قصص قصيرة من وحي النضال الفلسطيني؛ فحق العودة إلى فلسطين حق مقدس لا تمحوه الأيام ولا يموت.
You are here
قراءة كتاب غيض من فيض
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
- مينْ.. من الطارق؟
- أنا ياختي.. أنا اسمي سامي آلولي عنْدكُمْ ضيوف.. ممكن تعطيهم خبرْ وتخْبريهُمْ سامي عَ الباب.
كانت أم سامي ترهف السمع وكأنّ قلبها كان دليلها، بأن من يطرق الباب هو ابنها سامي أسرعت أم سامي إلى الباب وهي تصرخ:
- أنا هون يمّا سامي.
وراحت تضم ابنها وتقبلّه. وهكذا التمّ شمل العائلة ولم يبق إلا خروف عبد الرحيم بعيداً عن العائلة المنكوبة. وسارت الأمور بين أصحاب الدار وضيوفهم من حسن إلى أحسن حتى أضحى الجميع وكأنهم أسرة واحدة.
ومرت الأيام وصار سامي يساعد زينب في رعاية القطيع ورعيه يرافقهما عبد الرحيم ليهتم بخروفه الصغير الذي أهداه له الحاج أبو حسين ولم يمض وقت طويل حتى توزعت المهام على أفراد الأسرة كل حسب قدراته وخبراته. الكبار المسنون تخصصوا في جمع الحليب وصنع الجبن والقشطة، أما أبو حسين فكانت له مهمة التّسْويق وبيْع المنتوج مستخدماً حماره ومستعيناً بعبد الرحيم أحياناً، أما زينب فكان الطبخ والترتيب والتنظيف من نصيبها، والإشراف على شؤون المنزل مقابل إعفائها من مهمة رعي القطيع التي صارت بعهْدة سامي وَحْدَه.
وهكذا سارت الأمور على أحسن ما يكون من الترتيب والتنسيق حتى تحسن الحال وتزوج سامي من زينب وأصبح له دكان في مخيم عين الحلوة الذي تشكّل وتحوّل إلى مجمَّع سكاني يعجّ بأهله المهاجرين من فلسطين السليبة إلى لبنان والمتصل بها بلا حدود واضحة تفصل بين القطرين العربيين. وتفرَّغ عبد الرحيم لرعي القطيع على تخوم فلسطين.
وهكذا كانت الأحداث الجسام تلاحق عبد الرحيم منذ نعومة أظفاره فعندما كان في السادسة من عمره شاهد بأم عينيه مصرع أبيه على أرض بستانه، ولما صار في الثامنة من عمره، فجعت الأمة بنكبة فلسطين، وذاق هو مرّة أخرى طعم الظلم والقهر عندما اقتلع من بيته وتجرّع مُرّ التشرد والنزوح. وهنا غابت الألوان الوردية عن أحلام عبد الرحيم الطفولية واتّشحت بالسواد القاتم، وصار هاجس الانتقام راسخاً في قلبه الصغير. ينمو معه يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة. كيف لا يفكر ابن الشهيد في الثأر لأبيه من المغتصبين! وكيف لا يفكر المظلوم بالعودة إلى بيته في فلسطين؟!


