد ....جُرح

ووَيحي لجِرحِك

كَعُشتار لِتَموزَ أبداً تَنْتَحِبُ

من لِبغداد .... ثأرٌ

والدَّمُ ثالثُ رافديك مِن كَربلاء مازالَت تَتَقاطَرُ

صفحة 5

سَيَّد حماقاتي الجميلة

لاتُبالِ بِلَهجتي الأَعجَميّة ...وَخَجلِ حُروفٍ عَربية

أْرخِ ذِراعَيك َ ....قَليلاً ....وَاْستَبحْ بَقايا ثَرثَرتي

فَقَد صادَروا فَرَحي لأسبابٍ أَمنية....

نَسَبوا إليَّ الحُزنَ ....مُتَوَّجاً بِلا أَكفانِ

مازِلتُ..... أَحنُّ إلى صَدرِ أمي

أَنْ أَتَوارى خَلف عَباءَتِها السَّوداءِ

أَنْ أَتَناثَرَ كَغَجريةٍ .....

عَلى أَرصِفةِ أحزاِنها ..... وأشجاني

سيَّدَ الَمطرِ الحَنونْ .....

كم احتميتُ بصُحفِ المَساء؟؟

أَرتجي وَصلَ أَسئلةٍ غيرُ مُباحةْ...

لا تَسْالني عَن إِغفاءةِ الحُزنِ

وَلَوعَةِ الياسَمينْ

لاتَسألني عَن دَهشةِ الفُراقِ...

وَجنون الشَّوق وَشُرودِ اليَقينِ

لا تَسْأَلني عَنْ سِلالِ الوَردِ المَهيبِ

وعَنْ مَخاضاتِ دَجَلَة ....

صفحة 6

وَأَوجاعِ النبوَّة بَين حين وَ حينِ

لاتسألنيْ عَن الحُبِّ

فلَمْ أعُدْ أُبالي إِنْ كان لِصاً أَو حاسَة تاسِعة

لا تَسألْني عَنْ جَسَدي المُتَعبِ وَنصفِ دينِ....

لاتجادلني في عاري المُميت....

وَلا في إزدِراِء بَعض الظَّنِ

لاتَسألني عَن جرأةِ الصَفْعِ ....

وَشَجن الفَناجينِ

لاتَسأَلني عَن ضِلعي المَكْسورِ ....

وَ جُغرافية ٍمَلعونةٍ ....

لاتَسأَلني عَن أَخاديدِ وَجهي ...

وَمَتاريسِ العِصْيانِ والأنينِ

فَأنا مَهدورَة الدمِّ ...وَالوَجع.....وَ الأوطانِ

قايَضوني بِحفنة ِ أَوجاعٍ....

وترانيمِ نبي ٍّ وَصَلاةْ

لاَتسأَلني عَن حُلمي...

وتأريخُ هَزائِمي

وغُربَتي وَهَذيانِ

تَمَنَّ لي عُمراً مَديداً....

بَينَ ذِراعيكَ فَقَط

وَمَطراً وَردياً يَهبِطُ علينا كَنَيسانِ

صفحة 7

مَدخَل

القَبضُ عَلَيكَ مُتلَبِسا" تَغْتالُ قَلبي ...

احتضاراً شَهيّ المَرارَة ...

هاجَ بِليالِ بَغدادَ لَحْظٌ..... أَثارَ خَيالي

اغتالَ مُتَدَلِلاً مالَذَّ مِن نَومي

سَرَقَ ربيعي.....

زَلْزلَ يَقيني بِبعضِ نُبْلِهِ

فَأَمْسى يَبوحُ لِلناي دَوحَ أَلحان ِ

وَهَوى يُزاحِمُ مَوجي تَتَسلَّحُ بِأَشتاتِ حُروفٍ

تَصْغُرُني بِأَلفٍ مِنَ الأَعوامِ

لَملَمَتْ حُروفي مَديد َ كَفَّها

رَفَعَت ثَوبَ التَّقوى

تَوضأَتْ بِدجَلَةَ

فَسأَلَتْ بَينَ الطَرْفِ وَالطَرْفِ

نَوحُ ناي أَميريّ القامَة

يناديك يا ناكِري

صفحة 8

ما جدوى تَواشيحي ؟؟

وَذلُّ الطَّمَع ....

يَزدانُ نَحيباً مبحوحاً شَهيَّ المَرارَةِ

غُرَّة سَكْرَتي

قَد سَقَتكَ بَتَّارَ الوَهْنِ والنَّوى

تُزَكيك... بِقَلبي رُغم الَهوانِ

كَدُعاءٍ مَكْلومٍ مَوجوع اللّمى

أَبُوحُ لَه بِبعضِ سري.....كُلَّ لَيلَةٍ

وَمِني أَنا ؟ أَبَدا".... لَنْ يَغْضَبا

تَوقي لِثَغِرهِ المَعْسولِ بات يَخُجِلُنِي

وَحُمّى الانتِسابِ إلى صَدرِهِ صارَ يُعَيّرني

راقَ لِكِبرهِ الجَميلِ جُرمي الصّغيرِ

وَتَلَذَّذت شَفَتاه لِرَثِّ حَرفي عاذِلا مُتَعذِرا

يَشكوك مُبتسما"جَور الهَوى

كُلَّما فَكَر بِك تَلوى بِصبرٍ وَرديّ الطَيفِ

لَيس للنايَ ذَنْبٌ سِوى بَوحِهِ بِسِريّ

وَأَنْكَر َعلى بُكائِه الأَصَمِّ المُوجِعا

يا ساكِني.....هَلْ راقَ لَكَ جُرمي ؟؟

إِذْ أَشْرَقَ غَيثُكَ خِلْسَة بِدَمي

وَكَساني بِبِعْضِ تَواضعِكَ مَطَرًا يَسِلُّ الحُسامَ.....

وَيهيمُ بِمَيسمِ غَديرِكَ الشَّرقي

كمُحالٍ راقَ لِتشرينهِ عَطشي

أَيُّها الواقِفُ على شَفا حَرفي اعدلْ

فَلا حكمٌ في الحُبُّ يَعْدِلُ

وَإِن باتَ في شَرعِ العاشقين أَعْدَلا

صفحة 9

مَخرَج

مِن ألف عام أُراقِب مَقاصل الزّمان

أَنتظر حَرفك الثَّري .....لِيَرسِم خَصْري كَغَجرية

صفحة 10

عِتْق

وَقَفتُ عِندَ مَداخِلِ الوجَعِ أَنتَظِرُ مَطرًا

سَبَقني اليك بِمقدارِ نصف حَياة

تَستَردُّ مِنكَ بَعض ُ من حرفي فيك مُرتَحِلُ....

وَأَصُبُّ الحَرْفَ في ساحات العِتْقِ

وَجْداً وَسفْراً وَرديَّاً كالدَهْشَةِ...

تَمُدُّ يَديها لِبَعضي فيك

كَعُرسٍ دِمَشقي بِجيدي عَنيدُ الصبر مُنهدِلُ ....

سَأَلْتَني يَوماً إِن ْ كنتُ أَسْتَطيعُ يَوماً

أَنْ أَستَعيدَ مِنكَ عِطري

"كريستالة" شَعري....

عُمري... وَقليلاً مِنْ شَظايا جَسدي

تَركْتُه هناك مُنزويةً خَلفَ مساءٍ أهْوَجَ بِجُرحِك مُكْتَحِلُ.....

قَليلة السَرد مخجِلةٌ كانت انتِصاراتي

شَحيحَةُ الهواء مَوبوءةٌ كانَت أَحَلامي

كَثيرة العَطَبِ حَسناء مَنُزوعَة السّلاحِ كانَت أَشلائي

فَكَيف السَّبيل لِأَستَردَّ بَعضي فيكَ....