علينا أن ننظرَ إلى الحياةِ بتفاؤل وإيجابيّة كي نستطيع أن نتطوَّر ونتقدَّم، فالحياةُ جميلةٌ لمن يجيدُ فهمَها ويتعلّم من دروسها.
تتسبّبُ المشكلاتُ في إثارة الزّوابع، لكن سرعان ما تهدأ الزّوبعة وتنطفئ، وحينها نكتشفُ أنّ حجمها لا يتجاوز حجم الفنجان الذي شهدَ ولادَتَها وتأجُّجَها ثم تلاشيها.
من وحي هذا المشهدِ الذي يتكرّر يومياً، جاءت فِكْرةُ تأليفِ هذا الكتاب، الذي يتناولُ أموراً تواجِهُنا في حياتِنا بجوانبها المختلفة، ويسلّط الضّوء على كيفية تعامُلنا الأمثل معها، وكيفية توظيف طاقاتنا ومهاراتنا لشقّ السبيل نحو طريقِ الخير وتحقيق السعادة.
كيف تُحاوِر؟!
• حاول مخْلصاً أن ترى الأشياءَ من وجهة نَظَر الشخص الآخر، بما يؤسّس أرضيةً إيجابيةً من خلال الحوار.
• لا تقاطع مَن يتولّى دفّةَ الحديث حتى يشعرَ أنّ الفِكْرةَ فِكْرتَه والنضوجَ نضوجَهُ.
• احترم آراءَ الشّخص الآخر، ولا تَقُلْ لأحدٍ إنّه مُخطئ.
• توخَّ طرحَ أسئلة يمكن أن تُفضي إلى إجابات شافية.
• لا تُجادِلْ.
• إذا كنتَ مخطئاً فَسَلِّم بخطئك، ولا مانعَ في الحديثِ حولَ أخطاء الآخرين إن وُجِدَت.
• توصَّ بالرفق واللِّين، ولا تجعل العنفَ والغضب يتحكّمان بانفعالاتك.
اجْعَلْ حياتَكَ مِرآتَكَ لتطوير ذاتِك
زوابعُ احتقان
يُعَدُّ الخلافُ من المسبِّبات الرئيسة للزّوابع، وكلما زادت حدّةُ الخلافِ زادت قوّةُ الزّوبعة وتشعّبت دواماتُها، ومما يزيد الأمرَ سوءاً وجود تراكمات واحتقانات بين الأفراد يتم تفريغها في لحظة هُبوب بسيطة، لا تلبث أن تتحوّلَ إلى عاصفةٍ هوجاء يصعب السيطرة عليها.
وإذا كان من الطبيعي أن يقودَ حوارُ الأفرادِ إلى الخلاف، فإن حوار الأفكارِ يقودُ إلى الاختلاف، وشتان بين هذا وذاك؛ ففي حين أن الخلاف يفضي إلى صراعات وزوابع سلبية تظلّل حياةَ الأفرادِ وتَحِدّ من قدراتهم على التفكير أو اتّخاذ القرارات المناسبة، فإن اختلاف الأفكار من شأنه أن يصلَ إلى حلولٍ للمشكلة، وبطريقة تُعَبّرُ عن رقيٍّ حضاري يقودُ المجتمعَ بالضرورة إلى التّقدمِ والنّجاح.
الخلافُ يَقودُ إلى نتائجَ سلبيّة، واختلافُنا يرتقي بنا حضارياً
حلّ المشكلات
يقودُ الجهلُ بين عامّة الناس والتّوظيف النفعي أو الانتهازي للخلاف إلى تغذية هذا الخلاف وإشعاله وتأجيج نيرانه التي يُصبح من الصّعب إخمادها في ما بعد، أو إزالة آثارِها التي تكون قد اسْتَفْحَلت في النّفْسِ واستوطنتها.
ولو أنّ المتحاورين يتفكّرون في هذا الخلاف ويتأمّلونه من منطلق الاختلاف لاستطاعوا إيجاد الحلول له بطريقة حضاريّة وثقافيّة وديمقراطية سليمة تُعبّر عن نضوجٍ فِكْري ورُقِيّ في التعامل من شأنه أن يقضي على الصّراعات ويتجاوز معيقات الحوار والصعوبات التي قد تواجهه.
تقبُّل الاختلاف يُزِيْلُ آثارَ الخلاف
وتيرةُ النقاش
كنْ على يقينٍ أن الآخرَ لا يُمكن أن يتّفق معكَ في نقاشٍ حولَ مسألةٍ من المسائل، إذا كان النقاشُ حادّاً ووتيرته مرتفعة، حتى إنْ كان في داخله مؤيداً لِما تذهب إليه من آراء.
وفي الحوار مع الشخصِ الآخر، تَذكَّرْ أهمية أن تؤيّدَ كلامَهُ من وقتٍ لآخر، وتأكّدْ أن الابتسامةَ والتحلّي بروحِ الفكاهة خلال الحوار الذي يدورُ بينك وبينه، من الأمورِ التي تُلطّف الجوّ المتوتّر وتجعل من الحوارِ أكثر فائدةً وتأثيراً وفاعلية.
وإنْ حدثَ بينكما موقفٌ أزْعَجَك، أو وقعَ سوءُ فهم لأمرٍ ما، فعليكَ ألّا تلجأ للصّمت، بل بادر إلى التحدّث معه بعد فترةٍ من الوقت، حتى تهدأ نفسُهُ ويتمكّن من مراجعةِ حساباته ومعرفة مَكْمَن الخطأ الذي ارتكبه.
ولا تتردّد في مواجهته بخطئهِ معكَ إلى أن يعترف به؛ فالاعترافُ بالخطأ والعودة عنه فضيلة، كما أنّ ذلك سيبدّد الغضبَ في نفسيْكما، ويقضي على الأحاسيس السلبيّة التي قد تتراكم مع الزمن، ومع تكرارِ المواقف المزعجة والصّمت إزاءها وعدم مناقشتها بروحٍ رياضيّة، سينتهي الأمرُ ببركانٍ من الصِّرَاع.
وبالتأكيد، ليس المهمّ مَنْ سيبدأ في الحوار: أنتَ أم هو.. المهمّ هو أن يتجنّب كلٌّ منكما إلقاءَ اللّوم على الآخر خلال الحوار، فهذا من شأنه أن يجعل الوقتَ يَتَسَرّب من بين أيديكَما من دون أن تحقّقَا الهدفَ المنشود من الحوار، كما أنه يزيد من التوتّر الذي سيُفضي حتماً إلى نتائجَ غير محمودة، ليس أقلّها قَطْع العلاقة بينكما.
ولا شكّ أن توسيع رقعة المشكلة، وفتح الأبواب لتعميق روح الخلاف على أمرٍ بسيطٍ جداً لا يتعدّى كونه شرارةً صغيرةً أُلقيت في موقد حطب، يُثير زوابعَ كبيرةً، ويحوّل مسارَ الحوار ولغته إلى ما لا تُحمد عاقبته، وقد يَفقد الطرفان، إذا لم يتمكّنا من السّيطرة على انفعالاتِهما والتحكّم بها، روحَ الحوار الحضارية وميّزته في تقريب وجهات النَّظَر والإقناع والخروج بنتائج إيجابية.
من البديهيّ أنْ نختلف،
فباختلافِنا يتحقّق التكامُلُ الإنسانيّ
تأجيجُ الخلاف
إنّ توسيع رقعة المشكلة الصغيرة التي ليست ذات بال، ونَفْث النّار على الشرارةِ الصغيرةِ حتى تتحوّلَ إلى نارٍ كبيرة، أمرٌ يفتح نوافذَ الخلافِ على مصراعيها، ويُعمّق الفرقة ويغذّيها، ويُثير زوابع واضطرابات وبراكين من الغضب الناتج عن توتر الحديث، ويُذبل جذوةَ لغة الحوار ويجعلها خافتةً باهتة، وعندما تشتعلُ الخلافات يفقد الطرفان القدرةَ على التحكّم في زمامِ الأمور، وتخرج سلوكاتُهما عن السيطرة.
النارُ الكبيرة مصدَرُها شَرارة
إثارةُ الزّوابع
إنّ إثارة الزّوابع من شأنها أن تخلقَ حالةً من التشتّت، كما إنها تُعَمّقُ الخلافات، وتجعل الإنسان الواقع في براثينها يَدُوْرُ في حَلَقةٍ مُفْرغَة، بخاصة عندما يتمّ استدعاء موضوعات تزيد من حدّةِ الأزمة وتشعّباتِها، وتبتعد كليّاً عن صُلْب الموضوع مدارَ الخلاف وجذره.
إنّ المتخصصين في إثارةِ الزّوابع لتحقيق رغباتهم وميولهم، مُصابون على الأغلب بحالةٍ من العَتَه الفِكْري الذي ربما يقودهم، قبل الآخرين، إلى الهاوية.
ولعل أبرز أسباب إثارة الزّوابع التي تنتاب الإنسانَ بين وقتٍ وآخر، محدوديّةُ التفكير وقِصَر النظر الذي يمثّل حجاباً يمنع الفردَ من الرؤية بعمق واستشراف.
إن افتعال المشكلات، وسرعة الانفعال، وفقدان المقدرة على الاستنتاج، وعدم التروّي في حلِّ المسائل العالقة.. جميعها تخلق الزوابع.
تكرارُ إثارةِ الزّوابع قد يقودُ إلى الهاوية
زوبعةٌ في فنجان
الاختلافُ في الرّأي من طبيعة البشر، وهو ناتجٌ عن اختلاف في العوامل التي تساهم في تكوين الإنسان، من مثل الوراثة والعادات والتقاليد، والبيئة أيضاً تؤثر بشكل خاص في تكوين آراء الإنسان؛ كليّاً أو جزئياً.
ومن هنا، يتبيّنُ أنّه من المستحيلِ أن تجتمع الآراءُ حولَ موضوع واحد مهما كان بسيطاً، رغم وجود أغلبية أحياناً تتّفق مع هذا الرأي أو ذاك، كما نلاحظ في كثير من القضايا أنّ الرّأي المستند إلى دراسات وبحوث وبراهين موثقة، هو الذي يكون الأكثر صواباً، بصرف النّظر عن قبولهِ من قِبَل الآخرين أو عدم قبوله.
ومن جهة أخرى، إنّ الآراء التي تحتكمُ إلى موقفٍ شخصيّ والمفتقرة للأدلّة والبراهين، توصَف بـ«الضعيفة»، وإن كان لها تأثيرٌ ما فإنّه يتم في الغالب، من خلال إثارتها عبر وسائل الإعلامِ المختلفة، والترويج لها، ولكن هذه الآراء سرعان ما يزول أثرها وتختفي.
وهذه الآراء الفردية غير المستندة إلى جدارِ العلم والمعرفة والتجربة، تظلّ، من الناحية الواقعية، لا قيمة لها أمامَ البحث العلمي الموضوعي والمحايد الذي يعتمد على قواعد وأصول فِكْريّة منطقية تُرَسّخُ أرضية صَلبةً لقبولها. لذا فإن هذه الأفكار الفردية لا تصمد طويلاً، وبعد ظهورها سرعانَ ما تختفي كالفقاعة، أو كزوبعةِ بخار داخل الفنجان.
الاختلاف سِمَةُ البشر، وبه تتعدّد الأفكار وتتنوّع
فنجانٌ يبحثُ عن زوبعة!
عندما تحتضنُ فنجانَ قهوتك الدافئ وتداعبه بأناملك، وتلقي بظلال بصرِكَ عليه، ما الشّعور الذي يراودكَ في تلك اللحظة؟! وما إحساسُكَ وأنت تتأمّل في وجه فنجانك قبل شُربِه؟!
ربما يتراءى لكَ أن هذا الفنجان هو الذي يبحث عن زوبعة تحرّك الساكن، وتكسر الصمت..
إنه حِراكٌ يذيب الانجماد الذي يعلو أفكارَنَا، لأنّ في توالُد الأفكار نباهةٌ للعقل ورحابة لآفاقه.
نباهةُ العقلِ تفتحُ أمامَكَ آفاقَ الحياة
التوتُّر وأنواعه
عندما يسود التوتُّر أجواءَ الحوار، ويصبحُ الإحساس بالغضب هو المسيطِر، تتشكّل زوبعةٌ تصبح معها السيطرة على الذات شبه مستحيلة، لأن العواطف والمشاعر تتغلّب في هذه الحالة على العقل الذي يحفظ التوازن في جسم الإنسان.